Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ ٢٢ - بَابُ فضل العشاء كتاب المواقيت وفي ((المسند))(١) عن أبي ذرٍّ، قال: سألتُ النبيَّ وَّ: أيُّ قيام الليل أفضلُ؟ قال : ((جَوفُ الليلِ الغابر - أو نصف الليل - وقليلٌ فاعلُه)) . وفي الترمذي(٢) عن عَمْرو بْنِ عَبَةَ، عن النبيِّ ◌َِ، قال: ((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّن يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلَكَ السَّاعَةِ فَكُنْ)). قَالَ بعضُ السَّلْف : ذاكرُ اللهِ في الغافلين كمثل الذي يحمي الفئة المنهزمة ، ولولا مَنْ يذكر اللَّهَ في غفلةِ النَّاسِ هَلَكَ النَّاسُ . ورُوِيْناه مرفوعًا بإسنادٍ ضعيف ، عن ابن عُمر - مرفوعًا -: ((ذاكرُ اللَّه في الغافلين كالذي يُقاتل عن الفارين ، وذاكرُ اللَّه في الغافلين كالشجرة الخضراء في وسط الشجر الذي تحات ورقه من الصَّريد)) - والصَّريد : البرد الشديد - ((والذاكر اللّه في الغافلين يغفر له بعدد كل رطب ويابس ، وذاكر اللّه في الغافلين يعرف مقعده من الجنَّة))(٣). الحديث الثاني : ٥٦٧ - حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرِيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَبِي الذَّيْنَ قَدِمُوا مَعِي فِي السَّفِينَةِ نُزُولاً فِي بَقِيِعِ بُطْحَانَ، وَالنَِّّ:﴿َ بِالمِدِينَةِ، فَكَانَ يَاوَبُ النَِّّ ◌َ عِنْدَ صَلَةِ العِشَاءِ كُلَّ لَيْلَة نَفَرٌ مِنْهُمْ، فَوَفَقْنَا النَِّّ ◌َ أَنَ وَأَصْحَابِي ، وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ فِيَ بَعْضٍَ أَمْرِهِ، فَأَعْتَمَ بالصَّلاَةِ، حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ خَرَجَ النَِّيُّ ◌َ﴿ فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَهُ قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ: ((عَلَى رِسْلِكُمْ، أَبْشِرُوا، إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ (١) (١٧٩/٥). (٢) (٣٥٧٩) . (٣) أخرجه ابن عدى (١٧٤٥/٥) وأبو نعيم (١٨١/٦) وراجع: ((السلسلة الضعيفة)) (٦٧١) (٦٧٢) و((جامع العلوم والحكم)) (٢/ ٥٨٦) بتحقيقي . ١٨٢ حديث : ٥٦٧ كتاب المواقيت النَّاسِ يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرُكُمْ)) - أَوْ قَالَ: «مَا صَلَّى هَذهِ السَّاعَةَ أَحَدٌ غَيْرَكُمْ))، لاَ أَدْرِي أَيَّ الْكَلمَتَيْنِ قَالَ - قَالَ أَبُو مُوسى: فَرَجَعْنَا فَرْحَى، وَفَرَحْنَا بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ. البقيع - في اللُّغة - : المكان الذي فيه شجرٌ من ضروبٍ شَتَّى . ويُطْحَان : أحدُ أوديةِ المدينةِ المشهورة ، وهي ثلاثةٌ : بُطْحان ، والعقيق ، وقناة . وبُطْحان : يقوله أهل الحديث بضم أوله ، وسكون ثانيه . وقيل : بفتح أوله ، وأهل اللُّغة يقولونه بفتح أوله وكسر ثانيه ، وقالوا : لا يجوزُ فيه غيرُ ذلك - : ذَكَرَهُ صاحبُ ((مُعجم البُلدان)). وقولُهُ : ((أَعْتَمَ بالصلاة)) أي أخَّرِها، ومنه قيل: ((قِرَى عاتم)) إذا لم يُقدّم العُجالَة للضيف ، وأبطأَ عليه بالطعامِ . ومعنى: ((ابهارَّ الليل)) انْتَصَفَ -: قاله الأصمعيُّ وغيرُهُ، وقالوا : بُهْرةُ كلِّ شيءٍ وسطُهُ . وقيل : معناه : استنار الليلُ [باستهامٍ](١) طلوع نجومِه بعد أن تذهب فحمةُ الليل وظلمتُه بساعةٍ ، وهذا بعيدٌ . وقَوْلُهُ: ((ليس أحدٌ من الناس يُصلِّي هذه الساعةَ غيركم)) - أو ((ما صلَّى هذه الساعة أحدٌ غيركم)) - يحتمل أنَّه أَرادَ به أهلَ الأديانِ ، كما تقدم، وأنَّه أَرَادَ به المسلمين - أيضًا . وفي هذا الحديثِ والذي قَبْلَه : دليلٌ على استحبابِ تأخيرِ العشاءِ . وفي حديث أبي موسى : دلالةٌ على جوازِ تأخيرِها إلى انتصافِ الليل ، . وسيأتي القولُ في ذلك مَبْسُوطًا - إن شَاءَ اللهُ تعالى. (١) مشتبهة في الأصل . ١٨٣ ٢٣ - بَابُ ما يكره من النوم قبل العشاء كتاب المواقيت ٢٣ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الثَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ ٥٦٨ - حدََّنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ: ثنا عَبْدُ الوَهَّابِ النَّقَفِيُّ: ثنا خالِدٌ الحَذَاءُ، عَنْ أَبِي المِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لهِ كَانَ يَكْرَهُ الثَّوَمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَاَلْحَدِيثَ بَعْدَهَا . قد أخذ بظاهرِ هذا الحديث طائفةٌ من العلماءِ ، وكَرِهُوا النومَ قَبْلَ العشاءِ بكلِّ حالٍ . قال ابنُ المبارك : أكثرُ الأحاديث على ذلك . ورُويت الكراهةُ عن عُمَرَ ، وابنٍ عُمَرَ ، وابنِ عبَّاسٍ ، وأبي هريرة ، وعن مُجاهدٍ ، وطَاوس ، وسعيدِ بنِ جُبيرٍ ، وسعيدِ بنِ المسيِّب ، وعطاءِ ، والنخعيِّ، وهو قولُ أصحابِ الشافعي ، وحُكي عن مالك وأبي حنيفة والشافعي - : حكاه ابنُ عبد البر . وذَكَرَه ابنُ أبي موسى من أصحابِنا مذهبًا لنا ، وهو قولُ الثوريِّ . ورُوي عن ابنِ عمر كراهةُ النومِ قَبْلَ العشاء وإنْ وكَّل به مَنْ يوقظه من روايةٍ الفقيرِ وغيرِه ، عنه(١). وعن مُجاهدٍ : لأن أصلّي صلاةَ العشاء قبلَ أنْ يغيبَ الشَّفَقُ وحدي أحبُّ إليَّ مِن أن أنام ثم أدركها مع الإمام (٣). كذا رواه عَبْدُ الكريم البصري ، عنه . ورَوَى عنه - أيضاً -، أن النبيَّ نَ ◌ّ قال: ((لاَ نَامتْ عينُ رجل نَامَ قبلَ أَنْ (١) سيأتي في شرح الحديث (٥٧٠) ما يعارض هذا عن ابن عمر . (٢) أي بعد ما يغيب الشفق، رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢/ ١٢٠ - ١٢١). ١٨٤ حديث : ٥٦٨ كتاب المواقيت يُصلِّي العشاءَ)(١). وعبد الكريم هذا ، ضعيف . ورَوَى عَبْدُ الله بْنُ عبد الرحمن بن يعلى الطائفي ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشةَ، قَالَتْ: مَا نَامَ رسولُ اللَّهِ وَ ◌َّ قَبْلِ العشاءِ الآخرة ولا سَمَرَ بَعْدَها . خَرَّجه ابنُ ماجه (٢). وعبد الله هذا ، قال ابن معين : صُوَيْلِح . وقال البخاريُّ : مقاربُ الحديث. وقال الدارقطنيُّ: يُعتبر به . وقَالَ النسائيّ: ليس بالقوي . ورَوَى يَحْيَى بن سليم ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشةَ ، قَالَتْ: ما رأيتُ رسولَ الله وَّهِ نائما قبلَ العشاءِ ولا متحدثًا بعدَها . ذَكَرَهَ الأثرمُ، وضعَّفْه من أجلٍ يَحْيَى بن سليم ، وقال : لم يَرْوه غيره. كذا قاله . وخرَّجِه ابنُ حِبَّان في ((صحيحه)(٣) من طريق جعفر بن سليمان ، عن هشام. وخرَّجه البزار(٤) من طريق محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير(٥) - وهو متروكٌ - ، عن ابن أبي مليكة ، عن عُروة ، عن عائشةَ - وزاد فيه ، في أوَّلِه : عن النبيِّ نَّهِ، قَالَ: ((مَنْ نَامَ قَبْلَ العشاءِ فَلاَ أَنَامَ اللَّهُ عِينَه)) . وهذا لا يَثْبُتُ مرفوعًا، وإنَّما رُوي عن عُمَرَ من قولِه(٦). (١) رواه ابن أبي شيبة - أيضاً - (٢ / ١٢٠). (٢) (٧٠٢) . (٣) (٥٥٤٧) . (٤) (٣٧٨ - كشف). (٥) في الأصلين : ((عمار)) خطأ. (٦) مالك في أول ((الموطأ)) (ص ٣١) ومن طريقه وغيره عبد الرزاق (٥٦٣/١ - ٥٦٤) وابن أبي شيبة (١٢٠/٢). ١٨٥ ٢٣ - بَابُ ما يكره من النوم قبل العشاء كتاب المواقيت ورَوَى ابنُ وهب في «مسنده)) ، قال : أخبرني مَخْرمة بن بكير ، عن أبيه ، أنَّ عائشةَ زوجَ النبيِّ وَه، قالتْ: سُئِلَ رسولُ اللَّهِ وََّ عن الإنسانِ يرقد عن العشاء قبل أن يُصلِّي؟ قال : ((لا نامتْ عينُهُ)) - ثلاث مرات. وخرَّجه بَقيُّ بنُ مخْلد من طريقه . وهو منقطعٌ بين بكير بن الأَشَجَّ وعائشةَ . وخرّجه بَقِيٌّ من وَجْهٍ آخر ضعيفٍ ، عن عائشةَ ، مَرْفُوعًا - بمعناه . ١٨٦ حديث : ٥٦٩ کتاب المواقیت ٢٤ - بَابُ النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ خرَّج فيه حديثين : الأول : قال : ٥٦٩ - حدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنُ بِلاَلِ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، عَنْ سُلَيْمانَ - هُوَ ابْنُ بِلالِ -: ثنا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، قال: أَخْبَرَنِ ابْنُ شِهَبٍ، عَنْ عُروَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ بِالْعِشَاءِ حَتَّى نَادَهُ عُمَرُ: الصَّلاَةَ، نَامَ النِّسَاءُ والصِّبْيَانُ . فَخَرَجَ فَقَالَ : ((مَا يَنْتَظِرُهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ)) . قَالَ: وَلاَ يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إلا بِالمَدِينَةِ، قَالَ: وَكَانُوا يُصَلُّونَ فيما بَيْنَ أَنْ يَغيبَ الشَّفَقُ إِلى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأوَِّّ. ((أبو بكر)) هو عَبْد الحميد بْنُ أبي أُويس، وهذا الحديثُ مِنْ جملةِ نسخةٍ تُرْوَى بهذا الإسنادِ ، قد سَبَقَ بعضُها . وقوله : ((قال: ولا يُصَلَّى يومئذ إلا بالمدينة)) قال: ((وكانوا يُصَلُّونَ)) - إلى آخرِهِ . الظاهر أنَّه مُدْرَجٌ من قولِ الزُّهريِّ . وقد خرَّجَ هذا الحديثَ مسلم (١) بدونِ هذا الكلامِ في آخره من رواية يونس وعُقيل ، عن ابنِ شهابٍ ، وزَادَ فيه : وذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الإِسْلاَمُ في النَّاسِ . وقد خرَّجِه البُخاري(٢) قبل هذا من حديثٍ عُقُيل كذلك . (١) (١١٥/٢) . (٢) (٥٦٦) . ١٨٧ ٢٤ - بَابُ النوم قبل العشاء لمن غلب كتاب المواقيت وخرَّجه فيما يأتي في أواخرِ الصلاة في ((باب: وضوء الصبيان))(١): حدثنا أبو اليمان : أبنا شُعيب ، عن الزهري . ثم قال : وقال عيَّاش : ثنا عبد الأعلى : ثنا معمر ، عن الزهري - فَذَكَرَ هذا الحديثَ بمعناه . وفيه : قَالَ : ((إِنَّه ليس أحدٌ من أهل الأرض يُصلِّي هذه الصلاةَ غيركم)) . ولم يكن يومئذ يُصَلِّي غيرُ أهلِ المدينة . ثم خرَّجه في الباب الذي يليه : ((باب : خروج النساء إلى المساجد)» عن أبي اليَمَان ، عن شُعيب ، وقال في حديثه : ولا يُصلَّي يومئذٍ إلا بالمدينة ، وكانوا يُصلُّون العَتَمَةَ فيما بين أن يغيبَ الشَّفَقُ إلى ثُلثِ الليلِ . وخرَّجه النسائي(٢) من طريق شُعيب ، عن الزُّهريِّ . ومن طريق محمد بن حِمْيَرَ ، عن ابن أبي عَبْلة ، عن الزهري ، به ، وزَادَ فيه : ((ولم يكن يُصلَّى يومئذ إلا بالمدينة)). ثم قال: ((صلَّوها فيما بين أن يغيبَ الشَّفَقُ إلى ثُلثِ الليل)) . قال : ولفظه لمحمد بن حِمْيَر . فَجَعَلَه من قولِ النّبِيِّنَّهِ، وهذا غيرُ محفوظ؛ والظاهرُ أنَّ مُدْرَجٌ من قولِ الزُّهريِّ . واللهُ أعلمُ . وقد خرَّجه الطبرانيَّ في ((مسندِ إبراهيم بن [أبي] عبلة)) من غيرِ وَجْهِ ، عن محمد بن حِمْير ، وفيه : ((وكانوا يُصَلُّونها))، وهذا يُبَيَّنُ أنه مُدْرَجٌ . وعند مسلم (٣) فيه زيادةٌ أخرى مُرْسَلَة. قال ابنُ شهاب : وذُكِرَ لي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَ لَ قَالَ: ((مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَنْزُرُوا رَسُولَ اللَّهُ وَّةِ الصَّلاة)). وذَلكَ ورو. حِينَ صَاحَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ . (١) (٨٦٢) . (٢) (١/ ٢٦٧) . (٣) (١١٥/٢). ١٨٨ حديث : ٥٦٩ کتاب المواقيت وهذا يدل على أنَّ في هذا الحديث ألفاظًا أرسلها الزهريَّ ، وكانت تلك عادته أنَّه يُدرج في أحاديثه كلماتٍ يُرسلها أو يقولها مِنْ عنده . وفي هذا ما يستدل به على وقتِ العشاء ، وأنَّه من مغيبِ الشَّمَقِ إلى ثُلُثِ الليل ، وهذا القَدْرُ متفقٌ على أنَّه وقتٌ للعشاء ، وأنَّ المصلِّي فيه مصلٍّ للعشاءِ في وقتها ، إلا ما حكاه ابنُ المنذر عن النخعيِّ : أنَّ وقتَ العشاءِ إلى ربع الليل ، وَنَقَلَهُ ابنُ منصور عن إسحاقَ . واختلفوا : فيمن صَلَّى بعدَ ذهابِ ثلثِ الليل ، وفيمن صلَّى قبلَ الشَّفْقِ ؟ فأمَّا مَن صلَّى بعد ثلثِ الليل فسيأتي الكلامُ عليه في موضعِهِ من الكتابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وأمَّا تقديمُ صلاة العشاءِ على مغيبِ الشَّفْق : فحكى طائفةٌ من العلماءِ الإجماعَ على أنَّ من صلَّى العشاءَ قبل مغيبِ الشفقِ فعليه الإعادةُ ؛ لأنه مُصلِّ في غيرِ الوقتِ ، وحُكي فيه خلافٌ شاذٌ . وقد تقدم عن عَبْدِ الكريم ، عن مجاهدٍ ، أَنَّه قَالَ : لأنْ أصلِّي صلاةَ العشاءِ وَحْدي قبلَ أن يغيبَ الشَّفَقُ أحبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أنامَ ثم أدركها مع الإمام . خرَّجه أبو نُعيم في ((كتاب الصَّلاة)) له . وعبد الكريم، هو أبو أمية، ضعيفٌ جدًا، مع أن البُخاريَّ حسنُ الرأي فيه. وقال حَرْبٌ : سُئِلَ أحمد عن الرجل يُصلِّي المغربَ (١) قبلَ أنْ يغيبَ الشَّفَقُ ؟ قَالَ : لاَ أَدْرِي . ورَوَى الإمامُ أحمد (٢): ثنا عبد الله بن الحارث المخزومي : ثنا ثورُ بْنُ يزيد، عن سليمان بن موسى، عن عطاءِ بنِ أبي رَبَاح، عن جابرٍ، عن النبيِّ وَّة - (١) كذا، والصواب: ((العشاء)). (٢) (٣٥١/٣) . ١٨٩ ٢٤ - بَابُ النوم قبل العشاء لمن غلب کتاب المواقيت فذَكَرَ حديثَ صلاةٍ جبريل به في اليومين ، وقال في الأول: ((ثم صلَّى العشاءَ قبلَ غيبوبةِ الشَّفَقِ)) . قال البيهقي(١): هذا مخالفٌ لسائرِ الروايات . وقد خرَّجه النسائي(٢) عن عبيد الله بن سعيد، عن المخزومي به ، وقال في الأول : ((والعشاء حين غَابَ الشَّفَقُ)). وقد يُحمل الشَّفَقُ في هذا الحديث - على تقدير كونِه محفوظًا - ، وفي كلام مجاهد وأحمد على البياض ، أو يكونُ مجاهدٌ يَرَى أنَّ وقتَ العشاءِ يدخلُ بدخولِ وقتِ المغرب . وقد اختلفَ العلماءُ في الشَّفَقِ الذي يدخلُ به وقتُ العشاء : هل هو البياض، أو الحُمْرة ؟ ١ فقال طائفةٌ: هو الحُمْرة ، وهو قولُ ابْنِ عُمَرَ ، وأبي هريرة ، وابنِ عباس. ورُوي عن عُمَرَ وعليٍّ وعُبادة بن الصَّامت وشَدَّاد بن أوسٍ وقول كثيرٍ من التابعين ، ومذهب الثوريِّ والأوزاعيِّ والحسن بن حَيِّ ومالك والشافعيِّ وإسحاقَ وأبي يوسف ومحمد وأبي ثور . ورواه عتيق بن يعقوب ، عن مالك ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عُمَرَ - مرفوعًا .... خرَّجه الدار قطنيُّ (٣) وغيرُهُ . ورَفْعُهُ وَهَمٌ (٤). وقال البيهقي في ((كتاب المعرفة)): لاَ يَصحَّ فيه عن النبيِّ بَّلِ شيء. (١) (١/ ٣٧٣) . (٢) (١/ ٢٥١) . (٣) (٢٦٩/١) . (٤) وكذا قال البيهقي في (السنن الكبرى)) (٣٧٣/١). ١٩٠ حديث : ٥٦٩ کتاب المواقيت وفي ((صحيح ابن خزيمة))(١) في حديث عبد الله بن عمرَوَ المرفوع: ((ووقتُ المغرب إلى أنْ تذهب حُمرة الشَّفَقَ)). وقد أُعلَّتْ هذه اللفظة بتفردِ محمد بن يزيد الوَاسطي بها عن سائرِ أصحابٍ شعبة(٢). وقَالَ طائفةٌ : الشَّفَقُ البياضُ الباقي بعد الحُمرة . ورُوي عن عُمر بن عبد العزيز ، وهو قولُ أبي حنيفة ، وزفر ، والمزني ، ورُوي - أيضًا - عن الثوريِّ والأوزاعيِّ . وأمَّا الإمامَ أحمدُ فالمشهورُ عند القاضي أبي يَعْلى ومَن بعده من أصحابِهِ أنَّ مَذْهَبَهَ أنَّ الشفقَ الحُمرة حَضرًاً وسَفَرًا . وقد نَصَّ أحمد في رواية الأثرمٍ فيمن صلَّى العشاءَ في الحضر قبلَ مغيبٍ البياضِ : يجزئه ، ولكن أحب إليَّ أن لا يُصلِّي في الحضرِ حتَّى يغيبَ البياضُ. ونَقَلَ عنه جمهورُ أصحابِهِ : أنَّ الشَّفَقَ في الحضرِ البياضُ ، وفي السفرِ الحُمرةُ وهو الذي ذَكَرَهَ الخِرَفي في ((كتابه))، قال : لأنَّ في الحضرِ قد تنزل الحُمرةُ فيواريها الجدرانُ ، فيظن أنها قد غابت ، فإذا غَابَ البياضُ فقد تَيَقَّنَ .. وحَمَلَ القاضي ومَنْ بَعْدَه هذا على مجردِ الاحتياطِ والاستحبابِ دُوْنَ الوجوب . ومن الأصحابِ مَنْ حَكَى روايةً أخرى عن أحمدَ : أنَّ الشَّفَقَ البياضُ في السفرِ والحضرِ ، ولا يكادُ يثبتُ عنه . وقال ابن أبي موسى : لم يختلفْ قولُ أحمد : أنَّ الشفق الحُمرة في السفر، واختلف قولُه في الحضرِ على روايتين . (١) (١/ ١٨٣). (٢) أعله ابن خزيمة بهذا . ١٩١ ٢٤ - بَابُ النوم قبل العشاء لمن غلب كتاب المواقيت ونَقَلَ ابنُ منصور في ((مسائله))، قال: قلتُ لأحمدَ : ما الشَّفَقُ ؟ قَالَ : في الحضرِ البياضُ ، وفي السفرِ أرجو أنْ يكونَ الحُمرة ؛ لأنَّ في السفر يجمع بين الصلاتين جدَّ به السيرُ أو لم يجدَّ، فإذا جَمَعَ بينهما فلا يُبالي مَتَى صلاَّها . وهذا تعليلٌ آخر بجوازِ الجمعِ بين الصلاتين ، وهو يدلَّ على جوازِ جمعِ التقديم مع التفريقِ بين الصلاتين ، وعلى أنَّه لا يُشترط للجمع نيَّةُ الجمع ، وقد سَبَقَ التنبيهُ على ذلك . ومقصودُ البخاريِّ بتخريج هذا الحديث في هذا الباب : أن مَنْ نَامَ قبلَ صلاةٍ العشاء مَغْلُوبًا على ذلك مِن غيرِ تعمد له فإنَّه لا يدخُل في النهي ، لأنَّ النهيَ إنما هو عن تعمد ذلك ، فأمَّا مَنْ لَمْ يتعمده فلا يَتَوَجَّهُ إليه النهي . الحديث الثاني : قال : ٥٧٠ - حدَّثْنَا مَحْمُودٌ: ثنا عَبْدُ الرَّزََّق: أبنا ابْنُ جُرَيْج: أخبرني نَافِعٌ: ثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَّهِ شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً ، فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا في المَسْجِدِ، ثُمَّ استيقظنا، ثُمَّ رَقَدْنَا، ثُمَّ استيَقَظنا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ◌ِ﴿، ثُمَّ قَالَ: (َيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ يَتَظِرُ الصَّلاَةَ غَيْرُكُمْ). وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لاَ يُبَالِي أَقَدَّمَهَا أَمْ أَخَّرَهَا، إذَا كَانَ لاَ يَخْشَى أَنْ يَغْلَبَهُ النَّوْمُ عَنْ وَقْتْها ، وَقَدْ كَانَ يَرْقُدُ قَبْلَهَا . ٥٧١ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ لَيْلَةٌ بِالْعِشَاءِ حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ، وَاسْتَيْقَظُوا، وَرَقَدُوا واسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: الصَّلاةَ . قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ الآنَ يَقْطُرُ ١٩٢ حديث : ٥٧٠ - ٥٧١ كتاب المواقيت رَأْسُهُ ماءً، وَاَضعًا يَدَهُ عَلَى رَأْسِه، فَقَالَ: ((لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لِأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا هَكَذَا)) . فاستثْبَتُّ عَطَاءَ: كَيْفَ وَضَعَ النَِّيُّ ◌َ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ كَمَا أَنْبَاهُ ابْنُ عَبَّاس ؟ فَبَدَّدَ لِي عَطَاءٌ بَيْنَ أَصَابِعِهِ شَيْئًا مِنْ تَبْدِيدِ ، ثُمَّ وَضَعَ أَطَرَافَ أَصَابِعِهِ عَلَى قَرْنِ الرَّاسِ، ثُمَّ ضَمَّهَا يمرُّ بها(١) كَذَلَكَ عَلَّىَّ الرَّأْسِ حَتَّى مَسَّتْ إِنْهَامُهُ طَرَفَ الأُذْنِ مِمَّا يَلِي الْوَجْهَ عَلَى الصُّدْغْ وَنَاحِيَةِ اللَّحْيَة، لا يُقَصِّرُ وَلاَ يَبْطُشُ إلا كَذَلَكَ، وَقَالَ : (َوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّي لِأَمَرْتُهُمَ أَنْ يُصَلُّوْهَا كَذَلِكَ)(٢). في حديث ابن عُمر أن تأخيرها ليلتئذٍ كان لِشُغْلٍ شَغَلَ النبيِّ وَلّ عنها ، ولم يكن عَمْدًا . وفي رواية لمسلم(٣) عنه، قال: مَكَثْنَا ذَاتَ لَيْلَة نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ وَّه لصلاة العِشَاءِ الآخِرَةِ ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ بَعْدَهُ قَلِيلاً ، فلا نَدْرِي أَشَيْءٌ شَغَلَهُ في أَهْلِهِ أو غيرُ ذلك ؟ - وذَكَرَ بقيةَ الحديث . وخرّجه الإمامُ أحمد(٤) من رواية فُليح ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عُمَرَ ، أنَّ رسولَ اللّهِ وَّ أَخَّرِ ليلةً العشاءَ حتَّى رَقَدْنا، ثم اسْتَيْقَظْنا، ثم رَقَدْنا، ثم اسْتَيْقَظْنا، وإنَّما حَسَنَا لِوَفْدٍ جاءه ، ثم خَرَجَ - فذكر الحديث . وخرَّج - أيضًا(٥) - من رواية الأَعْمش ، عن أبي سُفيان ، عن جابرٍ ، قال : جَهَّزَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ جَيْشًا لَيْلَةً حَتَّى ذَهَبَ نِصْفُ اللَّيْلِ أَوْ بَلَغَ ذَلِكَ، ثَمَّ خَرَجَ ، (١) في ((اليونينية)): ((يمرها)). (٢) في هامش الأصلين: ((رواه ابن عيينة، عن ابن جريج وعمرو بن دينار ، عن عطاء ، عن ابن عباس؛ أسنده ابن جريج ، وأرسله عمرو، لم يذكر ابن عباس . خرجه الإسماعيلي في .. )). (٣) (١١٦/٢) . (٤) (١٢٦/٢) . (٥) (٣٦٧/٣). ١٩٣ ٢٤ - بَابُ النوم قبل العشاء لمن غلب کتاب المواقيت فَقَالَ: ((قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَرَقَدُوا وَأَنْتُمْ تَنْتَظِرُونَ هذه الصَّلاَةَ، أَمَا إنَّكُمْ لم تَزَالُوا في صلاة مَا انْتَظَرْتُمُوهَا)) . وقوله : ((حتى رَقَدْنا في المسجدِ ثم اسْتَيْقَظْنَا، ثم رَقَدْنا ثم اسْتَيْقَظْنَا)). إدخسالُ البخاريِّ له في هذا الباب يدلُّ على أنه يَرَى أنَّ رقودَ من رَقَدَ إنَّما كان عن غَلبة لم يكن تعمدًا ، وقد كان الصحابةُ ينامون عن غلبة في انتظارِ الصلوات . وقد خرَّج البخاري(١) فيما بعد حديثَ عبد العزيز بن صُهَيْب ، عن أَنَسٍ ، قال: أُقيمتِ الصلاةُ والنبيُّ وَّهِ يُنَاجي رجُلاً في جانب المسجدِ فَمَا قَامَ إلى الصلاة حتَّى نَامَ القومُ . وفي ((صحيح مسلم))(٢) عن حَمَّد بن سَلَمَةَ ، عن ثابتٍ ، عن أَنَسٍ ، قال : أُقِيمَتْ صَلَاةُ العِشاءِ فَقَالَ رَجُلٌ: لِي حَاجَةٌ، فَقَامَ النبيُّ ◌َِّهِ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ - أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ - ، ثُمَّ صَلَّوْا . فحاصلُ مَا ذَهَبَ إليه البخاريُّ ، وبوَّب عليه : أنه يُكره النومُ قبلَ العشاءِ إلا لمن غُلب ، وهو قريبٌ من قولِ مَنْ قَالَ : يُكره النومُ قبلها مطلقًا كما سَبَقَ ؛ فإنَّ النومَ المغلوب عليه لا يُوصف بالكراهة . وفي حديث عائشةَ المتقدم ما يدلُّ على ذلك ، وأنَّه إنَّما نَامَ النساءُ والصبيانُ لضعفهم وقلةِ ضبطِ نفوسِهِم عن النوم دونَ الرجالِ . وقد ذَهَبَ قومٌ من العلماء إلى جوازِ تعمدِ النوم قبلها ، كما في رواية البخاريِّ ، أنَّ ابنَ عُمَرَ كان يرقدُ قبلها .. ورَوَى أيوب ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عُمَرَ ، أَنَّه كَانَ يَنامُ قبلَ العشاءِ ويوكل من (١) (٦٤٢) . (٢) (١/ ١٩٦) . ١٩٤ حديث : ٥٧٠ - ٥٧١ كتاب المواقيت أهله مَنْ يُوقظه(١) . وروى زفر بن الحارث أنه نَامَ عند عائشةَ - يعني: قبلَ العشاء - فَذَهَبَ بعضُ أهلها يوقظه ، فقالت : دعوه ؛ فإنَّه في وقت ما بينه وبين نصف الليل . وقال أبو حصين ، عن أصحاب ابن مسعود ، أنَّهم كانوا ينامون قبل العشاء. وقال : وكان الأسودُ ينامُ بين المغربِ والعشاءِ في رمضان(٢). وقال حَجَّاج : قلتُ لعطاء : إن أُناسًا يقولون: مَنْ نَامَ قبلَ العشاءِ ، فلاَ نَامتْ عينُه ؟ فقال : بِنْسَ ما قالوا . ورُوي - أيضًا - عن علي وخبَّاب وأبي وائلٍ وعُروة وسعيد بن جُبير ، وابن سيرين وغيرهم . وقال الحاكم : كانوا يفعلون ذلك . وروى الإمامُ أحمد في ((المسند))(٣): ثنا يحيى بن سعيد الأموي ، حدثنا ابن أبي ليلى ، عن ابنِ الأَصْبَهَاني، عن جَدَّةٌ لَه - وكانت سريةً لعليٍّ - ، قالت: قال عليٌّ: كنتُ رجلاً نئومًا، وكنتُ إذا صليت المغربَ وعليَّ ثيابي نمتُ - ثُمَّ قال يحيى بن سعيد: فأنام - ، فسألتُ رسولَ اللهِ وَّ عن ذلك، فَرَخَّصَ لي. وروي موقوفًا (٤)، وهو أشبه . رواه أبو بكر الحنفي ، عن سفيان ، عن ابن أبي ليلى ، عن عبد الله بن عبد الله ، عن جَدِّ، عن عليٍّ ، أنه كان يتعشى ثم يلتفَّ في ثيابه ، فينام قبل أن يُصلِّي العشاء . (١) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٢١/٢). ورواه عبد الرزاق (١ / ٥٦٤) عن ابن جريج عن نافع عنه بمثله . (٢) عبد الرزاق (٥٦٥/١). (٣) (١١١/١). (٤) عبد الرزاق (١ / ٥٦٤) . ١ ١ كتاب المواقيت ٢٤ - بَابُ النوم قبل العشاء لمن غلب ١٩٥ ذَكَرَه ابن أبي حاتم (١)، وقال : سألت أبي عنه ؟ فقال : هو عبد الله بن عبد الله الرازي ، عن جدته أُسَيْلة ، عن علي ، وغلط من قال : عن جَدِّه . ورَوى أبو نعيم في ((كتاب الصلاة)): ثنا إسرائيل ، عن حجَّاج ، عن عبد الله ابن عبد الله، عن جَدَّتِهِ - وكانت تحت رجل من أصحاب النبيِّ مَّ -، أنه كان يَنَامُ قَبْلَ العشاءِ ، فإذا قَامَ كان أنشط له . ورُوي - مرفوعًا - من وَجْهِ آخر ، روِّيناه من طريق سَوَّار بن مصعب ، عن المنْهال ، عن أبي عبد الله - أو عبد الله - ، عن علي ، قال: قلتُ: يا رسول الله إني رجلٌ نَثَومٌ ، وقد نَهيتَ عن النومِ قبلَ العشاءِ ، وعن السمر بعدها ؟ فقال : ((إنْ يوقظك فلا بأس)). سَوَّارٌ ، متروكُ الحديث ، ورفعُه لا يثبتْ . ونص أحمد على جوازِ النومٍ قبلَ العشاءِ - : نَقَلَهُ عنه حنبل . وقال عبد اللَّهُ(٢): سألتُ أبي عن الحديث الذي نهى النبيُّبَ لّ عن النومِ قبلَ العشاء الآخرة ؟ فقال : كانَ ابن عمرُ ينامُ قبل العشاء ويُوكِّل من يوقظه من نومِه . وهذا هو المذهب عند القاضي أبي يعلى وأصحابه . وحَكَى الترمذيُّ في «جامعه»(٣) عن بعضِهم ، أنه رَخَّص في النومِ قبلَ العشاءِ في رمضان خاصة . وهذا مأخوذٌ مما رَوَى إبراهيمُ ، عن الأسودِ، أَنَّه كان ينامُ في رمضانَ ما بين المغربِ والعشاء، ولعلَّ من خَصَّ ذلك برمضان رَأَى أنَّ قيامَ ليله يُستحب من أول الليل بخلاف سائر الشهور؛ فإنَّ المستحب فيها التهجد بعد هجعة بعد صلاة العشاء. (١) في ((العلل)) (٣٩٦). (٢) ((مسائله)) (ص ٨٣). لكن ما هنا مختصر عما هناك . وانظر ما سيأتي في آخر صفحة من ((كتاب المواقيت)). (٣) (٣١٤/١). ١٩٦ حديث : ٥٧٠ - ٥٧١ کتاب المواقيت وذَكَرَ عبد الرزاق(١) بإسناده ، عن الحسن ، قال : كانَ الناسُ يقومون في رمضان، فيُصلُّون العشاءَ إِذا ذَهَبَ ربعُ الليل ، وينصرفون وعليهم ربعٌ . وهذا يدلُّ على أنَّهم كانوا يُؤَخِّرُون العشاءَ إلى آخرِ وقتها المختارِ ثم يقومون عقيبَ ذلك . ومَنْ فَعَلَ هذا فإنَّه يحتاج أن ينامَ قبلَ صلاةِ العشاءِ لينشطَ للقيام . واستدل مَنْ لَمْ يكره النومَ قبلَ العشاءِ إذا كان له من يوقظه بأن الذي يُخشى من النومِ قبلَ العشاءِ هو خوفُ فواتٍ وقتها المختار ، أو فوات الصلاة مع الجماعة، وهذا يزولُ إذا كان له مَنْ يوقظه للوقت أو للجماعة . ويدلُّ على ذلك: أن النبيَّ وَّ لما عَرَّسَ من آخرِ الليل وأرادَ النوم وخَشِيَ أن تفوتَه الصلاةُ قَالَ : ((مَنْ يكلؤنا الليلة لا نَرْقد عن صلاة الصبح؟)) قَالَ بِلالٌ : أنا، فَنَامَ هو وبقيةُ أصحابِهِ وجَلَسَ بلالٌ يرقبُ لهم الصبح ، حتى غلبته عيناه ، فدلَّ على أنَّ النومَ قبلَ الصلاة وإن قَرُبَ وقتُها إذا وكَّل مَنْ يوقظه غيرُ مكروهِ . وفي ذلك دليلٌ على جوازِ إيقاظِ النائم للصلاة المكتوبة ، ولا سيما إذا ضاقَ وقتُها ، وقد تقدمَ أنَّ ابنَ عُمَرَ كان ينامُ قبلَ العشاءِ ويُوكَّلُ من يوقظه ، وأن أحمد استدل به . وهذا يدلُّ على أنَّ أحمدَ يَرَى إيقاظ النائم للصلاة المكتوبة مطلقًا ، وصرَّح به بعضُ أصحابِنا ، وهو قولُ الشافعية وغيرهم . وقَالَ الشافعية: إنَّه يُستحب ، لا سيما إنْ ضَاقَ الوقتُ . واستدلوا بقولِه تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] ، وبأنّ النبيَّ ◌َّهِ كان يُوقظ عائشةَ لِتُوتِرَ . وبما رَوَى أبو داود(٢) من حديث أبي بكرة ، قال : خرجت مع رسول الله (١) (٤ / ٢٦٣) . (٢) (١٢٦٤) . ١٩٧ ٢٤ - بَابُ النوم قبل العشاء لمن غلب كتاب المواقيت وَاللّ لصلاة الصبح، فكان لا يمرَّ بِرَجُلٍ إلا نَادَاه بالصلاة ، أو حرَّكه برجله . ويدلُّ عليه - أيضًا - أن النبيَّ وَلَ كان يطرق عليًا وفاطمة بالليل، ويوقظهما للصلاة(١). ووَرَدَ الحثُّ على إيقاظِ أحدِ الزوجين الآخرَ بالليل للصلاة(٢). فإذا اسْتُحب إيقاظُ النائم لصلاة التطوع ، فالفرضُ أولى . وكان عُمَرُ وعليٌّ - رضي اللَّهُ عنهما - إذا خرجا لصلاة الصبح أَيْقَظَا النَّاسَ للصلاة . وقد رُوي ذلك في خبرِ مقتلٍ عُمَرَ وعليِّ - رضي الله عنهما . وقد خرَّج البخاريُّ في ((التيمم))(٣) حديث عمران بن حصين في نومِ النبيِّ وَل عن الصَّلاة بطوله، وفيه: وكان النبيِّ وََّ إذا نَامَ لم نوقظهُ حتَّى يكون هو يستيقظ ، لأنَّا لا ندري ما يحدث له في نَوْمِه - وذَكَرَ الحديث . وهذا يُفهم منه أنَّهم كان يوقظ بعضُهم بعضًا للصلاة ؛ فإنَّ هذا المعنى غيرُ موجودٍ في حقِّ أحدٍ غير النبيِّ وَّةِ . وقد ذَهَبَ بعضُ المتأخرين من أصحابِنا إلى أنَّه لا يوقظ النائم للصلاة إلا عند تضايق الوقتِ ، وبعضُهم إلى أنَّه لا يوقظه بحال لأنه غير مكلَّف ، ويلزمه أن لا يذكر الناسي بالصلاة ؛ فإنَّه معفوٌّ عنه - أيضًا . ومن أصحابِنا مَنْ حَكَى هذا الاختلاف في لزومٍ إيقاظه وعدم لزومه ، وهذا أشبه . (١) البخاري (١١٢٧) . (٢) أخرجه أحمد (٢٤٧/٢ - ٢٥٠ - ٤٣٦) وأبو داود (١٣٠٨) (١٤٥٠) والنسائي (٢٠٥/٣) وابن ماجه (١٣٣٦) وابن خزيمة (١١٤٨) جميعهم من حديث أبي صالح وسعيد ، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: ((رحم اللّه رجُلاً قام من الليل، فصلى ثم أيقظ امرأته فصلت ... ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت، ثم أيقظت زوجها فصلى ... )). (٣) (٣٤٤) . ١٩٨ حديث : ٥٧٠ - ٥٧١ کتاب المواقیت وكان سفيان الثوريّ يَنْهَى عن إيقاظِ أحدٍ من أعوان الظلمة للصلاة ، لما يخشى من تسلطه على الناس بالظلم . وهذا يدلُّ على أنه يَرَى إيقاظَ مَنْ لا يُخشى منه الأذى للصلاة . والله أعلم. وحَمَل ابنُ خزيمة حديثَ النهي عن النومِ قبلَ الصلاةِ على ما إذا عُجلت الصلاة في أولِ وقتها ، والجواز على ما إذا أُخرت إلى آخرِ وقتِها وطَالَ تأخيرُها ؛ لأنَّ النبيَّ وََّ لَمَّا خَرَجَ إليهم ليلةَ تأخيرِها وقد نَامُوا لم يُنكر عليهم النومُ حينئذ . ويشبه هذا قول الليث بن سعد ، قال : إنما معنى قول عُمَرَ : فلا نامت عينُهُ: مَنْ نَامَ قبلَ ثُلُثِ الليل . وفي حديثِ ابنِ عبَّاسِ الذي خرَّجه البخاريُّ هاهنا زيادةٌ خَرَّجها مسلم (١)، وهي: قال ابنُ جُريج: قلت لِعَطَاءِ: كَمْ ذُكِرَ لَكَ أنَّ النبيَّ نَّهِ أَخَّرَهَا لَيْلَتَذ ؟ قَالَ : لاَ أَدْرِي . وفيه - أيضًا - قولُ عَطَاءِ : في وقتِ استحبابِ صلاةِ العشاءِ. وقد ذَكَرْنَا مذهبه في ذلك فيما مَضَى . (١) (٢ / ١١٧). ١٩٩ ٢٥ - بَابُ وقت العشاء إلى نصف الليل كتاب المواقيت ٢٥ - بَابُ وَقْتِ العِشَاءِ إِلى نِصْفِ اللَّيْلِ وَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ : كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ يَسْتَحِبُّ تَأخيرَهَا . حديث أبي بَرْزَةَ ، قد خَرَّجه فيما تقدم بألفاظ مختلفة . 心麵 ففي رواية عوف(١)، عن أبي المنهال ، عن أبي بَرْزَة ، أن النبيّ يَستحب أن يؤخر من العشاءِ التي تدعونها العتمة . وفي رواية شُعْبة(٢)، عن أبي المنهال، عن أبي بَرْزَةَ، أن النبيِّ وَّ كان لا يبالي بتأخيرِ العشاءِ إلى ثُلُثِ الليل . ثم قال : إلى شطر الليل . وفي رواية : قال شُعْبة : ثم لقيتُهُ مرةً ، فَقَالَ : أو ثلث الليل . فقد رَوَى شُعْبة أن أبا المنهال شكَّ : هل كان تأخيرُهُ للعشاءِ إلى ثلثِ الليل أو نصفه ؟ وكذا خرَّجه مسلم(٣) مِن حديثِ شُعْبة . وخَّرجه من حديثِ حمَّد بن سَلَمَةَ ، عن أبي المنهال ، وقال في حديثه : کان یؤخر العشاءَ إلی ثلث الليل . وقد تقدم - أيضًا - حديث أبي موسى في تأخيرِ النبيِّ وَّ العشاء حتى ابهارٌ الليل - أي : توسط وانتصف . قال البخاري : ٥٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ الْمُحَارِبِيُّ: ثنا زَائِدَةُ، عَنْ حُمَيّدِ الطَِّيلِ ، عَنْ أَنَسِ، قَالَ: أَخَّرَ النَّبِيُّ ◌َّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ قَالَ: ((قَدْ (١) (٥٩٩) . (٢) (٥٤١) (٣) (١٢٠/٢) . ٢٠٠ حديث : ٥٧٢ كتاب المواقيت صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا، أَمَا إِنَّكُمْ فِي صَلاَةَ مَا انْتَظَرْ تُمُوهَا)) . وَزَدَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ : أبنا يَحْثَى بْنُ أُوبَ: حدثني حُمَيَدٌ: سَمِعَ أَنَسًا: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِبِصِ خَاتَمِهِ لَيْلَئِذٍ . هذا الحديثُ صريحٌ في تأخير العشاء إلى نصف الليل . وعبد الرحيم المحاربي ، هو : ابنُ عَبْدِ الرحمن بنِ محمد المحاربي ، وكان أفضلَ من أبيه . وإنَّما ذَكَرَ حديثَ يَحْيَى بن أيوب ، عنه تعليقًا ؛ لأنه ذكر فيه سماعَ حُميدٍ له من أَنَسٍ ، فَزَالَ ما كان يُتُوهم من تدليسه ؛ فإنَّه قد قيل : إنَّ أكثرَ رواياته عن أُنُسٍ مدلسة . وقد تقدم عن الإسماعيلي ، أنه قال في المصريين : إنهم يتسامحون في لفظةِ الإخبارِ بخلاف أهلِ العراق . ولفظة السماع قريب من ذلك . وقد خرَّج البخاريُّ هذا الحديثَ في ((اللباس))(١) من رواية يَزيد بن زُرَيْع ، عن حُميدٍ ، قال: سُئِلِ أَسٌ: هل اتخذ النبيُّ وَِّ خاتمًا - فذَكَرَهُ . ورواه يَزيد بن هارون ، عن حُميدٍ ، عن أَنَسِ ، وزَادَ فيه : فجَعَلَ النَّاسُ يصلون ، فخَرَج وقد بقيتْ عصابةٌ ، فصلَّى بهم ، فلما سلَّم أقبلَ عليهم بوجهه - وذَكَرَ باقي الحديث . خرَّجِه أحمدُ بْنُ مَنيع في ((مسنده)) ، عن يزيد كذلك . وخرَّجه البخاريُّ في ((باب: يستقبل الإمام الناس))(٢). وكذا مسلم(٣)- مختصراً . وقد رُوي هذا الحديث عن أنسٍ من وجوهِ أُخر : (١) (٩ ٥٨٦) . (٢) (٨٤٧) . (٣) (١٥٢/٦) لكن من غير هذا الوجه .