Indexed OCR Text
Pages 1-20
فتحُ النَّصارى فِي شَرِّ صَحِيْعُ التَكَرِىُ للإمام الحافظ الفقيَّة زينٌ الّين أبيد " الفرج عبدالرّحمن ابِّ شَهَابِ الّين البغدادي ثم الدّمشقي الشهير بابن رجب الحنبلي ٧٣٦ - ٧٩٥ هـ تحقيق أبى معاذ طَارق بنُ عَوض اللَّهبن محمّد المُحَلّدُ الثالثُ دارابن الجوزي بِشِـ فتح الباري شرح صحيح البخاري للإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي جَميع الحقوق محفوظَة لِدِاَرَابن الجوزي الطّبعة الأولى رجَ ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦م ۔ رابن دار للنشـ روالـ دارابن الجوزي لِلنشْر وَالتَّوزيْع الملكة العَربيّة السّعُوديَّة الدمّام- شارع ابن خلدون -ت: ٨٤٢٨١٤٦ صب : ٢٩٨٢ - الرمز البريدي: ٣١٤٦١ - فاكس: ٨٤١٢١٠٠ الإِحَسَاءُ: الهفوف - شارع الجَامِعَة - ت: ٥٨٢٣١٢٢ جَدّة - ت: ٦٨٠٥٤٩٣ - ٦٥١٦٥٤٩٢ الرّيَاضُ - ت: ٤٢٦٦٣٣٩ ٩ كِتَابُ مَوَاقِيْتِ الضََّلاةِ ٧ ١ - بَابُ مواقيت الصلاة وفضلها كتاب المواقيت بِشْرِالله الرحمن الرحيمُ وَبَە نَسْتَعین ٩ كتاب و مَواقِيَتَ الصَّلاةِ ١ - بَابُ مَوَاقيت الصَّلاة وَفَضْلها وقول اللَّه عَزَّ وجَلَّ: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]. مُوَقْتًا، وَقْتَهُ عَلَيْهِمْ. أَمَّا (الكتابُ) فالمرادُ بِهِ : الفَرْضُ ولم يُذْكَر في القرآن لفظُ الكتاب وما تصرَّف منه إلا فيما هو لازم: إِمَّا شَرْعًا، مثل قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ و و [البقرة: ١٨٣]، ﴿كتب عليكم الْقِتَالَ﴾ [البقرة: ٢١٦] وقوله: ﴿كِتَابَ اللَّه عَلَيْكُم﴾ [النساء: ٢٤]. وإمَّا قَدَرًا، نحو قوله: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِيَنَّ أَنَا وَرَسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١]، وقوله: ﴿وَلَوْلا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءِ﴾ [الحشر: ٣]. وأما قوله : ﴿مَّوْقُوتًا﴾ ففيه قولان : أحدهما: أنه بمعنى المؤَقَّتِ في أوقات معلومة ، وهو قولُ ابن مسعود وقتادة وزيد بن أَسْلم ، وهو الذي ذكره البخاريُّ هنا ، ورجَّحه ابنُ قُتيبة وغيرُ واحد . قال قتادة في تفسير هذه الآية : قال ابنُ مسعود : إنَّ للصلاة وَقْتًا كوقت الحج . ٨ حديث : ٥٢١ - ٥٢٢ كتاب المواقيت وقال زيد بن أسلم: مُنُجَّمًا، كلما مضى نَجْمٌ جاء نَجْمٌ ، يقول : كلما مضی وقت جاء وقت . وقالتْ طائفةٌ: معنى ﴿مَّوْقُوتَا﴾: مفروضًا أو واجبًا - : قاله مجاهد والحسن وغيرهما . ورَوَى علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قال : يعني : مفروضًا . وتأوَّل بعضُهم الفرضَ هنا على التقدير ، فرَجع المعنى حينئذ إلي تقديرِ أعدادها ومواقيتها . والله أعلم . وقال الشافعي : الموقوت - والله أعلم - : الوقت الذي تُصَلَّى فيه وعددها. قال البخاريُّ - رحمه الله - : ٥٢١ - نا عَبْدُ اللَّه بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالك، عَن ابْنِ شهاب ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبّدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلاةَ يَوْمًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةٌ بْنُ الزُبيِ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِغيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلاَةَ يَوْمًا وَهُوَ بالعراق، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُود الأنصاريّ، فَقالَ: مَا هَذَا يا مُغيرَةُ؟ أَلَيْسَ قَدْ عَلَمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ نَزَلَ فصلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِهِ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلِّى رَسُولُ اللَّه ◌َِ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَّةِ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللّهِوَهِ، ثَمَّ قَالَ: ((بِهِذَا أُمِرْتُ» . فَقَالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ: اعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ بِهِ، أَوَ أَنَّ جِبْرِيلَ هُوَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَّ وَقْتَ الصَّلاةِ؟ قَالَ عُرْوَةُ : كَذلِكَ كَانَ بَثِيرُ بنُ أَبِي مَسْعُودِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبيِهِ . ٥٢٢ - قَالَ عُرْوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّثَنْنِي عائِشَةُ، أَنَّ النَِّّ ◌َ كَانَ يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِها ، قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ . هذا الحديث يدل على أنَّ مواقيت الصلواتِ الخمسِ بَيّنها جبريلُ عليه السلام للنبيِّ وَّ بفعله، فكان ينزل فيصلِّ به كل صلاة في وقتها إلى أن بَيَّنَ له مواقيتها ٩ ١ - بَابُ مواقيت الصلاة وفضلها کتاب المواقيت كلَّها ، وكان ذلك في أول ما افترضت الصلوات الخمس . وقد رُوي في ذلك أحاديث متعددة ، ولم يُخرَّج في ((الصحيحين)) منها غير حديث أبي مسعود هذا، وقد خَرَّجه البخاريُّ - أيضًا - في ((المغازي))(١) مِنْ روايةٍ شُعيب ، عن الزهري - مختصراً . وخرَّجه من طريق مالك والليث بن سعد ، عن الزهري ، ولفظ حديث الليث عنده(٢): أنَّ عُروة قال لعمر : سمعتُ بَشير بن أبي مسعود يقول : سمعت أبا مسعود يقول: سمعتُ رسولَ اللّهِ وَ لَه [يقول]: ((نزل جبريلُ عليه السلام، فَأُمَّني ، فصلیتُ معه ، ثم صلیتُ معه ، ثم صلیتُ معه ، ثم صليتُ معه ، ثم صليتُ معه)) ، ويحسب بأصابعه خمسَ صلوات . ورواه ابن أبي ذئب في ((موطئه» ، عن ابن شهاب ، ولفظ حديثه : إن أبا مسعود قال للمُغيرة: ألم تعلم أن جبريلَ نَزَلَ على محمدٍ بَّه، فصلَّى، وصلَّى، وصلَّى، وصلَّى، وصلَّى، ثم صلَّى، ثم صلَّى، ثم صلَّى ، ثم صلَّى، ثم صلَّى، ثم قال : ((هكذا أُمرتُ» . وفي هذا تكرار صلاة جبريل ، وليس فيه ذكر بيان شيء من الأوقات . قال أبو داود(٣): يَرْوي هذا الحديث عن الزهري : معمر ومالك وابنُ عيينة وشعيب بن أبي حمزة والليث بن سعد وغيرهم ، لم يذكروا الوقت الذي صلَّى فيه ، لم يفسروه . وكذلك - أيضًا - رواه هشام بن عُروة وحبيب بن أبي مرزوق ، عن عُروة نحو رواية مَعْمر وأصحابِهِ ، إلا أن حبيبًا لم يذكر: ((بَشيرًا)). (١) (٠٠٧ ٤) . (٢) (٣٢٢١) . ١ (٣) (٣٩٤) . - ١٠ حدیث : ٥٢١ - ٥٢٢ كتاب المواقيت وَخَرَّجه أبو داود(١) بسياقٍ فيه تَفْسير المواقيت من رواية أُسامة بن زيد الليثي ، أن ابنَ شهاب أَخْبَره ، أن عُروة قال لعمر بن عبد العزيز : سمعتُ بَشير ابن أبي مسعود يقول : سمعتُ أبا مسعود الأنصاري يقول : سمعتُ رسول اللّه .وَلَ﴾ [يقول]: («نزل جبريل عليه السلام فأخبرني بمواقيت الصلاة، فصلَّيتُ معه، ثم صَلَّيتُ معه ، ثم صلَّيتُ [معه]، ثم صلَّيتُ معه ، ثم صلَّيتُ معه)) ، يحسب بأصابعه خمسَ صلوات، فرأيتُ رسولَ اللّهِ وَ لّهِ صلَّى الظهر حين تزول الشمس، وربما أَخَّرها حين يشتد الحرُّ، ورأيتُه يصلِّي العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أنْ تدخلها الصُّفْرَةَ ، فينصرف الرجلُ من الصلاة فيأتي ذَا الحُلَيْفَةِ قبل غروب الشمس، ويصلِّي المغرب حين تسقط الشمس، ويصلي العشاء حين يَسْودُّ الأفق، وربما أخَّرَها حتَّى يجتمع الناسُ، وصلَّى الصبح مرة بغَلَس، ثم صلَّى مرة أخرى فَأَسْفَر بها ، ثم كانت صلاتُه بعد ذلك التغليس حتَّى مات ، لم يعد إلى أن يسفر. وخَرَّجه ابنُ خُزيمة في ((صحيحه)) والحاكمُ وصححه(٢). وقال الخَطّابي : هو صحيحُ الإسناد . وقال ابنُ خُزيمة : هذه الزيادة لم يقلها أحد غير أسامة بن زيد . وقال الدارقطنيُّ : خالَفه يونسُ وابنُ أخي الزهري ، فروياه عن الزهري ، قال: بلغنا أن رسول اللّه وَله، وذَكَر مواقيت الصلاة بغير إسنادٍ فوق الزهري، وحديثهما أَوْلَى بالصواب . وقال أبو بكر الخطيب : وَهِمَ أسامةُ بن زيد إذ سَاقَ الحديثَ كلَّه بهذا الإسناد؛ لأنَّ قصةَ المواقيت ليست من حديث أبي مسعود ، وإنما كان الزهري يقول فيها : وبلغَّنَا أنَّ رسولَ اللّه وَل كان يصلِّي الظهر حين تزول الشمس - إلى آخره ، بيَّن ذلك يونس في روايته عن ابن شهاب ، وفَصَلَ حديث أبي مسعود (١) (٣٩٤) . (٢) ابن خزيمة (٣٥٢) والحاكم (١٩٢/١). ١١ ١ - بَابُ مواقيت الصلاة وفضلها كتاب المواقيت المسند من حديث المواقيت المرسل ، وأورد كلَّ واحد منهما منفردًا . وقد رُوي بيان المواقيت في حديث أبي مسعود من وَجْهِ آخر ، من رواية أيوب بن عُتْبة ، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم ، أنَّ عروة بنَ الزبير حَدَّثَ عمر ابن عبد العزيز ، قال : حدثني أبو مسعود الأنصاري - أو بشير بن أبي مسعود ، قال: كلاهما قد صَحِبَ رسولَ اللّه وَ لهــ، أنَّ جبريلَ جاء إلى النبيِنَّ حين دلكت الشمس ، فقال: يا محمد، صَلِّي(١) الظهر فَصَلَّى. قال : ثم جاء حين صار ظلُّ كلِّ شيءٍ مثله ، فقال : يا محمد ، صَلِّي العصر . قال : فَصَلَّى ، ثم أتاه حين غربت الشمس ، فقال: يا محمد ، صلّي المغرب . قال: فَصَلَّى ، ثم جاءه حين غاب الشفقُ، فقال: يا محمد، صَلِّي العشاءَ. قال: فَصَلَّى ، ثم أتاه حين انشق الفجرُ، فقال: يا محمد، صَلِّي الصبحَ . قال: فَصَلَّى . قال : ثم أتاه حين كان ظلُّ كلِّ شيء مثله من الغد ، فقال : يا محمد ، صلى الظهر . قال : فصلى . قال : ثم أتاه حين صار ظل كل شيء مثليه ، فقال : يا محمد ، صَلِّي العصر. قال: فَصَلَّى . قال : ثم أتاه حين غربت الشمس ، فقال : يا محمد، صَلِّي المغرب. قال: فَصَلَّى، ثم أتاه حين ذهب ساعة من الليل ، قال : يا محمد، صَلِّي العشاء . قال: فَصَلَّى . قال : ثم أتاه حين أَضَاءَ الفجرُ وأسفرَ ، قال: يا محمد، صَلِّي الصبح. قال: فَصَلَّى. ثم قال: ((ما بَيْنَ هَذِينٍ وقتٌ)) - يعني : أمسِ واليومَ . أيوب بن عُتُبَة الْيَمَامِي ، ضَعَّفَه أحمد ، وقال مرة: ثقة إلا أنه لا يقيم حديثَ يَحْيى بن أبي كثير . وقال البخاري : هو عندهم لين . وقال الدار قطني: يُتُرك ، وقال مرة : يُعتبر به ، هو شيخ . وقال ابن عدي : هو مع ضعفه يُكتب حديثه . (١) كذا بالأصل هنا وفي المواضع بعده بإثبات حرف العلة ، ولم أشأ أن أغيرها إلى الجادة بحذفه للبحث الذي أودعه الشيخ أحمد شاكر - رحمه اللّه تعالى - في ((شرح الترمذي)) (١ / ٤٤٠ - ٤٤١) . وانظر: مقدمة ((الأوسط)) للطبراني، بتحقيقي بالاشتراك مع أبي الفضل الحسيني (٧٣/١). ١٢ حديث : ٥٢١ - ٥٢٢ كتاب المواقيت وضعف أبو حاتم حديثه من حفظه ، وقال : كتابه صحيح . وقد شكَّ في إسناد هذا الحديث: هل هو عن أبي مسعود، أو عن بَشير ابنه؟ وعلى تقدير أن يكون عن بشير ابنه فيكون مرسلاً، وقوله: ((وكلاهما صَحِب النبي (وَ)) وَهْم، ونَسَبَ الدار قطنيُّ الوهم إلى أبي بكر بن حزم -: ذكره في ((العلل)). وخَرَّجه في ((سننه))(١) مختصراً من طريق أيوب بن عتبة ، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم ، عن عُروة ، [عن] ابن أبي مسعود ، عن أبيه - إن شاء الله. وهذا يدل على أنه اضطرب في إسناده . وقد خَالَفَه الثقاتُ في هذا، فرَووا هذا الحديث مرسلاً : رواه مَعْمَرٌ ، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه مرسلاً . ورواه الثوريِّ وابن عُيينة ، عن عبد الله بن أبي بكر ويحيى بن سعيد - كلاهما - ، عن أبي بكر بن حَزْم ، عن النبي وَلاّ مرسلاً، وكذا رواه أبو ضَمْرة ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي بكر بن حزم مرسلاً . لكن رواه سُليمان بنُ بِلال ، عن يَحْيَى بن سعيد ، عن أبي بكر بن محمد ، عن أبي مسعود الأنصاري ، من غير ذكر : ((عُرْوة)) . خَرَّجه بَقِيُّ بنُ مَخْلَد في ((مسنده)) عن ابن كَاسِبٍ، عن إسماعيل بن عبد الله - هو : ابن أبي أُوَيس - ، عن سليمان ، به - فذكر حديث المواقيت بطوله . وخَرَّجه البيهقي في ((المعرفة)) من طريق أحمد بن عبيد الصفار : حدثنا(٢) الأسفاطي (٣): نا إسماعيل - فذكره . [وخرجه](8) أبو بكر الباغندي في ((مسند عمر بن عبد العزيز))(٥)، عن إسحاق (١) (١/ ٢٦١) . (٢) سقط من ((ك)). (٣) في الأصلين: ((الأسباطي)) بالباء، وهو خطأ، وهو: العباس بن الفضل الأسفاطي. والله أعلم. (٤) زيادة مني . (٥) (٥٨) . ١٣ ١ - بَابُ مواقيت الصلاة وفضلها كتاب المواقيت ابن إبراهيم بن سويد الرملي ، عن أيوب بن سليمان بن بلال ، عن أبي بكر عبد الحميد بن أبي أويس ، عن سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي بكر بن حزم، عن أبي مسعود ، عن النبي وَّلو - فذكر الحديث بطوله. ورواه البخاري في ((تاريخه))(١)، عن أيوبَ بنِ سُليمان، عن أبي بكر بن أبي أويس ، عن سُليمان بن بلال ، قال : قال صالح بن كيسان : سمعت أبا بكر ابن حَزْم ، أنه بلغه أن أبا مسعود [قال: ] نَزَل [جبريل] على النبي بَّ بالصلاة - فذكر الحديث بطوله ، وقال في آخره : قال صالح بن كيسان : وكان عطاء يحدّث عن جابر في وقتِ الصلاة بنحو ما كان أبو مسعود يحدِّث . قال صالح : وكان عمرو بن دينار وأبو الزبير المكي يحدثان مثل [ذلك، عن] جابر بن عبد الله. قال الدارَقطني في ((العلل)): ورواه زُفَرُ بنُ الهُذَيْل، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي بكر بن [محمد](٢) بن عمرو بن حَزْم، عن أُنَاسِ مِنْ أصحابِ النبيِّ ◌ََّ، فذكر حديثَ المواقيت بطوله . ورواه زُفَرُ - أيضًا - ، عن أبي حَنِيفة ، عن حمَّاد ، عن إبراهيمَ - بمثله ، مرسلاً . وزُفَرُ : قال الدار قطنيُّ : ثقة . وقد رُوي حديث صلاة جبريل بالنبي وَِّ الصلواتِ الخمسِ في مواقيتها في يومين مع بيان مواقيتها مِنْ رواية : ابنِ عَبَّاسٍ ، وجابر ، وأبي سَعيد ، وأبي هُريرة ، وعبدِ اللّه بن عمرو بن العاص ، وابنِ عمر ، وأنسٍ ، ولم يخرج شيءٌ منها في ((الصحيح)) . وحكَى الترمذي(٣) في ((كتابه)) عن البخاري، أنه قال: أصحُّ شيءٍ في (١) أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) من طريقه (٣٦٥/١). والزيادات منه. (٢) في الأصلين: (نجيح)) كذا ! (٣) (١٥٠) . ١٤ حديث : ٥٢١ - ٥٢٢ كتاب المواقيت المواقيت حديثُ جابر . وحديثُ جابر المشار إليه خَرَّجه الإمامُ أحمد والترمذيُّ والنسائي في ((كتابه الكبير))(١)، ولفظه: قال: جاءَ جبريلُ إلى النبيَِّ حين مالتِ الشمسُ، فقال: قُمْ يا محمد ، فصَلِّ [الظهر] حين مالتْ الشمسُ، ثم مَكَثَ حتَّى إذا كان فَيءُ الرجل مثلَه جاءه للعصر ، فقال: قُمْ يا محمد ، فصلِّ العصر ، ثم مَكَثَ حتَّى إذا غابت الشمس جاءه ، فقال : قُمْ ، فصلِّ المغرب ، فَقَامَ فصلاَّها حين غابتِ الشمس. سواءً، ثم مَكَثَ حتَّى إِذا ذَهَبَ الشفقُ جاءه فقال: قُم ، فصلِّ العشاءَ، فقام فصلاًّها ، ثم جاءَه جبريلُ حين سَطَعَ الفجرُ بالصبحِ ، فقال: يا محمد، قم فصلِّ ، فقام فصلَّى الصُّبح ، ثم جاءه من الغَدِ ، فقال : قم يا محمد فصلٌّ ، فقام فصلَّى الظهر ، ثم جاءه حين كان فَيْءُ الرجلِ مِثْلَيه، فقال: قم يا محمد ، فصلِّ العصر ، ثُمَّ جاءه للمغربِ حين غابت الشمسُ وقتًا واحدًا لم يَزُلْ عنه ، فقال : قُمْ ، فصلِّ المغرب ، ثم جاءه للعشاء حين ذَهَبَ ثلثُ الليل الأول ، فقال: قُمْ ، فصلِّ العشاء ، ثم جاءه للصبح حين أسفر جداً ، فقال : قم فصلِّ الصبحَ ، ثم قال : «ما بين هذين وقت كله)) . وذكر أبو داود في ((كتابه))(٢) بعضه - تعليقًا . وخَرَّجه ابنُ حبان في ((صحيحه)) والحاكم(٣)، وقال: صحيحٌ مشهورٌ من حديث ابنِ المبارك ، عن حسين بن علي بن حسين ، عن وَهْب بن كَيْسَان ، عن جابرٍ . قال : والشيخان لم يخرّجاه لقلةٍ حديثِ الحسين بن علي الأصغر . وحسين هذا : وثَّقه النسائي وغيرُه . وقال عبدُ اللّه ابنُ الإمام أحمد(٤): سألت أبي عن هذا الحديث : ما تَرَى (١) أحمد (٣/ ٣٣٠) والترمذي (١٥٠) والنسائي في ((المجتبى)) (٢٦٣/١). (٢) (٣٩٤) . (٣) ابن حبان (١٤٧٢) والحاكم (١٩٥/١ - ١٩٦). (٤) في ((مسائله)) (ص ٥١) . ١٥ - باب مواقيت الصلاة وفضلها ١ كتاب المواقيت فيه، وكيف حالُ الحسين ؟ فقال أبي : أما الحسينُ فهو أخو أبي جعفر محمد بن علي ، وحديثه الذي روي في المواقيت ليس بالمنكر ؛ لأنه قد وافقه على بعضٍ صفاته غيرُه . وإنَّما قَالَ الإمامُ أحمد : ((ليس بالمنكر ؛ لأنه قد وافقه على بعضه غيرُه))، لأنَّ قاعدَتَه : أن ما انفرد به ثقةٌ ، فإنه يتوقف فيه حتَّى يُتَابع عليه ، فإنْ تُوبع عليه زالتْ نكارَتُه، خصوصًا إنْ كان الثقةُ ليس بمشتهرٍ في الحفظ والإتقان ، وهذه قاعدةُ يَحْيَى القطَّان وابنِ المديني وغيرهما . وقال الترمذي(١): حديثُ جابرٍ قد رواه عَطَاءُ بن أبي رَبَاحِ وعَمْرو بنُ دينارٍ وأبو الزَّبَيْرِ، عن جابرٍ، عن النبيِ وَّ، نحو حديث وَهْبِ بنِ كَيْسَان، عن جابرٍ . انتهى . 1 ورواه - أيضاً - بَشير بن سلام الأَنْصاري المدَني عن جابر - أيضًا (٢). وقد ذكرتُ أحاديثَ هذا الباب كلَّها بطرقها وعللها في ((كتاب شرح الترمذي)). وقد دَلَّ القرآنُ في غير موضعٍ على مواقيت الصلوات الخمس ، وجاءت السنةُ مفسرة لذلك ومبينَّة له : فمن ذلك : قولُ اللّه تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىْ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْأَنَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء: ٧٨]. وقد ذَكَرَ غيرُ واحدٍ من الأئمة كمالك والشافعي : أنَّ هذه الآية تدل على الصلوات الخمس ، ورُوي معناه عن طائفة من السلف : فقال ابنُ عُمَرَ : دُلوكُ الشمس : مَيْلُها - يُشير إلى صلاة الظهر حينئذ . وعن ابن عباس ، قال : دُلُوكُ الشمس : إذا جاء الليل. وغَسَق الليل : (١) (١٥٠) . (٢) أخرجه النسائي (٢٦١/١) وابن أبي شيبة (٢٨١/١ - ٢٨٢ - الثقافية). ١٦ حديث : ٥٢١ - ٥٢٢ كتاب المواقيت اجتماع الليل وظلمته . وقال قتادة : دُلُوكُ الشمس : إذا زالت الشمس عن بطن السماء لصلاة الظهر. وغسق الليل : بَدْءُ الليل صلاة المغرب. وقد قيل : إنَّ اللَّهَ تعالى ذَكَرَ ثلاثة أوقات ؛ لأن أصل الأوقات ثلاثة ، ولهذا تكون في حالة جواز الجمع بين الصلاتين ثلاثة فقط ، فدلوك الشمس : وقتٌ لصلاة الظهر والعصر في الجملة ، وغسق الليل : وقت لصلاة المغرب والعشاء في الجملة، ثم ذكر وقت الفجر بقوله: ﴿وَقُرَّأَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْأَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ . وقد ثَبَتَ في ((الصحيحين))(١) عن أبي هريرة، عن النبي وَلّ، قال: ((يَجْتَمعُ مَلائكةُ الليل وملائكةُ النهار في صَلاة الفجر))، ثم يقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم : ﴿وَقُرْأَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْأَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾. ء وكذلك قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزَلَفَا مِّنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤]. ٥ فقوله : ﴿طَرَّفَيِ النَّهَارِ﴾ يدخل فيه صلاة الفجر وصلاة العصر. وقد قيل : إنه يدخل فيه صلاة الظهر والعصر ، لأنهما في الطَرَفِ الأخير ، وزُلَفُ الليل يدخل فيه المغربُ والعشاءُ . وكذا قال قتادة : إنَّ زُلَفَ الليل يدخل فيه المغربُ والعشاءُ ، وإنَّ طرفي النهارِ يدخل فيه الفجرُ والعصرُ . ورُوي عن الحسن ، أنه قال في قوله: ﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾، قال : صلاة الفجر، والطرف الآخر الظهر والعصر ﴿وَزَلَّفَا مِّنَ اللَّيْلِ﴾ المغرب والعشاء. وكذلك قوله: ﴿وَسَبِحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾ [طه: ١٣٠]. (١) البخاري (٦٤٨) ومسلم (٢/ ١٢٢). ١٧ ١ - بَابُ مواقيت الصلاة وفضلها كتاب المواقيت وفي الحديث الصحيح عن جَرِير البجلي(١) - حديث الرُّؤْية - : ((فَإِنْ استطعتم أن لا تُغْلَبُوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا))، ثم قَرَأَ: ﴿فَسَبِحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلِّ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾. وقد أدرج أكثرُ الرواةِ القراءةَ في الحديث ، وبيَّن بعضُهم : أنَّ جريرًا هو الذي قرأ ذلك ، فبّيَّن أَنَّ صلاة الصبح وصلاة العصرِ يدخل في التسبيح قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ، وأَمَّا التسبيح من آناء الليل فيدخل فيه صلاة المغرب وصلاة العشاء . وقوله: ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾ يدخل فيه صلاةُ الفجر وصلاةٌ العصر ، وربما دخلتْ فيه صلاةُ الظهر ؛ لأنها في أول طَرَفِ النهار الآخر . وقال تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغَرَوبِ (٣٩) ومِن اللَّيْلِ فَسَبّحْهُ﴾ [ق: ٣٩، ٤٠]. وقد قال ابنُ عبّاس وأبو صالح: إنَّ التسبيحَ قبل طلوع الشمس وقبل الغروب : الصبح وصلاة العصر . وقوله : ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾، قال مجاهد : الليل كله . وهذا يدخل فيه صلاةُ المغرب والعشاء ، ويدخل فيه التهجد المتنفل به - أيضًا . وقال خُصَيْف : المراد بتسبيحه من الليل: صلاة الفجر المكتوبة، وفيه بُعْد. وأما ﴿أَدْبَارَ السُّجُودِ﴾، فقال أكثرُ الصحابة، منهم: عُمر، وعلي، والحسن ابن علي ، وأبو هريرة ، وأبو أمامة وغيرهم : إنهما ركعتان بعد المغرب ، وهو رواية عن ابن عباس ، وروى عنه مرفوعًا، خَرَّجه الترمذي(٢) بإسناد فيه ضعف . فاشتملت الآية على الصلوات الخمس مع ذكر بعض التطوع . (١) البخاري (٥٥٤) ومسلم (١١٣/٢ - ١١٤). وكذا عندهما الآية ((فسبح)) خلافًا للتلاوة . (٢) (٣٢٧٥) . ١٨ حديث : ٥٢١ - ٥٢٢ كتاب المواقيت وقال تعالى : ﴿وسبّحِ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُوم﴾ [الطور: ٤٨، ٤٩]. فقوله: ﴿حِينَ تَقُومُ﴾ قد فُسَّر بإرادة القيام إلى الصلاة ، وهو قول زيدِ بنِ أَسْلَم والضحاك، وفُسَرَّ بالقيامِ من النوم ، وهو قولُ أبي الجود(١)، وفُسَّر بالقيامِ من المجالسِ . وقوله: ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾، قال مُجَاهد : من الليل كله ، يدخل في ذلك صلاةُ المغرب والعشاء وصلاةُ الليل المتطوع بها . وفسَّرَه خُصيف بصلاة الفجر ، وفيه نظر . ﴿ وَإِدْبَارَ النَّجُومِ﴾(٢): ركعتا الفجر كذا قاله علي وابن عباس في رواية، وروي عن ابن عبّاس مرفوعًا . خَرَّجه الترمذي(٣) وفيه ضعف . وقال تعالى: ﴿فَسَبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٧، ١٨] . قال الإمام أحمد : نا ابنُ مهدي : نا سفيان ، عن عاصم ، عن أبي رَزِين ، قال : جاء نافع بن الأزرق إلى ابن عباس ، فقال : الصلوات الخمس في القرآن؟ فقال: نعم ، فقرأ: ﴿فَسَبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ قال : صلاة المغرب ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ صلاة الفجر ﴿وَعَشِيًّا﴾ صلاة العصر ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ صلاة الظهر، وقرأ: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ﴾ [النور: ٨ ورواه آدمُ بن أبي إياس في ((تفسيره))، عن حَمَّدِ بنِ سَلَمَة ، عن عاصم ، قال : جاء نافعٌ - ولم يذكر : أبا رَزِين . (١) كذا في ((م))، وفي (هـ)): ((ابن الجود))، ولعل الصواب: ((أبي الجوزاء)). راجع: (التفسير)) لابن كثير (٤١٤/٧) . (٢) في الأصلين: ((السجود)) خطأ. (٣) (٣٢٧٥) . ١٩ ١ - بَابُ مواقيت الصلاة وفضلها کتاب المواقيت وَرَوَى آدم - أيضًا - : نا شَريك ، عن لَيث بن أبي سليم ، عن الْحَكَم بنِ عُتَيْبة ، عن أبي البَخْتَري ، عن ابن عَبَّاس ، قال : جَمعتْ هذه الآيةُ الصلوات كلَّها - فذكره بمعناه ، ولم يذكر فيه : صلاة العشاء . رُوي عن الحسن وقتادة في قوله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ ، ء قال: صلاة المغرب والعشاء، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾: صلاة الغداة، ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيََّ﴾، قال : العصر ، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾. ، قال : الظهر . خَرَّجه البيهقي وغيره (١). وأما تأخير المغيرة بن شعبة وعمر بن عبد العزيز الصلاة يَوْمًا ، فإنَّما كان تأخيرهما كذلك عن وقت صلاتهما المعتادة ولم يؤخراها حتى خَرَجَ الوقتُ . وقد رَوَى(٢) الليث هذا الحديث، عن الزهري، وفيه: ((أنَّ عمر أخَّر العصر شيئًا» . ولهذا ذكر عروة حديث عائشة في تعجيل النبي وَّة لصلاة العصر ، ولم يكن عمرُ بن عبدِ العزيز يؤخَّر الصلاةَ كتأخيرِ سائر بني أُميَّةً ، إنما أخَّر العصر يومًا . وفي حديث(٣) أسامة بن زيد ، عن الزهري ، أن عُمَرَ كَانَ قَاعدًا على المنبرِ، فأخَّرِ العصرَ شيئًا . وكان هذا في أيام ولايتهِ للمدينة نيابةً عن الوليد ، ولم يكن - رحمة اللّه عليه - يظن أن توقيت الصلوات في هذه الأوقات الخمس كان بوحي من الله عز وجل مع جبريل عليه السلام ، بل كان يَظْنُّ أنَّ النبيَّ وَِّ سَنَّ ذلك لأمته ، وربما لم يكن بَلَغَه ما سَنَّه النبيِّ وَّرِ من التوقيت، فكان يجري على العادة التي اعتادها (١) البيهقي (٣٥٩/١) والطبري (١٦٨/١٦). (٢) عند البخاري (٣٢٢١) وتقدم . (٣) عند أبي داود (٣٩٤) وتقدم . ٢٠ حديث : ٥٢١ - ٥٢٢ كتاب المواقيت الناسُ ، حيث لم يكن في القرآن تصريح بمواقيتِ الخمسِ ، ولم يَبْلغه ما سَنَّه النبيِ رَ له في ذلك بتعليمِ جبريل إيَّه، فلما بَلَغَه ذلك اجتهدَ حينئذٍ على المحافظة على مواقيتِ الصلاةِ ، وكَانَ في أيامٍ خِلاَفَتِهِ يوصي عماله بذلك ، وكان يَعْتَبُ على الحجّاج وغيره من ولاة السوء تأخيرهم الصلاة عن مواقيتها . وفي رواية مَعْمر(١)، عن الزُّهْرِي لهذا الحديث، قال: فما زال عُمَرُ يُعَلِّم(٢) وقت الصلاة بعلامة حتَّى فارقَ الدنيا . وفي رواية حَبيب بن أبي مَرزوق ، عن عُرْوة لهذا الحديث ، قال : فبحث عُمَرُ عن ذلكَ حتَّى وَجَدَ ثَبْتَهُ ، فمَازِالَ عُمَرُ عنده علاماتُ الساعات ينظرُ فيها حتَّى قُبض رحمه اللّه . وقد كان عُمَرُ بنُ عبد العزيز - أحيانًا - قبلَ سماعه لهذا الحديث يُؤْخِّر الصلوات إلى آخرِ الوقتِ على ما جرتْ بِهِ عادةُ بَنِي أُميَّةٌ . وفي ((الصحيحين)) (٣) عن أبي أمامة بن سهل ، قال : صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ، ثم خرجنا حتَّى دخلنا على أنس بن مالك ، فوجدناه يُصلِّي العصر فقلت : يا عَمِّ ، ما هذه الصلاة التي صليت ؟ قال : العصر ، وهذه صلاة رسول اللّه وَ ﴿ التي كنا نصلِّي مَعَهُ. وخَرَّج مسلمٌ (٤) من حديث عبدِ الله بنِ الصَّمت، عن أبي ذَرِّ ، قال : قال لي رسولُ اللَّهِ وَّ: ((كيفَ أنتَ إذا كانتْ عليكَ أمراء يؤخِّرُونَ الصلاةَ عن وقتها - أو يُميتون الصلاةَ عن وقتها؟)) قال : قلتُ: فما تأمرني؟ قال: ((صَلِّ الصلاةَ لوقتها ، فإنْ أدركتها معهم فَصلِّ، فإنَّها لك نافلة)) . (١) عند أحمد (٤ / ١٢٠ - ١٢١). (٢) في ((المسند)): ((يتعلم)). (٣) البخاري (٥٤٩) ومسلم (٢/ ١١٠) . (٤) (٢ / ١٢٠) .