Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ ٥٥ _ باب كتاب الصلاة قومِ اتخذوا قبور أنبيائهمْ مَسَاجِدَ) . ورواه محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني : حدثنا عمر بن محمد ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي وَلَّه. خرجه من طريقه البزار(١). وعمر هذا ، هو : ابن صهبان ، جاء منسوبًا في بعض نسخ ((مسند البزار))، وظنَّ ابن عبد البر(٢) أنه : عمر بن محمد العمري ، والظاهر أنه وهم . وقد روي نحوه من حديث أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، بإسناد فيه نظر . قال ابن عبد البر(٣): الوثن الصنم. يقول : لا تجعل قبري صنمًا يصلى إليه ، ويسجد نحوه ، ويعبد ، فقد اشتد غضب اللّه على من فعل ذلك ، وكان رسول اللّه وَ ل يحذر أصحابه وسائر أمته من سوء صنيع الأمم قبلهم الذين صلوا في(٤) قبور أنبيائهم ، واتخذوها قبلة ومسجدًا ، كما صنعت الوثنية بالأوثان التي كانوا يسجدون إليها ويعظمونها، وذلك الشرك الأكبر، وكان رسول اللّه و ◌َل يخبرهم بما في ذلك من سخط اللّه وغضبه ، وأنه مما لا يرضاه؛ خشية عليهم من امتثال طرقهم، وكان [رسول اللّه](٥) ﴿ال* يحبُّ مخالفةَ أهل الكتاب وسائر الكفار، وكان يخاف على أمته اتباعهم، ألا ترى إلى قوله مَالاول على جهة التعبير والتوبيخ : ((لَتَتَّعُنَّ سَنَنَ الذين كانوا قبلكم حَذْوَ النعل بالنعل، حتى إن أحدهم لو دخل جحر ضَبِّ لدخلتموه))(٦). انتهى . (١) (٤٤٠ - كشف الأستار) وعنه ابن عبد البر (٤٣/٥). (٢) ((التمهيد)) (٤١/٥ - ٤٢). (٣) (٤٥/٥). (٤) في ((هـ)): ((إلى)). (٥) من ((هـ)). (٦) أخرجه البخاري (٧٣١٩) (٧٣٢٠) ومسلم (٥٧/٨) . من حديث أبي هريرة وأبي سعيد . ٤٤٢ حديث : ٤٣٥ - ٤٣٧ كتاب الصلاة ويؤيد ما ذكره: أن النبي ◌َّ كان يحذر من ذلك في مرض موته ، كما في حديث عائشة وابن عباس، وسبق حديث جندب أن النبي وَّ قال ذلك قبل موته بخمس . وفي ((مسند الإمام أحمد))(١) من حديث أبي عبيدة بن الجراح ، قال : آخر ما تكلم به رسول اللّه وقال: ((أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب ، واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)). وقد روي هذا المعنى عن النبي وَلّ، وأنه قال ذلك في مرض موته من حديث عليٌّ ، وأسامة بن زيد ، وكعب بن مالك وغيرهم . وخرج الإمام أحمد (٢) حديث أسامة [بن زيد](٣)، ولفظه: قال : قال لي رسول اللّه وَليل: ((أَدْخلْ عليّ أصحابي)). فدخلوا عليه، فكشف القناع، ثم قال: ((لعنَ اللّه اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)). وخرج حديث عائشة(٤) من رواية [ابن](٣) إسحاق ، عن صالح بن كيسان ، عن الزهري ، وقال في آخر حديثه : ((يحرِّم ذلك على أمته)). وقد اتفق أئمة الإسلام على هذا المعنى : قال الشافعي - رحمه الله - : وأكره أن يُعظَّم مخلوقٌ حتى يُتخذ قبره مسجدًا ، خشية الفتنة عليه وعلى من بعده . وقال صاحب ((التنبيه))(٥) من أصحابه : أما الصلاة عند رأس قبرِ رسول اللّه وَلخيّ متوجهًا إليه فحرام . (١) (١/ ٩٦ ١) . (٢) (٢٠٤/٥) . (٣) من (هـ)). (٤) (٦ / ٢٧٤) . (٥) في ((هـ)): ((التتمة)). ١ ٤٤٣ ٥٥ _ باب كتاب الصلاة قال القرطبي: بالغ المسلمون في سد الذريعة في قبر النبي وَلَه، فَأَعْلَوْا حيطانَ تربته، وسدوا الداخل إليها، وجعلوها محدقة بقبره وَّ ، ثم خافوا أن يُتَّخذَ موضع قبره قبلة إذ كان مستقبلَ المصلين فتتصور الصلاة إليه بصورة العبادة، فبنوا جدارين من ركني القبر الشماليين ، وحرَّفوهما حتى التقيا على زاوية مثلث من ناحية الشمال ، حتى لا يتمكن أحد من استقبال قبره . ولهذا المعنى قالت عائشة : ولولا ذلك لأُبْرِزَ قبره . ٤٤٤ حديث : ٤٣٨ كتاب الصلاة ٥٦ _ بَابُ قَوْلِ النَّبِّ ◌َ: ((جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا)) ٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانِ: ثَنَا هُشَيْمٌ: ثَنَاسِيَّارٌ - هُوَ: أَبُو الحَكَمِ -: ثَنَا يَزِيدُ الفَقِيرُ: ثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبّدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ◌َ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي» . فذكر الحديث ، وفيه : ((وجعلت لي الأرض مسجدًاً وطهوراً، وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلِ )) . وذكر بقية الحديث . وقد خرجه بتمامه في أول ((التيمم))(١) من هذا الوجه ، ومن وجه آخر ، وسبق الكلام عليه هنالك مستوفّى . وذكرنا : أن قوله: ((جعلت لي الأرض مسجدًا، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصلِّ)) قد استدلَّ بعمومه بعض الناس على الصلاة في المقابر والأعطان والحمَّام وغير ذلك مما اختلف في الصلاة فيه، وإن من العلماء من منع دلالته على ذلك ، وقال : إنما خرج الكلام لبيان أن هذه الأمة خُصَّت عن الأمم بأنهم يصلون في غير المساجد المبنية للصلاة فيها ، فيصلون حيث أدركتهم الصلاة من الأرض ، في مسجد مبني وغير مبني ، فالأرض كلها لهم مسجد ما بني للصلاة فيه وما لم يبن ، وهذا لا يمنع أن ينهى عن الصلاة في أماكن خاصة من الأرض؛ لمعنى يختص بها غير كونها غير مسجد مبني للصلاة فيه . وقد خرج الإمام أحمد(٢) من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده، (١) (٣٣٥) . (٢) (٢/ ٢٢٢) . ٤٤٥ كتاب الصلاة ٥٦ - باب قول النبي يقلي: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » عن النبي وَّل، قال: ((أُعْطيت خمسًا ما أُعطيَهُنَّ أحدٌ كان قبلي)) - فذكر منها: ((وجعلتْ لي الأرض مساجدَ وطهوراً، أينما أدركتني الصلاة تَمَسَّحْتُ وصلَّيْت، وكان من قبلي يعظمون ذلك ، إنما كانوا يصلون في كنائسهم وبيعهم)) . وهذا يرجع إلى أن العموم إذا سيق لمعنى خاص عمَّ ما سيق له من ذلك المعنى دون غيره مما لم يسق الكلام له ، ومن الناس من يأخذُ بعموم اللفظ ، والأظهر الأول . والله أعلم . ولیس هذا کتخصیص العموم بسببه الخاص ، فإن الشارع قد یرید بیان حكم عام يدخل فيه السبب وغيره ، بخلاف ما إذا ظهر أنه لم يرد من العموم إلا معنى خاصٌّ سيق له الكلام ، فإنه يظهر أن غير ما سيق له غير مراد من [عموم](١) كلامه . والله أعلم . وقد زعم بعضهم: أن عموم قوله: ((جعلت لي الأرض مسجدًا)) لا يصحّ الاستثناء منه ؛ لأنه وقع في ((صحيح مسلم))(٢) من حديث حذيفة: (( جعلت لي الأرض كلها مسجدًا)). قال: وتأكيد العموم بـ ((كل)) ينفي الاستثناء منه ؛ لأن التأكيد ينفي المجاز ، والعام المستثنى منه يصير مجازاً. وهذا الذي زعمه غير صحيح، وقد قالت عائشة: ((كان النبي ◌ٍَّ* يصوم شعبان كلَّه، كان يصومه إلا قليلاً))(٣). وهذا يدل على أن التأكيد بـ ((كلّ)) لا يمنع من الاستثناء ، ولا مِنْ أن يُراد به بعض(٤) مدلوله عند الإطلاق . وقوله: ((إن العام المستثنى منه يصير مجازًا)) فممنوع ، بل هو حقيقة فيما عدا المستثنى منه عند أصحابنا وغيرهم . (١) من (( هـ)). (٢) (٢ / ٦٣) . (٣) أخرجه مسلم (١٦١/٣) . (٤) في ((ق)): ((نقض)). ٤٤٦ حديث : ٤٣٨ كتاب الصلاة وأيضًا ؛ فالعموم المؤكد بـ (كُلّ)) يصح الاستثناء منه بغير خلاف ، فلو قال : نِسَائي كلهن طوالق إلا فلانة ، فإنه مثل قوله : كل امرأة لي طالق إلا فلانة ، أو كل عبد لي حرَّ إلا فلانًا ، والاستثناء صحيح في الكل ، ولو استثنى ذلك بقلبه من غير تلفظ به ففي صحته روايتان عن أحمد ، حكاهما ابن أبي موسى وغيره . وفي القرآن العظيم: ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣) إِلَّ إِبْلِيسَ﴾ [ص: ٧٣، ٧٤]، وحكى عن إبليس أنه قال: ﴿لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمَخْلَصين (٨٣)﴾ [ص: ٨٢، ٨٣]، وهذا استثناء من عموم مؤكد، وما صحّ الاستثناء منه صحّ تخصيصه . ٤٤٧ ٥٧ - باب نوم المرأة في المسجد كتاب الصلاة ٥٧ - بَابُ نَّوْمِ المَرْأَة في المسجد ٤٣٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ وَلِيدَةٌ كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَعْتَقُوهَا، فَكَانَتْ مَعَهُمْ. قَالَتْ: فَخَرَجَتْ صَيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ مِنْ سُورٍ: قَالَتْ: فَوَضَعَتُهُ أَوْ وَقَعَ مِنْهَا، فَمَرَّتْ حُدِيَّةٌ وَهُوَ مُلَفِى، فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا، فَخَطِفَتَّهُ. قَالَتْ: فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ . قَالَتْ: فَاتَّهَمُونِي بِهِ. قَالَتْ: فَطَفِقُوا يُقْتُِّونَنِي. حَتَّى فَتَُّوا قُبُلَهَا. قَالَتْ: وَاللَّه، إِنِّي لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ إِذْ مَرَّتِ الحُدِيَّةُ فَأَلْقَنَّهُ. قَالَتْ: فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: هَذَا الَّذِي أَّهَمْتُمُونِي بِهِ، زَعَمْتُمْ، وَأَنَا مِنْهُ بَرِئَةٌ وَهُوَ ذَا هُوَ . قَالَتْ: فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ:﴿ فَأَسْلَمَتْ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ في المَسْجِدِ أَوْ حِفْشٌ . قَالَتْ: فَكَانَتْ تَأْتِنِي فَتَحدَّثُ عِنْدِي. قَالَتْ: فَلاَ تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِسًا إِلَّ قَالَتْ: وَيَوْمَ الوِشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَا أَلَ إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الكُفْرِ أَنْجَاني قَالَتْ عَائشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: مَا شَانُكِ؟ لاَ تَقْعُدِينَ مَعِي مَقْعَدًا إِلاَّ قُلْتِ هَذَا؟ قَالَتْ : فَحَدَّثَتْنِي بِهَذَا الحَدِيثِ . الوِشَاحُ : قيل: إنه ضَرْب من الحُلِيّ، وجمعه: وُشُح، ومنه : توشَّح بالثوب واتَّشح به ، والظاهر : أ كان شيئًا من لباس المرأة الذي تتوشَّح به ، وفيه حُلي وسُيُور حمر . والله أعلم . والحُديَّة : الحدَأَةُ . والرواية المشهورة : حُديَاة بضم الحاء وتشديد الياء، وقيل : إن الصواب : حُدَيَاة بتخفيف الياء وبعدها همزة ، وهو تصغير (١) حدأة . (١) في الأصل ((ق)): ((تغصير)) تصحيف . ٤٤٨ حديث : ٤٣٩ كتاب الصلاة وفي الحديث : دليل على أن اللّه تعالى قد يفرج كربات المكروبين ويخرق لهم العوائد وإن كانوا كفاراً . كما روي أن جيشًا من المسلمين حاصروا حصنًا من الكفار ، فعطش الكفار واشتد بهم العطش ، فجأروا إلى اللّه يسألونه أن يسقيهم ، فجاءت سحابة فمطرت على حصنهم حتى شربوا ، فارتحل عنهم المسلمون . وقد ذكرها ابن أبي الدنيا بإسناده في ((كتاب: مجابي الدعوة))(١). فإن كان الكافر مظلومًا كهذه المرأة فهو أقرب إلى تفريج كربته وإجابة دعوته، فإنَّ دعوة المظلوم قد تجاب من الكافر ، كما ورد في أحاديث مرفوعة متعددة ؛ فإنَّ عدل اللّه يسع المؤمن والكافر ، والبر والفاجر. وظاهر هذا الحديث : يدل على أن هذه المرأة إنما أسْلَمت بعد قصة الوشاح . وقول عائشة : فكانَ لها خباء في المسجد أو حفش ، والحفْش : خباء صغير . ومقصود البخاري بتخريج هذا الحديث في هذا الباب : أنه يجوز للمرأة أن تقيم في المسجد وتنام فيه ، فإن هذه المرأة كان لها خباء في المسجد تقيم فيه . وقد روى محمد بن سعد في ((طبقاته)) (٢): أبنا محمد بن عمر - هو : الواقدي -: حدثني عمر بن صالح بن نافع: حدثتني سودة بنت أبي ضُبَيْس الجهني - وقد أدركتْ وبايعتْ ، وكانت لأبي ضُبَيْس صحبة - ، عن أم صُبَيّة خولة بنت قيس، قالت: كنَّا نكون في عهد رسول اللّه وَّل وأبي بكر وصدرًا من خلافة عمر في المسجد نسوة قد تَخَالَلْنَ ، وربما غزلنا ، وربما عَالج بعضنا فيه الخُوصَ . فقال عمر : لأردَّنكنَّ حرائر . فأخرجنا منه ، إلا أنا كنا نشهدُ (١) (١٢٨) . (٢) (٨/ ٢١٧) . ٤٤٩ ٥٧ - باب نوم المرأة في المسجد كتاب الصلاة الصلوات فى الوقت . وهذا الإسناد فيه ضعف . واستدلَّ بحديث عائشة المخرج في هذا الباب طائفة من أهل الظاهر : على جواز مكث الحائض في المسجد ؛ لأن المرأة لا تخلو من الحيض كل شهر غالبًا ، وفي ذلك نظر ؛ لأنها قضية عين لا عموم لها ، ويحتمل أن هذه السوداء كانت عجوزًا قد يئست من الحيض ، وأكثر العلماء على منع جلوس الحائض في المسجد . وخرج أبو داود وابن خزيمة(١) من حديث عائشة، عن النبي وَظله ، قال: ((لا أحلُّ المسجد لحائض وَلا جنب)) . وفي إسناده مقال . وفيه أحاديث أخر . واللّه أعلم . (١) أبو داود (٢٣٢) وابن خزيمة (١٣٢٧) . ٤٥٠ ٥٨ - باب نوم الرجال في المسجد كتاب الصلاة ٥٨ ۔۔ بابُ نَوْمِ الرِّجَالِ فِي المَسْجِدِ وَقَالَ أَبُو قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسٍ: قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِّ ◌َ، فَكَانُوا فِي الصُّفَّة . وَقَالَ عَبّدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: كَانَ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ فُقَرَاءَ . حديث أبي قلابة عن أنس خرجه البخاري في كتاب ((المحاربة))(١): ثنا موسى ابن إسماعيل، عن وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: قدم رهط من عكل على النبي وَّر، فكانوا في الصَّفَّةِ، فاجْتَوَوا المدينة - وذكر الحديث. وحديث عبد الرحمن بن أبي بكر خرجه في ((أبواب: السمر بعد العشاء))(٢) من حديث أبي عثمان النهدي ، عن عبد الرحمن بن أبي بكر ، قال : إن أصحاب الصفة كانوا أناسًا فقراء، وإن النبي وَجُلّ قال: ((من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث)» - وذكر الحديث بطوله . ء وخرج - أيضًا - في ((كتاب: الرقاق)) في ((باب: عَيْشِ النَّبِي وَّ وأصحابه))(٣) من حديث مجاهد، عن أبي هريرة، أنَّ النَّبِي ◌َّ قال له: ((الْحَقْ أَهْلَ الصَّفَّة فادعهم)) . قال : وأهلُ الصّفّة أضياف الإسلام، لا يأوون على أهلٍ ولا مال ، ولا على أحد ، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ، ولم يتناول منها شيئًا وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها - وذكر حديثًا طويلاً . خرج البخاري في هذا الباب(٤) ثلاثة أحاديث : (١) (٦٨٠٤) . (٢) (٦٠٢) . (٣) (٦٤٥٢) . (٤) في الأصل ((ق)): ((في هذا الحديث في هذا الباب)) خطأ . ٤٥١ ٥٨ - باب نوم الرجال في المسجد كتاب الصلاة الحديث الأول : ٤٤٠ - ثَنَا مُسَدَّدٌ: ثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْد اللَّه، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعُ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ شَابٌ أَعْرَبُ لاَ أَهْلَ لَهُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ(١) ◌َ. كذا في هذه الرواية: ((أعزب)). وقال جماعة من أهل اللغة : إن الصواب: ((عَزَب))، يقال: رجل عَزَب إذا لم يكن له زوجة ، وامرأة عَزَبَة إذا لم يكن لها زوج، وأصل العُزُوبة الغيبة والبعد، ومنه قوله تعالى: ﴿لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾(٢) ، وسمي العزب : عزبًا؛ لبعد عهده بالجماع . وخرج البخاري في ((التعبير)) من ((صحيحه))(٣)، من حديث صخر بن جويرية ، عن نافع ، عن ابن عمر - في حديث طويل ذكره - ، قال : وكان بيتي المسجد قبل أن أنكح . ومن حديث سالم ، عن ابن عمر ، قال : كنت غلامًا شابًا عزبًا في عهد رسول اللّه وَله، وكنت أبيتُ في المسجد (٤). وخرجه في ((المناقب)) بمعناه(٥) . وروى الإمام أحمد(٦) عن ابن إدريس ، عن عبيد اللّه ، عن نافع ، عن ابن عمر، قال: كنا في زمن رسول اللّه وَ ﴿﴿ ننام في المسجد ، ونَقِيلُ فيه ونحن شباب . وروى وكيع ، عن عبد اللّه(٧) بن عمر العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر ، (١) في ((ق)): ((رسول اللّه)) والمثبت من ((هـ)) و((اليونينية)). (٢) كذا وهما آيتان دخل على المؤلف إحداهنَّ في الأخرى. [سورة سبأ: ٣] و[يونس: ٦١]. (٣) (٧٢٠٨) . (٤) (٠ ٧٢٣) . (٥) (٣٧٣٨) . (٦) (٢/ ١٢) . (٧) في ((ق)): ((عبيد اللّه))، ووكيع إنما يروي عن المكبر. والله أعلم. ٤٥٢ حديث : ٤٤١ - ٤٤٢ كتاب الصلاة قال: ما كان لي مبيتٌ ولا مأوى على عهد النبي وَّ إلا في المسجد. الحديث الثاني : ٤٤١ - حَدَّثَنَا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِوَ بَيْتَ فَاطِمَةَ، فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي البَيْتِ. فَقَالَ: ((أَيْنَ ابْنُ عَمِّك؟)) . فَقَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي، فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَِّ لإِنْسَانِ: ((انْظُرْ أَيْنَ هُوَ)). فَجَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه، هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِوَ - وَهُوَ مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقُّه، وَأَصَبَهُ تُرَابٌ -، فَجَعَلَ رَسُولُ اللّهِ يَمْسَحُهُ عَنْهُ، وَيَقُولُ: ((قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَاب)) . وخرجه في ((المناقب)»(١) عن القعنبي ، عن عبد العزيز ، بزيادة ونقصٍ . الحديث الثالث : ٤٤٢ - ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عيسىَ: ثَنَا ابْنُ فُضَيْل، عَنْ أَبِيه ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابٍ (٢) الصُّغَّةِ، مَا مِنْهُمْ رَجُلٌّ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، إِمَّ إِذَارٌ وَإِمَّا كِسَاءٌ، قَدْ رَبَطُوا فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنْهَ مَا يَبْلُغُ الكَعْبَيْنِ فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ؛ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَبْدُ (٣) عَوْرَةُ . أبو حازم هذا، اسمه: سلمان الأشجعي الکوفي ، وأبو حازم الذي روى عن سهل بن سعد الحديث الذي قبله اسمه : سلمة بن دينار الأعرج الزاهد المدني . وقد خرجه الإمام أحمد ، عن وكيع ، عن فضيل بن غزوان ، عن (١) (٣٧٠٣) . (٢) في هـ : ((أهل)). (٣) من بعض نسخ البخاري: ((تُرى)». ٤٥٣ ٥٨ - باب نوم الرجال في المسجد كتاب الصلاة أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : لقد رأيت سبعين من أهل الصفة يصلون في ثوب ، فمنهم من يبلغ ركبتيه ، ومنهم من هو أسفل من ذلك ، فإذا ركع أحدهم قبض عليه مخافة أن تبدو عورته . وفيه : دليل على إعراء المناكب في الصلاة للضرورة ، إذا لم يجد ما يسترهما ، وأن الصلاة تصح حينئذٍ . وقد سبق ذكر ذلك . وفي معنى هذا الحديث: ما رواه زيد بن واقد : حدثني بسر بن عبيد اللّه الحضرمي ، عن واثلة بن الأسقع ، قال : كنت من أصحاب الصفة ، وما منا أحد عليه ثوب تام ، قد اتخذ العرق في جلودنا طرقًا من الوَسَخ والغبار(١). وخرج أبو داود(٢) من حديث أبي سعيد الخدري ، قال : جلست في عصابة من ضعفاء المهاجرين ، [و] إن بعضهم ليستتر ببعضٍ من العري ، وقارئ يقرأ علينا ، إذ جاء رسول اللّه وَله، فقام علينا فسلَّم - وذكر حديثًا. وخرج الترمذي وابن حبان في «صحيحه))(٣) من حديث فضالة بن عبيد ، قال: كان رسول اللّه وَلّ إذا صلى بالناس يخر رجال من قامتهم في الصلاة من الخَصَاصَة ، وهم أصحاب الصفة ، حتى تقول الأعراب : هؤلاء مجانين، فإذا صلى رسول اللّه وَّيل انصرف إليهم، فقال: ((لو تعلمون ما لكم عند اللّه لأحببتم أن تزدادوا فَاقَةً وحاجة)). قال فضالة: وأنا يومئذٍ مع رسول اللّه لَّه. وقال الترمذي : حديث صحيح . وخرج ابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم(٤) من حديث طلحة بن عمرو ، (١) أخرجه الطبراني (٢٢ / ٧٠ - ١٧٠). (٢) (٣٦٦٦) . (٣) الترمذي (٢٣٦٨) وابن حبان (٧٢٤) . (٤) أخرجه ابن حبان (٦٦٨٤) والحاكم (١٥/٣) وكذا أحمد (٤٨٧/٣) والبزار (٣٦٧٣ - كشف) والطبراني (٣٧١/٨) والبيهقي (٤٤٥/٢). ٤٥٤ حديث : ٤٤١ - ٤٤٢ كتاب الصلاة قال: نزلتُ الصفةَ فرافقت رجلاً، فكان يجري علينا من رسول اللّه ◌َ ل كل يوم مد من تمر بين رجلين ، فسلم ذات يوم من الصلاة ، فناداه رجل منا ، فقال : يا رسول اللّه، قد أحرق التمر بطوننا - وذكر بقية الحديث - وفي رواية: وتخرقت عنا الخُنُفُ (١). وفي رواية عن طلحة بن عمرو، قال: كان الرجل إذا قدم على النبي وَّ ، وكان له بالمدينة عريف نزل عليه ، وإذا لم يكن له عريف نزل مع أصحاب الصفة . قال : وكنت ممن نزل الصفة - وذكر بقية الحديث . وروى البيهقي (٢) بإسناده، عن عثمان بن اليمان، قال: لما كثر(٣) المهاجرون بالمدينة، ولم يكن لهم دار ولا مأوى أنزلهم رسول اللّه وَله المسجد ، وسماهم : أصحاب الصفة ، فكان يجالسهم ويأنس بهم . والأحاديث في ذكر أهل الصفة كثيرة جدًا في ذكر فقرهم وحاجتهم وصبرهم على ذلك ، وليس المقصود من ذلك في هذا الباب إلا نومهم في المسجد ، ولا شك في أن أهل الصفة كانوا ينامون في المسجد ، لم يكن لهم مأوى بالليل والنهار غير الصفة ، وكانت في مؤخر المسجد ينزلها من لا مأوى له من الغرباء الواردين على النبي وَل ممن لا يجد مسكنًا . ويدل على نومهم في المسجد : ما خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه(٤) من حديث يحيى بن أبي كثير : ثنا أبو سلمة ، عن يعيش بن(6) طخفة بن قيس الغفاري ، قال : كان أبي من أصحاب الصفة ، فقال رسول اللّه وَالله: ((انطلقوا بنا إلى بيت عائشة))، فانطلقنا، فقال: ((ياعائشة، أطعمينا))، (١) جمع خَنِيف ، وهو نوع غليظ من أردإ الكتان ، أراد ثيابًا تُعمل منه كانوا يلبسونها (النهاية). (٢) (٤٤٥/٢) . (٣) في الأصلين: ((كثرت)) والمثبت من البيهقي. (٤) أحمد (٤٢٩/٣) (٤٢٦/٥) وأبو داود (٥٠٤٠) والنسائي في ((الكبرى)) وابن ماجه (٧٥٢). (٥) في ((ق)): ((عن)) خطأ وانظر: ((تهذيب الكمال)) (٣٧٥/١٢). ١ ٤٥٥ ٥٨ - باب نوم الرجال في المسجد كتاب الصلاة فجاءت بحشيشة فأكلنا ، ثم قال: ((يا عائشة، أطعمينا))، فجاءت بحَيْسَة مثل القَطَاةِ فأكلنا ، ثم قال: ((يا عائشة، اسقينا))، فجاءت بعُسَّ من لبن ، فشربنا ، ثم قال: ((يا عائشة ، اسقينا))، فجاءت بقدح صغير فشربنا، ثم قال: ((إن شئتم بتَّمْ، وإن شئتم انطلقتم إلى المسجد)) . قال : فبينما أنا مضطجع من السحر على بطني إذا رجل يحركني برجله ، فقال: ((إن هذه ضجْعَة يبغضها الله عز وجل))، فنظرت فإذا رسول اللّه وَله . وخرج الترمذي(١) بعضه من رواية محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة، عن النبي وَ حَد. وقيل : إنه وهم ، والصواب : رواية يحيى بن أبي كثير ، وقد اختلف عليه في إسناده . وروى ابن سعد (٢) عن الواقدي : حدثني واقد بن أبي ياسر التميمي ، عن يزيد بن عبد اللّه بن قُسيط ، قال : كان أهل الصفة ناسًا فقراء من أصحاب رسول اللّهِ وَله، لا منازل لهم، فكانوا ينامون على عهد رسول اللّه ◌ُّ في المسجد ويظلون فيه ، ما لهم مأوى غيره ، فكان رسول اللّه وَ لو يدعوهم بالليل إذا تعشى فيفرقهم على أصحابه، ويتعشى طائفة منهم مع رسول اللّه وَّلَه، حتى جاء اللّه بالغنى . وقد سئل سعيد بن المسيب(٣) وسليمان بن يسار عن النوم في المسجد ؟ فقالا: كيف تسألون عنه وقد كان أهل الصفة ينامون فيه ، وهم قوم كان مسكنهم المسجد ؟ واعلم أن النوم في المسجد على قسمين : (١) (٢٧٦٨) . (٢) (١ / ٢ / ١٣) . (٣) البيهقي (٤٤٦/٢). ٤٥٦ حديث : ٤٤١ - ٤٤٢ كتاب الصلاة أحدهما : أن يكون لحاجة عارضة مثل نوم المعتكف فيه والمريض والمسافر ، ومن تدركه القائلة ونحو ذلك ، فهذا يجوز عند جمهور العلماء ، ومنهم من حكاه إجماعًا ، ورخص في النوم في المسجد : ابن المسيب ، وسليمان بن يسار ، والحسن ، وعطاء وقال : ينام فيه وإن احتلم كذا وكذا مرة . وقال عمرو بن دينار : كنا نبيت في المسجد على عهد ابن الزبير . وممن روي عنه أنه كان يقيل في المسجد : عمر وعثمان - رضي اللّه عنهما. ونهى مجاهد عن النوم في المسجد . وقال أيمن بن نابل : رآني سعيد بن جبير نائمًا في الحِجْرِ فأيقظني ، وقال : مثلك ينام هاهنا ! وكرهه الأوزاعي . وممن كان لا يدع أحدًا ينام في المسجد : عمر بن الخطاب ، وابن مسعود، وابن عمر . وخرج الإمام أحمد وابن حبان في ((صحيحه)) (١) من حديث داود بن أبي هند ، عن أبي حرب بن أبي الأسود ، عن عمه ، عن أبي ذر ، قال : أتاني نبي اللّه وَ له وأنا نائم في المسجد، فضربني برجله، وقال: ((ألا أراك نائمًا فيه؟)) . قلت : يا نبي اللّه، غلبتني عيني. وعمّ أبي حرب : قال الأثرم : ليس بالمعروف . ورواه شريك ، عن داود ، عن أبي حرب ، عن أبيه ، عن أبي ذر . والصحيح عن عمِّه - : قاله الدار قطني(٣) . (١) أحمد (١٥٦/٥) وابن حبان (٦٦٦٨). (٢) ((العلل)) (٦/ ٢٨٠). ٤٥٧ ٥٨ - باب نوم الرجال في المسجد كتاب الصلاة وخرج الإمام أحمد (١) من رواية عبد الحميد بن بَهْرام ، عن شهر بن حوشب: حدثتني أسماء، أن أبا ذر كان يخدم النبي ◌َّ، فإذا فرغ من خدمته أوى إلى المسجد، فكان هُو بَيْته يضطجع فيه، فدخل رسول اللّه وَلَه المسجد ليلة، فوجد أبا ذر نائمًا مُنْجَدِلاً في المسجد، فنكته رسول اللّه ◌َل برجله حتى استوى جالسًا، فقال رسول اللّه وَ لقوله: ((ألا أراك نائمًا؟)) قال أبو ذر: يا رسول اللّه، فأين أنام؟ هل لي من بيت غيره ؟ - وذكر الحديث. وروى ابن لهيعة ، عن عمرو بن الحارث ، عن ابن زياد ، عن سَعْد بن أبي وقاص، أن النبي ◌َّ خرج على ناس من أصحابه - وهم رقود في المسجد - ، فقال: (([انقلبوا](٢)؛ فإن هذا ليس بمرقد)). ذكره الأثرم ، وقال : إسناده مجهول منقطع . قال : وحديث أبي ذر ليس فيه بیان نهي . قلت : وقد روي حديث سعد : عن ابن لهيعة ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن سعد . خرجه الهيثم بن كليب في ((مسنده)) ، وهو منقطع منكر . والقسم الثاني : أن يتخذ مقيلاً ومبيتًا على الدوام : فكرهه ابن عباس وقال - مرة - : إن كنت تنام فيه لصلاة فلا بأس . وهذا القسم - أيضًا - على نوعين : أحدهما : أن يكون لحاجة كالغريب ، ومن لا يجد مسكنًا لفقره ، فهذا هو الذي وردت فيه الرخصة لأهل الصفة ، والوفود ، والمرأة السوداء ونحوهم . وقد قال مالك في الغرباء الذين يأتون : من يريد الصلاة ، فإني أُراه واسعًا ، (١) (٦/ ٤٥٧) ورواه مرة أخرى (١٤٤/٥) من طريق شهر، عن ابن غنم ، عنه . (٢) في ((هـ): ((اسكتوا)). ٤٥٨ حديث : ٤٤١ - ٤٤٢ كتاب الصلاة وأما الحاضر فلا أرى ذلك . وقال أحمد : إذا كان رجل على سفر وما أشبهه فلا بأس ، وأما أن يتخذه مبيتًا أو مقيلاً فلا . وهو قول إسحاق - أيضًا . والثاني : أن يكون ذلك مع القدرة على اتخاذ مسكن ، فرخص فيه طائفة ، وحكي عن الشافعي وغيره، وحكي روايةً عن أحمد، وهو اختيار أبي بكر الأثرم. وقال الثوري : لا بأس بالنوم في المسجد . وروى حماد بن سلمة في ((جامعه)) : ثنا ثابت ، قال : قلت لعبد الله بن عبيد بن عمير : ما أراني إلا مكلمَ الأميرِ أن ينهى هؤلاء الذين ينامون في المسجد ويُحدثون ويجنبون . فقال : لا تفعل ، فإن ابن عمر سئل عنهم ، فقال : هم العاكفون . وحمل طائفة من العلماء كراهة من كره النوم في المسجد من السلف على أنهم استحبوا لمن وجد مسكنًا ألا يقصد المسجد للنوم فيه . وهذا مسلك البيهقي . واستدل بما خرجه أبو داود(١) من حديث أبي هريرة - مرفوعًا -: ((من أتى المسجد لشيء فهو حظه)) . وفي إسناده عثمان بن أبي العاتكة الدمشقي ، فيه ضعف . ويعضده: قول النبي وَلّ: ((إنما بنيت المساجد لما بنيت له))(٢). وقوله: ((إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن)) (٣)- أو كما قال رسول اللّه وَظه. (١) (٤٧٢) . (٢) أخرجه مسلم (٨٢/٢). (٣) أخرجه مسلم (٢/ ٧٠) . ٤٥٩ ٥٩ - بابُ الصلاة إذا قدم من سفر كتاب الصلاة ٥٩ - بَابُ الصَّلاَةِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِك: كَانَ النَِّيَُّّهِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ ، فَصَلَّى فيه . ٠٠ ٤٤٣ - حَدَّثَنَا خَلَّدُ بْنُ يَحْيَى: ثَنَا مِسْعَرٌ: ثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارِ، عَنُ جَابِرِ بْنِ عَبْد اللَّه، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيِّن ◌َّهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد - قَالَ مَسْعَرُ : أُرَاهُ قَالَ: ضُحِى-، فَقَالَ : ((صَلِّ رَكْعَتَيْنِ)). وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌّ ، فَقَضَانِي وَزَادَتِي . حديث كعب قد خرجه بتمامه في مواضع أخر(١)، وهو حديث توبته وتخلفه عن تبوك . وفي الحديث : وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد ، فركع فيه ركعتين ، ثم جلس للناس . وخرجه مختصراً في أواخر ((السير))(٢)، فقال: ((باب : الصلاة إذا قدم من سفر))، وخرج فيه [من](٣) حديث كعب، أن النبي وَلّ كان إذا قدم من سفر ضحِّى دخل المسجد ، فصلى ركعتين قبل أن يجلس . وقد خرجه مسلم(٤)، ولفظه : كان لا يقدم من سفر إلا نهارًا في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ، ثم جلس فيه . وخرج البخاري - أيضًا (٥) - من حديث شعبة ، عن محارب بن دثار ، قال: سمعت جابرًا ، قال: [كنت مع النبي بَّ في سفر، فلما قدمنا المدينة قال (١) (٤٤١٨) (٤٦٧٧) . (٢) (٣٠٨٨). (٣) من ((هـ)). (٤) (٨/ ١٠٦) . (٥) (٢٦٠٤) . ٤٦٠ حديث : ٤٤٣ كتاب الصلاة لي : ((ادخل المسجد فصلِّ ركعتين)). وفي رواية له - أيضًا (١) - بهذا الإسناد، عن جابر، قال: ](٢) اشترى مني النبي وَّ﴿ بعيرًا، فلما قدم المدينة أمرني أن آتيَ المسجدَ ، فأصلي ركعتين ، ووَزَن لي ثمنَ البعير . وفي رواية أخرى(٣)، قال: قدمت من سفر، فقال النبي وَّهُ: ((صلِّ ركعتين)) . وخرج مسلم(٤) من رواية وهب بن كيسان ، عن جابر ، قال : جئتُ المسجدَ ، فوجدته - يعني: النبي ◌َّله ـ على باب المسجد، فقال: ((فدع جملك ، وادخل المسجد فصلٌّ ركعتين)) . قال : فدخلت فصليت ، ثم رجعت . وخرج الإمام أحمد وأبو داود(٥) من طريق ابن إسحاق ، قال : حدثني نافع، عن ابن عمر، أن رسول اللّه ◌َل حين أقبل من حجته دخل المدينة ، فأناخ علی باب مسجده ، ثم دخله فركع فيه ركعتين ، ثم انصرف إلى بيته . قال نافع : فکان ابن عمر كذلك يصنع . ونقل حرب ، عن إسحاق ، قال : هو حسن جميل . قال : وإن صليتها في بيتك حين تدخل بيتك فإن ذلك يستحب . وقد صرح الشافعية بأن صلاتها في المسجد سنة ، وهذا حق لا توقف فيه . وقد بوب أبو بكر الخلال في ((كتاب الجامع)) في آخر الجهاد: ((باب سجدة (١) (٣٠٨٩) . (٢) سقط من ((هـ)). (٣) (٣٠٨٧) . (٤) (٢ / ١٥٦) . (٥) أحمد (١٢٩/٢) وأبو داود (٢٧٨٢).