Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ كتاب الصلاة ١٤ - بابٌ إذا صلى في ثوب له أعلام ، ونظر إلى علمها ١٤ -بابٌ إِذَا صَلَّى فِي ثَوْبٍ لَهُ أَعْلَامٌ، وَنَظَرَ إِلى عَلَمِهَا ٣٧٣ - حدثنا أحمدُ بنُ يُونسَ : ثنا إبراهيمُ بنُ سَعْد : ثنا ابنُ شَهَاب ، عن عُروة، عن عَائِشَةَ، أنَّ النَِّّ ◌َّ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلاَمٌ، فَنَظَرَ إِلى أَعْلاَمِهَا نَظْرَةٌ، فَلَمَّ انْصَرَفَ قَالَ: ((اذْهَبُوا بِخَمِيصَتَي هَذِهِ إِلى أَبِي جَهْمٍ واثْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَةِ أَبِي جَهْمٍ ، فَإِنَّهَا أَلهَّنِي آَنِقًا عَنْ صَلاَتِي)) . وَقَالَ هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عِنْ أَبِهِ، عن عَائِشَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عَلَمِهَا وَأَنَا فِي الصَّلاَةَ، فَأَخَافُ أَنْ تَفْسَي)) . هذا الذي علَّقه عن هشام بن عروة . خرجه مسلم في ((صحيحه))(١) من حديث وكيعٍ ، عن هشامٍ ، ولكن لفظه: أن النبي ◌ّ كانت له خميصة لها عَلَم ، فكان يتشاغلُ بها في الصلاةِ، فأعطاها أبا جهمٍ ، وأخذ كساءً له أنبجانيًا . ورواه أبو معاوية عن هشام - أيضًا -، ولفظ حديثه: قالت: كان للنبي وَل خميصة ، فأعطاها أبا جهم ، وأخذ أنبجانيةً له ، قالوا : يا رسول اللّه ، إن الخميصة هي خير من الإنبجانية ؟ فقال: ((إني كنتُ أنظر إلي عَلَمها في الصلاة)) . خرجه الإمام أحمد (٢). وخرجه أبو داود(٣) بمعناه من رواية ابن أبي الزناد ، عن هشام . ورواه مالك(٤)، عن هشام ، عن أبيه - مرسلاً . (١) (٧٨/٢) . (٢) (٢٠٨/٦) . (٣) (٩١٥) . (٤) ((الموطأ)) (ص ٨٢) . ٢٠٢ حديث : ٣٧٣ كتاب الصلاة وذكر ابن عبد البر : أن الأنبجاني مُذَكَّر في رواية الزهري ، وإنما أنَّثه مالك في روايته . قلت : وكذا في رواية إبراهيم بن سَعد التي خرجها البخاري هُنَا . قال : وإنما هو كساء أنبجاني ، والأنبجاني لا يُونث ، إلا أنْ يكون أراد الخَمِيصةَ أو الشملَة . قال : وقال ثعلبُ : يقال : أنبجانية - بكسر الباء وفتحها - لكل ما كثف والتَفَّ . قالوا : شاةُ أنبجانية : أي كثيرة الصوف ملتفة. قال ابن عبد البر : وقال ابن قتيبة : إنما هو كساء مَنْبِجاني - بالميم - ؛ لأنه منسوب إلى مَنْبِج. قال : وفتحت باؤه(١) في النسب ؛ لأنه خرج مخرج منظراني ومنجراني(٢). قال : وعن ابن قتيبة يقول : جائز أن يقال : أنبجاني كما جاء في الحديث ؛ لأن رواته عرب فصحاء ، ومن الأنساب ما لا يجري على قياسٍ ، وإنما هو مسموع ، هذا لو صحَّ أنه منسوب إلى منبج . انتهى . وفي الحديث : دليل على أن نظر المصلي إلى ما يُلهيه عن صلاته لا يُفسد صلاته ، ولا يلزمه إعادتها إذا كان ذلك قليلاً ، ولهذا قالتْ عائشةُ : فنظر إلى أعلامها نظرةً . وأما إذا كُثر شغل قلبه عن صلاته ، وحدَّث نفسه بغيرها ، فمن الفقهاء من أصحابنا وغيرهم من أوجب عليه الإعادة بذلك . ثم منهم من علَّل ذلك : بأن عملَ النفس إذا كثُر في الصلاة أبطلها ، كعمل البدن . وحكي ذلك عن ابن حامد . ومنهم من علل : بوجوب الخشوع في الصلاة ، فإذا فُقد في أكثر الصلاة أبطلها . (١) في الأصل: ((تاؤه)). (٢) كذا، وفي ((لسان العرب)): ((مخبراني)). ٢٠٣ ١٤ - بابٌ إذا صلى في ثوب له أعلام، ونظر إلى علمها كتاب الصلاة وجمهور العلماء : على أنه لا تبطل بذلك الصلاة ، وحكاه بعضهم إجماعًا، وسيأتي ذكر ذلك في موضع آخر - إن شاء اللّه تعالى . واستدل الشافعي بهذا الحديث على أنَّ مجرَّد الاشتغال عن صلاته بنظرٍ إلى شيءٍ أو فِكرِ فيه ، إذا لم يوجب له ذلك الشكَّ في عدد الركعات لا يسجد له للسُّهْوِ . وفي الحديث : دليلٌ على استحباب التباعد عن الأسباب الملهية عن الصلاة، ولهذا أخرج النبي وَطّ تلك الخميصة عنه بالكلية . فينبغي لمن ألهاهُ شيء من الدنيا عن صلاته أن يُخرجه عن ملكه . وقد ذكر مالك في ((الموطٍ)) (١) عن عبد اللّه بن أبي بكر ، أن أبا طلحة الأنصاريَّ كان يصلي في حائطٍ له، فطارَ دُبْيَّ (٢)، فانطلق يتردد يلتمس مخرجَها ، فلم يَجده لالتفافِ النخلِ ، فأعجبه ذلك ، فأتبعه بصره ساعةً ، ثم رجعَ فإذا هو لا يدري كم صلَّى ، فقال : لقد أصابتني في مالي هذا فتنةٌ ، فأتى النبيَّ وَّهِ، فذكر ذلك له ، فقال: يا رسول اللّه، هو صدقةٌ لله عز وجل، فضَعْهُ حيث أراكَ اللّه . وذكر مالك(١) - أيضًا - عن عبد الله بن أبي بكر، أن رجلاً من الأنصار كان يصلي في حائط له بالقُفِّ في زمن الثمر، والنخل قد ذُلِّلَتْ(٣)، وهي مطوقة بثمرها ، فنظر إلى ذلك فأعجبه ما رأى من ثمرها ، ثم رجع إلى الصلاة ، فإذا هو لا يدري كم صلَّى ، فقال : لقد أصابتني في مالي هذا فتنةٌ، فأتى عثمانَ بن (١) (ص ٨٢) . (٢) طائر صغير ، قيل: هو ذكر اليمام ، وقيل: إنه منسوب إلى طير دُبْسٍ، والدُّبسة: لونٌ بين السَّواد والحمرة ، وقيل : إلى دِبْسِ الرَّطب. (النهاية). ووقع في الأصل: ((رِبسي)) بالراء . خطأ . (٣) في الأصل ((ق)): ((زنيت)) والتصويب من ((الموطإِ). وتذليل النخل: تسهيل اجتناء ثمرها وإدناؤها من قاطفها . ٢٠٤ حديث : ٣٧٣ كتاب الصلاة عفان - رضي اللّه عنه - ، فذكر ذلك له، فقال له : إنه صدقةٌ ، فاجعله في سبيل الخير ؛ فباعَهُ عثمانُ بخمسين ألفًا ، فكان اسم ذلك: المال الخمسين . و((الخميصة)) : كساء رفيع يلبسه أشراف العرب ، وقد يكون له علم ، وقد لا يكون ، وقد يكون أبيض وأحمر وأسود وأصفر . و((الأنبجاني)): كساء غليظ بغير علم : ذكر ذلك ابن عبد البر(١) وغيره . وقال الخطابي(٣): الخميصة : كساء أسود ، والأنبجانية : كساء له زِئْبَر . وقال أبو عبيد : الخمائص : ثياب من خَزٍّ أو صوف معلّم ، وهي سود ، کانت من لباس الناس . وإنما خصَّ بها أبا جهم بن حذيفةَ ؛ لأنه كان أهداها إلى النبي ◌َّجُلو، فردها إليه ، وطلب منه عِوَضًا عنها كساءً له غليظًا ؛ تطييبًا لقلبه ، حتى لا يحصل له انكسار بردِّ هديته عليه ، ولذلك أعلمه بسبب الردِّ . وفيه : تحذير له من أن يشتغل بها أو بغيرها عن صلاته . هذا هو الذي ذكره ابن عبد البر . ويدل على ذلك : ما خرجه مالك في ((الموطٍ))(٣) عن علقمة بن أبي علقمة ، عن أمِّه ، عن عائشة ، قالت : أهدى أبو جهم بن حذيفةَ إلى رسولِ اللّهِ وَلَّ خَمِيصَةً شاميةً لها عَلَم، فشهد فيها الصلاةَ ، فلما انصرفَ قال : ((ردِّي هذه الخميصةَ إلى أبي جَهم ؛ فإني نظرتُ إلى عَلمها في الصلاة ، فكادَ يَفْتََّني)» . وخرجه الإمام أحمد(1) من طريق مالك . (١) ((التمهيد)) (٢٠/ ١١٠). (٢) في ((شرح البخاري)) (٣٥٦/١). (٣) (ص ٨١) . (٤) (٦ / ١٧٧ ) . ٢٠٥ ١٤ - بابٌ إذا صلى في ثوب له أعلام، ونظر إلى علمـ كتاب الصلاة ولفظ: ((الفتنة)) إنما يعرف في هذا الحديث من هذا الوجه ، فأما من رواية هشام ، عن أبيه ، عن عائشة - كما علَّقه البخاري - فغير معروف . وقد روي عن معمر، عن الزهري، عن عروة ، عن عائشة هذا الحديث ، وفيه : أن النبي مَّ قال: ((فإني كنت إذا رأيت علمها ذكرت الدنيا))(١). وروى نعيم بن حمّاد(٢)، عن ابن عيينة: إن النبي ◌َّو لم يكره الخميصة في نفسها ، وإنما أخرجها عن ملكه لمَّا كانت سببَ شغله عن صلاته ؛ كما أخرج أبو طلحة مالهَ الذي ألهاهُ عن صلاته . وهذا يؤيد ما ذكرناه من قبل . واعلم ؛ أن الصلاة في الثوب الحسنِ غير مكروه ، إلا أن يُخْشى منه الالتهاء عن الصلاة أو حدوث الكِبْر ، وقد كان لتميم الداريِّ حُلَّة اشتراها بألف درهم ، يقوم بها الليل، وقد كان النبي وَّ أحيانًا يلبس حُللاً من حُللِ اليمن، وبُرودًا حسنةً ، ولم ينقل عنه أنه كان يَتَجِنَّب الصلاةَ فيها ، وإنما ترك هذه الخميصة لما وقع له من تلك النظرة إلى عَلَمها ، وقد قال اللّه عز وجل: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ [الأعراف: ٣١]، وسبق قول ابن عمر: اللّه أحق أن يُتزين له. وخرج أبو داود في ((مراسيله)) (٣) من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، قال: كان رسول اللّه وَلَه - إذا قام إلى الصلاة - مما تعجبه(٤): الثيابُ النقيةُ والريحُ الطيبةُ . ولم يزل علماء السلف يلبسون الثياب الحسنة ، ولا يعدون ذلك كبرًاً . (١) أخرجه أحمد (١٩٩/٦) من حديث معمر، عن الزهري، به. وليس فيه هذا الشطر من المتن . (٢) أخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٠٩/٢٠). (٣) (٢٩) . (٤) كذا بالأصل، وكذا في ((المراسيل)، وفي ((تحفة الأشراف)) (٢٨٢/١٣): ((ربما يعجبه))، وفي نسخة: ((فما يعجبه إلا))، واعتمدها محقق ((المراسيل)). ٢٠٦ حديث : ٣٧٣ كتاب الصلاة وقد صح عن النبي وَّ أنه سئل عن الرجل يحب أن يكون ثوبُهُ حسنًا ونعلُهُ حسنًا ؟ فقال: ((ليس ذلك من الكبر ، إن الله جميل يحب الجمال))(١) . وقال جرير بن حازم : رأيتُ على الحسن طيلسانًا كُرديًا حسنًا ، وخميصةً أصبهانيةً جيدةً ، ذاتَ أعلامِ خُضرِ وحُمرٍ ، أَزْرَّتَها من إِبْرِيسَمُ ، وكان يرتدي ببرد له يمان أسود مُصَلَّب (٢)، وبرد عدني وقَبَاء من برد حَبِرَة ، وعمامة سوداء . وقال حرب : سألت إسحاق عن الصلاة في المنديل ، وأَرَيْتُهُ مِنديلاً له أعلام خضر وخطوط ؟ فقال : جائز . (١) أخرجه مسلم (١/ ٦٥) بنحوه من حديث ابن مسعود . (٢) نقل ابن الأثير في شرح هذا الحديث عن ابن قتيبة أنه قال: ((يقال : خمار مصلب . وقد صلبت المرأة خمارها ، وهي لبسة معروفة عند النساء)). النهاية (٤٤/٣). ٢٠٧ ١٥ - بابٌ إن صلى في ثوب مصلب أو تصاوير كتاب الصلاة ١٥ - بَابٌ إِنْ صَلَّى فِي ثَوْبِ مُصَلَّبِ أَوْ تَصَاوِيرَ(١) هَلْ تَفْسُدُ صَلاَتُهُ؟ وَمَا يُنَّهَى مِنْ ذَلِكَ خرج فيه : ٣٧٤ - حديث : عَبْد العَزيزِ بن صُهَيَبٍ ، عن أَنَسٍ ، قال : كان قِرَامٌ لِعَائِشَةً سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ النبيُّ ◌َّهِ: ((أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا؛ فإنَّهُ لاَ يَزالُ تَصَاوِیرُهُتَعْرِضُ فِي صَلاتِي)) . ((القرام)) : قيل : إنه ثوبٌ من صوف ، فيه ألوان من العهون ، ويتخذ سِتِراً ، أو كِلَّة . وقال الخطابي (٢): هو ستر رقيقٌ . قال : ويشبه أن تكون عائشة سترت به موضعًا كان عورةً من بيتها ؛ لنهي النبي وَّ عن ستر الجُدُر. قلت : حديث النهي عن ستر الجدر إسناده ضعيف(٣). ولكن خرج مسلم(٤) من حديث عائشة ، أنها أخذت نمطًا فسترته على البابَ، فلما قدم النبي ◌َّلو رأى النمط ، فعرفت الكراهةَ في وجهه ، فجذبَه حتى هتكُه أو قطعَه، وقال : ((إنَّ اللّه لم يأمرنا أن نكسُوَ الحجارةَ والطين)). وفي ((مسند الإمام أحمد))(٥)، عنها في هذا الحديث: أن النبيَّ وَّ قال لها : ((أتسترين الجُدُر يا عائشة؟)) قالت: فطرحتُه، فقطعتُه مرفقتين ، فقد رأيتُه (١) في هامش ((ق)) إلحاقة: ((فيه))، أي أن الصواب: ((أو فيه تصاوير))، وليس ذلك في شيء من نسخ البخاري. وانظر: ((الفتح)) لابن حجر (٤٨٤/١). (٢) في (شرح البخاري)) (٣٥٨/١). (٣) أخرجه أبو داود (١٤٨٥) من حديث ابن عباس ، وضعفه . (٤) (٦/ ١٥٨) وأبو داود (٤١٥٣). (٥) (٢٤٧/٦) . ٢٠٨ حديث : ٣٧٤ كتاب الصلاة متكئاً على إحداهما ، وفيها صورةٌ . وخرج مسلم(١) من حديث عائشة ، قالت : كان في بيتي ثوب فيه تصاويرُ ، فجعلتُه إلى سَهْوةٍ في البيتِ، وكان رسول اللّه وَّلَه يصلّي إليه ، ثم قال : ((يا عائشةُ، أخِّرِيه عَنِّي))، فنزعتُهُ ، فجعلتُه وَسَائِدَ . وفي ((الصحيحين)) (٢)، عنها، قالت: قدم رسول اللّه وَل من سفرٍ وقد سترت بِقَرَامٍ لي عَلَى سَهْوةٍ لي فيها تماثيلُ، فلما رآهُ رسول اللّهِ وَ لَّ هَتَكَهُ، وقالَ : ((أشدَّ النَّاس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله عز وجل)). قالت: فجعلناهُ وسادةً أو وسادتين . وفي ((صحيح مسلم)) (٣) عنها ، قالت : كان لنا ستر فيه تمثالُ طائرٍ ، وكان الداخلُ إذا دخل استقبله، فقال رسول اللّه وَ له: ((حَوِّي هذا؛ فإني كلَّما دخلتُ فرأيتُه ذكرتُ الدُّنْيا)» . فهذه ثلاثُ عللٍ قد علَّل بها النبيِ وََّ كراهَة السترِ. ويشهد للتعليل الثالث : حديثُ سعيد بن جُمْهان ، عن سَفينة ، أن النبي وَّ جاء إلى بيت فاطمةَ، فأخذ بِعِضَادَتي الباب، وإذا قِرَامٌ قد ضُرُبَ في ناحية البيتِ، فلما رآه رسول اللّه وَلَهَ رَجَع، فتبعه عليٌّ، فقال: ما رَجَعَك يا رسولَ اللّه؟ قال: ((إنه ليس لي ولا لنبيِّ أن يدخل بيتًا مزوَّقًا)). خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه (٤) . ويشبه هذا ما خرجه النسائي(٥) من حديث ابن عباسٍ، أن النبي وَجلال اتخذ (١) (٦ / ١٥٩ ) . (٢) البخاري (٥٩٥٤) ومسلم (١٥٩/٦). (٣) (١٥٨/٦). (٤) أحمد (٢٢٠/٥ - ٢٢١) وأبو داود (٣٧٥٥) وابن ماجه (٣٣٦٠). (٥) (١٩٥/٨) . ١ ٢٠٩ ١٥ - بابٌ إن صلى في ثوب مصلب أو تصاوير كتاب الصلاة خاتمًا ولبسه ، وقال: ((شغلني هذا عنكم اليومَ، له نظرة ولكم نظرة)»، ثم ألقاهُ. وخرج الترمذي في ((كتاب العلل))(١) بإسناد فيه ضعف ، عن ابن عمر ، أن رسول اللّه وَّل جعل خاتمه في يمينه، ثم إنه نَظَر إليه وهو يصلي ويده على فخذه ، فنزعه ولم يلبسه . وقد روي هذا الحديث عن طاوس مرسلاً ، وفيه : أن هذا الخاتم كان من ذهب . وهذا إنما كان النبي وَلّ يفعله امتثالاً لما أمره اللّه به؛ أن لا يمدَّ عينيه إلى زهرة الحياة الدنيا ، فكان يتباعد عنها بكل وجه ، ولهذا قال : ((مالي وللدنيا ، إنما مثلي ومثل الدنيا كراكبٍ قَالَ في ظلِّ شجرةٍ، ثم رَاحَ وتركها)(٢). فكان حالهُ كله في مَأْكله ومَشْربِه وَلِباسه ومَسَاكنه حالَ مسافرٍ ، يقنع في مدَّةً سفره بمثلِ زاد الراكبِ من الدنيا ، ولا يلتفت إلى فضولها [الفانية](٣) الشاغلة عن الأخرةِ، وخصوصًا في حال عباداته ومناجاته للَّه، [ووقوفه] (٤) بين يديْه واشتغاله بذكره ، فإن ذلك كان هو قُرَّةَ عينه. فكان [ ... ](6) تلمح شيء من متاع الحياة الدنيا وزينتها الفانية في تلك الحال ؛ فإنه [ ... ](٥) ذلك الصفاء ، فلذلك كان تَبَاعُدُهُ عنه غايةَ المُبَاعدة . وهذا هو المعنى المشار إليه بقوله: ((فإنه لا يزال تصاويره تعرض في صلاتي)) . وفيه : دليل على أن المصلي لا ينبغي أن يترك بين يديه ما يشغله النظر إليه عن صلاته . (١) (ص ٢٨٧) ونقل تضعيفه عن البخاري. (٢) أخرجه الترمذي (٢٣٧٧) من حديث ابن مسعود ، وفي الباب عن عمر وابن عباس . (٣) طمس أولها بالأصل، ولم يظهر منها إلا ((نية)). (٤) طمس أولها بالأصل ، ولم يظهر منها سوى ((فه)). (٥) طمس بالأصل. ٢١٠ حديث : ٣٧٤ كتاب الصلاة وفي ((سنن أبي داود))(١)، عن عثمانَ بن طلحةَ، أن النبيَّ ◌َِّ قال: ((إني نَسيتُ أن آمركَ أَنْ تُخَمِّرِ القَرْنَيْن؛ فإنَّه ليسَ ينبغي أن يكون في البيت شيءٌ يشغل المصلِّي)» . وخرجه الإمام أحمد (٢) من حديث أم عثمانَ بنتِ سفيانَ، أن النبي وَّ قالَ له في هذا الحديث: ((إنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيءٌ يلهي المصلين)). والمراد بالقرنّيْن : قَرْنَا الكبشِ الذي فُدي به إسماعيل عليه السلام ؛ فإنهما كانا في الكعبة إلى أن أُحْرِقا عند حريقِ البيتِ في زمن ابن الزبير . وفي الحديث : دليلٌ على جواز الصلاة في الكعبة . وقد نص أحمد على كراهة أن يكون في القبلة شيءٌ معلَّق من مصحفٍ أو غيره . وروي عن النخعي ، قال : كانوا يكرهون ذلك . وعن مجاهد ، قال : لم يكن ابن عمرَ يدعَ شيئًا بَيْنَه وبينَ القبلة إلا نَزَعه : سيفًا ولا مصحفًا . ونص أحمد على كراهة الكتابة في القبلة لهذا المعنى ، وكذا مذهب مالك . وقد ذكر البخاري تعليقًا عن عمرَ ، أنه أمر ببناء المسجد ، وقال : أَكنَّ الناسَ من المطرِ ، وإيَّك أن تحمِّر أو تصفِّر فتفتنَ الناسَ . وسيأتي في موضعه - إن شاء الله تعالى . ويستدل بحديث عائشة هذا على كراهة الصلاة إلى التصاويرِ المنصوبةِ ؛ فإنَّ في ذلك مشابهةً للنصارَى وعُبَّاد الأصنامِ المصلِين لها ، ولا يترك في المسجد صورة في بناء . (١) (٢٠٣٠) . (٢) (٣٧٩/٥ - ٣٨٠). ٢١١ ١٥ - بابٌ إن صلى في ثوب مصلب أو تصاوير كتاب الصلاة سئل الحسن عن ساجة في المسجد فيها تصاويرُ ؟ قال : أَنْجُرُوه(١) . وتكره الصلاة في الكنائسِ التي فيها صور عند كثير من العلماء ، وهو مرويّ عن عمرَ وابن عباسٍ ، وقول مالك وأحمد وغيرهما . وأما الصلاة في ثوب فيه تصاوير ، ففيه قولان للعلماء ، بناءً على أنه : هل يجوز لُبس ذلك أم لا ؟ فرخَّص في لبسه جماعة ، منهم : أحمد في رواية الشالنجي ، وكذلك قال أبو خيثمة ، وسليمان بن داود الهاشمي ، واستدلوا بالحديث الذي جاء فيه : «إلا رَقْمًا في ثوب)) . وقد خرجه البخاري في ((كتاب: اللباس))(٢) من حديث أبي طلحة . وخرجه الإمام أحمدُ ، والنسائي ، والترمذي (٣) وصححه من حديث أبي أيوب وسهل بن حنيف، عن النبي وَلّ. وكان كثير من السلف يلبس خاتمًا عليه صورةُ حيوانٍ منقوشة في فَصِّه . وقالت طائفة : يكره ذلك ، وهو قول مالك والثوري ، وطائفة من أصحابنا . وقالت طائفة : يحرم لُبسه ، وهو رواية عن أحمد ، اختارها القاضي أبو يعلى وغيره . وروى وكيع في ((كتابه)) عن عليّ بن المبارك ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ ، عن عمرانَ بن حِطَّان، عن عائشةَ، قالت: كان النبي ◌َِّ لا يَرَى في ثوبٍ تصاويرَ إلا نَقَضَه . (١) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣٩٩/١). (٢) البخاري (٥٩٥٨) ومسلم (١٥٧/٦) . (٣) لم أجده من حديث أبي أيوب، وأما حديث سهل فأخرجه أحمد (٤٨٦/٣) والنسائي (٢١٢/٨) والترمذي (١٧٥٠) . ٢١٢ حديث : ٣٧٤ كتاب الصلاة وقد خرجه البخاري في ((كتابه)) (١) هذا من طريق هشام ، عن يحيى ، ولفظه: لم يكن النبي ◌َّ- يترك في بيته شيئًا فيه تصاليب إلا نقضه . وظاهر تبويب البخاري يدل على كراهة الصلاة فيه استدلالاً بقوله وعقلية: ((لا تزال تصاويره تَعْرض في صلاتي)). ولكن هذا لا ينافي فيما فيه تصاوير في موضعٍ لا يقع بصره عليه في الصلاة . وصرح أصحابنا بكراهة استصحابه فى الصلاة ، وسواء قلنا : يجواز لبسه (بجواز. أو لا . صوابها ومذهب مالك : أنه لا يُلبس خاتم فيه تماثيلُ، ولا يصلَّى به ، ويُلبس ثوب فيه تصاويرٌ . وأما الصلاة على بساط فيه تصاويرُ ، فرخَّص فيه أكثر العلماء ، ونص عليه أحمد وإسحاق ؛ لأنهم أجازوا استعمالَ ما يوطأ عليه من الصُّور . وكره ذلك طائفة قليلة ، منهم : الجوزجاني ، وروى عن الزهري . وذكر ابن أبي عاصم في ((كتاب اللباس)) له : ((باب: من قال: لا بأس بالصلاة على البساط إذا كان فيه الصور : حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم : ثنا روح بن عبادة : ثنا شعبة ، عن الشيباني ، عن عبد اللّه بن شداد، عن ميمونةَ، قالت: كان النبي ◌َّ يصلّي على الخمرة ، وفيها تصاوير)) . وهذا الحديث مخرج في ((الصحيحين))(٢) من حديث شعبة بدون هذه الزيادة. وسيأتي بسط هذه المسائل في موضعها من الكتاب - إن شاء اللّه تعالى. وقد بوَّب البخاري في ((كتاب: اللباس)) على ((كراهة الصلاة في (١) (٥٩٥٢) . (٢) وسيأتي برقم (٣٨١) . ٢١٣ ١٥ - بابٌ إن صلى في ثوب مصلب أو تصاوير كتاب الصلاة التصاوير)) (١)، وأعاد فيه حديث عائشةَ الذي خرجه هَاهُنا، وظاهر ذلك يدلُّ على أنه يكره الصلاة في ثوب فيه صورة ، وعلى بساط عليه صورة ؛ فإن ذلك كلّه يَعْرِض للمصلي في صلاته . وبوَّب هناك - أيضًا - على الرخصة فيما يُوْطأ من الصورة ، وعلى كراهة ذلك - أيضًا - ، فأشار إلى الاختلاف فيه(٢). (١) باب (٩٣) (٣٩١/١٠). (٢) في البابين: (٩١) و (٩٢). ٢١٤ حديث : ٣٧٥ كتاب الصلاة ١٦ - بابُ مَنْ صَلَّى فِي فَرُّوجٍ حَرِيرٍ ثُمَّ نَزَعَهُ ٣٧٥ - حدَّنَا عَبْدُ اللّه بن يُوسُفَ: ثنا اللَيثُ، عنْ يَزِيدَ، عَن أَبي الخَيْرِ ، عن عُقْبَةَ بنِ عَامر ، قال: أُهْدِي إِلى النَِّّ ◌َ﴿ فَرُّوَجُ حِرِيرٍ، فَلَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَديدًا، كَالكَارِه لَهُ ، وَقَالَ : ((لاَ يَنْبَغِي هَذَاَ للْمُتَّقِينَ)) . (يزيد))، هو: ابن أبي حبيب، و((أبو الخير))، هو: مَرْثد بن عبد الله اليَزَني ، وهما مصريان جَليلان . و((الفرُّوج)): قَبَاءٌ له فرج من ورائه ، هكذا قال أبو عبيد وغيره . وقال يحيى بن بكير : سألتُ اللَّيث بن سعد عن الفروج ؟ فقال: هو القَباء. وفي الحديث : دليل على جواز لُبس الأقبية ، والصلاة فيها ، وهو قول أكثر أهل العلم . وسئل عطاء : عن القَباء يصلِّي فيه الرجل وَحْدَه ؟ فقال : إن القَباء مفروج، ولكن ليأتزر عليه إزاراً تحته (١). قال حرب : سئل أحمد عن الصلاة في الدراج ؟ فقال : وما بأسه ؟ قيل : إنه ذُكر عن ابن المبارك ووكيع أنهما كرهاه ، فرخَّص فيه ، وقال : ما أنفعه من ثوب . وممن كره لبس الدراج : إسحاق - : نقله عنه ابن منصور . واستدل الخطابي (٢) وغيره بهذا الحديث على صحة الصلاة في الحرير، مع كراهته . (١) عبد الرزاق (٣٦١/١). (٢) في ((شرح البخاري)) (٣٥٧/١). ٢١٥ ١٦ - بابُ من صلى في فروج حرير ثم نزعه كتاب الصلاة وهذا غير صحيح؛ فإن النبي وَلَه إنما لبسه وصلَّى فيه قبلَ تحريمه (١)، وهذا أمر لا شكَّ فيه ، فكيف يستدل به على صحة الصلاة بعد تحريمه ؟! وقد استدل إسحاق لصحة الصلاة في الحرير بأن النبي وَ ل* رخص للزبير وعبد الرحمن في قُمُص الحرير للحكَّةِ(٢) . وهذا - أيضًا - لا يصحُّ؛ فإنه من رُخِّص له في الحرير أبيح له لُبسه والصلاة فيه كالنساء ، وإنما اختلف الناس في صلاة الرجال في الحرير بعد تحريمه . وأكثر أهل العلم على أن الصلاة فيه تجزئ ، وتبرأ بها الذِّمة ، ولا يلزم إعادتها . وعن أحمد في ذلك روايتان . ومذهب أهل الظاهر : أن الصلاة فيه غير مجزئة ، وتلزم الإعادة ، وهو اختيار كثير من أصحابنا ، وهو قول إسحاق ، إذا كان عالمًا بالنهي عنه . وقال ابن القاسم صاحب مالك : يعيد ما دام في الوقت . وكذا الخلاف في الصلاة في ثوبٍ مَغْصوب ، أو مشترى بعين مالٍ حرامٍ . وفي ((المسند))(٣): من حديث ابن عمر - مرفوعًا - : ((من اشترى ثوبًا بعشرة دراهمَ، وفيه درهمٌ حرامٌ ، لم تقبل له صلاة ما دامَ عليه)) . وقد ضعَّفَ الإمام أحمد هذا الحديث في رواية أبي طالب ، وقال : هذا ليس بشيءٍ ، ليس له إسناد . يشير إلى ضعف إسناده ؛ فإنه من رواية بقية ، عن يزيد بن عبد الله الجهني ، عن هاشم الأوْقص ، عن نافعٍ . (١) راجع: ((الفتح)) لابن حجر (٤٨٥/١). (٢) في الأصل ((ق)): ((وللحكة)). (٣) (٩٨/٢). ٢١٦ حديث : ٣٧٥ كتاب الصلاة وقال أحمد - في رواية مُهنَّا -: لا أعرف يزيد بن عبد اللّه، ولا هاشمًا (١) الأوقص . وقد أشتدَّ نكير عبد الرحمن بن مهدي لقول من قال : إن من اشترى ثوبًا بدراهم فيها شيءٌ حرام وصلى فيه أنه يعيد صلاته ، وقال : هو قول خبيثٌ ، ما سمعت بأخبثَ منه ، نسأل اللّه السلامة. ذكره عنه الحافظ أبو نعيم في ((الحلية)) (٢) بإسناده . وعبد الرحمن بن مهدي من أعيان علماء أهل الحديث وفقهائهم المطَّلعين على أقوال السلف ، وقد عدَّ هذا القول من البدع ، فدلَّ على أنه لا يُعرف بذلك قائلٌ من السلف . وأكثر العلماء على أن العبادات لا تبطل بارتكاب ما نهي عنه ، إذا كان النهي غير مختصِّ بتلك العبادة ، وإنما تبطل بما يختص النهي بها . فالصلاة تبطل بالإخلال بالطهارة فيها ، وحمل النجاسة ، وكشف العورة ولو في الخلوة ، ولا تبطل بالنظر إلى المحرمات فيها ، ولا باختلاس مال الغير فيها ، ونحو ذلك مما لا يختص النهي عنه بالصلاة . وكذلك الصيام ، إنما يبطل بالأكل والشربِ والجماع ونحو ذلك ، دون ما [ لا ] (٣) يختص النهي عنه بالصيام، كقولِ الزور ، والعملِ به عند جمهور العلماء . وكذلك الاعتكاف ، لا يبطل إلا بما نهي عنه لخصوص الاعتكاف وهو الجماع ، أو ما نهي عنه لحقِّ المساجد كالسُّكر عند طائفة منهم . ولا يبطل بسائر المعاصي عند الأكثرين ، وإن خالف في ذلك طائفة منهم . (١) في الأصل: ((هاشم)). (١) (٩/ ٩) . (٢) زيادة مني . ٢١٧ ١٦ - بابُ من صلى في فروج حرير ثم نزعه كتاب الصلاة وكذلك الحج ، إنما يبطل بارتكاب بعض ما نهي عنه فيه وهو الرَّفَث ، دون الفسوقِ والجدالِ . واللّه أعلم . وقد روي عن النبي وَّه، أنه علَّل كراهة لُبسِ الحريرِ في صلاته ، بأنه نظر إليه فألهاهُ عن صلاته . خرجه ابن وهب في («مسنده)) عن معاوية بن صالح ، عن أبي الزَّاهرية حدير ابن كريب، أن أكيدر أهدى للنبي وَلّ حُلَّة حرير، فشهد النبي وَّ فيها الصلاةَ، فَسَهَا ، فصلَّى الظهرَ سبعَ ركعاتٍ، فلمَّا انصرف نَزَعها، وقال: ((إني نظرت إليها ، فألهتني عن صلاتي)) . وهذا مرسل . ٠٢١٨ حديث : ٣٧٦ كتاب الصلاة و ١٧ -باب الصَّلاةِ في الثَّوْبِ الأَحْمَرِ ٣٧٦ - حدَّثْنا مُحمَّد بن عَرْعَرة: حدَّثْنِي عُمر بن أبي زَائدةَ، عن عَوْن بن أبي جُحَيّقَةَ، عن أبيه، قال: رأيتُ رسولَ اللّه في قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ ، وَرَآَيْتُ بِلاَلاً أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللّهِهِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَلَكَ الَوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمسَّحَ بِهِ ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهِ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلٍ يَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلاَلاً أَخَذَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ رَسُولُ اللّهِلَّهِ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا ، صَلَّى إلى العَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَي العَزَّةِ . هذا الحديث قد خرجه في مواضعَ متعددة ، مختصراً وتامًا ، وقد سبق في ((أبواب الوضوء)) بعضه، ويأتي في مواضعُ متفرقة - أيضًا (١). والمقصود منه هَاهُنَا: أن النبي ◌ََّ خرج في حُلَّةِ حمراءَ مشمرًا وصلى · بالناس ، فدلَّ (٢) على جواز الصلاة في الثوب الأحمر . قال أبو عبيد : الحُلَّة : بُرود اليمن من مواضع مختلفة منها . قال : والحلة إزارٌ ورداءٌ ، لا يسمى حلة حتى يكون ثوبين . انتهى . وكذلك فسر سفيان الثوري الحلة الحمراء في هذا الحديث ببرد الحَبرة - : حكاه عنه عبد الرزاق ، وهو في ((مسند الإمام أحمد)) وكتاب الترمذي(٣). وحينئذ؛ فالحلة الحمراء التي لبسها النبي وَيُّو إنما كانت بردًا مخططًا فيه (١) هذه مواضعه : (١٨٧) (٤٩٥) (٤٩٩) (٥٠١) (٦٣٣) (٦٣٤) (٣٥٥٣) (٣٥٦٦) (٥٧٨٦) (٥٨٥٩). (٢) في الأصل: ((يدل))، وما أثبته أشبه . (٣) ((المسند)) (٣٠٨/٤) والترمذي (٣٧٦/١). ٢١٩ ١٧ - بابُ الصلاة في الثوب الأحمر كتاب الصلاة خطط حُمُر ، ولم يكن كلُّهُ أحمرَ . وقد بوَّب البخاري في ((كتاب: اللباس)): (باب: الثوب الأحمر))، ثم خرج فيه (١) من حديث البراء بن عازب، قال: رأيت النبيَّ وَّ في حُلَّة حمراء. والقول في هذا الحديث كالقول في حديث أبي جحيفةً . ثم قال : ((باب : الميثرة الحمراء))، وخرج فيه (٢) من حديث البراء، قال: نهانا رسول اللّه وَّر عن لُبس الحريرِ والديباجِ والقسي والإِستبرق ومَيَاثَر الحمر. ((المياثر)): مراكب، سميت مياثر لوثارتها - وهو لِينُهَا ووطْأَتُهَا ، وكانت من زيِّ العَجَم . وقد قيل : إنها كانت من ديباج أو حرير - : قاله أبو عبيد وغيره . وفسَّر يزيد بن أبي زياد الميثرةَ بجلود السِّباع . وقد خرج النسائي(٢) من حديث المقدام بن معدي كرب، عن النبي وَالدهر ، أَنَّ نَهى عن میاثرِ النمورِ . وفي الصلاة في الثوب الأحمر حديثٌ آخر : خرجه الطبراني(٤) من رواية سعد بن الصَّت ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي بن حسين، عن ابن عباس، قال: كان رسول اللّه وَظله يلبس يوم العيد بردةً حمراءَ . ورواه حجاج بن أرطاة ، عن أبي جعفر محمد بن علي ، عن جابر بن عبد اللّه، قال: كان رسول اللّه وَ له يلبس بردَهُ الأحمر في العيدين والجمعة. (١) برقم (٥٨٤٨) . (٢) برقم (٥٨٤٩) . (٣) (١٧٦/٧) . (٤) في ((الأوسط)) (٧٦٠٩). ٢٢٠ حديث : ٣٧٦ كتاب الصلاة كذا رواه حفص بن غياث ، عن حجاج . وخالفه هُشيم ، فرواه عن حجاج ، عن أبي جعفر - مرسلاً - ، أن رسول اللّه وَّ كان يلبس يومَ الجمعةِ بردَهُ الأحمرَ، ويعتمَّ يوم العيدين . خرجه ابن سعد (١) من هذين الوجهين . والمرسل أشبه . وقد اختلف العلماء في لبس الأحمر : فرخَّص فيه ابن المسيب ، والشعبي ، والنخعي ، والحسن ، وعلي بن حسین ، وابنه أبو جعفر . وروي عن علي بن أبي طالب ، أنه كان يلبس بُردًا أحمرَ . وفي ((صحيح مسلم))(٢)، أن أسماء بنت أبي بكر أرسلت إلى ابن عمر تقول له : بلغني أنَّك تحرم مياثَر الأرجوان ، فقال : هذه ميثرتي أرجوان . والأرجوان : الشديد الحمرة . وكرهت طائفةٌ الثيابَ الحمرَ ، منهم : طاوس ، ومجاهد ، وعطاء . وروي عن الحسن وابن سيرين ، قالا : هو زينة آل قَارُونَ . وهو المنصوص عن أحمد في رواية المرُّوذيِّ ، وسوَّى بين الرجال والنساء في كراهته . وروى عن عطاء وطاوس ومجاهد الرخصةَ فيه للنساء خاصة . وروي عن عائشة ، أنها كانت تلبس درعًا أحمرَ . وفي كراهة الأحمر من اللباس أحاديث متعددة ، خرجها أبو داود وغيره ، يطول ذكرها هَاهُنا ، وربما تُذكر في موضع آخر - إن شاء اللّه تعالى. (١) (١ / ٢ / ١٤٨) . (٢) (٦ / ١٣٩ - ١٤٠) .