Indexed OCR Text
Pages 1-20
فتح النصارى في شَرَّ صَحِيْعُ لَُِّىُ للإمام الحافظ الفَقِيُّه زينُ الدّين أبيد " الفرج عبد الرّحمن ابنِّ شَهَابُ الّ البغَادي ثم الدّمشقي الشِهِيْرٌ يابْ رَحَبْ الحبابي ٧٣٦ - ٧٩٥ هــ تحقيق أي معاذ طَارق بنُ عَوض اللَّبن محمّد المَجَلّد الأول دارابن الجوزي بشـ ٢ يكِتَابُ الإِيْمَانِ 1 . کتاب الإيمان ١ - باب قول النبي ◌َ له: ((بني الإسلام على خمس)) فَصْلٌ قال البخاري : الإِيمَانُ: قَوْلٌ وَفِعْلٌ. قال زینُ الدین ابنُ رجب - رحمه الله - : وأكثرُ العلماءِ قالوا : هو قولٌ وعملٌ ، وهذا كله إجماعٌ من السلفِ وعلماءِ أهلِ الحديثِ . وقد حكى الشافعيّ إجماعَ الصحابة والتابعينَ عليه ، وحكى أبو ثورِ الإجماع عليه - أيضًا. وقال الأوزاعيُّ : كان من مضى ممَّن سلفَ لا يفرِّقُون بين الإيمانِ والعملِ . وحكاه غيرُ واحدٍ من سلف العلماءِ عن أهل السنة والجماعة. وممَّن حكى ذلك عن أهلِ السنَّة والجماعةِ : الفضيلُ بنُ عياضٍ ووكيعُ بن الجراح. وممَّن رُوي عنه، أن الإيمانَ قولٌ وعملٌ : الحسنُ وسعيدُ بن جبيرٍ وعمرُ بن عبد العزيزِ وعطاءٌ وطاوسٌ ومجاهدٌ والشعبيُّ والنخعيُّ والزهريُّ ، وهو قول الثوريِّ والأوزاعيِّ وابن المباركِ ومالك والشافعيِّ وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وغيرهم. حتى قال كثيرٌ منهم : إن الرَّقَبَةَ المؤمنةَ لا تُجزئ في الكفَّارة حتى يُوجد منها الإقرار ، وهو الصلاة والصيام ، منهم : الشعبيّ والنخعيَّ وأحمدُ - في رواية. وخالف في ذلك طوائف من علماء أهل الكوفة والبصرة وغيرهم ، وأخرجوا الأعمالَ من الإيمانِ ، وقالوا : الإيمانُ المعرفةُ مع القولِ. وحدث بعدهم من يقول : الإيمان المعرفة خاصَّةً . ومن يقول : الإيمان ٦ ١ - باب قول النبي والر: ((بني الإسلام على خمس)) كتاب الإيمان القول خاصَّةً . والبخاري عبَّر عنه ، بأنه قول وفعلٌ. والفعلُ ؛ من الناس من يقول : هو مرادفٌ للعمل ، ومنهم من يقول : هو أعمُّ من العمل. فمِن هؤلاء من قال : الفعل يدخل فيه القول وعمل الجوارح ، والعمل لا يدخل فيه القول عند الإطلاق . ويشهد لهذا : قول عُبيد بن عُمير : ليس الإيمان بالتمني ، ولكنَّ الإيمانَ قولٌ يفعلُ ، وعملٌ يعملُ . خرَّجه الخلَّل. ومنهم من قال : العمل ما يحتاج إلى علاجٍ ومشقةٍ ، والفعلُ أعمُّ من ذلك. ومنهم من قال: العمل ما يحصل منه تأثيرٌ في المعمولِ ، كعملِ الطِّينِ آجُرًا ، والفعل أعمُّ من ذلك. ومنهم من قال: العملُ أشرفُ من الفعلِ ، فلا يطلقُ العمل إلا على ما فيه شرفٌ ورفعة، بخلاف الفعل؛ فإنَّ مقلوب ((عمل)) ((لمع))، ومعناه : ظهر وأشرف. وهذا فيه نظر ؛ فإن عمل السيئات يسمى أعمالاً ، كما قال تعالى: ﴿مَن مے يَعْمَلْ سُوءَا يَجْزَ به﴾ [النساء: ١٢٣]، وقال: ﴿مِنْ عَمِلَ سَيْئَةً فَلا يُجْزَى إِلاَّ مثْلَهَا﴾ [غافر: ٤٠] . ولو قيل عكس هذا لكان متوجهًا ؛ فإن الله تعالى إنما يضيف إلى نفسه الفعلَ، كقوله تعالى: ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٤٥]، ﴿أَلَمْ تَرَّ كَيْفَ فَعَلَ رَبِّكَ بِعَادٍ﴾ [الفجر: ٦]، ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبِّكَ بِأَصْحَابِ الْقِيلِ﴾ ٧ ١ - باب قول النبي وَ لير: ((بني الإسلام على خمس)) كتاب الإيمان [الفيل: ١]، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءَ﴾ [الحج: ١٨]. م وإنما أضاف العمل إلى يديه، كما قال: ﴿أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مَمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا ﴾ [يس: ٧١] . وليس المرادَ هنا الصفةُ الذاتيةُ - بغير إشكال - ، وإلا استوى خلقُ الأنعامِ وخلق آدم عليه السلام. واشتقَّ سبحانه لنفسه اسمًا من الفعلِ ، دونَ العملِ ؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ وَبَّكَ فَعَّلٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٧]. ثم قال البخاري - رحمه الله - : وَيَزِيدُ وَنَقُصُ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانَا مَّعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤]، ﴿وزِدناهم هُدِّى﴾ [الكهف: ١٣]، ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْاْ هُدَّى﴾ [مريم: ٧٦]، ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدَّى وَأَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: ١٧]، ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا [المدثر: ٣١]، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا ﴾ [التوبة: ١٢٤]، وَقَوْلُهُ: ﴿فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ [آل عمران: ١٧٣ وَقَوْلُهُ: ﴿ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٢]. زيادةُ الإيمان ونقصانُه ؛ قولُ جمهور العلماء. وقد روي هذا الكلام عن طائفة من الصحابة ، كأبي الدرداء ، وأبي هريرة ، وابن عباسٍ ، وغيرهم من الصحابة. وروي معناه عن عليٌّ وابن مسعودٍ - أيضًا . وعن مجاهد وغيره من التابعين . وتوقّف بعضهم في نقصِهِ ، فقال : يزيدُ ، ولا يقال : ينقصُ . وروي ذلك ٨ ١ - باب قول النبي وَلاير: ((بني الإسلام على خمس)) كتاب الإيمان عن مالك ، والمشهور عنه كقول الجماعة. وعن ابن المبارك ، قال : الإيمانُ يتفاضلُ. وهو معنى الزيادة والنقصِ. ءَ وقد تلا البخاريُّ الآيات التي فيها ذكرُ زيادة الإيمانِ ، وقد استدلَّ بها على زيادة الإيمانِ أئمةُ السَّلَفِ قديمًا ، منهم : عطاءُ بن أبي رباح فمَنْ بعدَه . وتلا البخاريُّ - أيضًا - الآياتِ التي ذكر فيها زيادة الهُدَى ؛ فإن المراد بالهُدَى هنا فعل الطاعات ، كما قال تعالى ، بعد وصف المتقين بالإيمان بالغيب ، وإقام الصلاة ، والإنفاقِ مما رزقهم ، وبالإيمان بما أُنزل إلى محمد وإلى من قبله، وباليقين بالآخرة ، ثم قال: ﴿أُوْلَئِكَ عَلَى هُدَى مِّن رَّبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٥] . فسمَّی ذلك كلَّه هدی ؛ فمن زادت طاعاته فقد زاد هداه . ولما كان الإيمانُ يدخل فيه المعرفةُ بالقلبِ ، والقولُ والعملُ كلُّه كانت زيادته بزيادة الأعمال ، ونقصانه بنقصانها. وقد صرَّح بذلك كثيرٌ من السلفِ، فقالوا: يزيد بالطاعةِ، وينقصُ بالمعصيةِ. فأما زيادةُ الإيمانِ بزيادة القولِ ، ونقصانِه بنقصانِه ، فهو كالعملِ بالجوارحِ - أيضًا - ؛ فإنَّ منْ زاد ذكره لله وتلاوتُه لكتابهِ زادَ إيمانُه ، ومن تركَ الذكرَ الواجب بلسانه نقص إيمانه. وأما المعرفةُ بالقلبِ ، فهل تزيدُ وتنقص ؟ على قولين : أحدهما : أنَّها لا تزيدُ ولا تنقصُ. قال يعقوب بن بختان : سألت أبا عبد الله - يعنى : أحمد بن حنبل - عن المعرفة والقول ، يزيد وينقص ؟ قال : لا ؛ قد جئنا بالقولِ والمعرفةِ ، وبقي العمل . ٩ ١ - باب قول النبي ( #1: ((بني الإسلام على خمس)) كتاب الإيمان ذكره أبو بكر الخلاَّل في ((كتاب السُّنة )). ومرادُه بالقولِ : التلفظُ بالشهادتينِ خاصةً. وهذا قول طوائفَ من الفقهاءِ والمتكلمين. والقول الثاني : أن المعرفة تزيدُ وتنقصُ. قال المرُّوذيُّ : قلت لأحمد ، في معرفة الله بالقلب ، يُتفاضل فيه ؟ قال: نعم . قلت : ويزيد ؟ قال : نعم. ذكره الخلال، عنه، وأبو بكر عبد العزيز في (( كتاب السنَّة)) - أيضًا - ، عنه . وهو الذي ذكره القاضي أبو يعلى من أصحابنا في (( كتاب الإِيمانِ ))، وكذلك ذكره أبو عبد الله ابن حامد. وحكى القاضى في ((المعتمد » وابن عقيل في المسألة روايتان(١) عن أحمد، وتأوَّلا روايةَ أَنَّه لا يزيدُ ولا ينقصُ. وتفسر زيادة المعرفة بمعنيين: أحدهما : زيادة المعرفة بتفاصيلِ أسماء الله وصفاتِه وأفعالهِ ، وأسماء الملائكة والنبيينَ ، وصفاتِهم ، والكتبِ المنزلة عليهم ، وتفاصيلِ اليومِ الآخرِ وهذا ظاهرٌ لا يقبل نزاعًا . والثاني : زيادة المعرفة بالوحدانية بزيادة معرفة أدلَّتها ؛ فإنَّ أدلتها لا تُحصر؛ إذْ كلُّ ذرة من الكون فيها دلالةٌ على وجودِ الخالق ووحدانيته ، فمن كَثُرت معرفته بهذه الأدلة زادت معرفته على من ليس كذلك . وكذلك المعرفة بالنبوَّات واليومِ الآخرِ والقدَرِ ، وغير ذلك من الغيبِ الذي (١) الأشبه: ((روايتين)). ١٠ ١ - باب قول النبي وولفر: ((بني الإسلام على خمس)) كتاب الإيمان يجبُ الإيمانُ به . ومن هنا فرَّق النبي ◌ِِّ بين مقامِ الإيمانِ ومقام الإحسانِ ، وجعلَ مقامَ الإحسان أن يعبدَ العبدُ ربَّه كأنه يراهُ ، والمراد : أن ينوَّر قلبُه بنور الإيمان ، حتى يصيرَ الغيبُ عنده مشهودًا بقلبه كالعیانِ. وقد ذكر محمد بن نصر المروزيّ في (( كتابه )) أن التصديقَ يتفاوتُ ، وحكاه عن الحسن والعلماءِ ، وهذا يشعر بأنه إجماعٌ عنده . ومما يدل علي ذلك - أيضًا - : ما روى ابن وهب : أنا عبد الرحمن بن ميسرة ، عن أبي هانئ الخَوْلاني ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُليِّ ، عن عبد الله ابن عمرو ، عن النبيِّ وََّ، قال: ((إنَّ الإيمانَ ليخلقُ في جَوْفِ أحدِكُمْ كما يخلقُ الثوبُ الخَلقُ، فَسَلُوا اللهَ أن يجددَ الإيمانَ في قلوبكم)) . خرجه الحاكم(١) . وقال : صحيحُ الإسناد. ثم قال البخاري - رحمه الله - : والحُبُّ فِي اللَّهِ وَ البُغْضُ فِي اللَّهِ مِنَ الإِيمَانِ. وهذا يدلُّ عليه: قول النبي وَِّ: ((ثلاثٌ منْ كنَّ فيه وجدَ بهنَّ حلاوةَ الإِيمان))، وذكر منهن: (( أن يحبَّ المرءَ لا يحبّ إلا لله))(٢) . (١) ((المستدرك)) (٤/١). (٢) روي من طرق عن أنس رضي الله عنه. أولاً : من حديث أبي قلابة ، عن أنس. أخرجه أحمد (١٠٣/٣) والبخاري (١٦) ومسلم (٤٨/١) والترمذي (٢٦٢٤). ثانيًا: من حديث قتادة، عن أنس. أخرجه أحمد ( ١٧٢/٣، ٢٤٨، ٢٧٥) والبخاري = ١١ ١ - باب قول النبي ◌َير: ((بني الإسلام على خمس)) کتاب الإيمان وإذا كان الحبُّ في اللهِ والبغضُ في اللهِ منَ الإيمانِ ، زادَ الإيمانُ بزيادة ذلك ، ونقصَ بنقصانِهِ . قال البخاريُّ : وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ عَدِيٌّ: إِنَّ للإِيمَانِ فَرَائِضَ وَشَرَائِعَ وَحُدُودًا وَسُنْنَا، فَمَنِ اسْتَكْمَلَهَا اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْهَا لَمْ يَسْتَكْمِلٍ الإِيمَانَ ، فَإِنْ أَعِشْ فَسَأَبُِّهَا لَكُمْ، حَتَّى تَعْمَلُوا بِهَا، وَإِنْ أُمُتْ فَمَا أَنَا عَلَى صُحْبِكُمْ بِحَرِيصٍ. هذا الأثرُ ؛ خرجه أبو بكر الخلال في (( كتاب السنة »(١) من روايةٍ جرير بن حازم : حدثني عيسى بن عاصم ، عن عديّ بن عديّ - وهو يومئذٍ أمير على أَرْمينيَّة - ، قال : كتب إليَّ عمر بن عبد العزيز : سلامٌ عليكَ ؛ أما بعد : فإنَّ للإيمانِ شرائعَ وحدودًا وسنًا ، منِ استكملَها استكملَ الإيمانَ ، فإنْ أعِشْ فيكمْ أُبينها لكمْ ، حتى تعملُوا بها - أو قال : به - إن شاء اللهُ ، وإن أمتْ فوالله ما أنا على صُحْبتكمْ بحريصٍ . قال البخاريُّ : وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: ﴿وَلَكِن لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] . = (٢١) ومسلم (٤٨/١) والنسائي (٩٦/٨) وابن ماجه (٤٠٣٣). ثالثًا: من حديث ثابت ، عن أنس. أخرجه أحمد (١٧٤/٣، ٢٣٠، ٢٨٨) ومسلم (٤٨/١) وعبد بن حميد (١٣٢٨). رابعًا: من حديث طلق بن حبيب، عن أنس. أخرجه أحمد (٢٠٧/٣، ٢٧٨) والنسائي (٩٤/٨). (١) أخرجه الحافظ بإسناده إلى جرير بن حازم به، ((تغليق التعليق)) (١٩/٢ - ٢٠) وقال : وهو إسنادٌ صحيح . ورجاله ثقات. وابن أبي شيبة في (( كتاب الإيمان)) (١٣٥) من حديث أبي أسامة ، عن جرير به. ١٢ ١ - باب قول النبي وَلير: ((بني الإسلام على خمس)) كتاب الإيمان وقد فسرها سعيد بن جبير بالازدياد من الإيمان (١)؛ فإنَّه قال له: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىْ وَلَكِن لَّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] فطلبَ زيادةً في إيمانه ؛ فإنَّه ١ طلب أن ينتقل من درجةِ علم اليقينِ إلى درجة عينِ اليقينِ وهي أعلى وأكمل. وفي ((المسند)) (٢) عن ابن عباس، عن النبي بَّر، قال: (( ليس الخبرُ كالمعاينة )». قال البخاري : وَقَالَ مُعَاذٌ : اجْلِسْ بِنَا نُؤْمِنْ سَاعَةً. هذا الأثرُ ؛ رواه سفيانُ الثوري والأعمشُ ومِسْعر ، كلهم عن جامع بن شدَّاد ، عن الأسود بن هلال ، قال : قال معاذ بن جبل لرجل : اجلسْ نؤمن ساعةً - يعنى : نذكر الله(٣). وقد روي مثله عن طائفة من الصحابة : فروى زُبيد، عن زرِّ بن حبيش ، قال: كان عمرُ بن الخطاب يقول لأصحابه: هلمُّوا نزداد إيمانًا ، فيذكرون الله (٤). وروى أبو جعفر الخطمي ، عن أبيه ، عن جدِّ عُمير بن حَبيب بن (١) أخرجه الطبري في ((تفسيره)) (٥٩٧٧) (٥٩٨٢) (٥٩٨٣) (٥٩٨٥). (٢) (٢١٥/١، ٢٧١) من حديث هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس به . (٣) أخرجه ابن أبي شيبة في ((كتاب الإيمان)) (١٠٥) من حديث الأعمش ، عن جامع بن شداد به وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في (( كتاب الإيمان)) (٢٠) من حديث سفيان ، عن جامع بن شداد به وأخرجه الحافظ في (( تغليق التعليق» (٢/ ٢٠) من حديث الأعمش ومسعر ، عن جامع بن شداد به . (٤) أخرجه ابن أبي شيبة في ((كتاب الإيمان)) (١٠٨) من حديث زبيد، عن ذر، عمر بمعناه . ١٣ ١ - باب قول النبي ◌َّير: ((بني الإسلام على خمس)) کتاب الإيمان خُمَاشة - وهو من الصحابة - ، أنه قال : إنَّ الإيمان يزيدُ وينقصُ . قالوا : وما زيادتُه ونقصانُه ؟ قال : إذا ذكرنا الله وخشيناه فذلك زيادته، وإذا غَفَلْنا ونسينا وضیعنا فذلك نقصانه(١). فزيادة الإيمان بالذكر من وجهينِ : أحدهما : أنه يجدد من الإيمان والتصديق في القلب ما دَرَس منه بالغفلة. كما قال ابن مسعود : الذكر ينبت الإيمان في القلب ، كما ينبت الماءُ الزرعَ. وفى ((المسند)) (٢) عن أبي هريرة، أن النبي ◌َّ قال: ((جدِّدُوا إيمانَكُمْ)). قالوا : كيف نجدد إيماننا؟ قال: «قولوا: لا إلَه إلا اللَّهُ)). والثاني : أن الذكر نفسَه من خصالِ الإيمانِ ، فيزدادُ الإيمانُ بكثرةِ الذكرِ ، فإنَّ جمهورَ أهل السُّنة على أن الطاعاتِ كلها من الإيمانِ ، فرضها ونفلَها ، وإنما أخرجَ النوافلَ من الإيمانِ قليلٌ منهم. قال البخاريُّ : وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودِ : الَبِقِينُ الإِيمَانُ كُلُّهُ. هذا الأثر؛ رواه الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن علقمة، عن ابن مسعود (٣). واليقينُ ، هو : العلم الحاصلُ للقلبِ بعد النظر والاستدلال ، فيوجبُ قوةً (١) أخرجه ابن أبي شيبة في (( كتاب الإيمان)) (١٤) من حديث أبي جعفر الخطمي ، عن أبيه ، عن جده ، به . (٢) (٣٥٩/٢) من حديث سليمان بن داود الطيالسي، ثنا صدقة بن موسى، ثنا محمد بن واسع ، عن شتير بن نهار ، عن أبي هريرة مرفوعًا به. (٣) انظر: ((تغليق التعليق)) (٢١/٢ - ٢٣) للحافظ، فقد أخرجه مسنداً عن ابن مسعود وعزاه للحاكم في ((المستدرك)) والطبراني في ((الكبير)). وقال: وقد روي مرفوعًا من وجه لا يثبت ، أخرجه البيهقي في ((الزهد)) وأبو نعيم في ((الحلية)). ١٤ ١ - باب قول النبي صلير: ((بني الإسلام على خمس)) كتاب الإيمان التصديقٍ حتى ينفي الرَّيْبَ والشكَّ ، ويوجبُ طُمأنينةَ القلب بالإيمان ، وسكونه وارتياحه به. وقد جعلَه ابن مسعود الإيمانَ كلَّه ، وكذا قال الشعبيُّ - أيضًا. وهذا مما يتعلق به من يقولُ : إن الإيمان هو مجردُ التصديقِ ، حيث جعلَ اليقينَ الإيمانَ كلَّه ، فحصرَهَ في اليقينِ . ولكنْ لم يُرِدِ ابنُ مسعودٍ أن ينفيَ الأعمالَ منَ الإِيمانِ ، إنَّما مرادُه أن اليقينَ هو أصلُ الإيمانِ كلِّه ، فإذَا أيقن القلبُ بالله وملائكته وكتبه ورسله واليومِ الآخرِ ، انبعثتِ الجوارحُ كلُّها للاستعداد للقاءِ الله تعالى بالأعمالِ الصالحةِ ، فنشأ ذلك كله عن اليقينِ . قال الحسن البصري : ما طُلبتِ الجنةُ إلا باليقينِ ، ولا هُرِبَ من النارِ إلا باليقين ، وَلا أُدِيتِ الفرائضُ إلا باليقينِ ، ولا صُبِرَ على الحق إلا باليقين. وقال سفيان الثوري : لو أنَّ اليقينَ وقع في القلبِ كما ينبغى لطارت القلوب ؛ اشتياقًا إلى الجنة ، وخوفًا من النار. ويُذكر عن لقمان ، قال : العملُ لا يُستطاعُ إلا باليقينِ ، ومن يضعفُ يقينُه يضعفُ عملُه. قال عبد الله بن عكيم: سمعت ابن مسعودٍ يقول - في دعائه - : اللَّهم ، زدنا إيمانًا ويقينًا وفهمًا . قال البخاري : وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : لا ◌َبْلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ النَّقْوَى حَتَّى يَدَعَ مَا حَاكَ فِي الصَّدْرِ . قال زينُ الدينِ ابن رجب : هذا الأثر لم أقفْ عليه إلى الآن، في غير (( كتاب البخاري)). ١٥ ١ - باب قول النبي ◌َّار: ((بني الإسلام على خمس)) كتاب الإيمان وقد روي معناه مرفوعًا ، وموقوفًا على أبي الدرداء . فخرج الترمذيُّ وابن ماجه (١) من حديث عطية السعديِّ، عن النبي وَاِ، قال : (( لا يبلغُ العبدُ أن يكونَ من المتقينَ حتَّى يدَعَ ما لا بأسَ به ، حذرًا ممَّا به بأُسُ )). وفي إسناده بعض مقالٍ . وروى ابن أبي الدنيا بإسنادٍ منقطع ، عن أبي الدرداء ، قال : تمامُ التّقْوى أنْ يتقي اللهَ العبدُ، حتَّى يتَّقيه من مثقال ذرةٍ، وحتى يتركَ ما يُرَى أنه حلالٌ ، خشية أن يكون حرامًا ، حجابًا بينه وبين الحرام. وإنَّما ذكر البخاريُّ هذا الأثر في هذا الباب ؛ لأن خصال التقوى هي خصال الإيمان . وقد صح عن مجاهدٍ، أنَّ أبا ذرٍّ سألَ النبيَّ نَّهِ عن الإيمانِ، فقرأَ ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٧] - إلى آخر الآية (٢). وهذا مرسل . وقد روي من وجه آخر ، وفيه انقطاعٌ - أيضًا (٣). قال البخاري : وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِّنَ الدِّينِ﴾ [الشورى: ١٣]: أوْصَيْنَاكَ وَإِيَّهُ يَا مُحَمَّدٌ دينًا وَاحداً . روى ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحِ ، عن مجاهدٍ ، في قوله: ﴿ شَرَعَ لَكُم مّنَ (١) الترمذي (٢٤٥١) وابن ماجه (٤٢١٥). (٢) عزاه الحافظ ابن كثير في ((تفسيره )) (٢٩٦/١) لابن أبي حاتم مسندًا، وقال : وهذا منقطع ، فإن مجاهدًا لم يدرك أبا ذر ، فإنه مات قديمًا. (٣) انظر: ((التفسير)) لابن كثير (٢٩٦/١). ١٦ ١ - باب قول النبي فر: ((بني الإسلام على خمس)) كتاب الإيمان الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نَوحَا﴾ [الشورى: ١٣]، قال: وصَّاك به وأنبياءَهُ كلَّهم دينًا واحدًا (١). ومعنى ذلك أن دينَ الأنبياء كلِّهم دين واحد ، وهو الإسلام العامُّ ، المشتملُ على الإيمانِ باللهِ وملائكتِهِ وكتبِهِ ورسلِهِ واليومِ الآخرِ ، وعلى توحيد الله وإخلاص الدينِ له ، وإقام الصلاة وإيتاءِ الزكاة . كما قال تعالى: ﴿ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهم الْبَيْنَةُ (٤) وَمَا أُمِرُوا إِلَّ لَيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيْمَةِ﴾ [البينة: ٤ - ٥]. والدينُ هو الإسلامُ ، كما صرحَ به في مواضعَ أخر ، وإذا أطلقَ الإسلامُ دخل فيه الإيمانُ ، وبالعكسِ . وقد استدلَّ على أنَّ الأعمال تدخلُ فِي الإِيمانِ بهذه الآيةِ - وهي قوله : ﴿ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ - طوائفُ من الأئمة، منهم: الشافعيُّ وأحمدُ والحميديُّ. وقالَ الشافعيُّ : ليس عليهم أحجُ من هذه الآية. واستدلَّ الأوزاعى بقوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا ﴾ إلى قوله: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدَينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣]. وقال : الدينُ : الإيمانُ والعملُ . واستدلَّ بقوله تعالى: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدين ﴾ [التوبة: ١١]. وقد ذكر الخلال في (( كتاب السنة)) أقوالَ هؤلاء الأئمة بألفاظهم ، بالأسانيد إليهم . (١) انظر: ((التغليق)) (٢٤/٢) . ١٧ ١ - باب قول النبي كلير: ((بني الإسلام على خمس)) کتاب الإيمان قال البخاري : وَقَالَ ابْنُ عَّاسٍ: ﴿ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] : سَبِيلاً وَسْنَّةً . هذا ؛ من رواية أبي إسحاق ، عن التميمي ، عن ابن عباس ، قال : شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ سبيلاً وسنةً (١). ومعنى قول ابن عباس : أن المنهاج هو السنة ، وهو الطريق الواسعة المسلوكة ، المداوَم عليها . والشِرْعَة ، هي السبيلُ والطريق المُوصل إليها ، فهي كالمدخلِ إليها ، كمشْرَعَةِ الماءِ ، وهي المكانُ الذي يُورَدُ الماءُ منه. ويقال : شَرَع فلان في كذا ، إذا ابتدأ فيه ، وأَنْهَجَ البِلى في الثوب ، إذا اتَّسع فيه . وبذلك فرق طائفةٌ من المفسرينَ وأهلِ اللُّغَةِ بين الشِّرعة والمنهاجِ ؛ منهم: الزجاج وغيره . (١) أخرجه الحافظ في ((تغليق التعليق)) (٢٥/٢) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد في ((تفسيرهما)) والحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) (٣/ ١٢٠) وعزاه لابن أبي حاتم . ١٨ ١ - باب قول النبي (18: ((بني الإسلام على خمس)) كتاب الإيمان فَصْلٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالىَ: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دَعَاؤَكَم﴾ [الفرقان: ٧٧]. وده قال البخاريُّ : وَمَعْنَى الدُّعَاءِ فِي اللُّغِ : الإِيمَانُ. اعلم ؛ أنَّ أصلَ الدعاءِ في اللغة الطلبُ ، فهو استدعاءٌ لما يطلبه الداعي ، ويُؤْثِرِ حصولَه . فتارة يكونُ الدعاءُ بالسؤال من الله عز وجل والابتهالِ إليه ، كقول الداعي : اللهم اغفر لي ، اللهم ارحمني . وتارةً يكونُ بالإِتْيَانِ بِالأَسْبَابِ التِي تَقْتضي حصولَ المطالبِ ، وهو الاشتغالُ بطاعةِ اللهِ وذكره ، وما يحبُّ من عبده أن يفْعَله ، وهذا هو حقيقة الإيمانِ. وفي ((السنن الأربعة))(١)، عن النعمان بن بشير، عن النبيِّ وَّ، قال: (إنَّ الدُّعاءَ هو العبادة))، ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠] . فما استجلبَ العبدُ من اللهِ ما يحبُّ ، واستدفعَ منه ما يكرهُ ، بأعظمَ من اشتغالِهِ بطاعةِ اللهِ وعبادتِه وذكرِهِ ، وهو حقيقة الإيمان ؛ فإن الله يَدْفَعُ عنِ الذينَ آمنوا . وفي ((الترمذي))(٢)، عن أبي سعيد، عن النبيّ نَّه، قال: ((يقُولُ الربُّ عزَّ وجلّ: مَنْ شغلَهُ القرآنُ وذِكرِي عن مسألِي (٣) أعطيتهُ أفضلَ ما أُعطِي السَائِلِينَ). (١) أبو داود (١٤٧٩) والترمذي (٢٩٦٩) والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((تحفة الأشراف)) (٩/ ٣٠) وابن ماجه (٣٨٢٨). (٢) ((الجامع)) (٢٩٢٦) . (٣) في الأصل: ((من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي))، والتصويب من الترمذي. ١٩ ١ - باب قول النبي طاهر: ((بني الإسلام على خمس)) کتاب الإيمان م وقال بعض التابعين : لو أطعتمُ الله ما عصاكم. يعنى : ما منعكم شيئًا تطلبونه منه. وكان سفيان يقول : الدعاءُ تركُ الذنوبِ . يعني : الاشتغالَ بالطَّاعَةِ عَنِ المعْصية. [الفرقان: ٧٧]، فيه وأما قوله تعالى: ﴿مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ﴾ [الغر للمفسرين قولان : أحدهما : أن المرادَ لولا دعاؤكم إيَّاه ، فيكون الدعاء بمعنى الطاعة ، كما ذكرنا. والثاني: لولا دعاؤه إياكم إلى طاعته ، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، أَيْ: لأَدْعوهُم إلى عبادتي. وإِنَّما اخْتُلفَ المُفَسِّرُون في ذلك لأنَّ المصدرَ يضافُ إلى الفاعلِ تارةً ، وإلى المفعولِ أُخرى . ئے ٢٠ حديث : ٨ کتاب الإيمان فَصْلٌ خرج البخاري : ٨ - من حديث: عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَِّيِّ: ﴿ قَالَ: (( بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسِ: شَهَادَةٍ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامٍ الصَّلَاةِ، وَإِنَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ)). وهذا الحديث ؛ دلَّ على أن الإسلام مبنيٌ على خمسة أركان . وهذا يدلُّ علي أن البخاريَّ يرى أن الإيمان والإسلام مترادفانٍ. ومعنى قوله وَّهِ: ((بُنِي الإسلامُ عَلَى خَمْس)) أنَّ الإسلامَ مَثَلُه كبنيان، وهذه الخمسُ دعائمُ البنيانِ وأركانه التى يثبت عليها البنيان. وقد روي في لفظٍ: ((بُنِيَ الإسلامُ على خمسٍ دعائمَ )). خرَّجه محمد بن نصر المروزيّ (١). وإذا كانت هذه دعائمُ البنيانِ وأركانه ، فبقية خصالِ الإسلامِ كبقية البنيانِ ، فإذا فُقِد شيٌّ من بقيةِ الخصالِ الداخلةِ في مسمَّى الإسلامِ الواجبِ ، نقصَ البنيانُ ولم يسقطْ بفقده ، وأمَّا هذه الخمس فإذا زالت كلها سقط البنيانُ ولم يثبتْ بَعْدَ زوالها . وكذلك إن زالَ منها الركنُ الأعظمُ ، وهو الشهادتان ، وزوالُهما يكون بالإتيان بما يضادهما ، ولا يجتمع معهما. وأما زوالُ الأربعِ البواقي ، فاختلف العلماء : هل يزولُ الاسمُ بزوالها أو بزوالِ واحدٍ منها ، أم لا يزول بذلك ؟ أم يفرق بين الصلاة وغيرها ، فيزولُ بترك (١) في كتاب ((تعظيم قدر الصلاة)) (٤١٣) من حديث سعد بن عبيدة ، عن ابن عمر به.