Indexed OCR Text
Pages 1-20
خُف ◌َأَشْراق معرفة الأظرف ◌ِحَفِظِلُقِ جَمَالِ الّذِيْنِ الَْاْ يُوْمُفِ الّ ٦٥٤ _٧٤٢ هـ المَجَلّد الأوّل أبيض - أيمن ١ - ١٧٤٩ حَقّقه، وَضَبَطَ نَصَّهِ، وَعَلَّقْ عَلَيْه الدكتور بشار عواد معروف دَار الغَرَب الإسْلامي ٢ دار الغرب الإسلامي الطبعة الاولى: 1999 دار الغرب الإسلامي ص. ب. 5787-113 بيروت جميع الحقوق محفوظة. لا يسمح بإعادة إصدار الكتاب أو تخزينه في نطاق استعادة المعلومات أو نقله بأي شكل كان أو بواسطة وسائل إلكترونية أو كهروستاتية، أو أشرطة ممغنطة، أو وسائل ميكانيكية، أو الاستنساخ الفونوغرافي، أو التسجيل وغيره دون إذن خطي من الناشر. تَعِ فَةَ الَطُولُ تجَ الأَشَاء ◌ِحَفِظِلَنِّنِمَالِ الّذِيْنِ الِ فَاجْ يُوسُفِ الّ ٦٥٤ _٧٤٢ هـ المجَلّد الأوّل ابيض - ايمن ١ - ١٧٤٩ هذه الطبعة أول نشرة علمية موثقة على سبعة وثلاثين جزءًا بخط المؤلف، وعلی نسخ لرفاقه وتلامذته کُتبت في حياته ونُسخت من نسخته وقوبلت علیها . · عزو جميع الأحاديث الواردة في التحفة إلى مواردها في الصحيحين والسنن الأربع وغيرها بالجزء والصفحة ورقم الحديث، وربط طرق الحديث الواحد، ببعضها مما ذكره المزي مفرقًا . الإحالة في التعليقات على جميع طرق الحديث الواردة في مسند الإمام أجهد، بحيث أصبحت هذه الطبعة تشمل جميع أحاديث المسند المشتركة مع التحفة . ربط التحفة بكتاب ((المسند الجامع)) في كل حديث من أحاديثها وإضافة جميع المتابعات من موارده، ومنها إضافة إلى المسند الأحمدي: موطأ مالك، ومسند الحميدي، والمنتخب من مسند عبد بن حميد، وسن الدارمي، والأدب المفرد للبخاري، ورفع اليدين له، وجزء القراءة خلف الإمام له، وخلق أفعال العباد له أيضًا، وزوائد عبدالله على مسنا. أبيه، وصحيح ابن خزيمة . مقدمة التحقيق بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ الحمد لله الذي هَدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، الحمدُ لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلهًا صمدًا، وأشهد أن سيِّدنا وإمامنا وقدوتنا وأسوتنا وشفيعنا وحبيبنا محمدًا عبدُه ورسوله، بعثه الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلِّه ولو كره المشركون. يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ٢٠١﴾ [آل عمران]. ﴿وَيُّهَا النَّاسُ أَتَّقُواْ رَّكُمُ الَّذِى خَلَقَّكُم مِّن نَّفْسٍ وَحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءُ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَامُّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِبًا ﴾﴾ [النساء]. يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُوْ قَوْلًا سَدِيدًا ٠، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾﴾ [الأحزاب]. أما بعد : فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهديّ هدي محمد رَّله، وإنما يؤخذ الهدي من سنته المطهرة التي تركنا صاحبها وَلّ على المحجَّة البيضاء ليلها كنهارها، فصار من الواجب على كل مكلّف ذي عقلٍ سليم أن يتَبع هذين الأصلين العظيمين ويعضَّ عليهما بالنواجذ، ويترك ما دون ذلك من الأقوال البشرية والآراء التي تحتمل الخطأ والصواب، إذا أراد تحصيل الفوز بالنعيم الأبدي والنجاة من العذاب السرمدي . «فأما الكتاب العزيز، فإن الله تعالى تولّى حفظه بنفسه ولم يكِل ذلك إلى أحد من خلقه فقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَفِظُونَ ﴾ [الحجر]، فظهر مصداق ذلك مع طول المدة، وامتداد الأيام وتوالي الشهور وتعاقب السنين، وانتشار أهل الإسلام، واتِّساع رقعته . وأما السُّنَّة، فإن الله، تعالى وفَّق لها حفّاظًا عارفين، وجهابذةً عالمين، وصيارفة ناقدين، ينفون عنها تحريف الغالين، وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، فتنوَّعوا في تصنيفها وتفنّنوا في تدوينها على أنحاءٍ كثيرة وضروب عديدة، حرصًا على حفظها وخوفًا من إضاعتها . ٥ وكان من أحسنها تصنيفًا وأجودها تأليفًا، وأكثرها صوابًا، وأقلّها خطأً، وأعمها نفعًا، وأعودها فائدة وأعظمها بركة، وأيسرها مؤونةً، وأحسنها قبولاً عند الموافق والمخالف، وأجلُّها موقعًا عند الخاصة والعامة: صحيح أبي عبدالله محمد ابن إسماعيل البخاري، ثم صحيح أبي الحسين مسلم بن الحجّاج النيسابوريّ، ثم بعدهما كتاب السنن لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، ثم كتاب الجامع لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، ثم كتاب السُّنن لأبي عبدالرحمن أحمد بن شعيب النسائي، ثم كتاب السنن لأبي عبدالله محمد بن يزيد المعروف بابن ماجة القزويني، وإن لم يبلغ درجتهم. ولكل واحد من هذه الكتب الستة مزيّة يعرفها أهل هذا الشأن، فاشتهرتٍ هذه الكتب بين الأنام، وانتشرت في بلاد الإسلام، وعَظُم الانتفاع بها، وحرص طُلاب العلم على تحصيلها، وصُنّفت فيها تصانيف، وعُلِّقت عليها تعاليق، بعضها في معرفة ما اشتملت عليه من المتون، وبعضها في معرفة ما احتوت عليه من الأسانيد وبعضها في مجموع ذلك))(١) . وقد هيّأ الله سبحانه وتعالى حافظ عصره الإمام العلامة جمال الدين أبا الحجّاج يوسف ابن الزّكي عبدالرحمن بن يوسف الكلبي القضاعي المِزّي «٦٥٤ - ٧٤٢ هـ))(٢) ليؤلف أعظم كتابين في الأسانيد والمتون عرفهما تاريخ الإسلام منذ قيامه إلى يوم الناس هذا، هما: ((تهذيب الكمال في أسماء الرجال)) الذي أَرْبَى فيه على من تقدمه وكَسفَ به مؤلفاتهم، فلم يستطع أحد بعده أن يأتي بأحسن منه، بَلْه أن يبلغ شأوه، وقد وفقنا الله سبحانه لتحقيقه تحقيقًا علميًا موثّقًا في خمسة وثلاثين مجلدًا(٣). وثانيهما كتاب ((تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف)) الذي يعد أفضل كتاب في أطراف الكتب الستة وبعض لواحقها، سواء أكان ذلك في دقة نصوصه أم في طريقة عرضه؛ فإنه قد أبدع فيما وضع، ونهج فيه منهجًا يُسِّر على طالب العلم الوقوف على طِلْبتِهِ بأيسر طريق وأخصَر وقت . ولعل النصوص التي قدمها الإمام المزي في ((التحفة)) تعد أفضل النصوص للكتب الستة وأكثرها دقة وضبطًا، فهو خير من تتبّع رواياتها وأصولها العتيقة، ويحضرني هنا قول تلميذه العلامة صلاح الدين الصفدي المتوفّى سنة ٧٦٤ هـ: (١) مقتبس من مقدمة تهذيب الكمال للمزي ١٤٦/١ - ١٤٧ بتحقيقنا. (٢) كتبنا في مقدمة تهذيب الكمال ترجمة مفصلة لهذا الإمام الجهبذ، فمن أراد تفصيلاً فليرجع إليها . (٣) نشرته مؤسسة الرسالة على مدى اثني عشر عامًا (١٩٨٠ - ١٩٩٢). ٦ ((وسمعت صحيح مسلم على البَنْدنيجي وهو حاضر بقراءة ابن طغريل، وعدة نسخ صحيحة حاضرة يُقابل بها، فيرد الشيخ جمال الدين رحمه الله على ابن طغريل اللَّفظَ، فيقول ابن طغريل: ما في النسخة إلا ما قرأهُ، فيقول من بيده بعض تلك النسخ الصحيحة: هو عندي كما قال الشيخ ... أو في الحاشية تصحيح ذلك. ولما تكرر ذلك قلت أنا له: ما النسخة الصحيحة إلا أنت))(١). وقد نظم المزي كتابه هذا على حروف المعجم في أسماء الصحابة، فذكر أحاديث كل صحابيٍّ على حدة على طريقة أصحاب المسانيد. ومن أجل تيسير العثور على الحديث فقد جمع أحاديث كل راوٍ عن الصحابي سواء أكان تابعيًّا أم صحابيًّا أم غيره في مكان واحد ورتّبهم على حروف المعجم. فإذا كان هذا الراوي من المكثرين في الرواية عن الصحابي رتّب أحاديثه على من رواها عنه من تلامذته الآخذين عنه مرتّبين على حروف المعجم أيضًا، بل ذكر الطبقة الرابعة ممن روى عن الطبقة الثالثة مرتبة على نسق حروف المعجم أيضًا؛ مثال ذلك أنّه رتّب الرواة عن عائشة رضي الله عنها على حروف المعجم، فلما جاءت رواية عروة بن الزبير، وهو من المكثرين عنه، رتَّب الرواة عن عروة على حروف المعجم، فلما جاءت رواية الزهري، وهو من المكثرين عن عروة عن عائشة، رتّب الرواة عنه على حروف المعجم، فذكر أحاديث كل واحد منهم على حدة. وهو في كل ذلك يُقَدِّم ما اشترك من أصحاب الكتب الستة في حديث ما على الأقل حتى ينتهي بما انفرد كل واحد منهم به، وهو في هذا أيضًا يقدِّم البخاري على مسلم ويقدم مسلمًا على أبي داود وهلم جرًا. وهذا التنظيم الدقيق وإن كان الحافظ ابن عساكر المتوفى سنة ٥٧١ هـ قد ابتدعه لكنه لم يكن بهذه الدقة التي أشرنا إليها ولا بهذا الإتقان في سياقة المتون والأسانيد. ومن فهم نهج المزي في كتابه سَهُل عليه استخراج أي حديث من غير مشقّةٍ ولا عناء. طبعة السيد عبدالصمد شرف الدين يرحمه الله وقد هيّأ الله سبحانه وتعالى لهذا الكتاب في منتصف الستينات من هذا القرن رجلاً فاضلاً هو السيد عبدالصمد شرف الدين أحد فضلاء الهند اجتهد في تحقيقه ونشره مجلدًا مجلدًا، فظهر مجلده الأول سنة ١٩٦٥ م وانتهى من طبع مجلده الأخير سنة ١٩٧٤ م، فاستغرق ذلك قرابة عشر سنوات، فسدًّ في وقته فراغًا في المكتبة الحديثية وأفاد طلبة العلم من ظهور هذا الكتاب فائدة كبيرة، وكنا نظن إلى عهد (١) أعيان العصر ١٢ / الورقة ١٢٣. ٧ قريب أن تحقيقه هذا في الغاية من الدقة والضبط والنفاسة، فلما درسنا عمله دراسة دقيقة قائمة على مقابلة المخطوطات الأصلية تبين لنا أن هذه الطبعة عليها مآخذ كثيرة من أبرزها : ١- إن أغلب المخطوطات التي اعتمدها هي مخطوطات متأخرة فيما عدا بعض أجزاء من مخطوطة ليدن لم يُعن بمقابلتها عناية جيدة، مع توفر قرابة نصف الكتاب بخط مؤلفه المزي وتوفر العديد من النسخ التي نُسخت عن هذه النسخة وفي أثناء حياة المؤلف. ومن عجب أن السيد عبدالصمد شرف الدين لم يكلّف نفسه شيئًا من العناء ليقرأ ما صوره معهد إحياء المخطوطات بجامعة الدول العربية من هذا الكتاب منذ سنة ١٩٤٧ م، ومنها أربع مجلدات بخط المصنف، وسبع مجلدات هي المكونة لنسخة العلامة علم الدين البرزالي رفيق المؤلف وصديقه الحميم المقابلة من قبله على نسخة المصنف، بل راح يعتمد نسخًا متأخرة بسبب وجودها في بلاده الهند . ومعلوم في بدائه علم تحقيق النصوص أن المحقق لابد أن يسعى ويبذل كل جهده في الوقوف على أقدم النسخ وأصحِّها، بَلْه نسخة المؤلف التي إذا حضرت بطلت كل نسخة غيرها. فلو لم يكن في هذه الطبعة إلا هذا النقص الخطير لكان وحده كافيًا لإعادة تحقيق الكتاب على وفق قواعد التحقيق الصحيحة. ٢ - إن المحقق كان كثيرًا ما يضيف إلى النص ما يعتقد أنه قد سقط منه، وبالغ في ذلك، فلم يكن موفقًا في كثير من الأحيان. وإنما دفعه إلى ذلك ثقته بالنصوص المطبوعة للكتب الستة، ولم يدرك أن هذه النصوص قد اعتراها التصحيف والتحريف والزيادة والنقص لاسيما السنن الأربع التي لم تُخدم في قديم الأزمان الخدمة التي خُدمت بها نصوص الصحيحين البخاري ومسلم، وفاته أن نص التحفة مُهَيْمن على ما في المطبوعات من نصوص لوقوف مؤلفه على أقدم النسخ وأكثرها دقة وإتقانًا، فضلاً عن عنايته باختلاف الروايات عن أصحابها . فمن ذلك أنه كان يستدرك ما لا ينبغي أن يستدرك كما في الحديث رقم (٨١٩ ألف) من طبعته ٢١٥/١. أو أنه كان ينقل شيئًا من الحاشية إلى أصل النص كما في الحديث رقم (٨١١) ٢١٣/١ - ٢١٤ من طبعته. أو يضيف أحاديث من المطبوعات لم يذكرها المؤلف، ولا هي من أحاديث تلك الكتب أصلاً كما في الحديث رقم (٣٥٢٥). أو يضيف إلى بعض الأحاديث مزيد تخريج اعتمادًا على المطبوع منها، مع أن التحقيق الدقيق يبين أن تلك الزيادات ليس منها بل مما أضافه النساخ أو الرواة إليها كما في الحديث رقم (١٤٥١). أو يزيد في الأسماء ظنًا منه أنه ٨ يوضحها، فأساء بذلك إلى النص من حيث أراد فائدة، كما فعل مثلاً في ترجمة طارق قاضي مكة الراوي عن جابر بن عبدالله حيث أضاف إليه: ((بن عمرو المكي))، ولم يحسن في ذلك صنعًا؛ فإن المزي تعمّد أن يذكره هكذا لورود الرواية بهذه الصيغة، لا لأنه لا يعرف أنه ((ابن عمرو)) (حديث ٢٢٨٣). بل بلغ به الأمر أن يضيف من كيسه ما ليس في نصوص الكتب ولا في التحفة، وهو أمر غريب أثار استعجابنا، نحو إضافته لحديث: ((لا تؤخر الصلاة لطعام أو لغيره)) (حديث ٢٦١١) والوارد عند أبي داود (٣٧٥٨) باللفظ نفسه، أضاف من كيسه لفظة ((لا)) بين عضادتين قبل لفظة ((لطعام)) فصارت: ((لا لطعام)) (وانظر أيضًا حديث ٢٧٥٠). وهذا الذي ذكرناه باختصار هو مجرد أمثلة حسب له عشرات نظائر في كل مجلد من مجلدات الكتاب تدل على ذلك تعليقاتنا عليه . ٣- وكان من نتائج اعتماد المحقق على النسخ المتأخرة وقلة بضاعته بفن الحديث وعدم إدمانه على نصوصه وضعف عنايته بأسماء الرجال قد أدى إلى وقوع مئات التحريفات والتصحيفات في المتون والأسماء في كل مجلد من طبعته مما أقلّ قيمتها واقتضى إعادة تحقيقها. وقد أشرنا في هوامش طبعتنا هذه إلى آلاف المواضع مما وقع فيها التصحيف والتحريف، وصححنا من غير إشارة في مواضع أخرى أكثر من ذلك، ومن يقابل الطبعتين يعرف مصداق كلامنا . ٤- وكان السيد عبدالصمد شرف الدين يرحمه الله قد وضع أرقامًا مسلسلة للأحاديث قبل طبع الكتاب كان يحيل عليها كلما اقتضت الإحالة، لكنه غيَّر هذه الأرقام حين تقدم بتحقيق الأجزاء، فصارت إحالاته غير صحيحة في المجلدات الأولى ولم يستدرك هذا الأمر ولا استدركه من أعاد طبع الكتاب بطريقة التصوير. هذه الطبعة : وإذا كان الأمر كما ذكرنا والحال على ما وصفنا، فقد صار من الواجب إعادة تحقيق الكتاب وضبط نصه على وفق القواعد العلمية في تحقيق النصوص ونشرها؛ من جمع لكل هذه المخطوطات الأصلية ودراستها والمقابلة بينها للوصول إلى أفضل نص للتحفة . نهج العمل في التحقيق : وقد هيأ الله سبحانه وتعالى لنا سبعةً وثلاثين جزءًا من نسخة المؤلف وبخطه من أصل ستة وثمانين جزءًا يتكون منها جميع الكتاب. كما حصلنا على نسخة رفيق المؤلف وصديقه العلامة علم الدين البرزالي (٦٦٥ - ٧٣٩هـ)) في سبع مجلدات نقلت من نسخة المؤلف وقام العلامة البرزالي بمقابلتها مع كاتبيها فكانت من النسخ الدقيقة ٩ المتقنة. ثم كان من نعم الله علينا أن حصلنا على النسخة التي كتبها تلميذ المؤلف نقيب دار الحديث الأشرفية التي يتولاها المصنف: العالم الفقيه شمس الدين أبو عبدالله محمد بن أحمد بن تمام المعروف بابن السرّاج وهي النسخة التي كانت عند الحافظ ابن حجر العسقلاني، ثم على مجلّدين من نسخة ابن المهندس، وعلى ثلاثة مجلدات من نسخة ابن الجاشنكير؛ كلها مما نسخ عن نسخة المؤلف، فصرنا مطمئنين إلى أننا وقفنا على النص الذي كتبه المؤلف وارتضاه . على أننا نرى من الواجب علينا التنبيه إلى أن المصنف قد كتب كتابه مرتين: مسوّدة ومبيّضة، ابتدأ بالمسوّدة في عاشوراء سنة ٦٩٦ هـ واستمر فيها إلى سنة ٧٢٠ هـ. ثم عاد فبدأ كتابة المبيّضة في تلك السنة حتى انتهى منها في ربيع الآخر من سنة ٧٢٢ هـ؛ تدل على ذلك التواريخ التي ثبّتها في نهاية كل جزء من الأجزاء التي كتبها بخطه، فضلاً عن أنه كتب في المقدمة بعد الانتهاء من تبييض الكتاب المدة التي استغرقها تأليفه. وبعد مدة استدرك المؤلف على كتابه بعض الاستدراكات أكثرها من رواية ابن الأحمر لسنن النسائي الكبرى التي لم يقف عليها الحافظ ابن عساكر، وجمع هذه الاستدراكات في جزء صغير سمّاه ((لحق الأطراف)) لم يصل إلينا ولكن الحافظ ابن حجر وقف عليه بخط المؤلف ونقله في كتابه «النكت الظراف على الأطراف)). كما كتب المصنف هذه الأحاديث المستدركة في هوامش نسخة تلميذه زوج ابنته الحافظ ابن كثير، وهي مما وقف عليه الحافظ ابن حجر أيضًا ولم تصل إلينا فيما نعلم، لكن السيد عبدالصمد شرف الدين وقف في مكتبة محمد نصيف الجُدِّي على مجلد منسوخ من هذه النسخة، لم نقف عليه لظروف قاهرة خارجة عن إرادتنا، مع قلة أهمية ذلك لوجود جميع هذه المستدركات في هوامش نسخة ابن السرّاج المحفوظة بليدن بخط الحافظ ابن حجر، كما أنه استوعبها جميعًا في كتابه ((النكت الظراف على الأطراف))، فضلاً عن ظهورها في بعض النسخ المتأخرة، فاستوعبنا هذه الزيادات جميعًا مما لم يرد في نسخة المصنف أو النسخ المبكرة المنسوخة عنها كنسخة ابن السرّاج ونسخة البرزالي ونسخة ابن المهندس وغيرها، وثبتناها في طبعتنا مع العناية بالإشارة إلى ذكر كونها مما ألحقه المصنف بأخرةٍ. وكان لابد لنا، ونحن نسعى إلى قراءة صحيحة للنص وضبط متقنٍ له، أن نعرض المتون على أصولها ونثبت الاختلافات كلما رأينا في ذلك فائدة ونفعًا، ثم نعرض الأسماء الواردة في الأسانيد على نص كتاب المصنف الآخر ((تهذيب الكمال)) الذي ضبطنا نصه على العديد من الأجزاء بخط مؤلفه، وعلى نسخ متقنةٍ كتبها تلامذته النُّجُب . ولَمّا كان كتاب «تحفة الأشراف» قد صار هو المعتمد في أطراف الكتب الستة ١٠ وكُسِفت به الكتب المتقدمة، فقد لقي عناية خاصة من لدن العلماء اختصارًا له أو تعليقًا عليه؛ فقد ألف العلامة علاء الدين مغلطاي بن قليج الحنفي المتوفى سنة ٧٦٢ هـ مستدركاً عليه، وكتب الحافظ زين الدين عبدالرحيم بن الحسين المعروف بالحافظ العراقي المتوفى سنة ٨٠٦ هـ بعض المستدركات على هامش نسخته أفاد منها ولده العلامة وليُّ الدين العراقي المتوفى سنة ٨٢٦ هـ حين ألف كتابه ((الإطراف بمعرفة الأطراف)) (طبع ببيروت سنة ١٩٨٦ م)، ثم جمع الحافظ ابن حجر كل هذه المستدركات وسلخها وأضاف إليها وأخرجها في كتاب سمّاه «النكت الظراف على الأطراف)). ومما يلاحظ على عمل الحافظ ابن حجر أنه استوعب الجزء الذي كتبه المصنف المزي وسمّاه «لحق الأطراف))، وعُني كثيرًا باختلاف الألفاظ في المواضع التي يُخرج فيها المزي الحديث من حيث الاختصار أو التطويل أو الاختلاف. ولا شك أن هذا مما لا ينبغي أن يستدرك على المصنف، لأن منهجه منهجٌ تخريجي عام يقوم على الإشارة إلى مواطن الحديث دون العناية الاستقصائية بالاختلافات في ألفاظه، أو فيما إذا كان المورد قد ساقه بتمامه أو ساق طرفًا منه إلا في حالات قليلة يُضطر إليها. ولذلك فقد أهملنا كثيرًا من هذه المستدركات إذ لو كان من ضمن المنهج الذي انتهجه المصنف لكان يتعين استيعابه في جميع المواضع، وهو مما لم يُعن به المصنف، ولا استوعبه الحافظ ابن حجر، ولا كان من وكدنا تتبعه لاعتقادنا أن هذا من مهامّ الدارس للحديث المستفيد منه. كما كان الحافظ ابن حجر يرحمه الله يشير بصورة مبتسرة إلى بعض العلل الواقعة في بعض الأحاديث دون بعض وهو عمل انتقائي لم يلتزم به في جميع المواضع وهي ليست في حقيقتها مما يستدرك على المصنف؛ لأن المزي لو كان من منهجه بيان العلل لبيّنها واعتمد الكتب المعنية بهذا الشأن، وهو فارس هذا الميدان الخطير الذي ضرب اباطه ومغابنه واستشف بواطنه . وكان السيد عبدالصمد شرف الدين يرحمه الله قد طبع ((النكت الظراف)) في أسفل كتاب التحفة فاحتلت حيّزًا كبيرًا من المطبوع مع كثرة ما في النكت من التكرار ومما أشرنا إليه قبل قليل. ولذا رأينا من المفيد أن ننتقي منه المهم المفيد الحريّ بالذكر والتدوين فنذكره في تعليقاتنا على الكتاب منسوبًا إليه ومُتَعقبًا عليه في بعض الأحايين، ونهمل المكرر وما لا فائدة تُرتجى منه، معتمدين على التعليقات الغنية التي سيجدها طالب العلم في الإحالات على الكتب المحققة تحقيقًا علميًا والمعلق عليها بشيء من الإسهاب، كما في تعليقاتنا على ((سنن ابن ماجة))، و((جامع الترمذي))، و((موطأ)» الإمام مالك برواية الليثي، وتعليقات صديقنا العلامة الشيخ شعيب الأرناؤوط النفيسة على طبعته من المسند الأحمدي، يسَّر الله له إتمامه. ١١ لكل ما قدمنا أصبحنا موقنين بأننا قدّمنا بعملنا هذا أفضل نصِّ للتحفة وأحسنه ضبطًا ودقة وإتقانًا، فضلاً عما سنذكره من الفوائد والعوائد الملحقة به، ونرى من المفيد أن نقدم فيما يأتي وصفًا للنسخ الخطية المعتمدة في طبعتنا هذه. وصف النسخ الخطية ذكرنا فيما تقدم أن الإمام المزي جعل كتابه في ستة وثمانين جزءًا حديثيًا، وقد مَنَّ الله علينا بأن وقفنا على قسم كبير منها بخط المصنف، وعلى نسخ كاملةٍ لأصدقائه وتلامذته نُسخت في حياته عن نسخته التي بخطه، وها نحن أولاءً نصفها باختصار ونقدم رواميز مصورة لها . نسخة المصنف : وهي النسخة التي كتبها المصنف المزي بخطه المتقن المليح ابتداءًا من سنة ٧٢٠ هـ وانتهى من كتابتها في ربيع الآخر من سنة ٧٢٢ هـ وانتسخها من المسودة التي بدأ بكتابتها منذ أول سنة ٦٩٦ هـ وإلى السنة التي بدأ بها بالنسخة المبيَّضة، وقابلها عليها وثبّت الاختلافات والزيادات في الحواشي، فضلاً عن بعض ما ألحقه فيما بعد. ومما يدل على أن هذه النسخة هي المبيّضة: ١- أن المصنف كان يذكر تاريخ الانتهاء من الكتابة في كثير من الأجزاء وليس فيها ما يتقدم على سنة ٧٢٠ هـ، مع أنه كتب في مقدمة كتابه بعد الانتهاء من تبييض الكتاب المدة التي استغرقها في تأليفه، وهو قوله: ((وكان الشروع فيه يوم عاشوراء سنة ست وتسعين وست مئة، وخُتم في الثالث من ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة)) . ٢- قول المصنف في حاشية آخر بعض المجلدات التي وقفنا عليها بخطه : ((قوبل وصحح))، وهذا يعني أنه نقله من المسودة ثم قابله عليها، إذ لا تُعْهَد مثل هذه العبارة عادة في النسخ التي بخطوط مؤلفيها . ٣- أنه كان من عادة المصنف المزي في طريقة التأليف أن يكتب المسودة أولاً ثم يبيضها، وهو صنيعه في ((تهذيب الكمال))، فقد أشار الذهبي في مقدمة كتابه (تاريخ الإسلام» إلى أنه طالع مسودة ((تهذيب الكمال)) ثم طالع المبيضة كلها. على أن المصنف لم يلحق بهذه النسخة الزيادات التي زادها على الحافظ ابن عساكر حينما وقف على تمام رواية ابن الأحمر لسنن النسائي الكبرى، بل جعلها في كتيب صغير سماه ((لحق الأطراف)) وقف عليه الحافظ ابن حجر بخط المصنف، كما ١٢ عاد فكتب هذا اللحق بخطه في حاشية نسخة تلميذه زوج ابنته زينب الحافظ عماد الدين ابن كثير الدمشقي، فظهر في النسخ المنتسخة عنها، كما سيأتي بيانه، كما استوعبه الحافظ ابن حجر في ((النكت الظراف)). ولعل هذه النسخة المبيضة كانت تتكون من تسع مجلدات يحتوي كل مجلد منها على عشرة أجزاء فيما عدا المجلد الأخير وقد وقفنا على سبعة وثلاثين جزءًا من هذه النسخة، وهي في أربع مجلدات محفوظة في مكتبة الفاتح بإستانبول الملحقة اليوم بالمكتبة السليمانية، وهذه صفتها : ١- المجلد الأول في مكتبة الفاتح بإستانبول برقم (٦٩٩)، وفيه الأجزاء من الثاني إلى العاشر في (١٩١) ورقة، فينقصه الجزء الأول من الأصل. ويبدأ من مسند أنس بن مالك خادم النبي ◌ّية، وينتهي بآخر ترجمة سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن ابن عوف الزهري عن محمد بن المنكدر عن جابر، فيشمل الأحاديث (١٦٥ - ٣٠١٩). وقد كتب في طرته بخط مغاير: ((الجزء الثاني وما بعده إلى آخر العاشر من كتاب تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف تأليف الشيخ الإمام العالم العامل معلم الحفاظ أبي الحجاج يوسف ابن الزكي عبدالرحمن بن يوسف الكلبي المزي بخطه الشريف، نفعنا الله ببركاته والمسلمين أجمعين)). وجاء في آخره بخط المزي: ((آخر الجزء العاشر والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم، يتلوه في الحادي عشر: سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر)). وكتب في الحاشية ((قوبل وصحح)). ٢- المجلد الثاني في مكتبة الفاتح بإستانبول برقم (٧٠٢)، وفيه الأجزاء من الحادي عشر إلى العشرين، في (٢١١) ورقة، ويبدأ من ترجمة سفيان بن سعيد الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر، وينتهي بآخر مسند عبدالله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد الأسدي، ويشمل الأحاديث (٣٠٢٠ - ٥٢٩٥). وقد رَمَّجَ بعضُ الجهلة أرقام الأجزاء وبعض اسم الكتاب إذ ظن أن الكتاب في أنساب الأشراف العلوية!، لكن بقيت بعض الكتابات مقروءة، فمما جاء في آخر هذا المجلد: ((آخر الجزء العشرين من كتاب تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليمًا، يتلوه في الجزء الحادي والعشرين: ومن مسند عبدالله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني)). وكتب المصنف بخطه في الحاشية: ((قوبل وصحح)). ٣- مجلد محفوظ في مكتبة الفاتح بإستانبول برقم (٦٩٨)، لعله المجلد الخامس من نسخة المؤلف، فيه الأجزاء من الحادي والأربعين إلى الخمسين، في (٢٤٧) ورقة، ويبدأ من ترجمة عبد خير بن يزيد الهمداني الخيواني عن علي، وآخره ١٣ ترجمة عروة بن الزبير بن العوام عن النعمان بن بشير، ويشمل الأحاديث (١٠٢٠٣ - ١١٦٣٥). وقد رَمَّجَ بعض الجهلة أرقام الأجزاء وبعض اسم الكتاب وغيّرها إلى أشياء من كيسه تدل على جهله المدقع، وجاء في آخره: ((آخر الجزء الخمسين ورَمَّجَ الجاهل كلمة الخمسين) من كتاب تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف (ورَمَّجَ الجاهل عبارة: بمعرفة الأطراف، وكتب في مكانها: وهو العاشر!) ويتلوه في الذي بعده إن شاء الله تعالى: عمرو بن عبدالله أبو إسحاق السبيعي عن النعمان بن بشير، فرغ من كتابته مصنفه يوسف المزي عفا الله عنه بكرة يوم الجمعة الثامن عشر من ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وسبع مئة، والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين وسلم تسليمًا)) . ٤- مجلد محفوظ في مكتبة الفاتح بإستانبول برقم (٧٠١) لعله المجلد الثامن من نسخة المؤلف المبيضة، فيه الأجزاء من الثالث والسبعين إلى الثمانين، وهو في (٢١٠) أوراق، يبدأ من ترجمة برد بن سنان عن الزهري عن عروة عن عائشة، وينتهي بآخر ترجمة عمر بن أبي سلمة عن أمه أم سلمة، ويشمل الأحاديث (١٦٤١٧-١٨٢٠٥)، وجاء في آخره بخط مصنفه: ((آخر الجزء الثمانين من كتاب تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف ويتلوه في الذي بعده: قبيصة بن ذؤيب عن أم سلمة، واتفق الفراغ منه ليلة السبت التاسع من صفر سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة بدمشق، والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم)). وفي الحاشية اليمنى خط شمس الدين السخاوي المتوفى سنة ٩٠٢ هـ بالإفادة منه. نسخة البِرْزالي: علم الدين أبو محمد القاسم بن محمد بن يوسف بن محمد البرزالي الإمام الحافظ المتقن المولود سنة ٦٦٥ هـ والمتوفى سنة ٧٣٩ هـ صديق المزي ورفيقه صاحب المشيخة المشهورة التي زادت على الثلاثة آلاف شيخ بالسماع والإجازة، وصاحب التاريخ المشهور: ((المقتفي لتاريخ أبي شامة» الذي ابتدأ فيه من عام مولده وإلى قريب وفاته(١)، قال الذهبي: ((الإمام الحافظ المتقن الصادق الحجة مفيدنا ومعلمنا ورفيقنا محدث الشام مؤرخ العصر)) (٢). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (نَقْل البرزالي نَقْر في حجر))(٣). وكان البرزالي عظيم التقدير والإكبار للإمام المزي، عُني بكتابيه ((تهذيب (١) انظر كتابنا: الذهبي ومنهجه ٩٩ - ١٠٠ (القاهرة ١٩٧٦). (٢) معجم الشيوخ ١١٥/٢ (بتحقيق صديقنا الدكتور محمد الحبيب الهيلة التونسي). (٣) الدرر الكامنة لابن حجر ٣٢١/٣ - ٣٢٢. ١٤ الكمال)) و((التحفة))، فسمع ((تهذيب الكمال)) على مصنفه، وسمعه الخلق منه بقراءته، كما بينته في مقدمتي للتهذيب، وكان («فصيح القراءة، قوي الدربة، عالمًا بالأسماء والألفاظ، سريع السرد مع عدم اللحن والدمج)) (١) . أما ((التحفة)) فقد حرص على أن تكون له منها نسخة خاصة، فكلّف أحد النساخ بذلك فكتب المجلدين الأول والثاني ثم لم يكمل الكتاب، فعهد بإكماله إلى ناسخ اسمه عمر بن أحمد بن محمد بن إسرائيل الجرهمي الدمشقي الحنفي(٢). ونظرًا لاختلاف الناسخين فقد كتب أولهما المجلدين الأول والثاني ابتداءًا من العاشر من شوال سنة ٧٢٢ هـ، ثم ابتدأ الناسخ الثاني من العاشر من ذي القعدة سنة ٧٢٦ هـ حتى انتهى منه في ليلة الثالث من رجب سنة ٧٢٧ هـ. ولا تكمن أهمية هذه النسخة في أهمية ناسخيها، لكنها تتبدى بأمرين مهمين: الأول: أنها نسخت عن نسخة المؤلف التي بخطه . الثاني: أن البرزالي قد قابلها مع ناسخيها كلمة كلمة حال انتهاء نسخ المجلد وأثبت خطه في نهاية المجلدات، وكتب في نهاية النسخة ما يأتي: (يقول القاسم بن محمد بن يوسف البرزالي عفا الله عنه: كُتب لي هذا الكتاب المبارك وهو سبع مجلدات في مدة أولها عاشر شوال سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة وآخرها التاريخ المذكور أعلاه (عشية الثلاثاء ثالث رجب سنة ٧٢٧) وقابلت المجلدين الأولين مع كاتبهما، وقابلت المجلدات الخمسة الأخيرة مع كاتبها المذكور أعلاه، وكان كل واحد منهما يقرأ من نسخة المصنف التي نسخ منها وأنا أنظر في هذه النسخة واجتهد غاية الاجتهاد وأصلح ما يقع بخطي واضبط ما تيسر ضبطه، والله ينفع به المسلمین)). فإذا عرفنا عِلْم البرزالي ودقته وإتقانه وشهادة العلماء لضبطه ونقله عرفنا أهمية هذه النسخة . تقع هذه النسخة في سبعة مجلدات، وهي من محفوظات المكتبة الظاهرية بمدينة دمشق المحروسة، وكان صاحبها قد أوقفها على دار الحديث النورية بدمشق وكتبت الوقفية على طرر المجلدات وإن رَمَّجَ بعض السُّرّاق ذلك. على أنني أعتقد جازمًا أن المتبقي من المجلد الثاني من هذه النسخة ليس من نسخة البرزالي، فكأن هذا المجلد قد فَقد فقام بعضهم باستنساخه لإتمام النسخة يدل (١) الدرر الكامنة ٣٢٢/٣ - ٣٢٣. (٢) لم أقف له على ترجمة. ١٥ على ذلك ثلاثة أمور: أ- اختلاف الخط عن المجلد الأول. ب- عدم وجود أي أثر للمقابلة . جـ - خلو آخر المجلد من خط البرزالي الموجود في جميع المجلدات الستة الأخرى . على أن هذا يكاد أن يكون شبه لا شيء لوصول هذا القسم سوى جزء واحد بخط المصنف مما أقلَّ قيمته أو كاد أن يعدمها. وها نحن أولاء نصف كل مجلد على حدة: المجلد الأول : كُتب في طرته: ((الجزء الأول من كتاب تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف تأليف شيخنا الإمام الحافظ الناقد عمدة الجهابذة جمال الدين أبي الحجاج يوسف ابن الزكي عبد الرحمن بن يوسف الكلبي الشافعي. وفيه أحد عشر جزءًا بتجزئة المؤلف اخرها اخر الجزء الحادي عشر)). يتكون هذا المجلد من (٢٧٠) ورقة، في كل ورقة صفحتان، مسطرة الصفحة (٢١) سطرًا، ويشمل المادة من أول الكتاب إلى آخر مسند جودان وهو آخر حرف الجيم، ويشمل الأحاديث (١ - ٣٢٧١). وجاء في آخره: ((آخر الجزء الحادي عشر من كتاب تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف تأليف الشيخ جمال الدين المزي نفع الله به، وهو آخر المجلد الأول من هذا الكتاب)). وكتب البرزالي في الطرف الأيسر من الورقة الأخيرة حاشية تفيد مقابلته للمجلد على الأصل نصها: ((بلغت مقابلة وكملت يوم فراغ كتابته مع كاتبه، ولله الحمد، كتبه البرزالي)). المجلد الثاني : هو قطعة منه في ٧٣ ورقة مسطرتها (٢٧) سطرًا، كُتب بأخرة لإكمال هذه النسخة، والمفروض أنه يشمل الأجزاء من (١٢ - ٢١)، وآخر ما فيه ترجمة عزرة بن عبدالرحمن الخزاعي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ويشمل الأحاديث (٣٢٧٢ - ٥٥٦٥). المجلد الثالث : وهو أول المجلدات التي بخط عمر بن أحمد الجرهمي ويقع في (٢٩٦) ورقة، ومسطرته (٢١) سطرًا، وجاء فى طرته: ((المجلد الثالث من كتاب تحفة ١٦ الأشراف بمعرفة الأطراف، تأليف الشيخ الإمام العالم الحافظ الزاهد الورع بقية السلف شيخ المحدثين عمدة الحفاظ جمال الدين أبي الحجاج يوسف ابن الزكي عبدالرحمن بن يوسف الكلبي المزي الشافعي نفع الله به. وفيه عشرة أجزاء بتجزئة المؤلف أولها أول الجزء الثاني والعشرين وآخرها آخر الجزء الحادي والثلاثين)). وقد رُمجت الوقفية على دار الحديث النورية وكُتب بدلها على الجانب الأيسر من الطرة: ((صار إلى ملك الفقير إبراهيم بن سليمان بن محمد بن عبدالعزيز الحنفي الجنيني بالهبة الشرعية من الشيخ الإمام العلامة الشيخ عبدالغني النابلسي الأصل الدمشقي، وقد كملت به نسختي من الأطراف. حرر في أوائل صفر الخير سنة ١١٠٦)). وأول هذا المجلد ترجمة عطاء بن السائب الثقفي الكوفي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وآخره آخر ترجمة محمد بن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ويشمل الأحاديث (٥٥٦٦ - ٨٨٠٣). وفي آخر المجلد على الحاشية بلاغ البرزالي بمقابلة المجلد على الأصل، ثم بعد ذلك كتب الناسخ أنه وافق الفراغ من نسخ هذا المجلد في العاشر من ذي قعدة سنة ست وعشرين وسبع مئة بدمشق المحروسة)). المجلد الرابع : وهو بخط عمر بن أحمد الجرهمي الدمشقي ويقع في (٢٩٢) ورقة، ومسطرته مسطرة سابقه، وجاء في طرته: ((المجلد الرابع من كتاب تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، تأليف الشيخ الإمام العالم الحافظ الزاهد الورع بقية السلف شيخ المحدثين عمدة الحفاظ جمال الدين أبي الحجاج يوسف ابن الزكي عبدالرحمن بن يوسف الكلبي المزي الشافعي نفع الله به. وفيه أربعة عشر جزءًا بتجزئة المؤلف أولها أول الجزء الثاني والثلاثين وآخرها آخر الجزء الخامس والأربعين)). وتحته نص الوقفية على دار الحديث النورية بدمشق. وأول هذا المجلد ترجمة مطر الوراق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبدالله بن عمرو، وآخره ترجمة كعب بن ذهل الإيادي الشامي عن أبي الدرداء، ويشمل الأحاديث (٨٨٠٤ - ١٠٩٦٠). وفي آخر المجلد على الحاشية بلاغ بخط البرزالي بمقابلة المجلد على الأصل، ثم كتب الناسخ في آخره تاريخ الانتهاء من نسخه وهو أواخر سنة ست وعشرين وسبع مئة بدمشق. ١٧ المجلد الخامس : وهو بخط عمر بن أحمد الجرهمي الدمشقي أيضًا، ويقع في (٢٨٨) ورقة، ومسطرته كمسطرة المجلدات الأخرى، وجاء في طرته ما يفيد أن فيه أربعة عشر جزءًا بتجزئة المؤلف أولها أول الجزء السادس والأربعين وآخرها آخر الجزء التاسع والخمسين. وقد رمج أحدهم نص وقفية المجلد على دار الحديث النورية. وأول هذا المجلد ترجمة محمد بن سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري عن أبي الدرداء، وآخره ترجمة طريف بن مجالد أبي تميمة الهجيمي البصري عن أبي هريرة، ويشمل الأحاديث (١٠٩٦١ - ١٣٥٣٦)، وجاء في آخره: ((وهو آخر المجلد الخامس من هذه النسخة وفرغ من نسخه في أواخر المحرم سنة سبع وعشرين وسبع مئة بدمشق على يد العبد الفقير إلى الله تعالى عمر بن أحمد بن محمد بن إسرائيل الجرهمي الحنفي عفا الله عنه)). وفي الحاشية على الجهة اليسرى بلاغ بخط البرزالي بمقابلة المجلد على الأصل، ونصه: ((كملت مقابلته في الرابع والعشرين من المحرم سنة سبع وعشرين وسبع مئة، ولله الحمد)). المجلد السادس : وهو بخط عمر بن أحمد الجرهمي الدمشقي، ويقع في (٢٨١) ورقة، ومسطرته (٢١) سطرًا مثل سابقه، وجاء في طرة النسخة: ((المجلد السادس من كتاب تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، تأليف ... وفيه أربعة عشر جزءًا بتجزئة المؤلف أولها أول الجزء الستين وآخرها آخر الجزء الثالث والسبعين من الكتاب المذكور)). وعلى الطرة وقفية الكتاب على دار الحديث النورية بدمشق. وأول هذا المجلد ترجمة عامر بن سعد بن أبي وقاص الزهري عن أبي هريرة، وآخره آخر ترجمة معمر عن الزهري عن عائشة، فيشمل الأحاديث (١٣٥٣٧ - ١٦٦٧٨). وجاء في آخره: ((آخر الجزء الثالث والسبعين من كتاب تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، ويتلوه في الذي بعده ... وهو آخر المجلد السادس من هذه النسخة، وفرغ من نسخه العبد الفقير إلى الله تعالى عمر بن أحمد بن محمد بن إسرائيل الجرهمي الحنفي في عاشر ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وسبع مئة)). وكتب البرزالي في الحاشية بلاغًا بالمقابلة نصه: ((كملت مقابلته في ثالث عشر شهر ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وسبع مئة، ولله الحمد والمنة)). المجلد السابع : وهو المجلد الأخير من هذه النسخة بخط عمر بن أحمد الجرهمي الدمشقي، ١٨ ويقع في (٢٥٦) ورقة، ومسطرته مثل سابقيه، وفيه ثلاثة عشر جزءًا بتجزئة المؤلف أولها أول الجزء الرابع والسبعين وآخرها آخر الجزء السادس والثمانين، وهو آخر الكتاب، جاء ذلك في طرة هذا المجلد، كما جاءت تحته الوقفية على دار الحديث النورية . وأول هذا المجلد ترجمة منصور بن المعتمر عن الزهري عن عروة عن عائشة، وآخره آخر الكتاب، وفيه الأحاديث (١٦٦٧٩ - ١٩٦٢٦)، وجاء في آخره: ((آخر الجزء السادس والثمانين من كتاب تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، وهو آخر الكتاب. ووافق الفراغ من نسخة عشية نهار الثلاثاء ثالث شهر رجب الفرد سنة سبع وعشرين وسبع مئة على يد أضعف خلق الله تعالى وأحوجهم إلى عفوه وغفرانه المقر بذنبه عمر بن أحمد بن محمد بن إسرائيل الجرهمي الحنفي عفا الله تعالى عنهم أجمعين بمنه وكرمه، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين)). وفي الحاشية بلاغ بخط البرزالي بمقابلة هذا المجلد نصه: ((قابلته يوم الخميس السابع والعشرين من رجب سنة سبع وعشرين وسبع مئة، ولله الحمد والمنة)). وفي آخر الورقة بلاغ بخط البرزالي يفيد مقابلة الكتاب بأكمله على أصله المنتسخ منه بخط المؤلف. نسخة ابن السراج (نسخة الحافظ ابن حجر): وهي النسخة التي نسخها عن نسخة المؤلف تلميذهُ ونقيبُ دار الحديث الأشرفية الفقيه العالم شمس الدين أبو عبدالله محمد بن أحمد بن تَمَّام المعروف بابن السراج الحنبلي الشروطي، قال الإمام الذهبي في (المعجم المختص)): ((سمع معي من عمر بن القَوَّاس وغيره، وطلب الحديث قليلاً، ونسخَ بعض مروياته، ونسخ بخطه المليح كثيرًا للناس، وقراءته جيدة ... مولدهُ بعد الثمانين وست مئة)) (١) ، ولم يذكر الذهبي وفاته لتأخرها عن وفاته، إذ توفي في صبيحة يوم الثلاثاء السادس من رجب سنة ٧٤٩ هـ(٢). وتتكون هذه النسخة من تسعة مجلدات، عدد أوراقها على التوالي ٢٧٥ و٢٧٤ و٣٤٧ و٢٠٩ و٢٧٩ و٢٦٩ و٢٨١ و٢٥٧ و٣٣٥، ومسطرتها (١٧) سطرًا، وخطها مشكول في الغاية من الجمال والدقة والإتقان وهي محفوظة اليوم بمكتبة جامعة ليدن المشهورة من بلاد هولندا اشتريت مع مجموعة مخطوطات من الشيخ أمين المدني (١) المعجم المختص ٢١٥ بتحقيق صديقنا الدكتور محمد الحبيب الهيلة . (٢) الوفيات لابن رافع (٢ / الترجمة ٥٤٥ بتحقيق تلميذي الدكتور صالح مهدي)، وتاريخ ابن قاضي شهبة ١ / الورقة ١٠٢، والدرر لابن حجر ٣/ ٤٠١ . ١٩ سنة ١٨٨٣ م، فعمل لها المستشرق كارلو لندبرج فهرسًا طبع في السنة نفسها، فكان رقم ((تحفة الأشراف)) فيه (٢٢٥) ورقمها في المكتبة (٢٥٩٢) شرقيات. ومما يُعلي قيمة هذه النسخة ويغليها أنها كانت عند عالم جليل هو شيخ الإسلام حافظ الديار المصرية وإمام الحفاظ في زمانه شهاب الدين أبو الفضل أحمد ابن علي الكناني المعروف بابن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ)) حيث طرَّزها بتعليقات له نفيسة كانت فيما بعد أساس كتابه ((النكت الظراف)). على أن يد الحدثان قد اغتالت بعض مواطن من هذه النسخة النفيسة، فاستكْمِلت من نسخ أخرى في عصور متأخرة، وليست بتلك الجودة ولا ذاك الضبط والإتقان الذي عُرف به ابن السراج، ولكنها لم تك لتخلو من فائدة ونفع عند المقابلة بين النسخ، حين لا تتوفر نسخة المصنف التي بخطه، وها نحن أولاء نصف مجلداتها التسعة : المجلد الأول : يبدأ من أول الكتاب، وينتهي بآخر ترجمة الوليد بن مسلم العنبري البصري عن أبي سفيان طلحة بن نافع عن جابر بن عبدالله الأنصاري، وهو آخر الجزء الثامن من الأصل، ويشمل الأحاديث (١ - ٢٣٣٩). المجلد الثاني : يبدأ بترجمة عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأنصاري الظفري عن جابر، وينتهي بترجمة عياض بن هلال عن أبي سعيد الخدري، وهو آخر الجزء السادس عشر من الأصل، ويشمل الأحاديث (٢٣٤٠ - ٤٢٧٦)، وجاء في آخره بخط ابن السراج: ((آخر الجزء السادس عشر من الأطراف، وهو آخر المجلد الثاني منه، والحمد لله أولاً وآخرًا وباطنًا وظاهرًا، والحمد لله كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله ... وكان الفراغ من نسخه في يوم الاثنين ثاني شهر رجب الفرد من سنة ثلاثين وسبع مئة على يد أفقر عباد الله وأحوجهم إلى رحمته ومغفرته محمد بن أحمد ابن تَمّام بن يحيى بن تَمّام نقيب دار الحديث الأشرفية بدمشق حرسها الله تعالى، حامدًا الله تعالى ومصليًا على رسوله محمد الَّليّ)). وفي حاشية الورقة كتب ابن السراج بلاغًا بمقابلة هذا المجلد ونصه: ((بلغت المقابلة بحمد الله تعالى بأصل مصنفه وبخطه نفع الله به في مجالس آخرها خامس رجب سنة ثلاثين وسبع مئة)). ٢٠