Indexed OCR Text
Pages 201-220
أبداً)) قيل له: فما يُغلي الثَّورَ؟ قال: تُحرَثُ الأرضُ كلُّها، وإنَّ قَبْلَ خروج الدّجَّال ثلاثَ سنواتٍ شِدادٍ يُصيبُ الناسَ فيها جوعٌ شديد، يأمُرُ اللهُ السماءَ السنةَ الأولى أن تَحِسَ ثلُثَ مَطَرِها، ويأمُرُ الأرضَ فَتَحْبِسُ ثلثَ نباتِها، ثم يأمُرُ السماءَ في السنة الثانية فتحبِسُ ثلَثَي مطرِها، ويأمُرُ الأرضَ فتحبِسُ ثلُثَي نباتِها، ثم يأمُرُ اللهُ السماءَ في السنة الثالثة فتحبِسُ مَطَرَها كلَّه، فلا تقطُرُ قَطرةً، ويأمُرُ الأرضَ، فتحبِسُ نباتَها كلَّهُ، فلا تُنبتُ خَضراءَ، فلا تبقى ذاتُ ظِلْفٍ إلا هَلَكتْ، إلا ما شاءَ الله عز وجل)). قيل: فما يُعيشُ النَّاسَ في ذُلك الزمان؟ قال: ((التَّهليلُ والتكبيرُ والتسبيحُ والتحميدُ، ويَجزي ذُلك عنهم مَجزأةَ الطعام))(١) . (١) إسناده ضعيف لانقطاعه فإن السَّيباني لم يسمع من أبي أمامة، بينهما في الإسناد عمرو بن عبد الله السَّيباني الحضرمي كما رواه ضمرة بن ربيعة وعطاء الخراساني كما سيأتي، وهو الذي صوبَه المزي في ((التهذيب)) في ترجمة زرعة السيباني، وابن حجر في ((النكت الظراف)) ١٧٥/٤. وإسماعيل بن رافع ضعيف الحديث، ولعل الوهم منه. وقال ابن كثير في تفسيره» ٤١٣/٢ : هذا حديث غريب جداً من هذا الوجه، ولبعضه شواهد من أحاديث أُخر. وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني كما في ((النكت الظراف)) لابن حجر ٤/ ١٧٥ عن أبي الشيخ الأصبهاني، عن عبد الرحمن بن مسلم، عن سهل بن عثمان، عن عبد الرحمن ابن محمد المحاربي، عن أبي رافع إسماعيل بن رافع، عن أبي زرعة يحيى بن أبي عمرو السَّيباني، عن عمرو بن عبد الله، عن أبي أمامة. على الصواب. وأخرجه مطولاً ومختصراً أبو داود (٤٣٢٢)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٤٢٩)، وفي ((الآحاد والمثاني)) (١٢٤٩)، ونعيم بن حماد في ((الفتن)) مقطعاً (١٤٤٦) و(١٤٩١) و(١٥١٦) و(١٥٥٤) و(١٥٦٢) و(١٥٧٢) و(١٥٨٩)، والروياني في «مسنده» (١٢٣٩)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص١٢١، والطبراني في ((الكبير)) (٧٦٤٥) من = ٢٠١ = طريق ضمرة بن ربيعة، والطبراني في ((الكبير)) (٧٦٤٤)، وفي (الشاميين)) (٨٦١) من طريق عطاء الخُراساني، وابن أبي حاتم كما في ((شرح أصول الاعتقاد)) (٨٥٠) و(٨٥١) من طريق محمد بن شعيب بن شابور. ثلاثتهم عن أبي زرعة يحيى بن عمرو السَّيباني، عن عمرو بن عبد الله الحضرمي، عن أبي أمامة. وهذا إسناد ضعيف أيضاً لجهالة عمرو بن عبد الله الحضرمي. ولقوله: ((إن الله لم يبعث نبياً إلا حذّر أمته الدجال)) شاهد من حديث ابن عمر عند البخاري (٣٠٥٧) و(٦١٧٥)، ومسلم (٢٩٣١). وقوله: ((وإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حجيج لكل مسلم، وإن يخرج من بعدي فكل امرئ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم ... إلى قوله: وإن ربكم ليس بأعور)) له شاهد من حديث النواس بن سمعان السالف برقم (٤٠٧٥)، وهو في ((صحيح مسلم)) (٢٩٣٧). وقوله: ((مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب)) له شاهد من حديث أنس بن مالك عند البخاري (٧١٣١)، ومسلم (٢٩٣٣). وآخر من حديث رجل من أصحاب رسول الله # عند مسلم بإثر الحديث (٢٩٣١). وقوله: ((وإن من فتنته أن معه جنة وناراً ... إلى قوله: على إبراهيم)) له شاهد من حديث حذيفة بن اليمان وأبي مسعود البدري عند البخاري (٣٤٥٠) و(٧١٣٠)، ومسلم (٢٩٣٤) و(٢٩٣٥). وآخر من حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٩٣٦). ولقراءة فواتح سورة الكهف انظر حديث النواس بن سمعان السالف برقم (٤٠٧٥) وهو في ((مسلم)) (٢٩٣٧). وقصة قتله الرجل وشقه شقتين ثم بعثه لها شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (١٨٨٢)، ومسلم (٢٩٣٨). وقوله: ((ذلك أرفع أمتي درجة في الجنة)) روي من طريق أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري عند مسلم (٢٩٣٨) بلفظ: ((هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين)). ولأمره السماء أن تُمطر والأرض أن تُنبت إلى قوله: ((وأدرّه ضروعاً» له شاهد من حديث النواس بن سمعان السالف برقم (٤٠٧٥)، وهو في ((صحيح مسلم)) (٢٩٣٧) . = ٢٠٢ . ولحراسة مكة والمدينة منه له شاهد من حديث فاطمة بنت قيس عند مسلم = (٢٩٤٢) . وآخر من حديث أنس عند البخاري (١٨٨١)، ومسلم (٢٩٤٣). وشواهد أخرى من أحاديث أبي هريرة وأبي بكرة، وأبي سعيد الخدري عند البخاري (١٨٧٩) و(١٨٨٠) و(١٨٨٢)، ومسلم (١٣٧٩) و(٢٩٣٨). وسؤال أم شريك ورد من حديث جابر عند مسلم (٢٩٤٥). ولاقتداء عيسى بالإمام الذي هو من أمة محمد شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٣٤٤٩)، ومسلم (١٥٥) (٢٤٤). ولذكر عدد أتباع الدجال من اليهود، شاهد من حديث أنس عند مسلم (٢٩٤٤). ولهرب الدجال من عيسى ولحاق عيسى له وقتله، شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٨٩٧). الدجال عند باب اللُّد، شاهد من حديث النواس بن سمعان السالف برقم (٤٠٧٥)، وهو في ((صحيح مسلم)) (٢٩٣٧). وآخر من حديث مجمّع بن جارية عند الترمذي (٢٣٩٤)، وقال: حديث صحيح. ولقوله: ((فيهزم الله اليهود ... إلى قوله: فتعال فاقتله)) شاهد من حديث عبد الله ابن عمر عند البخاري (٢٩٢٥)، ومسلم (٢٩٢١). وآخر من حديث أبي هريرة عند البخاري (٢٩٢٦)، ومسلم (٢٩٢٢). وأما أيامُ مكث الدجال، فقد وقع فيها في هذه الرواية تخليط، وأصح منه ما جاء في حديث النواس بن سمعان السالف عند المصنف برقم (٤٠٧٥) ولفظه: ((أربعون يوماً، يوم كسنة، ویوم کشهر، ویوم کجمعة، وسائر أيامه كأيامكم))، قالوا: فذاك اليوم الذي كسنة، تكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: «فاقدروا له قدره)). ولقوله: ((فيكون عيسى ابن مريم في أمتي حكماً ... إلى قوله: وتضع الحرب أوزارها)» شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٢٢٢٢)، ومسلم (١٥٥)، وأبي داود (٤٣٢٤)، وأحمد (٩٢٧٠)، وابن حبان (٦٨١٤) و(٦٨٢١)، وسيأتي عند المصنف بعده . = ٢٠٣ ولأكل النفر من الرمانة الواحدة تكفيهم، شاهد من حديث النواس السالف = برقم (٤٠٧٥)، وهو في ((صحيح مسلم)) (٢٩٣٧). وقد سلف شرح بعض غريب لهذا الحديث عند حديث النواس بن سمعان السالف عند المصنف برقم (٤٠٧٥). قوله: ((القُرَيب الأحمر)) الظُّريب تصغير ظَرِب، ويجمع على ظِراب، وهي الجبال الصغار، فالظُّريب الجبل الصغير قاله في ((النهاية)). و((الكير)): جهاز من جلد أو نحوه، يستخدمه الحداد وغيره للنفخ في النار لإشعالها. قاله في ((الوسيط)). و((القهقرى)): هو المشي إلى خلف من غير أن يُعيد وجهه إلى جهة مشيه. قاله في ((النهاية)). و((ساج)): هو الطَّيلسان الأخضر، قاله في ((النهاية))، وقال في («الوسيط»: الطالِسَان ضرب من الأوشحة يُلبَس على الكتف، أو يُحيط بالبدَن، خالٍ عن التفصيل والخياطة، أو هو ما يُعرف في العامية المصرية بالشال، فارسي معرب. قوله: ((يذوب كما يذوب الملح في الماء)) قال ابن العربي: إما أن تكون صفة قتله أضيفت إلى عيسى، لأنها عند لقائه، وإما أن يدركه في تلك الحال فيقتله هناك قتلاً، يعني عند باب اللد. نقله عنه المناوي في ((فيض القدير)). وقوله: ((لن تسبقني بها)) أي: تَفُوتني، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْسَبَقُوَاْ إِنَّهُمْ لَا يُمْجِزُونَ﴾ [الأنفال: ٥٩]. و(يضع الجزية)) قال النووي: الصواب في معناه: أنه لا يقبلُها، ولا يقبل من الكفار إلا الإسلام، ومن بذل منهم الجزية لم يكف عنه بها، بل لا يقبل إلا الإسلام أو القتل. وعزاه للخطابي وغيره. قوله: ((حُمة)) بالتخفيف: السُُّّ، وقد يُشدَّد، ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة، لأن السُّمَّ منها يخرج. قاله في ((النهاية)). و((فاثور الفضة)) الفاثور: الخِوان، وقيل: هو طستٌ أو جامٌ من فضة. قاله في ((النهاية)) . ٢٠٤ [قال أبو عبد الله]: سمعتُ أبا الحسن الطَّنافسيَّ يقول: سمعتُ عبد الرحمن المُحاربيَّ يقول: يَنبغي أن يُدفَعَ هذا الحديثُ إلى المُؤدِّب، حتى يُعلِّمَهُ الصِّبيانَ في الكُتَّاب. ٤٠٧٨- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَِّ قال: ((لا تقومُ الساعةُ حتى يَنزلَ عيسى ابن مريمَ عليه السلام حَكَماً مُقسطاً، وإماماً عَدْلاً، فيكسِرَ الصَّليبَ، ويقتُلَ الخِنزيرَ، ويضعَ الجزيةَ، ويَقْيضَ المالُ حتى لا يقبلَهُ أحدٌ))(١). ٤٠٧٩- حدَّثنا أبو كريبٍ، حدَّثنا يونس بن بُكيرٍ، عن محمد بن إسحاق، حذَّثني عاصمُ بنُ عمرَ بنِ قتادةَ، عن محمود بن لبيد عن أبي سعيدِ الخُدريِّ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((تُفْتَحُ ياْجُوجُ ومأجُوجُ فيخرُجُون كما قال الله تعالى: ﴿وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] فيعُمُّون الأرضَ، وينحازُ منهم المسلمون، حتى تَصيرَ بقيةُ المسلمينَ في مدائنِهم وخُصونِهم، ويضُمُونَ إليهم مواشيَهم، حتى إنَّهم ليمُرُّون بالنَّهرِ فيشربُونَهُ، حتى ما يَذَرُونَ فيه (١) إسناده صحيح. وأخرجه البخاري (٢٢٢٢)، ومسلم (١٥٥)، والترمذي (٢٣٨٣) من طريق ابن شهاب الزهري، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه مسلم (١٥٥) من طريق عطاء بن ميناء، وأبو داود (٤٣٢٤) من طريق عبد الرحمن بن آدم، كلاهما عن أبي هريرة. وهو في ((مسند أحمد» (٧٢٦٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٨١٤) و(٦٨١٨). ٢٠٥ شيئاً، فيمُزُّ آخرُهُم على أثَرِهم، فيقول قائلُهُم: لقد كان بهذا المكان مرَّةً ماءٌ، ويَظهرُون على الأرضِ، فيقول قائلُهُم: هُؤُلاء أهلُ الأرضِ قد فَرَغنا منهم، ولنُنازِلَنَّ أهلَ السماء، حتى إنَّ أحدَهُم لِيَهُزُّ حَربتَهُ إلى السماء، فترجعُ مُخضَّبَةٌ بالدَّم، فيقولون: قد قتَلنا أهلَ السماءِ، فبينما هُم كذلك، إذ بعثَ الله دوابَّ كنَغَفِ الجراد، فتأخُذُ بأعناقِهِم فيمُوتُون موتَ الجراد، يركبُ بعضُهُم بعضاً، فيصبحُ المُسلمُون لا يسمعون لهم حِسّاً، فيقولون: مَن رجُلٌ يشري نَفْسَهُ، وينظُرُ ما فعلُوا؟ فينزلُ منهم رجُلٌ قد وطَّنَ نَفْسَهُ على أن يقتُلُوهُ، فيجدُهُم موتى، فيُناديهم: ألا أبشرُوا فقد هلك عدؤُكُم، فيخرُجُ الناسُ ويُخلُون سبيلَ مواشيهم، فما يكونُ لهم رِغْيٌ إلا لُحومُهُم، فَتَشْكَرُ عليها كأحسنَ ما شَكِرَتْ مِن نباتٍ أصابتْهُ قطُّ))(١). (١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. وقد صرح بالسماع فانتفت شبهة تدليسه . وأخرجه أبو يعلى (١١٤٤) و(١٣٥١)، والطبري في تفسيره) ٢١/١٦ و٩٠/١٧، والحاكم ٢٤٥/٢، و٤٨٩/٤-٤٩٠ من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)) (١١٧٣١)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٨٣٠). قوله: ((كنَغَفِ الجراد)» النغف: دود يكون في أنوف الإبل والغنم، واحدها نَغَفة . قوله: ((حسَّا)) الحِسُّ والحَسِيس: الصوت الخفي. قاله في ((اللسان)). و ((وطّن نفسَه)) قال ابن منظور: وطّن نفسه على الشيء وله فتوطّنَتْ، حملها علیه فتحمّلت وذلّت له. ((فَتَشْكَر)) قال ابن قتيبة: أي تمتلِى منه قيل: شَكِرَتْ الشاةُ تَشْكَر شَكَّراً: إذا امتلأ ضَرْعُها لبناً، وشاةٌ شَكْرى. ٢٠٦ ٤٠٨٠- حدَّثنا أزهرُ بن مروان، حذَّثنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قال: حَدَثَ أبو رافعٍ عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله وَ له: ((إنَّ يأْجُوجَ ومأجُوجَ يَحْفِرُون كلَّ يومٍ، حتى إذا كادُوا يرون شعاعَ الشمس، قال الذي عليهم: ارجعُوا فسنَحفِرُهُ غداً، فيُعيدُهُ الله أشدَّ ما كان، حتى إذا بَلَغَتْ مُدَّتُهُم، وأرادَ الله أن يبعثَهُم على الناس، حَفَرُوا، حتى إذا كادُوا يَرونَ شُعاعَ الشمس، قال: ارجِعُوا، فستحفِرُونهُ إن شاءَ الله تعالى(١)، واستَثْنَوا، فيعُودُون إليه، وهو كهَيئِه حين تركُوهُ، فيحفِرُونِهُ ويخرُجونَ على الناس فيَنْشَفُون الماءَ، ويتحصَّنُ الناسُ منهم في حُصُونِهِم فَيَرمُونَ بسهامِهم إلى السماء، فترجعُ عليها الدَّمُ الذي اجفَظ، فيقولون: قَهَرْنا أهلَ الأرض، وعَلَونا أهلَ السماء، فيبعثُ اللهُ نَغَفاً في أقفائِهِم فيقتُلُهُم بها)». قال رسول الله بَّه: ((والذي نفسي بيده، إنَّ دوابَّ الأرضِ لتسمَنُ وتشكَرُ شَكَراً من لُحُومِهم))(٢) . (١) زاد في المطبوع: قال الذي عليهم: ارجعوا، فستحفرونه غداً إن شاء الله تعالى. (٢) إسناده إلى أبي هريرة صحيح، وفي رفعه نكارة كما أفاده الحافظ ابن كثير في «تفسيره)) ١٩٤/٥ فقال: إسناد جيد قوي، ولكن في رفعه نكارة، لأن ظاهر الآية أي قوله تعالى: ﴿فَمَا أَسْطَعُواْ أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا أَسَتَطَهُواْ لَهُمْ نَقْبًا﴾ [الكهف: ٩٧] يقتضي أنهم لم يتمكنوا من ارتقائه ولا من نَقْبه، لإحكام بنائه وصلابته وشدته، ولكن هذا قد روي عن كعب الأحبار: أنهم قبل خروجهم يأتونه فيلحسونه حتى لا يبقى منه إلا القليل، فيقولون كذلك، ويصبحون وهو كما كان فيلحسونه ويقولون : = ٢٠٧ ٤٠٨١- حذَّثنا محمدُ بن بشارٍ، حدَّثنا يزيدُ بن هارُون، حدَّثنا العوَّامُ بن حَوشبٍ، حدَّثني جبلةُ بن سُحَيمٍ، عن مُؤثر بن عَفازة عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: لمَّا كان ليلةَ أُسريَّ برسولِ الله وَّهِ، لقيَ إبراهيمَ وموسى وعيسى، فتذاكَرُوا الساعةَ، فبدؤوا بإبراهيمَ، فسألُوهُ عنها، فلم يكن عندهُ منها علمٌ، ثم سألُوا موسى فلم يكن عندَهُ منها علمٌ، فرُدَّ الحديثُ إلى عيسى ابن مريمَ، فقال: قد عُهدَ إليَّ فيما دُونَ وَجْبتها، فأمَّا وَجْبَتُها فلا يعلمُها إلا اللهُ، فذكرَ خُروجَ الدجَّال، قال: فأنزِلُ فأقتُلُهُ، فيرجِعُ الناسُ إلى بلادهم، فيستقبلُهُم يأجُوجُ ومأجُوجُ وهُم من كُلِّ حَدَبٍ ينسلُون، فلا يمُرُونَ بماءٍ إلا شربُوهُ، ولا بشيءٍ إلا أفسدُوهُ، فيجأرُون إلى الله، فأدعُو اللهَ أن يُميتَهُم، فتَنتُنُ الأرضُ من ريحِهم، فيجأرُون إلى الله، فأدعُو الله، فيُرسلُ السماءَ بالماءِ، فيحملُهُم فيُلقيهم في البحر، ثُم تُنسَفُ الجبالُ وتُمَدُّ الأرضُ مدَّ الأديم، فعُهِدَ إليَّ: متى كان ذلك، كانت الساعةُ مِن الناس كالحامِلِ التي لا يَدري أهلَها متى تَفْجَؤُهُم بولادتِها(١). = غداً نفتحه، ويُلهَمون أن يقولوا: إن شاء الله، فيُصبحون وهو كما فارقوه، فيفتحونه. ولهذا متجه، ولعل أبا هريرة تلقاه من كعب، فإنه كثيراً ما كان يجالسه ويحدثه، فيحدث به أبو هريرة عنه فيتوهم بعض الرواة عنه أنه مرفوع، فيرفعه، والله أعلم. سعيد: هو ابن أبي عروبة، وعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى. وأخرجه الترمذي (٣٤١٩) من طريق أبي عوانة الوضاح اليشكري، عن قتادة، به. وقال: حديث حسن غريب. وهو في ((مسند أحمد)) (١٠٦٣٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٨٢٩). (١) إسناده ضعيف لجهالة مُؤثر بن عَفَازة، ومع ذلك فقد صحح البوصيري إسناده في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ٢٥٦ . = ٢٠٨ قال العوَّامُ: ووُجِدَ تصديقُ ذلك في كتاب الله تعالى: ﴿حَتَّ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوِجُ وَمَأْجُوِجُ وَهُم مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦]. ٣٤- باب خروج المهدي ٤٠٨٢- حذَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا معاوية بن هشامٍ، حدَّثنا عليٍّ ابن صالحٍ، عن يزيد بن أبي زيادٍ، عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله، قال: بينما نحنُ عند رسولِ اللهِ وَلَه إذ أقبلَ فِتيةٌ من بني هاشمٍ، فلمَّا رَآهُمُ النبيُّ نَّهَ اغرَورَقَتْ عيناهُ وتغيَّرَ لونُهُ، قال: فقلتُ: ما نزالُ نرى في وجهكَ شيئاً نكرهُهُ، فقال: ((إنَّا أهلَ بيتٍ اختارَ اللهُ لنا الآخرةَ على الذُّنيا، وإنَّ أهلَ بيتي سَيَلقونَ بعدي بلاءً وتشريداً وتطريداً، حتى يأتيَ قومٌ مِن قِبَلِ المشرقِ معهم راياتٌ سودٌ، فيسألُونَ الخيرَ فلا يُعطونَهُ، فيُقاتلُون فيُنصَرُون، فيُعطَونَ ما سألُوا، فلا يقبلُونهُ حتى يَدَفَعُوها إلى رجلٍ من أهلِ بيتي فيملَؤُها وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ١٥٧-١٥٨، وأبو يعلى (٥٢٩٤)، والهيثم بن = كليب الشاشي (٨٤٥) و(٨٤٧) و(٨٤٨)، والحاكم ٤٨٨/٤-٤٨٩ و ٥٤٥ -٥٤٦، وأبو عمرو الداني في ((الفتن)) (٥٢٩) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي! وأخرجه الطبري في ((تفسيره)) ١٧/ ٩١ والشاشي (٨٤٦) من طريق هشيم بن بشير، والطبري كذلك من طريق أصبغ بن زيد، كلاهما عن العوام بن حوشب، به مرفوعاً. قوله: ((وجبتُها)) من وجَبّ يجِبُ وجْبَةً: سَقَطَ. والوجبة: السَّقْطة مع الهَدَّة. قاله في ((القاموس)). ٢٠٩ قسطاً، كما مَلَؤوها جَوراً، فمَن أدركَ ذُلك منكم، فليأتِهم ولو حَبْواً على الثَّلجِ))(١). (١) حديث منكر، ويشبه أن يكون مرضوعاً. قال الإمام أحمد فيما نقله العقيلي في ((الضعفاء)) ٣٨١/٤: حديث ليس بشيء ورواه كذلك عن شيخ أحمد وكيع بن الجراح، وقال الذهبي في ((تلخيص المستدرك)» ٤/ ٤٦٤: هذا موضوع، وروى العقيلي أيضاً عن أبي أسامة حماد بن أسامة قال في حديث عبد الله بن مسعود في الرايات السود: لو حلف يزيد بن أبي زياد عندي خمسين يميناً قسامة ما صدقتُه، أهذا مذهب إبراهيم! أهذا مذهب علقمة! أهذا مذهب عبد الله! قلنا: ويزيد بن أبي زياد سيئ الحفظ وكان يتلقن، وقد يكون تلقنه من بعض الوضّاعين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٣٥/١٥-٢٣٦، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٤٩٩)، والبزار في ((مسنده)) (١٥٥٦) و(١٥٥٧)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (٥٠٨٤)، والعقيلي في ((الضعفاء)) ٣٨١/٤، والهيثم الشاشي في ((مسنده)) (٣٢٩)، والطبراني في ((الأوسط)) (٥٦٩٩)، وابن عدي في ((الكامل)) ١٧٨٣/٥، وأبو عمرو الداني في ((الفتن)) (٥٤٦) و(٥٤٧)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ١٢/٢ من طريق يزيد بن أبي زیاد، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم ٤٦٤/٤ من طريق حبان بن سُدير، عن عمرو بن قيس المُلائي، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس وعبيدة السلماني، عن عبد الله بن مسعود. وصححه على شرط الشيخين، لكن تعقبه الذهبي بقوله: هذا موضوع. قلنا: حبان بن سُدير فيه قال عنه الدارقطني وابن ماكولا : من شيوخ الشيعة . وأخرجه البزار في ((مسنده» (١٤٩١)، وابن عدي في ((الكامل)) ١٥٤٣/٤ من طريق عبد الله بن داهر بن يحيى الرازي، عن أبيه، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس - وقرن به ابنُ عدي الأسودَ النخعيَّ - عن عبد الله بن مسعود. وابن أبي ليلى سيئ الحفظ، وعبد الله بن داهر قال عنه ابن معين وأحمد: ليس بشيء، وقال ابن عدي: عامة من يرويه في فضائل علي، وهو فيه متهم. ٢١٠ ٤٠٨٣ - حدَّثنا نصرُ بن عليٍّ الجَهضَميُّ، حدَّثنا محمد بن مروان العُقيليُّ، حدَّثنا عُمارةُ بن أبي حفصةً، عن زيدِ العَمِّيِّ، عن أبي صدِّيقِ النَّاجي عن أبي سعيدِ الخُدريِّ، أنَّ النبيَّ وََّ، قال: ((يكونُ فِي أُمَّتي المَهدُّ، إن قَصُرَ فسَبعٌ، وإلّ فتِسِعٌ، فتَنَعَمُ فيه أُمَّتي نعمةً لم يَنْعِمُوا مثلَها قَطُّ، تُؤْتِيَ أُكُلها، ولا تدَّخِرُ منهم شيئاً، والمالُ يومئذٍ كُدُوسٌ، فيقومُ الرجُلُ فيقول: يا مهديُّ أعطني، فيقول: خُذ))(١). ٤٠٨٤- حدَّثنا محمد بن يحيى وأحمدُ بنُ يوسفَ، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزّاقِ عن سفيانَ الثَّوريِّ، عن خالدِ الحذَّاءِ، عن أبي قِلابةً، عن أبي أسماءَ الرَّحَبِيِّ عن ثوبانَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((يَقْتَتِلُ عندَ كَنزِكُمْ ثلاثةٌ، كلُّهُمُ ابنُ خَليفةٍ، ثُم لا يصيرُ إلى واحدٍ منهم، ثُم تَطِلُعُ الرَّاياتُ (١) إسناده ضعيف زيد العَمِّي - وهو ابن الحواري - ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود والنسائي وابن سعد وعلي ابن المديني، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه ومن يروي عنهم ضعفاء، هم وهو، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بخبره ولا كتابة حديثه إلا للاعتبار، وقال ابن عبد البر: ليس بالقوي عندهم. وأخرجه الترمذي (٢٣٨٢) من طريق شعبة، عن زيد العمي، به. وقال: هذا حديث حسن. وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد، عن النبي ◌َّ . وهو في ((مسند أحمد)» (١١١٦٣). وأخرجه بنحوه الحاكم ٤ / ٤٦٥ من طريق معاوية بن قرة، و٥٥٧/٤-٥٥٨ من طريق سليمان بن عُبيد، كلاهما عن أبي الصديق الناجي. أما الإسناد الأول فقال عنه الذهبي في ((تلخيص المستدرك)): سنده مظلم. وأما الإسناد الثاني ففيه سعيد ابن مسعود المروزي، ترجمة ابن أبي حاتم وقال عنه: صدوق، وهذا اللفظ لا يعني التوثيق كما هو معروف عنده، ثم إنه وقعت له أخطاء في غير ما حديث، ويغلب على الظن أنه وقع له مثل ذلك في هذا الحديث. انظر تحقيق ذلك فيما علقناه على الحديث (١٠٥٧٦) و(١٠٥٧٨) من («مسند أحمد)». ٢١١ السُّودُ من قِبَلِ المشرقِ، فيقتُلُونَكُمْ قَتْلاً لم يُقْتَلهُ قومٌ)). ثم ذكرَ شيئاً لا أحفظُهُ، فقال: ((فإذا رأيتُمُوهُ فبايعُوهُ ولو حبواً على الثَّلج، فإنَّه خليفةُ الله، المَهديُّ))(١). (١) إسناده ضعيف. أبو قلابة - واسمه عبد الله بن زيد الجرمي - مدلس وقد عنعن، قال الذهبي في ((الميزان)): إمام شهير من علماء التابعين، ثقة في نفسه، إلا أنه مدلس عمن لحقهم وعمن لم يلحقهم، وذكره ابن حجر في ((طبقات المدلسين)) وقال: وصفه بذلك الذهبي والعلائي. وأخرجه الحاكم ٤٦٣/٤-٤٦٤ من طريق سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان. رفعه. وخالف الثوريَّ في إسناده عبدُ الوهاب بن عطاء الخفاف، فأخرجه الحاكم ٥٠٢/٤ وعنه البيهقي في ((الدلائل)) ٥١٦/٦ من طريق يحيى بن أبي طالب، عن عبد الوهاب بن عطاء، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان موقوفاً. وأخرجه أحمد (٢٢٣٨٧)، ومن طريقه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (١٤٤٥) عن وكيع، عن شريك النخعي، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي قلابة، عن ثوبان. شريك النخعي سيىء الحفظ، وعلي بن زيد ضعيف، وكان يغلو في التشيع. وأبو قلابة لم يسمع من ثوبان، بينهما أبو أسماء الرحبي كما في رواية المصنّف. وأخرجه البيهقي في ((الدلائل)) ٥١٦/٦ من طريق كثير بن يحيى، عن شريك النخعي، عن علي بن زيد، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان. وأورده الذهبي في ((الميزان)) ١٢٨/٣ وعدّه من منكرات علي بن زيد بن جدعان، فقال: أُراه منكراً. وقوله في الحديث: ((فإنه خليفة الله)) فهي على ضعفها فيها نكارة، بيَّنها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقال في ((فتاويه)) ٤٤/٣٥: وقد ظن بعض القائلين الغالطين أن الخليفة هو الخليفة عن الله، مثل: نائب الله ... والله لا يجوز له خليفة، ولهذا لما قالوا لأبي بكر: يا خليفة الله، قال: لست بخليفة الله، ولكني خليفة رسول الله وَل﴾. حسبي ذلك [كما في «المسند» (٥٩)]. = ٢١٢ ٤٠٨٥- حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو داودَ الحَفَرُّ، حدّثنا ياسينُ، عن إبراهيم بن محمد ابن الحنفيّة، عن أبيه عن عليٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((المَهديُّ منَّا، أهلَ البيتِ، يُصلِحُهُ اللهُ في ليلةٍ))(١). بل هو سبحانه يكون خليفة لغيره، قال النبي وَلاته: ((اللهم أنت الصاحب في = السفر، والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في سفرنا، واخلُفنا في أهلنا، وذلك لأن الله حي شهيد مُهيمن قيوم رقيب حفيظ، غني عن العالمين، ليس له شريك ولا ظهير ولا يشفع أحد عنده إلا بإذنه، والخليفة إنما يكون عند عدم المستخلف بموت أو غيبةٍ، ويكون لحاجة المستخلف إلى الاستخلاف، وسُمي خليفة، لأنه خَلَفَ عن الغزو، وهو قائم خلفهُ، وكل هذه المعاني منتفية في حق الله تعالى، وهو منزه عنها، فإنه حيٌّ قيوم شهيد لا يموت ولا يغيب، وهو غني يَرزُق ولا يُرزَق، يَرْزُق عباده وينصرهم، ويهديهم ويعافيهم بما خلقه من الأسباب التي هي من خلقه، والتي هي مُفتقِرة إليه كافتقار المُسيَّات إلى أسبابها ... ولا يجوز أن يكون أحدٌ خَلَفاً منه، ولا يقومَ مقامه، لأنه لا سمي له ولا كُفء له، فمن جعل له خليفة فقد جانب الصواب. (١) إسناده ضعيف. قال البخاري في ((تاريخه)) ٣١٧/١ في ترجمة إبراهيم بن محمد ابن الحنفية: في إسناده نظر، قلنا: إبراهيم بن محمد ابن الحنفية لم يوثقه غير العجلي وابن حبان، وياسين العجلي أسند العقيلي في ((الضعفاء)» ٤/ ٤٦٥ عن البخاري قوله: في حديثه نظر، ونقله عنه الذهبي في ((الميزان)). وأخرجه ابن أبي شيبة ١٩٧/١٥، وأحمد (٦٤٥)، والبزار (٦٤٤)، وأبو يعلى (٤٦٥)، والعقيلي في ((الضعفاء)) ٤٦٥/٤، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٧٧/٣، وفي ((أخبار أصبهان)) ١/ ١٧٠، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (١٤٣٢) من طريق یاسین العجلي، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) من طريق محمد بن فضيل عن سالم بن أبي حفصة، عن إبراهيم بن محمد ابن الحنفية، به. ومحمد بن فضيل، قال عنه أبو داود: كان شيعياً محترقاً، وسالم بن أبي حفصة ضعفه غيرُ واحد من الأئمة، ثم هو = ٢١٣ ٤٠٨٦ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةً، حدَّثنا أحمدُ بن عبد الملك، حدَّثنا أبو المَليح الرَّقِيُّ، عن زياد بن بيانٍ، عن عليٍّ بن نُفيلٍ، عن سعيد بن المسيّب، قال: كَّا عند أُمِّ سلمةَ، فتَذاكَرْنا المَهديَّ، فقالت: سمعتُ رسولَ الله وَلَه يقول: ((المَهديُّ مِن وَلَدِ فاطمة))(١). ٤٠٨٧- حدَّثنا هديّةُ بن عبد الوهّاب، حدَّثنا سعدُ بن عبد الحميد بن جعفرٍ، عن عليٍّ بن زيادِ اليَماميِّ، عن عكرمة بن عمَّارٍ، عن إسحاقَ بن عبد الله ابن أبي طلحة عن أنس بن مالكٍ، قال: سمعتُ رسولَ الله وَّةٍ يقول: «نحنُ، وَلَدَ عبدِ المُطَّلبِ، سادةُ أهلِ الجنَّةِ، أنا وحمزةُ وعليٍّ وجعفرٌ والحسنُ والحُسينُ والمهديُّ))(٢). = من الغالين في التشيع. وكان يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي لا يحدثان عنه . وأخطأ الشيخ الألباني، فأدرج هذا الحديث في ((صحيحته)) (٢٣٧١). (١) إسناده ضعيف لضعف زياد بن بيان. قال البخاري في ((تاريخه)) ٣٤٦/٣: في إسناده نظر، وكذلك قال العقيلي في ((الضعفاء)) ٧٥/٢، وقال الذهبي في ترجمة زياد بن بيان في («الميزان)): لم يصح حديثه، وعدَّ ابن عدي في ترجمته هذا الحدیث من منكراته . وأخرجه أبو داود (٤٢٨٤)، والعقيلي في ((الضعفاء)) في ترجمة زياد بن بيان، ثم أعاده في ترجمة علي بن نُفيل، والطبراني في ((الكبير)) ٢٣/ (٥٦٦)، وابن عدي في ترجمة زياد بن بيان من ((الكامل))، والحاكم ٥٥٧/٤، وأبو عمرو الداني في ((الفتن)) (٥٦٥) و(٥٧٥) و(٥٨١)، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (١٤٤٦)، والمزي في (تهذيب الكمال)) في ترجمة زياد بن بيان، من طريق زياد بن بيان، بهذا الإسناد. (٢) حديث منكر كما قال الحافظ ابن كثير في ((النهاية)) ١/ ٥٧، وقال الحافظ الذهبي في ((تلخيص المستدرك)) ٢١١/٣: ذا موضوع. قلنا: وقد وقع اسم علي بن = ٢١٤ ٤٠٨٨- حدَّثنا حرملةُ بن يحيى المصريُّ وإبراهيمُ بن سعيدِ الجوهريُّ، قالا: حدَّثنا أبو صالح عبدُ الغفَّار بن داودَ الحرَّانيُّ، حدَّثنا ابن لهيعةَ، عن أبي زُرعةَ عَمرو بن جابرٍ الحضر ميِّ عن عبد الله بن الحارث بن جَزءِ الزُّبيديِّ، قال: قال رسولُ الله وَّهِ : ((يَخرُجُ ناسٌ من المشرقِ، فيُوطُّئُون للمهديِّ))(١) يعني سُلطانَه. ٣٥- باب الملاحم ٤٠٨٩- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا عيسى بن يونسَ، عن الأوزاعيِّ، عن حسَّان بن عطيّة قال: مال مكحُولٌ وابن أبي زكريّا إلى خالد ابن مَعدان، وملتُ معهما، فحدّثنا عن جُبير بن نُفيرٍ، قال: قال لي جُبيرٌ: انطلق بنا إلى ذي مِخمَرٍ، وكان رجُلاً من أصحاب النبيِّ نَّهِ، فانطلقْتُ معهما، فسألهُ عن = زياد اليمامي هنا هكذا في رواية ابن ماجه عن شيخه هدية بن عبد الوهاب، والصواب في اسمه: عبد الله بن زياد اليمامي كما سماه أبو جعفر محمد بن هارون الرازي ومحمد ابن خلف الحدادي وغيرهما، عن سعد بن عبد الحميد وكذلك سماه أبو بكر محمد ابن صالح القناد، عن محمد بن الحجاج قال: عن عبد الله بن زياد. وعبد الله بن زياد هذا ذكره الإمام البخاري في ((تاريخه الكبير)) ٩٥/٥ وقال عنه: منكر الحديث. وأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في ((طبقات المحدثين بأصبهان)) ٢٩٠/٢، والحاكم ٢١١/٣ من طريقين عن سعد بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم !! ورده الذهبي عليه بقوله: ذا موضوع. (١) إسناده ضعيف جداً. أبو زرعة عمرو بن جابر الحضرمي من غلاة الشيعة ضعيف في حديثه، وكان يزعم أن علياً أمير المؤمنين في السحاب، وابنُ لهيعة - واسمه عبد الله - سيئ الحفظ . وأخرجه البزار في ((مسنده» (٣٧٨٤) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، بهذا الإسناد . ٢١٥ الهُدنةِ، فقال: سمعتُ النبيَّ ◌َّهَ يقول: ((ستُصالحُكم الرُّومُ صُلحاً آمناً، ثُم تَغْزُونَ أَنتُم وهُم عدُوّاً، فتُنصرُون وتَغْنَمُون وتَسلَمُون ثُم تَنْصِفُون، حتى تنزلُوا بمرجٍ ذي تُلُولٍ، فيرفعُ رَجُلٌ مِن أهلِ الصليبِ الصليبَ، فيقول: غلَبَ الصليبُ، فيَغضبُ رَجُلٌ مِن المُسلمين، فيقُومُ إليه فيدُقُّهُ، فعندَ ذُلك تغدِرُ الرُّومُ، ويَجمعونَ للمَلحَمة))(١). ٤٠٨٩م - حدَّثنا عبدُ الرحمن بن إبراهيمَ الدِّمشقيُّ، حدَّثنا الوليدُ بن مُسلمٍ، حدَّثنا الأوزاعيُّ عن حسَّان بن عطيّة، بإسنادِهِ، نحوهُ، وزاد فيه: ((فيَجمَعونَ للمَلحَمةِ فيأتُونَ حينئذٍ تحتَ ثمانينَ غايةً، تحتَ كلِّ غايةٍ اثنا عشرَ ألفاً))(٢). ٤٠٩٠- حدَّثنا هشامُ بن عمَّارٍ، حدَّثنا الوليدُ بن مسلمٍ، حدَّثنا عثمانُ بن أبي العاتكةِ، عن سُليمانَ بن حبيبِ المُحاربيِّ (١) حديث صحيح. وهذا إسناد حسن من أجل عيسى بن يونس - وهو ابن أبي إسحاق السبيعي - وهو متابع. وأخرجه أبو داود (٢٧٦٧) و(٤٢٩٢) من طريق عيسى بن يونس، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد» (١٦٨٢٥). وانظر ما بعده. وقوله: ((مرج ذي تُلُول)) تلول، بضم التاء: جمع تل، بفتحها، وهو مرتفع. (٢) إسناده صحيح. وقد صرح الوليد بسماعه عند ابن حبان (٦٧٠٩) فانتفت شبهة تدليسه . وأخرجه أبو داود (٤٢٩٣) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وهو في «صحيح ابن حبان)» (٦٧٠٨) و (٦٧٠٩). وانظر ما قبله. ٢١٦ عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا وقعتِ المَلاحمُ، بعثَ اللهُ بَعثاً من الموالي، هُم أكرمُ العرب فَرَساً وأجودُهُ سِلاحاً، يُؤْيِّدُ اللهُ بهم الدِّينَ))(١) . ٤٠٩١ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا الحُسينُ بن علي، عن زائدة، عن عبد الملك بن عُميرٍ، عن جابر بن سمُرة عن نافع بن عُتبةَ بن أبي وقَّاصٍ، عن النبيِّ نَّه قال: ((تُقاتلُون جزيرةَ العرب، فيفتحُها الله، ثُم تُقاتِلون الرُّومَ، فيفتَحُها الله، ثُم تُقاتلونَ الدجّالَ، فيفتَحُها اللهُ»(٢). قال جابرٌ: فما يخرُجُ الدجّالُ حتى تُفْتَحَ الرُّومُ. ٤٠٩٢ - حدَّثنا هشامُ بن عمَّارٍ، حدَّثنا الوليدُ بن مسلمٍ وإسماعيلُ بن عيَّاشٍ، قالا: حدَّثنا أبو بكر بن أبي مريمَ، عن الوليد بن سفيان بن أبي مريم، عن يزيدَ بنِ قُطَيبِ السَّكُونِيِّ - وقال الوليدُ: يزيدُ بن قُطبة -، عن أبي بحريّة (١) إسناده ضعيف لضعف عثمان بن أبى العاتكة. وأخرجه نعيم بن حماد في ((الفتن)) (١٣٣٤) و(١٤٠٣)، والطبراني في ((مسند الشاميين)» (١٦٠٧)، والحاكم ٥٤٨/٤، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٢٧٠/١ و٢٧٠-٢٧١ و٢٧١ و٢٧١- ٢٧٢ و٢٧٢ من طرق عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد . (٢) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم (٢٩٠٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، به . وهو في ((مسند أحمد)) (١٥٤٠) و(١٨٩٧٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٦٧٢). ٢١٧ عن معاذ بن جبلٍ، عن النبيِّ وَلَّ، قال: ((المَلحَمةُ الكُبرى وفتحُ القُسطَنطِينيّة وخُروجُ الدجَّالِ في سبعةِ أشهُرٍ))(١). ٤٠٩٣- حدَّثنا سُويدُ بن سعيدٍ، حدَّثنا بقيَّةُ، عن بَحير بن سعدٍ، عن خالد بن أبي بلالٍ(٢) عن عبد الله بن بُسرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّل: ((بين المَلحَمةِ وفتحِ المدينة ستُّ سنينَ، ويخرُجُ الدجَّالُ في السابعة))(٣). (١) إسناده ضعيف لضعف هشام بن عمار وأبي بكر بن أبي مريم - وهو ابن عبد الله بن أبي مريم - والوليد بن سفيان بن أبي مريم، ولجهالة يزيد بن قطيب. أبو بحرية: هو عبد الله بن قيس السَّكوني. قال الحافظ ابن كثير في ((النهاية)) ١ / ٩٧ : لهذا مشكل مع حديث عبد الله بن بسر - يعني الآتي بعده. وأخرجه أبو داود (٤٢٩٥)، والترمذي (٢٣٨٨) من طريق أبي بكر بن أبي مريم، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وهو في «مسند أحمد» (٢٢٠٤٥). (٢) كذا وقع في رواية ابن ماجه: بحير بن سعد عن خالد بن أبي بلال، قال المزي في ((تحفة الأشراف)) ٢٩٤/٤: وهو وهم، والصواب الأول - يعني رواية أبي داود: بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن ابن أبي بلال، قلنا: ابن أبي بلال: اسمه عبد الله، وجاء تصويبه أيضاً في هامش نسخة (ذ). (٣) إسناده ضعيف لضعف بقية - وهو ابن الوليد الحمصي - وسويد بن سعيد. ولجهالة ابن أبي بلال - والصواب في اسمه عبد الله -. وقال الحافظ ابن كثير في ((النهاية)) ١/ ٩٧: هذا مشكل مع الذي قبله - يعني حديث معاذ السابق. وأخرجه أبو داود (٤٢٩٦) عن حيوة بن شريح الحمصي، عن بقية، عن بحير، عن خالد بن معدان، عن ابن أبي بلال، عن عبد الله بن بسر - فزاد في إسناده خالد بن معدان، ولم يسمِّ ابنّ أبي بلال، وهو الصواب كما بينه المزي في ((تحفة الأشراف)» ٤/ ٢٩٤. وهو في ((مسند أحمد)) (١٧٦٩١) عن حيوة بن شريح. ٢١٨ ٤٠٩٤- حدَّثنا عليٌّ بن ميمُونِ الرَّقْيُّ، حدَّثنا أبو يعقوب الحُنينيُّ، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوفٍ، عن أبيه عن جدِّه، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((لا تقومُ الساعةُ حتى تكونَ أدنى مَسَالح المُسلمينَ بِبولاءَ)». ثُم قال: ((يا عليٌّ، يا عليّ، يا عليُّ) قال: بَأبي وأُمِّي! قال: ((إنَّكُم ستُقاتلون بني الأصفر ويُقاتلُهُمُ الذين من بعدِكُم حتى تخرُجَ إليهم رُوقةُ الإسلام أهلُ الحجاز، الذين لا يخافُونَ في الله لومة لائم، فيفتتِحُون القُسطنطينيّة بالتَّسبيحِ والتكبيرِ، فيُصيبُون غَنائمَ لم يُصيبُوا مِثلَها، حتى يَقْتَسمُوا بالأَترِسةِ، ويأتي آتٍ فيقول: إنَّ المَسيحَ قد خرجَ في بلادكُم، ألا وهيَ كِذبةٌ، فالآخِذُ نادمٌ، والتَّارِكُ نادٌ))(١). ٤٠٩٥- حدَّثنا عبدُ الرحمن بن إبراهيم، حدَّثنا الوليدُ بن مُسلمٍ، حدَّثنا عبدُ الله بن العلاء، حذَّثني بُسرُ بن عُبيد الله، حدَّثني أبو إدريس الخَولانيُّ، قال: (١) إسناده ضعيف. كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ضعفه الجمهور، إلا أن البخاري كان حسن الرأي فيه، وكذلك تلميذه الترمذي، واتهمه بعضهم. قال الحافظ في ((التقريب)): أفرط من نسبه إلى الكذب. وأبو يعقوب الحنيني - واسمه إسحاق بن إبراهيم - وإن كان ضعيف الحديث متابع. وأخرجه البزار في («مسنده)) (٣٣٩٠)، وابن عدي في ((الكامل)) في ترجمة كثير ابن عبد الله، من طريق محمد بن خالد بن عثمة، والطبراني في ((الكبير)) ١٧/ (١٩)، وابن عدي، والحاكم ٤٨٣/٤ من طريق إسماعيل بن أبي أويس، والطبراني ١٧ / (٩)، والحاكم ٤/ ٤٨٣ من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، والطبراني ١٧ / (٢٨) من طريق عبد الله بن نافع، أربعتهم عن كثير بن عبد الله، به. وزادوا جميعاً فتح رومية بالتسبيح والتكبير أيضاً، وعندهم زيادة أخرى في إرسال طليعة لاستطلاع الخبر. قوله: ((روقة الإسلام)) أي: خيار المسلمين وسراتهم، جمع رائق، من راق الشيء إذا صفا وخلص. قاله السندي. ٢١٩ حدَّثني عوفُ بن مالك الأشجعي، قال: قال رسولُ الله ◌ِّت : («تكونُ بينكم وبين بني الأصفر هُدنةٌ، فيَغدِرُونَ بِكُم، فيسيرُون إليكُم في ثمانين غايةً، تحت كلِّ غايةٍ اثنا عشرَ ألفً))(١). ٣٦- باب الترك ٤٠٩٦- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا سفيانُ بن عُيينة، عن الزّهريِّ، عن سعيد بن المُسيّب عن أبي هريرةَ، يبلُغُ به النبيَّ ◌َ، قال: ((لا تقومُ الساعةُ حتى تُقاتلُوا قوماً نعالُهُم الشعرُ، ولا تقومُ الساعةُ حتى تُقاتلوا قوماً صِغارَ و الأعيُن))(٢). (١) إسناده صحيح. وقد سلف ضمن الحديث رقم (٤٠٤٢) فانظر تخريجه هناك. (٢) إسناده صحيح. وأخرجه البخاري (٢٩٢٩)، ومسلم (٢٩١٢)، وأبو داود (٤٣٠٤)، والترمذي (٢٣٦٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. ولفظه عندهم: ((لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً نعالهم الشعر، ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً كأن وجوههم المجانّ المطرقة)). وهو في ((مسند أحمد)) (٧٢٦٣)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٧٤٤). وأخرجه البخاري (٣٥٩١)، ومسلم (٢٩١٢) من طريق قيس بن أبي حازم، والبخاري (٣٥٩٠) من طريق همام بن منبه، ومسلم (٢٩١٢)، وأبو داود (٤٣٠٣)، والنسائي ٦ /٤٤-٤٥ من طريق أبي صالح السمان، ثلاثتهم عن أبي هريرة. ولفظ قيس كاللفظ السابق لكنه زاد عند مسلم: ((حمر الوجوه، صغار الأعين)) وكذلك قال همام وزاد: ((لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزاً وكَرمان من الأعاجم، حمر الوجوه، فطس الأنوف)) ولفظ أبي صالح كاللفظ السابق أيضاً لكنه زاد: ((يقاتل المسلمون الترك)» فسماهم الترك. وسيأتي بعده من طريق عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة. ٢٢٠