Indexed OCR Text

Pages 461-480

عن ابن عبّاسٍ وابنٍ عُمَرَ يرفعانِ الحديثَ إلى النبيِّ بَّ قال:
((لا يَحِلُّ للرَّجلِ أن يُعطِيَ العَطِيَّةً ثُمَّ يَرجِعَ فيها، إلاَّ الوالدَ فيما
يُعْطِي وَلَدَهُ))(١) .
٢٣٧٨ - حذَّثنا جَميلُ بنُ الحَسَنِ، حدَّثنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا سعيدٌ، عن
عامرٍ الأحوَلِ، عن عمرو بن شُعَيبٍ، عن أبيه
عن جدِّه، أنَّ نبيَّ الله وَِّ قال: ((لا يَرجِعُ في هِبَتِهِ (٢) إلاَّ الوالدُ
مِن وَلَدِه))(٣) .
(١) إسناده صحيح. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وحسين المعلم:
هو ابن ذكوان.
وأخرجه أبو داود (٣٥٣٩)، والترمذي (١٣٤٥) و(٢٢٦٦)، والنسائي ٢٦٥/٦
و٢٦٧ -٢٦٨ من طريق حسين المعلم، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)» (٢١١٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٥١٢٣).
وأخرجه النسائي ٦/ ٢٦٥ و٢٦٨ من طريق الحسن بن مسلم، عن طاووس مرسلاً.
وانظر ما سيأتي برقم (٢٣٨٥) و(٢٣٨٦).
(٢) في المطبوع: لا يرجع أحدكم في هبته، بزيادة ((أحدكم)). وفي (س): في هبةٍ.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل جميل بن الحسن
- وهو العتكي - وقد توبع، وعبد الأعلى - وهو ابن عبد الأعلى السامي - سمع من
سعيد - وهو ابن أبي عروبة - قبل الاختلاط. عامر الأحول: هو ابن عبد الواحد.
وأخرجه النسائي ٢٦٤/٦-٢٦٥ من طريق إبراهيم بن طهمان، عن سعيد، بهذا
الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)) (٦٧٠٥) عن محمد بن جعفر، عن سعيد، به.
وأخرجه ابن عدي في (الكامل)) ١٧٣٦/٥، والبيهقي ١٧٩/٦ من طريق
عبد الوارث بن سعيد، عن عامر الأحول، به. وسنده حسن.
وقد سلف عند المصنف قبله من طرق عمرو بن شعيب، عن طاووس، عن
ابن عمر وابن عباس. قال الدارقطني في ((العلل)) - كما في ((نصب الراية)) ١٢٤/٤ -: =
٤٦١

٣ - باب العُمْرى
٢٣٧٩ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا يحيى بنُ زكريًّا بن أبي
زائدةً، عن محمَّدٍ بنِ عمرو، عن أبي سَلَمة
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا عُمْرى، فَمن
أُعمِرَ شيئاً، فهو له))(١).
= ولعل الإسنادين محفوظان. وقال البيهقي في ((السنن)) ١٧٩/٦: ويحتمل أن يكون
عمرو بن شعيب رواه من الوجهين جميعاً، فحسين المعلم حجة، وعامر الأحول ثقة.
وأخرجه أبو داود (٣٥٤٠) من طريق أسامة بن زيد الليثي - وهو حسن
الحديث - عن عمرو بن شعيب، به، بذكر العائد في هبته دون استثناء الوالد. وهو
في ((مسند أحمد)) (٦٦٢٩).
(١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو - وهو الليثي -. أبو سلمة: هو ابن
عبد الرحمن بن عوف.
وأخرجه النسائي ٢٧٧/٦ من طريق محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وهو في
((مسند أحمد)) (٨٦٨٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٥١٣١).
وأخرجه البخاري (٢٦٢٦)، ومسلم (١٦٢٦)، وأبو داود (٣٥٤٨)، والنسائي
٢٧٧/٦ من طريق بشير بن نهيك، عن أبي هريرة رفعه بلفظ: ((العمرى جائزة)).
وهو في ((مسند أحمد)» (٨٥٦٧).
قوله: ((عُمرى)) اسم من: أعمرتك الدار، أي: جعلت لك سكناها مدة
عمرك، فإذا متَّ عادت إليّ، وكذا كانوا يفعلون في الجاهلية.
قال في ((المغني)) ٢٨٣/٨: قال جابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس وشريح
ومجاهد وطاووس والثوري والشافعي وأصحاب الرأي: إن العمرى تَنْقُلُ الملكَ إلى
المُعْمَرِ، وروي ذُلك عن علي.
وقال مالك والليث: العمرى تمليك المنافع، ولا تُملك بها رقبة المُعمَر
بحال، ويكون للمُعمَر السكنى، فإذا مات عادت إلى المُعمِر. وإن قال: له ولعقبه،
كان سكناها لهم، فإذا انقرضوا عادت إلى المُعمِر.
٤٦٢

٢٣٨٠- حدَّثنا محمَّدُ بنُ رُمح، أخبرنا اللَّيْثُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ شِهابٍ،
عن أبي سَلَمة
عن جابرٍ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ: ((مَن أَعمَرَ رجلاً
عُمْرى له ولِعَقِبِهِ، فقد قَطَعَ قولُهُ حَقَّهُ فيها، فهي لِمَن أُعمِرَ ولِعَقِبِه))(١).
٢٣٨١ - حذَّثنا هِشامُ بنُ عمَّارٍ، حدَّثنا سُفيانُ، عن عمرو بن دينارٍ، عن
طاووسٍ، عن حُجْرِ المَدَرِيِّ
عن زيد بن ثابتٍ: أنَّ النبيَّ بَّهِ جَعَلَ العُمْرى للوارِثِ(٢).
(١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.
وأخرجه البخاري (٢٦٢٥)، ومسلم (١٦٢٥)، وأبو داود (٣٥٥٠) و(٣٥٥٢ -
٣٥٥٥)، والترمذي (١٤٠٠)، والنسائي ٢٧٥/٦ و٢٧٥- ٢٧٦ و٢٧٦ و٢٧٧ من
طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٥٢٩٠)، و((صحيح ابن حبان)) (٥١٣٩).
وأخرجه أبو داود (٣٥٥١)، والنسائي ٢٧٤/٦-٢٧٥ من طريق عروة بن
الزبير، عن جابر.
وسيأتي عند المصنف برقم (٢٣٨٣) من طريق أبي الزبير، عن جابر.
(٢) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات. سفيان: هو
ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار، وحُجر المدري: هو ابن قيس الهَمْداني.
وأخرجه أبو داود (٣٥٥٩)، والنسائي ٢٧١/٦ من طرق عن عمرو بن دينار،
بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي ٦/ ٢٧٠ و٢٧١ من طرق عن عمرو بن دينار، عن طاووس،
عن زيد بن ثابت، بإسقاط حجر المدري، والصحيح ذِكرُه:
فقد أخرجه النسائي ٦/ ٢٧٠-٢٧١ من طريقين عن عبد الله بن طاووس، عن
أبيه، عن حجر المدري، عن زيد.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢١٥٨٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٥١٣٢-٥١٣٤) . =
٤٦٣

٤ - باب الُّقْبی
٢٣٨٢- حدَّثنا إسحاقُ بنُ منصور، أخبرنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا ابنُ
جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، عن حَبيبٍ بنِ أبي ثابت
عن ابن عُمَرَ، قال: قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((لا رُقْبِى، فمَنْ أُرِقِبَ
شيئاً فهو له، حياتَهُ ومَمَاتَهُ)). قال: والرُّقْبى أن يقولَ: هو للآخِرِ
مِنِّي ومِنكَ موتاً(١).
٢٣٨٣ - حذَّثنا عمرُو بنُ رافعٍ، حدَّثْنَا هُشَيمٌ (ح)
وحذَّثنا عليُّ بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا أبو مُعاويةً؛ قالا: حدَّثنا داودُ، عن أبي الزُّبَيرِ
وأخرجه النسائي ٦/ ٢٧٢ من طريق قتادة وسعيد بن بشير - فرَّقهما - عن عمرو بن
=
دينار، عن طاووس، عن حجر المدري، عن ابن عباس رفعه بلفظ: ((العمرى جائزة))
إلا أن سعيد بن بشير لم يذكر حجراً المدري، وسعيد ضعيف، ورواية قتادة أصح.
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، حبيب بن أبي ثابت رواه بالعنعنة،
وقد صرح عند عبد الرزاق (١٦٩٢٠) بأنه لم يسمع من ابن عمر في الرقبى شيئاً.
ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزیز، وقد صرح بالتحديث عند غير واحد.
وأخرجه النسائي ٢٧٣/٦ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وفيه زيادة:
((ولا عمری)).
وأخرجه أيضاً ٢٧٣/٦ من طريق محمد بن بكر، عن عطاء، به. وقال فيه:
عن ابن عمر ولم یسمعه منه.
وأخرجه النسائي ٢٧٣/٦ عن عبدة بن عبد الرحيم، عن وكيع، عن يزيد بن
زياد بن أبي الجعد، عن حبيب، سمعت ابن عمر. هكذا رواه عبدة بتصريح حبيب
بالسماع، وخالفه أحمد بن حنبل فرواه في («مسنده)) (٤٨٠١) عن وكيع، به، وقال:
عن ابن عمر. وأحمد أوثق من عبدة.
وانظر ((مسند أحمد» (٤٩٠٦).
ويشهد له حديث جابر الآتي بعده.
٤٦٤

عن جابر بن عبدِ الله، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((العُمْرَى
جائِزَةٌ لِمَن أُعْمِرَها، والرُّقْبِى جَائِزَةٌ لِمَن أُرْقِبَها))(١).
٥ - باب الرجوع في الهبة
٢٣٨٤ - حذَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو أسامةَ، عن عوفٍ، عن خِلاسٍ
عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ الله وَّهِ: ((إنَّ مَثَلَ الذي يَعودُ في
عَطِيَّتِهِ كَمَثَلِ الكلبِ، أَكَلَ حتَّى إذا شَبِعَ قاءَ، ثمَّ عادَ في قَيِهِ فأكَلَهُ))(٢) .
(١) إسناده صحيح، أبو الزبير - واسمه محمد بن مسلم بن تدرس - صرح
بالسماع عند النسائي وغيره. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وهشيم: هو
ابن بشير، وداود: هو ابن أبي هند.
وأخرجه أبو داود (٣٥٥٨)، والترمذي (١٤٠١)، والنسائي ٢٧٤/٦ من
طريقين عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (١٦٢٥)، والنسائي ٦/ ٢٧٤ من طرق عن أبي الزبير، به، بلفظ:
((أمسکوا علیکم أموالكم ولا تعمروها، فمن أُعمر شیئاً حیاته فهو له حیاته وبعد موته)).
وانظر ما سلف برقم (٢٣٨٠).
قال الإمام الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٦٩/١٤: قد اختلف أهل العلم
في كيفية العُمرى، فقالت طائفة منهم: هي قول الرجل للرجل: قد ملكتك داري
لهذه أيام حياتك، فتكون له بذلك في حياته، وتكون لورثته بعد وفاته، وممن ذهب
إلى ذلك أبو حنيفة والثوري وأصحابهما والشافعي.
وقال آخرون: العُمرى التي لها لهذا الحكم هي العُمرى التي يقول الرجل
للرجل: قد أعمرتك ولعقبك داري لهذه، فتكون له في حياته وإن لم يذكر فيها:
ولعقبك، رجعت إلى المُعمر بعد موت المُعمَرِ، وممن كان يقول ذلك منهم ابن
شهاب ومالك وكثير من أهل المدينة، وانتهى إلى ترجيح القول الأول، فانظره.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، فخلاس - وهو
ابن عمرو الهجري - لم يسمع من أبي هريرة فيما نقله أبو داود عن أحمد، وقد
توبع. أبو أسامة: هو حمادُ بن أسامة، وعوفُ: هو ابن أبي جميلة .
٤٦٥
=

٢٣٨٥ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ بِشَارِ ومحمَّدُ بنُ المُثَنَّى، قالا: حدَّثنا محمَّدُ
ابنُ جعفرٍ، حذَّثنا شُعبةُ، قال: سمعتُ قتادةَ يُحَدِّثُ عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ
عن ابن عبّاس، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((العائِدُ فِي هِبَتِهِ
كالعائِدِ في قَيِئِهِ))(١).
وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٦ / ٤٧٧ .
=
وأخرجه أحمد (٧٥٢٤) و(٩٥٥٢) و(١٠٣٨١)، وإسحاق بن راهويه (٤٩٧)،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٧٨/٤، وفي ((شرح مشكل الآثار)) (٥٠٣٢) من
طرق عن عوف بن أبي جميلة، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطحاوي ٧٨/٤ من طريق روح بن عبادة، عن عوف، عن الحسن
مرسلاً. وروح نفسه يرويه عند الطحاوي كرواية الجماعة.
وأخرجه أحمد (١٠٣٨٢) عن محمد بن جعفر، عن عوف، عن ابن سيرين،
عن أبي هريرة. وهذا إسناد صحيح متصل.
قال الإمام النووي في ((شرح مسلم)) ٦٤/١١-٦٥: هذا ظاهر في تحريم
الرجوع في الهبة والصدقة بعد إقباضهما، وهو محمول على هبة الأجنبي، أما إذا
وهب لولده وإن سفل فله الرجوع فيه، كما صرح به في حديث النعمان بن بشير
(وهو السالف برقم ٢٣٧٥)، ولا رجوع في هبة الإخوة والأعمام وغيرهم من ذوي
الأرحام، هذا مذهب الشافعي، وبه قال مالك والأوزاعي، وقال أبو حنيفة وآخرون:
يرجع كل واهب إلا الوالد وكل ذي رحم محرم.
(١) إسناده صحيح. شعبة: هو ابن الحجاج، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.
وأخرجه البخاري (٢٦٢١)، ومسلم (١٦٢٢) (٧)، وأبو داود (٣٥٣٨)،
والنسائي ٢٦٦/٦ من طريق قتادة، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٢٦٢٢) و(٦٩٧٥)، والترمذي (١٣٤٤)، والنسائي ٢٦٦/٦
من طريق عكرمة، والبخاري (٢٥٨٩)، ومسلم (١٦٢٢) (٨)، والترمذي (٢٢٦٦)،
والنسائي ٢٦٧/٦ من طريق طاووس، كلاهما عن ابن عباس، ولفظ البخاري والنسائي:
(«ليس لنا مثل السَّوءِ الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه)).
=
٤٦٦

٢٣٨٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ يوسُفَ العَرْعَرِيُّ، حدَّثنا يزيدُ بنُ
أبي حكيمٍ، حدَّثنا العُمَريُّ، عن زيدِ بنِ أسلمَ
عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ وَِّ قال: ((العائِدُ فِي هِبَتِهِ كالكلبِ
يَعودُ فِي قَبِهِ))(١).
٦ - باب مَن وهب هبةً رجاءَ ثوابها
٢٣٨٧ - حدَّثنا عليٌّ بنُ محمَّدٍ، ومحمَّدُ بن إسماعيلَ، قالا: حدَّثنا وكيعٌ،
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ مُجَمِّعٍ بنِ جارِيَةَ الأنصاريّ، عن عمرٍو بنِ دینارٍ
عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((الرَّجُلُ أحَقُّ بِهِبَتِهِ
ما لم يُثَبْ منها))(٢).
وهو في ((مسند أحمد)» (٢٥٢٩). وانظر ما سلف برقم (٢٣٧٧).
=
وسيأتي برقم (٢٣٩١) من طريق محمد بن علي الباقر، عن سعيد بن
المسيب، عن ابن عباس بذكر الرجوع في الصدقة بدل الهدية.
(١) صحيح لغيره، ولهذا إسناد ضعيف، أحمد بن عبد الله العرعري تفرد ابن
ماجه بالرواية عنه، وليس له عنده غير هذا الحديث، والعمري - وهو عبد الله بن
عمر - ضعيف أيضاً، والمحفوظ: عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر مرفوعاً:
((العائد في صدقته ... ))، وسيأتي حديث زيد بن أسلم برقم (٢٣٩٠).
وقد سلف حديث الهبة من طريق طاووس، عن ابن عمر وابن عباس برقم
(٢٣٧٧) .
وتشهد له أحاديث الباب السالف قبله.
(٢) ضعيف مرفوعاً، إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ضعيف، وعمرو بن دينار
لم يسمع من أبي هريرة كما قال البيهقي، والصحيح أنه من قول عمر كما قال
البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٧١/١. وكيع: هو ابن الجراح.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٧٤/٦، والدارقطني (٢٩٧٠-٢٩٧٢)، والبيهقي
٦/ ١٨١ من طرق عن إبراهيم بن إسماعيل، بهذا الإسناد.
=
٤٦٧

٧ - باب عطية المرأة بغير إذن زوجها
٢٣٨٨- حذَّثنا أبو يوسُفَ الرَّقْيُّ محمَّدُ بنُ أحمدَ الصَّيْدلانيُ، حدَّثنا
محمَّدُ بنُ سَلَمَةَ، عن المُثَنَّى بنِ الصَّبَّاحِ، عن عمرو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه
عن جَدِّه، أنَّ رسولَ الله وَّهِ قال في خُطْبةٍ خَطَبَها: ((لا يجوزُ
لامرأةٍ في مالِها إلاَّ بإذنِ زوجِها، إذا هو مَلَكَ عِصْمَتَها))(١).
وأخرجه الطحاوي ٨١/٤، والبيهقي ٦/ ١٨١ من طريق سالم، عن ابن عمر،
=
عن عمر موقوفاً بلفظ: مَن وهب هبةً فلم يُثَبْ فهو أحقُّ بهبته إلا لذي رحم. قال
البيهقي: وهو المحفوظ.
وأخرج نحوه عبد الرزاق (١٦٥١٩) و(١٦٥٢٠) و(١٦٥٢٤) و(١٦٥٢٨)،
وابن أبي شيبة ٤٧٢/٤، والطحاوي ٨١/٤ من طرق عن عمر موقوفاً.
(١) حديث حسن، المثنى بن الصباح - وإن كان ضعيفاً - متابَع. محمد بن
سلمة: هو الحراني.
وأخرجه أبو داود (٣٥٤٦)، والنسائي ٦٥/٥ و٢٧٨/٦ من طرق عن عمرو بن
شعيب، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد» (٦٧٢٧) و(٧٠٥٨).
قوله: ((لا يجوز لامرأة في مالها)) أي: لا يجوز لها فيه هبةٌ أو عطيةٌ، كما في
مصادر التخريج .
قال السندي في حاشيته على ((سنن النسائي) ٢٧٩/٦: قال الخطابي: أخذ به
مالك. قلت (القائل السندي): ما أخذ بإطلاقه، ولكن فيما زاد على الثلث، وهو
عند أكثر العلماء على معنى حُسن العِشرة واستطابة نفس الزوج، ونقل عن الشافعي
أن الحديث ليس بثابت وكيف نقول به والقرآن يدل على خلافه، ثم السنة، ثم
الأثر، ثم المعقول، ويمكن أن يكون لهذا في موضع الاختيار، مثل: ((ليس لها أن
تصوم وزوجُها حاضرٌ إلا بإذنه)» فإن فعلت جاز صومُها، وإن خرجت بغير إذنه
فباعت جاز بيعُها، وقد أعتقت ميمونةُ قبل أن يعلم النبي ◌َّ فلم يعب ذلك عليها،
فدلَّ هُذا مع غيره على أن هذا الحديث - إن ثبت - فهو محمولٌ على الأدب =
٤٦٨

٢٣٨٩ - حذَّثنا حَرْملةُ بنُ يحيى، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وَهبٍ، أخبَرَني اللَّيْثُ
ابنُ سعدٍ، عن عبدِ الله بن يحيى(١) رجل مِن وَلَدِ كعبِ بنِ مالكِ، عن أبيه
عن جَدِّه: أنَّ جَدَّتَهُ خَيْرةَ امرأةَ كعبِ بنِ مالكِ أتت رسولَ الله
وَّه بحُلِيٍّ لها، فقالت: إنِّي تَصَدَّقتُ بِهُذا. فقال لها رسولُ الله
وَله: ((لا يجوزُ للمرأةِ في مالها إلاَّ بإذنِ زَوجِها، فهل استأذَّنْتِ
كعباً؟)) قالت: نعم. فبَعَثَ رسولُ اللهِ وَّه إلى كعبِ بنِ مالكِ،
فقال: ((هل أذِنْتَ لِخَيْرةَ أن تَتَصَدَّقَ بِحُلِيِّها؟)) فقال: نعم. فَقَبِلَهُ
رسولُ اللهَ وَّ منها(٢).
= والاختيار، وقال البيهقي: إسناد لهذا الحديث إلى عمرو بن شعيب صحيح، فمن
أثبت عمرو بن شعيب لَزِمَه إثباتُ هُذا، إلا أن الأحاديث المعارضةً له أصحُّ إسناداً،
وفيها وفي الآيات التي احتج بها الشافعيُّ دلالةٌ على نفوذ تصرُّفها في مالها دون
الزوج، فيكون حديث عمرو بن شعيب محمولاً على الأدب والاختيار، كما أشار
إليه الشافعي. والله تعالى أعلم. وانظر كلام الإمام الشافعي رحمه الله بتمامه في
((الأم)) ٢١٦/٣-٢١٨ فإنه في غاية النفاسة والفقاهة.
(١) تحرف في بعض النسخ الخطية إلى: عبد الله بن نجي. بنون وجيم.
(٢) إسناده ضعيف، عبد الله بن يحيى وأبوه مجهولان.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) معلقاً ٢٣٠/٥، وابن أبي عاصم في
((الآحاد والمثاني)» ١٢٦/٦، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٥١/٤، والطبراني
في ((الكبير)) ٢٤/ (٦٥٤)، وفي ((الأوسط)) (٨٦٧١)، وابن الأثير في ((أسد الغابة))
٧/ ١٠١، والمزي في ترجمة عبد الله بن يحيى من ((تهذيب الكمال)) ٢٩٧/١٦ من
طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.
قال الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٥٣/٤ بعد أن أورد ما يُعارضه:
فكيف يجوز لأحد تركُ آيتين من كتاب الله عز وجل، وسنن ثابتة عن رسول الله وَيه
متفق على صحة مجيئها، إلی حدیث شاذ لا يثبت مثله !!
٤٦٩

[أبْوَابُ الصَّدَقَاتْ
[
١ - باب الرجوع في الصدقة
٢٣٩٠ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا هِشامُ بنُ
سعدٍ، عن زيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه
عن عُمَرَ بنِ الخطّابِ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ ◌ِّ قال: ((لا تَعُدْ في
صَدَقَتِكَ))(١) .
٢٣٩١- حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ إبراهيم الدِّمشقيُّ، حدَّثنا الوليدُ بنُ
مُسلِمٍ، حدَّثنا الأوزاعيُّ، حدَّثَني أبو جعفرٍ محمَّدُ بنُ عليٍّ، حدَّثَنِي سعيدُ بنُ
المُسَیّبِ
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل هشام بن سعد،
وقد توبع. وكيع: هو ابن الجراح، وأسلم: هو العدوي مولى عمر.
وأخرجه البخاري (٢٦٣٦)، ومسلم (١٦٢٠)، والنسائي ١٠٨/٥ من طرق عن
زيد بن أسلم، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (١٦٢١) (٤)، والترمذي (٦٧٤)، والنسائي ١٠٩/٥ من طريق
سالم، ومسلم (١٦٢١) (٣) من طريق نافع، كلاهما عن ابن عمر: أن عمر حمل
على فرس في سبيل الله، فوجده يُباع، فأراد أن يبتاعه، فسأل رسول الله وَ له عن
ذلك، فقال: ((لا تَبَتَعْهُ ولا تَعُدْ في صدقتك)).
وهو في ((مسند أحمد)» (٢٥٨) و(٢٨١)، و((صحيح ابن حبان)) (٥١٢٥).
وانظر ما سيأتي برقم (٢٣٩٢).
٤٧١

حدَّثَني عبدُ الله بنُ العبَّاس، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَ: (مَثَلُ
الذي يَتَصَدَّقُ ثمَّ يَرجِعُ في صَدَقَتِهِ، مَثَلُ الكلبِ يَقيءُ ثُمَّ يَرجِعُ
فيأكُلُ قَيئَهُ))(١) .
٢ - باب مَن تَصَدَّقَ بصدقةٍ فوجدها تباع هل يشتريها؟
٢٣٩٢ - حدَّثنا تَميمُ بنُ المُنتصرِ الواسطيُّ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ يوسُفَ،
عن شَريكٍ، عن هِشامٍ بِنِ عُرْوةً، عن عُمَرَ بنِ عبدِ الله بنِ عُمَرَ، عن أبيه
عن عُمَرَ: أنَّهُ تَصَدَّقَ بِفَرَسِ على عهدِ رسولِ اللهِ وَّهِ، فَأْبِصَرَ
صاحِبَها يبيعُها بكَسْرٍ، فأتى النبيَّ مَ﴿ فسألَهُ عن ذلكَ، فقال: ((لا
تَبْتَعْ صَدَقَتَكَ))(٢) .
(١) إسناده صحيح. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، ومحمد بن علي:
هو الباقر .
وأخرجه مسلم (١٦٢٢) (٥)، والنسائي ٢٦٦/٦ من طريق الأوزاعي، بهذا
الإسناد.
وأخرجه مسلم (١٦٢٢) (٦) من طريق بكير بن الأشج، عن سعيد بن المسيب، به .
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٦٢٢) و(٣٢٦٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٥١٢٢).
وقد سلف برقم (٢٣٨٥) من طريق قتادة، عن ابن المسيب، بلفظ الهبة بدل
الصدقة .
(٢) هذا الحديث في إسناده اختلاف كما قال الحافظ المزي ونقله عنه الحافظ
ابن حجر في ((تهذيب التهذيب))، وقال البخاري في ((تاريخه)) لمَّا ذكر عمر بن عبد الله
ابن عمر بروايته هذا الحديث عن أبيه ورواية هشام عنه، قال: لا أدري هذا آخر أم
ذاك، وكان ذكر قبله عمر بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، روى عنه
يزيد بن الهاد، قال: وقال لي ابن تليد عن ابن وهب: أخبرنا ابن أبي الزناد، عن
أبيه، أن عمر بن عبد الله بن عمر أخبره، عن عبد الله بن عمر: أن عمر سأله ... ، =
٤٧٢

٢٣٩٣- حدَّثنا يحيى بنُ حَكيمٍ، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، حدَّثنا سُليمانُ
التَّيْمِيُّ، عن أبي عُثمانَ النَّهْديِّ، عن عبدِ الله بن عامٍِ
عن الزُّبَيرِ بن العَوَّامِ: أنَّهُ حَمَلَ على فَرَسِ يُقالُ له: غَمْرٌ أو
غَمْرَةٌ، فرأى مُهْراً أو مُهْرةً من أفلائِها يُباعُ، يُنْسَبُ إلى فَرَسِهِ، فَتُهِيَ
عنها (١).
= وأما ابن حبان فلم يذكر في ((الثقات)) ١٤٦/٥ غير لهذا الثاني عمر بن عبد الله بن
عبد الله بن عمر، وقال: یروي عن جده عبد الله بن عمر، روى عنه أبو الزناد ويزيد
ابن الهاد. وكذا لم يذكر ابن سعد في ((الطبقات)) القسم المتمِّم ص ٢٢٠ غيره،
وقال: أمه أم سلمة بنت المختار، قال ابن سعد: كان أبو الزناد يروي عنه وكان
قليلَ الحديث. قال الحافظ: ولم يذكر أهل النسب في أولاد ابن عمر أحداً اسمه
عمر، فهذا يرجح أنه المذكور عند ابن حبان.
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٧٨٦٣) من طريق تميم بن المنتصر
الواسطي، بهذا الإسناد.
وانظر ما سلف برقم (٢٣٩٠) وتخريجه.
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختلف فيه على أبي عثمان
النهدي - واسمه عبد الرحمن بن ملّ - فرواه سليمان التيمي عن أبي عثمان، عن
عبد الله بن عامر - وهو ابن ربيعة المدني - عن الزبير بن العوام. وخالفه عاصم بن
سليمان الأحول فرواه عن أبي عثمان النهدي، عن ابن عباس: أن الزبير حمل على
فرسٍ ... ، قال الدارقطني في ((العلل)) ٢٤٦/٤: وكذلك قال يحيى القطان عن
[سليمان] التيمي بموافقة عاصم، وقيل: عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن
عياش، أن الزبير. قلنا: ورواه مؤمّل بن إسماعيل، عن شعبة، عن عاصم الأحول،
عن أبي عثمان، عن عمر بن الخطاب قال: أعطيتُ ناقة في سبيل الله ... ومؤمّل
سيئ الحفظ، ومع ذلك فقد صححه الضياء في ((مختارته)) (٢٣٧) وجوّد إسناده الحافظ
ابن كثير في («مسند عمر» ٣٦٧/١ !! وسواءٌ كانت الرواية عن أبي عثمان، عن عبد الله
ابن عامر، عن الزبير، أو عن أبي عثمان، عن ابن عباس، فكلاهما رجالهما ثقات . =
٤٧٣

٣ - باب من تصدق بصدقة ثم ورثها
٢٣٩٤ - حدَّثنا عليُّ بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا وكيعٌ، عن سُفيانَ، عن عبدِ الله
ابنِ عطاءٍ، عن عبدِ الله بنِ بُرَيدةَ
عن أبيه، قال: جاءتِ امرأةٌ إلى النبيِّ نَّهِ فقالت: يا رسولَ الله،
إِنِّي تَصَدَّقتُ على أُمِّي بجارِيَةٍ، وإنَّها ماتت. فقال: ((آجَرَكِ اللهُ،
ورَدَّ عليكِ الميراثَ))(١).
= أما رواية سليمان التيمي فأخرجها ابن أبي شيبة ١٨٨/٣، وإسحاق بن راهويه
في ((مسنده)) كما في ((المختارة)) للضياء المقدسي ٦٥/٣، وأحمد بن حنبل في
(مسنده)) (١٤١٠)، وأحمد بن منيع في ((مسنده)) كما في ((المختارة)) ٦٥/٣، وكما
في ((مصباح الزجاجة)) للبوصيري ورقة ١٥٢، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار))
(٥٠٢٦) من طريق يزيد بن هارون، والهيثم بن كليب الشاشي في ((مسنده)) (٥٠)،
ومن طريقه الضياء المقدسي في ((المختارة)) (٨٧٠) من طريق يزيد بن زريع، كلاهما
عن سليمان التيمي، بهذا الإسناد. قلنا: وكذلك رواه الخليل بن موسى عن سليمان
التيمي كما قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ٣٣١/١، وعبد الله بن المبارك عن التيمي
كما قال الدارقطني في ((العلل)) ٢٤٦/٤.
وأما رواية عاصم الأحول، فأخرجها البزار (١٣١٢ - كشف الأستار)، والطحاوي
في ((شرح المشكل)) (٥٠٢٧)، والشاشي (٥١)، والطبراني في ((الكبير)) (١٢٧٧٤)،
والضياء في ((المختارة)) (٨٧١) من طرق عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان
النهدي، عن ابن عباس: أن الزبير ... وقد تحرّف اسم ابن عباس عند الشاشي
والضياء إلى ابن عامر.
وأما رواية مؤمل بن إسماعيل، عن شعبة، عن عاصم، فأخرجها الطبراني في
((المعجم الأوسط)) (١٢٨١)، ومن طريقه الضياء المقدسي (٢٣٧).
(١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو الثوري.
=
٤٧٤

٢٣٩٥ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ يحيى، حذَّثنا عبدُ الله بنُ جعفرِ الرَّقِيُّ، حدَّثنا
عُبَيْدُ اللهِ، عن عبدِ الكريمِ، عن عمرو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه
عن جَدِّه، قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ نَّهِ فقال: إنِّي أَعطَيْتُ
أُمِّي حديقةً لي، وإنَّها ماتت ولم تَتَرُكْ وارثاً غيري. فقال رسولُ الله
وَ لَهُ: ((وَجَبَت صَدَقَتُكَ، ورَجَعَت إليك حديقَتُكَ))(١).
٤ - باب من وقَفَ
٢٣٩٦- حذَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ الجَهْضَميُّ، حدَّثنا مُعتَمِرُ بنُ سُليمان، عن
ابن عونٍ، عن نافعٍ
وأخرجه مسلم (١١٤٩)، وأبو داود (١٦٥٦) و(٢٨٧٧) و(٣٣٠٩)، والترمذي
(٦٧٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٢٨١) و(٦٢٨٢) و(٦٢٨٣) من طرق عن عبد الله
ابن عطاء، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)» (٢٢٩٧١).
وأخرجه مسلم (١١٤٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٢٨٠) من طريق عبد الملك
ابن أبي سليمان، عن عبد الله بن عطاء، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه. وهو في
((مسند أحمد)) (٢٢٩٥٦). وقوله: ((سليمان بن بريدة)) وهم من عبد الملك،
والصواب عبد الله بن بريدة كما في رواية الجماعة عن عبد الله بن عطاء.
(١) إسناده حسن. محمد بن يحيى: هو الذهلي، وعبيد الله: هو ابن عمرو
الرقّي، وعبد الكريم: هو ابن مالك الجزري.
وأخرجه أحمد (٦٧٣١)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٥٠٢٥)، وفي
(شرح معاني الآثار)) ٨٠/٤، والبزار (١٣١٣ - كشف الأستار) من طريقين عن
عبيد الله بن عمرو الرقي، بهذا الإسناد .
وأخرجه النسائي في (الكبرى)) (٦٢٨٦) من طريق حسين المعلم، عن عمرو
ابن شعيب، به، بلفظ: أن رجلاً تصدَّق على ولده بأرض، فردّها إليه الميراث،
فذكر ذلك لرسول الله وَّله، فقال له: ((وَجَبَ أجرُك، ورجع إليك مالك)).
٤٧٥

عن ابنِ عُمَرَ، قال: أصابَ عُمَرُ بنُ الخطَّاب أرضاً بخَيبَرَ، فأتى
النبيَّ نَّ فاستأمَرَهُ، فقال: يا رسولَ الله، إنِّي أصَبتُ مالاً بخَيبَرَ، لم
أُصِبْ مالاً قَطُّ هو أنفَسُ عندي منه، فما تأمُرُ به؟ فقال: ((إن شئتَ
حَبَّستَ أصلَها وتَصَدَّقتَ بها)) قال: فَعَمِلَ بها عُمَرُ على أن لا يُباعَ
أصلُها ولا يُوهَبَ ولا يُورَثَ، تَصَدَّقَ بها للفُقَراءِ وفي القُرْبى وفي
الرِّقاب وفي سبيلِ الهِ وابنِ السَّبيلِ والضَّيفِ، لا جُناحَ على مَن
وَلِيَها أن يأكُلَ منها(١) بالمعروفِ أو يُطعِمَ صديقاً غيرَ مُتَمَوَّلٍ(٢) .
٢٣٩٧- حدَّثنا محمَّدُ بنُ أبي عُمَرَ العَدَنيُّ، حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيَينة، عن
عُبيدِ الله بن عُمَرَ، عن نافع
عن ابنِ عُمَرَ، قال: قال عُمَرُ بنُ الخطّاب: يا رسولَ الله، إنَّ
المِئَةَ سَهْمٍ التي بخيبَرَ، لم أُصِبْ مالاً قَطُّ هُو أحَبُّ إليَّ منها، وقد
أَرَدتُ أن أتصَدَّقَ بها. فقال النبيُّ وَلَهَ: ((احبِنْ أصلَها، وسَبِّلْ
ثَمَرَتَها)»(٣).
(١) في (ذ) والمطبوع: أن يأكلها.
(٢) إسناده صحيح. ابن عون: هو عبد الله البصري.
وأخرجه البخاري (٢٧٣٧)، ومسلم (١٦٣٢) و(١٦٣٣)، وأبو داود (٢٧٧٨)،
والترمذي (١٤٢٩)، والنسائي ٦/ ٢٣٠ و٢٣١ من طرق عن عبد الله بن عون، بهذا
الإسناد. وجعله بعضهم من مسند عمر بن الخطاب، قال الحافظ في ((الفتح))
٤٠٠/٥: والمشهور الأول، يعني من مسند ابن عمر.
وهو في ((مسند أحمد» (٥١٧٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٩٠١).
وأخرجه البخاري (٢٧٦٤) من طريق صخر بن جويرية، عن نافع، به .
وانظر ما بعده.
(٣) إسناده صحيح.
٤٧٦
11

قال ابنُ أبي عُمَرَ: فوَجَدتُ هُذا الحديثَ في موضِعٍ آخَرَ في كتابي :
عن سُفيانَ، عن عبدِ الله، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، قال: قال عُمَرُ، فذكر
نحوَهُ.
٥ - باب العاريّة
٢٣٩٨ - حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، حدَّثَنِي
شُرَحبيلُ بنُ مُسلِمٍ، قال:
سمعتُ أبا أُمامةَ يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: ((العارِيَّةُ
مُؤَدَّاةٌ، والمِنحَةُ مردودَةٌ)) (١).
وأخرجه النسائي ٢٣٢/٦ من طريقين عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن
=
عمر، بهذا الإسناد.
وهو في ((صحيح ابن حبان)) (٤٨٩٩).
وانظر ما قبله .
(١) حديث حسن، هشام بن عمار متابع، وإسماعيل بن عياش صدوق حسن
الحديث في روايته عن أهل بلده، وهذا منها.
وأخرجه أبو داود (٣٥٦٥)، والترمذي (١٣١١) و(٢٢٥٣) من طرق عن
إسماعيل، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٥٧٤٩) من طريق أبي عامر لقمان بن عامر
الوصابي، و(٥٧٥٠) من طريق حاتم بن حريث الطائي، كلاهما عن أبي أمامة .
وهو في ((مسند أحمد)» (٢٢٢٩٤)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٠٩٤).
قال البغوي في ((شرح السنة)) ٢٢٥/٨: واختلف أهلُ العلم في ضمان العارية،
فذهب جماعة من أصحاب النبي ◌َّر إلى أنها مضمونة على المستعير، وروي ذُلك
عن ابن عباس وأبي هريرة، وهو قول عطاء، وبه قال الشافعي وأحمد.
وذهب جماعة إلى أنها أمانة في يد المستعير، إلا أن يتعدى فيها، فيضمن
بالتعدي، يُروى ذلك عن علي وابن مسعود، وهو قول شريح والحسن وإبراهيم =
٤٧٧

٢٣٩٩- حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ، وعبدُ الرَّحمن بنُ إبراهيمَ الدِّمشقيَّانِ،
قالا: حدَّثنا محمَّدُ بنُ شُعَيب، عن عبدِ الرَّحمن بنِ يزيدَ، عن سعيدِ بنِ أبي
سعید
عن أنس بن مالكٍ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ:
((العاريّةُ مُؤَدَّاةٌ، والمِنحَةُ مردودَةٌ))(١) .
= النخعي، وبه قال سفيان الثوري وأصحاب الرأي وإسحاق بن راهويه، وقال مالك:
إن ظهر هلاكه لم يضمن، وإن خفي هلاكه ضَمِنَ ... قلنا: وقال الإمام أحمد في
رواية: إن شرط المعير الضمان، كانت مضمونة، وإلا فهي أمانة. انظر ((الفروع))
٤/ ٤٧٤ لابن مفلح.
(١) حسن بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لجهالة سعيد بن أبي سعيد، وهو
الساحلي كما هو مبيَّن في ((المسند))، وهو قول الخطيب وابن عبد الهادي والزيلعي
وابن حجر، وليس هو المقبري كما ظن البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ١٥٢
فصحح إسناده!
وأخرجه مطولاً أحمد (٢٢٥٠٧)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (٦٢١)،
والدارقطني (٤٠٦٦)، والبيهقي ٢٦٤/٦ و٢٦٥، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
٧/ ورقة ٣٤٢ - ٣٤٣ من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد، بهذا الإسناد. وبعضهم
يُبهم أنساً، فيقول: عن رجل من أهل المدينة.
وله شاهد من حديث أبي أمامة، وهو السالف قبله.
ويشهد لقوله: ((العارية مؤداة)) حديث يعلى بن أمية عند أحمد (١٧٩٥٠)،
وأبي داود (٣٥٦٦)، وابن حبان (٤٧٢٠)، وإسناده صحيح.
وحديث صفوان بن أمية عند أحمد (١٥٣٠٢)، وأبي داود (٣٥٦٢)، والنسائي
في ((الكبرى)) (٥٧٤٧)، وفيه: ((بل عارية مضمونة)).
تنبيه: كنا قد صحَّحنا إسناد لهذا الحديث في تعليقنا على ((صحيح ابن حبان))
(٥٠٩٤)، ظناً منا أن سعيد بن أبي سعيد هو المقبري فيُستدرك من هنا، على أن
متن الحديث حسن بشواهده.
٤٧٨

٢٤٠٠ - حذَّثنا إبراهيمُ بنُ المُستَمِرِّ، حذَّثنا محمَّدُ بنُ عبد الله (ح)
وحدَّثنا يحيى بنُ حَكيمٍ، حدَّثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ؛ جميعاً عن سعيدٍ، عن
قَتَادة، عن الحسنِ
عن سَمُرَةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ بَّهِ قال: ((على اليدِ ما أخَذَت حتَّى
تُؤَدِّيَهُ))(١) .
٦ - باب الوديعة
٢٤٠١ - حدَّثنا عُبِيدُ الله بنُ الجَهْمِ الأنماطيُّ، حدَّثنا أيُّوبُ بن سُوَيَدٍ،
عن المُثَنَّى، عن عمرو بن شُعَيبٍ، عن أبيه
عن جَدِّه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((مَن أُودِعَ وَدِيعةً، فلا
ضَمَانَ عليهِ))(٢).
(١) حسن بما قبله، وهذا سند رجاله ثقات، لكن الحسن - وهو البصري - لم
يصرح بسماعه من سمرة. سعيد: هو ابن أبي عروبة، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.
وأخرجه أبو داود (٣٥٦١)، والترمذي (١٣١٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٧٥١)
من طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حديث حسن.
وهو في ((مسند أحمد» (٢٠٠٨٦).
(٢) إسناده ضعيف، أيوب بن سويد والمثنى - وهو ابن الصبَّاح - ضعيفان.
وأخرجه الدارقطني (١/٢٩٦١)، ومن طريقه البيهقي ٢٨٩/٦ من طريق يزيد
ابن عبد الملك، عن محمد بن عبد الرحمن الحجبي، والدارقطني (٢/٢٩٦١)،
ومن طريقه البيهقي ٦/ ٩١ من طريق عمرو بن عبد الجبار، عن عبيدة بن حسان،
كلاهما عن عمرو بن شعيب، بهذا الإسناد. وقد ضعَّف البيهقي الإسناد الأول بيزيد
ابن عبد الملك، وضعَّف الدارقطني الإسناد الثاني بعمرو بن عبد الجبار وعَبيدة،
وقال: وإنما يُروى عن شريح القاضي غير مرفوع. وصحح البيهقي وقفه.
وأخرج البيهقي ٢٨٩/٦ عن عمر: أنه ضمَّن رجلاً وديعة سُرقت من بيت ماله.
وإسناده صحيح، وقال البيهقي: يُحتمل أنه كان فرَّط فيها، فضمَّنه بالتفريط، والله أعلم.
٤٧٩

٧ - باب الأمین ینَّچِرُ فیه فیربح
٢٤٠٢ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حذَّثنا سُفيانُ بنُ عُبِينَةَ، عن شَبيبٍ
ابنِ غَرْقَدةً
عن عُروةَ البارِقِيِّ: أنَّ النبيَّ وَلَهِ أعطاهُ ديناراً يشتري له شاةً،
فاشترى له شاتَين، فباعَ إحداهما بدينارٍ، فأتى النبيَّ نَّ بدينارٍ
وشاةٍ، فدعا له رسولُ اللهِ وَ لَّه بِالبَرَكةِ.
قال: فكانَ لو اشترى التُّرابَ لَرَبِحَ فيه (١).
٢٤٠٢°م - حذَّثنا أحمدُ بنُ سعيدِ الدَّارميُّ، حدَّثنا حَبَّنُ بنُ هِلالٍ، حدَّثنا
سَعِيدُ بنُ زيدٍ، عن الزُّبَيرِ بنِ الخِرِّيتِ، عن أبي لَبِيدٍ لُمَازَةَ بنِ زَبَّارٍ
عن عُروةَ بنِ أبي الجَعْدِ البارِقِيِّ، قال: قَدِمَ جَلَبٌ، فأعطاني
النبيُّ وَ﴿ِ ديناراً، فذكرَ نحوَهُ(٢).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، فإن شبيب بن
غرقدة لم يسمعه من عروة البارقي كما سيأتي في التخريج.
وأخرجه البخاري (٣٦٤٢) عن علي بن المديني، وأبو داود (٣٣٨٤) عن
مسدد، كلاهما عن شبيب قال: سمعت الحيَّ يتحدثون عن عروة البارقي. وقال
البخاري في روايته: قال سفيان: وكان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه
قال: سمعه شبيب من عروة، فأتيته، فقال شبيب: إني لم أسمعه من عروة، قال:
سمعتُ الحيَّ يُخبرونه عنه.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٦٣٥/٦: وهو المعتمد، وهذا يقتضي أن يكون سمعه
من جماعة أقلهم ثلاثة .
وانظر ما بعده.
(٢) حديث صحيح، ولهذا إسناد حسن من أجل سعيد بن زيد وأبي لبيد لُمَازة
ابن زیَّار.
٤٨٠