Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢١٠٢ - حدَّثنا يعقوبُ بنُ حُمَيدِ بنِ كاسِبٍ، حدَّثنا حاتمُ بن إسماعيلَ، عن أبي بكر بن يحيى بنِ النَّضْر، عن أبيه عن أبي هُريرةَ، أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ قال: ((رأى عيسى ابنُ مريمَ رجُلاً يَسْرِقُ، فقال: أسَرَقْتَ؟ قال: لا، والذي لا إله إلاَّ هو. فقال عيسى: آمَنْتُ بالله، وكَذَّبْتُ بَصَرِي))(١) . = من طرق عن ابن عمر، أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب وهو يحلف بأبيه، فناداهم رسول الله وَ له: ((ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفاً، فليحلف بالله وإلا فليصمت))، وفي رواية: عن النبي وَّ قال: ((ألا من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله))، فكانت قريش تحلف بآبائها، فقال: ((لا تحلفوا بآبائكم)). وكلا اللفظين للبخاري . (١) حديث صحيح. وهذا إسناد ضعيف، لضعف شيخ ابن ماجه يعقوب بن حميد وجهالة أبي بكر بن يحيى بن النضر، وقد روي الحديثُ من وجه آخر صحيح . فأخرجه البخاري (٣٤٤٤)، ومسلم (٢٣٦٨) من طريق همام بن مُنبّه، عن أبي هريرة بلفظ: رأى عيسى ابن مريم رجلاً يسرق، فقال له عيسى: سَرَقْت، فقال: كلا والذي لا إله إلا هو ... وأخرجه النسائي ٢٤٩/٨ من طريق عطاء بن يسار، عن أبي هريرة. وهو في ((مسند أحمد)» (٨١٥٤)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٣٣٦). قال القرطبي المحدث، ونقله عنه ابن حجر في ((الفتح)) ٤٨٩/٦: ظاهر قول عيسى للرجل: سرقت أنه خبر جازم عما فعل الرجل من السرقة، لكونه رآه أخذ مالاً من حرز في خفية، وقول الرجل ((كلا)) نفي لذلك، ثم أكده باليمين، وقول عيسى عليه السلام: آمنتُ بالله وكذبت عَيْنَيَّ، أي: صدقتُ من حلف بالله وكذبت ما ظهر لي من كون الأخذ المذكور سرقه، فإنه يحتمل أن يكون الرجل أخذ ما له فيه حق، أو ما أذن له صاحبه في أخذه، أو أخذه ليقلبه وينظر فيه، ولم يقصد الغصب والاستیلاء. ٢٤١ ٥ - باب الیمین حِنثٌ أو ندمٌ ٢١٠٣ - حدَّثنا عليٌّ بن محمد، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن بشّار بن کِدامِ، عن محمد بن زَیدٍ عن ابنِ عُمر، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّما الحَلِفُ حِنْثٌ أو نَدَمٌ»(١) . ٦ - باب الاستثناء في اليمين ٢١٠٤- حدَّثنا العبّاس بن عبد العظيمِ العَنْبَرِيُّ، حدَّثنا عبدُ الرَّزاق، أخبرنا مَعمَرٌ، عن ابنِ طاووسٍ، عن أبيه (١) إسناده ضعيف لضعف بشّار بن كِدام أخي مِسعر بن كِدام. والصحيح أنه موقوف من قول عبد الله بن عمر بن الخطاب كما سيأتي. وأخرجه ابن أبي شيبة - جزء العمروي - ص٦٨، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٢٩/٢، وأبو يعلى (٥٥٨٧) و(٥٦٩٧)، والطبراني في ((المعجم الصغير)) (١٠٨٣)، والحاكم ٣٠٣/٤، والبيهقي ١٠/ ٣٠ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢٦٠) و(٢٦١) من طريقين عن أبي معاوية عن مسعر بن كدام، عن محمد بن زيد، به، كذا وقع عنده: مسعر بن کِدام، وهو خطأ، إنما هو بشار بن كدام. وأخرجه ابن أبي شيبة ص٦٨، والبخاري في ((تاريخه)) ١٢٩/٢، والبيهقي ٣١/١٠ من طريقين عن عاصم بن محمد بن زيد، قال: سمعتُ أبي يقول: قال عمر بن الخطاب: اليمين آثمة أو مَندَمة. قال البخاري: وحديث عمر أولى بإرساله. قلنا: وهذا إسناد رجاله ثقات غير أن محمد بن زيد لم يدرك عمر . وأخرجه الحاكم ٣٠٣/٤-٣٠٤ من طريق أبي ضمرة، عن عاصم بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: إنما اليمين مأثَمة أو مندمة. وهذا إسناد صحيح. ٢٤٢ عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن حَلَفَ فقال: إنْ شاءَ اللهُ، فلهُ ثُنْيَاهُ))(١). ٢١٠٥ - حذَّثنا محمد بن زيادٍ، حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سعيدٍ، عن أيُّوبَ، عن نافعٍ عن ابن عُمر، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن حَلَفَ واستَثْنَى، إنْ شاءَ رَجَعَ، وإنْ شاءَ تَرَكَ، غيرَ حانِثٍ)(٢). ٢١٠٦ - حدَّثنا عبد الله بنُ محمدٍ الزُّهرُّ، حدَّثنا سُفيانُ بن عُيَيْنَةً، عن أيُّوبَ، عن نافعٍ (١) إسناده صحيح. ابن طاووس: هو عبد الله. وأخرجه الترمذي (١٦١٢)، والنسائي ٧/ ٣٠ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد . وهو في ((مسند أحمد) (٨٠٨٨)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٣٤١). وانظر الكلامَ على هذا الحديث في ((المسند)). قوله: ((فله ثنياه))، قال السندي: الثنيا كالدنيا، اسم بمعنى الاستثناء، أي أن الثنيا تنفعه حيث لا يحنث، أتى بالمحلوف عليه أم لا. والله أعلم. (٢) إسناده صحيح. محمد بن زياد: هو الزِّيادي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني . وأخرجه أبو داود (٣٢٦٢)، والترمذي (١٦١١)، والنسائي ١٢/٧ و٢٥ من طريق أيوب بن أبي تميمة، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٢٥/٧ من طريق كثير بن فرقد، عن نافع، عن ابن عمر، به. وهو في ((مسند أحمد)) (٤٥١٠). وانظر ما بعده. ٢٤٣ عن ابنِ عُمر روايةً، قال: ((مَن حَلَفَ واستَثْنَى، فلن(١) يَحْنَثَ))(٢) . ٧ - باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها ٢١٠٧ - حدَّثنا أحمد بن عَبْدَةَ، أخبرنا حمَّدُ بن زيدٍ، حذَّثنا غَيْلانُ بن جَرِيرٍ، عن أبي بُرْدَةً عن أبيه أبي موسى، قال: أتيتُ رسولَ اللهِ بَّ في رَهْطٍ من الأشعريِّينَ نَستحمِلُهُ، فقال رسولُ اللهِ بَّهِ: ((واللهِ ما أحمِلُكُم، وما عندي ما أحمِلُكُم عليه)) قال: فَلَبِثْنا ما شاءَ اللهُ، ثُمَّ أُتِيَ بإِلٍ، فأمَرَ لنا بثلاثةِ إِيلِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، فلمَّا انطلَقنا قالَ بعضُنا لِبَعْضٍ: أتينا رسولَ الله وَلهَ نَستحمِلُهُ، فحَلَفَ ألاَّ يَحمِلَنا، ثُمَّ حَمَلَنا، ارْجعُوا بنا. فأتَّيْنَاهُ، فقلنا: يا رسولَ الله، إنَّا أتَيناكَ نَستحمِلُكَ، فحَلَفْتَ أن لا تَحمِلَنا، ثُمَّ حَمَلتَنَا، فقال: ((واللهِ ما أنا حَمَلتُكُم، فإنَّ الله حَمَلَكُم، إني واللهِ ما أنا حَمَلتُكُم(٣)، بل اللّهُ حَمَلَكُم، إنِّي واللهِ إنْ شاءَ اللهُ، لا أحلِفُ على يَمِينٍ فأرَى غيرَها خيراً منها إلاَّ كَفَّرْتُ عن يَمِينِي (١) في (ذ) و(م): فلم. (٢) إسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (٣٢٦١)، والنسائي ٧/ ٢٥ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله. وهو في ((مسند أحمد)) (٤٥٨١)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٣٣٩). وانظر ((نصب الراية)) ٣٠١/٣-٣٠٢. (٣) من قوله: ((فإن الله)) إلى هنا لم يرد في المطبوع، وهو في أصولنا الخطية . ٢٤٤ وأتيتُ الذي هو خيرٌ)) أو قال: ((أتيتُ الذي هو خيرٌ، وكفَّرْتُ عن يَمِينِي)»(١). ٢١٠٨ - حذَّثنا عليٌّ بنُ محمدٍ وعبدُ الله بن عامرٍ بنٍ زُرَارَةَ، قالا: حذَّثنا أبو بكر بنُ عيَّشٍ، عن عبد العزيزِ بنِ رُفَيْعٍ، عن تَمِيمٍ بن طَرَفَةَ عن عَدِيٍّ بن حاتمٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((مَنْ حَلَفَ على يَمِينٍ فَرَأى غيرَها خيراً منها، فلْيَأْتِ الذي هو خيرٌ، ولْيُكَفِّرْ عن يَمينِه))(٢) . (١) إسناده صحيح. وأخرجه البخاري (٦٦٢٣)، ومسلم (١٦٤٩) (٧) و(٨)، وأبو داود (٣٢٧٦)، والنسائي ٩/٧- ١٠ من طريق أبي بردة، به. وأخرجه البخاري (٣١٣٣)، ومسلم (١٦٤٩) (٩) و(١٠) من طريق زهدم بن مضرِّب، عن أبي موسى. وهو في ((مسند أحمد)) (١٩٥٥٨) وفيه التردد في تقديم الكفارة وتأخيرها . قال السندي: قوله: ((نستحمله))، أي: نطلب منه ما نركب عليه في غزوة تبوك . ((ذود))، بفتح الذال المعجمة جمع ناقة، أي: بثلاث نوق. ((غُرِّ الذرى))، أي: بيض الأسنمة، كناية عن كونها سمينة. (٢) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم (١٦٥١)، والنسائي ١١/٧ من طريق عبد العزيز بن رفيع، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)) (١٨٢٥٧)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٣٤٥) و(٤٣٤٦). وفي إحدى روايات مسلم قدّم التكفير على الحنث. ٢٤٥ ٢١٠٩ - حدّثنا محمدُ بنُ أبي عُمَرَ العَدَنِيُّ، حذَّثنا سفيانُ بن عُيِينَة، حدَّثنا أبو الزَّعْراءِ عَمْرُو بنُ عَمْرٍو، عن عَمِّه أبي الأخْوَص عوفِ بنِ مالكِ الجُشَمِيِّ عن أبيه، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، يأْتِينِي ابنُ عَمِّي، فَأحْلِفُ أن لا أُعْطِيَهُ ولا أصِلَهُ. قال: ((كَفِّرْ عن يَمِينِكَ))(١). ٨ - باب من قال: كَفَّارتها تركُها ٢١١٠ - حدَّثنا عليٌّ بنُ محمد، حدَّثنا عبدُ الله بنُ نُمَير، عن حارثةَ بن أبي الرِّجَالِ، عن عَمْرَةَ عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (مَن حَلَفَ في قَطِيعَةِ رَحِمٍ، أو فيما لا يَصْلُحُ، فِرُّهُ أن لا يَتِمَّ على ذلك)»(٢). (١) إسناده صحيح. والصحابي: هو مالك بن نضْلة الجُشَمي. وأخرجه النسائي ١١/٧ عن محمد بن منصور، عن سفيان، بهذا الإسناد. بلفظ: قلت: يا رسول الله أرأيت ابن عم لي أتيته أسأله، فلا يعطيني ولا يصلني، ثم يحتاج إليَّ، فيأتيني، فيسألني وقد حلفت أن لا أُعطيه، ولا أصلَه، فأمرني أن آتيَ الذي هو خير، وأُكفِّرَ عن يميني. وهو في ((مسند أحمد)» (١٧٢٢٨) ضمن حديث طويل عن سفيان بن عيينة، به. (٢) إسناده ضعيف لضعف حارثة بن أبي الرِّجال - واسم أبي الرِّجال محمد -. وأخرجه ابن جرير الطبري في ((تفسير)) (٤٤٥٣) من طريق علي بن مُسهر، عن حارثة بن محمد، بهذا الإسناد. وفي الباب عن عبد الله بن عباس عند الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٦٦٤)، وابن حبان في (صحيحه)) (٤٣٤٤)، ولفظه عند الطحاوي: ((من حلف على يمين قطيعة أو معصية، فحنث، فذلك كفارة)) ولفظ ابن حبان: ((من حلف على ملك يمينه أن يَضْرِبَه، فكفارته تركه، ومع الكفارة حسنة)). وإسناده صحيح. قلنا: احتج بهذه الأحاديث من ذهب إلى أن اليمين في المعصية لا كفارة عليها، وقد رواه الطبري في تفسيره)) (٤٤٤٧ - ٤٤٥١) عن ابن عباس ومسروق بن = ٢٤٦ ٢١١١ - حدَّثنا عبدُ الله بن عبد المؤْمِن الواسِطيُّ، حدَّثنا عَوْنُ بنُ عُمارةَ، حدَّثنا رَوحُ بن القاسم، عن عُبيد الله بنِ عُمر، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه عن جَدِّه، أنَّ النبيِّ نَلِ قال: ((مَنْ حَلَفَ على يَمينٍ فرأى غيرَها خيراً منها فليَترُكْها، فإنَّ تَرْكَها كفَّارتُها))(١). = الأجدع والشعبي، ورواه ابن حزم في ((المحلى)) ٤١/٨ عن ابن مسعود وإبراهيم النخعي وطاووس، ورواه ابن حزم عن سعيد بن جبير، والصحيح أن سعيد بن جبير فسَّر قوله تعالى: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِ أَيْمَيِّكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] بأنها اليمين على المعصية لا يُؤاخذ الله بإلغائها، كما رواه عنه الطبري في ((تفسيره)) (٤٤٣٦-٤٤٤١) وكما هي رواية ((المحلى)) أيضاً. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن المراد بقوله: ((فكفارته تركه)): كفارة من الإثم الذي اقترفه بذلك اليمين. (١) حديث حسن دون قوله: ((فإن تركها كفارتها)) فهي زيادة شاذّة في حديث عبد الله بن عمرو هذا، ولهذا إسناد ضعيف لضعف عون بن عمارة - وهو إن كان متابعاً على هذا الحرف - فقد رواه من هو أوثق وأجلّ منهم وذكر الأمر بالكفارة. وأخرجه الطيالسي (٣٢٧٤)، وأحمد في «مسنده» (٦٧٣٦) من طريق خليفة بن خياط - جد خليفة بن خياط صاحب ((التاريخ)) - وأبو داود (٣٢٧٤) من طريق عبد الله بن بكر السهمي، عن عبيد الله بن الأخنس، كلاهما (خليفة وعبيد الله) عن عمرو بن شعيب، بهذا الإسناد - زاد عبيد الله في روايته أولّ الحديث: ((لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابنُ آدم، ولا في معصية الله، ولا في قطيعة رحم، ومن حلف ... )). وخليفة بن خياط وعبد الله بن بكر السهمي وإن كانا ثقتين خالفهما يحيى القطان وهو أوثق منهما . فأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ١٠/٧ عن عمرو بن علي الفلاس، عن يحيى ابن سعيد القطان، عن عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، به بلفظ: ((من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها، فليكفِّر عن يمينه، وليأت الذي هو خير» فذكر الأمر بالكفارة، وعمرو الفلاس وشيخه يحيى القطان ثقتان حافظان متقنان، وقد ضبطا الرواية . = ٢٤٧ ٩ - باب كم يطعم في كفارة اليمين ٢١١٢ - حدَّثنا العبَّاسُ بن يزيد، حدَّثنا زيادُ بن عبد الله البكَّائيُّ، حدّثنا عمرُ بنُ عبد الله بن يعلَى الثَّقَفيُّ، عن المِنْهالِ بنِ عَمرٍو، عن سعيد بن جُبَيْرٍ عن ابن عبّاسٍ، قال: كَفَّرَ رسولُ الله ◌َّهِ بصاع من تَمْرٍ، وأمَّرَ النَّاسَ بذلك، فمَنْ لم يَجِدْ فنصف صاعٍ من بُ(١). ١٠ - باب مِن أوسط ما تُطعمون أهليكم ٢١١٣ - حدَّثنا محمد بن يحيى، حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بن مَهْديٍّ، حدَّثنا سفيانُ بن عُيِينَةَ، عن سليمانَ بن أبي المُغيرةِ، عن سَعيدٍ بن جُبيرٍ وفي الباب عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده بلفظ: ((لا نذر ولا يمين = فيما لا يملك ابن آدم، ولا في معصية الله، ولا في قطيعة رحم)) أخرجه أبو داود (٣٢٧٤) من طريق عبد الله بن بكر السهمي، والنسائي ١٢/٧ من طريق يحيى القطان، كلاهما عن عبيد الله بن الأخنس . وأخرجه أحمد (٦٧٣٢)، وأبو داود (٢١٩١) و(٢١٩٢) و(٣٢٧٣) من طريق عبد الرحمن بن الحارث، كلاهما (عبيد الله بن الأخنس وعبد الرحمن بن الحارث) عن عمرو بن شعيب، به، وإسناده حسن. (١) إسناده ضعيف لضعف عمر بن عبد الله بن يعلى الثقفي. وأخرجه ابن مردويه في ((تفسيره)) كما في ((تفسير ابن كثير)) ١٦٥/٣ من طريق محمد بن معاوية، عن زياد بن عبد الله، بهذا الإسناد. وقد صح عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول بذلك، فقد أخرجه عنه عبد الرزاق (١٦٠٧٥) و(١٦٠٧٦)، وسعيد بن منصور - قسم التفسير - (٧٨٥) و(٧٨٦)، وابن أبي شيبة - جزء العمروي - ص٧ من طريقين عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن يسار بن نمير، قال: قال لي عمر: إني أحلف لا أعطي أقواماً، ثم يبدو لي فأعطيهم، فإذا فعلتُ ذلك، فأطعم عني عشرة مساكين، بين كل مسكينين صاعٌ من بُرِّ، أو صاعٌ من تمر لكل مسكين. ٢٤٨ عن ابن عبّاسِ، قال: كان الرَّجلُ يَقُوتُ أهلَه قُوتاً فيه سَعَةٌ، وكان الرَّجلُ يَقُوتُ أهلَه قُوتاً فيه شِدَّةٌ، فنزلتْ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩](١) . ١١ - باب النهي أن يستلجَّ الرجلُ في يمينه ولا يكفِّر ٢١١٤ - حدَّثنا سفيانُ بن وَكِيع، حدَّثنا محمد بن حُميدِ المَعْمَرِيُّ، عن مَعْمَرٍ، عن همَّامٍ، قال: سمعتُ أبا هريرةً يقولُ: قال أبو القاسمِ وَّ: ((إذا استَلَجَّ أحدُكم في اليَمِينِ فإنَّهُ آثَمُ له عند الله مِنَ الكَفَّارَةِ التي أُمِرَ بها))(٢). (١) إسناده صحيح. وأخرجه الطبري في ((تفسيره)) ٢٢/٧، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) كما في ((تفسير ابن كثير)) ١٦٤/٣ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد - زاد في آخره: أي: من الخبز والزيت . وأخرجه سعيد بن منصور - قسم التفسير - (٧٩٨) عن أبي عوانة الوضاح اليشكري، وابن أبي حاتم في «تفسيره)) ١/٢٧/٣ من طريق حفص بن غياث، كلاهما عن سليمان بن أبي المغيرة، والطبري (١٢٤٣٦) من طريق عنبسة بن سعيد الرازي، و(١٢٤٣٧) من طريق سالم الأفطس، ثلاثتهم (سليمان وعنبسة وسالم الأفطس) عن سعيد بن جبير في قوله عز وجل: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] قال: كان يكون للكبير أفضل من الصغير، وللحر أفضل من المملوك، فأُمروا بوسطٍ من ذلك، ليس بأرفعه ولا بأوضعه. هكذا رووه مرسلاً، ولا تضادّ بينه وبين الموصول، فربما يروي التابعي الحديث عن الصحابي، ثم يرويه مرة أخرى دون ذكره، وقد كان هذا شائعاً في عصرهم. (٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف سفيان بن وكيع - ولكنه متابع . = ٢٤٩ ٢١١٤°م - حدَّثنا محمد بنُ يحيى، حدَّثنا يحيى بنُ صالحِ الوُحَاظِيُّ، حذَّثنا معاويةُ بنُ سَلَّم، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن عِكْرِمةً عن أبي هريرةَ، عن النَّبِّ ◌َّهِ، نحوَهُ(١). ١٢ - باب إبرار المُقسِم ٢١١٥ - حدَّثنا عليٍّ بن محمد، حدَّثنا وكيعٌ، عن عليٍّ بن صالحٍ، عن أشْعَثَ بنِ أبي الشَّعْثاءِ، عن معاويةً بن سُوَيْدِ بن مُقَرٍِّ عن البَرَاءِ بن عازِبٍ، قال: أمَرَنَا رسولُ الله ◌َّهِ بِإِبْرَارِ المُقْسِمِ (٢). وأخرجه البخاري (٦٦٢٥)، ومسلم (١٦٥٥) من طريق عبد الرزاق الصنعاني، = عن معمر، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)) (٧٧٤٣) وانظر تمام تخريجه فيه. وانظر ما بعده. قوله: ((إذا استلجَّ)، قال ابن الأثير: من اللجاج، ومعناه: أن يحلف على شيء، ويرى أن غيره خيرٌ منه، فيقيم على يمينه، ولا يحنث، فيكفِّر، فذلك آئمُ له. وقيل: هو أن يرى أنه صادق فيها مصيب، فيلجُّ فيها ولا يكفرها. وقال السندي: إذا حلف يميناً يتعلَّق بأهله، وهم يتضررون بالإصرار عليه، فاللائق به أن يحنث ويُكفِّر عن يمينه، وأما الثبات على اليمين، والإصرارُ عليه، وتردُ الحِنث، فهو لجاج. ((فإنه آثمُ له))، أي: أكثر إثماً من الكفارة، وآثم بالمد اسمُ تفضيل، وصيغة التفضيل باعتبار ظنِّ الحالف بلجاجه في حنثه وتكفيره إثماً، وإلا فلا إثم فيهما، أي: في الحنث والتكفير. (١) إسناده صحيح. وأخرجه البخاري (٦٦٢٦) عن إسحاق بن إبراهيم ابن راهويه، عن يحيى بن صالح الوُحَاظي، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله. (٢) إسناده صحيح. ٢٥٠ = ٢١١٦ - حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شَيْبَةَ، حدَّثنا محمد بن فُضَيْلٍ، عن يَزِيدَ ابن أبي زیادٍ، عن مجاهد عن عبد الرَّحمن بن صَفْوانَ، أو عن صَفْوانَ بن عبد الرَّحمن القُرَشِيِّ، قال: لمَّا كان يومُ فَتْح مَكَّةَ جاءَ بأبيهِ، فقال: يا رسولَ اللهِ، اجْعَلْ لأبي نَصِيباً من الهِجْرَةِ. فقال: ((إنَّهُ لا هِجرَةَ)) فانطَلَقَ فدَخَلَ على العبَّاس، فقال: قد عَرَفْتَنِي؟ قال: أجَلْ. فخَرَجَ العبَّاسُ في قميصٍ ليسَ عليه رِدَاءٌ، فقال: يا رسولَ الله، قَدْ عَرَفْتَ فُلاناً والذي بَيْنَنا وبَيْنَه، وجاءَ بأبيه لِتُبايعَهُ على الهِجرَةِ، فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((إنَّهُ لا هِجِرَةَ)) فقال العبَّاسُ: أقسَمْتُ عليكَ، فَمَدَّ النَّبِيُّ بَّهِ يَدَهُ، فَمَسَّ يَدَهُ، فقال: ((أَبْرَرْتُ عَمِّي، ولا هِجْرَةَ))(١). ٢١١٦ - حدَّثنا محمد بنُ يحيى، حدَّثنا الحَسنُ بن الرَّبيع، عن عبد اللهِ ابن إدرِيسَ، عن يَزِيدَ بن أبي زيادٍ، بإسناده، نحوَه(٢). قال يزيدُ بنُ أبي زيادٍ : يعني لا هجرَةَ من دارٍ قد أسلَمَ أهلُها. وأخرجه البخاري مطولاً (١٢٣٩)، ومسلم (٢٠٦٦)، والترمذي (٣٠١٧)، = والنسائي ٤/ ٥٤ و٨/٧ من طريق أشعث بن أبي الشعثاء، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)) (١٨٥٠٤)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٠٤٠). (١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد - وهو القرشي الهاشمي. وأخرجه أحمد (١٥٥٥١)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٧٨٠)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٦٢٠)، والبيهقي في ((السنن)) ٤٠/١٠ من طريق يزيد بن أبي زياد، بهذا الإسناد. (٢) إسناده ضعيف كسابقه. ٢٥١ ١٣ - باب النهي أن يقال: ما شاء الله وشئتَ ٢١١٧ - حذَّثنا هشامُ بنُ عَمَّارٍ، حدَّثنا عيسى بنُ يُونُسَ، حدثَّنا الأجْلَحُ الكِنْدِيُّ، عن يزيدَ بن الأصَمِّ عن ابن عبّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا حَلَفَ أحدُكم فلا يقُلْ: ما شاءَ اللهُ وشِئْتَ. ولكنْ لِيَقُلْ: ما شاءَ اللهُ ثُمَّ شِئْتَ)(١). ٢١١٨ - حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ، حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن عبدِ الملِكِ ابن عُمَيرٍ، عن رِبْعِيٍّ بن حِرَاشٍ عن حُذيفة بن اليمانِ: أنَّ رجلاً من المسلمِينَ رأى في النَّوم أنَّه لَقِيَ رَجُلاً من أهلِ الكِتابِ فقال: نِعْمَ القَومُ أنْتُم لولا أنَّكُم تُشْرِكُونَ، تقولونَ: ما شاءَ اللهُ وشاءَ محمد، وذَكَرَ ذُلكَ النَّبيِّ وَله فقال: ((أمَا واللهِ، إن كُنتُ لأعرِفُها لكم، قُولوا: ما شاءَ الهُ ثُمَّ شاءَ محمدٌ)(٢). (١) صحيح لغيره، ولهذا إسناد ضعيف لضعف هشام بن عمار والأجلح الکندي - ويقال: اسمه یحیی بن عبد الله الکندي -. وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١٠٧٥٩) من طريق عيسى بن يونس، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)) (١٨٣٩). ویشهد له ما بعده. وكذا حديث قتيلة بنت صيفي عند أحمد (٢٧٠٩٣)، والنسائي ٦/٧، وإسناده صحیح. (٢) حديث صحيح، وهذا إسناد اختلف فيه على عبد الملك بن عمير، فرواه سفيان بن عيينة عنه هكذا، ورواه معمر عنه عن جابر بن سمرة، ورواه جمع غفير عنه عن ربعي، عن الطفيل بن سخبرة أخي عائشة، وهو المحفوظ الذي رجحه البخاري في ((التاريخ الكبير» ٣٦٣/٤-٣٦٤، والبزار في («مسنده» ٢٥٣/٧. = ٢٥٢ ٢١١٨°م - حدَّثنا ابن أبي الشَّوارِبِ، حدَّثنا أبو عَوَانَةَ، عن عبد المَلِكِ، عنْ رِبْعِيٍّ بن حِرَاشٍ عن الطُّغَيلِ بن سَخْبَرَةَ أخي عائشةَ لأُمِّها، عن النَّبيِّ ◌َّى، بنحوِه(١) . ١٤ - باب مَن وَرَّى(٢) في يمينه ٢١١٩ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبَةَ، حذَّثنا عُبِيدُ الله بن موسى، عن إسرائيلَ (ح) وأخرجه أحمد (٢٣٣٣٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٧٥٤) من طريق سفيان ابن عيينة، بهذا الإسناد . وأخرجه أحمد (٢٣٢٦٥)، وأبو داود (٤٩٨٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٧٥٥) من طريق عبد الله بن يسار، عن حذيفة. وأخرجه أحمد (٢٣٣٨٢)، والدارمي (٢٦٩٩) وابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٥٠/٢، والطبراني في ((الكبير)) (٨٢١٤)، والخطيب في ((موضح أوهام الجمع والتفريق)» ٣٠٣/١، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٣٩١/١٣ من طريق شعبة بن الحجاج، وأحمد (٢٠٦٩٤)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٧٤٣)، وابن قانع ٢/ ٥٠، والحاكم ٤٦٣/٣، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٢/٧، والخطيب في ((الموضح)) ٣٠٣/١، والحازمي في ((الاعتبار)» ص٢٤٢-٢٤٣، والمزي في (تهذيب الكمال)» ٣٩١/١٣ من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن الطفيل بن سخبرة. وإسناده صحيح. وهو عند المصنف بعده من طريق أبي عوانة، عن عبد الملك كرواية شعبة وحماد. (١) إسناده صحيح، وانظر ما قبله. ابن أبي الشوارب: هو محمد بن عبد الملك ابن أبي الشوارب. (٢) في (س): من وَرّك. والتوريك في اليمين: نيّة ينويها الحالف غير ما ينويه مستحلفه. قاله ابن الأثير في ((النهاية))، وهو بمعنى التورية. ٢٥٣ وحدَّثنا يحيى بنُ حَكيمٍ، عن عبد الرَّحمُنِ بن مَهْدِيٍّ، عن إسرائيلَ، عن إبراهيم بن عبد الأعلَى، عن جَذَّتِه عن أبيها سُوَيدِ بنِ حَنظَلَةَ، قال: خَرَجنا نُرِيدُ رسولَ اللهِوَّه ومَعَنا وائِلُ بنُ حُجْرٍ، فأخَذَه عُدُوٌّ له، فتَحَرَّجَ النَّاسُ أن يَحِلِفُوا، فحَلَفْتُ أنا: إنَّه أخي، فخلَّى سَبيلَه، فأتَينا رَسولَ اللهِ وَهِ، فأخبَرْتُه أنَّ القَومَ تَحَرَّجوا أن يَحلِفُوا وحَلَفْتُ أنا: إنَّه أخي. فقال: ((صَدَقْتَ، المُسلِمُ أخو المُسلِمٍ)» (١). ٢١٢٠ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبَةَ، حذَّثنا يزيدُ بن هارونَ، أخبرنا هُشَيْمٌ، عن عبَّاد بن أبي صالحٍ، عن أبيه عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّما اليَمِينُ على نِيَّةِ المُستَحِلِفِ))(٢). (١) حسن لغيره، قال المنذري في ((تهذيب سنن أبي داود)» ٣٥٩/٤: الحديث أخرجه ابن ماجه. وسويد بن حنظلة لم ينسب، ولم يعرف له غير هذا الحديث، وقال ابن حجر في ((الإصابة)) ٢٢٥/٣: قال الأزدي: ما روى عنه إلا ابنته، وابنته لهذه مجهولة لا تعرف. وباقي رجاله رجال الصحيح. ويشده ويقويه حديث البخاري (٣٣٥٨) وفيه: أن إبراهيم عليه السلام لما سأله الجبار عن زوجته سارة، قال: هي أختي، وأورد البخاري لهذه القطعة في كتاب الطلاق، باب إذا قال لامرأته وهو مكره: هذه أختي فلا شيءَ عليه، قال النبي وَّر: ((قال إبراهيم لسارة: هذه أختي، وذلك في ذات الله عز وجل». وأخرج حديث سويد أبو داود (٣٢٥٦) من طريق إسرائيل، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)) (١٦٧٢٦)، وانظر تمام تخريجه فيه. (٢) إسناده حسن. عباد بن أبي صالح - ويقال له: عبد الله - روى له مسلم لهذا الحديث، ووثقه ابن معين، وقال الساجي - وتبعه الأزدي -: ثقة إلا أنه روى = ٢٥٤ ٢١٢١ - حدَّثنا عَمرُو بن رافع، حدَّثنا هُشَيمٌ، أخبرنا عبدُ الله بنُ أبي صالحٍ، عن أبيه عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌َِله: ((يَمِينُكَ على ما يُصدِّقُكَ به صاحبُكَ))(١). ١٥ - باب النهي عن النَّذْرِ ٢١٢٢ - حدَّثنا عليُّ بن محمد، حدَّثنا وَكِيعٌ، عن سُفيان، عَن مَنصورٍ، عن عبد الله بنِ مُرَّةَ عن عبد الله بنِ عُمر، قال: نَهَى رسولُ اللهِ وَيهِ عن النَّذْر، وقال: ((إنَّما يُستَخرَجُ به من اللَّئِيم))(٢). = عن أبيه ما لا يتابع عليه، قال الذهبي في ((الكاشف)): مختلف في توثيقه، وحديثه حسن، وقال في ((الميزان)): صالح الحديث. قلنا: لكن قال البخاري: منكر الحديث، وذكره ابن حبان والعقيلي في ((الضعفاء)) وقال الحافظ في ((التقريب)): ليّن الحديث. وقد صرح هشيم بالسماع عند مسلم وأحمد وغيرهما. وأخرجه مسلم (١٦٥٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٦٥٣)، وأبو داود (٣٢٥٥)، والترمذي (١٣٥٤) من طريق هشيم بن بشير، به. لكن بلفظ: ((يمينُك على ما يصدقك به صاحبك)) وهو في ((مسند أحمد)) (٧١١٩) عن هشيم، بهذا اللفظ . قال النووي: ولهذا الحديث محمول على الحلف باستحلاف القاضي، فإذا ادَّعى رجل على رجل حقاً، فحلفه القاضي، فحلف وورَّى، فنوى غير ما نوى القاضي، انعقدت يمينه على ما نواه القاضي، ولا تنفعه التورية، وهذا مجمع عليه. (١) إسناده حسن كسابقه، وقد سلف تخريجه فيه. (٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر. وعبد الله ابن مرة: هو الهمداني الخارفي. ٢٥٥ = ٢١٢٣- حدَّثنا أحمد بن يوسفَ، حدَّثنا عُبيدُ الله عن سفيان، عن أبي الزنادِ، عن الأعرجِ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ النَّذْرَ لا يأتي ابنَ آدَمَ بشيءٍ إلَّ ما قُدِّرَ له، ولكنْ يَغْلِبُه القَدَرُ، ما قُدِّرَ له، فيُستَخرَجُ به من البخِيلِ فيُيَسَّرُ عليه ما لم يكن يُيَسَّرُ عليه من قَبْلِ ذلكَ، وقد قال اللهُ: أنفِقْ أُنْفِقْ عليك))(١) . = وأخرجه البخاري (٦٦٠٨) و(٦٦٩٣)، ومسلم (١٦٣٩)، وأبو داود (٣٢٨٧)، والنسائي ٧/ ١٥- ١٦ و١٦ من طريق منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد. بعضهم يقول: ((من البخيل))، وبعضهم يقول: ((من الشحيح)) واللئيم في لغة العرب: البخيل. وهو في («مسند أحمد» (٥٢٧٥)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٣٧٥) و(٤٣٧٧). قال البيضاوي: عادة الناس تعليق النذر على تحصيل منفعة، أو دفع مضرة، فنهي عنه؛ لأنه فعل البخلاء، إذ السخي إذا أراد أن يتقرب، بادر إليه، والبخيل لا تطاوعه نفسه بإخراج شيءٍ من يده إلا في مقابلة عوض يستوفيه أولاً، فيلتزمه في مقابلة ما يحصل له، وذلك لا يغني من القدر شيئاً، فلا يسوق إليه خيراً لم يقدر له، ولا يرد عنه شراً قضي عليه، لكن النذر قد يوافق القدر، فيخرج من البخيل ما لولاء لم یکن ليخرجه. قال أبو بكر بن العربي في ((العارضة)) ٩/٧، ونقله عنه الحافظ ١١/ ٥٨٠ بتصرف: فيه حجة على وجوب، الوفاء بما التزمه الناذر، لأن الحديث نص على ذلك بقوله ((يُستخرج به)) فإنه لو لم يلزمه إخراجه لما تم المراد من وصفه بالبخل من صدور النذر عنه، إذ لو كان مخيراً في الوفاء، لاستمر لبخله على عدم الإخراج. (١) إسناده صحيح. عبيد الله: هو ابن موسى بن أبي المختار، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وأخرجه دون قوله: ((أَنفق أُنفق عليك)) البخاري (٦٦٩٤)، ومسلم (١٦٤٠) (٧)، وأبو داود (٣٢٨٨)، والنسائي ١٦/٧ من طريقين عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، بهذا الإسناد. = ٢٥٦ ١٦ - باب النذر في المعصية ٢١٢٤ - حدَّثنا سَهْلُ بن أبي سَهْلٍ، حدَّثنا سُفيان بن عيينةً، حدَّثنا أيُّوب، عن أبي قلابة، عن عَمِّهِ عن عِمرانَ بن الحُصَيْن، قال: قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((لا نَذْرَ في مَعصيةٍ، ولا نَذْرَ فيما لا يَملِكُ ابنُ آدَمَ)) (١). ٢١٢٥ - حذَّثنا أحمد بن عَمرِو بنِ السَّرْحِ المِصْرِيُّ أبو طاهرٍ، حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ، أخبرنا يُونسُ، عن ابن شِهابٍ، عن أبي سَلَمَةً وأخرجه كذلك البخاري (٦٦٠٩) من طريق همام، ومسلم (١٦٤٠) (٥) = و(٦)، والترمذي (١٦١٩)، والنسائي ١٦/٧- ١٧ من طريق عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي، كلاهما عن أبي هريرة. وقوله: ((أنفق أُنفق عليك)) أخرجه مسلم (٩٩٣) (٣٦) من طريق الأعرج، و(٩٩٣) (٣٧) من طريق همام، كلاهما عن أبي هريرة. وهو في ((مسند أحمد)» (٧٢٠٨) و(٧٢٩٨)، و((صحيح ابن حبان)» (٤٣٧٦). (١) إسناده صحيح. وعمّ أبي قلابة: هو أبو المهلّب الجرمي، وأيوب هو ابن أبي تميمة السختياني. وأخرجه مسلم (١٦٤١)، وأبو داود (٣٣١٦)، والنسائي ١٩/٧ و(٣٠) من طريق أيوب، بهذا الإسناد. ورواية مسلم وأبي داود وأحمد مطولة. وهو في ((مسند أحمد)» (١٩٨٦٣) و((صحيح ابن حبان)) (٤٣٩١). وأخرجه أحمد (١٩٨٨٨)، والنسائي ٢٨/٧-٢٩ من طريق محمد بن الزبير، عن أبيه، عن رجل، عن عمران بن حصين، عن النبي وَ لير: ((لا نذر في غضب وكفارته كفارة اليمين)» وإسناده ضعيف جداً، محمد بن الزبير متروك الحديث وفيه رجل مبهم، وقد روي بإسقاط الرجل المبهم عند النسائي ٢٧/٧-٢٨ و٢٨ ولم يسمع الزبير من عمران. ٠ ٢٥٧ عن عائشةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((لا نَذْرَ في مَعصِيَةٍ، وكفَّارَتُه كَفَّارَةُ يَمِينٍ)»(١). (١) حديث صحيح. وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة - وهو ابن عبد الرحمن - فيما قال البخاري، ونقله عنه الترمذي في ((جامعه)) ١٠٣/٤، وفي (العلل الكبير)) ٦٥٣/٢. وأخرجه أبو داود (٣٢٩٠) و(٣٢٩١)، والترمذي (١٦٠٣)، والنسائي ٢٦/٧ و٢٦-٢٧ من أربعة طرق عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، بهذا الإسناد. وهو في «مسند أحمد)» (٢٦٠٩٨). وأخرجه النسائي ٧/ ٢٧ من طريق أبي ضمرة، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٤/٣، ومن طريقه البيهقي ٦٩/١٠ من طريق عنبسة بن خالد، كلاهما عن يونس، عن الزهري قال: حدث أبو سلمة، عن عائشة. وأخرجه أبو داود (٣٢٩٢)، والترمذي (١٦٠٤)، والنسائي ٢٧/٧ من طريق محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة، كلاهما عن الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة. قال الدارقطني في ((العلل)) ٥/ ورقة ٧٣: والصحيح حديث ابن أبي عتيق وموسى بن عقبة، عن الزهري. قلنا: وسليمان بن أرقم متروك ذاهب الحديث فيما قال البخاري، لكن لم ينفرد به، فقد أخرجه الطيالسي في (مسنده)) (١٤٨٤) عن حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة، عن النبي ◌َّر قال: ((لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين)) وهذا إسناد رجاله ثقات من رجال الشيخين. وانظر تمام تخريجه وشواهده والكلام عليه في («المسند» (٢٦٠٩٨). قال ابن قدامة المقدسي في («المغني)) ٦٢٤/١٣: نذر المعصية لا يحلُّ الوفاء به إجماعاً، ولأن النبي بَّر قال: ((من نذر أن يعصي الله فلا يعصه)). ولأن معصية الله تعالى لا تحل في حالٍ، ويجب على الناذر كفارة اليمين. روي نحو هذا عن ابن مسعود وابن عباس وجابر وعمران بن حصين وسمرة بن جندب، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه، وروي عن أحمد ما يدل على أنه لا كفارة عليه، فإنه قال: من نذر ليهدمَنّ دار غيره لبنة لبنة، لا كفارة عليه وهذا في معناه، وروي هذا عن مسروق والشعبي، وهو مذهب مالك والشافعي ... ٢٥٨ ٢١٢٦ - حدَّثنا أبو بَكْرِ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو أُسَامَةَ، عن عُبيدِ الله، عن طَلْحةَ بن عبد الملك، عن القاسم بن محمد عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((مَن نَذَرَ أن يُطِيعَ اللهَ فليُطِعْهُ، ومَن نَذَرَ أن يَعْصِيَ اللهَ فلا يَعْصِه))(١). ١٧ - باب مَن نَذَرَ نذراً ولم يُسمِّه ٢١٢٧ - حدَّثنا عليٌّ بن محمد، حدَّثنا وكِيعٌ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ رافعٍ، عن خالدٍ بن یَزِيدَ عن عُقبةَ بن عامرِ الجُهَنيِّ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((مَن نَذَرَ نَذْراً ولم يُسَمِّه، فَكَفَّارَتُه كَفَّارَةُ يَمِينٍ)»(٢). (١) إسناد صحيح. عبيد الله: هو ابن عمر العمري، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة . وأخرجه البخاري (٦٦٩٦)، وأبو داود (٣٢٨٩)، والترمذي (١٦٠٥) و(١٦٠٦)، والنسائي ١٧/٧ من طريق طلحة بن عبد الملك، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وهو في ((مسند أحمد)) (٢٤٠٧٥)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٣٨٧)، وفيهما تمام تخريجه . (٢) حديث صحيح دون قوله: ((ولم يسمّه))، وهذا إسناد ضعيف لضعف إسماعيل بن رافع، وخالد بن يزيد - هو الجهني على ما رجّحه الحافظ المزي في (تهذيب الكمال)) في ترجمة خالد بن زيد الجهني - في عداد المجهولين، وقد تابعهما محمد مولى المغيرة بن شعبة وهو مجهول وإن صحح الترمذي حديثه هذا. وأخرجه ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (٢٠٧٢٦) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. وقال عنه: حديث مسند وهو أعلى ما رُوي في ذلك وأجلّ . = ٢٥٩ ٢١٢٨ - حذَّثنا هِشَامُ بنُ عمَّارِ، حدَّثنا عبدُ الملِكِ بن محمدِ الصَّنْعانيُّ، حذَّثنا خارجةُ بنُ مُصعبٍ، عن بُكَيْر بن عبد الله بن الأشَجِّ، عن كُرَیْبٍ = وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٠/٣، والبيهقي ٤٥/١٠ من طريق يحيى بن عبد الله بن سالم، عن إسماعيل بن رافع، عن خالد بن سعيد، عن عقبة بن عامر. كذا سماه: خالد بن سعيد، والصحيح: خالد بن يزيد . وأخرجه الترمذي (١٦٠٨) عن أحمد بن منيع، عن أبي بكر بن عياش، عن محمد مولى المغيرة بن شعبة (واسمه محمد بن يزيد بن أبي زياد الثقفي) عن كعب ابن علقمة، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر . وخالف أحمدَ بن منيع أحمدُ بن حنبل وغيرُه فرووه بلفظ: ((كفارة النذر كفارة اليمين)) أخرجه أحمد (١٧٣٠١)، وتابع أحمدَ بن حنبل هارونُ بن عبّاد الأزدي عند أبي داود (٣٣٢٣)، وأحمدُ بن عبد الله بن يونس عند الطحاوي في ((شرح المشكل)) (٢١٥٦)، وحجاجُ بن إبراهيم عنده أيضاً (٢١٥٧). وبهذا اللفظ أيضاً رواه يحيى بن أيوب المصري عند أحمد (١٧٣٢٥)، وعمرو ابن الحارث عند مسلم (١٦٤٥)، وعبد الله بن لهيعة عند أحمد (١٧٣١٩) و (١٧٣٤٠) و(١٧٤٢٣) ثلاثتهم عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن أبي الخير اليزني، عن عقبة بن عامر. وفي الباب عن عبد الله بن عباس عند أبي داود (٣٣٢٢)، والدارقطني (٤٣١٨)، والبيهقي ٤٥/١٠ من طريق جعفر بن مسافر التّيسي، عن ابن أبي فُديك، عن طلحة بن يحيى الأنصاري، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وأخرجه الدار قطني (٤٣١٨)، والبيهقي ٤٥/١٠ من طريق محمد بن عبد الله بن عمران البياضي، عن طلحة بن يحيى، عن الضحاك بن عثمان، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن کریب مولی ابن عباس، عنه. وقال أبو داود بإثر روايته: روى هذا الحديث وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند أوقفوه على ابن عباس. قال الحافظ: يعني وهو أصح. وأخرجه ابن الجارود في ((المنتقى)) (٩٣٥) عن ابن عباس رفعه: ((النذر نذران، فما كان لله، فكفارته الوفاء، وما كان للشيطان فلا وفاء فيه، وعليه كفارة یمین» وسنده حسن. ٢٦٠