Indexed OCR Text

Pages 161-180

عن سَهْلٍ بن سعدٍ، أنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ قال: ((إنْ كانَ، فَفِي
الفَرَسِ والمرأةِ والمَسْكَنِ)) يعني الشُّؤْمَ (١).
.
١٩٩٥ - حدَّثنا يحيى بنُ خَلَفٍ أبو سَلَمَةَ، حدَّثنا بِشْرُ بنُ المُفضَّل، عن
عبدِ الرَّحمُنِ بنِ إسحاقَ، عن الزّهريِّ، عن سالمٍ
عن أبيهِ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ((الشُّؤْمُ في ثلاثٍ: في الفَرَسِ
والمرأةِ والدَّارِ».
قال الزّهْريّ: فحَدَّثَني أبو عُبَيدةَ بنُ عبد اللهِ بن زَمْعةَ، أنَّ أُمَّهُ زينبَ(٢)
حدَّثَتْهُ
عن أُمِّ سَلَمةَ: أنَّها كانَتْ تَعُدُّ هُؤُلاءِ الثَّلاث، وتزيدُ مَعَهُنَّ
السَّيفَ(٣).
(١) إسناده صحيح.
وهو في ((موطأ مالك)) ٢/ ٩٧٢، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٨٥٩)
و(٥٠٩٥)، ومسلم (٢٢٢٦).
وهو في ((مسند أحمد)» (٢٢٨٣٦).
(٢) في أصولنا الخطية: أن جدته زينب، وهو تحريف، فإن زينب أمه لا
جدته، وجاء على الصواب في ((التحفة)) (١٨٢٧٦).
(٣) حديث صحيح، عبد الرحمن بن إسحاق المدني - وإن كان صدوقاً حسن
الحديث - تابعه مالك في ((موطئه)) ٢/ ٩٧٢، وشعيب بن أبي حمزة، وغيرهما.
وروايتهما عند البخاري ومسلم.
وأخرج حديث ابن عمر البخاري (٢٨٥٨) و(٥٠٩٣)، ومسلم (٢٢٢٥)، وأبو
داود (٣٩٢٢)، والترمذي (٣٠٣٤) و(٣٠٣٥)، والنسائي ٦/ ٢٢٠ من طريق الزهري،
بهذا الإسناد. وقُرن سالم في بعض الروايات بأخيه حمزة.
١٦١

.
وأخرجه البخاري (٥٠٩٤)، ومسلم (٢٢٢٥) (١١٧) من طريق محمد بن زيد
=
العسقلاني، عن ابن عمر. ولفظ رواية حمزة ومحمد بن زيد: ((إن كان الشؤم في
شيء ... )).
وهو في ((مسند أحمد» (٤٥٤٤)، و((شرح مشكل الآثار)) (٧٧٦).
وأما حديث أم سلمة فأخرجه الدارقطني في ((غرائب مالك)» - كما في ((فتح
الباري)) لابن حجر ٦٣/٦ - من طريق جويرية، وكذا من طريق سعيد بن داود،
كلاهما عن مالك، عن الزهري، عن بعض أهل أم سلمة، عن أم سلمة. قال
الحافظ: وإسناده صحيح إلى الزهري، ونقل عن الدارقطني قوله: والمبهم المذكور
هو أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، سماه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري في
روايته. قلنا: يعني روايتنا هذه.
وأخرجه معمر بن راشد في ((جامعه)) الملحق بـ((مصنف عبد الرزاق))
(١٩٥٢٧)، ومن طريقه ابن عبد البر في ((التمهيد)» ٢٧٨/٩ عن الزهري، عن سالم
أو حمزة بن عبد الله، عن ابن عمر ... الحديث. ثم قال: وقالت أم سلمة:
والسيف. وهذا مرسل.
قال الإمام الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)» بعد أن أورد حديث ابن عمر
بلفظ: ((إن كان الشؤم في شيء ... )): فكان ما في هذا على أن الشؤم إن كان،
كان في هذه الثلاثة الأشياء، لا يتحقق كونه فيها. وقد وافق ما في لهذا الحديث ما
رُوي عن جابر وسهل بن سعد عن النبي ◌َّ في هذا المعنى، فذكر حديث سهل
السالف عند المصنف، وذكر حديث جابر، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم
(٢٢٢٧) .
قال: وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها إنكارها لذلك، وإخبارها أن رسول
الله وَيّ إنما قال ذلك إخباراً منه عن أهل الجاهلية أنهم كانوا يقولونه، غير أنها ذكرته
عنه عليه السلام بالطيرة لا بالشؤم، والمعنى فيهما واحد. قلنا: وحديث عائشة
أخرجه أحمد (٢٦٠٣٤) من طريق أبي حسان الأعرج، قال: دخل رجلان من بني
عامر على عائشة، فأخبرها أن أبا هريرة يُحدِّث عن النبي وَلي أنه قال: ((الطيرة في
١٦٢

٥٦ - باب الغَيْرة
١٩٩٦- حذَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا وَكِيعٌ، عن شَيْبَانَ أبي
معاويةً، عن يحيى بنِ أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلَمةٍ(١)
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مِنَ الغَيْرةِ ما يُحِبُّ
اللهُ، ومنها ما يَكْرَهُ اللهُ، فأمَّا ما يُحِبُّ اللهُ فالغَيْرةُ في الرِّيبةِ، وأمَّا ما
يكرَهُ، فالغَيْرةُ في غيرِ رِببةٍ»(٢).
= الدار والمرأة والفرس)) فغضبت، فطارت شِقَّة منها في السماء، وشِقَّة في الأرض،
وقالت: والذي أنزل الفرقان على محمد، ما قالها رسول الله وَله قط، إنما قال:
((كان أهل الجاهلية يتطيّرون من ذلك)). وإسناده صحيح.
قال الطحاوي: وإذا كان ذلك كذلك، كان ما روي عنها مما حفظته عن رسول
الله وَّ من إضافته ذلك الكلام إلى أهل الجاهلية أولى مما روي عن غيرها فيه عنه
وَالر، لحفظها عنه في ذلك ما قصَّر غيرها عن حفظه عنه فيه، لا سيما وقد ثبت عنه
وَلّر نفي الطيرة والشؤم، وذكر حديث جابر أن رسول الله وَ ير قال: ((لا غول ولا
طيرة ولا شؤم))، وهو حديث صحيح. ثم قال: فكان في ذُلك ما قد دلَّ على انتفاء
ذلك القول المضاف إلى رسول الله و للتر في إثباته الشؤم في الثلاثة الأشياء التي روينا
عنه أن الشؤم فيها.
وانظر لزاماً ما علقناه على ((المسند)) (٢٦٠٣٤).
(١) هكذا في (ذ) ونسخة على هامش (م)، وهو الصواب، وفي (س) وأصل
(م): عن أبي سهم، وهو كذلك في نسخة المزي في ((السنن)) لكنه أشار إلى وَهْم
لهذا في ((تهذيب الكمال)) و((التحفة)).
(٢) إسناده صحيح. محمد بن إسماعيل: هو ابن سَمُرة الأحمسي، وأبو
سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.
وفي الباب عن عقبة بن عامر عند أحمد في ((مسنده) (١٧٣٩٨)، وابن خزيمة
في ((صحيحه)) (٢٤٧٨)، وفي إسناده عبد الله بن زيد الأزرق مجهول.
=
١٦٣

١٩٩٧- حدَّثنا هارونُ بنُ إسحاقَ، حدَّثنا عَبْدةُ بنُ سُليمانَ، عن هشامٍ
ابنِ عُزْوةَ، عن أبيه
عن عائشةَ، قالت: ما غِرْتُ على امرأةٍ قَطُّ، ما غِرْتُ على
خديجةَ مِمَّا رأيْتُ مِن ذِكْرِ رسولِ اللهِ وَّهِ لها، ولقد أمرَهُ رَبُّه أنْ
يُبَشِّرَها بِبيتٍ في الجَنَّةِ مِن قَصَبٍ (١).
يَعْنِي : مِن ذَهَبٍ. قاله أبو عبد الله ابنُ ماجه.
١٩٩٨- حذَّثنا عيسى بنُ حمَّادِ المِصْريُّ، أخبرنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن
عبدِ الله بنِ أبي مُلَيْكةً
وعن جابر بن عتيك عند أحمد في «مسنده» (٢٣٧٤٧)، وأبي داود (٢٦٥٩)،
=
والنسائي ٧٨/٥-٧٩، وفي إسناده ابن جابر بن عتيك مجهول الحال.
قوله: ((فالغيرة في الريبة)) أي: في مظنة الفساد، أي: إذا ظهرت أمارات
الفساد في محل، فالقيام بمقتضى الغيرة محمود، وأما إذا قام بدون ظهور شيء
فالقيام به مذموم، لما فيه من اتهام المسلمين بالسوء من غير وجه. قاله السندي.
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (٣٨١٦)، ومسلم (٢٤٣٥)، والترمذي (٢١٣٦) و(٤٢١٣)
و(٤٢١٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٣٠٣) و(٨٣٠٤) و(٨٣٠٥) و(٨٨٦٤) من
طريق عروة، عن عائشة عند البخاري ومسلم والترمذي في الموضع الأول والثاني
زيادة: وإن كان ليذبح الشاة، فيُهدي في خلائلها منها ما يسَعُهُنَّ.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٤٣١٠)، و((صحيح ابن حبان)) (٧٠٠٦).
قوله: ((يعني من ذهب)) كذا فسَّره ابن ماجه. قال ابن الأثير: القصب: لؤلؤ
مجوف واسع كالقصر المنيف. وقال النووي في ((شرح مسلم)) قال جمهور العلماء:
المراد به قصب اللؤلؤ المجوف كالقصر المنيف. وقيل: قصب من ذهب منظوم
بالجوهر. قال أهل اللغة: القصب الجوهر ما استطال منه في تجويف، قالوا: ويقال
لكل مجوف: قصب، وقد جاء في الحديث مفسراً ببيت من لؤلؤة مجبَّأة (مجوفة).
١٦٤

عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمةً، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ لَّهِ، وهو
على المِنْبَرِ، يقولُ: ((إنَّ بَنِي هشام بن المُغُيرةِ اسْتَأْذَنُونِي أنْ يُنْكِحُوا
ابنَتَهُم عليَّ بن أبي طالبٍ، فلا آذَنُّ لهم، ثُمَّ لا آذَنُ لهم، ثُمَّ لا آذَنُ
لهم، إلاَّ أنْ يُرِيدَ عليّ بنُ أبي طالبٍ أنْ يُطَلِّقَ ابنَتِي ويَنْكِحَ ابنَّتَهم،
فإنَّما هي بَضْعةٌ مِنِّي، يَرِيبُِّي ما رابَها، ويُؤْذِينِي ما آذَاها))(١).
١٩٩٩- حذَّثنا محمدُ بنُ يحيى، حدَّثنا أبو اليَمَان، أخبرنا شُعيبٌ عن
الزُّهْريِّ، أخبرني عليٌّ بنُ الحُسين:
أنَّ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمةَ أخبرَهُ: أنَّ عليّ بن أبي طالبٍ خَطَبَ
بنِتَ أبي جَهْلٍ وعنده فاطمةُ بنتُ النبيِّ نَّه، فلمَّا سَمِعَتْ بِذْلكَ
فاطمةُ أتتِ النَّبِيِّ نَّهِ فقالت: إنَّ قومَكَ يتحدَّثُونَ أنَّكَ لا تَغْضَبُ
لِبناتِكَ، وهُذَا عَلِيٍّ ناكحاً ابنةَ أبي جَهْلٍ.
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه تاماً ومختصراً البخاري (٥٢٣٠)، ومسلم (٢٤٤٩)، وأبو داود (٢٠٧٠)
و(٢٠٧١)، والترمذي (٤٢٠٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٣١٢) و(٨٣١٣) و(٨٤٦٥)
و(٨٤٦٦) و(٨٤٦٧) من طريق عبد الله بن أبي مليكة، عن المسور. وتابع في رواية
أبي داود الأولى عبد الله: عروةُ بن الزبير.
وعبد الله بن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٨٩٢٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٩٥٥).
وانظر ما بعده.
قوله: ((بضعة)) بفتح الباء، وقد تكسر، أي: أنها جزء مني كما أن البضعة جزء
من اللحم.
(يريبني)) بفتح الياء، أي: يوقعني في القلق. قاله السندي.
١٦٥

قَالَ المِسْوَرُ: فقامَ النَّبِيُّ بِّهِ، فَسَمِعتُه حينَ تَشَهَّدَ، ثُمَّ قال:
((أمَّا بعدُ، فإِنِّي قد أنْكَحْتُ أبا العاصِ بنَ الرَّبِيع، فحَدَّثَنِي فصَدَقَني،
وإنَّ فاطمةَ بنتَ محمَّدٍ بَضْعةٌ مِنِّي، وأنا أكرهُ أَنَّ يَفْتِنُوها، وإنَّها واللهِ
لا تَجْتَمِعُ بنتُ رسولِ اللهِ وبنتُ عَدُوِّ اللهِ عندَ رجلٍ واحدٍ أبداً» قال:
فنزلَ عليٍّ عن الخِطبةِ(١).
٥٧ - باب التي وهبت نفسها للنبي وَّل
٢٠٠٠- حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا عَبْدةُ بنُ سُليمانَ، عن هشام
ابن عُروةَ، عن أبيه
عن عائشةَ أنَّها كانَتْ تقولُ: أما تَسْتَحِي المرأةُ أنْ تَهَبَ نَفْسَها
للنبيِّ وَّهَ؟ حتَّى أنزلَ اللهُ: ﴿﴿ تُرْجِى مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُقْوِىّ إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ﴾
[الأحزاب: ٥١] قالت: فقلتُ: إنَّ رَبَّكَ لَيُسارعُ في هَوَاكَ(٢).
(١) إسناده صحيح. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع، وشعيب: هو ابن أبي حمزة.
وأخرجه تاماً ومختصراً البخاري (٣١١٠) و(٣٧٢٩)، ومسلم (٢٤٤٩) (٩٥
و٩٦)، وأبو داود (٢٠٦٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٣١٤) و(٨٤٦٨) و(٨٤٦٩) من
طريق الزهري، بهذا الإسناد .
وهو في ((مسند أحمد)) (١٨٩١١)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٩٥٦) و(٦٩٥٧).
وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (٤٧٨٨)، ومسلم (١٤٦٤)، والنسائي ٦/ ٥٤ من طريق هشام
بن عروة، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٥٠٢٦) و(٢٥٢٥١)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٣٦٧).
وقول عائشة: إن ربك ليُسارع في هواك، ورواية البخاري: ما أرى ربك إلا يُسارع
في هواك، أي: ما أرى الله إلا موجداً لما تريد بلا تأخير، منزلاً لما تُحِبُّ وتختار.
١٦٦

٢٠٠١ - حدَّثنا أبو بِشْرٍ بكرُ بنُ خَلَفٍ ومحمدُ بنُ بِشَّارِ، قالا: حدَّثنا
مرحومُ بنُ عبدِ العزيز، حذَّثنا ثابتٌ، قال:
كُنَّا جُلُوساً مع أنسٍ بنِ مالكِ، وعندَهُ ابنةٌ له، فقالَ أنسٌ:
جاءَتِ امرأةٌ إلى النَّبِيِّ نَّهِ فِعَرَضَتْ نَفْسَها عليه، فقالت: يا رسولَ اللهِ،
هل لَكَ فِيَّ حاجةٌ؟ فقالتِ ابنتُه: ما أقلَّ حَياءَها! فقالَ: هي خيرٌ
منكِ، رَغِبَتْ في رسولِ الله ◌َِّ، فَعَرَضَتْ نَفْسَها عليه(١).
٥٨- باب الرجل يشك في ولده
٢٠٠٢ - حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ ومحمدُ بنُ الصَّبَّح، قالا: حدَّنا
سفيانُ بنُ عُيينةً، عن الزُّهْريِّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيّبِ
عن أبي هُرَيرةَ، قال: جاءَ رجلٌ مِن بني فَزَارةَ إلى رسولِ الله
وَّه، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ امرأتِي وَلَدَتْ غُلاماً أسودَ! فقالَ
رسولُ اللهِ وَله: ((هلْ لَكَ من إبلِ؟)) قال: نَعَمْ، قال: ((فما ألوانها؟))
قال: حُمْرٌ، قال: ((هَلْ فِيها مِن أوْرَقَ؟)) قال: إنَّ فيها لَوُرْقاً، قال:
((فأنَّى أَتَاها ذُلكَ؟)) قال: عَسَى عِرْقٌ نَزَعَها. قال: ((وهذا لعلَّ عِرْقاً
نَزَعَهُ». واللَّفظ لابن الصَّبَّاحِ(٢).
(١) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البناني.
وأخرجه البخاري (٥١٢٠)، والنسائي ٧٨/٦-٧٩ و٧٩ من طريق مرحوم،
بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)) (١٣٨٣٥).
(٢) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (٥٣٠٥)، ومسلم (١٥٠٠)، وأبو داود (٢٢٦٠) و(٢٢٦١)،
والترمذي (٢٢٦١)، والنسائي ١٧٨/٦ و١٧٨-١٧٩ و١٧٩ من طريق الزهري، بهذا
الإسناد .
=
١٦٧

٢٠٠٣ - حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، حدَّثنا عَبَاءَةُ بنُ كُلَيْبِ اللَّيِيُّ أبو غسّانَ، عن
جُوَيرِيَةَ بن أسماءَ، عن نافعٍ
عن ابنِ عُمرَ: أنَّ رَجُلاً مِن أهلِ البادِيةِ أتَى النَّبِيَّ وَّهِ، فقال:
يا رسولَ اللهِ، إنَّ امرأتِي وَلَدَتْ على فِراشِي غُلاماً أسودَ، وإنَّا أهلُ
بيتٍ لم يَكُنْ فِينا أسودُ قَطُّ! قالَ: ((هَلْ لَكَ مِن إِلِ؟)) قال: نَعَمْ،
قال: ((فما ألوانُها؟)) قال: حُمْرٌ، قال: ((هَلْ فيها أسودُ؟)) قال: لا.
قال: ((فيها أوْرَقُ؟)) قال: نَعَمْ، قال: ((فَأَنَّى كانَ ذُلِكَ؟» قال: عَسَى
أنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ، قال: ((فَلَعَلَّ ابنَكَ هُذا نَزَعَهُ عِرْقٌ))(١).
وأخرجه البخاري (٧٣١٤)، ومسلم (١٥٠٠) (٢٠)، وأبو داود (٢٢٦٢) من
=
طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وهو في ((مسند أحمد)» (٧١٨٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٤١٠٦) و(٤١٠٧).
وأخرجه مسلم (١٥٠٠) و(٢٠) من طريق الزهري قال: بلغنا أن أبا هريرة كان
يحدث .. فذكره مرسلاً.
والأورق من الإبل: ما في لونه بياض إلى سواد، وقوله: ((عسى عرق نزعها))
قال في ((النهاية)) يقال: نزع إليه في الشَّبَهِ: إذا أشبهه .
وفي هذا الحديث ضرب المثل، وتشبيه المجهول بالمعلوم تقريباً لفهم
السائل، واستدل به لصحة العمل بالقياس، قال الخطابي: هو أصل في قياس
الشبه، وقال القاضي أبو بكر بن العربي: فيه دليل على صحة القياس والاعتبار
بالنظير .
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، عباءة - وسماه المزي: عباة - صدوق
حسن الحديث. أبو كريب: هو محمد بن العلاء.
وأخرجه العقيلي في ((الضعفاء» عن محمد بن الحسن بن العباس بن عيسى
الهاشمي، عن أبي كريب، بهذا الإسناد.
وانظر ما قبله.
١٦٨

٥٩- باب الولد للفراش وللعاهر الحجر
٢٠٠٤- حدَّثنا أبو بكرِ بْنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا سفيانُ بنُ عُبَينَ، عن
الزُّهْريِّ، عن عُروةً
عن عائشةَ، قالت: إنَّ ابْنَ زَمْعةً وسعداً اخْتَصَما إلى النَّبِيِّ وَّل
في ابن أمَةِ زَمْعةَ، فقالَ سعدٌ: يا رسولَ اللهِ، أوصاني أخي إذا
قَدِمتُ مَكَّةَ: أن انْظُرْ إلى ابنِ أمَةِ زَمْعةَ فَاقْبِضْهُ. وقال عبدُ بنُ
زَمْعةً: أخِي وابنُ أمَةٍ أبي، وُلِدَ على فِرَاشِ أبِي. فَرَأَى النَّبيُّ ◌َهُ
شَبَهَهَ بِعُثْبةَ، فقال: ((هو لكَ يا عبدَ بنَ زَمْعةَ، الوَلَدُ للفِراشِ،
واحْتَجِبي عنه یا سَوْدُ))(١) .
٢٠٠٥ - حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةً، عن عُبيدِ اللهِ
ابنِ أبي يزيدَ، عن أبيه
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (٢٠٥٣)، ومسلم (١٤٥٧)، وأبو داود (٢٢٧٣)، والنسائي
١٨٠/٦ و١٨١ من طريق الزهري، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)» (٢٤٠٨٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٤١٠٥).
وقوله: ((الولد للفراش)) قال في ((النهاية)): أي: لمالك الفراش وهو الزوج
والمولى، والمرأة تسمى فراشاً، لأن الرجل يفترشها.
قوله: ((واحتجبي عنه يا سودة)) قال النووي: أمرها بالاحتجاب ندباً واحتياطاً،
لأنه في ظاهر الشرع أخوها، لأنه أُلحق بأبيها، لكن لما رأى وَلِّ الشبَهَ البَيِّن بعتبة
ابن أبي وقاص خشيَ أن يكون من مائه فيكون أجنبياً منها، فأمرها بالاحتجاب منه
احتياطاً. قاله السيوطي في ((شرح سنن النسائي)).
١٦٩

عن عُمرَ: أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّهِ قَضَى بالوَلَدِ للِفِراشِ(١).
٢٠٠٦ - حدَّثنا هشامُ بنُ عَمَّارٍ، حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيِينَةَ، عن الزّهْريِّ،
عن سعيدِ بن المُسَیّبِ
عن أبي هريرةَ، أنَّ النبيَّ بَّهِ قال: ((الوَلَدُ للفِرَاشِ، وَلِلعَاهِرِ
الحَجَرُ))(٢) .
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد. أبو زيد -
وهو المكي والد عبيد الله - من كبار التابعين، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقد
تابعه عبيد الله بن عدي بن الخيار عند الضياء في ((المختارة)) (٢٣٣).
وأخرجه الشافعي في ((مسنده) ٣٠/٢، وعبد الرزاق في ((مصنفه)) (٩١٥٢)،
والحميدي (٢٤)، وعلي ابن المديني في ((مسنده)) كما في ((مسند الفاروق)) لابن
كثير ٤٢٥/١، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٤١٥/٤، وإسحاق بن راهويه ومحمد
ابن يحيى بن أبي عمر العدني في ((مسنديهما)) كما في («إتحاف الخيرة المهرة)»
للبوصيري (٤٣٩٤)، وأحمد في («مسنده)) (١٧٣)، وأبو يعلى في («مسنده» (١٩٩)،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٤/٣، والبيهقي في ((السنن الكبرى))
٤٠٢/٧، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١٥١٦٠) و(١٥١٦١)، وابن عبد البر في
((التمهيد)» ١٩٣/٨-١٩٤، وفي ((الاستذكار)) (٣٢٣٣٥) و(٣٢٣٣٦)، والضياء
المقدسي في ((المختارة)) (٣٠٥) و(٣٠٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وقال علي ابن المديني: ولهذا حديث صحيح، وعبيد الله بن أبي يزيد رجل رضيّ
معروف ثقة، وأبوه لم يرو عنه غيره، ولم نسمع أحداً يقول فيه شيئاً.
وأخرجه الضياء المقدسي في ((المختارة)) (٢٣٣) من طريق أبي العباس الأصم،
عن زكريا بن يحيى المروزي زكرويه، عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان،
عن بكير بن الأشج، عن معمر بن أبي حبيبة، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن
عمر بن الخطاب، وهذا إسناد قوي.
(٢) حديث صحيح. هشام بن عمار قد توبع.
١٧٠
=

٢٠٠٧ - حدَّثنا هشامُ بنُ عَمَّارِ، حدَّنا إسماعِيلُ بنُ عيَّاشٍ، حدَّثنا
شُرَحبيلُ بنُ مُسلِمٍ، قال:
سمعتُ أبا أمامةَ البَاهِلِيَّ يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ:
((الوَلَدُ للفِرَاشِ، وللعَاهِرِ الحَجَرُ))(١).
وأخرجه مسلم (١٤٥٨) عن سعيد بن منصور، والترمذي (١١٩١) عن أحمد
==
ابن منيع، كلاهما عن ابن عيينة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (٧٢٦٢)، ومسلم (١٤٥٨)، والنسائي ٦/ ١٨٠ من طرق عن
سفيان بن عيينة، به، لكن حصل فيها الشك في الراوي عن أبي هريرة، فبعضهم يقول:
عن أبي سلمة أو عن سعيد، وبعضهم يقول: عن سعيد وأبي سلمة - دون شك -
وقد بين عمرو الناقد عند مسلم أن ابن عيينة حدَّثه بذلك على كل تلك الوجوه.
وأخرجه مسلم (١٤٥٨)، والنسائي ٦/ ١٨٠ من طريق معمر بن راشد، عن
الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة، وهو عند أحمد (٧٧٦٣).
وأخرجه البخاري (٦٧٥٠) من طريق محمد بن زياد، عن أبي هريرة، وهو في
((مسند أحمد)) (٩٠٠٣).
وانظر تمام الكلام عليه في («المسند» (٧٢٦٢).
وقوله: ((وللعاهر الحجر)) العاهر: الزاني، يقال: عَهَرَ يَعْهَرُ عَهَرَاً وعُهوراً: إذا
أتى المرأة ليلاً للفجور بها، ثم غلب على الزنى مطلقاً، والمعنى: لا حظ للزاني
في الولد، وهو لصاحب الفراش، أي: لصاحب أم الولد، وهو زوجها أو مولاها،
وللزاني الخيبة .
(١) صحيح لغيره. وهذا إسناد حسن، إسماعيل بن عياش روايته عن أهل بلده
مستقيمة، وهذا منها. وهشام بن عمار متابع.
وأخرجه ضمن حديث حجة الوداع الترمذي (٢٢٥٣) عن علي بن حجر وهناد
ابن السري، عن إسماعيل بن أبي عياش، بهذا الإسناد.
وهو في «مسند أحمد» (٢٢٢٩٤).
وانظر أحاديث الباب السالفة.
١٧١

٦٠ - باب الزوجين يُسلِمُ أحدُهما قبل الآخر
٢٠٠٨ - حذَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدةَ، حدَّثنا حفصُ بنُ جُمَيعٍ، حدَّثنا سِمَاٌ،
عن عِكْرِمةً
عن ابنِ عبَّاسِ: أنَّ امرأةٌ جاءت إلى النبيِّ نَّهِ فأسلَمَتْ،
فَتَزَوَّجَها رجلٌ، قال: فجاءَ زَوْجُها الأوَّلُ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي
قد كنتُ أسلَمْتُ مَعَها، وعَلمَتْ بإسلامِي، قال: فانتَزَعَها رسولُ الله
ونَ﴿ مِن زَوْجِها الآخَرِ، وَرَدَّها إلى زَوْجِها الأوَّل(١).
٢٠٠٩ - حدَّثنا أبو بكرِ بنُ خَلَّدٍ ويحيى بنُ حَكِيمٍ، قالا: حدَّثنا يزيدُ بنُ
هارونَ، أخبرنا محمَّدُ بنُ إسحاقَ، عن داودَ بن الحُصَينِ، عن عِكرمةً
عن ابنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ رَدَّ ابنَتَهُ على أبي العاصِ بِنِ
الرَّبِيعِ بعدَ سَنَتَيْنِ بِنكَاحِها الأوَّل(٢).
(١) إسناده ضعيف، سماك ـ وهو ابن حرب - في روايته عن عكرمة - وهو
مولى ابن عباس - اضطراب.
وأخرجه أبو داود (٢٢٣٨) و(٢٢٣٩)، والترمذي (١١٧٦) من طريق سماك،
بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)» (٢٠٥٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٤١٥٩).
(٢) إسناده حسن، فقد صرَّح محمد بن إسحاق بالسماع عند الترمذي والحاكم
وابن هشام في ((السيرة)) ٣١٣/٢-٣١٤، وقال الترمذي في ((جامعه)) بإثر إخراج حديث
ابن عباس السالف: سمعت يزيد بن هارون يذكر عن محمد بن إسحاق لهذا الحديث
(وهو الحديث الآتي بعد هذا الحديث): أن النبي ◌َّ ردّ ابنته زينب على أبي العاص
بمهر جديد ونكاح جديد. قال يزيد بن هارون: حديث ابن عباس (يعني هذا) أجودُ
إسناداً. قلنا: وصححه كذلك الإمام أحمد في ((مسنده)) عقب إخراجه حديث عمرو
ابن شعيب (٦٩٣٨). ونقل الترمذي في ((العلل الكبير)) ٤٥٢/١ عن البخاري قوله : =
١٧٢

٢٠١٠ - حذَّثنا أبو كُرَيبٍ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن حَجَّاجٍ، عن عَمْرِو بنٍ
شُعَيبٍ، عن أبيه
= حديث ابن عباس أصحُ في هذا الباب من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جده، وقال في (الجامع الكبير» بعد إخراجه الحديث: حديث ليس بإسناده بأس،
وصوّب الدارقطنيُّ حديث ابن عباس بعد أن أخرج حديث عمرو بن شعيب، عن
أبيه، عن جده .
وأخرجه أبو داود (٢٢٤٠)، والترمذي (١١٧٥) من طريق محمد بن إسحاق،
بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)» (١٨٧٦).
وله شاهد صحيح من مرسل قتادة بن دعامة عند ابن سعد ٣٢/٨ ولفظه: أن
زينب بنت رسول الله كانت تحت أبي العاص بن الربيع، فهاجرت مع رسول الله، ثم
أسلم زوجها فهاجر إلى رسول الله، فردها عليه.
قال قتادة: ثم أنزلت (سورة براءة) بعد ذلك، فإذا أسلمت المرأة قبل زوجها،
فلا سبيل له عليها إلا بخطبة، وإسلامها تطليقة بائنة.
ونقل ابن عبد البر في ((الاستذكار)) ٣٢٧/١٦ عن قتادة قوله: كان لهذا قبل أن
تنزل (سورة براءة) بقطع العهود بين المسلمين والمشركين.
وقال الزهري: كان لهذا قبل أن تنزل الفرائض.
وآخر من مرسل الشعبي وهو صحيح عند عبد الرزاق (١٢٦٤٠)، وسعيد بن
منصور (٢١٠٧)، وابن سعد ٣٢/٨، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٦/٣
أن رسول الله وَ﴿ ردَّ ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع حيث أسلم بعد إسلام
زينب، فردها بالنكاح الأول.
وثالث من مرسل عمرو بن دينار عند عبد الرزاق (١٢٦٤٣)، وسعيد بن منصور
(٢١٠٨) ولفظه: أن زينب بنت رسول الله و # كانت تحت أبي العاص بن الربيع فأسلمت
قبله وأسر، فجيء به أسيراً في قِدّ، فأسلم فكانا على نكاحهما. وهو صحيح.
وانظر حديث الزهري في قصة صفوان بن أمية مع امرأته بعدما أسلم عند مالك
في ((الموطأ)) ٥٤٣/٢.
١٧٣

عن جَدِّهِ: أنَّ رسولَ اللهِ وَ ◌ّهِ رَدَّ ابنَتَه زينبَ على أبي العاصِ بنِ
الرَّبِيعِ بنكاحٍ جديدٍ(١).
٦١ - باب الغَيْل
٢٠١١ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا يحيى بنُ إسحاقَ، حدَّثنا یحیی
ابنُ أيُّوبَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرَّحمُنِ بنِ نوفلِ القُرَشيِّ، عن عُرْوةَ، عن عائشةً
(١) إسناده ضعيف. حجاج - وهو ابن أرطاة - مدلس، وقد عنعن ولم يسمعه
من عمرو بن شعيب.
فقد أخرجه أحمد في ((مسنده)) (٦٩٣٨)، وقال بإثره عبد الله بن أحمد: قال
أبي في حديث حجاج لهذا: حديث ضعيف أو قال: واهٍ، ولم يسمعه الحجاج من
عمرو بن شعيب إنما سمعه من محمد بن عبيد الله العرزمي، والعرزمي لا يُساوي
حديثه شيئاً، والحديث الصحيح الذي روي: أن النبي ◌َّ أقرَّهما على النكاح الأول.
وأخرجه الترمذي (١١٧٤) عن أحمد بن منيع وهناد، عن أبي معاوية، بهذا
الإسناد. وقال: هذا حديث في إسناده مقال.
وقال الدارقطني في ((سننه)) (٣٦٢٥): هذا لا يثبت، وحجاج لا يحتج به،
والصواب حديث ابن عباس: أن النبي ﴿ ﴿ ردَّها بالنكاح الأول.
وقال ابن عبد البر في ((الاستذكار» ٢٣/١٢: لم يختلف العلماء أن الكافرة إذا
أسلمت ثم انقضت عِدَّتُها أنه لا سبيل لزوجها إليها إذا كان لم يُسلم في عدتها إلا
شيء روي عن إبراهيم النخعي شذَّ فيه عن جماعة العلماء، ولم يتبعه عليه أحد من
الفقهاء إلا بعض أهل الظاهر .
ومما يدل على أن قصة أبي العاص منسوخة بقوله تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا
◌َآءَ كُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ فَأَمْتَّحِنُوهُنَّ الَّهُ أَعْلَمُ بِمَنِهِنٌ فَإِنْ عَلِّْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ
حِلٌّ لَمْ وَلَ هُمْ يَحِلُونَ ◌َُنّ ... ﴾ [الممتحنة: ١٠] إجماع العلماء على أن أبا العاص بن
الربيع كان كافراً، وأن المسلمة لا يحل أن تكون زوجة لكافر، قال الله تعالى:
﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَفِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١] وقال رسول الله وَل
للملاعن: ((لا سبيل لك عليها)).
١٧٤

عن جُدَامَةَ بنت وَهْب الأسَدِيَّةِ، أنَّها قالت: سمعتُ رسولَ الله
وَ لَ﴿ يقولُ: ((قد أرَدْتُ أنْ أنهَى عن الغِيَالِ، فإذا فارِسُ والرُّومُ
يُغِيلُونَ فلا يَقتُلُونَ أولادَهُم)) وسمِعتُه يقولُ، وسُئِلَ عن العَزْلِ،
فقال: ((هو الوَأْدُ الخَفِيُّ))(١).
٢٠١٢ - حدَّثنا هشامُ بنُ عَمَّارِ، حذَّثنا يحيى بنُ حمزةَ، عن عَمْرِو بن
مُهاجرٍ أنَّه سَمِعَ أباهُ المُهاجِرَ بنَ أبي مُسلِمٍ يُحدِّثُ
عن أسماءَ بنتِ يزيدَ بن السَّكَن - وكانت مَوْلاتَه - أنَّها سَمِعَتْ
رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: ((لا تَقْتُلُوا أولادَكُم سِرّاً، فوالذي نَفْسِي بِيَدِه
إِنَّ الغَيْلَ لَيُدْرِكُ الفارِسَ على ظَهْرٍ فَرَسِهِ حتَّى يَصْرَعَه))(٢).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن أيوب: وهو الغافقي.
محمد بن عبد الرحمن بن نوفل: هو أبو الأسود يتيم عروة، مشهور بكنيته ولقبه .
وأخرجه مسلم (١٤٤٢)، وأبو داود (٣٨٨٢)، والترمذي (٢٢٠٩)، والنسائي
١٠٦/٦ - ١٠٧ من طريق مالك، وأخرجه مسلم (١٤٤٢)، والترمذي (٢٢٠٨) من طريق
يحيى بن أيوب المصري، ومسلم (١٤٤٢) من طريق سعيد بن أبي أيوب، ثلاثتهم
عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة، بهذا الإسناد. واقتصر
مالك في روايته على الغِيْلة، وكذا اقتصر عليها الترمذي من طريق يحيى بن أيوب.
وهو فى ((مسند أحمد)) (٢٧٠٣٤) و(٢٧٤٤٧)، و((صحيح ابن حبان)) (٤١٩٦).
قال مالك عقب الحديث: الغيلة: أن يمسَّ الرجل امرأته وهي ترضع.
(٢) إسناده ضعيف، المهاجر - وهو ابن أبي مسلم الأنصاري، وإن روى عنه
جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) - قد انفرد به، ومثله لا يحتمل تفرُّده، ثم إنه
مخالف للحديث الصحيح السالف قبله .
وأخرجه أبو داود (٣٨٨١) من طريق محمد بن مهاجر أخي عمرو بن مهاجر،
عن أبيه، عن أسماء بنت يزيد .
=
١٧٥

٦٢ - باب في المرأة تُؤذي زوجَها
٢٠١٣- حدَّثنا محمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا مُؤَمَّل، حدَّثنا سفيانُ، عن
الأعمشِ، عن سالمٍ بن أبي الجَعْدِ
عن أبي أُمامةَ، قال: أتت النبيَّ وَِّ امرأةٌ مَعَها صَبِيَّانِ لها، قد
حَمَلَتْ أحدَهُما وهيَ تَقُودُ الآخَرَ، فقال رسولُ اللهِ وَلَى: ((حامِلاتٌ،
والِدَاتٌ رَحِيماتٌ، لولا ما يأتِينَ إلى أزواجِهِنَّ دَخَلَ مُصَلِّياتُهُنَّ
الجَنَّةَ))(١).
٢٠١٤ - حدَّثنا عبدُ الوَهَّاب بنُ الضَّحَّاكِ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ،
عن بَحِيرِ بن سعدٍ، عن خالدٍ بن مَعْدانَ، عن كَثِيرٍ بن مُرَّةً
عن معاذ بن جبلٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا تُؤْذِي امرأةٌ
زَوْجَها إلاَّ قالت زوجتُهُ مِن الحُورِ العِينِ: لا تُؤْذِيهِ قَاتَلكِ اللهُ، فإنَّما
هو عندَكِ دَخِيلٌ أوشَكَ أنْ يُفارِقَكِ إلينا))(٢).
وهو فى ((مسند أحمد)» (٢٧٥٦٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٩٨٤) من طريق
=
محمد بن مهاجر.
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فقد صرح سالم بن أبي الجعد بعدم سماعه لهذا
الحديث من أبي أمامة عند أحمد في («المسند» (٢٢١٧٣). ومؤمَّل: هو ابن
إسماعيل سيئ الحفظ، وسفيان: هو الثوري.
وأخرجه أحمد (٢٢١٧٣) و(٢٢٢١٩) و(٢٢٣١١) من طريق منصور بن
المعتمر، عن سالم، قال: ذكر لي عن أبي أمامة فذكره. وانظر تتمة تخريجه
واختلاف ألفاظه في ((المسند».
(٢) حديث حسن، عبد الوهاب بن الضحاك - وإن كان متروكاً - قد تابعه
إبراهيم بن مهدي عند أحمد في ((مسنده)) (٢٢١٠١)، والحسن بن عرفة عند
الترمذي (١٢٠٨)، كلاهما عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد.
=
١٧٦

٦٣ - باب لا يحرِّم الحرامُ الحلالَ
٢٠١٥ - حدَّثنا يحيى بنُ مُعَلَّى بن منصورٍ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ محمَّدٍ
الفَرْويُّ، حذَّثنا عبدُ الله بنُ عُمرَ، عن نافعٍ
عن ابن عُمرَ، عن النبيِّ وَّه قال: ((لا يُحَرِّمُ الحَرَامُ الحلالَ))(١).
وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وقال الذهبي في ((سير أعلام النبلاء))
=
٤٧/٤ بعد إخراجه الحديث: إسناده صحيح متصل. قلنا: وإنما حسن إسناد لهذا
الحديث، لأن إسماعيل بن عياش روايتُه عن أهل الشام مستقيمة عند أهل العلم،
وهذا منها.
(١) إسناده ضعيف لضعف إسحاق بن محمد الفَرْوي وعبد الله بن عمر العُمري.
وأخرجه الدارقطني في ((سننه)) (٣٦٧٩)، وأبو نعيم الأصبهاني في ((أخبار
أصبهان)) ١٦٣/١، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ١٦٨/٧، وفي «معرفة السنن
والآثار)) (١٣٨٧٢) من طريق إسحاق بن محمد الفروي، بهذا الإسناد.
وفي الباب عن عائشة عند الطبراني في ((الأوسط)) (٤٨٠٠) و(٧٢٢٠)، وابن
عدي في ((الكامل)) ١٨٠٨/٥، والدارقطني (٣٦٧٧) و(٣٦٧٨) و(٣٦٨٠)،
والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ١٦٩/٧، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (١٠٣١)
وفي إسناده عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي الزهري، وهو متروك الحديث.
وعن علي بن أبي طالب موقوفاً عند سعيد بن منصور (١٧٢٢)، والبيهقي
١٦٨/٧، ولكنه مرسل.
وعن ابن عباس موقوفاً عند عبد الرزاق (١٢٧٦٩) و(١٢٧٨١)، وابن أبي شيبة
١٨٤/٤ و١٨٥ والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ١٦٨/٧، وفي ((المعرفة)) (١٣٨٦٩)
من طرق عن ابن عباس: أنه سئل عن رجل زنى بأخت امرأته - وبعضهم يقول: بأم
امرأته - قال: تخطى حرمتين ولا تحرم عليه امرأته. وقد صحَّحَ إسنادَه الحافظ في
«الفتح» ١٥٦/٩.
١٧٧

أبْوَابٌ الطلاق
١ - [باب]
٢٠١٦ - حدَّثنا سُوَيدُ بنُ سعيدٍ وعبدُ الله بنُ عامرٍ بن زرارةَ ومسروقُ بنُ
المَرْزُبانِ، قالوا: حدَّثنا يحيى بنُ زكريًّا بن أبي زائدةً، عن صالحِ بنِ صالحٍ
ابنِ حَيٍّ، عن سَلَمَةَ بن كُهَيلٍ، عن سعيد بن جُبَيْرٍ، عن ابن عبّاسٍ
عن عُمرَ بن الخَطَّابِ: أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ طَلَّقَ حَفْصةَ ثُمَّ
راجَعَها(١) .
٢٠١٧ - حدَّثنا محمَّدُ بن بشَّارِ، حدَّثنا مُؤَمَّلٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن أبي
إسحاقَ، عن أبي بُرْدةً
(١) إسناده صحيح من جهة عبد الله بن عامر بن زرارة.
وأخرجه أبو داود (٢٢٨٣)، والنسائي ٢١٣/٦ من طريق يحيى بن زكريا، بهذا
الإسناد.
وهو في «صحيح ابن حبان» (٤٢٧٥).
وأخرج أبو يعلى (١٧٢)، وابن حبان (٤٢٧٦) من طريق أبي صالح، عن ابن
عمر، قال: دخل عمر على حفصة وهي تبكي، فقال لها: ما يبكيك؟ لعل رسول
الله ◌َ* طلقك، إنه قد كان طلقك مرةً، ثم راجعك من أجلي، والله لئن كان طلقك
مرة أخرى، لا أكلمُكِ أبداً. وإسناده جيد.
وانظر تتمة تخريجه في ((صحيح ابن حبان)) (٤٢٧٦).
١٧٩

عن أبي موسى، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ما بَالُ أقوام يَلْعَبُون
بحُدُودِ اللهِ، يقولُ(١): قد طَلَّقْتُكِ، قد راجَعْتُكِ، قد طَلَّقْتُكِ)) (٢).
٢٠١٨ - حدَّثنا كَثِيرُ بن عُبَيدِ الحِمْصِيُّ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ خالدٍ، عن عُبيدِ الله
ابن الوليدِ الوَصَّافيِّ، عن مُحارِب بنِ دِثارٍ
عن عبدِ الله بنِ عُمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: «أبغضُ
الحَلالِ إلى اللهِ الطَّلاَقُ))(٣).
(١) في المطبوع: يقول أحدهم.
(٢) حديث حسن، مُؤمَّل ـ وهو ابن إسماعيل، وإن كان سيئ الحفظ - قد
توبع. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأبو إسحاق: هو السبيعي، وأبو بردة: هو
ابن أبي موسى الأشعري.
وأخرجه البزار في («مسنده)) (٣١١٧)، والروياني في «مسنده)) (٤٥٢)،
والطبري في ((تفسيره)) ٥٣٩/٢، وابن حبان (٤٢٦٥)، والبيهقي ٣٢٢/٧ من طريق
مؤمل بن إسماعيل، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن جُميع الصيداوي في ((معجم شيوخه)) (١٤٣)، والبيهقي ٣٢٢/٧
من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود، عن سفيان الثوري، به. وإسناده حسن.
وأخرجه الطيالسي في («مسنده)) (٥٢٧)، ومن طريقه البيهقي ٣٢٢/٧ من طريق
زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي بردة مرسلاً، ووقع في مطبوع
الطيالسي موصولاً، وهو خطأ. وسماع زهير من أبي إسحاق كان بأَخَرة.
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ١/٥-٢، وفي ((مسنده)) كما في «إتحاف
الخيرة)) (٤٤٧٥)، والطبراني في ((الأوسط)) (٣٩٦٥)، والبيهقي ٣٢٣/٧ من طريق
حميد بن عبد الرحمن الحِمْيَّري، عن أبي موسى، وعند ابن أبي شيبة: عن حميد
ابن عبد الرحمن الحميري، قال: بلغ أبا موسى أن النبي ◌َّه وجد عليهم ... ،
وإسناده حسن إن صح سماع حميد بن عبد الرحمن من أبي موسى الأشعري.
(٣) عبيد الله بن الوليد الوصّافي وإن كان ضعيفاً تابعه محمد بن خالد الوهبي،
وأحمد بن يونس، وباقي رجاله ثقات. لكن اختُلف عليهما في وصله وإرساله.
١٨٠
=