Indexed OCR Text

Pages 461-480

١٩ - باب ما جاء فيمن صَلَّى عليه جماعةٌ من المسلمين
١٤٨٨ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، حدَّثنا عُبيد الله، أخبرنا شَيْبانُ،
عن الأعمَشِ، عن أبي صالحٍ
عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ لنَِّ قال: ((مَن صلَّى عليه مِئَةٌ مِنَ
المُسلِمِين، غُفِرَ له))(١).
١٤٨٩ - حذَّثنا إبراهيمُ بن المُنذِرِ الحِزاميُّ، حدَّثنا بكرُ بن سُلَيمٍ، حدَّثني
حُمَيدُ بن زِيادِ الخَرَّاطُ [عن شَريكٍ](٢) عن كُرَيبٍ مولى عبد الله بن عبَّاسٍ،
قال :
هَلَكَ ابْنٌ لعبد الله بن عبّاسٍ فقال لي: يا كُرَيبُ، قُم فانظُر هل
اجْتَمَعَ لابني أحَدٌ؟ فقلتُ: نعم. فقال: وَيحَك، كم تُرَاهم؟ أربعين؟
قلتُ: لا، بل هم أكثرُ. قال: فاخرُجوا بابني، فأشهَدُ لَسمعتُ
وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد (٩٥١٥)، وأبي داود (٣١٧١).
=
والمِجمَر: اسم الآلة التي يوضع فيها النار للبخور.
(١) إسناده صحيح. عبيد الله: هو ابن موسى العبسي، وشيبان: هو ابن
عبد الرحمن التميمي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان
السمان .
وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٦٩) و(٢٧٠) من طريق
الأعمش، بهذا الإسناد.
ويشهد له حديث عائشة وأنس عند مسلم (٩٤٧)، وأحمد (١٣٨٠٤)، وذكرنا
هناك أحاديث الباب.
(٢) قوله: ((عن شريك)) سقط من أصولنا الخطية ومطبوعة محمد فؤاد عبد الباقي،
وأثبتناه من ((تحفة الأشراف)) (٦٣٥٤) ومن مصادر التخريج.
٤٦١

رسولَ الله ◌َلَه يقولُ: ((ما مِن أربعين مِن مُؤمِنٍ يستغفرون (١) لِمُؤمِنٍ،
إلاَّ شَفَّعَهم اللهُ)(٢) .
١٤٩٠ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ وعليُّ بن محمَّدٍ، قالا: حدَّثنا عبد الله
ابن نُمَيرٍ، عن محمَّد بن إسحاقَ، عن يزيد بن أبي حَبيبٍ، عن مَرْثَدِ بن عبد الله الیَزَنِيِّ
عن مالك بن هُبِيرةَ الشَّاميِّ، وكانت له صُحبةٌ، قال: كان إذا
أُنِيَ بِنازةٍ فَتَقَالَّ مَن تَّبِعَها (٣)، جَزَّأْهم ثلاثةَ صُفوفٍ، ثمَّ صلَّى
عليها، وقال: إنَّ رسولَ اللهُ بَّه قال: ((ما صَفَّ صُفوفٌ ثلاثةٌ مِن
المُسلِمِين على مَيِّتٍ إلاَّ أوجَبَ))(٤).
(١) في (م): يشفعون.
(٢) إسناده جيد، حميد بن زياد الخراط صدوق من رجال مسلم، وشريك - وهو
ابن عبد الله بن أبي نمر - وإن روى له الشيخان، فيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح .
وأخرجه مسلم (٩٤٨)، وأبو داود (٣١٧٠) من طريق أبي صخر حميد الخراط،
بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٥٠٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٠٨٢).
(٣) في (س) و(م): ((مَن معها)) والمثبت من (ذ).
(٤) إسناده حسن فقد صرح محمد بن إسحاق بالتحديث عند الروياني في
((مسنده)) (١٥٣٧). وحسنه الترمذي، وتبعه النووي في ((المجموع)) ٢١٢/٥، وأقره
الحافظ في ((الفتح)) ٣/ ١٨٧.
وأخرجه أبو داود (٣١٦٦)، والترمذي (١٠٤٩)، والحاكم ٣٦١/١ من طريق
محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)» (١٦٧٢٤).
وله شاهد بسند حسن من حديث أبي هريرة أورده الذهبي في ((تذكرة الحفاظ»
٢/ ٦١٥ من طريق تمتام.
قوله: ((إلا أَوجبّ)) أي: إلا وجبت له المغفرة أو الجنة.
٤٦٢

٢٠ - باب ما جاء في الثناء على الميت
١٤٩١ - حذَّثنا أحمدُ بن عَبْدةَ، حدَّثنا حمَّادُ بن زيدٍ، عن ثابتٍ
عن أنس بن مالك قال: مُرَّ على النبيِّ وَّهُ بِجِنازةٍ فَأُثْنِيَ عليها
خَيراً، فقال: ((وَجَبَتْ))، ثمَّ مُرَّ عليه بجِنازةٍ، فَأَثْنِيَ عليها شَرّاً، فقال:
(وَجَبَتْ))، فقيل: يا رسولَ الله، قلتَ لهُذه: وَجَبَت، ولهذه: وَجَبَت!
فقال: ((شَهادةُ القَوم، والمُؤمِنونَ شُهودُ اللهِ في الأرضِ))(١) .
١٤٩٢- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، حدَّثنا عليُّ بن مسهِرٍ، عن محمَّد
ابن عَمرو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُريرةَ، قال:
مُرَّ على النبيِّ وَّهِ بِجِنازةٍ، فأُثْنِيَ عليها خَيراً في مَناقِبِ الخَيرِ،
فقال: (وَجَبَت))، ثمَّ مَرُّوا عليه بأخرى، فأَثْنِيَ(٢) عليها شَرّاً في
مَنَاقِبِ الشَّرِّ، فقال: ((وَجَبَت، إنَّكم شُهَداءُ اللهِ في الأرضِ))(٣).
(١) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البناني.
وأخرجه البخاري (٢٦٤٢)، ومسلم (٩٤٩) من طريقين عن ثابت، به .
وأخرجه البخاري (١٣٦٧)، ومسلم (٩٤٩)، والنسائي ٤٩/٤ من طريق
عبد العزيز بن صهيب، والترمذي (١٠٨٠) من طريق حميد، كلاهما عن أنس.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٢٩٣٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٠٢٣).
قوله: ((وجبت)) الأولى: أي الجنة، والثانية: أي النار، وقد بيَّنَّتْهما بعضُ
الروايات .
(٢) في (س): فأثنوا.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن
علقمة الليثي .
وهو في ((مسند أحمد)) (٧٥٥٢) و((صحيح ابن حبان)) (٣٠٢٤) من طريق
محمد بن عمرو، بهذا الإسناد.
=
٤٦٣

٢١ - باب ما جاء في أين يقومُ الإمامُ
إذا صَلَّى على الجنازة
١٤٩٣- حدَّثنا عليٌّ بن محمَّدٍ، حدَّثنا أبو أسامةَ، قال: الحسينُ بن
ذكوان أخبرني عن عبد الله بن بُرَيدةَ الأسلميِّ
عن سَمُرةَ بن جُندُّبِ الفَزَارِيِّ: أنَّ رَسُولَ اللهِّهِ صَلَّى على
امرأةٍ ماتت في نفاسها، فقامَ وَسَطَّها(١).
وأخرجه أبو داود (٣٢٣٣)، والنسائي ٤/ ٥٠ من طريق شعبة، عن إبراهيم بن عامر
=
ابن مسعود، عن عامر بن سعد البجلي، عن أبي هريرة. وهو في «المسند» (١٠٠١٣).
قوله: ((خيراً في مناقب الخير)) أي: خيراً معدوداً في خصال الخير. قاله السندي.
وقوله: ((إنكم شهداء الله في الأرض)) قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) عند ح
(١٣٦٧): أي: المخاطَبون بذلك من الصحابة ومن كان على صفتهم من الإيمان،
وحكى ابن التين أن ذلك مخصوص بالصحابة، لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة بخلاف
من بعدهم. قال: والصواب: أن ذلك يختص بالثقات والمتقين، ورواه البخاري
في (صحيحه)) (٢٦٤٢) في الشهادات بلفظ ((المؤمنون شهداء الله في الأرض)).
وقال النووي: قال بعضهم: معنى الحديث أن الثناء بالخير لمن أثنى عليه أهلُ
الفضل، وكان ذلك مطابقاً للواقع، فهو من أهل الجنة، فإن كان غير مطابق، فلا،
وكذا عكسه، قال: والصحيح أنه على عمومه، وأن مَن مات منهم، فألهم الله تعالى
الناس الثناء عليه بخير، كان دليلاً على أنه من أهل الجنة، سواء كانت أفعاله تقتضي
ذلك أم لا، فإن الأعمال داخلة تحت المشيئة، وهذا إلهام يُستدل بها على تعيينها،
وبهذا تظهر فائدة الثناء .
(١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.
وأخرجه البخاري (٣٣٢)، ومسلم (٩٦٤)، وأبو داود (٣١٩٥)، والترمذي
(١٠٥٦)، والنسائي ١/ ١٩٥ و٤/ ٧٠ و٧٢ من طرق عن حسين بن ذكوان المعلم،
بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٠١٦٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٠٦٧).
٤٦٤

١٤٩٤ - حدَّثنا نَصرُ بن عليٍّ الجَهضَميُّ، حدَّنا سعيد بن عامرٍ، عن
همَّامٍ، عن أبي غالبٍ، قال:
رأيتُ أنسَ بن مالكٍ صلَّى على جنازةِ رجلٍ، فقامَ حِيَالَ رأسِه،
فجيء بجِنازةٍ أخرى، فقالوا: يا أبا حمزةَ، صَلِّ عليها، فقامَ حِيَالَ
وَسَطِ السَّريرِ، فقال العلاءُ بن زيادٍ: يا أبا حمزة، هكذا رأيتَ
رسولَ اللهِ وََّ قَامَ مِنَ الجِنازةِ مَقامَك مِنَ الرجلِ، وقامَ مِنَ المرأةِ
مَقامَك مِنَ المرأةِ؟ قال: نعم. فأقبَلَ علينا، فقال: احفَظوا(١).
٢٢ - باب ما جاء في القراءة على الجنازة
١٤٩٥ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيع، حدَّثنا زيد بن الحُبابِ، حدَّثنا إبراهيمُ بن
عثمان، عن الحَكَمِ، عن مِقْسَمٍ
عن ابن عبَّاسِ: أنَّ النبيَّ وَِّ قرأ على الجنازةِ بِفاتِحةِ الكِتابِ (٢).
(١) إسناده صحيح. همام: هو ابن يحيى العوذي، وأبو غالب: هو الباهلي،
قيل: اسمه نافع، وقيل: رافع.
وأخرجه أبو داود (٣١٩٤)، والترمذي (١٠٥٥) من طريقين عن أبي غالب، به .
وهو في «مسند أحمد» (١٢١٨٠).
(٢) إسناده ضعيف، إبراهيم بن عثمان - وهو العبسي - متروك. الحكم: هو
ابن عتيبة، ومقسم: هو ابن بُجْرة، ويقال: نجدة.
وأخرجه الترمذي (١٠٤٧) عن أحمد بن منيع، بهذا الإسناد. وقال: حديث
ابن عباس ليس إسناده بذاك القوي، إبراهيم بن عثمان منكر الحديث.
والصحيح ما أخرجه البخاري (١٣٣٥)، وأبو داود (٣١٩٨)، والترمذي
(١٠٤٨)، والنسائي ٧٤/٤ و٧٥ من طريق طلحة بن عبد الله بن عوف قال: صليتُ
خلف ابن عباس على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب، قال: ليعلموا أنها سنة. وهو في
((صحيح ابن حبان)) (٣٠٧١) و(٣٠٧٢).
=
٤٦٥

١٤٩٦ - حدَّثنا عمرو بن أبي عاصمِ النَّبِيلِ وإبراهيمُ بن المُستَمِرِّ، قالا:
حدَّثنا أبو عاصم، حدَّثنا حمَّادُ بن جعفر العَبْديُّ، حدَّثني شَهْرُ بن حَوشَب
حدَّثتني أُمُّ شَريكِ الأنصاريَّةُ، قالت: أمَرَنا رسولُ اللهِ وَلِ أن
نَقرَأ على الجنازةِ بفاتحةِ الكِتابِ(١).
٢٣ - باب ما جاء في الدعاء في الصلاة على الجنازة
١٤٩٧ - حدَّثنا أبو عُبيدٍ محمَّدُ بن عُبيدٍ بن مَيْمونِ المدينيّ، حدَّثنا محمَّدُ
ابن سَلَمَةَ الحَرَّانِيُّ، عن محمَّدٍ بن إسحاقَ، عن محمَّد بن إبراهيمَ بن الحارث
الثَّيميِّ، عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرَّحمن
عن أبي هُريرةَ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ: ((إذا صلَّيْتُم
على المَيِّتِ فأخلِصوا له الدُّعاء))(٢).
قوله: ((قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب)) هي من المسائل المختلف فيها، ونقل
=
ابن المنذر عن ابن مسعود والحسن بن علي وابن الزبير والمسور بن مخرمة
مشروعيتها، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق. ونقل عن أبي هريرة وابن عمر أنه
ليس فيها قراءة، وهو قول مالك والكوفيين. قاله الحافظ في ((الفتح)) ٢٠٣/٣.
(١) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وكذا الراوي عنه حماد بن
جعفر. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل.
وأخرجه ابن الجوزي في ((التحقيق في أحاديث الخلاف)) ٢/ ١٥ من طريق ابن
ماجه عن إبراهيم بن المستمر، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده حسن، محمد بن إسحاق - وإن كان مدلساً - صرح بالتحديث عند
ابن حبان (٣٠٧٧).
وأخرجه أبو داود (٣١٩٩) من طريق محمد بن سلمة، بهذا الإسناد.
=
وهو في «صحيح ابن حبان)» (٣٠٧٦) و(٣٠٧٧).
٤٦٦

١٤٩٨ - حدَّثنا سُوَيدُ بن سعيدٍ، حدَّثنا عليٌّ بن مُسهِرٍ، عن محمَّدٍ بن
إسحاقَ، عن محمَّد بن إبراهيم، عن أبي سَلَمةً
عن أبي هُريرةً، قال: كان رسولُ اللهِ وَّهِ إذا صلَّى على جنازةٍ،
يقولُ: («اللهُمَّ اغفِرْ لِحَيِّنا ومَيِِّنا، وشاهِدِنا وغائِنا، وصَغيرِنا
وكبيرِنا، وذَكَرِنا وأُنْثانا، اللهمَّ من أحيَيتَه منَّا فأخْبِهِ على الإسلام،
ومَن تَوَقَّيْتَه منَّا فَتَوَفَّهُ على الإيمان، اللهمَّ لا تَحْرِمْنا أجرَه، وَلاَ
تُضِلَّنَا بَعدَه)(١) .
١٤٩٩- حدَّثنا عبد الرَّحمن بن إبراهيم الدِّمشقيُّ، حدَّثنا الوليدُ بن
مُسلِمٍ، حدَّثنا مَرْوانُ بن جَنَاحِ، حدَّثني يونُسُ بن مَيْسَرَةَ بن حَلْبَسٍ
وفي الباب ما أخرجه عبد الرزاق (٦٤٢٨) عن معمر، عن الزهري، قال: سمعت
=
أبا أمامة بن سهل بن حنيف يحدث ابن المسيب قال: السنة في الصلاة على الجنازة أن
يكبر، ثم يقرأ بأم القرآن، ثم يصلي على النبي وَلّر، ثم يُخلِص الدعاء للميت ...
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس وقد رواه
بالعنعنة، وفي إسناده اختلاف كما هو مبيَّن في («المسند».
وأخرجه أبو داود (٣٢٠١)، والترمذي (١٠٤٥)، والنسائي في ((الكبرى))
(١٠٨٥٢) من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، به. وسنده
صحیح .
وهو في ((مسند أحمد)» (٨٨٠٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٠٧٠)، و((شرح مشكل
الآثار)) (٩٧٣).
ويشهد له حديث أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه عند الترمذي (١٠٤٥)، والنسائي
(١٠٨٥٦). وإسناده حسن في الشواهد.
وحديث عبد الرحمن بن عوف عند الطحاوي في ((المشكل)) (٩٧٤)، والبزار
(٨١٧ - كشف الأستار)، والطبراني في ((الدعاء)) (١١٦٥)، وإسناده ضعيف.
وحديث ابن عباس عند الطبراني في «الكبير» (١٢٦٨٠)، وفي إسناده ضعف.
٤٦٧

عن واثِلَةَ بن الأسقَع، قال: صلَّى رسولُ اللهِ وَّهِ على رجلٍ مِنَ
المُسلمين، فأسمَعُهُ يقولُ: ((اللهمَّ إنَّ فلانَ بن فلانٍ في ذِمَّتِك،
وحَبْلِ جِوارِك، فَقِهِ مِن فِتْنَةِ القَبْرِ وعَذابِ النَّارِ، وأنت أهلُ الوَفاءِ
والحَقِّ، فاغفِرْ له وارحَمْهُ، إِنَّكَ أنتِ الغَفورُ الرَّحِيمُ))(١).
١٥٠٠ - حدَّثنا يحيى بن حَكيمٍ، حذَّثنا أبو داود الطَّالِسيُّ، حدَّثنا فَرَجُ
ابن الفَضَالةِ، حدَّثني عِصمةُ بن راشدٍ، عن حَبيبٍ بن عُبَيَدِ
عن عَوفِ بن مالكِ، قال: شَهِدتُ رسولَ الله ◌َّهِ صلَّى على
رجلٍ مِنَ الأنصار، فسمعتُه يقول: ((اللهمَّ صَلِّ عليه واغفِرْ له وارحَمهُ،
وعافِهِ واعفُ عنه، واغسِله بماءٍ وثَلجٍ وبَرَدٍ، ونَقِّهِ مِنَ الذُّنوبِ
والخَطايا كما يُنَقَّى الثَّوبُ الأبيضُ مِنَ الَدَّنَس، وأبدِلْه بدارِهِ خَيراً (٢)
مِن دَارِه، وأهلاً خيراً مِن أهلِه، وقِهِ فِتنةَ القَبرِ وعذابَ النَّارِ)).
قال عَوفٌ: فلقد رأيتُني في مقامي ذُلك أتَمَنَّى أن أكونَ ذُلك
-(٣)
الرجلَ(٣).
(١) إسناده حسن من أجل مروان بن جناح: وهو الأموي الدمشقي.
وأخرجه أبو داود (٣٢٠٢) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٦٠١٨)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٠٧٤).
(٢) في المطبوع: وأبدله بداره داراً خيراً.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف فرج بن فضالة، وجهالة
عصمة بن راشد.
والصحيح أنه من رواية حبيب بن عبيد، عن جبير بن نفير الحضرمي، عن
عوف بن مالك، كذا رواه عن حبيب معاويةُ بن صالح عند مسلم (٩٦٣)، والنسائي
٥١/١ و٤/ ٧٣.
=
٤٦٨

١٥٠١ - حذَّثنا عبد الله بن سعيدٍ، حذَّثنا حفص بن غياثٍ، عن حجَّاجٍ،
عن أبي الزُّبَير
عن جابرٍ، قال: ما أباحَ لنا رسولُ اللهِ وَلِّ، ولا أبو بكر، ولا
عمرُ في شيءٍ ما أباحوا في الصَّلاة على المَيِّتِ؛ يعني لم يُوَقِّت(١).
٢٤ - باب ما جاء في التكبير على الجنازة أربعاً
١٥٠٢ - حدَّثنا يعقوب بن حُمَيد بن كاسب، حدَّثنا المُغيرةُ بن عبد الرَّحمن،
حذَّثنا خالدُ بن إلياس، عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن
عثمان بن عبد الله بن الحَكَمِ بن الحارِثِ
عن عثمان بن عمَّان: أنَّ النبيَّ وَّهِ صلَّى على عثمان بن مظعونٍ
وكَبَّرَ عليه أربعاً(٢).
وقد توبع حبيب على هذا الوجه، فقد أخرجه مسلم (٩٦٣)، والترمذي (١٠٤٦)،
=
والنسائي ٧٣/٤ من طريق عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، به.
(١) إسناده ضعيف، حجاج - وهو ابن أرطاة - مدلس، وقد رواه بالعنعنة. أبو
الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٩٤/٣ و٤١٥ عن حفص بن غياث، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو يعلى (٢١٧٩) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن مجمِّع، عن أبي
الزبير، به. وإبراهيم ضعيف. وليس قوله: ((يعني لم يوقت)) عند ابن أبي شيبة ولا
أبي يعلى.
وأخرجه أحمد (١٤٨٤٦) من طريق حجاج، عن أبي الزبير قال: سئل جابر
عما يُدعى للميت، فقال: ما أباح لنا فيه رسول الله وَل ولا أبو بكر ولا عمر.
قال السندي في حاشيته على («المسند»: قوله: ((ما أباح لنا»: الظاهر أن مراده
أنه ما عيَّن لنا دعاء لا يمكن العدولُ عنه إلى غيره في صلاة الجنازة، أو في الدعاء
للميت بعد ذلك.
(٢) إسناده ضعيف جداً، خالد بن إلياس - ويقال: ابن إياس - متروك الحديث . =
٤٦٩

١٥٠٣ - حدَّثنا عليٌّ بن محمَّدٍ، حدَّثنا عبد الرَّحمن المُحارِبِيُّ، حدَّثنا
الهجرِيُّ، قال:
صلَّيتُ مع عبد الله بن أبي أوفى الأسلَمِيِّ صاحب رسول الله
مرَّه على جنازةِ ابنةٍ له، فَكَبَّرَ عليها أربعاً، فمَكَثَ بعدَ الرَّابعةِ شيئاً،
قال: فسمعتُ القَومَ يُسَبِّحونَ به مِن نواحي الصُّفوفِ، فسَلَّمَ ثمّ
قال: أكنتم تُرَونَ أنِّي مُكَبِّرٌ خمساً؟ قالوا: تَخَوَّفنا ذلك، قال: لم
أكن لأفعَلَ، ولكن رسول الله وَّهِ كان(١) يُكَبِّرُ أربعاً، ثمَّ يَمكُثُ
ساعةً، فيقول ما شاءَ اللهُ أن يقول، ثمَّ يُسلِّمُ(٢).
والتكبير على الجنازة أربع تكبيرات ثابت من فعله وَ لقر من حديث جابر عند
=
البخاري (١٣٣٤)، ومسلم (٩٥٢)، وهو في ((المسند)) (١٤٨٨٩).
ومن حديث ابن عباس عند البخاري (١٣١٩)، ومسلم (٩٥٤)، وسيأتي (١٥٠٤).
ومن حديث أبي هريرة عند البخاري (١٣١٨)، وهو في ((المسند)) (٧١٤٧)،
وسيأتي (١٥٠٥)، وقد ذكرنا تتمة شواهده في ((المسند)) عند حديث أبي هريرة.
(١) في (س) ونسخة على هامش (ذ): ((ولكن سمعت رسول الله ع ◌َ ل* يكبِّر ... )).
(٢) إسناده ضعيف لضعف الهجري: وهو إبراهيم بن مسلم. والتكبير على
الجنازة أربعاً صحيح من طريق آخر.
وأخرجه عبد الرزاق (٦٤٠٤)، وابن أبي شيبة ٣٠٢/٣، والحميدي (٧١٨)،
وأحمد (١٩١٤٠) و(١٩٤١٧)، والطحاوي ٤٩٥/١، وابن عدي ٢١٥/١، والحاكم
٣٥٩/١-٣٦٠، والبيهقي ٣٦/٤ و٤٢-٤٣ و٤٣ من طرق عن الهجري، به .
وأخرجه الطبراني في ((الصغير)) (٢٦٨)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٣٣/٧،
والبيهقي ٣٥/٤ من طريق السري بن يحيى، عن قبيصة بن عقبة، عن الحسن بن
صالح، عن أبي يعفور، عن عبد الله بن أبي أوفى: أن النبي ◌َّ صلى على جنازة
فكبر عليها أربعاً. وإسناده حسن.
وانظر شواهد الأربع تكبيرات فيما قبله.
٤٧٠

١٥٠٤ - حدَّثنا أبو هِشامِ الرِّفاعيُّ ومحمَّدُ بن الصَّبَّاحِ وأبو بكر بن خلَّدٍ،
قالوا: حدَّثنا يحيى بن اليَمَانَ، عن المِنْهالِ بن خليفةَ، عن حجَّاجٍ، عن عطاء
عن ابن عبّاسِ: أنَّ النبيَّ نَّهِ كَبََّ أربعاً(١).
٢٥ - باب ما جاء فيمن كبَّر خمساً
١٥٠٥ - حذَّثنا محمَّدُ بن بشَّارِ، حدَّثنا محمَّدُ بن جعفرٍ، حذَّثنا شُعبةُ (ح)
وحذَّثنا يحيى بن حَكيمٍ، حدَّثنا ابن أبي عَدِيٍّ وأبو داود، عن شُعبةً،
عن عمرو بن مُرَّةَ، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، قال:
كان زيدُ بن أرقَمَ يُكَبِّرُ على جَنائِزِنا أربعاً، وأنَّ كَبَّرَ على جنازةٍ
خمساً، فسألتُه، فقال: كان رسولُ اللهِ وَّهِ يُكَبِّرُها(٢).
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف المنهال بن خليفة، وتدليس
حجاج: وهو ابن أرطاة. أبو هاشم الرفاعي: هو محمد بن يزيد، ومحمد بن
الصباح: هو الجرجرائي، وأبو بكر بن خلاد: اسمه محمد، وعطاء: هو ابن أبي
رباح.
وأخرج الطبراني (١١٦٦١)، والبيهقي ٤/ ٣٧ من طريق النضر بن عبد الرحمن
أبي عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: آخر جنازة صلى عليها رسول الله وَلَيه
كبَّر عليها أربعاً. والنضر بن عبد الرحمن ضعيف.
وأخرج البخاري (١٣١٩)، ومسلم (٩٥٤) من طريق الشعبي عن ابن عباس:
أن رسول الله وَ ه صلى على قبر بعدما دُفن، فكبَّر عليه أربعاً.
وانظر شواهده عند الحديث (١٥٠٢).
(٢) إسناده صحيح. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وأبو داود: هو
سليمان بن داود الطيالسي.
وأخرجه مسلم (٩٥٧)، وأبو داود (٣١٩٧)، والترمذي (١٠٤٤)، والنسائي
٧٢/٤ من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد.
٤٧١
=

١٥٠٦- حذَّثنا إبراهيمُ بن المُنذِرِ الحِزاميُّ، حدَّثنا إبراهيمُ بن عليٍّ
الرَّافِعِيُّ، عن كَثيرِ بن عبد الله، عن أبيه
عن جدِّه: أنَّ رسولَ الله وَلِ كَبَّرَ خمساً(١).
٢٦ - باب ما جاء في الصلاة على الطفل
١٥٠٧ - حدَّثنا محمَّدُ بن بشَّارٍ، حدَّثنا رَوحُ بن عُبادةَ، حدَّثنا سعيدُ بن
عُبيد الله بن جُبِير بن حَيَّةَ، حدَّثني عمِّي زيادُ بن جُبَيْرٍ، حدَّثني أبي جُبَيرُ بن
حَيَّةً
وهو في ((مسند أحمد» (١٩٢٧٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٠٦٩).
=
قال النووي في ((شرح مسلم)) ٢٣/٧: قال القاضي: اختلفت الآثار في ذلك،
فجاء من رواية سليمان بن أبي حثمة [في ((الاستذكار)) ٢٣٩/٨] أن النبي ◌َّار كان
يكبِّر أربعاً، وخمساً، وستاً، وسبعاً، وثمانياً، حتى مات النجاشي فكبّر عليه أربعاً،
وثبت على ذلك حتى توفيرَ له. قال: واختلف الصحابةُ في ذلك من ثلاث تكبيرات
إلى تسع، وروي عن علي رضي الله عنه أنه كان يكبِّر على أهل بدر ستاً، وعلى سائر
الصحابة خمساً، وعلى غيرهم أربعاً. قال ابن عبد البر: وانعقد الإجماعُ بعد ذلك على
أربع، وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار على أربع، على ما جاء في الأحاديث
الصحاح، وما سوى ذلك عندهم شذوذ لا يُلتفت إليه. قال: ولا نعلم أحداً من فقهاء
الأمصار يخمِّس إلا ابن أبي ليلى. وانظر ((الاعتبار)) للحازمي ٩٣ - ٩٦، و((نصب الراية))
٢٦٧/٢ -٢٧٠، و((التلخيص الحبير)) ١١٩/٢-١٢٢، و((الفتح)) ٢٠٢/٣.
(١) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن علي الرافعي وكثير بن عبد الله، وأبوه
عبد الله بن عوف المزني مجهول لتفرد ابنه كثير بالرواية عنه.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ١٧/ (٢٤)، و((الأوسط)) (٩١٢٩) من طريق
إبراهيم بن المنذر، بهذا الإسناد. وعنده: أنه كبّر على النجاشي خمساً.
والثابت أن النبي وَلير كبَّر على النجاشي أربع تكبيرات، كما في حديث أبي
هريرة الآتي برقم (١٥٣٤).
٤٧٢

أنَّه سمع المُغيرةَ بن شُعبةَ يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ وَل يقول:
((الطِّفلُ يُصَلَّى عليه))(١).
١٥٠٨ - حدَّثنا هِشامُ بن عمَّارٍ، حدَّثنا الرَّبيعُ بن بَدرٍ، حدَّثنا أبو الزُّبَير
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا استَهَلَّ
الصَّبِيُّ صُلِّيَ عليه ووُرِّثَ))(٢).
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه أبو داود (٣١٨٠)، والترمذي (١٠٥٢)، والنسائي ٥٥/٤ و٥٦ و٥٨
من طرق عن زياد بن جبير، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٨١٦٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٠٤٩).
(٢) إسناده ضعيف جداً، الربيع بن بدر متروك الحديث، وقد روي من غير طريقه
عن أبي الزبير، واختلف عليه في رفعه ووقفه. ورجح الترمذي والنسائي والدار قطني
وقفه، لكن روي الحديث من طريق آخر عن جابر مرفوعاً بذكر ميراث الصبي إذا استهل
سيأتي عند المصنف برقم (٢٧٥١) وإسناده قوي، وللصلاة عليه شواهد سيأتي ذكرها.
وأخرجه الترمذي (١٠٥٣) من طريق إسماعيل بن مسلم، وابن حبان (٦٠٣٢)
من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن أبي الزبير، عن جابر.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣١٩/٣ و٣٨٢/١١، والدارمي (٣١٢٦)، والبيهقي
٨/٤ من طريق أشعث بن سوار، عن أبي الزبير، عن جابر موقوفاً.
وأخرجه موقوفاً كذلك الدارمي (٣١٣٠)، والبيهقي ٨/٤ من طريق محمد بن
إسحاق، عن عطاء، عن جابر.
وأخرج عبد الرزاق (٦٦٠٨) عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع
جابر بن عبد الله يقول في المنفوس: يرث إذا سُمِعَ صوتُه .
ولتوريث الصبي إذا استهل شاهد من حديث أبي هريرة عند أبي داود (٢٩٢٠)
بإسناد لا بأس برجاله إلا أن فيه عنعنة محمد بن إسحاق، وعند البيهقي ٢٥٧/٦
بإسناد آخر صحيح، وفيه قال أبو هريرة: من السُّنَّة ...
وآخر من حديث المسور بن مخرمة وجابر بن عبد الله سيأتي عند المصنف برقم
(٢٧٥١) وسنده قوي.
=
٤٧٣

١٥٠٩ - حدَّثنا هِشامُ بن عمَّارٍ، حدَّثنا البَخْتَريُّ بن عُبيدٍ، عن أبيه
عن أبي هُريرةَ، قال: قال النبيُّ وَّ: ((صَلَّوا على أطفالِكم
فإنَّهم مِن أفْراطِكم))(١).
٢٧ - باب ما جاء في الصلاة على ابنِ رسول الله وَل
وذِکرٍ وفاته
١٥١٠ - حدَّثنا محمَّدُ بن عبد الله بن نُمَير، حدَّثنا محمَّدُ بن بِشرٍ، حدَّثنا
إسماعيلُ بن أبي خالدٍ، قال:
قلتُ لعبد الله بن أبي أوفى: رأيتَ إبراهيمَ ابنَ رسولِ الله وَلِّ؟
قال: ماتَ وهو صغيرٌ، ولو قُضِيَ أن يكونَ بعدَ محمَّدٍ نَبِيٍّ لعاشَ
ابنُه، ولكنْ لا نَبِيَّ بعدَه(٢).
وللصلاة عليه شاهد من حديث المغيرة بن شعبة عند أحمد (١٨١٦٢)،
والترمذي (١٠٥٢)، والنسائي ٥٦/٤ بلفظ: ((الصبي يُصلَّى عليه)) وعند الحاكم
٣٦٣/١ بلفظ: ((السِّقط يُصلَّى عليه))، ورجاله رجال الصحيح.
قال الترمذي: والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي وَّ
وغيرهم، قالوا: يُصلّى على الطفل وإن لم يستهلّ بعد أن يُعلم أنه خُلق، وهو قول
أحمد وإسحاق .
قوله: ((استهلَّ الصبيُّ) أي: صاحَ عند الولادة.
(١) إسناده ضعيف جداً، البختري بن عُبيد متروك، وأبوه عُبيد - وهو ابن
سلمان الطابخي ـ مجهول.
قوله: ((من أفراطكم))، الأفراط: جمع فَرَط، وهو المتقدم، والمراد هنا أنهم
سبقوكم إلى الجنة .
(٢) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (٦١٩٤) عن ابن نمير، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٩١٠٩). وانظر ((الفتح)) ٥٧٨/١٠-٥٧٩.
٤٧٤

١٥١١ - حدَّثنا عبد القُدُّوس بن محمَّدٍ، حدَّثنا داودُ بن شَبيبٍ الباهليُّ،
حدَّثنا إبراهيمُ بن عثمان، حدَّثنا الحَكَمُ بن عُتَيْبةَ، عن مِقْسَمٍ
عن ابن عبّاسٍ، قال: لمَّا ماتَ إبراهيمُ ابنُ رسولِ اللهِ وَِّهِ صلَّى
عليه رسولُ اللهِ وَ ل﴿ وقال: ((إنَّ له مُرضِعاً في الجنَّةِ، ولو عاشَ لكان
صِدِّيقاً نبيّاً، ولو عاشَ لَعَتَقَت أخوالُه القِبْطُ، وما استُرِقَّ قِبِطِيٌّ)) (١).
١٥١٢ - حدَّثنا عبد الله بن عمرانَ، حدَّثنا أبو داودَ، حدَّثنا هشامُ بن أبي
الوليد، عن أُمُّه، عن فاطمةَ بنت الحُسين
عن أبيها الحُسين بن عليٍّ، قال: لمَّا تُوُفِّيَ القاسمُ ابن رسولِ الله
وَّ- قالت خديجةُ: يا رسولَ الله، دَرَّت لُبَينةُ القاسم، فلو كان الله
(١) إسناده ضعيف جداً، إبراهيم بن عثمان - وهو العبسي - متروك.
والصحيح في قوله: ((لو عاش لكان صدِّيقاً نبياً) أنه موقوف على ابن أبي
أوفى، كما سبق، وعلى أنس عند أحمد (١٢٣٥٨).
وقوله: ((إن له مرضعاً في الجنة)) صحيح من حديث البراء بن عازب عند
البخاري (١٣٨٢)، وأحمد (١٨٤٩٧) و(١٨٥٠٢).
وفي باب صلاة النبي ◌َّر على ابنه إبراهيم عن أنس عند أبي يعلى (٣٦٦٠).
وعن أبي سعيد عند البزار (٨١٦ - كشف الأستار).
وعن جعفر بن محمد عن أبيه عند البيهقي في ((الدلائل)) ٤٣١/٥.
وعن البراء عند أحمد (١٨٤٩٧)، والبيهقي في ((السنن)) ٩/٤. وأسانيدها كلها
ضعيفة .
وأخرج أحمد (٢٦٣٠٥)، وأبو داود (٣١٨٧) من حديث عائشة قالت: لقد توفي
إبراهيم ابن رسول الله وَلجر وهو ابن ثمانية عشر شهراً، فلم يصلِّ عليه. وإسناده حسن.
وجمع صاحب «الفتح الرباني)) ٧/ ٢١٠ بين لهذه الأحاديث فقال: إنها (يعني
السيدة عائشة) لم تعلم بصلاة النبي ◌َّه عليه، وعَلِمَ غيرُها، فأخبر كلٌّ بما علم،
والمثبت مقدم على النافي.
ورجح البيهقي ٩/٤ الصلاة عليه .
٤٧٥

أبقاه حتَّى يَستَكمِلَ رَضاعَه، فقال رسولُ اللهِ وَله: ((إنَّ تمامَ رَضاعِه
في الجنَّةِ)) قالت: لو أعلَمُ ذُلك يا رسول اللهِ، لَهَوَّنَ عليَّ أَمْرَه،
فقال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((إن شئتِ دَعَوتُ الله تعالى فأسمَعَكِ صَوتَه))
قالت: يا رسولَ الله، بل صَدَقَ اللهُ ورسولُه(١).
٢٨ - باب ما جاء في الصلاة على الشُّهداء ودَفنِهم
١٥١٣ - حدَّثنا محمَّدُ بن عبد الله بن نُمَيرٍ، حدَّثنا أبو بكر بن عيَّاشٍ،
عن يزيد بن أبي زيادٍ، عن مِقَسَمٍ
عن ابن عبّاسٍ، قال: أُتِيَ بهم رسولَ الله وَّهِ يومَ أُحُدٍ، فجعل
يُصلِّي على عَشَرةٍ عَشَرةٍ، وحمزةُ هو كما هو، يُرفَعونَ وهو كما هو
مِ (٢)
موضوعٌ(٢).
(١) إسناده ضعيف جداً، هشام بن أبي الوليد متروك، وأمه مجهولة. أبو داود:
هو سليمان بن داود الطيالسي.
(٢) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد: وهو الهاشمي مولاهم الكوفي.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٥٠٣/١، وفي ((شرح المشكل))
(٤٩٠٩) و(٤٩١٠)، والحاكم ١٩٧/٣، والبيهقي ١٢/٤ من طريقين عن أبي بكر
ابن عياش، بهذا الإسناد.
وفي الباب عن ابن مسعود عند أحمد في ((المسند)) (٤٤١٤)، وإسناده
ضعيف .
وعن جابر بن عبد الله عند الحاكم ١١٩/٢- ١٢٠، وفي سنده أبو حماد الحنفي
المفضل بن صدقة، قال أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه. وقال النسائي:
متروك. وحديثه هذا منكر لمخالفته ما سيأتي عن جابر في الحديث التالي.
وعن عبد الله بن الزبير، عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٥٠٣/١،
و سنده حسن .
=
٤٧٦

١٥١٤ - حدَّثنا محمَّدُ بن رمح، أخبرنا الليثُ بن سعد، عن ابن شِهابٍ،
عن عبد الرَّحمن بن كعب بن مالكٍ
عن جابر بن عبد الله: أنَّ رسولَ اللهِ وَّه كان يَجمَعُ بين الرَّجلين
والثَّلاثةِ من قتلى أُحُدٍ فِي ثَوبٍ واحدٍ، ثمَّ يقولُ: ((أيُّهم أكثرُ أخْذاً
للقرآن؟)) فإذا أُشير له إلى أحدهم قَدَّمَه في اللحدِ، وقال: «أنا شَهيدٌ على
هؤلاء)) وأمَرَ بدَفنِهم في دمائِهم، ولم يُصَلِّ عليهم، ولم يُغَسَّلوا(١).
١٥١٥- حدَّثنا محمَّدُ بن زيادٍ، حدَّثنا عليٍّ بن عاصمٍ، عن عطاءِ بن
السَّائب، عن سعيد بن جُبِیٍ
وعن أبي مالك الغفاري مرسلاً عند ابن سعد في ((الطبقات)) ١٦/٣، وابن أبي
=
شيبة ٣٠٤/٣، وأبي داود في ((المراسيل)) (٤٢٧)، والدارقطني (١٨٤٨)، والطحاوي
في ((شرح المعاني)) ٥٠٣/١. ورجاله ثقات.
قلنا: وأكثر أهل العلم على أنه لا يُصلى على الشهيد، وهو قول أهل المدينة،
وبه قال الشافعي وأحمد. واستدلوا بحديث جابر عند البخاري (١٣٤٣)، وهو
الحديث التالي.
وذهب قوم من أهل العلم إلى أنه يُصلى عليه لحديث ابن ماجه هذا وشواهده،
وهو قول الثوري وأصحاب الرأي، وبه قال إسحاق.
ومن أدلة لهذا المذهب حديث شداد بن الهاد عند النسائي ٤/ ٦٠-٦١: أن
النبي وَل﴿ صلَّى على الأعرابي الذي قُتل معه في بعض غزواته. وسنده صحيح،
وشداد بن الهاد إنما كانت أولى مشاهده مع النبي ◌َّر غزوة الخندق، فحديثه متأخر
عن قصة شهداء أُحد، فهو آخر الأمرين من رسول الله وَّر في الصلاة على الشهداء،
والله تعالى أعلم.
(١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.
وأخرجه البخاري (١٣٤٣)، وأبو داود (٣١٣٨) و(٣١٣٩)، والترمذي
(١٠٥٧)، والنسائي ٦٢/٤ من طريق الليث، بهذا الإسناد.
وهو في ((صحيح ابن حبان)) (٣١٩٧). وانظر («المسند» (١٤١٨٩).
٤٧٧

عن ابن عبّاس: أنَّ رسولَ اللهِ وَّةِ أَمَرَ بقتلى أَحُدٍ أن يُنْزَعَ عنهم
الحَدِيدُ والجُلودُ، وأن يُدفَنوا في ثيابِهم بدمائِهم (١).
١٥١٦ - حدَّثنا هِشامُ بن عمَّارٍ وسهلُ بن أبي سهلٍ، قالا: حدَّثنا سفيانُ
ابن عُيَينةَ، عن الأسودِ بن قيسٍ، سمع نُبُيحاً العَنَريَّ يقول:
سمعتُ جابرَ بنَ عبد الله يقول: إنَّ رسولَ اللهِ وَلّهِ أَمرَ بقتلى
أُحُدٍ أن يُرَدُّوا إلى مَصارِعِهم، وكانوا نُقِلوا إلى المدينة(٢).
٢٩ - باب ما جاء في الصلاة على الجنائز في المسجد
١٥١٧ - حدَّثنا عليُّ بن محمَّدٍ، حدَّثنا وكيعٌ، عن ابن أبي ذِئبٍ، عن
صالحٍ مولى التَّوأمة
عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: (مَن صَلَّى على
جنازةٍ في المسجدِ، فليسَ له شيءٌ)(٣).
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، علي بن عاصم سيئ الحفظ.
وأخرجه أبو داود (٣١٣٤) من طريق علي بن عاصم، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)» (٢٢١٧).
ويشهد له ما قبله.
(٢) إسناده صحيح. نبيح العنزي: هو ابن عبد الله .
وأخرجه أبو داود (٣١٦٥)، والترمذي (١٨١٤)، والنسائي ٧٩/٤ من طريقين
عن الأسود، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)» (١٤١٦٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٣١٨٣).
(٣) إسناده ضعيف، صالح مولى التوأمة قد اختلط، وهو ضعيف فيما انفرد
به، لا سيما وقد خالف في روايته هذه حديث عائشة الصحيح الذي أخرجه مسلم
(٩٧٣)، والذي سيأتي بعده، وفيه: والله ما صلى رسول الله وَّر على سهيل ابن =
٤٧٨

١٥١٨ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، حدَّثنا يونُسُ بن محمَّدٍ، حدّثنا
فُلَيحُ بن سُليمان، عن صالح بن عجلانَ، عن عبَّادِ بن عبد الله بن الزُّبَير
عن عائشةَ، قالت: واللهِ، ما صلَّى رسولُ اللهِ وَّهِ على سُهَيلِ
ابنِ بَيضاءَ إلاَّ في المسجدِ(١).
= بيضاء إلا في المسجد. ولصالح مولى التوأمة في رواية ابن أبي ذئب عنه غير ما
حديث فيه نكارة وتخليط، وانظر على سبيل المثال في ذلك ما علقناه على حديثه
في ((المسند)) (٨٨٠٣)، وربما يكون ابن أبي ذئب سمع منه هذه الأحاديث التي
فيها نكارة ومخالفة بعد الاختلاط أيضاً لاجتماع دارهما ومكثهما فيها، وهي مدينة
رسول الله المچ .
وقوله: ((فليس له شيء)) رواه أحمد في ((مسنده)) (٩٧٣٠) عن وكيع بإسناده
ولفظه، وكل من خرَّج هذا الحديث من الأئمة ذكره بلفظ «فلا شيء له)) وكذلك هو
عند أبي داود (٣١٩١) في رواية ابن العبد وابن داسه، وأما رواية اللؤلؤي فجاءت
على الشك: ((له أو عليه)) والصواب كما رواه الجميع ((لا شيء له)) على الجزم دون
شك .
وقد ضعف هذا الحديث غيرُ واحد من الأئمة، قال الإمام أحمد: هو مما تفرد
به صالح مولى التوأمة، وليس بشيء فيما تفرد به، وقال ابن حبان: خبر باطل، ورُدَّ
بحديث عائشة، وقال البيهقي: هذا الحديث يُعَدُّ في أفراد صالح، وحديث عائشة
أصح منه، وصالح مولى التوأمة مختلف في عدالته، كان مالك بن أنس يجرحه،
وقال ابن عبد البر: لا يثبت عن أبي هريرة، وقال ابن الجوزي: لا يصح.
وقد صحح الإمام أحمد السنة في الصلاة على الجنائز في المسجد وقال بذلك،
وهو قول الشافعي وجمهور أهل العلم، وهي السنة المعمول بها في أيام الخليفتين
بعد رسول اللّه وَاللّه صلى عمر على أبي بكر الصديق في المسجد، وصلى صهيب
على عمر في المسجد بمحضر كبار الصحابة وصدر السلف من غير نكير .
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف فليح بن سليمان وجهالة
صالح بن عجلان، وقد توبعا .
=
٤٧٩

قال ابنُ ماجه: حديثُ عائشةَ أقوى.
٣٠- باب ما جاء في الأوقات التي لا يُصلَّى فيها
على الميت ولا يُدفَن
١٥١٩ - حدَّثنا عليٍّ بن محمَّدٍ، حدَّثنا وكيعٌ (ح)
وحدَّثنا عمرُو بن رافع، حدَّثنا عبد الله بن المُبارَكِ؛ جميعاً عن موسى
ابن عُلَي بن رَبَاحِ، قال: سمعتُ أبي يقول:
سمعتُ عُقْبَةَ بن عامرِ الجُهَنيَّ يقولُ: ثلاثُ ساعاتٍ كان
رسولُ اللهِ وَّه يَنهانا أن نُصلِّيَ فيهنَّ أو نَقَبُرَ فيهنَّ موتانا: حين تَطلُعُ
الشَّمسُ بازغةً، وحينَ يقومُ قائمُ الظَّهيرةِ حتَّى تَمِيلَ الشَّمسُ، وحينَ
تَضَيَّقُ للغُروبِ حَتَّى تَغْرُبَ (١).
١٥٢٠ - حدَّثنا محمَّدُ بن الصَّبَّاح، أخبرنا يحيى بن اليَمانِ، عن مِنْهال
ابن خَليفة، عن عطاء
وأخرجه أبو داود (٣١٨٩) من طريق فليح بن سليمان، بهذا الإسناد.
=
وأخرجه مسلم (٩٧٣) (٩٩) و(١٠٠)، والترمذي (١٠٥٤)، والنسائي ٦٨/٤
من طريق عبد الواحد بن حمزة، عن عباد بن عبد الله، به.
وأخرجه أبو داود (٣١٩٠) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة.
وهو في ((مسند أحمد)» (٢٤٤٩٨)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٠٦٥) و(٣٠٦٦).
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه مسلم (٨٣١)، وأبو داود (٣١٩٢)، والترمذي (١٠٥١)، والنسائي
٢٧٥/١-٢٧٦ و٢٧٧ و٨٢/٤ من طرق عن موسى بن عُلي، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)» (١٧٣٧٧)، و((صحيح ابن حبان)) (١٥٤٦) و(١٥٥١).
٤٨٠