Indexed OCR Text
Pages 1-20
تَفْسِيرُ النَّسَائِيّ للإمَام أبي عَبْد الرّحَمَن أحْمَد ابن شعَيَبْ بن عَلِى النّسَاني صَاحِبُ السُنَن المتوفى (٣٠٣ هـ) حَقَقَهُ وَعَلَوَ عَلَيْهِ، وَخَرَجَ أحَادِيثِهِ مَرَكَز السُنة لِلْبحثِ العِلمي صَبْرَ بنِ عَبْدِ الخَالِقِ الشَّافِيّ سَيّد بن عَبَّاسِن الكلِيِّ الجزء الثاني مؤسسة الكتب الثقافية مُلتَزِمِ الطَبْع وَالنشْرْ وَالتَّوْزِيِّع مؤسّسة الكتبُ الثّقافِيَّة فقط الطبعَة الأولى ١٤١٠هـ - ١٩٩٠م مؤسسة الكتب الثقافية الصَنَائِع. بنَاية الإتَحَاد الوَطَنِي. الطَابق السابع . شقة ٧٨ هَاتِفِ المكتب: ٢٤٨٢٦٣ - ٢٤٤٣٦١ - ص.ب: ١١٤/٥١١٥ - بَرقيًا: الكتبكو - بلكس: ٤٠٤٥٩ بيروت - لبنان ٣ الكهف : ٢٣ - ٢٤ سُورَةُ الكَهْفِ بسـ ◌ِاللَّهِالرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ ٢١٧ ] قوله تعالى : ﴿ وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غداً [٢٣) إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ﴾ [٢٤] ٤ ٣٢٢ _ أنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ، نا ابن داوُدَ، عن هِشَامِ بنِ عُرْوَهَ ، عن أبي الزُّنَادِ ، عنِ الْأُعْرَجِ ، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبَِّ عَّهِ قال: ((قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ: لَأَطُوفَنَّ الَّيْلَةَ عَلَى مِائَةٍ امْرَأَةٍ فَتَأْتِي كُلُّ امْرَأَةٍ بِرَجُلٍ يَضْرِبُ بِالسَّفِ ، وَلَمْ يَقُلْ: إِنْ شَاءَ اللهُ، فَطَافَ عَلَيْهِنَّ فَجَاءَتْ وَاحِدَةٌ بِنِصْفٍ وَلَدٍ ، وَلَوْ قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنْ شَاءَ اللهُ، لَكَانَ مَا قَالَ)). ٣٢٢ - صحيح. أخرجه المصنف في سننه الكبرى ( رقم ١٤٦ ): كتاب عشرة النساء ، باب طواف الرجل على نسائه في الليلة الواحدة بهذا الإسناد ، وعزاه في تحفة الأشراف للمصنف في الكبرى : كتاب الأيمان والنذور ، انظر تحفة الأشراف (رقم ١٣٩٢٠ ) . وإسناده صحيح ، رجاله ثقات ، وابن داود هو عبد الله الخُرَيْبِي ثقة أخرج له البخاري . وإبراهيم شيخ المصنف ثقة ، وهو التيمي قاضي البصرة . وقد ذكره البخاري في صحيحه ( رقم ٢٨١٩ ) معلقاً من حديث الأعرج عن أبى هريرة نحوه وفيه ((مائة امرأة أو تسع وتسعين)) على الشك ، وأخرجه= ٤ الكهف : ٢٣ - ٢٤ = موصولاً (رقم ٦٦٣٩ ) من حديث شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج به نحوه وفيه ((على تسعين امرأة))، ورواه أيضاً (رقم ٣٤٢٤ ) من حديث مغيرة ، عن أبي الزناد عن الأعرج به نحوه وفيه ((سبعين امرأة)) وقال البخاري عقبه: ((قال شعيب وابن أبي الزناد ((تسعين)) وهو أصح)). وأخرجه مسلم ( ١٦٥٤ / ٢٥ ) من حديث أبي الزناد عن الأعرج به نحوه وفيه (( تسعين امرأة )) وفي مسلم روايات أخرى من طريق ابن سيرين ( ١٦٥٤ / ٢٢) وفيها: ((ستون امرأة))، ومن حديث طاووس عن أبي هريرة (١٦٥٤ / ٢٣) وفيها: ((سبعين امرأة)). وهي عند البخاري أيضاً ( رقم ٥٢٤٢ ) من طريق ابن طاووس عن أبيه به نحوه وفيه: (( مائة امرأة )). وقد أخرجه أحمد في مسنده ( ٢ / ٢٢٩ ) من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة وفيه (( مائة امرأة ))، ومن طريق ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة (٢ / ٢٧٥) وفيها ((مائة)). وقد عزاه السيوطي وزاد نسبته في الدر المنثور (٤ / ٢١٨) للبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة نحوه وفيه: (( تسعين امرأة)). ٥ الكهف : ٣٩ [ ٢١٨ ] قوله جل وعزَّ : ﴿ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ﴾ [٣٩] ٣٢٣ _ أنا أبو صالحِ الْمَكِّي، نَا فُضَيْلٌ، عنِ الْأَعْمَشِ ، عن مُجَاهِدٍ ، عن ابنِ أبِي لَيْلَى ، عن أبي ذَرِّ، أن رَسُولَ اللهِ عَ ◌ِّ قَالَ لَهُ: ((يَا أَبًا ذَرٍّ، أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى كَثْرٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ؟ )) قَالَ: نَعَمْ قَالَ: ((تَقُولُ: لاَ حَوْلَ ولاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ)) . أخرجه المصنف ، فى سننه الكبرى : كتاب عمل اليوم ٣٢٣ - صحيح والليلة ، الترغيب في قول : لا حول ولا قوة إلا بالله (رقم ٤٣ )، وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الأدب ، باب ما جاء في (( لا حول ولا قوة إلا بالله)) ( رقم ٣٨٢٥) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى - به . انظر تحفة الأشراف للمزي ( رقم ١١٩٦٥ ) . وهو حديث صحيح . وقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٥ / ١٥٦ ) يحيى بن سعيد عن الإِمام من حديث يحيى بن سعيد عن الأعمش - به وإسناده صحيح . وقد أخرجه المصنف من حديث عمرو بن ميمون عن أبي ذر - به ( رقم ١٤ ) في عمل اليوم والليلة ، وكذلك أخرجه ابن حبان من هذا الوجه به ( رقم ٢٣٣٩ - موارد الظمآن ) . والحديث قد أخرجه البخاري (رقم ٤٢٠٥، ٦٤٠٩، ٦٦١٠، ٧٣٨٦ )، ومسلم في صحيحه (٢٧٠٤ / ٤٤ )، (٢٧٠٤ / ٤٥) من حديث أبي موسى الأشعري . ٦ الكهف : ٤٧ [ ٢١٩ ] قوله تعالى : ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ تُغَادِرْ مِنْهُمْ أحداً ﴾ [٤٧] ٣٢٤ - أنا محمدُ بنُ عبدِ الْأَعْلَى، نا خالِدٌ ، نا حاتِمٌ ، عن عبد الله بن أبي مُلَيْكَةَ ، قال : حَدَّثَنِي القاسِمُ بنُ مُحمدٍ ، أنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ: / ((تُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةَ غُرْلاً )) قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرِّجَالُ وَالنّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ؟! قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ لّهِ: ((الْأُمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَهُمَّهُمْ)) . ٣٢٤ - أخرجه البخاري في صحيحه : كتاب الرقاق ، باب الحشر ( رقم ٦٥٢٧ ) وأخرجه مسلم في صحيحه : كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، باب فناء الدنيا ، وبيان الحشر يوم القيامة ( ٢٨٥٩ / ٥٦، ٥٦ م )، وأخرجه المصنف في سننه : كتاب الجنائز ، البعث (رقم ٢٠٨٤ ) ، وأخرجه ابن ماجه في سننه : كتاب الزهد ، باب ذكر البعث ( رقم ٤٢٧٦ ) كلهم من طريق عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ، عن القاسم - به . انظر تحفة الأشراف للمزي : ( رقم ١٧٤٦١ ) . قوله: ((غُرْلاً )) الغُرْل جمع الأغرل: وهو الأقْلَف ، الذي لم يختتن . ٧ الكهف : ٥٤ [٢٢٠] قوله تعالى : وَ كَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلاً﴾ [٥٤] ٣٢٥ _ أنا قُتَيْبَةُ بن سعيدٍ ، نا اللَّيْثُ، عن عُقَيلِ، عنِ الزُّهْرِّ، عن علِّ بنِ حُسَيْنٍ ، أَنّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِّ، حدَّثَهُ عن عَلِي بِن أَبِي طَالِبِ (رضي الله عنه)(١) أنَّ النَّبِ عَِّ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ (رَضِي اللهُ عَنْهُمَا )(٢) فَقَالَ: ((أَلاَ تُصَلُّونَ ؟)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّمَا أُنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهَا بَعَثَهَا ، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ عَ الِ وَهُوَ مُدْبِرٌ، يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ: ﴿ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلاً ﴾ . (١) في الأصل: ((عليه السلام)) راجع التعليق على حديث (رقم ٦٥، ٢٤١). (٢) في الأصل: ((عليهما السلام)) راجع التعليق السابق . ٣٢٥ - أخرجه البخاري في صحيحه : كتاب التهجد ، باب تحريض النبي عَّله على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب (رقم ١١٢٧ )، وكتاب التفسير، باب ((وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً)) (رقم ٤٧٢٤ )، وكتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ﴿ وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً ﴾ ( ٧٣٤٧) ، وكتاب التوحيد ، باب في المشيئة والإِرادة (رقم ٧٤٦٥ ) وأخرجه مسلم في صحيحه : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح ( رقم ٧٧٥ / ٢٠٦ ) . وأخرجه المصنف في سننه : كتاب قيام الليل وتطوع النهار ، باب الترغيب = ٨ الكهف : ٦٠ - ٨٢ [ ٢٢١ ] قوله تعالى : قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لاَ أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَينِ﴾ [٦٠] ٣٢٦ - أَنا إبراهيمُ بنُ الْمُسْتَمِّرِّ، نَا الصَّلْتُ بنُ مُحَمَّدٍ ، نا مَسْلَمَةُ(١) بِنُ عَلْقَمَةَ، عن دَاوُدَ بنِ أبي هِنْدٍ، عنْ عبد اللهِ بن عُبَيْدٍ(٢) ، عن سعیدِ بنِ حُبَيْرٍ ، عن ابنِ عبَّاسٍ ، قَالَ : قَامَ مُوسَى خَطِيباً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَبْلَغَ فِي الْخُطْبَةِ ، فَعَرَضَ فِي نَفَسِهِ أَنَّ أَحَدَاً لَمْ يُؤْتَ مِنَ الْعِلْمَ مَا أُوتِي ، وَعَلِمَ (١) في الأصل: ((سلمة بن علقمة)) وهو خطأ ، والتصويب من تحفة الأشراف ، وقد نبه الحافظ المزي لهذا الخطأ في التهذيب ، وقال صوابه مسلمة ، وتابعه الحافظ في تهذيب التهذيب والتقريب . وسيأتي نفس الخطأ في حديث ( رقم ٦٩٧ ) . (٢) في تحفة الأشراف ((عبد الله بن عبيد الله)) بالإِضافة ، وهو خطأ ، وذلك بمراجعة كتب الرجال وغيرها من المصادر . في قيام الليل ( رقم ١٦١١، ١٦١٢ ) كلهم من طريق الحسين بن علي بن أبي طالب - به . انظر تحفة الأشراف للمزي : ( رقم ١٠٠٧٠ ) . تفرد به المصنف من هذا الوجه ، وانظر تحفة الأشراف ٣٢٦ -صحیح ( رقم ٥٥٣٣ ). ورجاله ــ سوى شيخ المصنف - رجال مسلم ، وابن المستمر والصلت صدوقان . وسيأتي من طريق آخر ( رقم ٣٢٧ ) وقد أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما وانظر (رقم ٣٢٧، ٣٢٨، ٣٢٩). وقد زاد السيوطي نسبته في الدر المنثور (٤ / ٢٣٢ ) لابن عساكر . ٩ الكهف : ٦٠ - ٨٢ اللّهُ الَّذِي حَدَّثَ نَفْسَهُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ لَهُ: يَا مُوسَى، إِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ آتَيْتُهُ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ أُوتِكَ ، قَالَ: أَى رَبِّ، مِنْ عِبَادِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ. قَالَ: فَادْنِي عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي آتَيْتَهُ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ تُؤْتِي حَتَّى أَتْعَلَّمَ مِنْهُ ، قَالَ: يَدُلُّكَ عَلَيْهِ بَعْضُ زَادِكَ . قَالَ لِفَتَهُ يُوشَعَ : ﴿ لاَ أُبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَينِ أَوْ أُمْضِيَ حُقُبًا﴾ وَكَانَ مِمَّا تَزَوَّدَ حُوتٌ مُمَلّحٌ فِي زِئْبِيلِ ، وَكَانَا يُصِيبَانِ مِنْهُ عِنْدَ الْعِشَاءِ وَالْغَدَاةِ ، فَلَمَّا انْتَهَيا إِلَى الصَّخْرَةِ عِنْدَ سَاحِلِ الْبَحْرِ وَضَعَ فَتَهُ الْمِكْتَلَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَأَصَابَ الْحُوتَ ثَرَى(١) الْبَحْرِ ، فَتَحَرَّكَ فِي الْمِكْتَلِ ، فَقَلَبَ الْمِكْتَلَ، وَانْسَرَبَ(٢) فِي الْبَحْرِ . فَلَمَّا جَاوَزَا﴾ حَضَرَ الْغَدَاةُ، قال: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا، لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا / هَذَا نَصَباً ﴾ (٦٢) ذَكَرَ الْفَتَى قَالَ: ﴿أَرَأَيَتْ إِذْ أُوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ ، فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ، وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أُذْكُرَهُ ، وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً﴾ (٦٣) فَذَكَرَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ مَا كَانَ (١) في الدر المنثور (٤ / ٢٣٢): ((ندى)) بالنون والدال المهملة. (٢) فى الدر المنثور (٤ / ٢٣٢): ((واسرب)) بدون نون . قوله: ((حقباً)) جمع حُقْب بالضم ، وهي ثمانون سنة وقيل أكثر . قوله: (( حوت مملح في زنبيل )) الحوت : السمكة . قوله: ((المكتل )) هو زنبيل يصنع من الخوص أي القفة. قوله: (( ثرى البحر)) الثرى : التراب النديّ المبتل . ١٠ الكهف : ٦٠ - ٨٢ عُهِدَ إِلَيْهِ أَنَّهُ: يَدُلُّكَ عَلَيْهِ بَعْضُ زَادِكَ ، فَقَالَ: ﴿ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ﴾ لِى(١) هَذِهِ حَاجَتْنَا ﴿فَارْتَدًا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤] يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا، حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ الَّتِي فَعَلَ فِيهَا (٢) الحُوتُ مَا فَعَلَ ، وَأَبْصَرَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَثْرَ الْحُوتِ ، فَأَخَذَ إِثْرَ الْحُوتِ يَمْشِيَانِ عَلَى الْمَاءِ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ ﴿ فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندَنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً﴾ [٦٥] قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً [٦٦] قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْطِيعَ مَعِي صَبْراً [٦٧] وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً [٦٨]﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾ [٧٠] أي: حَتَّى أَكُونَ أَنَا أُحْدِثُ لَكَ ذَلِكَ، ﴿ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا ﴾ [٧١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَفِيَا غُلاَماً ﴾ [٧٤][ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ غِلْمَانٌ يَلْعَبُونَ، فَعَهِدَ إِلَى أَصْبَحِهِمْ ( وَأَجْوَدِهِمْ)](٣) ﴿فَقَتَلَهُ قَالَ أَقْتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً(٤) بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً تُكْراً [٧٤] قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْراً ﴾ [٧٥] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ رَسُولُ (١) هكذا في الأصل ، ولعل الصواب حذفها . (٢) في الأصل: ((فيه)) وهو خطأً، والصواب ما أثبتناه من رواية الدر المنثور . (٣) سقط من الأصل وألحق بالهامش ، وما بين القوسين زيادة من الدر المنثور ( ٤ / ٢٣٢ ) . (٤) في الأصل: ((زاكية)) بزيادة ألف بعد الزاي وهى قراءة عامة قرّاء الحجاز والبصرة . ١١ الكهف : ٦٢ - ٨٢ اللهِ عَ ◌ّلِ: ((فَاسْتَحْبِى عِنْدَ ذَلِكَ نَبِّ اللّهِ عَّ الِ مُوسَى، فَقَالَ: ﴿ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَُّنِّي عُذْراً [٧٦) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتْيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أُهْلَهَا فَأَبُوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدًا فِيهَا حِدَاراً يُرِيدُ أَن ينقَضَّ فَأَقَامَهُ ﴾ [٧٧])) قَرَأْ إِلَى: ﴿ سَأُنْبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَلَيْهِ صَبْرَاً [٧٨] أُمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ [ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأُرَدِتُّ أَنْ أُعِبَهَا ] (١)﴾ [٧٩) قَرَأْ إِلَى ﴿ وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِنَةٍ غَصْباً ﴾ [٧٩] وَفِي قَراءَةٍ أُبِّ [ بْنِ كَعْبٍ ](٥): يَأْخُذُ كُلَّ سِفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً ﴿ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا ﴾ حَتَّى لاَ يَأْخُذَهَا الْمَلِكُ ، فَإِذَا جَاوَزُوا الْمَلِكَ رَقَعُوهَا / وَانْتَفَعُوا بِهَا وَيَقِيَتْ لَهُمْ ﴿ وَأُمَّا الْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ ﴾ [٨٠) قَرَأْ إِلَى ﴿ ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَالَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ﴾ [٨٢] فَجَاءَ طَائِرٌ فَجَعَلَ يَغْمِسُ مِنْقَارَهُ فِي الْبَحْرِ ، فَقَالَ [لَهُ: يَا مُوسَى](*) تَدْرِي مَا يَقُولُ هَذَا الطَّائِرُ ؟. قَالَ لا [أُدْرِي](٥)، قَالَ: فَإِنَّ هَذَا يَقُولُ: مَا عِلْمُكُمَا الَّذِي تَعْلَمَانٍ فِي عِلْمِ اللهِ إِلاَّ مِثْلُ مَا أُنْقِصُ به (٣) بِمِنْقَارِي مِنْ جَمِيعِ هَذَا الْبَحْرِ . (١) سقط من الأصل : وألحق بالهامش . (*) زيادة من الدر المنثور (٤ / ٢٣٢ - ٢٣٣ ). (٣) كذا بالأصل والأولى حذفها ، وليست في رواية الدر المنثور عن ابن عساكر . ١٢ الكهف : ٦٢ - ٨٢ [٢٢٢ ] قوله تعالى : فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً﴾ [٦٢] ٣٢٧ - أنا محمد بنُ عبدِ الْأَعْلَى، نا الْمُعْتَمِرُ ، عن أبيه ، عن رَقَبَةَ ، عن أبى إسحاقَ ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ ، قال : قِيلَ لِإِبن عَّاس: إنَّ نَوْفًا يَزْعُمُ أنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ الَّذِي ذَهَبَ يَلْتَمِسُ الْعِلْمَ لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، قَالَ: أُسَمِعْتَهُ يَا سَعِيدُ ؟ . قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: كَذَبَ نَوْفٌ، ( حَدَّثَنَا) (١) أُبِّي بْنُ كَعْبٍ ، قَالَ : (١) في الأصل: ((نا)) وهو من الاختصار في غير موضعه . راجع التعليق على حديث ( رقم ٢٣ ، ٢٦٦ ) ، ٣٢٧ - أخرجه البخاري في صحيحه : كتاب العلم ، باب ما ذكر في ذهاب موسى عَّدٍ في البحر إلى الخضر (رقم ٧٤ ) ، وباب الخروج في طلب العلم ( رقم ٧٨ ) ، وباب ما يستحب للعالم إذا سئل أي الناس أعلم فيكل العلم إلى الله (رقم ١٢٢ )، وفي كتاب الإِجارة ، باب إذا استأجر أجيراً على أن يقيم حائطا يريد أن ينقض جاز ( رقم ٢٢٦٧ ) ، وفي كتاب الشروط ، باب الشروط مع الناس بالقول ( رقم ٢٧٢٨ ) ، وفي كتاب بدء الخلق ، باب صفة إبليس وجنوده (رقم ٣٢٧٨ ) ، وفي كتاب أحاديث الأنبياء ، باب حديث الخضر مع موسى عليهما السلام ( رقم ٣٤٠٠، ٣٤٠١ )، وفي كتاب التفسير ، باب ((وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقباً)) (رقم ٤٧٢٥ ) ، وباب ﴿ فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما ، فاتخذ سبيله في البحر عجبا﴾ (رقم ٤٧٢٦ )، وباب ﴿ قال أرأيت إذا أوينا إلى الصخرة ﴾ (رقم ١٣ الكهف : ٦٢ - ٨٢ سَمِعْتُ رَسُولُ اللهِ عَ ◌ّهِ يَقُولُ: ((إِنَّهُ بَيْنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِي قَوْمِهِ يُذَكِّرُهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ- وَأَيَّامُ اللهِ: نَعْمَاؤُهُ وَبَلَاؤُهُ - قَالَ: مَا أُعْلَمُ فِي الْأَرْضِ رَجُلاً خَيْراً مِنَّي وَأَعْلَمَ مِنِّي، قَالَ: ((فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: إِنِّى أَعْلَمْ بِالْخَيْرِ مِنْهُ - أَوْ: عِنْدَ مَنْ هُوَ - إِنَّ فِي الْأَرْضِ رَجُلاً هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ: يَارَبِّ، فَدُلَّنِي عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: تَزَوَّدْ حُوتاً مَالِحاً فَإِنَّهُ حَيْثُ تَفْقِدِ الْحُوتَ ، قَالَ: فَانْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ حَتَّى انْتَهَا إِلَى الصَّخْرَهِ ، فَعُمِّيَ(١) فَانْطَقَ وَتَرَكَ فَتَهُ، فَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمَاءِ فَجَعَلَ لاَ يَلَتِمُ (٢) عَلَيْهِ إِلاَّ صَارَ مِثْلَ الْكُوَّةِ . قَالَ: فَقَالَ فَتَاهُ : أَلاَ الْحَقُّ بِنَبِي (١) في الأصل: ((فعمى)) وفي رواية لمسلم (( فعمى عليه فانطلق)) وعمِّى من العماء وهو أن يضل الطريق أو يخفى أو يلتبس عليه . (٢) في الأصل: كذلك وفي روايات للبخاري ومسلم (( لم يلتئم)) أي لم يعد إلى بعضه سائلا متصلا ـــ من الالتئام - وهو قريب من معنى ((يلتمم)). (*) قوله: ((الكوة )) هي الطاقة أو الفتحة أو الفجوة . = ٤٧٢٧) وفي كتاب الأيمان والنذور ، باب إذا حنث ناسياً في الأيمان ( رقم ٦٦٧٢)، وفي كتاب التوحيد ، باب في المشيئة والإرادة (رقم ٧٤٧٨ ) وأخرجه مسلم في كتاب الفضائل ، باب من فضل الخضر عليه السلام ( رقم ٢٣٨٠ / ١٧٠، ١٧١)، (١٧٢، ١٧٤ )، وأخرجه الترمذي في جامعه: كتاب التفسير، باب ومن سورة الكهف (رقم ٣١٤٩) وقال: (( هذا حديث حسن صحيح )) . وسيأتي ( رقم ٣٢٨، ٣٢٩) للمصنف . ١٤ الكهف : ٦٢ - ٨٢ اللهِ عَ لِ فَأُخْبِرَهُ؟ قَالَ: فَنَسِي، فَلَمَّا تَجَاوَزَا ﴿ قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً﴾ قَالَ .. وَلَمْ يُصِبْهُمْ نَصَبٌ حَتَّى تَجَاوَزَا . قَالَ: فَتَذَكَّرَ فَقَالَ ﴿ أَرَأَيْتَ إِذْ أُوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِهُ إِلَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً [٦٣] قَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدًا عَلَى آثَارِ هِمَا قَصَصَاً﴾ [٦٤] / فَأَرَاهْ مَكَانَ الْحُوتِ . فَقَالَ: هَهُنَا وُصِفَ لِى. قَالَ: فَذَهَبَ يَلْتَمِسُ، فَإِذَا هُوَ بِالْخَضِرِ مُسَجّى ثَوْباً مُسْتَلْقِياً عَلَى الْقَفَا. فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ . فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ . فَقَالَ: وَعَلَيْكُمُ السَّلاَمُ، مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا مُوسَى . قَالَ: وَمَنْ مُوسَى ؟ قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ . قَالَ : مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ لِتُعَلِّمِنِى ﴿ مِّمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً [٦٦] قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْراً [٦٧] وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [٦٨] شَيْئءٌ أُمِرْتُ أَنْ أَفْعَلَهُ، إِذَا رَأَيْتَنِي لَمْ تَصْبَّرْ ﴿ قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللهُ صَابِراً وَلاَ أَعْصِي لَكَ أَمْراً [٦٩] قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْنِى عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً [٧٠] فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [١] قَالَ: انْتَحَي عَلَيْهَا . قَالَ لَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ: ﴿ أُخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلِهَا أَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً [٧١] قَالَ : == وعزاه المزي في تحفة الأشراف للمصنف في سننه الكبرى : كتاب العلم كلهم من طريق عبد الله بن العباس بن عبد المطلب أبو العباس الصحابي - به . وانظر تحفة الأشراف ( رقم ٣٩ ) . وسبق ( رقم ٢٨٠ ) أوله مختصراً من طريق زيد بن أبي أنيسة - به . ١٥ الكهف : ٦٢ - ٨٢ أَلَمْ أَقُلْ إِنَِّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً (٧٢) قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تْهِقْنِي مِنْ أُمْرِي عُسْراً (٧٣) فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَفِيَا﴾ [٧٤] غِلْمَاناً يَلْعَبُونَ ، قَالَ: فَانْطَقَ إِلَى أَحَدِهِمْ بِدِيَ الَّأِْ فَقَتَلَهُ ، قَالَ : فَذُعِرَ عِندَهَا مُوسَى ذَعْرَةً مُنْكَرَةً ﴿ قَالَ أُقْتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً تُكْراً﴾ [٧٤) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ عِنْدَ هَذَا الْمَكَانِ: ((رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى، لَوْلاَ عَجِلَ لَأَى الْعَجَبَ، وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ مِنْ صَاحِبِهِ ذَمَامَةٌ (١) )) قَالَ: ﴿ قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرَاً ﴾ [٧٥] وَلَوْ صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَبَ. قَالَ: وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ أُحَداً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بَدَأُ بِنَفْسِهِ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِي ، هَذَا، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا، قَالَ: ﴿ فَانطَلَقًا حَتَّى إِذَا أَتْيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ [٧٧) لِئَاماً فَطَافَا فِي الْمَجَالِسِ فَـ ﴿ اسْتَطْعَمَا [أُهْلَهَا ](٢) فَأَبُوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ ؛ قَالَ: لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أُجْراً [٧٧] قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي / وَبَيْنِكَ، سَأَنْبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعِ عَّلَيْهِ صَبْراً [٧٨] أُمَّ السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ [٧٩) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. فَإِذَا جَاءَ الَّذِي يَتَخَيَُّهَا(٣) وَجَدَهَا مُنْخَرِقَةً ، فَيُجَاوِزُهَا، وَأَصْلَحُوهَا بِخَشَبَةٍ، ﴿ وَأُمَّا الْغُلاَمُ﴾ فَطُبعَ يَوْمَ (١) في الأصل: (( دمامة)) بالمهملة في أوله والتصحيح من صحيح مسلم . (٢) سقط من الأصل . (٣) غير واضحه بالأصل ، ورسمها هكذا كما أثبتناها ، والراجح أنها يتخيرها ، وبها يستقيم المعنى. وهي في صحيح مسلم (( يسخرها)) وهي أبعد من المعنى . ١٦ الكهف : ٦٢ - ٨٢ طُبِعَ كَافِراً ، كَانَ أَبَوَاهُ قَدْ عَطَفَا عَلَيْهِ ، فَلَوْ أَنَّهُ أَدْرَكَ أَرْهَقَهُمَا ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً [.٨) فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً [٨١] وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنٍ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ﴾ [٨٢] الْآيَةُ . = قوله: ((مُسجَّى ثوبا)) أي مغطي بثوب . قوله: ((انتحى عليها)): مال واتكأ عليها ، والمراد هنا أنه مال واتكأ على ألواح السفينة فخرقها . قوله: ((شيئا إمراً)) أي شيئا عظيماً منكراً، أو شنيعاً منكراً. قوله: ((بادي الرأي)) أي من غير تفكر ولا تدبر . وإنما فعل ذلك مسرعا لأول وهلة . قوله: ((زكية)) وفي بعض القراءات ((زاكية)) بالمدِّ ـــ وهي الطاهرة من الذنوب . قوله: ((نكرا)) النكر هو المنكر. قوله: ((ذمامة)) أي حياء وإشفاقا من اللوم والذم . والمراد أن موسى أشفق من لوم صاحبه له وذمه إياه . ١٧ الكهف : ٦٣ - ٧٨ [٢٢٣ ] قوله تعالى: ﴿ أَرَأَيْتَ إِذْ أُوَيْنَا إِلَى الصَّحْرَةِ فإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخْذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ عَجَباً ﴾ [٦٣] ٣٢٨ - أنَّا قُتَيْبَةُ بنُ سعيدٍ - فِي حَدِيثِه - عن سُفْيَانَ، عن عَمْرٍو ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ ، قال : قُلْتُ لِإِبنِ عِبَّاسٍ إِنَّ نَوْفاً الْبَكَالِي يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى ◌َنِي إِسْرَائِيلَ لَيْسَ بِمُوسَى الْخَضِرِ ، قَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ، [ حَدَّثَنَا ](١) أَبُِّ بْنُ كَعْبٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِعَ لِ قَالَ: قَامَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ خَطِيباً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَّى النَّاسِ أَعْلَمُ؟ قَالَ: أَنَا. قَالَ: فَعَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إليْهِ ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ ؛ بَلْ عَبْدٌ مِنَ عِبَادِي بِمَجَمعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ . قَالَ: أَىْ رَبِّ، فَكَيْفَ السَِّيلُ إِلَيْهِ ؟ . قَالَ : تَأْخُذُ حُوتاً فِي مِكْتَلٍ فَحَيْثُ مَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَاتْبَعْهُ ، فَخَرَجَ مُوسَى وَمَعَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ ، وَمَعَهُمَا الْحُوتُ، حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى صَخْرَةٍ فَتَزَلاَ عِنْدَهَا. فَوَضَعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ رَأْسَهُ فَنَامَ ، قَالَ سُفْيَانُ : فِي (١) في الأصل: ((نا)) وهذا من الاختصار في غير موضعه . راجع التعليق على ذلك في حديث ( ٢٣ ) . ٣٢٨ - سبق تخريجه (رقم ٣٢٧) وسيأتي (رقم ٣٢٩) . ١٨ الكهف : ٦٣ - ٧٨ غَيْرِ حَدِيثِ عَمْرٍو : وَفِي أَصْلِ الصَّخْرَةِ عَيْنٌ يُقَالَ لَهَا الْحَيَاةُ ، لاَ يُصِيبُ شَيْءٌ مِنْ مَائِهَا شَيْئاً إِلَّ حَيِي؛ فَأَصَابَ الْحُوتَ مِنْ مَاءِ تِلْكَ الْعَيْنِ فَتَحَرَّكَ وَانْسَلَّ مِنْ الْمِكْتَلِ، فَدَخَلَ الْبَحْرَ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مُوسَى ﴿ قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً﴾ [٦٢] قَالَ: فَلَمْ يَجِدِ النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ . فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ: ﴿ أَرَّأَيْتَ إِذْ أُوَيْنَا إِلَى / الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ، وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ﴾ [٦٣] قَالَ لَّهُ مُوسَى: ﴿ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ (١) فَارْتَدًّا عَلَى آثَارِ هِمَا قَصَصَاً ﴾ [٦٤] فَرَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارِهِمَا وَجَدَا سَرَبَا فِي الْبَحْرِ كَالطَّاقِ مَمَرَّ الْحُوتِ ، فَكَانَ لَهُمَا عَجَباً وَلِلْحُوتٍ سَرَباً ، فَلَمَّا انْتَهَا إِلَى الصَّخْرَةِ إِذَا هُمَا بِرَجُلٍ مُسَجّى بِثَوْبٍ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ، قَالَ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلاَمُ؟ قَالَ أَنَّا مُوسَى ، قال: موسى بَنِي إِسْرَائِيل؟ قَالَ: نَعَمْ ﴿ قَالَ: هَلْ أُتَبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ﴾ [٦٦] قَالَ لَهُ الْخَضِرُ: يَا مُوسَى إِنَّكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ الله عَلَّمَكَهُ اللهُ؛ وَأَنَا عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ عَلَّمَنِيْهِ اللهُلاَ تَعْلَمُهُ ، قَالَ: بَلْ أَتَبِعُكَ ﴿ قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْنِى عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً ( ٧٠) فَانطَلَقَا ﴾ [٧١] يَمْشِيَانِ (١) في الأصل: ((نبغي)) بالياء، وهو خطأ. قوله: (( مُسجّى)) أي مغطي . قوله: ((بغير نوْل)) أي بغير أجر ولا جُعْل . ١٩ الكهف : ٦٣ - ٧٨ عَلَى السَّاحِلِ فَمَرَّتْ بِهِمْ سَفِينَةٌ فَعُرِفَ الْخَضِرُ فَحَمَلُوهُمْ فِي السَّفِينَةِ ، فَرَكِبَا ، فَوَقَعَ عُصْفُورُ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ ، فَغَمَسَ مِنْقَارَهُ فِي الْبَحْرِ ، فَقَالَ الْخَضِرُ: يَا مُوسَى مَا عِلْمِيٍ وَعِلْمُكُ وَعِلْمُ الْخَلَائِقِ فِي عِلْمِ اللهِ إِلَّ مِقْدَارَ مَا غَمَسَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْقَارَهُ . قَالَ : فَلَمْ يَفْجَأُ مُوسَى إِذْ عَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى قُدَّامِ السَّفِينَةِ فَخَرَقَ السَّفِينَةَ فَقَالَ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلِ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتُهَا ﴿ لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً (٧١) قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً [٧٢] قَالَ : لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تَّرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً (٧٣ ) فَانطَلَقَا ﴾ [٧٤) فَإِذَا هُمَا بِغُلاَمِ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَأَخَذَ الْخَضِرُ رَأْسَهُ فَقَطَعَهُ ، قَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً تُكْراً [٧٤] قَالَ: ﴿أُلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً [٧٥] قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّئُنِّي عُذْرَاً [٧٦] فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أُتْيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبُوا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [٧٧] فَمَرَّ الْخَضِرُ بِجِدَارٍ ﴿ يُرِيدُ أَن يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ ﴾ [١٧] قَالَ لَّهُ مُوسَى: إِنَّا دَخَلْنَا / هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَلَمْ يُطْعِمُونَا ولم يُضِّقُونَا ﴿ لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً [٧٧ ] قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنْبُِّكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعِ عَلَيْهِ صَبْراً ﴾ (٧٨) قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِعَلِ: ((ودِدْنَا أَنَّ مُوسَى صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا)) وَكَانَ ابْنُ العَبَّاسِ يَقْرَؤُهَا: " وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كَلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً . وَأَمَّا الْغُلاَمُ فَكَانَ كَافِراً " ٢٠ الكهف : ٦٤ - ٧٥ [ ٢٢٤ ] قوله تعالى : فَارْتَدًّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [٦٤] ٣٢٩ - أَخْبَرِنِى عمْرَانُ بنُ يَزِيدَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بن سَمَاعَةَ، عَنِ الْأُوْزَاعِىِ ، قَالَ أُخْبَرَنِى ابنُ شِهَابٍ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عبدِ اللهِ بن عُتْبَةً، عن ابنٍ عِبَّاسٍ، أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالْحُّ بْنُ قَيْسِ حِصْنٍ الْفَارِّ فِي صَاحِبِ مُوسَى . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ خَضِرٌ، فَمَرَّ بِهِمَا أُبُّ بْنُ كَعْبِ الْأَنْصَارِيُّ ، فَدَعَاهُ ابنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ : إِنِّي تَمَارَيْتُ وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلُ السَّبِيلَ إِلَى لِقَائِهِ . هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ عَ لِّ يَذْكُرُ شَيْئاً؟ قَالَ: أْ نَعَمْ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَ لَّهِ يَقُولُ: ((بَيْنَا مُوسَى فِي مَلٍ مِنْ يَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ : هَلْ تَعْلَمُ أَحَداً أَعْلَمُ مِنْكَ ؟ . فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ: لاَ . فَأَوْحَى اللهُإِلَى مُوسَى: بَلَى ، عَبْدُنَا خَضِرٌ. فَسَأَّلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ السَِّيَ إِلَى لُقِيِّهِ ، فَجَعَلَ اللهُلَهُ الْحُوتَ آيَةٌ ، وَقِيلَ: إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ، فَارْجِعْ فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ. فَكَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَتْبَعُ أَثْرَ الْحُوتِ فِى الْبَحْرِ . قَالَ فَتَى مُوسَى لِمُوسَى: ﴿ أُرَأَيْتَ إِذْ أَدَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وَمَا أُنْسَانِيهُ إِلَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ﴾ [٦٣] قَالَ مُوسَى ٣٢٩ - سبق تخريجه (رقم ٣٢٧، ٣٢٨).