Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ البقرة : ٢٣٤ [٤١] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يُتَوَقَّونَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً﴾ [٢٣٤]. ٦٣ - أَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَنَا خَالِدٌ ـ_ يَعْنِي ابنَ الحَارِثِ ، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَن مُحَمَّدٍ قَالَ: لَقِيتُ مَالِكاً (١) فَقُلتُ: [ كَيْف ](*) كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ فِي شَأْنِ سُبَيْعَةَ : قَالَ: [ قَال](٥) أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ، وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ، لَأُنزِلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى . (١) في الأصل (( ملكًا)) والتصحيح من المجتبى للمصنف . (٥) سقطت من الأصل واستدركناها من المجتبى للمنصف . ٦٣ - • أخرجه البخاري في صحيحه: (رقم ٤٥٣٢) كتاب التفسير ، باب (( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا ... - إلى قوله ـــ بما تعملون خبير)) و (رقم ٤٩١٠) معلقًا كتاب التفسير، باب ((وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ... إلى قوله - يجعل له من أمره يسرا)) كلاهما بأطول من هذه الرواية . وأخرجه المصنف في المجتبى : (رقم ٣٥٢١ ) كتاب الطلاق ، باب عدة الحامل المتوفى عنها زوجها أيضا بأطول من هذه الرواية ، كلاهما من طريق محمد عن مالك بن عامر أبو عطية الهمداني - به ، انظر تحفة الأشراف (٩٥٤٤). محمد في الإِسناد هو ابن سيرين ، ومالك هو ابن عامر أبو عطية الهمداني . وقد جاء هذا الأثر من غير وجه عن ابن مسعود ، بألفاظ متقاربة ، وانظر ما يأتي ( رقم ٦٢٤ ) . والخبر أخرجه الطبري في تفسيره (٢٨ /٩٢)، وعبد الرزاق في المصنف (رقم = ٢٦٢ البقرة : ٢٣٤ ٦٤ - أَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَلَمَةَ ، أَنَا ابنُ القَاسِمِ ، عن مَالِكِ ، عن سَعْدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ ، عَن عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بنتِ كَعْبٍ بِنِ عُجْرَةَ ، أَنَّ الفُرَيْعَةَ بنتَ مَالِكِ بنِ سِنَانٍ - وَهِي أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِّ، أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ يَّلِ تَسْأَلُهُ أُتْجِعُ إِلَى أَهْلِهَا بَنِي خُدْرَةَ ، فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبْقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا فِي طَرَفِ القَدُومِ لَحِقْهُمْ فَقَتَلُوهُ، قَالَتْ: (فَسَأَلْتُ] (١) (١) زيادة من الموطأ . = ١١٧١٥ )، والطبراني في الكبير (رقم ٩٦٤٦ )، والبيهقي في سننه (٧ / ٤٣٠) ، وغيرهم من طريق ابن سيرين عن مالك أبي عطية - به . وزاد السيوطي نسبته في الدر المنثور (٦ / ٢٣٦) لعبد بن حميد وابن مردوية عن ابن مسعود . ومعني قول ابن مسعود كما جاء مفسرًا في الرويات الأخرى: أن آية (( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن )) التي في سورة الطلاق ، أنزلت بعد آية البقرة (( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا))، ومعنى هذا أن المتوفي عنها زوجها تعتد بأقرب الأجلين ، ويعني ابن مسعود : إن كان هناك نسخ ، فالمتأخر هو الناسخ ، وإلّ فالتحقيق أن لا نسخ هناك ، بل عموم آية البقرة مخصوص بآية الطلاق . ٦٤ - حسن صحيح ] أخرجه أبو داود في سننه (رقم ٢٣٠٠ ) : كتاب الطلاق ، باب في المتوفى عنها تنتقل ، والترمذي في جامعه (رقم ١٢٠٤ ) : باب ما جاء أبن تعتد المتوفى عنها زوجها . وصححه ، وأخرجه المصنف في المجتبى ( رقم ٣٥٢٨، ٣٥٢٩، ٣٥٩٠): كتاب الطلاق ، باب مقام المتوفى عنها : زوجها في بيتها حتى تحل ، و (رقم ٣٥٣٢ ) عدة المتوفى عنها زوجها من يوم ٢٦٣ البقرة : ٢٣٤ رَسُولَ اللهِ عَ لِ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي، فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرَكْنِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلُكُهُ وَلَا نَفَقَّةٍ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّ ◌َلِ: ((نَعَمْ))، فَخَرَجْتُ حَتَّى إِذَا كُنتُ فِي الحُجْرَةِ ، أَوْ فِي المَسْجِدِ دَعَانِي أَوْ أُمَرَ بِي ، فَدُعِيتُ، فَقَالَ: ((كَيْفَ قُلْتِ ؟ )) قَالَتْ: فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : (( امْكُنِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ / أَجَلَهُ)) فَاعْتَدَدْتُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ أَرْسَلَ إِلَّ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَاتَّبَعَهُ، وَقَضَى بِهِ . = يأتيها الخبر ، وأخرجه ابن ماجه في سننه (رقم ٢٠٣١ ) : كتاب الطلاق ، باب أين تعتد المتوفى عنها زوجها ، من طريق كلهم من سعد بن إسحاق عن عمته زينب بنت كعب - به ، وانظر تحفة الأشراف ( رقم ١٨٠٤٥ ). وإسناده قوي ، فرجاله ثقات كلهم ، ومداره على سعد ، عن عمته ، عن الفريعة رضي الله عنها ، وسعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ثقة ولا يضره قول ابن حزم فيه أنه غير مشهور العدالة ، ومرة يقول مضطَرَب في اسمه غير مشهور الحال [ المحلى (٣ / ٢٧٣، ٤ / ١٣٨، ١٠ / ٣٠٢) ] فقد وثقه ابن معين والنسائي والدار قطني وابن حبان والعجلي وابن سعد وصالح جزرة ، وقال أبو حاتم : ((صالح)) وقال ابن عبد البر: ((ثقة لا يختلف فيه)). أما ((زينب بنت كعب بن عجرة)) فقد اختلف في صحبتها : فذكرها أبو إسحاق بن فتحون في الصحابة ، كما ذكره ابن حجرفي الإصابة (٤ / ٣١٨)، وذكرها ابن عبد البر في الاستيعاب (٤ / ٣٢٢) بهامش الإصابة؛ وذكر عن ابن إسحاق حديثًا صرّحت فيه بالسماع من النبي عَ ◌ّه، قلت: وهو خطأ من الرواة - والله أعلم - أووهم ، فقد روى هذا الحديث أحمد (٣ / ٨٦)، ومن طريقه الحاكم في المستدرك (٣ / ١٣٤) وصححه وأقره الذهبي ، من طريق ابن إسحاق حدثني عبد الله بن عبد الرحمن أبو طوالة عن سليمان ابن محمد بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب عن أبي سعيد فذكره وفيه: فقام: رسول الله عَ لّه فينا خطيبا ٢٦٤ البقرة : ٢٣٤ فسمعته يقول: ((أيها الناس لا تشكوا عليًا ... الحديث)). وسنده حسن إلى زينب ، والصواب إثبات أبي سعيد وهو الذي صرح بالسماع ، وكذا عزاه في كنز العمال (رقم ٣٣٠١٤) وزاد نسبته للضياء في ((المختارة)) ، وفي جمع الجوامع ، ومجمع الزوائد للهيثمي (٩ / ١٢٩) وكلهم جعلوه من مسند أبي سعيد الخدري ، فليس هناك دليل صريح يثبت صحبتها وإن كانت صحبتها محتملة ، فهي زوجة الصحابي الجليل أبي سعيد الخدري ووالدها الصحابي الجليل كعب بن عجرة ، وقد ذكرها ابن حبان في الثقات (٤ / ٢٧١) وقال: ((لها صحبة))، وقد روى عنها ثقتان هما : سعد بن إسحاق - وقد سبق ذكره -، وسليمان بن محمد بن كعب بن عجرة وهو ابن أخيها أيضًا وقد وثقه أبو زرعة كما في الجرح والتعديل (٤ / ١٣٨) وذكره ابن حبان في الثقات (٦ / ٣٩١)، وذكر ابن حجر في التهذيب أن ابن الأثير ذكرها في الصحابة ولم أرها في (( أسد الغابة في معرفة الصحابة ))، والله أعلم ، وقال عنها الحافظ في التقريب: ((مقبولة)) يعني عند المتابعة . * وجملة القول : أنها إن صحت صحبتها ، فلا خلاف في صحة الحديث ، وإلاَّ فلا يقل عن رتبة الحسن ، وقد صحح حديثها هذا غير واحد من الأئمة كما سيأتي إن شاء الله تعالى . وحديث الفُريعة - رضي الله عنها - قد أخرجه أيضًا الشافعي في الرسالة : فقرة ( رقم ١٢١٤ ) وفي الأم (٥ / ٢٠٨ - ٢٠٩)، ومالك (٢ / ٥٩١)، وأحمد (٦ / ٣٧٠، ٤٢٠)، وعبد الرزاق في مصنفه (من رقم ١٢٠٧٣ - ١٢٠٧٦ )، ومحمد بن الحسن في موطأه (رقم ٥٩٣)، وسعيد بن منصور (رقم ١٣٦٥)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٥ / ١٨٤ - ١٨٥)، وابن سعد (٨ /٢٦٧، ٢٦٨)، والطبري في تفسيره (٢ / ٣١٩)، والطيالسي (رقم ١٦٦٤)، والدارمي (٢ / ١٦٨)، وابن الجارود في المنتقى (رقم ٧٥٩)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣ / ٧٧)، والطبراني في الكبير (ج ٢٤ / من رقم ١٠٧٤ - ١٠٩١ )، وابن حبان في صحيحه ( رقم ١٣٣١، ١٣٣٢ _ موارد ) ، والحاكم في = ٢٦٥ البقرة : ٢٣٤ المستدرك (٢ / ٢٠٨) وصححه وأقره الذهبي، والتنوخي في ((الفوائد العوالي)) بتخريج الصوري (رقم ١ )، والبيهقي في سننه (٧ / ٤٣٤، ٤٣٥)، والبغوي في شرح السنة (رقم ٢٣٨٦ )، وابن حزم في المحلى (١٠ / ٣٠١) ، وابن الأثير في ((أسد الغبة)) (رقم ٧١٩٨)، والذهبي في (سير أعلام النبلاء)) (٨ / ١٠٣، ١٠٤) ، من طرق ، كلهم عن سعيد بن إسحاق عن عمته عن الفريعة رضي الله عنها . وزاد الزيلعي في نصف الراية (٣ / ٢٦٣) نسبته لإسحاق بن راهويه وأبي يعلى الموصلي . ونقل الحاكم تصحيحه عن محمد بن يحيى الذهلي ، وصححه ابن القطان كما في نصب الراية (٣ /٢٦٤) وفي التلخيص (٣ / ٢٤٠)، وكذا صححه ابن القيم كما في زاد المعاد (٥ / ٦٧٩ - ٦٨١) ورد على ابن حزم ، ونقل قول ابن عبد البر بأنه حديث مشهور عند أهل الحجاز . قوله ((في طلب أَعْبُدٍ له أَبْقَوا )) : أي في طلب أعبد ( جمع عَبْد ) يملكهم ، وقد فُرُوا وهربوا . قوله ((طرف القَدُوم )): بفتح القاف وضم الدال مع تخفيفها أو تشديدها ، وهو موضع على سته أميال من المدينة . ٢٦٦ البقرة : ٢٣٨ [٤٢] قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [٢٣٨] ٦٥ - أَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَن مُسْلِمٍ ، عَن شَيْرِ بنِ شَكَلٍ ، عَن عَلِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ (١) قَالَ: شَغَلُوا النََّّ عَ ◌ّهِ عَنِ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى صَلَّاهَا بَيْنَ صَلَاتِي الْعِشَاءِ ، فَقَالَ : ((شَغَلُونَا عَنِ صَلَاةِ الْوُسْطَى، مَلَأَّ اللهُ بُيُوتَهُم وَقُبُورَهُمْ نَاراً )). (١) هكا بالأصل ، ولعله من تصرف الناسخ ، وقد قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٣ / ٥١٧ - ٥١٨): ((قال الجمهور من العلماء لا يجوز إفراد غير الأنبياء بالصلاة لأن هذا قد صار شعار الأنبياء إذا ذكروا ، فلا يلحق بهم غيرهم ... وإن كان المعنى صحيحًا ، كما لا يقال محمد عزّ وجل ، وإن كان عزيزًا جليلاً ، لأن هذا من شعار ذكر الله عز وجل ... )) ثم قال: ((وأمّا السلام ؛ فقال الشيخ أبو محمد الجويني من أصحابنا هو في معنى الصلاة فلا يستعمل في الغائب ، ولا يفرد به غير الأنبياء ... )). ثم قال : ((وقد غلب هذا في عبارة كثير من النسّاخ للكتب ، أن يفرد عليًّا رضي الله عنه بأن يقال عليه السلام من دون سائر الصحابة ، أو كرم الله وجهه ؛ وهذا إن كان معناه صحيحًا ، لكن ينبغي أن يُسوّى بين الصحابة في ذلك ، فإن هذا من باب التعظيم والتكريم ، فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه ، رضي الله عنهم أجمعين )) أ . هـ . وقد روى إسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة على النبي عَّة)) (رقم ٧٥ ، ٧٦ ) النهى عن ذلك من قول ابن عباس ، وعمر بن عبد العزيز ، فليراجعه من شاء . ٦٥ - أخرجه مسلم في صحيحه (٦٢٧ / ٢٠٥) : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطي هي صلاة العصر ، وأخرجه المصنف في الكبرى الصلاة (٢٩ ب - مخطوط الأزهرية) ، كلاهما من طريق الأعمش عن أبي الضحى مسلم بن صبيح عن شتير بن شكل - به ، وانظر تحفة الأشراف (رقم = ٢٦٧ البقرة : ٢٣٨ ١٠١٢٣ ) . وللحديث طرق كثيرة عن علي رضي الله عنه يأتي بعضها إن شاء الله تعالى . والحديث أخرجه أحمد (١ / ٨١ - ٨٢، ١١٣، ١٢٦، ١٤٦، ١٥١)، وعبد الرزاق في المصنف (رقم ٢١٩٤ )، والطبري في تفسيره (٢ / ٣٤٥)، وأبو يعلى (رقم ٣٨٩، ٣٩١، ٣٩٢)، وابن خزيمة (رقم ١٣٣٧)، والبيهقي في سننه (١ / ٤٦٠)، وغيرهم كلهم من طريق الأعمش عن أبي الضحى - به ، وعند أبي يعلى (٣٨٩) الأعمش ومنصور . وزاد نسبته في الدرّ (١ / ٣٠٣) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد. وأخرجه البخاري في صحيحه (رقم ٢٩٣١)، ومسلم (٦٢٧ / ٢٠٢) ، وأبو داود ( رقم ٤٠٩ )، والترمذي (رقم ٢٩٨٤ ) وصححه ، والنسائي في المجتبى (رقم ٤٧٣)، وأحمد (١ / ٧٩، ١٢٢، ١٣٥، ١٣٧، ١٤٤، ١٥٢، ١٥٣، ١٥٤)، والطبري (٢ /٣٤٥)، والدارمي (١ / ٢٨٠)، وأبو يعلى (رقم ٣٨٤، ٣٨٥، ٣٩٠، ٣٩٣، ٦٢١)، وعبد بن حميد (رقم ٧٧ - منتخب ) ، وابن خزيمة ( رقم ١٣٣٥ )، وابن الجارود ( رقم ١٥٧ )، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١ / ١٧٤)، وعبد الرزاق في مصنفه (رقم ٢١٩٢)، والبيهقي في سننه (١ / ٤٥٩ - ٤٦٠)، والبغوي في تفسيره (١ / ٢٢٠) وفي شرح السنة (رقم ٣٨٧، ٣٨٨ ) ، وغيرهم من طرق عن عبيدة عن علي رضي الله عنه - به ، وقد وقع التصريح بأنها ( صلاة العصر ) عند البخاري ( رقم ٦٣٩٦ )، وأبي داود ( رقم ٤٠٩ )، وغيرهما كما يعلم من التخريج السابق ، خلافًا لقول الحافظ في تخريج أحاديث الكشاف : أن الحديث في الكتب الستة دون قوله ( صلاة العصر ) فعند مسلم في صحيحه . وأخرجه ابن ماجه في سننه ( رقم ٦٨٤ ) ، والطيالسي ( رقم ١٦٤ ) ، وابن خزيمة (رقم ١٣٣٦)، وأبو يعلى (رقم ٣٨٦، ٣٨٧)، وأحمد (١ / ١٥٠)، ٢٦٨ البقرة : ٢٣٨ والطحاوي (١ / ١٧٣)، وابن حبان (رقم ١٧٤٥ - الإحسان)، كلهم من طريق عاصم عن زرّ عن علي - به . وقد جاء الحديث أيضًا من طريق يحيى بن الجزار وغيره عن علي رضي الله عنه . وللحديث شاهد: أخرجه مسلم (٦٢٨ / ٢٠٦)، والترمذي ( رقم ١٨١ ، ٢٩٨٥) وصححه، وابن ماجه (رقم ٦٨٦)، والطبري (٢ / ٣٤٤، ٣٤٥)، والطيالسي (رقم ٣٦٦)، وأحمد (١ / ٣٩٢، ٤٠٣ - ٤٠٤، ٤٥٦)، والطحاوي (١ / ١٧٤)، وابن حبان (رقم ١٧٤٦ - الإحسان )، والبيهقي في سننه (١ / ٤٦٠)، وغيرهم من حديث ابن مسعود، وانظر الدرّ (١ / ٣٠٣ - ٣٠٥) . وله شواهد كثيرة وفيها أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر . وقد نقل الحافظ ابن كثير في تفسيره (١ / ٢٩٢) عن الحافظ الدمياطي في كتابه المسمى ((بكشف الغطا في تبيين الصلاة الوسطى )) : وقد نص فيه أنها العصر ، وحكاه عن عمر وعلي وابن مسعود وأبي أيوب وعبد الله عمرو وسمرة بن جندب وأبي هريرة وأُبِي وحفصة وأم حبيبة وأم سلمة ، وعن ابن عمر وابن عباس وعائشة على الصحيح عنهم . وبه قال عَبيدة ، وإبراهيم النخعي ورزين ، وزرّ بن حبيش ، وسعيد بن جبير ، وابن سيرين والحسن وقتادة والضحاك والكلبي ومقاتل وعبيد بن مريم وغيرهم . وهو مذهب أحمد بن حنبل ، قال القاضي الماوردي : والشافعي ، قال ابن المنذر : وهو الصحيح عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ، واختاره ابن حبیب المالكي رحمهم الله . ٢٦٩ البقرة : ٢٣٨ ٦٦ - أَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، عَن مَالِكٍ، وَالحَارِثُ بنُ مِسْكِينٍ - قَرَاءَةً عَلَيْهِ ، وَأَنَّا أَسْمَعُ ، عنِ ابنِ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَ مَالِكٌ، عَن زَيْدِ بنِ أُسْلَمَ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بنِ حَكِيمٍ ، عَن أَبِي يُونُسَ ـ مَوْلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِ عَ ◌ّلِ ـِ أَنَّهُ قَالَ : ٦٦ _ • أخرجه مسلم في صحيحه: (رقم ٦٢٩ / ٢٠٧ ) كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر . • وأخرجه أبو داود في سننه: (رقم ٤١٠ ) كتاب الصلاة ، باب في وقت صلاة العصر . • وأخرجه الترمذي في جامعه: (رقم ٢٩٨٢ ) كتاب تفسير القرآن ، باب ومن سورة البقرة . • وأخرجه المصنف في المجتبى : (رقم ٤٧٢ ) كتاب الصلاة ، باب المحافظة على صلاة العصر ، من طرق كلهم عن مالك عن زيد بن أسلم ، عن القعقاع بن حكيم ، عن أبي يونس - به ، انظر تحفة الأشراف (١٧٨٠٩) ، وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وأخرجه أيضًا مالك في الموطأ (١ / ١٣٨ - ١٣٩)، وأحمد (٦ / ٧٣ ، ١٧٨)، وابن جرير الطبري (٢ / ٣٤٩)، والطحاوي في ((معاني الآثار)) (١ / ١٧٢)، وابن أبي داود في ((المصاحف)) (ص ٨٤ )، والبيهقي (١ / ٤٦٢)، والبغوي في تفسيره (١ / ٢٢٠) ، وغيرهم من طريق زيد بن أسلم - به . وعند الطبري قال بلغه عن أبي يونس ، لم يذكر القعقاع ، وزاد السيوطي في الدرّ (١ /٣٠٢) نسبته لعبد بن حميد، وابن الأنباري في المصاحف عن أم المؤمنين عائشة -- به . وللحديث شاهد من حديث أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها : ٢٧٠ البقرة : ٢٣٨ أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفاً، وَقَالَتْ: إِذَا بَلَغْتَ هِذِهِ الآيَةَ، فَاذِنِّي ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ - فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمْلَتْ عَلَّ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ، وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى، وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ، وَقُومُوا لِلْهِ قَانِتِينَ، ثُمَّ قَالَتْ: سَمِعْتُهَا مِن رَسُولِ اللهِ صَّاللّهِ . * وقد أخرجه ابن جرير (٢ / ٣٤٤، ٣٤٨، ٣٤٨ - ٣٤٩، ٣٤٩) ومالك (١ / ١٣٩)، وابن أبي داود ( ص ٨٥، ٨٦، ٨٧ ) ، وابن حبان في صحيحه [ (رقم ١٧٢٢ - موارد)، (٨ / ٧٨ رقم ٦٢٨٩ - الإِحسان) ] ، والطحاوي في ((شرح المعاني)) (١ / ١٧٢، ١٧٣)، والبيهقي في سننه (١ / ٤٦٢، ٤٦٣)، وغيرهم. وذكره الحافظ في ((المطالب العالية)) (رقم ٣٥٥٠) وعزاه لأبي يعلى، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦ / ٣٢٠) وقال: ((رواه أبو يعلى ورجاله ثقات )). وزاد نسبته في الدرّ (١ / ٣٠٢) لعبد الرزاق والبخاري في تاريخه وأبي عبيد وعبد بن حميد وابن الأنباري في المصاحف ، عن حفصة - به . وفي الباب عن أم سلمة رضي الله عنها . قولها ((فَاذِنِّي)»: أي فَأَعْلِمْني . ٢٧١ البقرة : ٢٣٨ [٤٣] قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ﴿وَقُومُوا بِّهِ قَانِينَ﴾ [٢٣٨] ٦٧ - أَنَا سُوَيْدُ (١) بِنُ نَصْرٍ ، أَنَا عَبْدُ اللهِ، عَن إِسْمَاعِيلَ بنِ أُبِي خَالِدٍ ، عَنِ الحَرِثِ - وَهُوَ ابْنُ شُبَيْلٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشََّائِّي ، عَنِ زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنَّا فِ عَهْدِ النَّبِ عَلِّ يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ فِي الصَّلَاةِ فِي حَاجَتِهِ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِهِ قَانِتِينَ ﴾ فَأُمِرْنَا حِينَئِذٍ بِالسُّكُوتِ . (١) في الأصل : سوار . وهو تحريف . ٦٧ - • أخرجه البخاري في صحيحه: (رقم ١٢٠٠ ) كتاب العمل في الصلاة ، باب ما ينهى من الكلام في الصلاة و (رقم ٤٥٣٤ ) كتاب التفسير ، باب (( وقوموا لله قانتين » . • وأخرجه مسلم في صحيحه: (رقم ٥٣٩ / ٣٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته . • وأخرجه أبو داود في سننه : (رقم ٩٤٩ ) كتاب الصلاة ، باب النهي عن الكلام فى الصلاة . وأخرجه الترمذي في جامعه : ( رقم ٤٠٥ ) كتاب الصلاة ، باب ما جاء في نسخ الكلام في الصلاة ، و ( رقم ٢٩٨٦ ) كتاب تفسير القرآن ، باب ومن سورة البقرة . وأخرجه المصنف في المجتبي : ( رقم ١٢١٩ ) كتاب السهو ، الكلام في ٢٧٢ البقرة : ٢٣٨ الصلاة . ، من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الحارث بن شُبيل - به ، انظر تحفة الأشراف (٣٦٦١)، وقال الترمذي: (( حديث حسن صحيح )) ، ولم يرو ابن ماجه هذا الحديث . وأخرجه أيضًا أحمد (٤ / ٣٦٨)، والبخاري في تاريخه (١ / ٢ / ٢٦٩)، وابن جرير (٢ / ٣٥٤)، وعبد بن حميد (رقم ٢٦٠ - منتخب ) ، وابن خزيمة (رقم ٨٥٦، ٨٥٧)، وأبو عوانة (٢ / ١٣٩)، والطبراني في الكبير (رقم ٥٠٦٢ ، ٥٠٦٣، ٥٠٦٤)، والطحاوى في ((معاني الآثار)) (١ / ١٧٠)، وابن حبان (رقم ٢٢٤٥، ٢٢٤٦، ٢٢٥٠ - الإحسان)، والخطابي في ((غريب الحديث)) (١ / ٦٩١)، وأبو جعفر النحاس في ((معاني القرآن)) (١ / ٢٤٠ - ٢٤١) وفي ((الناسخ والمنسوخ)) (ص ١٩)، والبيهقي في سننه (٢ / ٢٤٨)، والبغوي في تفسيره (١ / ٢٢١) وفي شرح السنة (رقم ٧٢٢ ) ، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد عن الحارث - به . وزاد السيوطي نسبته في الدرّ (١ / ٢٠٥ - ٣٠٦) لوكيع وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أرقم - به . وللحديث شواهد عن جمع من الصحابة ، ولا مجال لتخريجها ، وانظر الدر المنثور . [ تنبيه]: قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (١ /٢٩٦،٢٩٥): ((وقد أشكل هذا الحديث على جماعة من العلماء حيث ثبت عندهم أن تحريم الكلام في الصلاة كان بمكة قبل الهجرة إلى المدينة ، وبعد الهجرة إلى أرض الحبشة ، كما دلّ على ذلك حديث ابن مسعود الذي في الصحيح قال: كنا نسلم على النبي عَّ له قبل أن نهاجر إلى الحبشة وهو في الصلاة ، فيردّ علينا ، قال : فلما قدمنا ؛ سلمت عليه ، فلم يُردّ علّ، فأخذني ما قرب وما بعد ، فلما سلم قال: ((إني لم أردّ عليك إلّ أني كنت في الصلاة ، وإن الله يُحْدِثُ من أمره ما شاء ، وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة)) . وقد كان ابن مسعود ممن أسلم قديمًا وهاجر إلى الحبشة ، ثم قدم منها إلى مكة مع من قدم ، فهاجر إلى المدينة، وهذه الآية ((وقُومُوا للهِ قَانِتيين)) ٢٧٣ البقرة : ٢٥٦ [٤٤] قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [٢٥٦] ٦٨ - أَنَا إِبَرَهِيمُ بنُ يُونُسَ بنِ مُحَمَّدٍ، أَنَا عُثْمَانُ بنُ عُمَرَ، أَنَا شُعْبَةُ، عَن أَبِي بِشْرٍ ، عن سَعِيدِ بنِ حُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتِ المَرْأَةُ مِنَ الأُنْصَارِ لَا يَكُونُ لَهَا وَلَدّ / تَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهَا لَئِنْ(١) كَانَ لَهَا وَلَدٌّ لَتُهَوِّدَنَّهُ، فَلَمَّا أُسْلَمَتِ الْأُنْصَارُ، قَالُوا: كَيْفَ نَصْنَعُ بِأَبْنَائِنَا؟ فَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ . (١) غير واضحة بالأصل . مدنية بلا خلاف ، فقال قائلون : إنما أراد زيد بن أرقم بقوله : كان الرجل يكلم أخاه في حاجته في الصلاة ؛ الإخبار عن جنس الكلام ، واستدل على تحريم ذلك بهذه الآية بحسب ما فهمه منها والله أعلم ، وقال آخرون : إنما أراد أن ذلك قد وقع بالمدينة بعد الهجرة إليها ، ويكون ذلك قد أبيح مرتين وحرّم مرتين ، كما اختار ذلك قوم من أصحابنا وغيرهم ، والأول أظهر ، والله أعلم)).أ. هـ . وجمع البعض بأن نسخ الكلام كان بمكة ، وإنما لم يبلغهم ذلك إلا بعد عودتهم من الهجرة الثانية من الحبشة إلى المدينة ، وكان معهم ابن مسعود ، وحمل البعض حديث زيد على أنه وقومه لم يبلغهم النسخ ، وقالوا لا مانع أن يتقدم الحكم ثم تنزل الآية بوفقه ، يعني أن النسخ كان بالسُّنة ثم نزل القرآن بوفقه . ومن شاء البسط ، فليراجع: ((فتح الباري)) (٣ / ٧٤)، ((شرح معاني الآثار)) للطحاوي (١ / ٤٥٠ - ٤٥٢)، وأقوال الحافظ ابن حبان فى صحيحه ( انظر الإحسان ). ٦٨ - صحيح ■ أخرجه أبو داود في سننه (رقم ٢٦٨٢ ) : كتاب الجهاد ، ٢٧٤ البقرة : ٢٥٦ باب في الأسير يُكره على الإسلام ، من طرق عن شعبة عن أبي بشر - به ، وسيأتي ( رقم ٦٩) من وجه آخر عن شعبة، وانظر تحفة الأشراف (رقم ٥٤٥٩ ) . وإسناده صحيح ، شيخ المصنف هو البغدادي ، لقبه حَرَمِيّ ، وهو صدوق لا بأس به ، وقد توبع ، وعثمان بن عمر هو ابن فارس العبدي ، وأبو بشر هو جعفر بن إياس بن أبي وحشية وهو ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير ، وباقي رجاله ثقات ، وقد جاء الحديث مرسلاً ، والموصول محفوظ كما سنبينه إن شاء الله تعالى . والحديث رواه الطبري في تفسيره (٣ / ١٠) ، وابن حبان في صحيحه [ (رقم ١٧٢٥ - موارد)، (١٤٠ _ الإحسان) ]، والبيهقي في سننه (٩ / ١٨٦)، وأبو جعفر النحاس في ((معاني القرآن)) (١ / ٢٦٦ - ٢٦٧) وفي ناسخه ( ص ٩٨)، والواحدي في ((الأسباب)) (ص ٥٨ - ٥٩ )، من طرق عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد عن ابن عباس - به . وقد رواه أيضًا الطبري (٣ / ١٠) من طريق محمد بن جعفر، والخطابي في ((غريب الحديث)) (٣ / ٨٠ - ٨١)، والبيهقي في سننه (٩ / ١٨٦) من طريق أبي عوانة ، كلاهما عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير مرسلاً . أقول : وهذا لاينافي الموصول ، فقد وصله جمع من الثقات هم : عثمان بن عمر ، ووهب بن جرير ، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي ، وأشعث بن عبد الله السجستاني ، فهم أُکثر عددًا . وقد زاد السيوطي نسبته في الدرّ (١ / ٣٢٩) لابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مندة في ((غرائب شعبة))، وابن مردويه، والضياء في ((المختارة )) عن ابن عباس . وقد جاء عند الطبري (٣ / ١٠) من وجه آخر عن عكرمة أو عن سعيد عن ابن عباس نحوه ، وسنده ضعيف . وقد جاء مرسلاً عن الشعبى ، ومجاهد وغيرهما . ٢٧٥ البقرة : ٢٥٦ [ فائدة] قد اختلف في هذه الآية ((لا إكراه في الدين)) هل هي محكمة أو منسوخة : - فذهب قوم إلى أن الآية محكمة ، ثم اختلفوا في وجه الإِحكام على قولين : أحدهما : أنه من العام المخصوص ، وأنه خُص منه أهل الكتاب ، فإنهم لا يكرهون على الإِسلام بل يُخيرون بينه وبين أداء الجزية . والثاني : أن المراد ( بالدين في الآية ) ليس الدين ما يدين به في الظاهر على جهة الإكراه عليه ، ولم يشهد به القلب ، وينطوي عليه الضمائر ، إنما الدين هو المعتقد بالقلب . وذهب آخرون أنها منسوخة، لأن رسول الله عَ لم قد أكره العرب على دين الإِسلام وقاتلهم، والناسخ قوله ((ياأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين))، وأن الآية (( لا إكراه في الدين)) نزلت قبل الأمر بالقتال، وإلى هذا القول ذهب الكثير من المفسرين . وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (١ / ٣١١): ((أى لا تكرهوا أحدًا على الدخول في دين الإِسلام فإنه بين واضح جلي دلائله وبراهينه ، لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه ، بل من هداه الله للإسلام ، وشرح صدره ، ونورٌ بصيرته ؛ دخل فيه على بينه ، ومن أعمى الله قلبه ، وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسورًا)). أ. هـ. ومن شاء البسط فليطالع نواسخ القرآن لابن الجوزي (١ / ٢١٧ - ٢٢٠) ، وفتح القدير (١ / ٢٧٥) ، وتفسير الطبري وغيرها . ٢٧٦ البقرة : ٢٥٦ [٤٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغِ﴾ [٢٥٦] ٦٩ - أَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ - فِي حَدِيثِهِ ، عَنِ ابنِ أُبِي عَدِِّ ، عَن شُعْبَةَ ، عَن أَبِي بِشْرٍ ، عَن سَعِيدٍ بنِ جُبَيٍ ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَتِ الْمَرْأَةُ (١) تَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهَا إِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدّ أَنْ تُهَوِّدَهُ، فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو الَّضِيرِ كَانَ فِيهِم مِن أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ ، قَالُوا: لَا نَدَعُ أَبْتَائَنَا، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَبَيَّنَ الُّشْدُ مِنَ الْغَِّّ﴾. (١) في الأصل : امرأة .. وما أثبتناه هو الصواب . ٦٩ - سبق تخريجه (رقم ٦٨). ٢٧٧ البقرة : ٢٦٠ [٤٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أُرِنِي كَيْفَ تُخِي الْمَوْنَى﴾ [٢٦٠] ٧٠ - أَنَا عَمْرُو بنُ مَنْصُورٍ، نَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، نَا جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ ، عَنِ الزُّهْرِّ أَنَّ سَعِيدَ بِنَ المُسَيِّبِ، وَأَبَا عُبَيْدٍ ، أُخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِّ عََّلِ قَالَ: ((رَحِمَ اللهِ إِبْرَاهِيمَ، نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِ مِنْهُ ﴿ قَالَ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِى الْمَوْنَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ فَذَكَرَ الآيَةَ، وَيَرْحَمُ اللهِ لُوطاً (١)، كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ، ثُمَّ جَاءَنِي الدَّاعِي لَأَجَبْتُهُ )). (١) في الأصل: كتب فوقها ((صح)). ٧٠ - أخرجه البخاري في صحيحه : (رقم ٣٣٨٧) كتاب أحاديث الأنبياء ، باب قول الله تعالى : « لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين )) و ( رقم ٦٩٩٢ ) كتاب التعبير ، باب رؤيا أهل السجون والفساد والشرك لقوله تعالى: ((ودخل معه السجن فتيان - إلي قوله ـ آآرباب متفرقون))، وأخرجه مسلم في صحيحه : ( رقم ١٥١ / ٢٣٨) كتاب الإيمان ، باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة و(رقم ١٥١ / ١٥٢) كتاب الفضائل، باب من فضائل إبراهيم الخليل عَ ليه . وسيأتي (رقم ٢٧٣ ) كلهم من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي عبيد سعد عن أبي هريرة ، انظر تحفة الأشراف (رقم ١٢٩٣١ )، وأخرجه أيضًا الطحاوي - من هذا الوجه - في ((مشكل الآثار)) (رقم ٣٢٨، ٣٢٩). وأخرجه أيضاً البخاري في صحيحه (رقم ٣٣٧٢، ... )، ومسلم (١٥١ / ٢٧٨ البقرة : ٢٦٠ ١٥٢، ٢٣٨ / ص ١٨٣٩، ١١٣)، وابن ماجه في سننه (رقم ٤٠٢٦) ، وأحمد (٢ / ٣٢٦)، والطبري [(٣ / ٣٤)، (١٢ / ٥٣، ١٣٩)]، والطحاوي في المشكل (رقم ٣٢٦، ٣٢٧)، والبغوي في تفسيره (١ / ٢٤٧ - ٢٤٨) وفي شرح السنة ( رقم ٦٣ ) ، وغيرهم كلهم من طريق يونس بن يزيد عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن جبير كلاهما عن أبي هريرة - به . وقد أخرجه الترمذي في جامعه ( رقم ٣١١٦ ) بأتم من هذا - دون قصة إبراهيم - وحسنه، وسيأتي هنا (رقم ٢٧٤)، وأخرجه أحمد (٢ / ٣٣٢، ٣٤٦، ٣٨٩) مطولاً ومختصرًا، والطبري (١٢ / ٥٣، ١٣٩)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (رقم ٦٠٥)، والطحاوي في المشكل (رقم ٣٣٠) والحاكم في المستدرك (٢ / ٣٤٦ - ٣٤٧، ٥٦١، ٥٧٠ - ٥٧١) مطولاً ومختصرًا وصححه وأقره الذهبي ، كلهم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة . ولبعض أجزاء الحديث شواهد وطرق ، في مسلم وغيره ، ولا مجال لاستقصائها الآن ، وقد زاد نسبته في الدرّ (١ / ٢٣٥) لعبد بن حميد ، وابن مردويه والبيهقي في الأسماء عن أبي هريرة . قوله ((نحن أحق بالشكّ)): فيه أقوال كثيرة أحسنها ما قاله الخطابي: ((ليس في قوله ( نحن أحق بالشكّ من إبراهيم ) اعتراف بالشكّ على نفسه ، ولا على إبراهيم ، لكن فيه نفي الشكّ عنهما بقول : إذا لم أشك أنا في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى ، فإبراهيم أولى بأن لا يشكّ ، وقال ذلك على سبيل التواضع والهضم من النفس )) . وانظر تفسير البغوي وابن كثير، والطبري، وقول الطحاوي في ((مشكل الآثار)) عقب حديث (رقم ٣٢٩) وغيره، وابن قتيبة في ((تأويل مختلف الحديث)) ( ص ٧٧ - ٧٩ / رقم ٦)، والشوكاني في فتح القدير (١ / ٢٨١ - ٢٨٣). ٢٧٩ البقرة : ٢٦٨ [ ٤٧] قَوْلُهُ تَعَالَى : الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ [٢٦٨] ٧١ - أَنَّا هَتَّدُ بنُ السَّرِّيِّ، عَن أَبِي الْأُخْوَصِ، عَن عَطَاءٍ ، عَن مُرَّةَ ، عَنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ: ((إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً، وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً، فَأُمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِعَادٌ بِالشَّرَ، وَتَكْذِيبٌ بِالحَقِّ وَأُمَّا لَمَّةُ المَلَكِ فَإِعَادٌ بِالْخَيْرِ ، وَتَصْدِيقٌ بِالحَقِّ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنَ اللهِ ، فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ ( مِنَ ) (١) الآخَرِ ، فَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ، ثُمَّ قَرأْ ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا﴾))/ (١) سقطت من الأصل وألحقت بالحاشية وكتب فوقها ( صح)). ٧١ - إسناد ضعيف ■ أخرجه الترمذي في جامعه (رقم ٢٩٨٨): كتاب تفسير القرآن ، باب ومن سورة البقرة ، عن هناد بن السري بهذا الإسناد ، وانظر تحفة الأشراف (رقم ٩٥٥٠)، وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب ... لا نعلمه مرفوعًا إلا من حديث أبي الأحوص )». قلت: ورجاله ثقات غير عطاء بن السائب فهو صدوق ولكنه اختلط ، وسماع أبي الأحوص سلام بن سليم - الظاهر - أنه بعد الاختلاط ، فإنه متأخر عن شعبة والثورى - وقد سمعا من عطاء قبل الاختلاط - ، بل قد روى عن الثوري ، ولم يذكر أحد من الأئمة - فيما أعلم - أنه سمع من عطاء قبل الاختلاط ، على أنه قد خالفه غيره فروى الحديث موقوفًا وهو الصحيح كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، ومّة هو ابن شراحيل - المعروف بالطيب - الهمداني ، وعبد الله هو ابن مسعود الصحابي الجليل رضي ٢٨٠ البقرة : ٢٦٨ الله عنه وعن الصحابة أجمعين . والحديث أخرجه الطبري في تفسيره (٣ / ٥٩)، وأبو يعلى ( رقم ٤٩٩٩)، کلاهما عن هناد ۔ به مرفوعًا ، وعن أبي يعلى ؛ رواه ابن حبان في صحيحه [ ( رقم ٤٠ - موارد) ، (رقم ٩٩٧ - الإحسان) ] ، ورواه ابن أبي حاتم عن أبي زرعة عن هنّاد - به - كما في تفسير ابن كثير (١ / ٣٢٢). ورواه الطبري في تفسيره (٣ / ٥٩، ٦٠) من طريق عمرو بن قيس الملائي ، وحماد بن سلمة ، وجرير بن عبد الحميد الضّبي - فّقهم - عن عطاء عن مّة عن ابن مسعود - موقوفًا . ورواه الطبري أيضًا (٣ / ٥٩) من طريق ابن علية عن عطاء عن أبي الأحوص - أو عن مرة - عن ابن مسعود موقوفًا ، وأبو الأحوص هنا هو ( عوف بن مالك بن نضلة ) ، ومما يقوي أنه عن مرّة وأبي الأحوص ، ما ذكره ابن كثير في تفسيره (١ / ٣٢٢) أنه رواه مسعر عن عطاء عن أبي الأحوص عن ابن مسعود من قوله . ومما يرجح أنه من قول ابن مسعود ، ما رواه عبد الرزاق في تفسيره ( ص ١٦ مخطوط ) ، ومن طريقه ابن جرير (٣ / ٥٩) عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن مسعود موقوفًا ، وهو منقطع لأن عبيد الله لم يسمع من عم أبيه ابن مسعود . ورواه أبو بكر بن مردويه - كما في تفسير ابن كثير - من طريق أبي ضمرة عن الزهري - به مرفوعًا . ورواه الطبري (٣ / ٥٩ - ٦٠) من طريق فطر عن المسيب بن رافع عن عامر بن عبدة عن ابن مسعود موقوفًا بنحوه ، ورجال إسناده ثقات غير فطر فهو صدوق ، وشيخ الطبري ( المثني بن إبراهيم الآملي ) فلم أجد له ترجمة ، أما عامر بن عبدة فقد وثقه ابن معين ، والعجلي ، وابن حبان ، فالإِسناد حسن لولا جهالة حال شيخ الطبري ، ولكنه يتقوى بالطرق الأخرى الموقوفة ، وكما يلوح لنا فجميع الطرق