Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ المقدمة - تلاميذه ولم يحدث عن غير النسائي وقال : رضيت به حجة بيني وبين الله تعالى (١) . (١) فانظر - أخي القاريء رحمك الله - إلى هذا الشيخ مع ورعه وكثرة حديثه لا يروي إلا عن الإمام النسائي ، فقد ارتضاه هو فقط دون عن شيوخ العالمين ورضي به أن يكون حجة فيما بينه وبين الله عزّ وجل ، وما ذاك إلا لدقة الإِمام النسائي وورعه ، وحسن انتقائه لشيوخه ، كما مر في مبحث شيوخه . وقد سَرَد له الحافظ المزي في تهذيبه (٢) (٥٧) تلميذًا وراویًا عنه ، منهم من روى عنه سننه الكبرى ، ومنهم من روى الصغرى ، ومنهم من روی غير ذلك . وقد روى عنه الحروف والقراءات أيضًا : محمد بن أحمد بن قطن الطحاوي ، والحسن بن رشيق المعدل (٣). وسمع منه وهو بقزوين - من غير هؤلاء - إسحاق بن محمد الكيساني ، وعلى بن مهرويه ، وعلي بن إبراهيم بن سلمة (٤). (١) تهذيب المزي (١ / ٣٣٥ محقق) والسير (١٤ / ١٣٢) (٢) تهذيب المزي (١ / ٣٢٩ : ٣٣٣). (٣) غاية النهاية لابن الجزري (١ / ٦١). (٤) الإرشاد للخليلي (١ / ٤٣٦). ٤٢ المقدمة - تلاميذه - وممن أخذ عنه ويعد من قرنائه القاسم بن ثابت بن حزم السرقسطي صاحب الدلائل ( توفي قبل المصنف بسنة سنة ٣٠٢ ) ومن قرنائه أيضًا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي (ت ٣١٠) وروايته عنه في كتابه الكنى والأسماء في عدة مواضع منها (١ / ٤٠، ٤٨، ٥٠ ) وأما الأعلام من تلاميذ النسائي فهم . الحافظ الجليل أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإِسفراييني ( ت ٣١٦) في صحيحه (٢ / ٣٣). والعلامة أبو جعفر الطحاوي الحنفي ( ت ٣٢١) وروايته عنه في مشكل الآثار (٢ / ٣٣). وأبو القاسم الطبراني صاحب المعاجم الثلاثة وغيرها ، وسيأتي في رواة السنن . وأبو أحمد عبد الله بن عديّ الجرجاني ( ت ٣٦٥ ) في كتابه الكامل (١ / ١٨). وأبو جعفر أحمد بن محمد المعروف بابن النحاس ( ت ٣٣٨ ) منها ما في كتاب معاني القرآن ( ص ٣٢٦، ٣٤٠). وأبو حاتم محمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤) صاحب الصحيح . ٤٣ المقدمة - رواة سننه الصغرى والكبرى وأبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى العقيلي ( ت ٣٢٢ ) صاحب الضعفاء الكبير . وأبو سعيد بن يونس ( ت ٣٤٧ ) صاحب تاريخ مصر . - وآخر من روى عنه أبيض بن الفهري المصري ، فإنه روى عنه مجلسين ( ت ٣٧٧ ) (١). المبحث الثالث : • رواة سننه الصغرى والكبرى يدخل في مبحث تلاميذ المصنف من روى عنه كتبه ، فقد تتلمذوا على يديه وسمعوا منه مصنفاته ؛ فهم أولى بذلك من غيرهم . فلذا رأينا من الفائدة العائدة على فهم الروايتين اللتين اعتمدنا عليهما في إخراج هذا النص إلى النور أن نجمع ونحاول أن نذكر ما وقفنا عليه من رواة سننه ومن روى عنهم وقد بلغوا عشرين راويًا للصغرى والكبرى . · أولاً : السنن الصغرى . رواها عن الإِمام النسائي . ١ - أحمد بن محمد بن إسحاق بن السني [ المتوفي ٣٦٤ ] (١) سير أعلام النبلاء ( ١٦ / ٦٨). ٤٤ المقدمة - رواة سننه الصغرى سمعها من الإِمام النسائي ( سنة ٣٠٢ ) . روی عنه السنن : أ - أبو نصر : أحمد بن الحسين بن بوران الدينوري المشهور بـ (( الكسار)) وقد سمع منه في جمادي الأولى من سنة ثلاث وستين [ وثلاثمائة ] . ب- أبو عبد الله : الحسين بن محمد بن فنجويه الدينوري . جـــ أبو طاهر: ابن سلمة الهمداني . ٢ - ابن الإِمام النسائي (عبد الكريم ): أبو موسى : عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي [المتوفي ٣٤٤ ]. روی عنه السنن : أ - : أبا محمد : عبد الله بن محمد بن أسد ب - : أيوب بن الحسين ، قاضي الثغر وغيره ومن أهل الأندلس . جـ : الخصيب بن عبد الله (١). ٣ - وليد الصوفي : أبو بكر : محمد بن القاسم الصوفي المصري الزاهد المعروف بـ (( وليد ». (١) كما في مسند الشهاب (رقمي : ٧٠ ، ٤٤٩ )، ثم دققنا على روايته أيضا السنن الكبرى بمخطوطاتها في أول كتاب الطب ( ص ٩٧ / ب ) حدث بها ( سنة ٣٣٤ ) بسوق بربر بفسطاط مصر ، فالحمد لله على توفيقه . ٤٥ المقدمة - رواة سننه الكبرى ( ذكر ابن خير في فهرسه ( ص ١١٧ ) أن أبو علي الغساني ذكره من الرواة عن النسائي . وكذا ذكره المزي في التهذيب من الرواة عنه ) . ثانيا : السنن الكبرى : قال التقِّ الفاسي في العقد الثمين ( ٣ / ٤٥) بعد ذكر بعض رواة سننه: (( .... وبين رواياتهم اختلاف في اللفظ والقدر ، وأكبرها رواية ابن الأحمر)). ١ - ابن سيَّار: أبو عبد الله: محمد بن القاسم بن سيَّر القرطبي. ( ت آخر سنة ٣٢٧ ). روى عنه السنن : أ - أبو محمد : عبد الله بن محمد بن علي اللخمي الباجي. ب- أبو بكر : عباس بن أصبغ الحجَّاري . ٢ - ابن الإِمام الطحاوي : أبو الحسن : علي بن أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي [ المتوفي ٣٥١ ] . ذكره الحافظ أيضًا في التهذيب والمزي في التهذيب ، وفي تحفة الأشراف . ٣ - حمزة الكناني : أبو القاسم : حمزة بن محمد بن علي بن محمد بن العباس الكناني [المتوفي ٣٥٧ ] . ٤٦ المقدمة - رواة سننه الكبرى روی عنه السنن : أ - أبو عبد الله: محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج القاضي . ب- أبو محمد : عبد الله بن محمد بن أسد الجهني . جـــ أبو الحسن : علي بن محمد بن خلف الفقيه القابسي . د - أبو محمد : الأُصيلي . هـ - أبو القاسم : أحمد بن محمد بن يوسف المعافري. و - أبو القاسم : أحمد بن فتح بن عبد الله التاجر المعافري . ز - أبو الفرج : محمد بن عمر بن محمد بن إبراهيم الصدفي المصري ((يعرف بالحطاب)). ح - أبو الحسن : أحمد بن محمد بن القاسم بن مرزوق الأنماطي . ٤ - ابن الأحمر : أبو بكر : محمد بن معاوية بن عبد الرحمن الأموي القرطبي القرشي [المتوفي ٣٥٨ ](١). روى عنه السنن : أ - أبو الوليد : يونس بن عبد الله بن مغيث . ب - أبو عثمان : سعيد بن محمد القلاش . جـ ــ أبو بكر : محمد بن زهر الآيادي . (١) سير أعلام النبلاء ( ١٦ / ٦٨). ٤٧ المقدمة - رواة سننه الكبرى د - أبو محمد : ابن عبد الله بن ربيع بن بَنّوش : وقد حدث بالسنن بفسطاط مصر ( سنة ٢٧٩ ) وبكتاب : خصائص علي بن أبي طالب رضي الله عنه أيضًا . ٥ - الإِمام الطبراني ( صاحب المعاجم الثلاثة ) : أبو القاسم : سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني [ المتوفي ٣٦٠ ] . ذكره العلامة المزي في تحفة الأشراف (رقم ٢٤٠٧ ) وقد روى عنه الطبراني في معجمه الكبير في مواضع كثيرة ، وفي الأوسط أورد له ( ٧٧ ) حديثًا من غرائبه من رقم [ ١٦٧٩ : ١٧٥٦] وفي الصغير (١ / ٢٣) حديثًا واحدًا . ٦ - الأسيوطي : أبو علي : الحسن بن الخضر الأسيوطي (ت ٣٦١ ). روى عنه السنن : أ - أبو الحسن القابسي . ب - أبو القاسم : عبد الرحمن بن محمد بن علي الأدفوي ( كما في مسند الشهاب رقم ٢٠٤ ) . ٧ - ابن حَيُّوية : أبو الحسن : محمد بن عبد الله بن زكريا بن حَيُّوية النيسابوري [ ت: ٣٦٦]. ٤٨ المقدمة - رواة سننه الكبرى روى عنه السنن : أ - أبو الحسن : القابسي (١) ب - أبو الحسن : علي بن منير الخلال ـ بالقالوص بمصر سنة ٤٣٥ (١) جـ - أبو الحسن : علي بن ربيعة البزار ، الذي روى عنه سهل بن بشر ، كما في تحفة الأشراف ( ٨ / ٣١٢) ٨ - ابن رشيق العسكري (٢): أبو محمد : الحسن بن رشيق العسكري [المتوفي ٣٧٠ ] . روی عنه السنن : أ - أبو البركات : أحمد بن عبد الواحد بن الفضل الفراء(٣) . ب - أبو القاسم : الحسن بن محمد الأنباري(٤). ٩ - ابن المهندس(٥): أبو بكر : أحمد بن محمد بن إسماعيل (١) وهاتان الروايتان هما إسناد نسختنا ( ح ) (٢) ذكره الحافظ في التهذيب ، فيمن اشتهر برواية السنن . وقال ابن العماد في شذرات الذهب (٣ / ٧١): ((روى عن النسائي)). (٣) كما في مسند الشهاب (رقم ٢٢٥ ) . (٤) كما في مسند الشهاب ( رقمي ٤٩٣ ، ٦٨٦ ). (٥) وقد روى ابن خير في فهرسه سنن النسائي من طريقه وقال: (( هذا إسناد = ٤٩ المقدمة - رواة سننه الكبرى المهندس المصري [ المتوفي ٣٨٥ ] . روى عنه السنن : أ - أبو عبد الله : محمد بن عبد الله بن عابد المعافري . ١٠ - أبو هريرة بن أبي العصام(١): أحمد بن عبد الله بن الحسن بن علي العدوي، المعروف بـ (( أبي هريرة بن أبي العصام )) . روى عنه السنن : أ - أبو محمد : عبد الله بن محمد بن أسد . = عالٍ جدًا والحمد لله)) وأورده الحافظ ابن حجر في التهذيب فيمن اشتهر برواية السنن عن الإمام النسائي . وأثبت روايته أيضًا أبو القاسم بن يوسف التجيبي في برنامجه ( ص ١١٤ ) فقال : (( وقد روى هذا الكتاب النَسَوي رحمه الله تعالى جماعة وحدَّثوا به منهم ... ابن المهندس ، وقد وهم فيه المقري أبو علي الرندي فعدَّه رجلين ، وظن أن ابن المهندس غير أبي بكر: أحمد بن محمد بن إسماعيل)). اهـ . ورغم هذا كله نجد أن الحافظ الذهبي قال في ترجمته من السير (١٦ / ٤٦٢): ((وأخطأ من قال أنه سمع من النسائي)). ولا ندري ما سبب تخطئته لهؤلاء جميعًا . فالله تعالى أعلم بالصواب . (١) وقع في فهرسة ابن خير (ص ١١٣ - ١١٤) (( ..... عن أبي هريرة، عن أبي عصام )) وهو تحريف من الطابع ، وهو على الصواب في تهذيب المزي في ترجمة الإِمام النسائي . وقد نتج عن هذا التحريف أن جعل الدكتور فاروق حمادة - حفظه الله - من الرواة عن النسائي . أبو العصام ، وهو اسم وهمي لا وجود له . ٥٠ المقدمة - رواة سننه الكبرى ١١ - ابن أبى التمام : أبو الحسن : أحمد بن محمد بن عثمان بن عبد الوهاب بن عرفة بن أبي التمام . روی عنه السنن : أ - أبو محمد : الأُصيلي . ب - أبو القاسم : خلف بن قاسم الحافظ . ١٢ - ابن أبي هلال : أبو علي : الحسن بن بدر بن أبي هلال . روى عنه السنن : أ - أبو الحسن : القابسي. ١٣ - الزيات: أبو أحمد : الحسين بن جعفر بن محمد الزيات. روى عنه السنن : أ - خلف بن قاسم بن سهل بن الدباغ الحافظ . ١٤ - أبو محمد المصري : أبو محمد : عبد الله بن الحسن المصري . ذكره أيضًا الحافظ المزي في تحفة الأشراف (رقم ١١٣١ ) . ١٥ - أبو الحسن : علي بن الحسن الجرحاني (١). (١) ذكره السهمي في تاريخ جرجان ( ص ٣١٧) وقال: (( روى عن أبي عبد الرحمن النسائي .... وحدث بشيراز بسنته )). ا هـ بتصرف يسير . ٥١ المقدمة - رواة سننه الكبرى ١٦ - أبو الطيب بن الفضل : أبو الطيب : محمد بن الفضل بن العباس . ( ذكر روايته الحافظ المزي في تحفة الأشراف [ رقمي ٥٣١٨، ٢٢٥٨] وفي التهذيب له أيضًا(٢). ١٧ - أبو القاسم البجَّاني : أبو القاسم : مسعود بن علي بن مروان بن الفضل البجاني . ذكره ابن الأثير في اللباب ((البجاني)) والذهبي في المشتبه ( ص ٥١ ) أنه روى وحمل عن النسائي كتاب السنن ، ذكر من هؤلاء الرواة اثني عشر راويًا المزي في تهذيبه ، والحافظ في التهذيب ، وابن خير في فهرسه والرواة بأرقام ( ٥، ١٤، ١٥، ١٦، ١٧ ) ذكرنا مصادر توثيقها، وننبه هنا إلى صنيع د . فاروق حمادة في مقدمة عمل اليوم والليلة ، فإنه لم يذكرهم ضمن من وجدهم خلال تتبعه للأسانيد ، وكلامه يوهم بالاستقصاء في التتبع ، وليس كذلك والله تعالى أعلم . (٢) وقد ذكره السهمي في تاريخ جرجان ( ص ٤٤٤) فكنَّاه وسماه نحو هذا : أبو عبد الله محمد بن العباس بن الفضل الكمارني . روى عن أبي عبد الرحمن النسائي )) . ٥٢ المقدمة - روايته عن شيخه الحارث · المبحث الرابع : • روايته عن شيخه الحارث بن مسكين : من شيوخ الإِمام النسائي : العلامة الفقيه المحدث الثبت : أبو عمرو الحارث بن مسكين بن محمد بن يوسف ( ١٥٤ - ٢٥٠ ) وقال عنه المصنف : ثقة مأمون (١) وكان الحارث بن مسكين مع تقدمه في العلم والزهد والتأله قوَّالاً بالحق ، من قضاة العدل (٢) ، أُوذي في بغداد وحُبس بسبب فتنة خلق القرآن ، ولم يجب فيها ورجع إلى مصر وعهد إليه المتوكل بقضاء مصر ، فلم يزل يتولاه من سنة ( ٢٣٧ ) إلى أن استعفى منه سنة ( ٢٤٥) فأعفي . وكان قاضي القضاة بمصر طوال هذه التسع سنوات . ولما تولى القضاء بمصر وجلس للحكم ، أخرج أصحاب أبي حنيفة والشافعي من المسجد وأمر بنزع خُصُرهم من العُمُد ، وأصلح سقف المسجد ، ولاعن بين رجل وامرأته ومنع من النداء على الجنائز ، وضرب الحد في سب عائشة أم المؤمنين ، وقتل ساحرين . ويعد من فقهاء أهل مصر المالكية ، فقد عدَّه أبو إسحاق الشيرازي من فقهائهم (٣) ، وكذا ابن فرحون المالكي في الديباج المذهب (٤) (١) تاريخ بغداد ( ٨ / ٢١٧). (٢) السير (١٢ / ٥٥). (٣) طبقات الفقهاء ( ص ١٥٤). (٤) (١ / ٣٣٩ محقق ). ٥٣ المقدمة - روايته عن شيخه الحارث حتى إن له كتاب فيما اتفق فيه رأي ابن القاسم وابن وهب وأشهب دَوَّن فيه أسمعتهم وبَوَّبها . هذا تمهيد عن الحارث شيخ المصنف ، فانظر إلى ما قيل في روايته عنه : قال الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الغني المعروف بابن نقطة في كتابه الفريد في بابه : التقييد لمعرفة الرواة والسنن والمسانيد ( ١ / ١٥٤): ((نقلت من خط [ أبي البدر ] عبد الرحيم بن محمد بن المهتز النهاوندي قال : رأيت بخط الدوني [ هو أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الصوفي ] أخر من روى كتاب المجتبي من سنن النسائي عن الكسار عن ابن السني [توفى ٥٠٢ ] قال : سئلت ما روى النسائي عن الحارث بن مسكين يقول : قال الحارث بن ٦هـ مسكين قراءة عليه وأنا أسمع ، ولم يذكر حدثنا ولا أخبرنا ! فأجبت [ أي الدوني ] : إني سمعت أن الحارث بن مسكين كان يتولى القضاء بمصر ، وكان بينه وبين النسائي خشونة ، ولم يُمَكّنه [ من ] حضور مجلسه فكان يجلس في موضع [ ويستتر ] حيث يسمع قراءة القاريء ولا يُرى، فلذلك قال كذلك . ونقل ذلك ابن الأثير في جامعه واستشهد به (١)، والإِمام شمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢ ) في (١) جامع الأصول ( ١ / ١١٦) ٥٤ المقدمة - روايته عن شيخه الحارث فتح المغيث (٢ / ٢٠ - ٢١)، وذكر ابن الأثير سببًا آخر فقال: وقيل : إن الحارث كان خائضًا في أمور تتعلق بالسلطان ، فقدم أبو عبد الرحمن فدخل إليه في زئِّ أنكره - قالوا : كان عليه قباء طويل ، وقلنسوة طويلة - فأنكر زيَّهُ وخاف أن يكون من بعض جواسيس السلطان ، فمنعه من الدخول إليه ، فكان يجييء فيقعد خلف الباب ، ويسمع ما يقرؤه الناس عليه من خارج ، فمن أجل ذلك لم يقل فيما يرويه عنه ((حدثنا، وأخبرنا)). استدلّ ابن الأثير ( ت ٦٠٦ ) من هذه الواقعة أن الإِمام النسائي ((كان ورعًا متحريًا، ألا تراه يقول في كتابه ((الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، ولا يقول فيه ((حدثنا)) ولا ((أخبرنا)) كما يقول عن باقي مشايخه )). هذا ما حدث بين المصنف وشيخه الحارث بن مسکین ، لكن ما هو السبب المباشر لهذه الخشونة بينهما ، فقد ذكر في هذه الرواية . ١ - خشونة بينهما ، وهذا سبب عام . ٢ - خوف الحارث وتشككه فيه بسبب زيِّه الغريب. وزيُّه هذا لعل السبب فيه أن الإِمام النسائي - يقينًا - كان من الموسرين لتزوجه من أربع وتملكه سُرِّيتان الواحدة بالمائة وأكله ديكًا في كل يوم ، وغير ذلك ـــ ومما سبق في ترجمته في مبحث ملامحه الشخصية من البرود النوبية الخضر ، وما حُكي عنه من ٥٥ المقدمة - روايته عن شيخه الحارث نضارة وجهه كأنه قنديل وطلاب الحديث في غالب أحوالهم يكون الواحد منهم شاحبًا باهتًا رفيع الجسم رث الهيئة من كثرة انشغاله بالطلب والتحصيل ؛ فكل واحدٍ من هذه الأسباب كان كافيًا في تشكك الحارث فيه وملابسه الغير معهودة في وسطه هذا ونضارة وجهه . لكننا نُرجِّحُ أن هناك أسبابًا أخر غير هذا السبب خاصّة أن ابن الأثير لم يسند حكايته ، وابن نقطة ــ وجادة ، روايته وفيها انقطاع وإعضال بين الدوني والنسائي فبينهما مائتا سنة ، وهي مسافة تنقطع فيها أعناق الْمُطى ، فيظهر لي أن السبب في ذلك أحد أمرين إما المذهب وإما المنصب أو كليهما جميعًا . أما المذهب ، فلأن الحارث كان مالكي المذهب كما سبق ، ولعله كان بينه وبين الشافعية شيء ، يظهر ذلك فيما أوردناه في ترجمته من أول أعماله حين تولى القضاء من إخراج الشافعية من المسجد وأمرِه بنزع حُصُرُهم من العُمُد ، وكان إمامنا النسائي شافعي المذهب ، وكان قد صنف منسكًا فيه ؛ فلعل المذهب أحدث بينهما شيئًا . وأما المنصب : فلأن الحارث كان قاضي القضاة كما وصفه الذهبي وغيره ، وكان النسائي هو الآخر قاضيًا بمصر ، وقيل : بحمص أيضًا . ٥٦ المقدمة - روايته عن شيخه الحارث وكان عمر النسائي عند وفاة شيخه الحارث ٣٥ سنة تقريبًا ، وهو سن يحتمل فيه توليه القضاء . لعل فيما ذكرته وميضًا يوضح بعض العلاقة بين الإِمام النسائي وشيخه . فما حدث بين الإِمام النسائي وبين شيخه الحارث بن مسكين إنما هو مثال أرسى قواعده الإِمام النسائي الجليل القدر لكل طالب علم للتأدب مع شيخه وقدوته ، وما يجب عليه من عظيم حرمته: (( أن يصبر على جفوة تصدر من شيخه ، أو سوء خلق ولا يصده ذلك عن ملازمته .... فإن ذلك أنفع للطالب في دنياه وآخرته .... وقال المعافي بن عمران: ((مثل الذي يغضب على العالم مثل الذي يغضب على أساطين (١) الجامع)). فهذه آداب ينبغي أن يتحلى بها طلاب العلم في كل مكان وزمان . ولعلّ هذا التصرف من شيخه الحارث بن مسكين ناشيء عن حِدَّة فيه ، فإنه لا يتولى القضاء ، ويكون قوالاً بالحق من قضاة العدل إلاَّ من كانت فيه حِدَّة ، وانظر إلى ترجمته من السير وردوده على المأمون وقوة إجابته ، وسرعته في قول الحق ، حتى قال فيه ابن أبي داود لبعض (١) جمع أسطوانة : وهي العمود . انظر تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم لابن جماعة ( ص ٩١ ). ٥٧ المقدمة - روايته عن شيخه الحارث تلامذته: ((لقد قام حارثكم لله مقام الأنبياء(١) )) ولم يجب في محنة خلق القرآن مما يشير إلى ما ذكرناه والله تعالى أعلم . وقد اشترك في الرواية مع النسائي عنه أبو داود أيضًا ، فإنه يروي عنه ، ولعله عامله نفس معاملة الإِمام النسائي ؛ تستشف ذلك مما نقله السخاوي في فتح المغيث (٢) حيث نقل عن بعض العلماء أنه كان يجلس في مجلس شيخه حيث لا يراه ولا يعلم بحضوره ... ثم قال : (( ومنه قول أبي داود صاحب السنن قريء على الحارث بن مسكين وأنا شاهد )). ومع هذا كله ما تخَّرَّج إمامنا النسائي عن الرواية عن شيخه رغم أن هذا قد يطلق عليه أنه عسر في الرواية ؛ لأن الإِمام النسائي ((عرفت فيه الجد والحرص على التحصيل والاستفادة والصبر والتحمل ، وهذا في الحقيقة من الصفات التي لا تتهيأ في كثير من الطلاب )) (٣) وهذا ما افسر به أيضًا كثرة رواياته عن شيخه هذا - (( وصبره عليه .. وهو منهج عُرِفَ في بعض الشيوخ القدامى ، فقد وصف البعض بالعسر في "الرواية وضيق الخلق . وله عذره في ذلك إذ لا يرى من منهجه أن يقدم (١) السير (١٢ / ٥٧ ) (٢) (٢ / ٢٠) (٣) من مقدمة الدكتور الشيخ: أحمد نور سيف لكتاب الدعاء للطبراني ( ص - ب ) ٥٨ المقدمة - روايته عن شيخه الحارث للطالب كل شيء أو أن يهيىء له كل شيء ، بل على الطالب أن يكدَّ ويكدح حتى يجني ثمار جهوده بنفسه ، مع ما ينبغي أن يلتزم به الطالب من التواضع ، وحسن الظن بشيخه ، والقيام بواجب الخدمة والاحترام . وهذا الأمر مستغرب الآن ، لكنه المنهج المألوف المتعارف عليه عند الأقدمين من علماء هذه الأمة وساداتها . ومع الأسف ؛ إن العلم بعد أن تحول إلى وظائف وشهادات ماتت هذه المعاني واستخف الناس بها )) نعم نقول لم يتحرج الإِمام النسائي عن الرواية عنه في تفسيره هنا ، حيث روى عنه في التفسير عدة روايات ، منها : ( ١٩، ٦٠٩، ٦٣٠، ٦٦١) وروى عنه كَمًّا كبيرًا في المجتبى من سننه ، فقد روى عنه (١٤٠) (١) رواية، وفي عِشْرِة النساء من الكبرى (٤ روايات، وفي عمل اليوم والليلة (٦) روايات، وفي فضائل القرآن (٤) راويات، وفي الخصائص (٣) روايات ، وفي فضائل الصحابة رواية واحدة . فهذا ما يزيد على ( ١٦٠ ) رواية - مما طبع من مصنفاته ووقع لنا - عن شيخه الحارث بن مسكين ، فانظر كم من المرات تستر واختفى حتى يسمعها - هذا غير الروايات الأخرى بسننه الكبرى وبغيرها ، وما لم يحدِّث به مما لم يرتضه كما عُلم من صنيعه ، والغالب (١) كما في فهرس شيوخه الذي أعدَّه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ٥٩ المقدمة - روايته عن شيخه الحارث في روايته عن شيخه الحارث بن مسكين أن يقرنه بغيره ، كما وقع في أول حديثٍ جاء ذكره في التفسير ( هنا برقم ١٩ ) أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين ، عن ابن القاسم . وهذا الذي فعله الإِمام النسائي قد استنبط منه علماء الحديث عند استخراجهم لقواعد هذا العلم الشريف وبحثهم في طرق تحَمُّلِهِ وجعلوا هذا نوعًا منفردًا وهو: ((لو خصَّ [الشيخ ] بالسماع قومًا فسمع غيرهم بغير علمه جاز له أن يرويه عنه ، قاله الأستاذ أبو إسحاق الإِسفراييني . ومنه قول أبي داود صاحب السنن : قريء على الحارث بن مسكين وأنا شاهد ، وعن النسائي ما يؤذن بالتحرز منه ، وهو روايته عن الحارث بن مسكين وهو حذف الصيغة حيث يروي عنه ، بل يقتصر على قوله: (( الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع)) فلذلك تورع وتحرى )) (١). وبعد : فهذه أقوال هؤلاء الأعلام في هذه المسألة - الدوني ، وابن جماعة ، وابن الأثير ، والطيبي ، وابن نقطة ، والذهبي والسخاوي - واجتمع قولهم ونقلهم على هذا . (١) المنهل الروي لابن جماعة ( ص ٨٤) وفتح المغيث للسخاوي ( ٢ / ٢٠ - ٢١) وخلاصة الطيبي (ص ١٠٤) وجامع الأصول لابن الأثير (١ / ١١٦) والإِلماع للقاضي عياض ( ص ١٢٥). ٦٠ المقدمة - روايته عن شيخه الحارث ولكننا وجدنا من خلال تتبعنا لذلك أن الإِمام النسائي قد يصرح بالسماع منه بدون حذف الصيغة وله أمثلة عديدة في سننه : منها : أول موضع ورد في سننه ( ١ / ١٣ ) رقم (٩) أخبرنا الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب .... إلخ )) وكذا ( ١ / ١٥ / رقم ١٢)، (١/ ١٥١ / رقم ٢٨٧)، (١ / ١٧٥ / رقم ٣٣١)، (١ / ١٨٩ / رقم ٣٧٦). وهناك مواضع أخر كذلك ، فهذا الموجود يخالف ما دوَّنه هؤلاء العلماء الأجلاء . وعندنا : ١ - أن هذا من تصرف النساخ، فقد تعودوا على ((أخبرنا)) في أول الإِسناد ، فلما لم يجدوها حسبوها سقطت من الأصل فزادوا فيه ما ليس منه بظنهم الخاطيء . ٢ - أن هؤلاء الأجلاء لم يقفوا على هذه المواضع - إن صحت - من سننه الصغرى . ٣ - أن الإِمام النسائي : ( أ ) إما أنه سمع هذه الأحاديث قبل أن يمنعه شيخه الحارث فرواها بصيغة الإِخبار ، وأن الرواية ليس فيها أنه لم يسمع منه قطٌّ إلا مستترًا ، بل قد يفهم هذا . (ب) وإما أنَّه ترخص في هذا خاصة وأنه في جميع المواضع التي فيها (( أخبرنا)) خاصة وأنه قيدها بعد إيرادها بقوله : ((قراءة عليه وأنا أسمع )) فهذا يشير إلى ما بينهما .