Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
کتاب العلل
قَالَ: وَمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الكِتَابِ مِن اخْتِيَارِ الفُقَهَاءِ. فَمَا كَانَ فِيه مِن قَوْلِ سُفْيَانَ
الثَّوْرِيِّ فَأَكْثَرُهُ مَا حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بن
مفصلة، ثم قال: وأما علة الحديث الثاني؛ فنقول: قوله: إنما كان هذا في أول الأمر، ثم
نسخ بَعْدُ - دعوى من غير دليل؛ فيما لا يباح فيه الدعوى إلا بنص صاحب الشرع - ◌َطهر.
قوله: وهكذا روى محمد بن إسحاق ... إلى آخر المتن.
قلت: لا يدل هذا الحديث إلّا على أنه - * - لم يقتل الرجل في الرابعة؛ فيجمع بين
الحديثين بأن الأمر بالقتل كان من باب الإباحة، والرخصة، للسياسة دون إيجابه حدًّا في
المرتبة الرابعة؛ فترك القتل في الحديث الآخر لا يعارض تلك الرخصة. ومتى يمكن الجمع؛
لم يبح لنا القول بالنسخ، على أنه إذا لم يمكن الجمع عندنا، لا يقدم على النسخ أيضًا ما لم
يوجد نص من الشارع - 18 - بنسخه. وإن علم تأخر تاريخ أحد الحديثين عن الآخر؛ وبذلك
صرح الحافظ الحازمي في ((الاعتبار)) في مقدمة كتابه. وقول الزهري - برواية الترمذي(١) عنه
معلقًا - قال: ((وكانت رخصة)) معناه عندي: أن القتل في الرابعة كانت رخصة في الحديث
الذي أمر به؛ فكأن الأمر هناك أمر إباحة؛ ولهذا لم يقتله فيما رواه الزهري عن قبيصة بن
-
ذؤيب عن النبي - صلى - بنحو حديث جابر بن عبد الله -
فالعجب كل العجب من أبي عيسى الترمذي أنه مع هذا الجمع الذي رواه عن
الزهري بنفسه؛ كيف أقدم على الحكم بالنسخ؟ ! وإذا لم يثبت نسخه - فليت شعري - ما علة
هذا الحديث التي أشار في باب العلل إلى تقدم ذكرها في الكتاب؟ وما طريق ثبوت عدم أخذ
أهل العلم به على المعنى الذي ورد من الرخصة والإباحة للسياسة في الرابعة؟ مع أنه لو ثبت
عدم وقوع ذلك في الأمة عن أحد من العلماء؛ لم يدل ذلك على عدم الأخذ منهم؛ لأن
معنى الأخذ بأحاديث الرخص أنَّ روايتها كذلك مباحة؛ وإن لم يقع العمل بها منهم قط، كما
لا يخفى على الفطن، فلم يظهر وجه صحة الحكم على هذا الحديث أيضًا بأنه ما أخذ به
أحد من العلماء. انتهى كلام صاحب ((الدراسات)) (وما ذكرنا في هذا الكتاب من اختيار
الفقهاء) ((ما)» موصولة. و ((من)) بيانية؛ أي: ما بينا في هذا الكتاب من أقوال الفقهاء،
ومذاهبهم التي اختاروها (فما كان فيه) أي: في هذا الكتاب (من قول سفيان الثوري) هو:
من فقهاء أهل الكوفة ومفتيهم؛ كما عرفت في المقدمة (فأكثره ما حدثنا به محمد بن
(١) الترمذي، كتاب الحدود، حديث (١٤٤٤).

٤٢٢
كتاب العلل
عُثْمَانَ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بن مُوسَى عَنِ سُفْيَانَ، وَمِنْهُ مَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو الفَضْلِ
مَكْتُومُ بن العَبَّاسِ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يُوسُفَ الفِرْيَابِيُّ عَن سُفْيَانَ.
وَمَا كَانَ فِيهِ مِن قَوْلِ مَالِكِ بن أنَسٍ فَأَكْثَرُهُ مَا حَدَّثَنَا بِهِ إِسْحَاقُ بن مُوسَى
الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بن عِيسَى القَزَّازُ عَن مَالِكِ بن أنَسٍ. وَمَا كَانَ فِيهِ مِن أَبْوَابِ
الصَّوْمِ فَأَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو مُصْعَبِ المَدينِيُّ عَن مَالِكِ بن أنَسٍ، وَمنه مَا أُخْبَرَنَا بِهِ
مُوسَى بن حِزَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بن مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ عَن مَالِكِ بن أَنَسٍ.
وَمَا كَانَ فِيهِ مِن قَوْلِ ابْنِ المُبَارَكِ فَهُوَ مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَحْمَدُ بن عَبْدَةَ الآمُلِيُّ عَن
أَصْحَابٍ ابْنِ المُبَارَكِ عَن ابنِ المُبَارَكِ، وَمِنْهُ مَا رُوِيَ عَن أبِي وَهْبٍ مُحَمَّدٍ بن
مزاحِمٍ عَن ابْنِ المُبَارَكِ، وَمِنْهُ مَا رُوِيَ عَن عَلِيٍّ بن الحَسَنِ عَن عَبْدِ اللهِ بن المبارك،
وَمِنْهُ مَّا رُوِيَ عَنِ عَبْدَانَ عَن سُفْيَانَ بن عَبْدِ المَلِكِ عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، وَمِنْهُ مَا رُوِيَ
عن حِبَّانَ بن مُوسَى عَن ابْنِ المُبَارَكِ، وَمِنْهُ مَا رُوِيَ عَن وَهْبٍ بن زَمْعَةَ عَن فَضَالَةَ
الَّسَوِيِّ عَن عَبْدِ اللهِ بن المُبَارَكِ،
عثمان) بن كرامة (حدثنا عبيد الله بن موسى) العبسي الكوفي (ومنه ما حدثني به ... إلخ)
((من)) تبعيضية؛ أي: وبعض قول سفيان الثوري ما حدثني به ... إلخ. (وما كان من قول
مالك بن أنس) هو: الإمام مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو؛ الأصبحي،
أبو عبيد الله المدني، الفقيه، إمام دار الهجرة، وقد تقدم ترجمته في المقدمة (وما كان فيه من
أبواب الصوم) لو قال الترمذي: ((وما كان منه في أبواب الصوم)) لكان أظهر، وأوضح
(فأخبرنا به أبو مصعب المديني) اسمه: أحمد بن أبي بكر راوي ((الموطأ)) عن مالك (وما
كان فيه من قول ابن المبارك) هو: عبد الله بن المبارك، المروزي، الحنظلي، الفقيه. وقد
تقدم ترجمته في المقدمة (ومنه ما روى) أي: أحمد بن عبدة الآملي (عن أبي وهب) اسمه:
محمد بن مزاحم، العامري، المروزي (ومنه ما روى عن علي بن الحسن) بن شقيق المروزي
(ومنه ما روي عن عبدان) اسمه: عبد الله بن عثمان بن جبلة؛ بفتح الجيم، والموحدة:
أبو عبد الرحمن المروزي؛ الملقب بـ: عبدان، ثقة، حافظ، من العاشرة (ومنه ما روي عن
حبان) بكسر المهملة، وشدة الموحدة (ومنه ما روي عن وهب بن زمعة) التميمي، المروزي
(عن فضالة) بن إبراهيم التيمي (النسوي) كذا في النسخ الحاضرة بالنون، والسين، والواو،

٤٢٣
کتاب العلل
وَلَهُ رِجَالٌ مُسَمُّوْنَ سِوَى مَن ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ.
وَمَا كَانَ فِيهِ مِن قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فَأَكْثَرُهُ مَا أَخْبَرَنَا بِهِ الحَسَنُ بن مُحَمَّدِ الزَّعْفَرَانِيُّ
عَن الشَّافِعِيِّ، وَمَا كَانَ مِن الوُضُوءِ وَالصَّلاةِ فَحَدَّثَنَا بِهِ أَبُو الوَلِيدِ المَكِّيُّ عَن
الشَّافِعِيِّ، وَمِنْهُ مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بن يَحْيَى القُرَشِيُّ
البُوَيْطِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَذكرَ مِنْهُ أَشْيَاء عَنِ الرَّبِيعِ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ أجَازَ لَنَا الرَّبِيعُ
ذَلِكَ وَكَتَبَ بِهِ إِلَيْنَا.
والتحتية؛ وكذا وقع في ((تهذيب التهذيب))، ووقع في ((التقريب)): ((النسائي)) بالنون، والسين،
والمد، والهمزة، والتحتية.
قال صاحب ((مجمع البحار)) في ((المغني)): النسائي؛ بنون مفتوحة، وخفة سين مهملة،
ومد، وهمزة: نسبة إلى نساء؛ مدينة بخراسان. انتهى.
وقد قيل في النسائي: النسئي؛ بفتح النون، والسين، وكسر الهمزة؛ كما عرفت في
المقدمة في ترجمة النسائي. وقال صاحب ((الحطة)): وقد يقال في نسبته: نسوي؛ بقلب
الهمزة واوًا. انتهى. وفضالة بن إبراهيم هذا يكنى بأبي إبراهيم، أو بأبي أحمد، ثقة،
ضابط، من كبار العاشرة، (وله رجال مسمون سوى من ذكرنا عن ابن المبارك) أي:
ولأحمد بن عبدة الآملي شيوخ مسمون سوى شيوخه المذكورين يرون أقوال ابن المبارك عنه
(وما كان فيه من قول الشافعي) اسمه: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع؛
المطلبي، أبو عبد الله، المكي، نزيل مصر، رأس الطبقة التاسعة؛ وهو المجدد لأمر الدين
على رأس المئتين، مات سنة أربع ومئتين، وله أربع وخمسون سنة. وقد تقدم ترجمته
مبسوطة في المقدمة (ومنه ما حدثنا أبو إسماعيل) اسمه: محمد بن إسماعيل بن يوسف؛
السلمي؛ الترمذي (أخبرنا يوسف بن يحيى القرشي البويطي) بضم الموحدة، وفتح الواو:
أبو يعقوب، صاحب الشافعي، ثقة، فقيه (وذكر) أي: أبو إسماعيل (فيه) أي: في قول
الشافعي (عن الربيع) بن سليمان بن عبد الجبار، المرادي، أبي محمد، المصري، المؤذن،
صاحب الشافعي، ثقة، من الحادية عشرة (وقد أجاز لنا الربيع) هذا قول أبي عيسى
الترمذي. وأما قول محشي النسخة الأحمدية: هذا مقولة أبي إسماعيل؛ فباطل مردود عليه
(ذلك) أي: المذكور من أشياء (وكتب) أي: الربيع (به إلينا) قال الحافظ في ((تهذيب
التهذيب)) في ترجمة الربيع بن سليمان: روى له الترمذي بواسطة أبي إسماعيل الترمذي، وقد

٤٢٤
كتاب العلل
وَمَا كَانَ مِن قَوْلِ أحْمَدَ بن حَنْبَلِ وَإِسْحَاقَ بن إِبْرَاهِيمَ فَهُوَ مَا أُخْبَرَنَا بِهِ إِسْحَاقُ بن
مَنْصُورٍ عَن أحْمَدَ وَإِسْحَقَ، إلاَّ مَا فِي أَبْوَابِ الحَجِّ وَالدِّيَاتِ وَالحُدُودِ فَإِنِّي لَمْ
أسْمَعْهُ مِن إسْحَقَ بن مَنْصُورٍ، وأخْبَرَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بن مُوسَى الأَصَمُّ عَنِ إسْحَقَ بن
مَنْصُورٍ عَن أحْمَدَ وَإِسْحَقَ، وَبَعْضُ كَلام إِسْحَقَ بن إِبْرَاهِيمَ أخْبَرَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بن فليح
عَن إِسْحَقَ، وَقَدْ بَيَّنَا هَذَا عَلَى وَجْهِهِ فِي الكِتَابِ الَّذِي فِيهِ المَوْقُوفُ.
وَمَا كَانَ فِيهِ مِن ذِكْرِ العِلَلِ فِي الأَحَادِيثِ وَالرِّجَالِ وَالتَّارِيخ فَهُوَ مَا اسْتَخْرَجْتُهُ مِن
روى الترمذي عنه بالإجازة، (وما كان فيه من قول أحمد بن حنبل) وهو أحمد بن محمد بن
حنبل الشيباني المروزي، نزيل بغداد: أبو عبد الله؛ أحد الأئمة؛ وهو رأس الطبقة العاشرة،
مات سنة إحدى وأربعين بعد المئتين، وله سبع وسبعون سنة (وإسحاق بن إبراهيم) بن مخلد،
الحنظلي، المعروف بابن راهويه، المروزي، ثقة، حافظ، مجتهد، قرین أحمد بن حنبل،
مات سنة ثمان وثلاثين بعد المئتين، وله اثنان وسبعون (فهو ما أخبرنا به إسحاق بن
منصور) بن بهرام الكوسج (أخبرني به محمد بن موسى الأصم) قال في ((التقريب)): محمد بن
موسى الأصم؛ صدوق، من الثانية عشرة. وقال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) في ترجمته:
فيه جهالة؛ ما حدث عنه في علمي سوى الترمذي (وبعض كلام إسحاق أخبرنا به محمد بن
فليح) كذا في النسخ الحاضرة: ((محمد بن فليح))؛ بضم الفاء، وفتح اللام، وبالمهملة،
مصغرًا. ولم أجد في ((التقريب)) و((تهذيب التهذيب)) و((الخلاصة)) راويًا اسمه: محمد بن
فليح؛ وهو يروي عن إسحاق بن راهويه، وعنه أبو عيسى الترمذي. نعم وقع في هذه الكتب
(«محمد بن أفلح))؛ بفتح الهمزة، وسكون الفاء، وباللام والمهملة؛ وهو يروي عن إسحاق بن
راهويه، وعنه الترمذي. قال في ((تهذيب التهذيب)): محمد بن أفلح بن عبد الملك
النيسابوري، أبو عبد الرحمن، الملقب بالترك ختن یحیی بن یحیی. روی عن ابن إدريس،
ووكيع، وأبي أسامة، وإسحاق بن راهويه. روى عنه الترمذي، وحسين بن محمد القباني،
وأبو عمرو المستملى، وإبراهيم بن محمد الصيدلاني. وقال في ((التقريب)): مقبول، من
الحادية عشر (وقد بينا هذا على وجهه في الكتاب الذي فيه الموقوف) هو: كتاب للترمذي -
رحمه الله - جمع فيه الأحاديث الموقوفة.
قوله: (وما كان فيه من ذكر العلل في الأحاديث، والرجال، والتاريخ) قوله: ((والرجال))
عطف على قوله ((العلل)) أي: وما كان فيه من ذكر الرجال والتاريخ (فهو ما استخرجته من

٤٢٥
کتاب العلل
كُتُبِ التَّارِيخِ، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ مَا نَاظَرْتُ بِهِ مُحَمَّدَ بن إِسْمَاعِيلَ، وَمِنْهُ مَا نَاظَرْتُ بِهِ عَبْدَ اللهِ
ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأبَا زُرْعَةَ، وَأكْثَرُ ذَلِكَ عَن مُحَمَّدٍ، وَأَقَلُّ شَيْءٍ فِيهِ عَن عَبْدِ اللهِ
وَأَبِي زُرْعَةَ، وَلَمْ أَرَ أَحَداً بِالعِرَاقِ وَلا بِخُرَاسَانَ فِي مَعْنَى العِلَلِ وَالتَّارِيخِ وَمَعْرِفَةٍ
الأَسَانِيدِ كَثِيرَ أحَدٍ أعْلَمَ مِن مُحَمَّدٍ بن إسْمَاعِيلَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: وَإِنَّمَا حَمَلَنَا عَلَى مَا
بَيَّنَّا فِي هَذَا الكِتَابِ مِن قَوْلِ الفُقَهَاءِ وَعِلَلِ الحَدِيثِ، لأَنَّا سُئِلنَا عَن هَذَا فَلَمْ نَفْعَلُهُ
زَمَاناً ثُمَّ فَعَلْنَاهُ لِمَا رَجَوْنَا فِيهِ مِن مَنْفَعَةِ النَّاسِ، لأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا غَيْرَ وَاحِدٍ مِن الأَئِمَّةِ
تَكَلَّفُوا مِن التَّصْنِيفِ مَا لَمْ يُسْبَقُوا إِلَيْهِ، مِنْهُمْ هِشَامُ بن حَسَّانَ، وَعَبْدُ المَلِكِ بن
عَبْدِ العَزِيزِ بن جُرَيْجٍ، وَسَعِيدُ بن أبِي عَرُوبَةَ، وَمَالِكُ بن أنَسٍ، وَحَمَّادُ بن سَلَمَةَ،
كتاب التاريخ) أي: للإمام البخاري - رحمه الله - وله ثلاثة كتب في التاريخ: الأول:
((التاريخ الكبير)) يرويه عنه: أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس، وأبو الحسن محمد بن
سهل النسوي، وغيرهما .
والثاني: ((التاريخ الأوسط)» يرويه عنه: عبد الله بن أحمد بن عبد السلام الخفاف،
وزنجویه بن محمد اللباد.
والثالث: ((التاريخ الصغير)) يرويه عنه: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأشقر (ومنه
ما ناظرت عبد الله بن عبد الرحمن) هو: الإمام الدارمي (وأبا زرعة) اسمه: عبيد الله بن
عبد الكريم الرازي (وإنما حملنا على ما بينا في هذا الكتاب من قول الفقهاء، وعلل
الحديث) فاعل حمل محذوف؛ وهو: سؤالهم عن هذا يدل عليه قوله: (لأنا سئلنا) بصيغة
المجهول (عن هذا) أي: عن بيان قول الفقهاء، وعلل الحديث (فلم نفعله زمانًا) أي: ليكون
هذا الكتاب جامعًا لأحاديث رسول الله ﴿ محضة، ولا يخالطها غيرها من قول الفقهاء،
وعلل الحديث، وغير ذلك. (ثم فعلناه) أي: ثم بعد زمان بيَّنا في هذا الكتاب أقوال
الفقهاء، وعلل الأحاديث (لما رجونا فيه من منفعة الناس) ((ما)) مصدرية؛ أي: لرجائنا
منفعتهم في بيان ذلك (لأنا) متعلق بـ((رجونا))، وعلة له (قد وجدنا غير واحد من الأئمة
تكلفوا) أي: تحملوا المشقة من التصنيف، بيان لقوله: (ما لم يسبقوا إليه) بصيغة المجهول.
والمعنى: تحملوا مشقة تصنيف الكتب التي لم يسبقوا إليها (منهم: هشام بن حسان،
وعبد الملك بن عبد العزیز بن جریج ۔ إلی قوله ۔

٤٢٦
کتاب العلل
وَعَبْدُ اللهِ بن المُبَارَكِ، وَيَحْيَى بن زَكَرِيًّا بن أبِي زَائِدَةَ، وَوَكِيعُ بن الجَرَّاحِ،
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ، وَغَيْرُهُمْ مِن أهْلِ العِلمِ وَالفَضْلِ صَنَّفُوا، فَجَعَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ
مَنْفَعَةً كَثِيرَةً، فَتَرْجُو لَهُمْ بِذَلِكَ الثَّوَابَ الجَزِيلَ عِنْدَ اللهِ لِمَا نَفَعَ اللهُ بِهِ المُسْلِمِينَ، فَهُمُ
القُدْوَةُ فِيمَا صَنَّفُوا، وَقَدْ عَابَ بَعْضُ مَن لا يَفْهَمُ عَلَى أهْلِ الحَدِيثِ الكَلامَ فِي
الرِّجَالِ، وَقَدْ وَجَدْنَا غَيْرَ وَاحِدٍ مِن الأَئِمَّةِ مِن التَّابِعِينَ قَدْ تَكَلَّمُوا فِي الرِّجَالِ، مِنْهُمُ
وعبد الرحمن بن مهدي، وغيرهم من أهل العلم والفضل) سبق تراجم هؤلاء الأئمة في
المقدمة، وفي الشرح (صنفوا؛ فجعل الله في ذلك منفعة كبيرة، ولهم بذلك الثواب الجزيل
عند الله؛ لما نفع الله المسلمين به فهم القدوة فيما صنفوا) قال في ((القاموس)): القدوة،
مثلثة، وكعدة: ما تسننت به، واقتديت به. انتهى. والمراد بالقدوة هنا: الاقتداء.
قال الحافظ ابن الأثير الجزري في مقدمة ((جامع الأصول)): لما انتشر الإسلام،
واتسعت البلاد، وتفرقت الصحابة في الأقطار، وكثرت الفتوح، ومات معظم الصحابة،
وتفرق أصحابهم وأتباعهم، وقل الضبط؛ احتاج العلماء إلى تدوين الحديث، وتقييده
بالكتابة؛ ولعمري إنها الأصل؛ فإن الخاطر يغفل، والذهن يغيب، والذكر يهمل؛ والقلم
يحفظ، ولا ينسى؛ فانتهى الأمر إلى زمان جماعة من الأئمة، مثل: عبد الملك بن جريج،
ومالك بن أنس، وغيرهما ممن كانوا في عصرهما؛ فدونوا الحديث؛ حتى قيل: إن أول
كتاب صنف في الإسلام ((كتاب ابن جريج)). وقيل: ((موطأ مالك)). وقيل: أول من صنف،
وبوب؛ الربيع بن صبيح بالبصرة ثم انتشر جمع الحديث، وتدوينه، وسطره في الأجزاء
والكتب، وكثر ذلك، وعظم نفعه إلى زمن الإمامين: أبي عبد الله محمد بن إسماعيل
البخاري، وأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري؛ فدونا كتابيهما، وأثبتا من الأحاديث
ما قطعا بصحته، وثبت عندهما نقله. ثم ازداد انتشار هذا النوع من التصنيف، والجمع،
والتأليف، وتفرقت أغراض الناس، وتنوعت مقاصدهم إلى أن انقرض ذلك العصر الذي كانا
فيه. وجماعة من العلماء قد جمعوا، وألَّفوا مثل: أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي،
وأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، وأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي،
وغيرهم من العلماء الذين لا يحصون. وكان ذلك العصر خلاصة العصور في تحصيل هذا
العلم، وإلیه المنتھی.
(وقد عاب بعض من لا يفهم على أهل الحديث الكلام في الرجال) أي: التكلم في رواة

٤٢٧
کتاب العلل
الحَسَنُ البَصْرِيُّ وَطَاؤُسٌ تَكَلَّمَا فِي مَعْبَدِ الجُهَنِيِّ، وَتَكَلَّمَ سَعِيدُ بن جُبَيْرٍ فِي طَلقٍ بن
حَبِيبٍ، وَتَكَلَّمَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ فِي الحَارِثِ الأَعْوَرِ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَن
أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بن عَوْنٍ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَشُعْبَةَ بن الحَجَّاجِ، وَسُفْيَانَ
الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بن أَنَسٍ، وَالأَوْزَاعِيٌّ وَعَبْدِ اللهِ بن المُبَارَكِ، وَيَحْيَى بن سَعِيدِ القَطَّانِ،
وَوَكِيعِ بِن الجَرَّحِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بِن مَهْدِيٍّ، وَغَيْرِهِمْ مِن أهْلِ العِلمِ أنَّهُمْ تَكُلَّمُوا فِي
الرِّجَالِ وَضَعَّفُوا،
الحديث، وجرحهم، وتضعيفهم، وبيان ما فيهم من الأمور المورثة لضعف أحاديثهم؛
كالكذب، والاتهام به، والفسق، والبدعة، والغفلة، وسوء الحفظ، وغير ذلك. إنما عابوا
ذلك؛ لعدم فهمهم، وجهلهم؛ فإنهم زعموا أن هذا غيبة، والحال أنه ليس من الغيبة في
شيء. قال في ((التدريب)): وجواز الجرح، والتعديل صيانة للشريعة وذبًّا عنها. قال - تعالى -:
﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنٍَ فَتَبَيُّواْ﴾ [الحجرات: ٦]، وقال ◌َ له في التعديل: ((إن عبد الله رجل
صالح))(١)، وفي الجرح ((بئس أخو العشيرة))(٢). وتكلم في الرجال جمع من الصحابة
والتابعين؛ فمن بعدهم. وأما قول صالح جزرة: أول من تكلم في الرجال: شعبة، ثم تبعه
يحيى بن سعيد القطان، ثم أحمد وابن معين؛ فيعني: أنه أول من تصدى لذلك. وقد قال
أبو بكر بن خلاد ليحيى بن سعيد: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك
عند الله؟ فقال: لأن يكونوا خصمائي أحب إليَّ من أن يكون خصمي رسول الله ◌َ لفيه يقول:
لِمَ لَمْ تَذُبَّ الْكَذِبَ عَنْ حَدِيثِي؟ .
وقال أبو تراب النخشبي لأحمد بن حنبل: لا تغتاب العلماء؛ فقال له أحمد: ويحك
هذا نصيحة؛ وليس هذا غيبة.
وقال بعض الصوفية لابن المبارك: تغتاب؟ قال: اسكت. إذا لم نبين كيف تعرف الحق
من الباطل؟ انتهى.
فائدة: قد ذكر الشاه؛ عبد العزيز المحدث، الدهلوي في ((البستان)) فائدة؛ فلنا أن
نذكرها هاهنا بألفاظه فقال: باید دانست که جاهلان ونافهمان قدماي أهل حديث، را عمومًا
(١) البخاري، كتاب المناقب، حديث (٣٧٤١).
(٢) البخاري، كتاب الأدب، حديث (٦٠٣٢).

٤٢٨
كتاب العلل
ویحیی بن معین را خصوصًا مطعون ساخته اندکه ایشان خصوصًا این شخص ازجمله یشان
در خلق الله زبان خودرا دراز کرده وکسي رادر غكو وكسي رامبس وجعلي وكسي رامفتري
وبهتاني میکونید واین غیبت محرمه راعلم مي دانتد وعبادات مي انكارند جنانجه بكر بن
حماد شاعر مغربي در بن باب يحيى بن معين راهجو كرده بلكه علم حديث را تعريض بطعن
ثموده کفته است .
شعر [من الطويل]
وَيَنْقُصُ نَقْصًا وَالْحَدِيثُ يَزِيدُ
أَرَى الخَيْرَ فِي الدُّنْيَا يَقِلُّ كَثِيرُهُ
وَلَكِنَّ شَيْطَانَ الحَدِيثِ مَرِيدُ
فَلَوْ كَانَ خَيْرًا كَانَ [فِي] الْخَيْرِ كُلِّهِ
سَيُسْأَلُ عَنْهَا وَالمَلِيكُ شَهِيدٌ
وَلَابْنِ مَعِين فِي الرِّجَالِ مَقَالَةٌ
فَإِنْ يَكُ حَقًّا فَهْيَ فِي الْحُكْمِ غِيبَةٌ
وَإِنْ يَكُ زُورًا فَالْقِصَاصُ شَدِيدُ
لیکن ابن جاهل وأمثال أو نفهمیده اندکه ابن طعن وجرح ایشان رجال را محض برائي
صيانت شریعت ودين ست. بس کویا إذ قبيل قتال كفار وخوارج وأهل بدعت وسياست
وتغرير أهل منكر است كنه بهترين عبادات ست ازغيبت محرمه نيست وازين أبيات مشئومة كه
مرقومة شد أبو عبد الله بن فتوح حمیدي صاحب ((الجمع بين الصحیحین) جواب داده
وقصیده دراز دار درر انجادر مخاطبته این شاعر میکوید.
قصيدة: [من الطويل]
وَلِي مِن شَهَادَاتِ النُّصُوصِ جُنُودٌ
وَإِنِّي إِلى إِبْطَالِ قَوْلِكَ قَاصِدٌ
لَدَيْكَ فَإِنَّ الخَيْرَ مِنْكَ بَعِيدُ
عَنِ الله شَيْطَانًا وَذَاكَ شَدِيدُ
إِذَا لَمْ يَكُنْ خَيْرًا كَلامُ نَبِيِّنَا
وَأَقْبَحُ شَيْءٍ أَنْ جَعَلْتَ لِمَا أَتَى
بعد أذان در حق ابن معین میکوید.
شعر :
وَمَا هُوَ إِلَّا وَاحِدٌ مِن جَمَاعَةٍ
فَإِنْ صَدَّ عَنْ حُكْمِ الشَّهَادَةِ حَامِلٌ
وَلَوْلا رَوَاةُ الدِّينِ ضَاعَتْ وَأَصْبَحَتْ
هُمُ حَفَظُوا الآثَارَ مِن كُلِّ شُبْهَةٍ
وَكُلُّهُمُ فِيمَا حَكَاهُ شُهُودُ
فَإِنَّ كِتَابَ الله فِيهِ عَنِيدُ
مَعَالِمُهُ فِي الآخِرِينَ تَبِيدُ
وَغَيْرُهُمُ عَمَّا اقْتَنَوْهُ رُقُودُ

٤٢٩
کتاب العلل
وَهُمْ هَاجَرُوا فِي جَمْعِهَا وَتَبَادَرُوا
وَقَامُوا بِتَعْدِيلِ الرُّوَاةِ وَجَرْحِهِمْ
بِتَبْلِيغِهِمْ صَحَّتْ شَرَائِعُ دِینِنَا
وَصَحَّ لأَهْلِ النَّقْلِ مِنْهَا احْتِجَاجُهُمْ
وَحَسْبُهُمْ أَنَّ الصَّحَابَةَ بَلَّغُوا
فَمَنْ حَادَ عَنْ هَذَا الْيَقِينِ فَحَاقِدٌ
وَلَكِنْ إِذَا جَاءَ الهُدَى وَدَليلُهُ
وَإِنْ رَامَ أَعْدَاءُ الدِّيَانَةِ كَيْدَهَا
وعبد السلام بن يزيد بن غياث الشبلي نیزارين أبيات در قصيدة دراز جواب داده قصيدة:
[من الطويل].
وَلَابْنِ مَعِينٍ فِي الَّذِي قَالَ أُسْرَةٌ
وأجره يُعْلِي الإِلَهُ مَحِلَّهُ
يُنَاضِلُ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ وَصَحْبِهِ
وَجُمْلَةُ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا بقوله
وَلَوْ لَمْ يَقُمْ أَهْلُ الحَدِيثِ بِدِينِنًا
هُمُ وَرِثُوا عِلْمَ الثُّبُؤَّةِ وَاحْتَوَوْا
وَهُمْ كَمَصَابِيحِ الدُّجَى يُهْتَدَی پِهِمْ
عَلَيْكَ ابْنَ عَثَّابٍ لُزُومَ سَبِيلِهِمْ
إِلَى كُلِّ أُفْقٍ وَالمَرَامُ كَؤُودُ
قِيَامَ صَحِيحِ النَّقْلِ وَهُوَ حَدِيدُ
حُدُودٌ تَحَرَّوَا حِفْظَهَا وَعُهُودُ
فَلَمْ يَبْقَ إِلَّ عَابِدٌ وَحَقُودُ
وَعَنْهُمْ رَوَوْا، لا يُسْتَطَاعُ جُحُودُ
مُرِيدٌ لإِظْهَارِ الشُّكُوكِ مَرِيدُ
فَلَيْسَ لِمَوْجُودِ الضَّلالِ وُجُودُ
فَكَيْدُهُمُ بِالمُخْزِيَاتِ مَكِيدُ
وَرَأْيٌّ مُصِيبٌ لِلصَّوَابِ سَدِيدُ
وَمَنْزِلَهُ فِي الْخُلْدِ حَيْثُ يُرِيدُ
وَيَظْرُدُ عَنْ أَحْوَاضِهِ وَيَذُودُ
وَمَا هُوَ فِي شَيْءٍ أَتَاهُ فَرِيدُ
فَمَنْ كَانَ يَرْوِي عِلْمَهُ وَيُفِيدُ
مِنَ الفَضْلِ مَا عِنْدَ الأَنَامِ رُقُودُ
وَنَارٌ بِهِمْ بَعْدَ المَمَاتِ حُمُودُ
فَحَالُهُمُ عِنْدَ الإِلهِ حَمِيدُ
ونیزا أحمد بن عمرو بن عصفور جواب داده است باين أبيات شعر: [من الطويل]
أيا في العلم زيد عماده
جَعَلْتَ شَيَاطِيْنَ الْحَدِيْثِ مَرِيْدَةً
وَقَرَّغْتَ بِالتَّكْذِیبِ مَنْ كَانَ صَادِقًا
وَذُو العِلْمِ فِي الدُّنْيَا نُجُومُ هِدَايَةٍ
بِهِمْ عِزُّ دِينِ الله ◌ُرَّا وَهُمْ لَهُ
انتھی.
رُوَيْدًا بِمَا يُبْدِي بِهِ وَيُعِيْدُ
أَلا إِنَّ شَيْطَانَ الضَّلالِ مَرِيْدُ
فَقَوْلُكَ مَرْدُودٌ وَأَنْتَ عَنِيدُ
إِذَا غَابَ نَجْمٌ لاحَ بَعْدُ جَدِيدُ
مَعَاقِلُ من أَعْدَائِهِ وَجُنُودُ

٤٣٠
كتاب العلل
وَإِنَّمَا حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - النَّصِيحَةُ لِلمُسْلِمِينَ، لا يُظَنُّ بِهِمْ أَنَّهُمْ
أرَادُوا الطَّعْنَ عَلَى النَّاسِ أو الغِيبَةَ إِنَّمَا أَرَادُوا عِنْدَنَا أنْ يُبَيِّنُوا ضَعْفَ هَؤُلاءِ لِكَيْ
يُعْرَفُوا، لأَنَّ بَعْضَهم مِن الَّذِينَ ضُعِّفُوا كَانَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ، وَبَعْضُهُمْ كَانَ مُتَّهَماً فِي
الحَدِيثِ، وَبَعْضُهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ غَفْلَةٍ وَكَثْرَةٍ خَطٍَ، فَأَرَادَ هَؤُلاءِ الأَئِمَّةُ أنْ يُبَيِّنُوا
أحْوَالَهُمْ شَفَقَةً عَلَى الدِّينِ وَتَثْبِيتاً، لأَنَّ الشَّهَادَةَ فِي الدِّينِ أحَقُّ أنْ يُتَنَّبَّتَ فِيهَا مِن
الشَّهَادَةِ فِي الحُقُوقِ وَالأَمْوَالِ.
فائدة: قال الذهبي في ((التذكرة)): قال محمد بن مهرويه: سمعت ابن الجنيد، سمعت
يحيى بن معين يقول: إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة من مئتي سنة.
قال محمد: فدخلت على ابن أبي حاتم؛ وهو يحدث بكتاب ((الجرح والتعديل))؛ فحدثته
بهذا؛ فبكى وارتعدت يداه، وسقط الكتاب، وجعل يبكي، ويستعيدني الحكاية. انتهى.
(فإنما حملهم على ذلك) أي: على التكلم في الرجال (عندنا) أي: عند أهل العلم بالحديث
(النصيحة) بالفرع، على أنه فاعل لقوله: ((حملهم)) (لا يظن) بصيغة المجهول (لأن بعض
الذين ضعفوا) بصيغة المجهول؛ من التضعيف (كان صاحب بدعة) سيأتي الكلام على معنى
البدعة (وبعضهم كان متهمًا في الحديث) أي: متهمًا بالكذب في الحديث النبوي.
قال في ((شرح النخبة)): الطعن إما أن يكون لكذب الراوي في الحديث النبوي، بأن
يروي عنه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - ما لم يقله متعمدًا لذلك، أو تهمته بذلك؛
بأن لا يروى ذلك الحديث إلا من جهته، ويكون مخالفًا للقواعد المعلومة، وكذا من عرف
بالكذب في كلامه، وإن لم يظهر منه وقوع ذلك في الحديث النبوي، وهذا دون الأول.
انتھی .
(وبعضهم كانوا أصحاب غفلة) أي: عن الإتقان، والمراد من الغفلة: كثرتها؛ لأن
الظاهر أن مجرد الغفلة ليس سببًا للطعن؛ لقلة من يعافيه الله منها (وكثرة خطأ) هذا عطف
تفسيري لقوله: ((غفلة)) (شفقة على الدين) أي: رحمة عليه، ونصيحة له. ومن معاني الشفقةٍ
الرحمةُ، وحرص الناصح على إصلاح المنصوح (وتثبًا) أي: للتثبت في الدين، والتحفظ فيه
(لأن الشهادة في الدين أحق أن يتثبت فيها من الشهادة في الحقوق والأموال) قال الإمام
مسلم - رحمه الله - في مقدمة ((صحيحه)): اعلم - وفقك الله - أن الواجب على كل أحد عرف
التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها، وثقات الناقلين لها من المتهمين؛ ألا يروي منها إلا

٤٣١
کتاب العلل
ما عرف صحة مخارجه، والستارة في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التهم
والمعاندين من أهل البدع. والدليل على أن الذي قلنا من هذا هو اللازم دون ما خالفه:
قولُ الله - تبارك وتعالى ذكره -: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبٍَ فَتَبَيُّواْ أَنْ تُصِيبُواْ قَوْمًّا
يَجَهَلَةٍ فَنُصْبِحُواْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَدِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦] وقال جل ثناؤه: ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ﴾
[البقرة: ٢٨٢] وقال: ﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، فدل بما ذكرنا من هذه الآي أن
خبر الفاسق ساقط غير مقبول، وأن شهادة غير العدل مردودة، والخبر؛ وإن فارق معناه
الشهادة في بعض الوجوه؛ فقد يجتمعان في أعظم معانيهما؛ إذ كان خبر الفاسق غير مقبول
عند أهل العلم، كما أن شهادته مردودة عند جميعهم، ودلت السنة على نفي رواية المنكر من
الأخبار؛ كنحو: دلالة القرآن على نفي خبر الفاسق؛ وهو الأثر المشهور عن رسول الله ( *:
(مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِيْن))(١) انتهى.
قال النووي: اعلم أن الخبر والشهادة يشتركان في أوصاف، ويفترقان في أوصاف؛
فيشتركان في اشتراط: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والعدالة، والمروءة، وضبط الخبر،
والمشهود به عند التحمل والأداء. ويفترقان في: الحرية، والذكورية، والعدد، والتهمة،
وقبول الفرع مع وجود الأصل؛ فيقبل خبر العبد، والمرأة، والواحد، ورواية الفرع مع
حضور الأصل الذي هو شيخه؛ ولا تقبل شهادتهم إلا في المرأة في بعض المواضع مع
غيرها، وترد الشهادة بالتهمة؛ كشهادته على عدوه، ومما يدفع به عن نفسه ضررًا، أو يجر به
إليه نفعًا ولولده ووالده. واختلفوا في شهادة الأعمى؛ فمنعها الشافعي وطائفة، وأجازها
مالك وطائفة، واتفقوا على قبول خبره، وإنما فرق الشرع بين الشهادة والخبر في هذه
الأوصاف؛ لأن الشهادة تخص؛ فيظهر فيه التهمة، والخبر يعمه وغيره من الناس أجمعين؛
فتنتفي التهمة. وهذه الجملة قول العلماء اللذين يعتد بهم؛ وقد شذ عنهم جماعة في أفراد
بعض هذه الجملة؛ فمن ذلك شرط بعض أصحاب الأصول أن يكون تحمله الرواية في حال
البلوغ، والإجماع يرد عليه؛ وإنما يعتبر البلوغ حال الرواية، لا حال السماع. وجوز بعض
أصحاب الشافعي رواية الصبي، وقبولها منه في حال الصبا؛ والمعروف من مذاهب العلماء
مطلقًا ما قدمناه. انتهى.
(١) مقدمة صحيح مسلم.

٤٣٢
کتاب العلل
قَالَ: وأخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بن إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يَحْيَى بن سَعِيدِ القَطَّانُ،
حَدَّثَنِي أبِي قَالَ: سَأَلتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، وَشُعْبَةَ، وَمَالِكَ بن أنَسٍ، وَسُفْيَانَ بن عُيَيْنَةً
عَنِ الرَّجُلِ تَكُونُ فِيهِ تُهْمَةٌ أَوْ ضَعْفٌ، أسْكُتُ أوْ أُبَيِّنُ؟ قَالُوا: بَيِّنْ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بِن رَافِعِ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بِن آدَمَ قَالَ: قِيلَ لأَبِي بَكْرٍ بن
عَيَّاشِ: إِنَّ أَنَاساً يَجْلِسُونُ وَيَجْلِسُ إِلَيْهِمُ النَّاسُ وَلا يَسْتَأْهِلُونَ؟ قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ
بن عَيَّاشِ: كُلُّ مَن جَلَسَ جَلَسَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَصَاحِبُ السُّنَّةِ إِذَا مَاتَ أحْيَا اللهُ ذِكْرَهُ،
وَالمُبْتَدِعُ لا يُذْكَرُ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَلِيٍّ بن الحَسَنِ بن شَقِيقٍ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بن عَبْدِ اللهِ الأَصَمُّ،
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن زَكَرِيًّا عَن عَاصِمٍ عَن ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانَ فِي الزَّمَنِ الأَولِ لا
يَسْأَلُونَ عَنِ الإسْنَادِ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الفِتْنَةُ سَأَلُوا عَنِ الإسْنَادِ لِكَيْ يَأْخُذُوا حَدِيثَ أهْلٍ
السُّنَّةِ، وَيَدَعُوا حَدِيثَ أهْلِ البِدَعِ.
(وأخبرني محمد بن إسماعيل) هو: الإمام البخاري (حدثنا محمد بن يحيى بن سعيد
القطان) أبو صالح البصري، وثقه ابن حبان؛ وأبوه هو: يحيى بن سعيد بن فروخ القطان؛
إمام الجرح والتعديل (أسكت) بصيغة المتكلم؛ أي: أسكت عن بيان تهمته وضعفه (قالوا:
بین) أي: لأن بیان تهمته وضعفه لیس غيبة له.
(إن أناسًا يجلسون) أي: للتحديث (ويجلس إليهم الناس) أي: للأخذ والرواية عنهم
(ولا يستأهلون) أي: ليسوا بأهل للتحديث (وصاحب السنة إذا مات أحيا الله ذكره) أي:
وصاحب السنة إذا جلس للتحديث؛ فيؤخذ عنه، ثم يؤخذ عمن أخذوا عنه، وهَلُمَّ جَرًّا،
فيحيي الله ذكره (والمبتدع لا يذكر) أي: إذا جلس المبتدع للتحديث؛ يجلس الناس إليه،
ولكن لا يأخذون عنه؛ لبدعته؛ فلا يذكر؛ بل يترك (أخبرنا النضر بن عبد الله الأصم) ذكره
ابن حبان في ((الثقات)) (عن عاصم) هو: عاصم بن سليمان الأحول (فلما وقعت الفتنة) أي:
بظهور أهل البدع والأهواء (ويدعوا) بفتح الدال المهملة؛ أي: يتركوا، من وَدَعَ يَدَعُ (حديث
أهل البدع) بكسر الموحدة، وفتح الدال المهملة، جمع البدعة؛ وهي: اعتقاد أمر محدث
على خلاف ما عرف في الدين، وما جاء عن رسول الله وي ليه وأصحابه، بنوع شبهة وتأويل،
لا بطريق جحود وإنكار؛ فإن ذلك كفر. وحديث المبتدع مردود عند الجمهور، وعند البعض

٤٣٣
کتاب العلل
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَلِيٍّ بن الحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَانَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بن
المُبَارَكِ: الإِسْنَادُ عِنْدِي مِن الدِّينِ، لَوْلا الإسْنَادُ لَقَالَ مَن شَاءَ مَا شَاءَ،
إن كان متصفًا بصدق اللهجة، وصيانة اللسان قُبل. وقال بعضهم: إن كان منكرًا لأمر متواتر
في الشرع، وقد علم بالضرورة كونه من الدين؛ فهو مردود؛ وإن لم يكن بهذه الصفة يُقْبَل؛
وإن كفره المخالفون؛ مع وجود ضبط، وورع، وتقوى، واحتياط، وصيانة. والمختار أنه:
إن كان داعيًا إلى بدعته، ومروّجًا له رُدّ؛ وإن لم يكن كذلك قُبل. إلا أن يروي شيئًا يقوي به
بدعته؛ فهو مردود قطعًا. وبالجملة: الأئمة مختلفون في أخذ الحديث من أهل البدع
والأهواء وأرباب المذاهب الزائغة.
وقال صاحب ((جامع الأصول)): أخذ جماعة من أئمة الحديث من فرقة الخوارج،
والمنتسبين إلى القدر، والتشيع، والرفض، وسائر أصحاب البدع والأهواء، وقد احتاط
جماعة آخرون وتورعوا عن أخذ حديث من هذه الفرق، ولكل منهم نيات. انتهى. ولا شك
أن أخذ الحديث من هذه الفرق يكون بعد التحري والاستصواب؛ ومع ذلك الاحتياط في
عدم الأخذ؛ لأنه قد ثبت أن هؤلاء الفرق كانوا يضعون الأحاديث؛ لترويج مذاهبهم، وكانوا
يقرون به بعد التوبة والرجوع. كذا في ((المقدمة)) للشيخ عبد الحق الدهلوي.
وقال النووي في ((شرح مسلم)): قال العلماء من المحدثين، والفقهاء، وأصحاب
الأصول: المبتدع الذي يكفر ببدعته لا تقبل روايته بالاتفاق. وأما الذي لا يكفر بها؛
فاختلفوا في روايته؛ فمنهم: من ردَّها مطلقًا؛ لفسقه، ولا ينفعه التأويل. ومنهم: من قَبِلها
مطلقًا؛ إذا لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه، أو لأهل مذهبه؛ سواء كان داعية
إلى بدعته، أو غير داعية. وهذا محكيٍّ عن إمامنا الشافعي له؛ لقوله: أَقْبَلُ شهادة أهل
الأهواء إلا الخطابية من الرافضة؛ لكونهم يَرَونَ الشهادة بالزور لموافقيهم. ومنهم: من قال:
تقبل إذا لم يكن داعية إلى بدعته، ولا تقبل إذا كان داعية. وهذا مذهب كثيرين، أو الأكثرين
من العلماء، وهو الأعدل الصحيح.
وقال بعض أصحاب الشافعي: اختلف أصحاب الشافعي في غير الداعية، واتفقوا على
عدم قبول الداعية.
وقال أبو حاتم بن حبان - بكسر الحاء -: لا يجوز الاحتجاج بالداعية عند أئمتنا قاطبة،
لا خلاف بينهم في ذلك. وأما المذهب الأول؛ فضعيف جدًّا؛ ففي ((الصحيحين)) وغيرهما
من كتب أئمة الحديث الاحتجاج بكثيرين من المبتدعين غير الدعاة، ولم يزل السلف

٤٣٤
کتاب العلل
فَإِذَا قِيلَ لَهُ: مَن حَدَّثَكَ؟ بَقِيَ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَلِيٍّ، أخْبَرَنَا حِبَّانُ بن مُوسَى قَالَ: ذُكِرَ لِعَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ
حَدِيثٌ فَقَالَ: تحْتَاجُ لِهَذَا أرْكَانٌ مِن آجُرُّ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: يَعْنِي أَنَّهُ ضَعَّفَ إسْنَادَهُ.
حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بن زَمْعَةَ عَن عَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ أنَّهُ تَرَكَ
حَدِيثَ الحَسَنِ بن عُمَارَةَ وَالحَسَنِ بن دِينَارٍ وَإِبْرَاهِيمَ بن مُحَمَّدِ الأَسْلَمِيِّ وَمُقَاتِلٍ بن
سُلَيْمَانَ وَعُثْمَانَ البُرِّيِّ وَرَوْح بن مُسَافِرٍ وَأَبِي شَيْبَةَ الوَاسِطِيِّ وَعَمْرِو بن ثَابِتٍ وَأَيُّوبَ
بن خُوطٍ وَأيُّوبَ بنِ سُوَيْدٍ وَنَّصْرٍ بن طَرِيفٍ - هُوَ أَبُو جَزْءٍ - وَالحَكّمِ وَحَبِيبٍ،
والخلف على قبول الرواية منهم، والاحتجاج بها، والسماع منهم، وإسماعهم؛ من غير
إنکار منهم. انتھی.
(فإذا قيل له: من حدثك؟ بقي) بفتح الموحدة، وكسر القاف. كذا ضبط بالقلم في
النسخة الأحمدية، وقال محشیها: أي: سكت.
قلت: لم أجد في كتب اللغة البقاء بمعنى: السكوت. والظاهر عندي: أن المراد به:
بقي حيران، أو بقي ساكتًا. وفي بعض النسخ: ((يقي)) - بفتح التحتية، وكسر القاف ـ من:
وَقَى يَقِي؛ أي: يصون نفسه عن التحديث بلا إسناد. قال في ((القاموس): وَقَاهُ وَقْيًا وَوقَايَةً
وَوَاقِيَةً: صانه (يحتاج لهذا أركان من آجر) قال في ((الصراح)): الحوج، والاحتياج: محتاج
شدن. وقال فيه: آجر بالمد. وكذا: أجور: خشت يخته. وفي هذا الكلام قلب. وكان
الظاهر أن يقول: يحتاج هذا إلى أركان من آجر. والمعنى: أن هذا الحديث في ثبوته،
وصحته محتاج إلى الإسناد القوي؛ كما أن السقف يحتاج في استقراره إلى ما يعتمد عليه من
الأركان، والجدران القوية المبنية من الآجر (يعني: أنه ضَّف إسناده) هذا تفسير لما أراد
ابن المبارك بكلامه هذا، إما من الترمذي، وإما من شيخه، أو من شيخ شيخه.
قوله: (عن عبد الله بن المبارك أنه ترك حديث الحسن بن عمارة) إلى قوله (والحكم،
وحبيب) هؤلاء كلهم من الضعفاء المتروكين، والحسن بن دينار هذا هو: أبو سعيد التميمي.
وقيل: الحسن بن واصل.
قال في ((الميزان)) في ترجمته: قال البخاري: تركه يحيى، وعبد الرحمن، وابن
المبارك، ووکیع. انتھی.

٤٣٥
کتاب العلل
وإبراهيم بن محمد الأسلمي هو: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، واسمه: سمعان
الأسلمي، مولاهم أبو إسحاق المدني. قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): قال البخاري:
جهمي، ترکه ابن المبارك، والناس. انتهى.
ومقاتل بن سليمان هو: مقاتل بن سليمان بن بشير، الأزدي، الخراساني، أبو الحسن،
البلخي، صاحب ((التفسير)). قال في ((التقريب)): كذبوه، وهجروه، ورمي بالتجسيم، من
السابعة. وقال في ((تهذيب التهذيب)): قال سفيان بن عبد الملك عن ابن المبارك: ارم به،
وما أحسن تفسيره لو كان ثقة. انتهى.
وعثمان البري؛ هو: عثمان بن مقسم البري، أبو سلمة، الكندي، البصري، أحد الأئمة
الأعلام، على ضعف في حديثه، صنف وجمع، وكان ينكر الميزان يوم القيامة؛ ويقول: إنما
هو العدل. تركه يحيى القطان، وابن المبارك. وقال أحمد: حديثه منكر. وقال الجوزجاني:
كذاب. وقال النسائي والدارقطني: متروك. كذا في ((الميزان)).
وروح بن مسافر؛ هو: أبو بشر البصري.
قال الذهبي: قال ابن معين: لا يكتب حديثه. وقال مَرَّة: ليس بثقة، وقال مرة:
ضعيف.
وقال البخاري: تركه ابن المبارك. وقال الجوزجاني: متروك؛ وکذا قال أبو داود.
انتھی.
وأبو شيبة الواسطي اثنان: أحدهما: عبد الرحمن بن إسحاق. والثاني: يوسف بن
إبراهيم، التميمي؛ وكلاهما ضعيف. وعمرو بن ثابت هو: عمرو بن ثابت بن هرمز،
البكري، أبو محمد؛ ويقال: أبو ثابت، الكوفي؛ وهو: عمرو بن أبي المقدام، الحداد،
مولی بکر بن وائل.
قال علي بن الحسن بن شقيق: سمعت ابن المبارك يقول: لا تحدثوا عن عمرو بن
ثابت؛ فإنه کان یسب السلف.
وقال الحسن بن عيسى: ترك ابن المبارك حديثه، وقال هناد بن السري: لم يصلِّ عليه
ابن المبارك. وقال عمرو بن علي، ومحمد بن المثنى: لم يحدث عنه ابن مهدي. قاله
الحافظ.

٤٣٦
كتاب العلل
الحَكَمْ رَوَى لَهُ حَدِيثاً فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ ثُمَّ تَرَكَهُ وَقَالَ: حَبِيبٌ لا أدْرِي.
قَالَ أحْمَدُ بن عَبْدَةَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَانَ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بنِ المُبَارَكِ قَرأْ أحَادِيثَ
بَكْرٍ بن خُنَيْسٍ، فَكَانَ أخِيراً إذَا أتَى عَلَيْهَا أعْرَضَ عَنْهَا وَكَانَ لا يَذْكُرُهُ.
قَالَ أحْمَدُ: وحَدَّثَنَا أَبُو وَهْبٍ قَالَ: سَمَّوْا لِعَبْدِ اللهِ بن المُبَارَكِ رَجُلًا يهمُ فِي
الحَدِيثِ فَقَالَ:
وأيوب بن خوط - بفتح الخاء المعجمة - هو: أبو أمية البصري، الحبطي. قال
البخاري: تركه ابن المبارك. وقال ابن معين: لا يكتب حديثه. وقال النسائي، والدارقطني،
وجماعة: متروك.
وأيوب بن سويد هو: أبو مسعود الرملي الشيباني، ضعفه أحمد وغيره. وقال النسائي: ليس
بثقة، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن المبارك: ارم به، وقال البخاري: يتكلمون فيه.
ونصر بن طريف أبو جزء - بفتح الجيم، وسكون الزاي، وبالهمزة -: القصاب.
قال ابن المبارك: کان قدریًّا، ولم یکن یثبت. وقال أحمد: لا يُكتب حديثه. وقال
النسائي وغيره: متروك. وقال يحيى: من المعروفين بوضع الحدیث.
والحكم - بفتحتين - الظاهر أنه هو: الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي، أبو عبد الله.
قال الذهبي: كان ابن المبارك شديد الحمل عليه. وقال أحمد: أحاديثه كلها موضوعة. وقال
ابن معين: ليس بثقة. وقال السعدي وأبو حاتم: كذاب. وقال النسائي، والدارقطني: متروك
الحدیث. انتھی.
وحبيب هذا قال الترمذي فيه فيما بعد: وحبيب لا أدري؛ أي: لا أدري من هو.
(الحکم روی له حديثًا في كتابه الرقاق) أي: روى ابن المبارك للحكم حديثًا في كتابه
المسمى بـ((الرقاق)) (ثم تركه) أي: ثم ترك ابن المبارك الحكم، ولم يرو له حديثًا؛ فالضمير
المرفوع في قوله: ((روی)) و((ترك)) راجع إلى ابن المبارك، والضمير المجرور في قوله: ((له))،
والمنصوب في قوله: ((تركهم)) راجع إلى الحكم (وكان) أي: عبد الله بن المبارك (أخيرًا)
أي: في آخر عمره (إذا أتى عليها) أي: على أحاديث بكر بن خنيس التي قرأها أولًا (وكان
لا یذکره) أي: بکر بن خنیس؛ لعدم اعتداده به.
(قال أحمد) هو: ابن عبدة (وحدثنا أبو وهب) اسمه: محمد بن مزاحم المروزي (سموا
لعبد الله بن المبارك رجلًا بهم في الحديث) أي: يرويه على سبيل التوهم. قال الحافظ في

٤٣٧
كتاب العلل
لأَنْ أقْطَعَ الطَّرِيقَ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أُحَدِّثَ عَنْهُ.
قَالَ: أَخْبَرَنِي محمَّد بن مُوسَى بن حِزَامٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بنِ هَارُونَ يَقُولُ: لا
يَحِلُّ لأَحَدٍ أنْ يَرْوِيَ عَنِ سُلَيْمَانَ بن عَمْرٍو النَّخَعِيِّ الكُوفِيِّ.
حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أبُو يَحْيَى الحِمَّانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةً
يَقُولُ: مَا رَأيْتُ أحَداً أكْذَبَ مِن جَابِرِ الجُعْفِيِّ، وَلَا أفْضَلَ مِن عَطَاءِ بن أبِي رَبَاحٍ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى وسَمِعْتُ الجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعاً يَقُولُ: لَوْلا جَابِرٌ الجُعْفِيُّ
لَكَانَ أهْلُ الكُوفَةِ بِغَيْرِ حَدِيثٍ، وَلَوْلا حَمَّادٌ لَكَانَ أهْلُ الكُوفَةِ بِغَيْرِ فِقْهٍ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: وسَمِعْتُ أحْمَدَ بن الحَسَنِ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ أحْمَدَ بن حَنْبَلٍ
فَذَكَرُوا مَن تَجِبُ عَلَيْهِ الجُمُعَةِ، فَذَكَرُوا فِيهِ عَن بَعْضِ أهْلِ العِلمِ مِن التَّابِعِينَ
وَغَيْرِهِمْ، فَقُلتُ: فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ حَدِيثٌ، فَقَالَ: عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ؟ قُلتُ: نَعَمْ.
حَدَّثَنَا أحمد بن الحسن حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بن نُصَيْرٍ، حَدَّثَنَا المُعَارِكُ بن عَبَّادٍ عَن عَبْدِ اللهِ
﴿ُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((الجُمُعَةُ
ابن سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ عَن أبِيهِ عَن أبِي هُرَيْرَةَ
((شرح النخبة)): ثم الوهم إن اطلع عليه - أي: على الوهم - بالقرائن الدالة على وهم راويه،
من وصل مرسل، أو منقطع، أو إدخال حديث في حديث، أو نحو ذلك من الأشياء
القادحة. ويحصل معرفة ذلك بكثرة التتبع، وجمع الطرق؛ فهذا هو المعلل. انتهى.
(لأن أقطع الطريق) بلام التأكيد، و((أن)) المصدرية؛ أي: لقطعي الطريق كوني لصًّا
(أحب إليّ) بتشديد التحتية (أن أحدث عنه) أي: من أن أحدث عنه (لا يحل لأحد أن يروي
عن سليمان بن عمرو النخعي، الكوفي) قال الذهبي في ((الميزان)): سليمان بن عمرو:
أبو داود النخعي الكذاب. قال أبو طالب؛ عن أحمد بن حنبل: كان يضع الحديث، وقال
أحمد بن یحیی بن أبي مریم؛ عن یحیی: معروف بوضع الحدیث. وقال عباس بن یحیی:
سمعت أبا داود النخعي يقول: سمعت خصيصًا وخصافًا ومخصفًا. قال يحيى: كان أكذب
الناس. وقال البخاري: متروك؛ رماه قتيبة، وإسحاق بالكذب. انتهى. وقال الحافظ في
((لسان الميزان)): الكلام فيه لا يحصر، فقد كذبه، ونسبه إلى الوضع من المتقدمين
والمتأخرين ممن نقل كلامهم في الجرح والعدالة فوق الثلاثين نفسًا. انتهى.
(وسمعت أحمد بن الحسن يقول: كنا عند أحمد بن حنبل ...

٤٣٨
كتاب العلل
عَلَى مَن آوَاهُ اللَّيْلُ إلَى أهْلِهِ)) قَالَ: فَغَضِبَ أحْمَدُ بن حَنْبَلٍ وَقَالَ: اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ،
اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ: مَرَّتَيْنِ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: وَإِنَّمَا فَعَلَ هَذَا أحْمَدُ بن حَنْبَلٍ، لأَنَّهُ لَمْ يُصَدِّقْ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ
وَ﴿ لِضَعْفِ إسْنَادِهِ، لأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهُ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ، وَالحَجَّاجُ بن نُصَيْرٍ يُضَغَّفُ فِي
الحَدِيثِ، وَعَبْدُ اللهِ بن سَعِيدِ المَقْبُرِيُّ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بن سَعِيدِ القَطَّانُ جِدّاً فِي
الحَدِيثِ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: فَكُلُّ مَن رُوِيَ عَنْهُ حَدِيثٌ مِمَّنْ يُتَّهَمُ أوْ يُضَعَّفُ لِغَفْلَتِهِ وَكَثْرَةٍ
خَطَئِهِ، وَلا يُعْرَفُ ذَلِكَ الحَدِيثُ إلاَّ مِن حَدِيثِهِ فَلا يُحْتَجُ بِهِ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ
مِن الأَئِمَّةِ عَنِ الضُّعَفَاءِ وَبَيْنُوا أحْوَالَهُمْ لِلنَّاسِ.
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْن عَبْدِ اللهِ بنِ المُنْذِرِ البَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بن عُبَيْدٍ، قَالَ لَنَا سُفْيَانُ
الثَّوْرِيُّ: اتَّقُوا الكَلِيَّ، فَقِيلَ لَهُ: فَإِنَّكَ تَرْوِي عَنْهُ قَالَ: أنَا أعْرِفُ صِدْقَهُ مِن گَذِبِهِ.
قَالَ: وأخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بن إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بن مَعِينٍ، حَدَّثَنِي عَفَّانُ عَن
أبِي عَوَانَةَ قَالَ: لَمَّا مَاتَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ اشْتَهَيْتُ كَلامَهُ، فَتَتَبَّعْتُهُ عَن أصْحَابٍ
الحَسَنِ، فَأَتَيْتُ بِهِ أَبَانَ بن أبِي عَيَّاشٍ
إلى قوله: لأنه لم يصدق هذا عن النبي ◌َ ﴿؛ لضعف إسناده؛ لأنه لم يعرفه عن النبي (َّه) قد
ذكر الترمذي كلامه هذا في ((باب من كم يؤتى إلى الجمعة)) وتقدم شرحه هناك (ضعفه
يحيى بن سعيد القطان جدًّا) بكسر الجيم، وشدة الدال المهملة، منصوب على المصدرية؛
أي: جَدَّ في تضعيفه، وبالغ فيه جدًّا. يقال: عذابٌ جدِّ؛ أي: مبالغ فيه. وفلان عالم جدُّ
عالم؛ أي: متناهٍ في العلم، وعظيم جدًّا؛ أي: بالغ الغاية في العظم (اتقوا الكلبي) اسمه:
محمد بن السائب.
(وأخبرني محمد بن إسماعيل) هو: الإمام البخاري (حدثني عفان) هو: ابن مسلم (عن
أبي عوانة) اسمه: الوضاح بن عبد الله (لما مات الحسن البصري اشتهيت كلامه) أي:
اشتهيت أن أجمع أحاديثه (فتتبعته عن أصحاب الحسن) أي: عن تلاميذه (فأتيت به) أي:
بكلامه الذي تتبعته عن أصحابه (أبان بن أبي عياش) قال الحافظ: أبان بن أبي عياش: فيروز

٤٣٩
کتاب العلل
فَقَرأهُ عَلَيَّ كُلَّهُ عَنِ الحَسَنِ، فَمَا أُسْتَحِلُّ أنْ أرْوِيَ عَنْهُ شَيْئاً .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: قَدْ رَوَى عَن أَبَانَ بن أبِي عَيَّشٍ غَيْرُ وَاحِدٍ مِن الأَئِمَّةِ، وَإِنْ كَانَ
فِيهِ مِن الضَّعْفِ وَالغَفْلَةِ مَا وَصَفَهُ أبُو عَوَانَةَ وَغَيْرُهُ فَلا يُغْتَرُّ بِرِوَايَةِ الثِّقَاتِ عَنِ النَّاسِ،
لأَنَّهُ يُرْوَى عَن ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: إنَّ الرَّجُلَ يُحَدِّثُنِي فَمَا أَّهِمُهُ، وَلَكِنْ أَنَّهِم مَن فَوْقَهُ،
وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَن عَلقَمَةَ عَن عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ أنَّ النَّبِيَّ
** كَانَ يَقْنُتُ فِي وِتْرِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَرَوَى أَبَانُ بن أبِي عَيَّشٍ عَن إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ
عَن عَلقَمَةَ عَن عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ أنَّ النَّبِيَّ وَ﴿ كَانَ يَقْنُتُ فِي وِتْرِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ،
هَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَن أَبَانَ بن أبِي عَيَّاشٍ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَن أبَانَ بن
البصري، أبو إسماعيل العبدي، متروك، من الخامسة (فقرأه عليَّ كله عن الحسن) وفي رواية
مسلم(١) قال: ((مَا بَلَغَنِي عَنِ الْحَسَنِ حَدِيثٌ إِلَّ أَتَيْتُ أَبَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ فَقَرَأَهُ عَلَيَّ)).
قال النووي: معنى هذا الكلام: أنه كان يحدث عن الحسن بكل ما يسأل عنه؛ وهو
كاذب في ذلك. انتهى. وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): قال عفان: قال لي أبو عوانة:
جمعت أحاديث الحسن عن الناس، ثم أتيت بها أبان بن أبي عياش؛ فحدثني بها كلها.
وقال أبو عوانة مرة: لا أستحل أن أروي عنه شيئًا. انتهى. وقال الذهبي في ((الميزان)): قال
أبو عوانة: كنت لا أسمع بالبصرة حديثًا إلا جئت به أبان؛ فحدثني به عن الحسن حتى
جمعت منه مصحفًا، فما أستحل أن أروي عنه (وقد روى عن أبان بن عياش غير واحد من
الأئمة) كمعمر، ويزيد بن هارون، وأبي إسحاق الفزاري، وعمران القطان وغيرهم (وإن
كان) الواو وصلية (فيه) أي: في أبان بن أبي عياش (من الضعف، والغفلة) بيان مقدم لقوله:
(ما وصفه) أي: بينه (أبو عوانة وغيره) كالإمام أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن
المديني، والنسائي، والدارقطني، وأبي حاتم، وغيرهم (فلا يغتر) بصيغة المجهول، من:
الاغترار؛ أي: لا يخدع. يقال: اغتر واستغر بكذا؛ أي: خدع (برواية الثقات عن الثقات)
فإنه لا يلزم من رواية الثقات عن الناس كونهم ثقات (لأنه يُروى عن ابن سيرين أنه قال: إن
الرجل ليحدثني؛ فما أتهمه) أي: لكونه ثقة مأمونًا (ولكن أتهم من فوقه) أي: شيخه؛ فشيخ
ابن سيرين قد يكون ثقة مأمونًا، غير متهم، ويكون شيخ شيخه ضعيفًا متهمًا؛ فثبت بهذا أن
(١) مقدمة صحيح مسلم.

٤٤٠
کتاب العلل
أبِي عَيَّاشٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَ هَذَا، وَزَادَ فِيهِ قَالَ عَبْدُ اللهِ بن مَسْعُودٍ: وَأُخْبَرَتْنِي أُمِّي
أَنَّهَا بَاتَتْ عِنْدَ النَّبِّ وَلِ فَرَأْتِ النَّبِيَّي ◌َّرِ قَنَتَ فِي وِتْرِهِ قَبْلَ الرُّكُوع.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَأْبَانُ بن أبِي عَيَّاشٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ وُصِفَ بِالعِبَادَةِ وَالاجْنِهَادِ فَهَذِهِ
حَالُهُ فِي الحَدِيثِ، وَالقَوْمُ كَانُوا أصْحَابَ حِفْظٍ، فَرُبَّ رَجُلٍ وَإِنْ كَانَ صَالِحاً لا يُقِيمُ
الشَّهَادَةَ وَلا يَحْفَظُهَا، فَكُلُّ مَن كَانَ مُتَّهَماً فِي الحَدِيثِ بِالكَذِبِ، أوْ كَانَ مُغَفَّلًا
يُخْطِئُ الكَثِيرَ فَالَّذِي اخْتَارَهُ أكْثَرُ أهْلِ الحَدِيثِ مِن الأَئِمَّةِ أنْ لا يُشْتَغَلَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ،
ألا تَرَى أنَّ عَبْدَ اللهِ بن المُبَارَكِ حَدَّثَ عَن قَوْمٍ مِن أهْلِ العِلمِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أمْرُهُمْ
تَرَكَ الرِّوَايَةَ عَنْهُمْ.
أَخْبَرَنِي مُوسَى بن حِزَامٍ قَالَ: سَمِعْتُ صَالِحَ بن عَبْدِ اللهِ يَقُولُ كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُقَاتِلٍ
السَّمَرْقَنْدِيِّ، فَجَعَلَ يَرْوِي عَنِ عَوْنِ بن أبِي شَدَّادِ الأَحَادِيثَ الطّوَالَ الّذِي كَانَ يَرْوِي
فِي وَصِيَّةٍ لُقْمَانَ وَقَتْلِ سَعِيدٍ بن جُبَيْرٍ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الأَحَادِيثَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ أخي أَبِي
مُقَاتِلٍ: يَا عَمِّ لا تَقُل حَدَّثَنَا عَوْنٌ، فَإِنَّكَ لَمْ تَسْمَعْ هَذِهِ الأَشْيَاءَ، قَالَ: يَا بُنَّيَّ هُوَ كَلامٌ
حَسَنٌ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أهْلِ الحَدِيثِ فِي قَوْمٍ مِن أجِلَّةِ أهْلِ العلمِ وَضَعَّفُوهُمْ مِن قِبَلٍ
حِفْظِهِمْ، وَوَتَّقَهُمْ آخَرُونَ مِن الأَئِمَّةِ بِجَلالَتِّهِمْ وَصِدْقِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ وَهِمُوا فِي
بَعْضٍ مَا رَوَوْا، وقَدْ تَكُلَّمَ يَحْيَى بن سَعِيدِ القَطَّانُ فِي مُحَمَّدٍ بن عَمْرٍو ثُمَّ رَوَى عَنْهُ.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بن عَبْد القُدُّوسِ بن مُحَمَّدِ العَظَّارِ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن
المَدِينِيِّ قَالَ: سَأَلتُ يَحْيَى بن سَعِيدٍ عَن مُحَمَّدٍ بن عَمْرٍو بن عَلقَمَةَ فَقَالَ: تُرِيدُ العَقْوَ
أوْ تُشَدِّدُ؟ قُلْتُ: لا، بَل أُشَدِّدُ، فَقَالَ: لَيْسَ هُوَ مِمَّنْ تُرِيدُ،
الثقة قد يروي عن غير الثقة (وزاد فيه: قال عبد الله بن مسعود: أخبرتني أمي أنها باتت ...
إلخ) أي: وزاد بعضهم عن أبان في هذا الحديث ((قال ابن مسعود ... إلخ)). وهذه الزيادة
تفرد بها أبان، ولم يتابعه أحد على هذه الزيادة، وقد عرفت أنه متروك؛ فلا يقبل زيادته هذه
(أو كان مغفلًا) بضم الميم، وفتح الغين المعجمة، وشدة الفاء المفتوحة (يخطئ الكثير) صفة
كاشفة لما قبله (قال: سألت يحيى بن سعيد عن محمد بن عمرو بن علقمة) أي: كيف هو؟
(ليس هو بمن تريد) قال في ((التقريب)): محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص، الليثي،