Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َ﴿ / باب مناقب لأبي هُرَيْرَةَ عَ لُه
ـه [ت١٢٠، م ٤٦]
٤٧- باب مناقب لأبي هُرَیْرَةً
[٣٨٤٣] (٣٨٣٤) حدثنا مُحمّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي عَدِيٍّ،
عَنِ شُعْبَةَ، عَن سِمَاكٍ، عَن أبِي الرَّبِيعِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ النبيَّ رَهو
فَبَسَطْتُ ثَوْبِي عِنْدَهُ، ثُمَّ أَخَذَهُ فَجَمَعَهُ عَلَىَ قَلْبِي، فَمَا نَسِيتُ بَعْدَهُ حديثاً .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوجْهِ.
[٣٨٤٤] (٣٨٣٥) حدثنا أَبُو مُوسَى مُحمّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُثمانُ بْنُ عُمَزَ،
حَدَّثَنَا ابنُ أبي ذِئْبٍ عَن سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله
أسْمَعُ مِنْكَ أشْيَاءَ فَلا أحْفَظُهَا، قَالَ: ((ابْسُطُ رِدَاءَكَ))، فَبَسَطْتُهُ فَحَدَّثَ حَدِيثاً كَثِيراً،
فَمَا نَسِيتُ شَيْئاً حَدَّثَنِي بِهِ. [خ: ١١٩، م: ٢٤٩٢، حم: ٧٢٣٣].
٠ ٠٠ ٤٧ - بابٌ مَنَاقِبٍ أَبِي هُرَيْرَةَ
تقدمت ترجمته في (باب فضل الطهور)).
[٣٨٤٣] قوله: (أخبرنا ابن أبي عدي) اسمه: محمد بن إبراهيم (عن سماك) هو ابن
حرب (عن أبي الربيع) المدني مقبول من الثامنة. قوله: (ثم أخذه؛ فجمعه على قلبي) هذا
يدل على أن النبي ﴿ هو الذي أخذ الرداء وجمعه على قلب أبي هريرة، ولفظ البخاري
السابق يدل على أن أبا هريرة هو الذي جمع الرداء وضمه، ويمكن الجمع بأنهما جميعًا
جمعا الرداء وضماه على قلبه، وإلا فما في ((الصحيح)) فهو المقدم ..
[٣٨٤٤] قوله: (أخبرنا عثمان بن عمر) العبدي البصري (أخبرنا ابن أبي ذئب) اسمه:
محمد بن عبد الرحمن.
قوله: (أسمع منك أشياء) أي: كثيرة (فلا أحفظها) وفي رواية البخاري في ((العلم)):
(إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنْسَاهُ)). (فَبسطته) زاد البخاري: ((فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ضُمَّ،
فَضَمَمْتُهُ فَمَا نَسِيْتُ شَيْئًا)).
قال الحافظ: لم يذكر المغروف منه؛ وكأنها كانت إشارة محضة. وفي الحديث: فضيلة
ظاهرة لأبي هريرة، ومعجزة واضحة من علامات النبوة؛ لأن النسيان من لوازم الإنسان، وقد
اعترف أبو هريرة بأنه كان يكثر منه، ثم تخلف عنه؛ ببركة النبي وَله.

٣٠٢
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله : #/ باب مناقب لأبي هُرَيْرَةَ ◌َُه
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ قد رُوِيَ مِن غَيْرِ وَجْهٍ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ.
[٣٨٤٥] (٣٨٣٦) حدثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطاءٍ،
عَن الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَن ابنِ عُمرَ أنَّهُ قَالَ لأَبِي هُرَيْرَةَ: يَا أبَا هُرَيْرَةَ أَنْتَ
كُنْتَ ألْزَمَنَا لِرَسُولِ اللهِ وَأَحْفَظَنَا لِحَدِيثِهِ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
[٣٨٤٦] (٣٨٣٧) حدثنا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أْبَرَنَا أحْمَدُ بْنُ شعيب
الحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الحَرَّانِيُّ عَن مُحمّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَن مُحمّدِ بْنِ
إبْرَاهِيمَ عَن مَالِكِ بْنِ أبِي عَامِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُل إلى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله فَقَالَ:
يَا أَبَا مُحمّدٍ أَرَأيْتَ هَذَا الْيَمَانِيَّ - يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ - هُوَ أعْلَمُ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ وَهُ
مِنْكُمْ، نَسْمَعُ مِنْهُ ما لا نَسْمَعُ مِنْكُمْ، أوْ يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللهِوَ﴿ مَا لَمْ يَقُلْ؟ قَالَ:
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه البخاري.
[٣٨٤٥] قوله: (حدثنا هشيم) هو: ابن بشير بن القاسم (حدثنا يعلى بن عطاء)
العامري، الليثي، الطائفي (عن الوليد بن عبد الرحمن) الجرشي، الحمصي.
قوله: (كنت ألزمنا لرسول الله (#) أي :: كنت أكثرنا لزومًا له وَ لّ منا (وأحفظنا
لحديثه) أي: أكثر، وأقوى حفظًا لحديثه منا .
قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه أحمد.
[٣٨٤٦] قوله: (أخبرنا أحمد بن سعيد الحراني) قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)):
أحمد بن سعيد الحراني؛ صوابه: أحمد بن أبي شعيب الحراني؛ وقع في بعض نسخ
الترمذي ((أحمد بن شعيب))؛ فحرفها بعضهم ((أحمد بن سعيد))؛ فنشأ منه هذا الوهم. وإنما
أخرج الترمذي عن الدارمي عنه. انتهى. وقال في ترجمة أحمد بن أبي شعيب ما لفظه:
أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب بن مسلم الحراني؛ أبو الحسن القرشي، مولاهم، روى عنه
أبو داود، والبخاري، والترمذي، والنسائي بواسطة، والدارمي وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقة،
صدوق (أخبرنا محمد بن سلمة) الحراني، روى عنه أحمد بن أبي شعيب الحراني وغيره،
ثقة (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث التيمي (عن مالك بن أبي عامر) الأصبحي.
قوله: (يا أبا محمد) كنية طلحة (أرأيت) أي: أخبرني

٣٠٣
كتاب المناقب عَنِ رَسُولِ اللهِ ﴾َ / باب مناقب لأبي هُرَيْرَةَ
أمَّا أنْ يَكُونَ سَمِعَ مِن رَسُولِ اللهِنَّهِ مَا لَمْ نَسْمَعْ عَنْهُ فَلا أشُكُّ إلَّا أنَّهُ سَمِعَ مِنْ
رَسُوْل اللهِ ﴿ِ مَا لَمْ نَسْمَعْ، وَذَلِكَ أنَّهُ كَانَ مِسْكِيناً لا شَيْءَ لَهُ ضَيْفَاً لِرَسُولِ اللهِ لَ﴾
يَدُهُ مَعَ يَدِ رَسُولِ اللهِوَّهِ، وَكُنَّا نَحْنُ أهْلَ بُيُوتَاتٍ وَغِنَّى، وَكُنَّا نَأْتِي رَسُولَ اللهِوَ﴾
طَرَفَي النَّهَارِ، فلا نَشُكُّ إلَّا أَنَّهُ سَمِعَ مِن رَسُولِ اللهِ لهِ مَا لا نَسْمَعِ، وَلا تَجِدُ أَحَداً
فِيهِ خَيْرٌ يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللهِوَّهِ مَا لَمْ يَقُلْ. [محمد بن إسحاق، مدلِّس] .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ مُحمَّدٍ بْنِ
إِسْحَاقَ، وَقد رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ وَغَيْرُهُ عَن مُحمَّدٍ بْنِ إِسْحَاقَ.
(أما أن يكون سمع من رسول الله ﴿ ما لم نسمع عنه) الظاهر أن ((أما)) بفتح الهمزة، وتشديد
الميم، و((أن)) مصدرية؛ وهي مع ما بعدها مبتدأ؛ والخبر محذوف؛ أي: أما كونه سمع من
رسول الله ي ليه ما لم نسمع منه؛ فهو المتعين (يده مع يد رسول الله(1) أي: كان ملازمًا له
* لا يغيب عنه (وكنا نحن أهل بيوتات) جمع الجمع لبيوت؛ وهو: جمع البيت (وغنّى)
بالجر عطف على بيوتات (طرفي النهار) أي: أوله وآخره (لا أشك إلا أنه سمع ... إلخ)
الظاهر؛ أن (إلا)) ههنا زائدة، كما في قول الشاعر: [من الطويل]
عَلَى الْخَسْفِ أَوْ نَرْمِي بِهَا بَلَدًا قفراً
خَرَاجِيجُ مَا تَنْفَكُ إِلَّا مُنَاخَةً
أي: لا أشك في أنه سمع من رسول الله وَ ير، ويؤيده رواية البخاري في ((التاريخ))،
وأبي يعلى بلفظ: ((والله ما نشك أنه سمع ما لم نسمع، وعلم ما لم نعلم)). أو المراد
بالشك: الظن؛ أي: لا أظن إلا أنه سمع من رسول الله ﴾.
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه البخاري في ((التاريخ)) (١) وأبو يعلى بلفظ:
قال: ((كُنْتُ عِنْدَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ فَقِيلَ لَهُ: مَا تَدْرِي هَذَا الْيَمَانِي أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللهِ مِنْكُمْ، أَوْ
هُوَ يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللهِوَ﴿ مَا لَمْ يَقُلْ. قَالَ: فَقَالَ: والله مَا نَشُكُّ أَنَّهُ سَمِعَ مَا لَمْ نَسْمَعْ،
وَعَلِمَ مَا لَمْ نَعْلَمْ. إِنَّا كُنَّا أَقْوَامًا لَنَا بُيُوتَاتٌ وَأَهْلُونَ، وَكُنَّا نَأْتِي النَّبِيَّ ◌َ﴿ ظَرَفَي النَّهَارِ ثُمَّ
نَرْجِعُ، وكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِسْكِينًا لَا مَالَ لَهُ وَلَا أَهْلَ، إِنَّمَا كَانَتْ يَدُهُ مَعَ يَدِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ِ، فَكَانَ
يَدُورُ مَعَهُ جَيْثُمَا دَارَ، فَمَا نَشُكَّ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مَا لَمْ نَسْمَعْ)). قال الحافظ في ((الفتح)): إسناده
حسن.
(١) البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٣٢/٦) (١٩٣٨)، وأبو يعلى، حديث (٦٣٦).

٣٠٤
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َ﴿ / باب مناقب لأبي هُرَيْرَأَ هُه
[٣٨٤٧] (٣٨٣٨) حدثنا بِشْرُ بْنُ آدَمَ ابنِ بنت أَزْهَرَ السَّمَّان، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ
عَبْدِ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أبُو خَلدَةَ، حَدَّثَنَا أَبُوْ العَالِيَةِ عَن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبيُّ
**: (مِمَّنْ أنْتَ)) قال: قُلْتُ: مِن دَوْس، قَالَ: ((مَا كُنْتُ أَرَى أنَّ فِي دَوْسٍ أَحَداً فِيهِ
خَيْرٌ)).
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ، وَأَبُو خَلْدَةَ اسْمُهُ: خَالِدُ بْنُ
دِينَارٍ، وَأَبُو العَالِيَةِ اسْمُهُ: رُفَيْعٌ.
[٣٨٤٨] (٣٨٣٩) حدثنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى القَزَّازُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا
المِهَاجِرُ عَن أبي العَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ بِتَمَرَاتِ،
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ادْعُ الله فِيهِنَّ بِالبَرَكَةِ، فَضَمَّهُنَّ، ثُمَّ دَعَا لِي فِيهِنَّ بِالبَرَكَةِ،
فَقَالَ: ((خُذْهُنَّ وَاجْعَلْهُنَّ فِي مِزْوَدِكَ هَذَا أَوْ فِي هَذَا المِزْوَدِ، كُلَّمَا أَرْدَتَ أنْ تَأْخُذَ
مِنْهُ شَيْئاً فَأَدْخِلْ فِيْهِ يَدَكَ فَخُذْهُ وَلا تَنْثُرُهُ نَثْراً))، فَقَدْ حَمَلْتُ مِن ذَلِكَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا
مِن وَسْقٍ فِي سَبِيلِ الله،
[٣٨٤٧] قوله: (قلت: من دوس) بفتح الدال المهملة، وسكون الواو؛ أبو قبيلة (ما
كنت أرى) بضم الهمزة؛ أي: أظن.
[٣٨٤٨] قوله: (أخبرنا المهاجر) بن مخلد أبو مخلد؛ مولى البكرات؛ بفتح الموحدة،
والكاف، مقبول، من السادسة.
قوله: (بتمرات) بفتحات؛ جمع تمرة (فضمهن) أي: فأخذهن بیده، أو وضع يده عليهن
(ثم دعا لي) أي: لأجلي خصوصًا (فيهن بالبركة) أي: بالبركة فيهن، وكثرة الخير في أكلهن
مع بقائهن (قال) أي: بطريق الاستئناف (فاجعلهن) أي: أدخلهن (في مزودك) بكسر الميم؛
وهو: ما يجعل فيه الزاد من الجراب، وغيره (أن تأخذ منه) أي: من المزود (شيئًا) أي: من
التمرات (فيه) أي: في المزود (فخذه) أي: الشيء (ولا تنثره) بضم المثلثة، وتكسر. ففي
((القاموس)): نَثَرَ الشيء يَنْثُرُهُ وَيَنْثِرُهُ نَثْرًا وَنِثَارًا: رماه متفرقًا (فقد حملت من ذلك التمر كذا
وكذا من وسق) بفتح الواو، وسكون السين؛ أي: ستين صاعًا، على ما هو المشهور. أو
حمل بعير، على ما ذكره في ((القاموس)).

٣٠٥
كتاب المناقب عَنِ رَسُول اللهِ وَ / باب مناقب لأبي هُرَيْرَةَ (
فَكُنَّا نَأْكُلُ مِنْهُ وَنُطْعِمُ، وَكَانَ لا يُفَارِقُ حِقْوِي حَتَّى كَانَ يَوْمُ قَتْلٍ عُثمانَ، فَإِنَّهُ انْقَطَعَ.
[حم: ٨٤١٤].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، وَقد رُوِيَ هَذَا
الحَدِيثُ مِن غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ.
[٣٨٤٩] (٣٨٤٠) حدثنا أحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ المُرَابِطِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةِ،
حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي هُرَيْرَةَ: لِمَ كُنِّيْتَ
أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: أمَا تَفْرَقُ مِنِّي؟ قُلْتُ: بَلَى،َ وَالله، إِنِّي لأَهَابُكَ، قَالَ: كُنْتُ أرْعَى
غَنَمَ أهْلِي، فَكَانَتْ لِي هُرَيْرَةٌ صَغِيرَةٌ، فَكُنْتُ أضَعُهَا بِاللَّيْلِ فِي شَجَرَةٍ، فَإِذَا كَانَ
النَّهَارُ ذَهَبْتُ بِهَا مَعِي، فَلَعِبْتُ بِهَا، فَكَتَّونِي أَبَا هُرَيْرَةَ.
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
قال الطيبي: يجوز أن يحمل ((حملت)) على الحقيقة، وأن يحمل على معنى الأخذ؛ أي:
أخذته مقدار کذا بدفعات. انتھی.
قال القاري: والحمل على الحقيقة أولى؛ فإنه أبلغ في المدعى (وكنا) أي: أنا
وأصحابي (ونطعم) من الإطعام؛ أي: غيرنا (وكان) أي: المزود (لا يفارق حِقوي) أي:
وسطي. وقيل: الحقو الإزار. والمراد هنا: موضع شد الإزار. وقال الطيبي: الحقو: معقد
الإزار؛ وسمي الإزار به للمجاورة (حتى كان يوم) بالرفع على أن كان تامة، وجوز نصبه على
أن التقدير: حتى كان الزمان يوم (قتل عثمان) بصيغة المصدر مضافًا إلى مفعوله، أو بصيغة
المجهول؛ و((عثمان)): نائب الفاعل (فإنه) أي: المزود.
[٣٨٤٩] قوله: (حدثنا أحمد بن سعيد) الأشقر (المرابطي) كذا وقع في النسخ الحاضرة
((المرابطي)). ووقع في ((التقريب)) و((تهذيب التهذيب)) و((الخلاصة)): ((الرباطي))، فليحرر.
(أخبرنا أسامة بن زيد) الليثي، المدني (عن عبد الله بن رافع) كنيته: أبو رافع، مولى أم سلمة.
قوله: (لم) أي: لأي شيء (كنيت) بصيغة المجهول؛ من التكنية. يقال: كنا يكنى كُنْيَةً
وكِنْيَةً وکني وتکنیةً، وأَكْنَى إِكْنَاءً زیدًا أبا فلان. وگناه أو گنّاه بأبي فلان؛ إذا سماه به (أما
تفرق مني؟) أي: ألا تخاف مني (كانت لي هريرة) تصغير هرة؛ وهي السنور (في شجرة)
أي: على شجرة (فكنوني أبا هريرة) فيه: دلالة على أن أهل أبي هريرة كنوه به. وقيل: إن
رسول الله ﴿ كناه به. وقد تقدم شيء من الكلام في هذا في ((باب فضل الطهور)).

٣٠٦
كتاب المناقب عَنِ رَسُولِ اللهِوَ﴿ / باب مناقب مُعَاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيَانَ ◌َُه
[٣٨٥٠] (٣٨٤١) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَن
وَهْبٍ بْنِ مُنَبِّهِ عَن أخِيهِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ ◌َُبِهِ قَالَ: لَيْسَ أحَدٌ أكْثَرَ
حَدِيثاً عَنِ رَسُولِ اللهِ وَِّ مِنِّي إِلَّ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ، وَكُنْتُ لا
أكْتُبُ. [خ: ١١٣، حم: ٧٣٤٢، مي: ٤٨٣] .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
ـه [ت١٢١، م٤٧]
٤٨- باب مناقب مُعَاوِيَةَ بْنِ أبي سُفْيَانَ .
[٣٨٥١] (٣٨٤٢) حدثنا مُحمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، عَبْد الأعْلَى بْنُ
مُسْهِر عَن سَعِيدٍ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَن رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أبِي عُمَيْرَةَ،
[٣٨٥٠] قوله: (عن أبي هريرة قال: ليس أحد أكثر حديثًا ... إلخ) تقدم هذا الحديث
مع شرحه في ((باب الرخصة في كتابة العلم)).
٤٨ - بابٌ مَنَاقِبٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ
صخر بن حرب بن أميّة بن عبد شمس؛ أسلم قبل الفتح، وأسلم أبواه بعده، وصحب
النبي ◌ّ﴿ وكتب له، وولي إمرة دمشق عن عمر بعد موت أخيه يزيد بن أبي سفيان سنة تسع
عشرة، واستمر عليها بعد ذلك إلى خلافة عثمان، ثم زمان محاربته لعليٍّ وللحسن، ثم
اجتمع عليه الناس في سنة إحدى وأربعين إلى أن مات سنة ستين؛ فكانت ولايته بين إمارة،
ومحاربة، ومملكة أكثر من أربعين سنة متوالية.
[٣٨٥١] قوله: (حدثنا محمد بن يحيى) هو: الذهلي (حدثنا أبو مسهر) اسمه:
عبد الأعلى بن مسهر (عن سعيد بن عبد العزيز) التنوخي الدمشقي، ثقة، إمام سوّاه أحمد
بالأوزاعي، وقدمه أبو مسهر؛ لكنه اختلط في آخر عمره، من السابعة (عن ربيعة بن يزيد)
الدمشقي (عن عبد الرحمن بن أبي عميرة) بفتح العين المهملة، وكسرة الميم، المزني.
ويقال: الأزدي، مختلف في صحبته. سكن حمص، كذا في ((التقريب)) و[قال](١) في
((تهذيب التهذيب)): له عند الترمذي حديث واحد في ذكر معاوية.
قال الحافظ: قال ابن عبد البر: لا تصح صحبته، ولا يصح إسناد حديثه. انتهى.
(١) في المطبوع ((قيل))، والصواب ما أثبتناه.

٣٠٧
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َ﴿ / باب مناقب مُعَاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيَانَ ﴿ُ﴾
وَكَان مِن أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِوَّهِ: عَنِ النَّبِيِّ وََّ أنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: ((اللَّهمَّ اجْعَلْهُ
هَادِياً مَهْدِيَّاً وَاهْدٍ بِهِ)). [حم: ١٧٤٣٨].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
[٣٨٥٢] (٣٨٤٣) حدثنا مُحمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحمَّد التُّفَيْليُّ،
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ، عَن يُونُسَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَن أبي إدْرِيسَ الخَوْلَانِيِّ، قَالَ: لمّا
عَزَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عُمَيْرَ بْنَ سَعْدٍ عَن حِمْصَ وَلَّى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ النَّاسُ: عَزَلَ
عُمَيراً وَوَلَّى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ عُمَيْرٌ: لا تَذْكُرُوا مُعَاوِيَةَ إِلَّا بِخَيْرٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله
وَلِهِ، يَقُولُ: ((اللَّهمَّ اهْدِ بِهِ)).
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، قَالَ [و] عمرو بْنُ واقد يُضَعَّفُ.
قوله: (لمعاوية) أي: ابن أبي سفيان (اللهم اجعله هاديًا) أي: للناس، أو دالًّا على
الخير (مهديًّا) بفتح الميم، وتشديد الياء؛ أي: مهتديًا في نفسه (واهد به) أي: بمعاوية.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) قال الحافظ: إسناده ليس بصحيح؛ كما عرفت آنفًا في
ترجمة عبد الرحمن بن أبي عميرة.
[٣٨٥٢] قوله: (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي (أخبرنا عبد الله بن محمد بن علي بن
نفيل) بنون وفاء مصغرًا؛ أبو جعفر النفيلي الحراني، ثقة، حافظ، من كبار العاشرة (أخبرنا
عمرو بن واقد) الدمشقي؛ أبو حفص، مولى قريش، متروك، من السابعة (عن يونس بن
حلبس) بمهملتين في طرفيه وموحدة؛ وزن: جعفر.
قوله: (لما عزل عمر بن الخطاب عمير بن سعد) الأنصاري، الأوسي، صحابي، كان
عمر یسمیه: نسيج وحده؛ بفتح النون، وکسر المهملة بعدها تحتانية ساکنة، ثم جیم، ثم واو
مفتوحة ومهملة ساكنة؛ وهي كلمة تطلق على الفائق (عن حمص) كورة بالشام (ولى معاوية)
أي: ابن أبي سفيان. وحديث عمير بن سعد هذا في سنده عمرو بن واقد الدمشقي؛ وهو
متروك؛ كما عرفت. اعلم: أنه قد ورد في فضائل معاوية أحاديث كثيرة؛ لكن ليس فيها ما
يصح من طريق الإسناد؛ وبذلك جزم إسحاق بن راهويه، والنسائي، وغيرهما. وقد صنف
ابن أبي عاصم جزءًا في مناقبه. وكذلك أبو عمر؛ غلام ثعلب، وأبو بكر النقاش. وأورد ابن
الجوزي في ((الموضوعات)) بعض الأحاديث التي ذكروها، ثم ساق عن إسحاق بن راهويه أنه

٣٠٨
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َ﴿/ باب مناقب عَمْرِو بْنِ العَاصِ
[ت١٢٢، م٤٨]
٤٩- باب مناقب عَمْرِو بْنِ العَاصِ
[٣٨٥٣] (٣٨٤٤) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَن مِشْرَح بْنِ هَاعَانَ عَن
عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَسْلَمَ النَّاسُ، وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ)).
[حم: ١٦٩٦٠].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ ابنٍ لَهِيعَةَ، عَن مِشْرَحِ بْنِ
هاعان، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بالقَوِيِّ.
قال: لم يصح في فضائل معاوية شيء. وأخرج ابن الجوزي أيضًا من طريق عبد الله بن
أحمد بن حنبل: ((سَأَلْتُ أَبِي: مَا [تقول](١) فِي عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ، فَأَظْرَقَ ثُمَّ قَالَ: اعْلَمْ أَنَّ عَلِيًّا
كَانَ كَثِيرَ الأَعْدَاءِ، فَفَتَّشَ أَعْدَاؤهُ لَهُ عَيْبًا فَلَمْ يَجِدُوا، فَعَمَدُوا إِلَى رَجُلِ قَدْ حَارَبَهُ فَأَظْرَوْهُ كِيادًا
مِنْهُمْ لِعَلِيٍّ)). فأشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل مما لا أصل له. كذا في
((الفتح)).
٤٩ - بابُ مَنَاقِبٍ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رُه
ابن وائل السهمي الصحابي المشهور؛ أسلم عام الحديبية، وولي إِمْرَةَ مصر مرتين، وهو
الذي فتحها. مات بمصر سنة نيف وأربعين، وقيل: بعد الخمسين.
[٣٨٥٣] قوله: (أسلم الناس) التعريف فيه للعهد، والمعهود: مسلمة الفتح من أهل مكة
(وآمن عمرو بن العاص) أي: قبل الفتح بسنة، أو سنتين؛ طائعًا راغبًا مهاجرًا إلى المدينة،
فقوله : ﴿ هذا تنبيه على أنهم أسلموا رهبةً، وآمن عمرو رغبةً، فإن الإسلام يحتمل أن يشوبه
كراهة، والإيمان لا يكون إلا عن رغبة وطواعية. وذكره الطيبي، وغيره.
وقال ابن الملك: إنما خصه بالإيمان رغبة؛ لأنه وقع إسلامه في قلبه في الحبشة حين
اعترف النجاشي بنبوته؛ فأقبل إلى رسول الله وَ ﴿ مؤمنًا من غير أن يدعوه أحد إليه؛ فجاء إلى
المدينة في الحال ساعيًا فآمن. أمَّره النبي ◌َّه على جماعة. فيهم الصديق، والفاروق، وذلك
لأنه كان مبالغًا قبل إسلامه في عداوة النبي ◌َّله وإهلاك أصحابه؛ فلما آمن أراد ◌َلي أن يزيل
عن قلبه أثر تلك الوحشة المتقدمة، حتى يأمن من جهته، ولا ييأس من رحمة الله تعالى.
قوله: (وليس إسناده بالقوي)؛ لضعف ابن لهيعة.
(١) في المطبوع [تقوله]، والمثبت هو ما في ((الفتح)) (٧/ ١٠٤).

٣٠٩
كتاب المناقب عَنِ رَسُول اللهِ وَ﴿ / باب مناقب خَالِدِ بْنِ الوَليدِ
[٣٨٥٤] (٣٨٤٥) حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَن نَافِعِ بْنِ
عُمَرَ الجُمَحِي، عَن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ الله سَمِعْتُ رَسُولَ الله
وَلِّ يَقُولُ: ((إنَّ عَمْرَو بْنَ العَاصِ مِن صَالحِي قُرَيْشٍ)). [ضعيف الإسناد].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ إِنّمَا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثِ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الجُمَحِيُّ، وَنَافِعٌ
ثِقَةٌ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَصِلٍ، [و] ابنُ أبي مُلَيْكَةً لَمْ يُدْرِكْ طَلْحَةَ.
٥٠- باب مناقب خَالِدٍ بن الوليدِ.
، [ت١٢٣، م ٤٩]
[٣٨٥٥] (٣٨٤٦) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ هِشَام بْنِ سَعْدٍ عَن زَيْدِ بْنِ
أُسْلَمَ عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلِ مَنْزِلًا، فَجَعَلَ النَّاسُ يَمُرُّونَ،
فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِيهِ: ((مَن هَذَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟)) فَأَقُولُ: فُلَانٌ، فَيَقُولُ: ((نِعْم عَبْدُ الله
هَذَا))، وَيَقُولُ: ((مَن هَذَا؟)) فَأَقُولُ فُلَانٌ، فَيَقُولُ: ((بِئْسَ عَبْدُ الله هَذَا))، حَتَّى مَرَّ
[٣٨٥٤] قوله: (حدثنا إسحاق بن منصور) هو: الكوسج (أخبرنا أبو أسامة) اسمه:
حماد بن أسامة.
قوله: (من صالحي قريش) أي: من خيارهم؛ والصالح من يؤدي فرائض الله وحقوق
الناس.
٥٠ - بَابُ مَنَاقِبٍ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رضي الله عنه
ابن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب؛ يجتمع مع النبي
وَ﴿ وأبي بكر جميعًا في مرة بن كعب؛ يكنى: أبا سليمان. وكان من فرسان الصحابة؛ أسلم
بين الحديبية والفتح، وشهد مع النبي ◌َليفي عدة مشاهد ظهرت فيها نجابته، ثم كان قتل أهل
الردة على يديه، ثم فتوح البلاد الكبار، ومات على فراشه؛ سنة إحدى وعشرين؛ وبذلك
جزم ابن نمير؛ وذلك في خلافة عمر بحمص، ونقل عن دحيم أنه مات بالمدينة، وغلطوه.
[٣٨٥٥] قوله: (فجعل الناس يمرون) أي: علينا من كل جانب (فأقول: فلان) أي:
أسميه باسمه (ويقول) أي: في مار غيره (فيقول: بئس عبد الله هذا) وهذا من باب ما روى
أبو يعلى وغيره مرفوعًا: ((اذْكُرُوا الْفَاجِرَ بِمَا فِهِ يَحْذَرُهُ النَّاسُ»(١) (حتى مر
(١) قال الحافظ السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (٩٢١): أخرجه أبو يعلى، والترمذي الحكيم في الفصل الثامن =

٣١٠
كتاب المناقب عَن رَسُول الله وَالـ / باب مناقب خَالِدِ بْنِ الوَليدِ
خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، فَقَالَ: ((مَن هَذَا؟)) فَقُلْتُ: هَذَا خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ قَالَ: ((نِعْمِ عَبْدُ الله
خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، سَيْفٌ مِن سُيُوفِ الله)).
خالد بن الوليد) أي: استمر هذا السؤال والجواب حتى مر خالد (قلت: هذا خالد بن
الوليد)، وفي هذا إشعار بأنه في كان في خيمة؛ وأبو هريرة خارجها؛ وإلا فمثل خالد بن
الوليد لا يخفى عليه وَّةٍ (نعم عبد الله) أي: هذا (خالد بن الوليد) مبتدأ (سيف من سيوف الله)
خبره. أو التقدير: نعم عبد الله خالد بن الوليد؛ هو سيف من سيوف الله. والجملة على
التقديرين مبينة لسبب المدح.
قال القاري: أي كسيف سله الله على المشركين، وسلطه على الكافرين، أو ذو سيف من
سيوف الله - عز وجل - حيث يقاتل مقاتلة شديدة في سبيله مع أعداء دينه. انتهى.
= والستين بعد المئة من ((نوادر الأصول)) له، والعقيلي، وابن عدي، وابن حبان، والطبراني، والبيهقي،
وغيرهم، ولا يصح أيضًا، فالجارود ممن رُمي بالكذب. وقال الدارقطني: هو مَن وضعه، ثم سرقه منه جماعةٌ
منهم: عمر بن الأزهر عن بهز، وسليمان بن عيسى عن الثوري عن بهز، وسليمان وعمر كذابان.
وقد رواه عن بهز أيضًا، أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) من طريق عبد الوهاب أخي عبد الرزاق، وهو كذاب.
وقال الطبراني: لم يروه عن معمر غيره. کذا قال.
وللحديث طريق أخرى: عن عمر بن الخطاب، رواه يوسف بن أبان: حدثنا الأبرد بن حاتم، أخبرني منهال
السراج عن عمر ...
وبالجملة فقد قال العقيلي: إنه ليس لهذا الحديث أصل من حديث بهز، ولا من حديث غيره، ولا يتابع عليه
من طریق یثبت.
وقال الفلاس: إنه منكر.
ولأبي الشيخ والبيهقي في ((السنن)) و((الشعب)) وغيرهما، وكذا القضاعي من حديث رواد بن الجراح، عن
أبي سعيد الساعدي، عن أنس رفعه: ((من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له)) وقال البيهقي: إنه ليس بالقوي،
ومرة: في إسناده ضعف.
وأخرجه ابن عدي من رواية الربيع بن بدر، عن أبان عن أنس، وإسناده أضعف من الأول. قال البيهقي: ولو
صح، فهو في الفاسق المعلن بفسقه.
وأخرج في ((الشعب)) له بسند جيد، عن الحسن أنه قال: ((ليس في أصحاب البدع غيبة)) ومن طريق ابن عيينة أنه
قال: ((ثلاثة ليست لهم غيبة: الإمام الجائر، والفاسق المعلن بفسقه، والمبتدع الذي يدعو الناس إلى بدعته)»
ومن طريق زيد بن أسلم قال: ((إنما الغيبة لمن لم يعلن بالمعاصي)) ومن طريق شعبة قال: ((الشكاية والتحذير
ليستا من الغيبة)) وقال عقبه: هذا صحيح، فقد يصيبه من جهة غيره أذى فيشكوه، ويحكي ما جرى عليه من
الأذى، فلا يكون ذلك حرامًا، ولو صبر عليه كان أفضل، وقد يكون مزكيًا في رواية الأخبار والشهادات،
فيخبر بما يعلمه من الراوي أو الشاهد ليتقي خبره وشهادته فيكون ذلك مباحًا. والله الموفق.

٣١١
كتاب المناقب عَنِ رَسُولِ اللهِ﴿ / باب مناقب سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ◌َ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ، ولَا نَعْرِفُ لزَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ سَمَاعاً مِن
أبي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ عِنْدِي حَدِيثٌ مُرْسَلٌ. قَالَ: وفي البابِ عَن أبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ
[رُّه].
٥١- باب مناقب سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ◌َُه [ت١٢٤، م٥٠]
[٣٨٥٦] (٣٨٤٧) حدثنا محمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَن سُفْيَانَ عَن
أبي إسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِ وَلِهِ ثَوْبِ حَرِيرٌ فَجَعَلُوا يَعْجَبُونَ مِن
وقال المناوي: أي: هو في نفسه كالسيف في إسراعه لتنفيذ أوامر الله - تعالى - لا يخاف
فيه لومة لائم.
قوله: (وفي الباب، عن أبي بكر الصديق) أخرجه أحمد (١) عنه قال: إِنِّي سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَ له يقول: ((نعم عبد الله، وأخو العشيرة خالد بن الوليد، وسيف من سيوف الله
سله الله - عز وجل - على الكفار والمنافقين))، وقد ورد في كون خالد بن الوليد سيف من
سيوف الله أحاديث أخرى؛ منها: حديث أنس بن مالك عند البخاري(٢) عن النبي ◌َلي: أنه
نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فَقَال: ((أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ،
ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابَنُ رَوَاحَةَ، فَأُصِيبَ - وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ - حَتَّى أخذ الرَّايَةَ
سَيْفٌ من سُيُوفِ الله، حَتَّى فَتَحَ الله عَلَيْهِمْ)).
٥١ - بَابٌ مَنَاقِبٍ سَعْدٍ بْنِ مُعَاذٍ
ابن النعمان بن امرئ القيس بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي. ثم الأشهلي؛ وهو:
كبير الأوس؛ كما أن سعد بن عبادة كبير الخزرج. أسلم على يد مصعب بن عمير لما أرسله
النبي و ﴿ إلى المدينة يعلّم المسلمين، فلما أسلم قال لبني عبد الأشهل: ((كلام رجالكم
ونسائكم علي حرام حتى تسلموا)) فأسلموا فكان من أعظم الناس بركة في الإسلام، وشهد
بدرًا بلا خلاف فيه، وشهد أَحَدًا، والخندق، ورماه يومئذٍ حبان بن العراقة في أكحله؛ فعاش
شهرًا؛ ثم تنفض جرحه؛ فمات منه. وكان موته بعد الخندق بشهر. وبعد قريظة بليال.
[٣٨٥٦] قوله: (أهدي لرسول الله 8* ثوب حرير) بصيغة المجهول؛ والذي أهداه له
(١) أحمد، حديث (٤٤).
(٢) البخاري، كتاب المناقب، حديث (٣٧٥٧).

٣١٢
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله # / باب مناقب سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ◌َُه
لِيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((تَعْجَبُونَ مِن هَذَا؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ في الجَنَّةِ أحْسَنُ
مِن هَذَا)). [خ: ٣٢٤٩، م: ٢٤٦٨، ن: ٥٣١٧، جه: ١٥٧، حم: ١٨٠٧٣].
قَالَ: وفي البابِ عَن أنَس. قَالَ: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[٣٨٥٧] (٣٨٤٨) حدثنا محمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابنُ
جُرَيْجِ، أخبرني أبو الزُّبَيْرِ، أنَّهُ سَمِعَ جابرَ بْنَ عبدِ الله يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌ِّل
يَقُولُ وَجَنَازَةُ سَعْدٍ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ أيْدِيهِمْ: ((اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُ الرَّحْمنِ)). [خ: ٣٨٠٣، م: ٢٤٦٦،
جه: ١٥٨، حم: ٢٧٥١٩].
أكيدر دومة؛ كما بينه أنس في حديثه عند البخاري في ((باب قبول الهدية من المشركين))
(أتعجبون من هذا) أي: تعجبون من لين هذا (لمناديل سعد بن معاذ) جمع: منديل؛ وهو
الذي يحمل في اليد. وقال ابن الأعرابي وغيره: هو مشتق من الندل؛ وهو: النقل؛ لأنه
ينقل من واحد إلى واحد. وقيل: من النّدل؛ وهو: الوسخ؛ لأنه يندل به. إنما ضرب المثل
بالمنديل؛ لأنها ليست من علية الثياب؛ بل هي تتبدل في أنواع من المرافق يتمسح بها
الأيدي، وينفض بها الغبار عن البدن، ويُعطى بها ما يهدى، وتتخذ لفائف للثياب؛ فصار
سبيلها سبيل الخادم، وسبيل سائر الثياب سبيل المخدوم. فإذا كان أدناها هكذا؛ فما ظنك
بعليتها. فإن قلت: ما وجه تخصيص سعد به؟ قلت: لعل منديله كان من جنس ذلك الثوب
لونًا، ونحوه؛ أو كان الوقت يقتضي استمالة سعد؛ أو كان اللامسون المتعجبون من
الأنصار؛ فقال: مندیل سیدکم خير منه؛ أو كان سعد يحب ذلك الجنس من الثياب.
قوله: (وفي الباب عن أنس) أخرجه الترمذي(١) في أوائل ((أبواب اللباس)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان.
[٣٨٥٧] قوله: (وجنازة سعد بن معاذ بين أيديهم) أي: قدامهم؛ والواو للحال (اهتز له)
أي: لموت سعد بن معاذ؛ كما في رواية الشيخين.
قال النووي: اختلف العلماء في تأويله؛ فقالت طائفة: هو على ظاهره، واهتزاز
العرش: تحركه فرحًا بقدوم روح سعد، وجعل الله - تعالى - في العرش تمییزًا حصل به هذا،
ولا مانع منه، كما قال - تعالى -: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خََْةِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٤]، وهذا القول
(١) الترمذي، كتاب اللباس، حديث (١٧٢٣).

٣١٣
كتاب المناقب عَنِ رَسُول اللهِ وَ﴿ / باب مناقب سَعْدٍ بْنِ مُعَاذٍ
قَالَ: وفي البابِ عَن أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَرُمَيْئَةَ. وهَذَا حديثٌ حسنٌ
صحيحٌ.
[٣٨٥٨] (٣٨٤٩) حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أخْبَرَنَا عبدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
قَتَادَةَ عَن أَنَسِ بْنِ مالكِ، قَالَ: لمّا حُمِلَتْ جَنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ المُنَافِقُونَ: ما
أَخَفَّ جَنَازَتَهُ؟ وَذَلِكَ لِحُكْمِهِ فِي بَنِي قُرَيْظَةً،
هو ظاهر الحديث؛ وهو المختار. وقال آخرون: المراد: اهتزاز أهل العرش؛ وهم حملته،
وغيرهم من الملائكة؛ فحذف المضاف، والمراد بالاهتزاز: الاستبشار والقبول؛ ومنه قول
العرب: فلان يهتز للمكارم؛ لا يريدون اضطراب جسمه وحركته؛ وإنما يريدون ارتياحه
إليها، وإقباله عليها .
وقال الحربي: هو كناية عن تعظيم شأن وفاته. والعرب تنسب الشيء المعظم إلى أعظم
الأشياء؛ فيقولون: أظلمتْ لموت فلانِ الأرضُ، وقامتْ له القيامةُ. وقال جماعة: المراد:
اهتزاز سرير الجنازة؛ وهو النعش؛ وهذا القول باطل، يرده صريح هذه الروايات التي ذكرها
مسلم: ((اهْتَزَّ لِمَوْتِهِ عَرْشُ الرَّحْمنِ))، وإنما قال هؤلاء هذا التأويل؛ لكونهم لم تبلغهم هذه
الروايات التي في ((مسلم)). انتهى.
قوله: (وفي الباب، عن أسيد بن حضير(١)، وأبي سعيد(٢)، ورميثة) قال العيني: وقد
روي اهتزاز العرش لسعد بن معاذ عن جماعة غير جابر؛ منهم: أبو سعيد الخدري، وأسید بن
حضير، ورميثة، وأسماء بنت يزيد بن السكن، وعبد الله بن بدر، وابن عمر بلفظ: ((اهْتَزَّ
الْعَرْشُ فَرَحًا بسعد)». ذكرها الحاكم، وحذيفة بن اليمان، وعائشة عند ابن سعد. والحسن،
ويزيد بن الأصم مرسلًا، وسعد بن أبي وقاص في كتاب أبي عروبة الحراني. انتهى.
وقال الحافظ: قد جاء حديث اهتزاز العرش لسعد بن معاذ عن عشرة من الصحابة أو
أكثر، وثبت في الصحيحين فلا معنى لإنكاره. انتهى.
قوله: (هذا حديث صحيح)، وأخرجه الشيخان.
[٣٨٥٨] قوله: (لَمَّا حُمِلَتْ جَنَازَةُ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ) أي: لَمَّا حَمَلَهَا النَّاسُ، ورأَوْهَا خَفِيفَة
(مَا أَخَفَّ جَنَازَتَه) ((ما)) للتعجب (وذلك) أي: استخفافه، واستحقاره (لحكمه في بني قريظة)
(١) الحاكم، حديث (٤٩٢٧) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
(٢). الحاكم، حديث (٤٩٢٢) وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.

٣١٤
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ﴿/ باب في مناقب قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ
فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ بَّهِ فَقَالَ: ((إِنَّ المَلَائِكَةَ كَانَتْ تَحْمِلُهُ)).
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ.
٥٢- باب في مناقب قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ
، [ت١٢٥، ٥١٣ ]
[٣٨٥٩] (٣٨٥٠) حدثنا مُحمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عبدِ الله
الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أبي عَن ثُمَّامَة عَن أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ منَ النَّبيِّ
بِمَنْزِلَةٍ صَاحِبِ الشُّرَطِ مِنَ الأمِيرِ، قَالَ الأنْصَارِيُّ:
أي: بأن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم؛ فنسبه المنافقون إلى الجور والعدوان؛ وقد شهد
رسول الله ◌َّط وله بالإصابة في حكمه (فبلغ ذلك) أي: كلامهم (إن الملائكة كانت تحمله)
أي: ولذا كانت جنازته خفيفة على الناس.
قال الطيبي: كانوا يريدون بذلك: حقارته وازدراءه؛ فأجاب 043 بما يلزم من تلك
الخفة؛ تعظيم شأنه، وتفخيم أمره.
٥٢ - بَابٌ في مَنَاقِبٍ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ
يكنى: أبا عبد الله؛ الأنصاري؛ الخزرجي. كان من كرام أصحاب النبي ◌َّ؛ وكان
أحد الفضلاء الأجلة وأهل الرأي والمكيدة في الحرب، وكان شريف قومه، وكان لرسول الله
وَّ لما قدم مكة مكان صاحب الشرطة من الأمراء. وكان واليًا لعلي بن أبي طالب على مصر
ولم يفارق عليًّا إلى أن قتل، ومات بالمدينة سنة ستين.
[٣٨٥٩] قوله: (حدثني أبي) أي: عبد الله بن المثنى بن عبد الله الأنصاري (عن
ثمامة) بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري.
قوله: (بمنزلة صاحب الشرط) بضم شين، وفتح راء؛ جمع: الشُّرْط بضم فساكن؛ وهو
سر هنك. وكان قيس نصبه النبي ◌َ ل9 ليحبس واحدًا، أو يضرب آخر، ويأخذ ثالثًا. قاله في
((المجمع)). وفيه أيضًا: صاحب الشرط؛ هم: أول الجيش؛ ممن يتقدم بين يدي الأمير لتنفيذ
أوامره. انتهى.
وقال في ((القاموس)): الشرطة بالضم: واحدُ الشُّرَط؛ كصُرَد. وهم: أول كتيبة تشهد
الحرب، وتتهيأ للموت؛ وطائفة من أعوان الولاة معروفون سموا بذلك؛ لأنهم أعلموا
أنفسهم بعلامات يعرفون بها. انتهى (قال الأنصاري) هو: محمد بن عبد الله الأنصاري

٣١٥
كتاب المناقب عَن رَسُول الله ﴿ / باب في مناقب جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله
يَعْنِي مِمَّا يَلِي مِن أُمُورِهِ. [خَ: ٧١٥٥].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حديثِ الأنصاريِّ.
حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا محمد بْنُ عبد الله الأنْصَارِيُّ، نحوَهُ. ولم يَذكُرْ فِیهِ
قَوْلَ الأنْصَارِيِّ.
٥٣- باب في مناقب جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ﴿يّ [ت١٢٦، ٥٢٢]
[٣٨٦٠] (٣٨٥١) حدثنا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عَن مُحمَّدٍ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَن جابرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: جاءَنِي رَسُولُ اللهِ وَّلـ
لَيْسَ بِرَاكِبٍ بَغْلٍ ولا بِرْذَوْنَ. [خ: ٥٦٦٤].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
(يعني: مما يلي من أموره) أي: إنما كان قيس بن سعد منه ◌َله بمنزلة صاحب الشرط من
الأمير؛ لأجل أنه كان يلي من أموره وَله.
قوله: (حدثنا محمد بن يحيى) الإمام الذهلي (أخبرنا الأنصاري) هو: محمد بن عبد الله
المذكور (لم يذكر) أي: محمد بن یحیی.
٥٣ - بَابٌ مَنَاقِبٍ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله
كنيته: أبو عبد الله؛ الأنصاري، السلمي؛ من مشاهير الصحابة، وأحد المكثرين من
الرواية، شهد بدرًا، وما بعدها مع النبي ◌َّلفي ثماني عشرة غزوة، وقدم الشام ومصر، وكف
بصره في آخر عمره روى عنه خلق كثير. مات بالمدينة سنة أربع وسبعين. وله أربع وتسعون؛
وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة في قول.
[٣٨٦٠] قوله: (جاءني رسول الله (٤) زاد البخاري: ((يَعُودُنِي)) (ليس براكب بغل، ولا
برذون) جملة حالية. والبرذون - بكسر الموحدة، وسكون الراء، وفتح الذال المعجمة -:
الدابة؛ وخصه العرب بنوع من الخيل. والبراذين جمعه.
وقال الطيبي: هو: التركي من الخيل، خلاف العراب.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن
ماجه.

٣١٦
كتاب المناقب عَن رَسُول الله : ﴿ / باب في مناقب جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ـ
[٣٨٦١] (٣٨٥٢) حدثنا ابْنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّريِّ عَن حَمَّادِ بْنِ
سَلَمَةَ، عَن أبي الزُّبَيْرِ، عَن جابر، قَالَ: اسْتَغْفَرَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ لَيْلَةَ الْبَعِيرِ خَمْساً
وَعِشْرِينَ مَرَّةً. [أبو الزبير، مدلِّس].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ، وَمَعْنَى قوله لَيْلَة البَعِيرِ : ما رُوِيَ عَن جابر
من غيرِ وَجْهِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِّ ◌َّهِ فِي سَفَرٍ فَبَاعَ بَعِيرَهُ مِنَ النَّبِيِّ وَّهِ وَاشْتَرَطَ ◌َهْرَهُ إِلَى
المَدِينَةِ، يقولُ جابرٌ: لَيْلَةَ بِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ وَّهِ الْبَعِيرَ اسْتَغْفَرَ لِي خَمْساً وَعِشْرِينَ مَرَّةً،
وَكَانَ جابرٌ قد قُتِلَ أَبُوهُ عبدُ الله بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ بَنَاتٍ، فكانَ جابرٌ
يَعُولُهُنَّ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِنَّ، وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَبَوُّ جابراً وَيَرْحَمُهُ لسببٍ ذَلِكَ، هكَذَا رُوِيَ في
حدیثٍ عَن جابٍِ نحو هذا.
[٣٨٦١] قوله: (حدثنا ابن أبي عمر) اسمه: محمد بن يحيى (عن أبي الزبير) المكي؛
اسمه: محمد بن مسلم بن تدرس.
قوله: (استغفر لي رسول الله ( 8في ليلة البعير)؛ أي: ليلة باع جابر بعيره من رسول الله وَلقر.
قوله: (هذا حديث حسن غريب صحيح)، وأخرجه النسائي (ومعنى ليلة البعير: ما روي
من غير وجه عن جابر، أنه كان مع النبي (وَل﴿ .. إلخ) حديث جابر هذا أخرجه الشيخان
مطولًا، وأخرجه الترمذي مختصرًا في ((باب اشتراط ظهر الدابة عند البيع)) (يقول جابر: ليلة
بعت من النبي 8* البعير استغفر لي خمسًا وعشرين مرة)، وفي رواية ابن ماجه من طريق
أبي نضرة، عن جابر؛ فقال: ((أَتَبِيعُ نَاضِحَكَ هَذَا، والله يَغْفِرُ لَكَ؟)). زاد النسائي من هذا
الوجه: ((وكانت كلمة تقولها العرب: افعل كذا، والله يغفر لك)). ولأحمد: ((قال سليمان -
يعني: بعض رواته ـ: فلا أدري كم مرة - يعني: قال له: والله يغفر لك)). وللنسائي من طريق
أبي الزبير، عن جابر: ((اسْتَغْفَرَ لِي رَسُولُ اللهِوَّهِ لَيْلَةَ الْبَعِيرِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّة)). كذا في
((الفتح)) (وترك بنات) أي: تسعًا (يعولهن) من: عَالَ رجل عياله يَعُولُهُمْ؛ إذا قام بما يحتاجون
إليه من ثوب وغيره (يبر جابرًا) أي: يحسن إليه، من البر؛ وهو: الصلة، والجنة، والخير،
والاتساع في الإحسان من باب: عَلِمَ وَضَرَبَ.

٣١٧
كتاب المناقب عَنِ رَسُول اله ﴿ / باب في مناقب مُضْعَبٍ بْنِ عُمَيْرِ هـ
، [ت١٢٧، م ٥٣]
٥٤- باب في مناقب مُصْعَبٍ بْنِ عُمَيْرٍ .
[٣٨٦٢] (٣٨٥٣) حدثنا محمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أبو أحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن
الأعْمَشِ عَن أبي وَائِلٍ عَن خَبَّابٍ، قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُوْل اللهِّهِ نَبْتَغِي وَجْهَ الله،
فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللهِ، فَمِنَّا مَن مَاتَ ولَم يأْكُلْ مِن أجْرِهِ شَيْئاً،
٥٤ - بَابٌّ في مَنَاقِبٍ مُصْعَبٍ بن عمير
بضم الميم، وسكون الصاد، وفتح العين المهملتين (بن عمير) بالتصغير؛ القرشي
العدوي. كان من أجلة الصحابة وفضلائهم، هاجر إلى أرض الحبشة في أول من هاجر
إليها، ثم شهد بدرًا، وكان رسول الله ويّلي بعثه بعد العقبة الثانية إلى المدينة؛ يقرئهم القرآن
ويفقههم في الدين، وهو أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة، وكان في الجاهلية من
أنعم الناس عيشًا، وألينهم لباسًا؛ فلما أسلم زهد في الدنيا؛ فتخشف جلده تخشف الحية.
وقيل: إنه بعثه النبي ◌َّلفيه إلى المدينة بعد أن بايع العقبة الأولى؛ فكان يأتي الأنصار في
دورهم ويدعوهم إلى الإسلام، فيسلم الرجل والرجلان؛ حتى فشا الإسلام فيهم؛ فكتب إلى
النبي * يستأذنه أن يجمع بهم؛ فأذن له، ثم قدم على النبي ◌َّر مع السبعين الذين قدموا
عليه في العقبة الثانية؛ فأقام بمكة قليلًا، ثم عاد إلى المدينة قبل أن يهاجر النبي ◌ٍَّ، وهو
أول من قدمها، وقتل يوم أحد شهيدًا، وله أربعون سنة أو أكثر، وفيه نزل: ﴿رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا
عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]. وكان إسلامه بعد دخول النبي ◌َ له دار الأرقم.
[٣٨٦٢] قوله: (أخبرنا أبو أحمد) اسمه: محمد بن عبد الله الزبيري (عن أبي وائل) هو
شقيق بن سلمة.
قوله: (هاجرنا مع النبي (18) أي: بأمره، وإذنه، أو المراد بالمعية: الاشتراك في حكم
الهجرة؛ إذ لم يكن معه حينها إلا الصديق، وعامر بن فهيرة (نبتغي وجه الله) أي: جهة ما
عنده من الثواب، لا جهة الدنيا (فوقع أجرنا على الله) أي: إثابتنا وجزاؤنا، وفي رواية:
((فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى الله)) وإطلاق الوجوب على الله؛ بمعنى: إيجابه على نفسه بوعده
الصادق؛ وإلا فلا يجب على الله شيء (لم يأكل من أجره شيئًا) كناية عن الغنائم التي تناولها
من أدرك زمن الفتوح. وكأن المراد بالأجر: ثمرته؛ فليس مقصورًا على أجر الآخرة.
قال الحافظ في ((الفتح)): هذا مشكل على ما تقدم من تفسير ابتغاء وجه الله؛ ويجمع بأن
إطلاق الأجر على المال في الدنيا بطريق المجاز بالنسبة لثواب الآخرة؛ وذلك أن القصد

٣١٨
كتاب المناقب عَن رَسُول اللهِ ﴿ / باب في مناقب مُصْعَبٍ بْنِ عُمَيْرٍ ـ
وَمِنَّا مَن أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا، وَإِنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرِ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا ثَوْباً،
كَانُوا إِذَا غَظُوا بِهِ رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غُمَِّ بِهَا رِجْلاه خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (غَظُوا رَأْسَهُ وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الإذْخِرَ)). [خ: ١٢٧٦، م: ٩٤٠،
ن: ١٩٠٢، حم: ٢٠٥٥٠].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
الأول هو ما تقدم، لكن منهم من مات قبل الفتوح كمصعب بن عمير، ومنهم من عاش إلى
أن فتح عليهم، ثم انقسموا؛ فمنهم من أعرض عنه وواسى به المحاويج أولًا فأولًا، بحيث
بقي على تلك الحالة الأولى، وهم قليل، منهم: أبو ذر؛ وهؤلاء ملتحقون بالقسم الأول.
ومنهم: من تبسط في بعض المباح فيما يتعلق بكثرة النساء، والسراري، أو الخدم،
والملابس، ونحو ذلك؛ ولم يستكثر، وهم كثيرٌ، ومنهم: ابن عمر، ومنهم: من زاد؛
فاستكثر بالتجارة، وغيرها؛ مع القيام بالحقوق الواجبة، والمندوبة؛ وهم كثير أيضًا، منهم:
عبد الرحمن بن عوف. وإلى هذين القسمين أشار خباب؛ فالقسم الأول، والملتحق به؛ توفر
له أجره في الآخرة. والقسم الثاني مقتضى الخبر أنه يحسب عليهم ما وصل إليهم من مال
الدنيا من ثوابهم في الآخرة. ويؤيده ما أخرجه مسلم(١) من حديث عبد الله بن عمرٍو رفعه:
(مَا من غَازِيةٍ تَغْزُو فَتَغْنَمُ وَتَسْلَمُ إِلَّ تَعَجّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ)) الحديث. ومن ثم آثر كثير من
السلف قلة المال، وقنعوا به؛ إما ليتوفر لهم ثوابهم في الآخرة؛ وإما ليكون أقل لحسابهم
عليه. انتهى.
(ومنا من أينعت) بفتح الهمزة، وسكون التحتانية، وفتح النون، والمهملة؛ أي:
أدركت، ونضجت. يقال: أَيْنَعَ الثمر يُونِعُ ويَنَعَ بَيْنَعُ فهو مُونِعٌ وَيَانِعٌ: إذا أدرك، ونضج (فهو
يهدبها) بكسر الدال وضمها، أي: يقطعها، ويجتنيها، من: هدب الثمرة، إذا اجتناها.
وحكى ابن التين تثليث الدال (وإن مصعب بن عمير مات)، وعند البخاري(٢) في ((الرقاق)):
((مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ)). وكذا عند مسلم في ((الجنائز)) (الإذخر) بكسر الهمزة،
والخاء؛ وهو: حشيش معروف؛ طيب الرائحة.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان، وأبو داود، والنسائي.
(١) مسلم، كتاب الإمارة، حديث (١٩٠٦).
(٢) البخاري، كتاب الرقاق، حديث (٦٤٤٨)، ومسلم، كتاب الجنائز، حديث (٩٤٠).

٣١٩
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله وَّ / باب مناقب البَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا ابنُ إذْرِيسَ، عَن الأعمَشِ، عَن أبي وَائِلٍ شقيق بْنِ سلمة،
عَن خَبَّابِ بْنِ الأرَتِّ، نحْوَهُ.
٥٥- باب مناقب البَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ رَّه [ت١٢٨، ٥٤٢]
[٣٨٦٣] (٣٨٥٤) حدثنا عبدُ الله بْنِ أبي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ
سُلَيْمانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّ:
((كُمْ مِن أَشْعَثَ أغْبَرَ ذِي ◌ِمْرَيْنِ لا يُؤْبَهُ لَهُ، لَوْ أقْسَمَ عَلَى الله لأَبَرَّهُ، مِنْهُمُ البَرَاءُ بْنُ
مَالِكِ)).
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صحيحٌ حَسَنٌ من هذا الوجه.
قوله: (أخبرنا ابن إدريس) اسمه: عبد الله بن إدريس؛ الأودي، الكوفي.
٥٥ - بَابُ مَنَاقِبِ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ
ابن النضر بن ضمضم هو: أخو أنس لأبيه وأمه، شهد أحدًا وما بعدها مع النبي ◌َ 98،
وكان شجاعًا، قَتَلَ مئةً مبارزةً. كذا في ((التلقيح)).
[٣٨٦٣] قوله: (حدثنا عبد الله بن أبي زياد) القطواني (حدثنا سیار) بن حاتم العنزي،
أبو سلمة البصري (حدثنا جعفر بن سليمان) الضبعي البصري (حدثنا ثابت) هو: البناني
(وعلي بن زيد) هو: ابن جدعان.
قوله: (كم من أشعث) أي: متفرق الرأس (أغبر) أي: مغبر البدن (ذي طمرين) بكسر
فسکون؛ أي: صاحب ثوبین خلقین (لا یؤبه له) بضم الياء، وسكون واو؛ وقد يهمز، وفتح
موحدة، وبهاء؛ أي: لا يبالى به، ولا يلتفت إليه. يقال: ما وبهت له - بفتح الباء، وكسرها -
وَبْهَا وَوَبَهَا، بالسكون والفتح. وأصل الواو: الهمزة. كذا في ((النهاية)). قال ابن الملك:
(كم)) خبرية؛ مبتدأ، و((من)) مبين لها، وخبره ((لا يؤبه)).
وقال القاري: الظاهر: أن الخبر هو قوله: «لو أقسم على الله لأبره)) أي: لأمضاه على
الصدق، وجعله بارًّا في الخلق (منهم: البراء بن مالك) فيه: فضيلة ظاهرة البراء بن مالك.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة))، والضياء(١).
(١) البيهقي في ((دلائل النبوة))، حديث (٢٦٥١)، والضياء المقدسي في ((المختارة))، حديث (١٥٩٥).

٣٢٠
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله وَإِ﴿ / باب في مناقب أبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ
٥٦- باب في مناقب أبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ
ضُرُعَبَّهُ [ت١٢٩، ٥٥٣]
[٣٨٦٤] (٣٨٥٥) حدثنا مُوسَى بْنُ عبدِ الرَّحمَنِ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا أبو يَحْيَى
الحِمَّانِيُّ عَنِ بُرَيْدَةَ بْنِ عبدِ الله بْنِ أبي بُرْدَةَ، عَن أبي بُرْدَةَ، عَن أبي مُوسَى، عَنِ
النَّبِيِّ وَّ﴿ قَالَ: ((يَا أَبَا مُوسَى لَقَدْ أُعْطِيتَ مِزمَاراً مِن مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ)). [خ: ٥٠٤٨،
م: ٧٩٣، مي: ٣٤٩٢].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. قَالَ:
٥٦ - بَابٌ ي مَنَاقِبٍ أَبِي مُوسَى
اسمه: عبد الله بن قيس؛ أسلم بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة، ثم قدم مع أهل
السفينة؛ ورسول الله وَلفي بخيبر، ولاه عمر بن الخطاب البصرة سنة عشرين؛ فافتتح أبو موسى
الأهواز، ولم يزل على البصرة إلى صدر من خلافة عثمان، ثم عزل عنها؛ فانتقل إلى
الكوفة؛ فأقام بها، وكان واليًا على أهل الكوفة إلى أن قتل عثمان، ثم انقبض أبو موسى إلى
مكة بعد التحكيم؛ فلم يزل بها إلى أن مات سنة اثنتين وخمسين.
[٣٨٦٤] قوله: (لقد أعطيت) بصيغة المجهول (مزمارًا) بكسر الميم؛ أي: صوتًا حسنًا،
ولحنًا طيبًا .
قال الحافظ: المراد بالمزمار: الصوت الحسن؛ وأصله: الآلة. أطلق اسمه على
الصوت للمشابهة (من مزامير آل داود) أي: من ألحانه.
قال النووي في ((شرح مسلم)): قال العلماء: المراد بالمزمار هنا: الصوت الحسن.
وأصل الزمر: الغناء. وآل داود هو: داود نفسه. وآل فلان قد يطلق على نفسه. وكان داود
وَل﴿ حسن الصوت جدًّا. انتهى. والحديث رواه الترمذي هكذا مختصرًا، ورواه أبو يعلى(١)
من طريق سعيد بن أبي بردة، عن أبيه بزيادة، فيه: ((أَنَّ النَِّيَّ ◌َّهِ وَعَائِشَةَ مَرَّا بَأَبِي مُوسَى وَهُوَ
يَقْرَأْ فِي بَيْتِهِ، فَقَامَا يَسْتَمِعَانِ لِقِرَاءَتِهِ، ثُمَّ إِنَّهُمَا مَضَيَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ لَقِيَ أَبُو مُوسَى رَسُولَ الله
﴿﴿ فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى مَرَرْتُ بِكَ ... فذكر الحديث - فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَوْ عَلِمْتُ بِمَكَانِكَ
لَحَبَّرْتُهُ لَكَ تَحْبِیرًا».
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان.
(١) أبو يعلى، حديث (٧٢٧٩).