Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١
کتاب المناقب عَن رَسُول الله﴾# / باب
[٣٧٤٢] (٣٧٣٣) حدثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهِضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ
مُحمّدٍ بْنِ عَلِيٍّ. قَالَ: أَخْبَرَنِي أخِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحمّدٍ عَن أبيهِ جَعْفَرِ بْنِ
مُحمّدٍ عَن أبيهِ مُحمّدٍ بْنِ عَلِيٍّ عَن أبيهِ عَلِيّ بْنِ الحُسَيْنِ عَن أبيهِ عَن جَدّهِ عَلِيّ بْنِ
أبي طَالِبٍ: أَنَّ رَسُوْل اللهِ وَّهِ أَخَذَ بِيَدٍ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ فَقَالَ: ((مَن أحَبّنِي وَأَحَبّ
هَذَيْنٍ وَأْبَاهُمَا وَأُمّهُمَا كَانَ مَعِي في دَرَجَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ)). [موسى لم يوثقه غير الرازي،
وعلي بن جعفر، مقبول، حم: ٥٧٧] .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَذِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثٍ جَعْفَرِ بْنِ مُحمّدٍ
إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ.
[ت٧٩، م٢٠]
[٣٧٤٣] (٣٧٣٤) حدثنا مُحمدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُخْتَارِ عَن شعْبَةَ
عَن أبي بَلْجِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أوَّلُ مَن صَلَّى عَلِيٍّ.
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، لَا نَعْرفُهُ مِن حَدِيثِ شُعْبَةَ عَن أبي بَلْجِ
إلَّا مِن حَدِيثٍ مُحمّدٍ بْنِ حُمَيْدٍ، وَأَبُو بَلْجِ اسْمُهُ: يَحِى بْنُ سُلَيْمِ.
[٣٧٤٢] قوله: (حدثنا علي بن جعفر بن محمد بن علي) بن الحسين بن علي بن
أبي طالب، الهاشمي، العلوي، أخو موسى، مقبول (أخبرني أخي موسى بن جعفر بن
محمد) بن علي بن الحسين بن علي: أبو الحسن، الهاشمي، المعروف بـ((الكاظم))، صدوق،
عابد (عن أبيه جعفر بن محمد) المعروف بـ((الصادق)) (عن أبيه: محمد بن علي) المعروف
بـ((الباقر)) (عن أبيه علي بن الحسين) المعروف بـ((زين العابدين)).
قوله: (وأباهما) أي: علي بن أبي طالب - ◌ُ ۔ (وأمهما) أي: فاطمة - ﴿ا _(كان
معي في درجتي يوم القيامة)، فإن ((المرء مع من أحب)).
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أحمد.
[٣٧٤٣] قوله: (أول من صلى) أي: أول من أسلم من الصبيان (علي) أي: ابن
أبي طالب. وفي رواية لأحمد عن زيد بن أرقم: ((أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللهِوَّلْ عَلِيُّ بْنُ
أپِي طَالِبٍ».
٢٢٢
كتاب المناقب عَن رَسُول الله﴾ / باب
وقد اختلف أهل العلم في هذا، فقال بعضهم: أوّلُ مَن أسْلَمَ أَبُو بَكْرِ الصّدّيقُ،
وَقال بعضهم: أول من أسْلَمَ عَلِيٍّ، وقال بعض أهل العلم: أول من أسلم من
الرجال أبو بكر، وأسلم علي وهو غُلامُ ابنُ ثمانِ سنين، وَأوّلُ مَن أُسْلَمَ مِنَ النّساءِ
خَدِيجَةُ. [حم: ٣٥٣٢].
[٣٧٤٤] (٣٧٣٥) حدثنا مُحمّدُ بْنُ بشّارٍ ومُحَمَّدُ بْنُ المُثَنّى قالا: حَدَّثَنَا
مُحمّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن عَمْرِو بْنِ مُرّةَ، عَن أبي حَمْزَةَ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ
قال: سمعت زَيْدَ بْنَ أرْقَمَ يقول: أوَّلُ مَن أسْلَمَ عَلِيٍّ. قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: فَذَكَرْتُ
ذَلِكَ لإبْرَاهِيمَ النَّخعِيِّ؛ فَقالَ: أوَّلُ مَن أسْلَمَ أبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ. [حم: ١٨٧٩٥].
قَالَ أَبُو عِيْسَی: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
وأبُو حَمْزَةَ اسمُهُ: طَلْحَةُ بْنُ یَزِید.
[٣٧٤٤] قوله: (عن عمر بن مرة) الجملي المرادي (أول من أسلم عليٍّ) وفي رواية
لأحمد في «مسنده)): ((أَوَّلُ مِنْ أَسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللهِنَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ)). وفي أخرى له:
((أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِِّ عَلِيُّ ◌َّه))(فأنكره، وقال: أول من أسلم أبو بكر الصديق)
لا وجه للإنكار؛ فإن أبا بكر أول من أسلم من الرجال، وعليًّا أول من أسلم من الصبيان.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) ، وأخرجه أحمد.
قوله: (وأبو حمزة اسمه: طلحة بن يزيد) بفتح التحتية الأولى، وكسر الزاي، وسكون
التحتية الثانية، وبالدال المهملة؛ وكذلك في ((التقريب)) و((تهذيب التهذيب)) و((الخلاصة))،
ووقع في ((النسخة الأحمدية)) وغيرها: طلحة بن زيد؛ بفتح الزاي، وسكون التحتية، وبالدال
المهملة، وهو غلط، وليس في ((جامع الترمذي)) راو اسمه: طلحة بن زيد، وطلحة بن
[يزيد(١) هذا هو: أبو حمزة الأيلي؛ بفتح الهمزة، وسكون الياء؛ مولى الأنصار، نزل
الكوفة، وثقه النسائي، من الثالثة.
(١) وقع في المطبوع ((زيد))، وهو خطأ ظاهر، وصوابه ما أثبت.
٢٢٣
كتاب المناقب عَن رَسُول الله {# / باب
[ت٨٠، م٢٠)
[٣٧٤٥] (٣٧٣٦) حدثنا عِيسى بْنُ عُثمانَ ابنِ أخِي يَحْيَى بْنِ عِيسَى الرَّمْلِيِّ.
حَدَّثَنَا أبو عِيسَى الرّمْلِيّ عَنِ الأعْمَشِ عَن عَدِيٍّ بْنِ ثابِتٍ عَن زِرّ بْنِ حُبَيْشٍ عَن عَلِيٍّ،
قَالَ: لَقَدْ عَهِدَ إليَّ النبيّ الأمِّيُّ وَله: أنّهُ لا يُحِبّكَ إلَّا مُؤْمِنٌ وَلا يُبْغِضُكَ إلَّا مُنَافِقٌ.
قَالَ عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ: أَنَا مِنَ القَرْنِ الَّذِي دَعَا لَهُمُ النّبيّ وَّارِ. [م: ٧٨، ن: ٥٠٣٣،
جه: ١١٤، حم: ٦٤٣].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
[٣٧٤٦] (٣٧٣٧) حدثنا مُحمّدُ بْنُ بَشَّارٍ ويَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وغَيْرُ وَاحِدٍ قالُوا
أَخْبَرَنَا أبُو عَاصِمٍ، عَن أبي الجَرَّاحِ. حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ صُبَيْحِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي
أُمُّ شَرَاحِيلَ قَالَت: حَدَّثَتَنِي أُمُّ عَطِيَّةَ قَالَّت: بَعَثَ النِبِيُّ وَه جَيْشاً فِيهِمْ عَلِيٍّ، قَالَت:
[٣٧٤٥] قوله: (لقد عهد) أي: أوصى (النبي الأمي) بدل من النبي (أنه) الضمير للشأن
(لا يحبك إلا مؤمن) أي: لا يحبك حبًّا مشروعًا؛ مطابقًا للواقع من غير زيادة، ونقصان؛
ليخرج النصيري، والخارجي؛ فمن أحبه، وأبغض الشيخين مثلًا؛ فما أحبه حبًّا مشروعًا
أيضًا (ولا يبغضك إلا منافق) أي: حقيقة، أو حكمًا (أنا من القرن الذين دعا لهم النبي (وَ ﴾)
أي: من الجماعة الذين دعا لهم النبي وَله بقوله: ((اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاءُ)). كما في حديث
البراء، وزید بن أرقم عند أحمد.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه مسلم.
[٣٧٤٦] قوله: (ويعقوب بن إبراهيم) الدورقي (أخبرنا أبو عاصم) النبيل (عن أبي الجراح)
البهزي بفتح موحدة، وهاء ساكنة، وزاي، مجهول، من السابعة (حدثني جابر بن صبيح) كذا وقع
في النسخ الموجودة؛ بضم الصاد المهملة، ويفتح الموحدة، مصغرًا؛ وكذا وقع في ((الميزان))،
ووقع في ((الخلاصة)) و((تهذيب التهذيب)) ((جابر بن صُبْح)) مكبرًا؛ وضبطه الحافظ في ((التقريب))
بضم المهملة وسكون الموحدة؛ وهو: راسبي، بصري، صدوق، من السابعة (حدثتني
أم شراحيل) لا يعرف حالها، من الثالثة (حدثتني أم عطية) الأنصارية صحابية مشهورة، سكنت
البصرة، واسمها: نسيبة(١) بالتصغير؛ ويقال: بفتح أولها: بنت كعب؛ ويقال: بنت الحارث.
(١) وقع في المطبوع ((نصيبة))، وهو خطأ صوابه ما أثبت. وانظر ((التقريب)) (١/ ٧٥٤)، وغيره من كتب التراجم.
٢٢٤
كتاب المناقب عَن رَسُول الله وَ﴿ / باب مناقب طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله
فَسَمِعْتُ النبيِ نَّهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ ويَقُولُ: ((اللَّهمَّ لا تُمِثْنِي حَتَّى تُرِيَنِي عَلَيَّا)). [ضعيف،
أمّ شراحيل، وأبو الجراح، مجهولان].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريب، إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِن هَذَا الوَجْهِ.
٢٢ - باب مناقب طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللّه ◌َبَه [ت٨١، ٢١٢]
[٣٧٤٧] (٣٧٣٨) حدثنا أبو سَعِيدِ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَن مُحمّدِ بْنِ
إِسْحَاقَ، عَن يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَن أبيهِ، عَن جَدِّهِ عَبْدِ الله بْنِ
الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ دِرْعَانٍ، فَنَهَضَ إلى صَخْرَةٍ
فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَأَقْعَدَ تَحْتَهُ طَلْحَةَ، فَصَعِدَ النبيُّ وَِّ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الصَّخْرَةِ، فَقَالَ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَِّ يَقُولُ: ((أوْجَبَ طَلْحَةُ)). [حم: ١٤٢٠].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ.
[٣٧٤٨] (٣٧٣٩) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا صَالحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحِيُّ مِنْ وَلَدِ طَلْحَةَ بْنِ
قوله: (فسمعت رسول الله ﴿ وهو رافع يديه يقول) أي: حين إرساله، أو عند توقع
إقباله (اللهم لا تمتني) بضم فكسر، من الإماتة؛ أي: لا تقبض روحي (حتى تريني) بضم
فكسر، من الإراءة (عليًّا) أي: رجوعه بالسلامة.
قوله: (هذا حديث غريب حسن) في سنده مجهول، ومجهولة؛ كما عرفت.
٢٢ - بَابُ مَنَاقِبٍ أَبِي مُحَمَّدٍ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله ـ
أي: ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب؛ أحد العشرة
المبشرة بالجنة؛ يجتمع مع النبي ◌ّ في مرة بن كعب؛ ومع أبي بكر الصديق في تيم بن مرة،
وقتل يوم الجمل سنة ست وثلاثين؛ رمي بسهم، جاء من طرق كثيرة أن مروان بن الحكم
رماه، فأصاب رکبته؛ فلم یزل ینزف الدم منها حتى مات، وکان يومئذٍ أول قتيل.
[٣٧٤٧] قوله: (عن محمد بن إسحاق) هو: صاحب المغازي.
قوله: (كان على رسول الله وَ لفي يوم أحد درعان ... إلخ) تقدم هذا الحديث مع شرحه
في ((باب ما جاء في الدرع)) من ((أبواب الجهاد)).
[٣٧٤٨] قوله: (أخبرنا صالح بن موسى) بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله، التيمي،
٢٢٥
كتاب المناقب عَن رَسُول الله وَهَ / باب مناقب طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله
عُبَيْدِ الله، عَن الصَّلْتِ بْنِ دِينَارٍ، عَن أبي نَضْرَةَ قَالَ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَيهِ يَقُولُ: (مَن سَرَّهُ أنْ يَنْظُرَ إلى شَهِيدٍ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الأرْضِ فَلْيَنْظُرْ
إلى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله)). [جه بنحوه: ١٢٥].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثِ الصَّلْتِ بْنِ دِینَارٍ
وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أهْلِ العِلمِ في الصَّلْتِ بْنِ دِينَارٍ وفي صَالحِ بْنِ مُوسَى، من قبل
حفظهما .
[٣٧٤٩] (٣٧٤٠) حدثنا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحمّدِ العَطَّارُ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا
عَمْرُو بْنُ عَاصِم، عَن إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَن عَمِّهِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةً قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: ألا أُبَشِّرُكَ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: ((طَلْحَةُ مِمَّنْ
قَضَى نَحْبَهُ)). [جه بنحوه: ١٢٦].
الكوفي، متروك، من الثامنة (عن الصلت بن دينار) بفتح الصاد المهملة، وسكون اللام،
وبالمثناة فوق؛ هو: الأزدي، الهنائي، البصري، أبو شعيب المجنون، مشهور بكنيته،
متروك، ناصبي، من السادسة (عن أبي نضرة) العبدي.
قوله: (من سره) أي: أحبه، وأعجبه، وأفرحه (فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله) هذا
معدود من معجزاته وَير، فإنه استشهد في وقعة الجمل؛ كما هو معروف. وقال القاري:
يحتمل أن يكون إيماء إلى حصول الشهادة في مآله، الدالة على حسن خاتمته، وكماله.
قوله: (هذا حديث غريب)، في سنده متروكان، كما عرفت، وأخرجه أيضًا ابن ماجه،
والحاكم(١).
[٣٧٤٩] (أخبرنا عمرو بن عاصم) هو: الكلابي القيسي (طلحة ممن قضى نحبه) قال في
(النهاية)): النحب: النذر، كأنه ألزم نفسه أن يصدق أعداء الله في الحرب؛ فوفى به. وقيل:
النحب: الموت؛ کأنه يلزم نفسه أن یقاتل حتی یموت. انتهى.
وقال التوربشتي: النذر، والنحب: المدة والوقت. ومنه يقال: قضى فلان نحبه، إذا
(١) الحاكم، حديث (٥٦١٢)؛ وقال: تفرد به الصلت بن دينار، وليس من شرط الكتاب. وقال الذهبي: الصلت واءٍ.
قلت: وأخرجه الترمذي حديث (٣٧٣٩)، وصححه بعض العلماء.
٢٢٦
كتاب المناقب عَن رَسُول الله ! / باب مناقب طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ.
[٣٧٥٠] (٣٧٤١) حَدَّثَنَا أَبُو سَعيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا أبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ مَنْصُورٍ
العَنْزِيُّ، عَن عُقْبَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ اليَشْكُرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أبي طَالِبٍ، يقول:
سَمِعَتْ أُذُنِي مِن فِي رَسُولِ اللهِوَّ﴾ وَهُو يَقُولُ: ((طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ جَارَايَ في الجَنَّةِ))
[ضعيف، وأبو عبد الرحمن، وعقبة، ضعيفان].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نعْرِفَهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ.
[ت٨٢، م٢١]
[٣٧٥١] (٣٧٤٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل. حدثنا أبو كريبٍ مُحمّدُ بْنُ
العَلَاءِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرِ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، عن مُوسى وعِيسى ابْنَيْ
طَلْحَةَ، عَنِ أبِيهِمَا طَلْحَةَ: أَنَّ أصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﴾ قَالُوا لأَعْرَابِيّ جَاهِلٍ: سَلْهُ
-
مات، وعلى المعنيين يحمل قوله - سبحانه -: ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَى تَحْبَهُ﴾ [الأحزاب. ٢٣] فعلى
النذر؛ أي: نذره فيما عاهد الله عليه من الصدق في مواطن القتال، والنصرة لرسول الله مخل﴾.
وعلى الموت: أي: مات في سبيل الله، وذلك أنهم عاهدوا الله أن يبذلوا نفوسهم في سبيله؛
فأخبر أن طلحة ممن وفی بنفسه، أو ممن ذاق الموت في سبيله، وإن كان حيًّا
قوله: (هذا حديث غريب) تقدم هذا الحديث في ((تفسير سورة الأحزاب)).
[٣٧٥٠] قوله: (أخبرنا أبو عبد الرحمن بن منصور) اسمه: النضر الباهلي؛ وقيل غير
ذلك في نسبه؛ الكوفي، ضعيف، من التاسعة (عن عقبة بن علقمة البشكري) بفتح التحتانية،
وسكون المعجمة، وضم الكاف؛ كنيته: أبو الجنوب - بفتح الجيم، وضم النون؛ آخره
موحدة - كوفي، ضعيف، من الثالثة.
قوله: (من في رسول الله(#) أي: من فمه. وقوله: ((أذني)) للمبالغة على طريق ((رأيت
بعيني)) (طلحة، والزبير جاراي في الجنة) فيه: بشارة لهما . ﴾ - بالجنة مع زيادة فضل
جواره
قوله (هذا حديث عريب) في سنده ضعيفان؛ كما عرفت، وأخرجه أيضًا الحاكم؛
وقال صحیح، ورُدَّ عليه.
[٣٧٥١] قوله (قالوا لأعرابي جاهل) أي: عن أحكام الشريعة (سله) أي: سل النبي
٢٢٧
كتاب المناقب عن رَسُول الله:﴿﴿ / باب مناقب الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ ﴿ُه
عَمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ مَن هُوَ؟ وكانُوا لا يَجْتَرِئُونَ هُمْ عَلَى مَسْأَلَتِهِ يُوَقِّرُونَهُ وَيَهَابُونَهُ.
فَسَأَلَهُ الأَعْرَابِيُّ فأعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ إِنِّي
اظَلَعْتُ مِن بَابِ المَسْجِدِ وَعَلَيَّ ثِيَابٌ خُضْرٌ، فَلَمَّا رَآنِي رَسُوْلُ اللهِ قَالَ: ((أيْر
السَّائِلُ عَمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ؟)) قَالَ الأَعْرَابِيُّ: أنَا يَا رَسُولَ الله، قَالَ: ((هَذَا مِمَّنْ قَضَى
نَحْبَهُ».
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثِ أبِي كُرَيْبٍ
عَن يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، وَقَدْ رواه غَيْرُ وَاحِدٍ مِن كِبَارِ أهْلِ الحَدِيثِ عَنِ أبِي كُرَيْبٍ بِهَذَا
الحَدِيثِ، وَسَمِعْتُ مُحمّدَ بْنَ إسمَاعِيلَ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَن أبي كُرَيْبٍ، وَوَضَعَهُ في
كِتَابِ الفَوائِدِ.
٢٣ - باب مناقب الزُّبَيِّرِ بْنِ العَوَّامِ
[ت٨٣، م٢٢]
* (وكانوا لا يجترئون) من الاجتراء؛ وهو: الإقدام على الأمر، والجسارة عليه (يوقرونه)
من التوقير؛ أي: يبجلونه (ويهابونه) أي: يخافونه (ثم إني اطلعت من باب المسجد) أي :
أتيت منه، فجاءة (قال) أي: رسول الله ﴾ (هذا) أي: طلحة (هذا حديث حسن غريب) تقدم
هذا الحديث في ((تفسير سورة الأحزاب)).
قوله: (ووضعه في كتاب الفوائد) قال الحافظ في مقدمة ((الفتح)) في ذكر تصانيف الإمام
البخاري ما لفظه: ومن تصانيفه كتاب ((الفوائد)). ذكره الترمذي في أثناء ((كتاب المناقب)) من
«جامعه».
٢٣ - بَابٌ مَنَاقِب الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ
ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي؛ أحد العشرة المبشرة بالجنة، يجتمع مع
النبي ◌َ ﴿ه في قصي؛ وأمه: صفية بنت عبد المطلب، عمة النبي ®، وكان يكنى: أبا عبد الله.
وروى الحاكم بإسناد صحيح عن عروة قال: أسلم الزبير وهو ابن ثمان سنين. وكان قتل
الزبير في شهر رجب سنة ست وثلاثين؛ انصرف من وقعة الجمل تاركًا للقتال؛ فقتله عمرو بن
جرموز - بضم الجيم، والميم، بينهما راء ساكنة، وآخره زاي - التميمي؛ غيلة؛ وجاء إلى
علي متقربًا إليه بذلك، فبشره بالنار.
٢٢٨
كتاب المناقب عَن رَسُول الله {ێ# / باب
[٣٧٥٢] (٣٧٤٣) حدثنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَن هِشَام بْنِ عِرْوَةَ عَن أبيهِ عَن
عبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ ﴿ أَبَوَيْهِ يَوْمَ قُرَيْظَةَ فَقَالَ:
((بأبِي وَأَمِّي)). [خ مطولاً: ٣٧٢٠، م: ٢٤١٦، جه بنحوه: ١٢٣، حم: ١٤١١].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٢٤ - باب [ت٨٤، م٢٣]
[٣٧٥٣] (٣٧٤٤) حدثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ
ضُهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إنَّ لِكُلِّ
عَن عَاصِمٍ عَن زِرِّ عَن عَلِيِّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ
نَبِيِّ حَوَارِيًّا، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزبَيْرُ بْنُ العَوَّام)). [جه: ١٢٢، حم: ٦٨٢].
[٣٧٥٢] قوله: (أخبرنا عبدة) هو: ابن سليمان الكلابي.
قوله: (جمع لي رسول الله 18 أبويه) أي: في التفدية (فقال: بأبي وأمي) أي: فداك
أبي وأمي؛ وفي هذه التغدية تعظيم لقدره، واعتداد بعمله، واعتبار بأمره؛ وذلك لأن الإنسان
لا يفدي إلا من يعظمه؛ فيبذل نفسه، أو أعز أهله له. وقد تقدم وجه الجمع بين هذا
الحديث، وحديث علي: ((مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ {﴿ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ غَيْرَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ)).
في ((باب ما جاء في فداك أبي وأمي)) من ((أبواب الآداب)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان مطولًا .
٢٤ - بَابٌ
[٣٧٥٣] قوله: (أخبرنا معاوية بن عمرو) بن المهلب المَعْنِي (أخبرنا زائدة) بن قدامة
(عن عاصم) بن أبي النجود (عن زر) بن حبيش.
قوله: (إن لكل نبي حواريًّا) بتشديد الياء، ويجوز تخفيفها؛ أي: ناصرًا، مخلصًا (وإن
حواري الزبير بن العوام) أي: خاصتي من أصحابي، وناصري. قاله في ((النهاية)). قال
النووي في ((شرح مسلم)): قال القاضي: اختلف في ضبطه؛ فضبطه جماعة من المحققين
بفتح الياء: كـ ((مصرخي)) وضبطه أكثرهم بكسرها. والحواري: الناصر. وقيل: الخاصة.
انتھی.
٢٢٩
كتاب المناقب عن رسول الله {/# / باب
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وَيُقَالُ الحَوَارِيُّ: هو النَّاصِرُ، سمعت ابن
أبي عمر يقول: قَالَ سفيان بْنِ عيينة: الحواريُّ هو الناصرُ.
٢٥ - باب [ت٨٥، م٢٤]
[٣٧٥٤] (٣٧٤٥) حدثنا محمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفْرِيُّ وأبُو نُعَيْم
عَن سُفْيَانَ عَن مُحمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ عَن جَابِرٍ ◌َ ◌ُهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ لَ يَقُولُ:
((إن لِكُلِّ نَبِيِّ حَوَارِيًّا، وإن حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ العَوَّامِ»
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان(١)، عن جابر، ويأتي (ويقال:
الحواري: الناصر) قال العيني: الحواري - بفتح الحاء، والواو المخففة، وبتشديد الياء
وهو لفظ مفرد؛ ومعناه: الناصر. انتهى.
٢٥ - بَابٌ
[٣٧٥٤] قوله: (وأبو نعيم) اسمه: الفضل بن دكين (عن سفيان) هو: الثوري.
قوله: (إن لكل نبي حواريًا) أي: خاصة من أصحابه. وقيل: الحواريُّ: الناصر؛ ومنه:
الحواريون من أصحاب المسيح - عليه الصلاة والسلام؛ أي: خلصاؤه، وأنصاره، وأصله
من: التحوير؛ وهو: التبييض. وقيل: إنهم كانوا قصارين، يحورون الثياب؛ أي: يبيضونها.
ومنه: الخبز الحواري؛ الذي نخل مرة بعد مرة.
وقال الأزهري: الحواريون: خلصاء الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام. وقال عبد الرزاق،
عن معمر، عن قتادة: الحواري: الوزير؛ وإذا أضيف الحواري إلى ياء المتكلم تحذف الياء.
وحينئذٍ ضبطه جماعة بفتح الياء، وأكثرهم بكسرها. قالوا: والقياس الكسر؛ لكنهم حين
استثقلوا الكسرة، وثلاث ياءات؛ حذفوا ياء المتكلم، وأبدلوا من الكسرة فتحة. وقد قرئ
في الشواذ ﴿إِنَّ وَلِقِيَ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ١٩٦] بالفتح. كذا في ((عمدة القاري)) (وحواري الزبير)
فإن قلت: الصحابة كلهم أنصار رسول الله ﴿ خلصاء؛ فما وجه التخصيص به؟ قلنا: هذا
قاله حين قال يوم الأحزاب: (مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْم؟)) قال الزبير: أنا. ثم قال: ((مَنْ يَأْتِيني
بخبر القوم؟)) فقال: أنا. وهكذا مرة ثالثة، ولا شك أنه في ذلك الوقت نصر نصرةً زائدة على
(١) البخاري، كتاب الجهاد والسير، حديث (٢٨٤٦)، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، حديث (٢٤١٥).
٢٣٠
كتاب المناقب عَن رَسُول الله (#/ باب
وَزَادَ أَبُو نُعَيْم فيهِ: يَوْمَ الأحْزَابِ. قَالَ: ((مَن يَأْتِينَا بِخَبَرِ القَوْم؟)) قَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا،
قَالَهَا ثَلَاثاً، قَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا. [خ: ٢٨٤٦، م: ٢٤١٥، جه: ١٢٢، حم. ١٣٨٨٥].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
[ت٨٦، م٢٤]
[٣٧٥٥] (٣٧٤٦) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَن صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ عَنِ
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: أَوْصَى الزُّبَيْرُ إلى ابْنِهِ عَبْدِ الله صَبِيحَةَ الجَمَلِ فَقَالَ: مَا مِنِّي
عُضوٌ إلَّا وَقَدْ جُرِحَ مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهِ حَتَّى انْتَهَى ذَاكَ إلى فَرْجِهِ.
قالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن حَدِيثٍ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ.
عيره (وزاد أبو نعيم فيه) أي: في حديثه (يوم الأحزاب) أي: يوم الخندق (قال: من يأتينا
بحبر الفوم ... إلخ) وفي رواية وهب بن كيسان، عن جابر؛ عند النسائي(١): لَمَّا اشْتَدَّ الأَمْرُ
يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَة قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((مَنْ يَأْتِيْنَا بِخَبَرِهِمْ ... الحديث)) وفيه: أن الزبير توجه إلى
ذلك ثلاث مرات؛ ومنه يظهر المراد بالقوم. ولفظ البخاري(٢) من طريق أبي نعيم، عن
سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال النبي ◌َّهِ: ((مَنْ يَأْتِيْنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟)) يوم
الأحزاب، فقال الزبير: أنا. ثم قال: ((مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْم؟)) فقال الزبير: أنا. فقال النبي
وَ﴾: ((إِنَّ لِكُلِّ نَبِيِّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبِيْرُ)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه.
[٣٧٥٥] قوله: (عن صخر بن جويرية) هو: أبو نافع مولى بني تميم، أو بني هلال. قال
أحمد: ثقة. وقال القطان: ذهب كتابه ثم وجده؛ فتكلم فيه لذلك، من السابعة.
قوله: (صبيحة الجمل) أي: صبيحة وقعة الجمل؛ وهو يوم حرب بين عليّ وعائشة على
باب البصرة؛ وكانت راكبة جملًا (ما مني عضو إلا وقد جرح مع رسول الله (وَ﴾) أي: في
الغزوات معه (حتى انتهى ذلك) أي: الجرح (إلى فرجه) أي: إلى فرج الزبير، وقائل: ((حتى
انتهى ... إلخ)) هو: عبد الله بن الزبير
(١) النسائي في ((الكبرى))، حديث (٨٨٤٣).
(٢) البخاري، كتاب الجهاد والسير، حديث (٢٨٤٦).
٢٣١
كتاب المناقب عَن رَسُول الله {# / باب مناقب عبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ غَوْفٍ
.[ت٠٨٧ م٢٥ ]
٢٦- باب مناقب عبْدِ الرَّحْمنِ بُن عُوْفٍ
[٣٧٥٦] (٣٧٤٧) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عِبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحمّدٍ، عَنِ عنْدِ الرَّحْمنِ بْنِ
حُمَيْدٍ، عَن أبيهِ، عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِيٌ («أبُو بَكْرٍ في
الجَنَّةِ، وَعُمَرُ في الجَنَّةِ، وعُثمان في الجَنَّةِ، وَعَلِيٍّ في الجَنَّةِ، وطَلْحَةٌ في الجَنَّةِ،
وَالزُّبَيْرُ في الجَنَّةِ، وعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ في الجَنَّةِ، وسَعْدٌ في الجَنَّةِ، وَسَعِيدُ بنُ
زيد في الجَنَّةِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ فِي الجَنَّةِ». احم ١٦٧٨].
أُخْبَرَنَا أبُو مُصْعَبٍ قِرَاءةً، عَن عبْدِ العَزِيزِ بْنِ محمّدٍ، عَن عبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ
حُمَيدٍ، عَن أبيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ.
٢٦ - بَابُ مَنَاقِب عَبد الرحمن بن عَوْف بن عَبْد عْفٍ
ابن عبد الحارث بن زهرة؛ القرشي، الزهري، أحد العشرة المبشرة بالجنة؛ وكان اسمه
في الجاهلية: عبد عمرو، وقيل غير ذلك؛ فسماه النبي ® حين أسلم: عبد الرحمن. أسلم
قبل أن يدخل رسول الله ﴾ دار الأرقم، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعًا، وشهد
بدرًا، وأحدًا، والمشاهد كلها، وثبت مع النبي ٣ يوم أحد، وصلى رسول الله :* خلفه في
غزوة تبوك؛ ذهب للطهارة، فجاء وعبد الرحمن قد صلى بهم ركعة؛ فصلى خلفه، وأتم الذي
فاته. وقال: ((مَا قُبِضَ نَبِيُّ حَتَّى يُصَلِّيَ خَلْفَ رَجُلٍ صَالِحٍ من أُمَّتِهِ)) ومات سنة اثنتين
وثلاثين، ودفن بالبقيع، وترك ثمانية عشر ذكرًا وبنتًا واحدة.
[٣٧٥٦] (أخبرنا عبد العزيز بن محمد) هو الدراوردي (عن عبد الرحمن بن حميد) بن
عبد الرحمن بن عوف؛ الزهري؛ المدني، ثقة، من السادسة.
إلخ) قال المناوي: تبشير العشرة لا ينافي مجيء تبشير
قوله: (أبو بكر في الجنة.
غيرهم أيضًا في غير ما خبر؛ لأن العدد لا ينفي الزائد وقال القاري: الظاهر أن هذا
الترتيب هو المذكور على لسانه {8#، كما يشعر إليه ذكر اسم الراوي بين الأسماء؛ وإلا كان
مقتضى التواضع أن يذكره في آخرهم؛ فينبغي أن يعتمد عليه في ترتيب البقية من العشرة.
انتهى. وحديث عبد الرحمن بن عوف هذا أخرجه أيضًا أحمد في مسنده)).
قوله: (أخبرنا أبو مصعب) اسمه: أحمد بن أبي بكر؛ الزهري، المدني (عن
عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، عن النبي #) كذا وقع في بعض النسخ
٢٣٢
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َ﴿/ باب مناقب عبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ
قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحدِيثُ عَنِ عِبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ حُمَيْدٍ عَن أبيهِ عَن سَعيدِ بْنِ زَيْدِ
عَنِ النَّبِّ ◌ِ نَحْوَ هَذَا، وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الأوَّلِ.
[٣٧٥٧] (٣٧٤٨) حدثنا صَالحُ بْنُ مِسْمَارِ المَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي فُدَیْكٍ، عَن
مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ، عَن عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَن عبْدِ الرّحمنِ بْنِ حُمَيْدٍ عَن أبيهِ أنَّ سَعِيدَ بْنَ
زَيْدٍ حَدَّثَهُ فِي نَفَرِ أنَّ رَسُوْلَ اللهِ﴿ قَالَ: ((عَشَرَةٌ في الجَنَّةِ: أَبُو بَكْرٍ في الجَنَّةِ، وَعُمَرُ في
الجَنَّةِ، وَعُثمانُ وَعِلِيٍّ وَالزُّبَيْرُ وَطَلْحَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَسَعْدُ بْنُ أبي وَقّاصٍ))،
قَالَ: فَعَدَّ هَؤُلَاءِ التِّسْعَةَ وَسَكَتَ عَنِ العَاشِرِ - فَقَالَ القَوْمُ: نَنْشُدُكَ اللهُ يا أبا الأعْوَر مَنِ
العَاشِرُ؟ قَالَ: نَشَدْتُمُونِي بِاللهِ، أبُو الأعْوَرِ في الجَنَّةِ. [جه: ١٣٣، حم: ١٦٣٤].
قَالَ أبُو عِيْسَى: أبو الأعور هُوَ سَعِيد بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفيلٍ. وَسَمِعْتُ
بذكر ((عن سعيد بن زيد)»، وهو غلط؛ وإلا يلزم التكرار بين قوله هذا وبين قوله الآتي. وقد
روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، عن النبي وَّه
نحوه. ووقع في بعض النسخ ((عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه، عن النبي (وَلا ) بحذف
((عن سعيد بن زيد))؛ وهو الصواب (وهذا أصح من الحديث الأول) أي: حديث
عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه، عن سعيد بن زيد أصح من حديث عبد الرحمن بن حميد،
عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف.
[٣٧٥٧] قوله: (حدثنا صالح بن مسمار) السلمي، أبو الفضل، ويقال: أبو العباس؛
المروزي، الكُشْمِيهَني، صدوق، من صغار العاشرة (عن موسى بن يعقوب) الزمعي (عن
عمر بن سعيد) بن أبي حسين؛ الكوفي، المكي، ثقة، من السادسة.
قوله: (حدثه في نفر) حال؛ أي: حدثه حال كونه في نفر (عشرة في الجنة؛ أبو بكر في
الجنة ... إلخ) قد وقع في هذا الحديث ذكر العشرة وبشارتهم، ولعل هذا هو السبب في
شهرتهم بهذه البشارة، وإن لم تكن مخصوصة بهم (نتشدك الله) أي: نسألك بالله، ونقسم عليك
(يا أبا الأعور) هو كنية: سعيد بن زيد (قال) أي: أبو عيسى (هو) أي: أبو الأعور. وحديث
سعيد بن زيد هذا أخرجه أيضًا أحمد من طرق، وابن ماجه، والدارقطني، والضياء(١).
(١) أحمد، حديث (١٦٣٢)، وابن ماجه، في المقدمة، حديث (١٣٣)، والضياء المقدسي في ((المختارة))، حديث
(١٠٨٣).
٢٣٣
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َ﴿ / باب مناقب عبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ
مُحمّداً يقُولُ: هو أصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الأوَّلِ.
[ت٨٨، م٢٥]
[٣٧٥٨] (٣٧٤٩) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَن صَخْرِ بْنِ عِبْدِ الله عَن
أبي سَلَمَةَ عَنِ عَائِشَةَ أنَّ رَسُوْلَ اللهِّهِ كَانَ يَقُولُ: ((إنَّ أمْرَكُنَّ مِمَّا يُهِمُّنِي بَعْدِي،
ولَنْ يَصْبِرَ عَلَيْكُنَّ إِلَّ الصَّابِرُونَ))، قَالَ: ثُمَّ تَقُولُ عَائِشَةُ: فَسَقَى اللهُ أَبَاكَ مِن سَلْسَبِيلِ
الجنَّةِ، تُرِيدُ: عبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ عَوْفٍ، وَكَانَ قَدْ وَصَلَ أَزْوَاجَ النبيِّ وَّهِ بِمَالٍ بِيعَتْ
بأَرْبَعِينَ ألْفاً. [حم: ٢٣٩٦٤].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ.
[٣٧٥٨] قوله: (حدثنا بكر بن مضر) المصري (عن صخر بن عبد الله) بن حرملة
المدلجي، حجازي، مقبول، غلط ابن الجوزي فنقل عن ابن عدي أنه اتهمه، وإنما المتهم:
صخر بن عبد الله الحاجبي (عن أبي سلمة) هو: ابن عبد الرحمن.
قوله: (إن أمركن) أي: شأنكن (لمما) اللام للتأكيد، و((ما)) موصولة (يهمني) بضم الياء،
وكسر الهاء؛ أو بفتح الياء، وضم الهاء؛ أي: يوقعني في الهم. قال في ((القاموس)): همه
الأمر همَّا؛ حزنه كأهمه (بعدي) أي: بعد وفاتي؛ حيث لم يترك لهن ميراثًا؛ وهن قد آثرن
الحياة الآخرة على الدنيا حين خيرن (ولن يصبر عليكن) أي: على بلاء مؤنتكن (إلا الصابرون)
أي: على مخالفة النفس من اختيار القلة، وإعطاء الزيادة (قال) أي: أبو سلمة (فسقى الله أباك)
أي: عبد الرحمن بن عوف (من سلسبيل الجنة) قال في ((القاموس)): السلسبيل: اللبن الذي لا
خشونة فيه، والخمر، وعين في الجنة. انتهى. قال الله تعالى: ﴿وَيُسْقَوّنَ فِيَهَا كَأْسًا كَانَ مِنَاجُهَا زَنْجِيلًا
عَيّنًا فِيهَا تُمَّى سَلْسَيلًا﴾ [الإنسان: ١٧، ١٨] (تريد: عبد الرحمن بن عوف) أي: تريد عائشة
بقولها: ((أباك)) عبد الرحمن بن عوف (وقد كان وصل) من الصلة؛ أي: عبد الرحمن بن عوف
(أزواج النبي (18) مفعول لقوله: ((وصل)) (بمال بيعت بأربعين ألفًا) وفي ((المشكاة)): ((وكان ابن
عوف تصدق على أمهات المؤمنين بحديقة بيعت بأربعين ألفًا)). وروى أحمد (١) في ((مسنده)) عن
أم سلمة قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ﴿ يَقُولُ لَأَزْوَاجِهِ: ((إِنَّ الَّذِي يَحْثُو عَلَيْكُنَّ بَعْدِي هُوَ الصَّادِقُ
الْبَارُّ؛ اللَّهُمَّ اسْقِ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ عَوْفٍ من سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ».
(١) أحمد، حديث (٢٦٠١٩).
٢٣٤
كتاب المناقب عَنِ رَسُولِ اللهِ﴿٣ / باب مناقب سَعْدِ بْنِ أبي وَقَّاصٍ
[٣٧٥٩] (٣٧٥٠) حدثنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ البَصْرِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
حَبِيبِ الْشَهِيد البَصْرِيُّ. وأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَان قَالا: حَدَّثَنَا قريش بْنُ أَنَسٍ عَن مُحمَّد بْنِ
عَمْرٍو عَن أبي سَلَمَة، أنَّ عبْدَ الرَّحمنِ بْنَ عَوْفٍ أوْصَى بِحَدِيقَةٍ لأَمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ
بِيْعَت بِأَرْبَعمِائَةِ ألْفٍ.
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
٢٧ باب مناقب سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ ﴿ُبه (ت٨٩. م٢٦]
[٣٧٦٠] (٣٧٥١) حدثنا رَجَاءُ بْنُ مُحمّدِ العَدَوِيُّ بَصْرِيٌّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ
عَوْنٍ، عَن إسمَاعِيلَ بْنِ أبي خَالِدٍ عَن قَيْسٍ بْنِ أبي حازمِ عَن سَعْدٍ أَنَّ رَسُوْلَ الله ◌َِّةُ
قَالَ: ((اللَّهمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ إِذَا دَعَاكَ)).
[٣٧٥٩] قوله: (وأحمد بن عثمان) الملقب بأبي الجوزاء (حدثنا قريش بن أنس)
الأنصاري. ويقال: الأموي: أبو أنس، البصري، صدوق، تغير بأخرة قدر ست سنين، من
التاسعة (عن محمد بن عمرو) بن علقمة.
قوله: (بيعت بأربع مئة ألف) هذا مخالف للرواية المتقدمة؛ فقيل: إن المراد في هذه
الرواية الدرهم؛ وفي الرواية المتقدمة الدينار.
٢٧ - مَنَاقِبُ أَبِي إِسْحَاقَ سَعْدٍ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضُه
وَاسْمُ أَبِي وَقَّاصٍٍ: مَالِكُ بْنُ وُهَيْب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة؛ يجتمع مع
النبي ◌َ﴿ في كلاب بن مرة، مات بالعقيق سنة خمس وخمسين. وقيل: بعد ذلك إلى ثمانية
وخمسين، وعاش نحوًا من ثمانين سنة؛ وهو أحد العشرة المبشرة بالجنة؛ وهو آخرهم وفاة.
[٣٧٦٠] قوله: (عن قيس) هو: ابن أبي حازم (اللهم استجب) أي: الدعاء (لسعد) بن
أبي وقاص (إذا دعاك) أي: كلما دعاك. وكان سعد بن أبي وقاص معروفًا بإجابة الدعوة.
روى الطبراني(١) من طريق الشعبي قال: قيل لسعدٍ: مَتَى أَصَبْتَ الدَّعْوَةَ؟ قَالَ: يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ
النَّبِيُّ ◌َِ: ((اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ))، وحديث سعد هذا أخرجه أيضًا ابن حبان(٢)، والحاكم.
(١) الطبراني في ((الكبير)). حديث (٣١٨)
(٢) ابن حبان، حديث (٦٩٩٠)، والحاكم، حديث (٦١١٨) وقال: صحيح الإسناد، وقال الذهبي صحيح
٢٣٥
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله :﴿ / باب مناقب سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ ـ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَقَدْ رُوِي هَذَا الحَدِيثُ عَن إسمَاعِيلَ عَن قَيْس أنَّ النَّبِيَّ وَهُ
قَالَ: ((اللَّهِمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ إِذَا دَعَاكَ)). وَهَذَا أَصَحُّ .
[ت٩٠، م٢٦]
[٣٧٦١] (٣٧٥٢) حدثنا أبُو كُرَيْبٍ وأبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ
عَنِ مُجَالِدٍ، عَن عَامِرِ الشعبيِّ عَن جَابِرِ بْنِ عِبْدِ الله قَالَ: أقْبَلَ سَعْدٌ فَقَالَ النَّبِيُّ وَّه :
((هَذَا خَالِيٍ فَلْيُرنِي امْرُؤٌ خَالَهُ)).
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ مُجَالِدٍ، وَكَانَ سَعْدُ بْنُ
أبي وقاص مِن بَنِي زُهْرَةَ، وَكَانتْ أُمُّ النَّبِيِّ وَهُ مِن بَنِي زُهْرَةَ، فَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ:
((هَذَا خَالِي)).
[ت٩١، م٢٦]
[٣٧٦٢] (٣٧٥٣) حدثنا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة عَن
عَلِيٍّ بْنِ زَيْدٍ ويَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ سَمِعًا سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ يَقُولُ: قَالَ عَلِيٍّ: مَا جَمَعَ
رَسُولُ اللهِوَ﴿ أَبَاهُ وَأُمَّهُ لَأَحَدٍ إِلَّا لِسَعْدٍ، قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: (ارْمٍ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي))،
[٣٧٦١] قوله: (حدثنا أبو أسامة) اسمه: حماد بن أسامة (عن مجالد) بن سعيد (عن
عامر) الشعبي .
قوله: (هذا خالي) أي: من قوم أمي (فليرني) بضم ياء، وكسر راء؛ من الإراءة (امرؤ)
أي: شخص (خاله) أي: ليظهر أن ليس لأحد خال مثل خالي (وكان سعد من بني زهرة)
بضم الزاي: حيّ من قريش (وكانت أم النبي (#) أي: آمنة (لذلك) أي: لأجل أن سعدًا
كان من بني زهرة، وكانت أم النبي ◌َّل﴾ أيضًا منهم (قال النبي (﴾: هذا خالي) قال البخاري
في ((مناقب سعد بن أبي وقاص)). وبنو زهرة: أخوال النبي صل18. قال الحافظ في ((الفتح)):
لأن أمه آمنة منهم، وأقارب الأم أخوال.
[٣٧٦٢] قوله: (عن علي بن زيد) هو: ابن جدعان (ويحيى بن سعيد) الأنصاري.
قوله: (قال علي: ما جمع ... إلخ) تقدم هذا الحديث، وحديث سعد الآتي في ((باب ما
جاء في فداك أبي وأمي)) من ((أبواب الآداب)).
٢٣٦
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ﴿ / باب مناقب سَعْدِ بْنِ أبي وَقَّاصٍ
وَقَالَ لَهُ: ((ارْم أيُّهَا الْغُلَامُ الحَزَوَّرُ)). [منكر بذكر الغلام الحزور، جه: ١٢٩، حم: ٧١١].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَن يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ عَن سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عَن
سَعْدٍ.
[٣٧٦٣] (٣٧٥٤) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وعبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحمّدٍ عَن
يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَن سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ عَن سَعْدِ بْنِ أبي وَقَّاصٍ قَالَ: جَمَعَ لِي
رَسُولُ اللهِ وَ﴿ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أَحُدٍ. [خ: ٣٧٢٥، م: ٢٤١٢، جه: ١٣٠].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حسن صحيحٌ، وقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَن عبْد الله بْنِ شَدَّادِ بْنِ
الهَادِ عَن عَلِيٍّ بْنِ أبي طالب عَن النَّبِي ◌ِ.
[٣٧٦٤] (٣٧٥٥) حدثنا بِذَلِكَ محمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
عَن سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَن عبْد الله بْنِ شَدَّادٍ عَن عَلِيٍّ بْنِ أبي طالبٍ قَالَ: مَا سَمِعْتُ
النَّبِيَّ ◌َهِ يُفَدِّي أَحَداً بأَبَوَيْهِ إلَّا لِسَعْدٍ، فإِنِّي سَمِعْتُهُ يقولُ يَوْمَ أُحُدٍ: ((ارْمٍ سَعْدُ، فِدَاكَ
أبِي وَأَمِّي)). [خ: ٢٩٠٥، م: ٢٤١١، جه: ١٢٩، حم: ١٠٢٠].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قوله: (وفي الباب عن سعد) أخرجه الترمذي(١) بعد هذا.
[٣٧٦٤] قوله: (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف؛ الزهري (عن عبد الله بن
شداد) بن الهاد الليثي.
قوله: (ارم سعد، فداك أبي وأمي) فيه جواز التفدية بالأبوين؛ وبه قال جماهير العلماء،
وكرهه عمر بن الخطاب، والحسن البصري، وكرهه بعضهم في التفدية بالمسلم من أبويه.
والصحيح: الجواز مطلقًا؛ لأنه ليس فيه حقيقة فداء، وإنما هو كلام، وإلطاف، وإعلام
لمحبته له، ومنزلته. وقد وردت الأحاديث بالتفدية مطلقًا. قاله النووي.
قوله: (هذا حديث صحيح)، وأخرجه الشيخان.
(١) الترمذي، كتاب المناقب، حديث (٣٧٦٣).
٢٣٧
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ﴿ / باب مناقب سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ .
[ت٩٢، م٢٦]
[٣٧٦٥] (٣٧٥٦) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللّيْثُ، عَن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَن عَبْدِ الله
ابْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أنَّ عَائِشَةَ، قَالَت: سَهِرَ رَسُولُ اللهِ لِهِ مَقْدَمَهُ المَدِينَةَ لَيْلَةً فَقَالَ:
((لَيْتَ رَجُلًا صَالحاً يَحْرُسُنِي اللّيْلَة))، قَالَت: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْنَا خَشْخَشَةَ
السِّلَاحِ فَقَالَ: ((مَن هَذَا؟)) فَقَالَ: سَعْدُ بْنُ أبي وَقَّاصٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((مَا
جاءَ بِكَ؟)) فَقَالَ سَعْدٌ: وَقَعَ فِي نَفْسِي ◌َخَوْفٌ عَلَى رَسُولِ اللهِوَّهِ فَجِئْتُ أحْرُسُهُ،
فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ نَامَ. [خ: ٧٢٣١، م: ٢٤١٠].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
[٣٧٦٥] قوله: (حدثنا الليث) هو: ابن سعد (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري.
قوله: (سهر) كفَرِحَ أي: لم ينم (مقدمه المدينة ليلة) قال الطيبي: قوله: ((مقدمه)) مصدر
ميمي؛ ليس بظرف؛ لعمله في ((المدينة))، ونصبه على الظرفية؛ على تقدير مضاف؛ وهو:
الوقت، أو الزمان. و((ليلة)) بدل البعض المقدر (من) أي: سهر ليلة من الليالي؛ وقت قدومه
المدينة من بعض الغزوات (يحرسني) بضم الراء؛ أي: يحفظني بقية الليلة؛ لأنام مستريح
الخاطر، مطمئن القلب (خشخشة السلاح) بكسر السين المهملة؛ أي: صوت صدم بعضه
بعضًا (فقال) أي: رسول الله وَ ﴿ (فقال: سعد بن أبي وقاص) أي: أنا سعد بن أبي وقاص
(ثم نام) زاد البخاري في رواية: ((حَتَّى سَمِعْنَا غَطِيطَهُ)) وفي الحديث الأخذ بالحذر،
والاحتراس من العدو. وأن على الناس أن يحرسوا سلطانهم خشية القتل. وفيه: الثناء على
من تبرع بالخير، وتسميته صالحًا. وإنما عانى النبي ◌َ في ذلك مع قوة توكله للاستنان به في
ذلك. وقد ظاهر بين درعين؛ مع أنهم كانوا إذا اشتد البأس كان أمام الكل. وأيضًا فالتوكل
لا ينافي تعاطي الأسباب؛ لأن التوكل عمل القلب، وهي عمل البدن. وقد قال إبراهيم عليه
السلام: ﴿وَلَكِن لِيَظْمَيِنَّ قَلْبِىٌ﴾ [البقرة: ٢٦٠] قاله الحافظ.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان.
٢٣٨
كتاب المناقب عَن رَسُولِ اللهِ ﴾" باب مناقب أَبِي الأَغْوَرِ
٢٨ - باب مناقب أَبِي الأَعْوَرِ واسمه:
سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ
لته [ت٠٩٣ م٢٧ ]
[٣٧٦٦] (٣٧٥٧) حدثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عر
هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَن عَبْدِ اللّه بْنِ ظَالِمِ المَازِيِّ، عَن سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ
أَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى التِّسْعَةِ أنّهُمْ في الجَنَّةِ، وَلَوْ شَهِدْتُ عَلَى العَاشِرٍ لَمْ أَثَمْ، قِيلَ :
وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِّهِ بِحِرَاءَ فَقَالَ: ((اثْبُتْ حِرَاءُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ
إلَّا نَبِيٍّ أوْ صدِّيقٌ أوْ شَهِيدٌ))، قِيلَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: رَسُولُ اللهِّهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ
وَعُثمانُ وَعِلِيٍّ وَطَلْحَةُ والزُّبَيْرُ وَسعْدٌ وَعَبْدُ الرَّحْمِنِ بْنُ عَوْفٍ، قِيلَ: فَمَنِ العَاشِرُ؟
قَالَ: أَنَا. [٥: ٤٦٤٨، جه: ١٣٣، حم. ١٦٣٤]
قَالَ أبُو عِيْسی: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وَقَدْ رُوي مِن غَيْرٍ وَجْوٍ عَن سَعِيدِ بْرِ
٢٨ - بَابُ مَنَاقِبٍ أَبِي الأَعْورِ، وَاسْمُهُ: سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنٍ نُفَيْلٍ
العدوي؛ أحد العشرة.
قال ابن عبد البر: كان إسلامه قديمًا قبل عمر، وسب زوجته كان إسلام عمر، وهاجر
هو وامرأته فاطمة بنت الخطاب، وتوفي بالعقيق فحمل إلى المدينة؛ فدفن بها سنة خمسير.
أو إحدى وخمسين. وكان يوم مات ابن بضع وسبعين سنة
[٣٧٦٦] قوله: (حدثنا هشيم) هو: ابن بشير بن القاسم (أخبرنا حصين) بن عبد الرحمر
السلمي (عن عبد الله بن ظالم المازني) التميمي، صدوق، لينه البخاري، من الثالثة
قوله: (لم آثم) بفتح المثلثة؛ أي: لم أقع في الإثم (بحراء) ككتاب، وكعلى، عن عياض.
ويؤنث، ويمنع جبل بمكة فيه غار تحنث فيه النبي مص ﴾ (اثست حراء) أي: يا حراء، (قال رسول الله
(*) أي: قال سعيد بن زيد: أحدهم رسول الله م /﴾ (وسعد؛ أي: ابن أبي وقاص.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه ١
وأخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة في ((مناقب عثمان))، وأخرجه مسلم، والنسائي أيضًا مر
حديثه
(١) النسائي في ((الكبرى))، حديث (٨١٩٥)، وابن ماجه في ((المقدمة))، حديث (١٣٣)
٢٣٩
كتاب المناقب عن رَسُول اللهِ ﴾ ، باب مَنَاقِب أبِي عُبَيْدَةَ عَامِرٍ بَنِ الْجَرَّاحِ
زَيْدِ عن النَّبِيِّمِ ** حدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ محمَّدٍ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ،
عن الحُرِّ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَن عبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الأخْتَسِ، عَن سَعِيدِ بْنِ زَيد، عَنِ النَّبِيِّ
﴿ نَحْوَهُ بِمَعْناهُ. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
، (ت٠٩٥ م٢٨]
٢٩ باب مناقب أبي عُبَيْدة عامر بن الْجَزَّاحِ .
أ .. - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،
عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَر، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َهِ
فَقَالا :
قوله (أخبرنا الحجاج بن محمد) المصيصي الأعور (عن الحر) بضم الحاء المهملة،
وتشديد الراء (بن الصباح) يصاد مهملة، ثم تحتانية، وآخره مهملة؛ النخعي، الكوفي، ثقة،
من الثالثة (عن عبد الرحمن بن الأخنس) الكوفي، مستور، من الثالثة. قاله في ((التقريب)).
وقال في ((تهدیب التهذيب)): ذكره ابن حبان في ((الثقات))
قوله (هذا حديث حسن)، وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي(١).
٢٩ باب منَاقِب أبي عُبَيْدة عامِر بْنِ الْجَزَّاحِ
ابن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر؛ يجتمع مع النبي
** في فهر بن مالك؛ أسلم مع عثمان بن مظعون؛ وهو أحد العشرة، مات وهو أمير على
الشام من قبل عمر بالطاعون سنة ثمان عشرة باتفاق.
قوله: ((عن أبي إسحاق) هو: السبيعي عـ صلة بر رفز) العبسي الكوفي.
قوله:( حاء العاقب والسيد) وفي رواية البخاري": ((جَاءَ الْعَاقِبُ وَالْسَّيِّدُ صَاحبا نَجْرَانَ
إِلَى رَسُولِ اللهِ : ﴿ يُرِيدَانِ أَنْ يُلاِنَاهُ. قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لا تَفْعَلْ، فَوَالله لَئِنْ كَانَ
نَبِيًّا فَلاعَنَّاهُ لا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلا عَقِبْنا من بَعْدِنَا. قَالا: إِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَنَا وَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا
أَمِينًا)). قال الحافظ: أما السيد؛ فكان اسمه: الأيهم، بتحتانية ساكنة. ويقال: شرحبيل؛
١. أحمد. حديث (١٦٤٠)، وأبو داود، كتاب السنة، حديث (٤٦٤٩)، والنسائي في (الكبرى))، حديث
(٨٢٠٥)
٢ البخاري، كتاب المغازي، حديث (٤٣٨٠)
٢٤٠
كتاب المناقب عَن رَسُول الله وَهَ ر باب مَنَاقِب أَبِي عُبَيْدَةَ عَامِرٍ بْنِ الْجَرَّاحِ
ابْعَثْ مَعَنَا أَمِينَكَ، قَالَ: فَإِنِّي سَأَبْعَثُ مَعَكُمْ أميناً حَقَّ أمين، فَأَشْرَفَ لَهَا النَّاسُ
فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ. قَالَ وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ صِلَةَ قَالَ:
سَمِعْتُهُ مِنْذُ سِتِينَ سَنَةً. هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ،
عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ أَنَّهُ قَالَ: لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ.
... حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَار، أَخْبَرَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةً وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ
أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: قَلْبُ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ مِنْ ذَهَب.
وكان صاحب رحالهم، ومجتمعهم، ورئيسهم في ذلك. وأما العاقب؛ فاسمه: عبد المسيح،
وكان صاحب مشورتهم، وكان معهم أيضًا أبو الحارث بن علقمة. وكان أسقفهم، وحبرهم،
وصاحب مدراسهم.
قال ابن سعد: دعاهم النبي ◌َّه إلى الإسلام، وتلا عليهم القرآن؛ فامتنعوا؛ فقال: إن
أنكرتم ما أقول؛ فهلم أباهلكم؛ فانصرفوا على ذلك (ابعث معنا أمينك) أي: أرسل معنا
أمينك؛ والأمين: الثقة المرضي (أمينًا حق أمين) أي: أمينًا مستحقًا لأن يقال له: أمين
(فأشرف لها الناس)، وفي رواية للبخاري: ((فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ))، قال
الحافظ: أي: تطلعوا للولاية، ورغبوا فيها؛ حرصًا على تحصيل الصفة المذكورة؛ وهي:
الأمانة، لا على الولاية من حيث هي.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان.
قوله: (وقد روي عن ابن عمر، وأنس عن النبي ◌َ﴿ أنه قال: لكل أمة أمين) أما رواية
ابن عمر؛ فلينظر من أخرجها. وأما رواية أنس؛ فأخرجها الشيخان (وأمين هذه الأمة
أبو عبيدة بن الجراح) قال الحافظ: صفة الأمانة؛ وإن كانت مشتركة بينه وبين غيره؛ لكن
السياق يشعر بأن له مزيدًا في ذلك؛ لكن خص النبي ◌ّ كل واحد من الكبار بفضيلة،
ووصفه بها؛ فأشعر بقدر زائد فيها على غيره؛ كالحياء لعثمان والقضاء لعلي، ونحو ذلك.
قوله: (قال حذيفة: قلب صلة بن زفر من ذهب) القلب بفتح القاف، وسكون اللام،
وبالموحدة؛ معروف؛ وهو: عضو صنوبري الشكل في الجانب الأيسر من الصدر؛ وهو:
أهم أعضاء الحركة الدموية؛ يعني: أن قلبه منور كالذهب. وروى ابن أبي حاتم أيضًا قول
حذيفة هكذا .
قال الحافظ في (تهذيب التهذيب)): روى ابن أبي حاتم؛ من طريق شعبة، عن