Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
كتاب المناقب عَنْ رَسُول الله {َ﴿ / باب في مناقِبٍ عُثْمَانَ بْنِ عَقَّان
حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيْعَةَ عَن عَبْدِ الله بْنِ شَؤْذَبٍ عَن عَبْدِ الله بْنِ القَاسِمِ عَن كثيرٍ مَوْلَی
عبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَمُرَةَ عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: جَاءَ عُثمانُ إلى النَّبِيِّ ◌َه
بأَلْفِ دِينَارٍ، - قَالَ الحَسَنُ بْنُ وَاقِعٍ: وكان في مَوْضِعٍ آخَرَ مِن كِتَابي - في كُمِّهِ
حِينَ جَهَّزَ جَيْشَ العُسْرَةِ فَثَرِهَا فِي حِجْرِهِ، قَالَ عبْدُ الرَّحْمنِ: فَرَأيْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يُقَلِّبُهَا
في حِجْرِهٍ وَيَقُولُ: ((مَا ضَرَّ عُثمانَ ما عَمِلَ بَعْدَ اليَوْم)) مَرَّتَيْنِ. [حم: ٢٠١٠٧].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ.
[٣٧١١] (٣٧٠٢) حدثنا أبو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ
عَبْدِ المَلِكِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
(أخبرنا ضمرة) بن ربيعة، الفلسطيني، أبو عبد الله، أصله دمشقي، صدوق، يهم قليلًا، من
التاسعة (عن ابن شوذب) اسمه: عبد الله (عن عبد الله بن القاسم) شيخ لعبد الله بن شوذب،
صدوق، من الثالثة. كذا في ((التقریب))، وقال في (تهذيب التهذيب)): روی عن كثير بن
أبي كثير مولى ابن سمرة، وغيره، وعنه عبد الله بن شوذب. وقال عثمان الدارمي عن ابن
معين: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). له عند الترمذي حديث في تجهيز عثمان
جيش العسرة (عن عبد الرحمن بن سمرة) بن حبيب بن عبد شمس، العبشمي، کنیته:
أبو سعيد، صحابي، من مسلمة الفتح؛ يقال: كان اسمه عبد كلال؛ افتتح سجستان، ثم
سكن البصرة، ومات بها سنة خمسين، أو بعدها.
قوله: (قال الحسن بن واقع: وفي موضع آخر من كتابي في كمِّه) يعني: أن هذا الحديث
كان في موضعين من كتابه؛ في أحدهما: ((بألف دينار))، وفي الثاني: ((بألف دينار في كمه))
(فنثرها) أي: وضع الدنانير متفرقات (في حجره) بكسر الحاء، وفتحها؛ واحد الحجور؛
أي: في حضنه وال﴾ (يقلبها) أي: الدنانير (ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم) أي: فلا على
عثمان بَأْسُ الذي عَمِلَ بعد هذه من الذنوب؛ فإنها مغفورة مُكَفَّرَةٌ، ونحوه قوله ◌ِ ل﴿ في حديث
حاطب بن أبي بلتعة: ((لَعَلَّ اللهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ
لگمْ». قالہ الطيبي، وغيره.
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أحمد.
[٣٧١١] قوله: (أخبرنا أبو زرعة) الرازي؛ اسمه: عبيد الله بن عبد الكريم (أخبرنا
الحسن بن بشر) البجلي، الكوفي (حدثنا الحكم بن عبد الملك) القرشي، البصري.

١٨٢
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ﴿ / باب في مناقِبِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّان
لمّا أُمِرَ رَسُولُ اللهِوَلِهِ بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَسُولَ رَسُولِ الله ◌ِ إِلَى
أهْلِّ مَكَّةَ قَالَ: فَبَايَعَ النَّاسَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ عُثْمَانَ فِي حَاجَةِ الله
وَحَاجَةِ رَسُولِهِ)) فَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى، فَكَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ وَِّ لِعُثْمَانَ
خَيْراً مِنْ أَثِيهِمْ لأَنْفُسِهِمْ.
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ
[٣٧١٢] (٣٧٠٣) حدثنا عبْدُ الله بْنُ عبْدِ الرَّحْمنِ وعَبَّاسُ بْنُ مُحمّدِ الدُّوْرِيُّ
وغَيْرُ وَاحِدٍ - المَعْنَى واحِدٌ - قالُوا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عامِرٍ قَالٌ لَهُبْدٌ أَل٢٧:٢٨خْبُرَنَا
سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَن يَحْيَى بْنِ أبي الحجّاجِ المِنْقَرِيِّ
قوله: (لما أمر رسول الله ( * ببيعة الرضوان)، وهي البيعة التي كانت تفى الحجرة أ)
بالحديبية، وكانت البيعة على ( أن ليقاتلوا قريشنة، نؤلاً يفروا، سميت به للهُ نولا في أهلها:
﴿لَقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَابِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَوْ﴾ [الفتح: ١٨] الآية (كان عثمان بن عفان
رسول رسول الله﴿ إلى أهل مكة) أي: رسولًا منه إليهم مرسلًا من الحديبية إلى مكة، بعثه
رسول الله ﴿ إلى أبي سفيان، وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وأنه إنما جاء
زائرًا لهذا البيت، ومعظمًا لحرمته، فخرج عثمان (9 /4°- بإلى نمكة حتى بلَّغْ نرسَالة رسول الله
وَ ر (فبايع) أي: رسول الله وَ ل﴾ (إن عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله) قال الطيبي: هو من
باب قوله - تعالى -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: ٥٧] في أن رسول الله وَله بمنزلة
عند الله ومكانة؛ وأن حالجهة حاجته ليكسالش أن عن الابتاخ تعملؤ انعبيرا المطلوب بإحدى
يديه على الأخرى) أي: في البيعة عن جهة عثمان؛ والمعنى: أنه جعل إحدى يديه نائبة عن
يد عثمان (من أيديهم) أي: من أيدي بقية الفتحابة أنغيبة عثمان ليست بمنقصة، بل (الجبنة)
(لهبلق) جيج
(ومياا ملي المه لهالمثه ينة له)
منقبة .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه البيهقي(١).
[٣٧١٢] قوله: (حدثنا سعيد بن عامر) الضبعي (قال عبد الله: أخبرنا سعيد بن عامر)
أي: قال عبد الله بن عبد الرحمن في روايته: أخبرنا سعيد بن عامر. وأما عباس بن محمد،
(بياة نس ثلة Tall
وغيره؛ فقالوا في رواياتهم: حدثنا سعيد بن عامر (عن يحيى بن أبي الحجاج المنقري) بكسر
لبنأ)
(١) البيهقي في ((دلائل النبوة)) (١٢٠٩ × مثللما البهن محاالنشله)
(مثن؟ نفسها!

١٨٣
مَكِتَاب المناقب عَنِ رَسُولِ اللهِ لَ بَِّ في مناقِبٍ عُثْمَانَ بْنِ عَمَّان ◌َـ
عَن أبي مَسْعُودِ الجُرَيْرِيِّ عَنِ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنِ القُشَيْرِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ الدَّارَ حِينَ
أُشْرَفَ عَلَيْهِم عُثمانُ، فَقَالَ: اثْتُونِي بِصَاحِبَيْكُمُ اللَّذَيْنِ أَلَّبَاكُمْ عَلَيَّ، قَالَ: فَجِيءَ
بِهِمَا فَكَأَنَّهُمَا جَمَلَانٍ، أوْ كأَنّهُمَا ◌ِجَارَانٍ، قَالَ: فَأَشْرَفَ عَلَيْهِم عُثمانُ فَقَالَ:
أنْشُدُكُمْ بِاللهِ والإسْلَامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِّهِ قَدِمَ المَدِينَةَ وَلَيْسَ بِهَا ماءٌ
يُسْتَعْذَبُ غَيْرَ بِثْرِ رُومَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن يَشْتَرِي بِثْرَ رُومَةَ فَيَجْعَلُ دَلْوَهُ مَعَ
دِلَاءِ المسْلِمِینَ بِخَيْرِ
الميم، وسكون النون: الأهتمي، البصري، لين الحديث، من التاسعة (عن أبي مسعود
الجريري) بضم الجيم؛ مصغرًا؛ اسمه: سعيد بن إياس (عن ثمامة بن حزن) بفتح الحاء
المهملة، وسكون الزاي، ثم نون (القشيري) بالتصغير، البصري، والد أبي الورد، ثقة، من
الثانية، مخضرم وفد على عمر بن الخطاب وله الختم: وثلاثون سنة.
قوله: (شهدت الدار) أي: حضرت دار عثمان التي حاصروه فيها (فقال: انتوني
بصاحبيكم الذين أَنَّباكم عليّ) من ألبت عليه الناس؛ أي: جمعتهم عليه؛ وحملتهم على
ن فصلة؟ أويختاروا عليه إليًا واحدًا؛ أي: اجتمعوا عليه يقصدونه (أنتكم) بضم الشين الغالي:
باكتألكم (بالله والإسلام) أي: بحقهما؛ يقال: نشدت فلانًا أنشده؛ إذا قلت له: لعدمتك الله؛
يعطي! نالتك بالله، كأنك داكوتابية، (وليس بها) : بالمدينة، والواو (للتحالملاماً يدعصادق)
أي: يعد عذبًا، آنچـه مليار(اخين بهوا رومة) برفع غير؛ وجوز نصبه، والبئر مهموز، (لميبذل
(فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين) بكسر الدال؛ جمع: دلو؛ وهو: كناية عن الوقف العام.
وفيه: دليل على جواز وقف السقايات، وعلى خروج الموقوف عن ملك الواقف، حيث جعله
مع غيره سواء.
روى البغويظم في خلابة)) من طريق بشر بن بشير الأسلمي،فعليهى) قال: ((لَمَّا قَدِمَ
الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ؛ اسْتَنْكَرُوا الْمَلَ بَكَانَهْ) لِرَجُلٍ مِن بَنِي (خَضاءِ) عَيْنٌ؛ يُقَالُ لَهَلْنِيِبُهُ مَِّدِوَانَ
يَبِيعُ مِنْهَا الْقِرْبَةَ بِمُدِّ، فَقَالَ لَّهُ النَّبِيُّ وَّهِ: تبيعُنِيهاَ بِعَيْنٍ فِي الْجَنَّةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَيْسَ
لِي وَلا لِعِيَالِي غَيْرُهَا؛ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَان - ◌َ﴿ُبه - فَاشْتَرَاهَا بِخَمْسَةٍ وَثَلاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمِ ﴿رَبَُّّ ◌َى
النَّبِيَّ وَِّ فَقَالَ: أَتَجْعَلُ لِي فِيهَا مَا جَعَلْتَ لَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قَدْ جَعَلْتُهَا لِلْمُسْلِمِينَّ)) (بخير)
متعلق بـ((يشتري))؛ والباء للبدل. قال الطيبي: وليست مثلها في قولهم: اشتريت هذا بدرهم،
ولا في قوله - تعالى -: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلَلَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٦] فالمعنى: من يشتريها

١٨٤
كتاب المناقب عَن رَسُول الله وَل﴿ / باب في مناقِبٍ عُثْمَانَ بْنِ عَقَّان ◌َّـ
لَهُ فِي الجَنَّةِ))، فاشْتَرَيْتُها مِن صُلْبٍ مالِي، فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْهَا حَتَّى
أُشْرَبَ مِن ماءِ البَحْرِ؟ قالُوا: اللَّهَمَّ نَعَم، قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بالله وَالإِسْلامِ: هَلْ تَعْلَمُونَ
أنَّ المَسْجِدَ ضَاقَ بِأَهْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن يَشْتَرِي بُقْعَةَ آلِ فُلانٍ فَيَزِيدَهَا في
المَسْجِدِ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الجَنَّةِ؟)) فاشْتَرَيْتُهَا مِن صُلْبٍ مَالِي، فَأَنْتُمُ اليَوْمَ تَمْنَعُونِي أنْ
أُصَلِّيَ فِيهَا رَكْعَتَيْنٍ؟ قالُوا: اللَّهِمَّ نَعَم، قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بالله والإسْلَامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي
جَهَّزْتُ جَيْشَ العُسْرَةِ مِن مَالِي؟ قالُوا: اللَّهِمَّ نَعَم، ثُمَّ قَالَ: أنْشُدُكُمْ بالله والإسْلَامِ
هَلْ تَعْلَمُونَ أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَّهِ كَانَ عَلى ثَبِيرٍ مَكَّةَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَنَا فَتَحَرَّكَ
الجَبَلُ حَتَّى تَسَاقَطَتْ حِجَارَتُهُ بالحَضِيضِ، قَالَ: فَرَكَضَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: ((اسْكُنْ ثَبِيرُ!
فإِنّمَا عَلَيْكَ نَبِيٍّ وَصدِيقٌ وشَهِيدَانٍ؟)) قالُوا: اللَّهِمَّ نَعَم، قَالَ: اللهُ أكْبَرُ، شَهِدُوا لِي
وَرَبِّ الكَعْبَةِ أَنِّي شَهِيدٌ ثَلَاثاً. [ن: ٣٦١٠].
بثمن معلوم، ثم يبدلها بخير منها؛ أي: بأفضل، وأكمل، أو بخير حاصل (له) أي: لأجله
(منها) أي: بئر رومة (من صلب مالي) بضم الصاد؛ أي: أصله، أو خالصه (حتى أشرب من
ماء البحر) أي: مما فيه ملوحة؛ كماء البحر، والإضافة فيه للبيان؛ أي: ماء يشبه البحر (هل
تعلمون أن المسجد) أي: مسجد النبي ◌َ ل18 في المدينة (فيزيدها) أي: تلك البقعة (أن أصلي
فيها) أي: في تلك البقعة؛ فضلًا عن سائر المسجد (كان على ثبير مكة) بفتح مثلثة، وكسر
موحدة، وتحتية ساكنة، فراء: جبل بمكة. وفي ((المصباح)): جبل بين مكة ومنى؛ وهو يرى
من منى؛ وهو على يمين الذاهب منها إلى مكة. وقال الطيبي: ثبير: جبل بالمزدلفة على
يسار الذاهب إلى منى؛ وهو جبل كبير مشرف على كل جبل بمنى. وبمكة جبال كل منها
اسمه: ثبير (بالحضيض) أي: أسفل الجبل، وقرار الأرض (فركضه برجله) أي: ضربه بها
(اسكن ثبير) أي: يا ثبير (قال) أي: عثمان (الله أكبر) كلمة يقولها المتعجب عند إلزام
الخصم، وتبكيته، تعجب من إقرارهم بكونه على الحق، وإصرارهم على خلاف مقتضاه
(ثلاثًا) أي: قال: ((الله أكبر ... )) - إلى آخره - ثلاث مرات لزيادة المبالغة في إثبات الحجة
على الخصم؛ وذلك لأنه لما أراد أن يظهر لهم أنه على الحق، وأن خصماءه على الباطل
على طريق يلجئهم إلى الإقرار بذلك؛ أورد حديث ثبير مكة وأنه من أحد الشهيدين؛ مستفهمًا
عنه؛ فأقروا بذلك، وأكدوا إقرارهم بقولهم: ((اللهم نعم)). فقال: ((الله أكبر))؛ تعجبًا،

١٨٥
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله وَ﴿ / باب في مناقِبٍ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وقَدْ رُوِيَ مِن غَيْرِ وَجْهٍ عَن عُثْمَانَ.
[٣٧١٣] (٣٧٠٤) حدثنا مُحمّدُ بْنُ بَشّار، حَدَّثَنَا عِبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا
أيُّبُ عَن أبي قِلَابَةَ عَن أبي الأشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ: أنَّ خُطَبَاءَ قامَتْ بالشَّامِ وَفِيهِمْ
رِجَالٌ مِن أصْحابٍ رَسُوْل الله وَلِهِ، فقامَ آخِرَهُمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ، فَقَالَ:
لَوْلا حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِن رَسُولِ اللهِمَا قُمْتُ،
وتعجيبًا، وتجهيلًا لهم، واستهجانًا لفعلهم. وفي رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن؛ عن
عثمان عند أحمد(١)، والنسائي: أَنْشُدُ الله رَجُلًا شَهِدَ رَسُولَ اللهِ وَلِ يَوْمَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ يَقُولُ:
(هَذِهِ يَدُ رَسُولِ الله، وَهَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ)) وفي رواية ثمامة بن حزن؛ عن عثمان عند الدار قطني(٢)
أنه قال: ((هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ زَوَّجَنِي ابْنَتَيْهِ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى، رَضِيَ بِي وَرَضِيَ
عَنِّي؟ قَالُوا: نعم)). وأخرج ابن منده، من طريق عبيد الحميري؛ قال: أَشْرَفَ عُثْمَانُ فَقَالَ:
يَا طَلْحَةُ أَنْشُدُكَ الله، أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِهِ يَقُولُ: ((لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِيَدِ جَلِيسِهِ،
فَأَخَذَ بِيَدِي، فَقَالَ: هَذَا جَلِيسِي فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ))؟ قَالَ: نَعَمْ. وللحاكم (٣) في ((المستدرك))
من طريق أسلم أَنَّ عُثْمَانَ حِينَ حُصِرَ قَالَ لطلحة: أَتَذْكُرُ إِذْ قَالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((إِنَّ عُثْمَانَ رَفِيقِي
فِي الْجَنَّةِ»؟ قال: نعم، وفي هذا الحديث مناقب ظاهرة لعثمان څه، وفيه: جواز تحدث
الرجل بمناقبه عند الاحتياج إلى ذلك؛ لدفع مضرة، أو تحصيل منفعة؛ وإنما يكره ذلك عند
المفاخرة، والمكاثرة، والعجب.
قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه النسائي، والدارقطني.
[٣٧١٣] قوله: (حدثنا أيوب) هو: السختياني (عن أبي الأشعث) اسمه: شراحيل بن
﴿ قَامَ
أدة، ثقة، من الثانية (أن خطباء قامت بالشام)، وفي رواية أحمد: ((لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ
خُطَبَاءُ بِبْلِيَاءَ)).
قوله: (فقام آخرهم رجل) الظاهر: أن قوله: ((رجل))؛ بدل من ((آخرهم)). وفي رواية
أحمد: ((فَقَامَ من آخِرِهِمْ رَجُلٌ من أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّ﴾ (يقال له: مرة بن كعب) قال في
((التقريب)): ((كعب بن مرة)) ويقال: مرة بن كعب؛ السلمي، صحابي سكن البصرة، ثم
(١) أحمد، حديث (٥١٣)، النسائي، كتاب الإحباس، حديث (٣٦٠٩).
(٢) الدارقطني (١٩٦/٤) (٢، ٣).
(٣) الحاكم، حديث (٤٥٣٧) وقال: صحيح الإسناد، وقال الذهبي: قاسم هذا، قال البخاري: لا يصح حديثه.

١٨٦
كتابيَّ: المناقب عَنِ رَسُولِ اللهِوَهُ / باب فَيَ مناقِبٍ عُثْمَانَ بْنِ عَقَّان .
وذَكَرَ الفِتَنَ فَقَرَّبَها، فَمَرَّ رَجلٌ مُقَنَّعُ في ثَوْبِ فَقَالَ: ((هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الهُدَى))، فَقُمْتُ
إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ عُثمانُ بْنُ عَفّانَ، قال: فأقْبَلْتُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، فَقُلْتُ: (بَعَذَا؟ فَ قَال٦َ ٧ « نَمْ)).
[جه: ١١١، حم: ١٧٥٩٨].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وفي البابِ عَ ابنِ عُمَرَ وعبْدِ الله بْنِ حَوَالَةَ
وكَعْبٍ بْنِ عُجْرَة.
الأردن، مات سنة بضع وخمسين (وذكر) أي: النبي ◌َّهِ. وفي رواية أحمد: ((لَوْلا ◌َحَدِيثٌ
سَمِعْتُهُ من رَسُولِ اللهِوَِّ مَلُِّمْتُ. إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ ذَكَرَ فِتْنَةً)) (فقربها) بتشديد الراء؛ أي:
قرب النبي ◌َّفي الفتن، يعني: وقوعها (فمر رجل مقنع) بفتح النون المشددة؛ أي: مستتر في
ثوب جعله كالقناع (فقال) أي: رسول الله وَلير (هذا) تأهي: هذا الرجل المقنع (يومئذٍ) أي:
يوم وقوع تلك الفتن (على الهدى) من قبيل قوله - تعالى -: ﴿أُوْلَكَ عَلَى هُدَّى مِّن رَّيِّهِمْ﴾ [البقرة:
٥]، وفي رواية أحمد: ((هَذَا وَأَصْحَابُهُ يَوْمَئذٍ عَلَى الْحَقِّ) (فقمت إليه) أي: لأعرفه (فأقبلت
عليه) أي: على النّبي ◌َلفي (بوجهه) أي: بوجه عثمان؛ والمعنى: أدرت وجهه إليه؛ ليتبين
الأمر عليه. وفي رواية أحمد: ((فَانْطَلَقْتُ فَأَخَذْتُ بِمَنْكِهِ، وَأَقْبَلْتُ بِوَجْهِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ))
(فقلت: هذا؟) أي: هذا هو الرجل الذي يومئذٍ على الهدى؟.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد.
قوله: (وفي الباب عن ابن عمر، وعبد الله بن حوالة، وكعب بن عجرة) أما حديث ابن
عمر؛ فأخرجه الترمذي(١) في ما بعد. وأما حديث عبد الله بن حوالةوأخرجه أحمد،
والطبراني(٢)؛ ورجالهمك وجا الصحيح. وأما حديث كعب بن أعلخرية٤) فأخرجه[ +Pmax)،
وابن مايه .
(ولشاب صولة ولباقة نأ)
(الب مهيناً ولقة)
(بيعة نقيه: ما بالق)
(١) الترمذي، كتاب المناقب، حديث (٣٧٠٦).
(٢) أحمد، حديث (١٦٥٥٦)، والحاكم، حديث (٤٥٣٩) وقال: صحيح الإسناد، وقال الذهبي: صحيح، وابن .-
عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٣٤/٢٧)، وابن عدي في ((الكامل)) (٣٩٢/٣)، وقال الهيثمي: رواه أحمد])
(٢)
والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح.
(٣) أحمد، حديث (١٧٦٥٢).
(7)

١٨٧
مُؤْكتاب المناقب عَنِ رَسُولِ اللهِوَهَ / بِبَ في مناقِبٍ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانِ
[/1 @٢ ** ١٨٥]
[٣٧١٤] (٣٧٠٥) حدثنا محمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُّ المُثَنَِّ،، حَدَّثَنَا
اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَن مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالحٍ عَن رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَن عِبْدِ الله بْنِ عَامِرٍ عَن
النعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَن عَائِشَةَ أنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((يا عُثمانُ! إِنَّهُ لَعَلَّ اللهَ يُقَمِّصُكَ
قَمِيصاً، فإنْ أرَادُوكَ عَلَى خَلْجِهِ فَلا تَخْلَعْهُ لَهُمْ)). [جه: ١١٢، حم: ٢٣٩٤٥].
قَالَ: وفي الحَدِيثِ قِصَةٌ طَوِيلَةٌ.
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
[٣٧١٤] قوله: (أخبرنا حجين بن المثنى) بضم الحاء المهملة، وفتح الجيم، وسكون
التحتيّةة، وبالنون: اليمامي، سكن بغداد، وولي قضاء خراسان، ثقة، من التاسعة (عن
معاوية بن صالح) بن جدير (عن ربيعة بن يزيد) الدمشقي (عن عبد الله بن عامر) بن يزيد بن
تميم، اليحصبي - بفتح التحتانية، وسكون المهملة، وفتح الصاد المهملة بعدها موحدة -
الدمشقي، المقري، ثقة، من الثالثة (عن النعمان بن بشير) بن سعد بن ثعلبة؛ الأنصاري،
الكوفة، ثم قتل بحمص سنة خمس
الخزرجي، له ولأبويه صحبة، سكن الشام، ثم ولي إمرة الدين الا يهوذا بها
(-ٹستین، وله أربع وستون سنة.
(ALL)
المثهن أ
قوله: (إنه) الضّمير للشأن (لعل الله يقمصك) بتشديد الميم؛ أي: يلبسك (قميصًا) أراد
به: خلعة الخلافة. وفي رواية ابن ماجه (١): ((يَا عُثْمَانُ إِنْ وَلَّاكَ الله هَذَا الأَمْرَ يَوْمًا فَأَرَادَكَ
الْمُنَافِقُونَ أَنْ تَخْلُّعَ قَمِيصَكَ الَّذِي قَمَّصَكَ اللهِ فَلا تَخْلَمْهُ)) (فإن أرادوك( علي) خلعه) أي:
حملوك على نزعه إفلا تخلى لهم) يعني: إن قصدوا عزلك عن الخلافة؛ فلا تعزل نفسك
عنها لأجلهم؛ لكونك على الحق؛ وکونھم علی الباطل. فلهذا الحدیث کان عثمان -
-
ما عزل نفسه حین حاصروه یوم الدار.
قال الطيبي: استعار القميص للخلافة، ورشحها بقوله: ((على خلعه)).
قوله: (وفي الحديث قصة طويلة) لم أقف على من أخرج هذا الحديث بالقصة الطويلة.
قوله: (هذا حديث حسن غريبلها،،وأهر جند الهد ملقبستان أسلمة [ة)
(خرج) ثم بن للمعدة، حتى المقدمة، حديث (١١٢).
(متحت عا صلته)

١٨٨
كتاب المناقب عَن رَسُول الله ﴿ / باب في مناقِبٍ عُثْمَانَ بْنِ عَقَّان.
[ت٦٤، م١٨]
[٣٧١٥] (٣٧٠٦) حدثنا صَالِحُ بْنُ عبد الله، حَدَّثَنَا أبُو عَوَانَةَ عَن عُثمانَ بْنِ
عَبْدِ الله بْنِ مَوْهِبٍ: أنَّ رَجُلًا مِن أهْلٍ مِصْرَ حَجَّ البَيْتَ فَرأى قَوْماً جُلُوساً فَقَالَ: مَن
هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: قُرَيْشٌ، قَالَ: فَمَنْ هَذَا الشَّيْخُ؟ قَالُوا: ابنُ عُمَرَ، فأتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي
سَائِلُكَ عَن شَيْءٍ، فَحَدِّثْنِي أَنْشُدُكَ الله بِحُرْمَةِ هَذَا الْبَيْتِ: أتَعْلَمُ أنَّ عُثمانَ فَرَّ يَوْمَ
أُحُدٍ؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: أَتَعْلَمُ أنّهُ تَغَيَّبَ عَن بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَم،
قَالَ: أتَعْلَمُ أنَّهُ تَغَيَّبَ يَوْمَ بَدْر فَلَمْ يَشْهَدْهُ؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: اللهُ أُكْبَرُ، فَقَالَ لَهُ ابنُ
عُمَرَ: تَعالَ حَتَّى أُبَيِّن لَكَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ: أمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أنَّ اللهَ قَدْ عَفَا
عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ، وأمَّا تَغَيُّبُهُ يَوْمَ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَهُ أَوْ تَحْتَهُ ابْنَهُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَقَالَ
[٣٧١٥] قوله: (حدثنا صالح بن عبد الله) بن ذكوان، الباهلي (عن عثمان بن عبد الله بن
موهب)، بفتح الميم، وسكون الواو، وكسر الهاء، بعدها موحدة: مولى بني تيم، بصري،
تابعي، وسط؛ وهو ثقة باتفاقهم. كذا في ((الفتح)).
قوله: (فرأى قومًا جلوسًا) أي: جالسين (فمن هذا الشيخ؟) أي: فمن هذا العالم
الكبير؟ (أنشدك) بضم الشين المعجمة: أسألك (أتعلم أن عثمان في يوم أحد ... إلخ)
الذي يظهر من سياقه أن السائل كان ممن يتعصب على عثمان؛ فأراد بالمسائل الثلاث أن
يقرر معتقده فيه؛ ولذلك كبر؛ مستحسنًا لما أجابه به ابن عمر (فلم يشهدها) أي: فلم
يحضرها (فقال) أي: الرجل الحاج (الله أكبر) كلمة يقولها المتعجب عند إلزام الخصم،
وتبكيته. قاله الطيبي (فقال له ابن عمر: تعال حتى أبين لك ما سألت عنه) كأن ابن عمر فهم
منه مراده لما كبر؛ وإلا لو فهم ذلك من أول سؤاله لقرن العذر بالجواب؛ وحاصله: أنه عابه
بثلاثة أشياء؛ فأظهر له ابن عمر العذر عن جميعها. أما الفرار، فبالعفو، وأما التخلف؛
فبالأمر، وقد حصل له مقصود من شهد بدر من ترتب الأمرين: الدنيوي: وهو: السهم،
والأخروي: وهو: الأجر. وأما البيعة؛ فكان مأذونًا له في ذلك أيضًا، ويد رسول الله وَّلـ
خير لعثمان من يده (فأشهد أن الله قد عفا عنه وغفر له) يريد قوله - تعالى -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ
مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَّقَىَ الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا ◌َللَّهُ عَنْهُمّ إِنَّ اللَّهَ غَفُورُ
حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٥] (عنده أو تحته) أي: تحت عقده و((أو)) للشك (ابنة رسول الله (وَ﴿)

١٨٩
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله :﴿ / باب في مناقِبٍ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّن ◌َ ◌ُّه
لَهُ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لَكَ أجْرُ رَجُلٍ شهِدَ بَدْراً وَسَهْمُهُ))، وَأمَرَهُ أنْ يَخْلُفَ عَلَيْهَا
وَكَانَتْ عَلِيْلَةً، وَأَمَّا تَغَيِّبُهُ عَن بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَوْ كَانَ أحَدٌ أعَزَّ بِبَظْنِ مَكَّةَ مِن عُثمانَ
لَبَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ مَكَانَ عُثمانَ، بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ عُثمانَ إلى مَكَّةَ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ
الرِّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثمانُ إلى مَكَّةَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: ((هَذِهِ
يَدُ عُثمانَ)) وَضَرَبَ بِهَا عَلى يَدِهِ فَقالَ: ((هَذِهِ لِعُثمانَ))، قَالَ لَهُ: اذْهَبْ بِهَذَا الآنَ
مَعكَ. [خ: ٣٦٩٨، حم: ٥٧٣٨] .
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٠٠
هي: رقيّة؛ فروى الحاكم (١) في ((المستدرك)) من طريق حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة،
عن أبيه قال: (خَلَّفَ النَِّيُّلَ﴿ عُثْمَانَ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَلَى رُقَيَّةَ فِي مَرَضِهَا لَمَّا خَرَجَ إِلَى بَدْرٍ،
فَمَاتَتْ رُقَيَّةُ حِيْنَ وَصَلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بِالْبِشَارَةِ»، وَكَانَ عُمْرُ رُقَيَّةَ لَمَّا مَاتَتْ عِشْرِينَ سَنَةً. (فلو
كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان) أي: على من بها مكان عثمان؛ أي: بدله (بعث رسول الله
﴿﴿ عثمان، وكانت بيعة الرضوان) أي: بعد أن بعثه؛ والسبب في ذلك أن النبي 18 بعث
عثمان ليعلم قريشًا أنه إنما جاء معتمرًا، لا محاربًا؛ ففي غيبة عثمان شاع عندهم أن
المشركين تعرضوا لحرب المسلمين؛ فاستعد المسلمون للقتال، وبايعهم النبي ◌َّ حينئذ
تحت الشجرة على أن لا يفروا ؛ وذلك في غيبة عثمان. وقيل: بل جاء الخبر بأن عثمان
قتل؛ فكان ذلك سبب البيعة (فقال رسول الله وَ إي بيده اليمنى) أي: أشار بها (هذه يد عثمان)
أي: بدلها (وضرب بها على يده) أي: اليسرى (وقال: هذه لعثمان) أي: هذه البيعة عن
عثمان (قال) أي: ابن عمر ◌ُه (له) أي: للرجل الحاج السائل (اذهب بهذا الآن معك)
أي: اقرن هذا العذر بالجواب؛ حتى لا يبقى لك فيما أجبتك به حجة على ما كنت تعتقده
من غيبة عثمان.
وقال الطيبي: قاله ابن عمر [تهكمًا](٢) به؛ أي: توجه بما تمسكت به؛ فإنه لا ينفعك
بعدما بينت لك.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه البخاري.
(١) الحاکم، حديث (٦٨٥١).
(٢) في المطبوع ((تحكمًا))، وهو خطأ، والصواب ما أثبت. وهو ما في ((الفتح)) (٥٩/٧).

١٩٠
مَكتاب المناقب عَنِ رَسُول اللهَِ﴿رَ بِّمَ في مناقِبٍ عُثْمَانَ بْنِ عَقَّانِ
[ت٦٣، م١٨]
[٣٧١٦] (٣٧٠٧) حدثنا أحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا الْجَوْهَرِيُّ. حَدَّثَنَا
العَلاءُ بْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ العَظَارُ حَدَّثَنَا الحَارِثُ بْنُ عُمَيرٍ عَن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَن نَافِعِ
عَن ابنِ عُمَرَ، قَالُ: كُنَّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللهِ وَِّ حَيُّ: أبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثمانُ.
[خ: ٣٦٩٧، د: ٤٦٢٧].
[٣٧١٦] قوله: (حدثنا العلاء بن عبد الجبار العطار) الأنصاري، مولاهم، البصري،
نزيل مكة، ثقة، من التاسعة (حدثنا الحارث بن عمير) أبو عمير، البصري، نزيل مكة، من
الثامنة، وثقه الجمهور؛ وفي أحاديثه مناكير؛ ضعفه بسببها الأزدي، وابن حبان، وغيرهما؛
فلعله تغير حفظه في الآخر. كذا في ((التقريب)) (عن عبيد الله بن عمر) هو العمري.
بيئة) قوله: (ورسول الله ( 8* حي) جملة حالية معترضة بين القول ومقوله (أبو بكر، وعمر،
وعثمان) أي:) على هذا الترتيب عند ذكرهم، وبيان أمرهم بال يووقوى البخاري(١) من وجه
آخر عن ابن عمر: «كُنَّا نُخَيِّرُ بَيْنَ النَّاسِ فِي زَمَانِ رَسُولِلهَِلَفَدُ خَيٌِّ أَبَا بَكْرِ ثُمَّ هُمَوَّ يْنَ
الْخَطَّابِ ثُمَّ عُثْمَانَ بْنَ عَمَّانَ))، قال الحافظ: ((قوله كنا نخير))، أي: نقول: فلان خير من
فلان, قال: وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع الآتية في ((مناقب عثمان)): ((كُنَّا لا نَعْدِلُ
بِأَبِي بَكْرٍ أحدًا، ثُمَّ عُمَرَ ثُمَّ عُثْمَانَ، ثُمَّ نَتْرِكُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِوَّهِ فَلا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ))،
مرونقوله : ((لا نعدل بأبي بكر))؛ (أيمنا لاه ليجمال لهامثلًا،،والأبنين) داود(٢)؛ من طريق سالم، عن
ابن عمر: ((كُنَّا نَقُولُ مُ وَ زَعُنُوطُِاللهِلَّه ◌َيُّ -: أَفْضَلُ أُمَّةِ النَّبِيّ ◌َ جَعْدَهُ لَّبُوْ بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ
( عُقْمَانُ) .: زاد الطبراني(٣) في رواية: ((فَيَسْمَعِ رَسُولُ اللهِلَّهَ ذَلِكَ فَلا يُنْكِرُهُ «وففي الحديث
تقديم عثمان بعد أبي بكر، وعمر؛ كما هو المشهور عند جمهور أهل السنة، وذهب بعض
السلف إلى تقديم عليٍّ على عثمان؛ وممن قال به: سفيان الثوري؛ ويقال: إنه رجع عنه،
٠١ :
وقال به ابن خزيمة، وطائفة قبله وبعده.
وقيل: لا يفضل أحدهما على الآخر. قاله مالك في ((المدونة))، وتبعه جماعة؛ منهم:
يحيى القطان؛ ومن المتأخرين: ابن حزم. وحديث الهابحجة للحمهور ... انتهى.
(١) البخاري، كتاب المناقب، حديث (٣٦٥٥).
(٢) أبو داود، كتاب السنة، حديث (٤٦٢٨).
(٣) الطبراني في ((مسند الشاميين))، حديث (١٧٦٤).
(١)
(٢)

١٩١
كتافِيَّهُ المناقب عَنِ رَسُولِ اللهَِ﴿َ / بابِ فَمناقِبٍ عُثْمَانَ بْنِ عَمَّان ◌َ﴿﴾
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، يُسْتَغْرِبُ مِن حَدِيثٍ
عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ،
.. [V.A.Y.Y]. (٧٦ ... ٨).
قلت: المذهب المنصور في هذا الباب هو مذهب الجمهور.
منتوفيق
فإن قلت: قوله: ((ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِوَهِ فَلا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ)) يدل بِظَاهِرْعإي]
عليًّا ليس بأفضل ممن سواه؛ والأمر ليس كذلك؛ فإن مذهب أهل السنة أن عليًّا أفضل الناس
بعد الثلاثة؛ وعليه الإجماع.
قلت: أجاب ابن عبد البر؛ بأن قوله:(ُكَّ لَتْزُفَُّ طَحَابَ رَسُولِ اللهِ وَليه ... إلخ)) غلط
إن كان سنده صحيحًا. قال الحافظ: قد طعن فيه ابن عبد البر، واستنله إلى) ماسكها و من
هارون بن إسحاق؛ قال: سمعت ابن معين يقول: من قال: أبو بكر، وعمر، وعثمان،
وعلي؛ وعرف لعليٍّ سابقته، وفضله؛ فهو صاحب سنة. قال: فذكرت له من يقول: أبو بكر،
وعمر، وعثمان، ويسكتون؛ فتكلم فيهم بكلام غليظ. وتعقب بأن ابن معين أنكر رأي قوم؛
وهم العثمانية الذين يغالون في حب عثمان، وينتقصون عليًّا؛ ولا شك في أن من اقتصر على
ذلك، ولم يعرف لعلي بن أبي طالب فضله؛ فهو مذموم. وتعقب أيضًا بأنه لا يلزم من
سكوتهم إذ ذاك عن تفضيله عدم تفضيله على الدوام، وبأن الإجماع المذكور، إنما حدث بعد
الزمن الذي قيده ابن عمر؛ فيخرج حديثه عن أن يكونٍ غلطًا، ثم لم ينفرد بهذا القول نافع
نه ثيل ا ا الله like)
عن ابن عمر؛ بل تابعه ابن الماجشون؛ أخرجه خيثمة؛ من طريق يوسف بن الماجشون، عن
انولد منالواو.
أبيه، عن ابن عمر: ((كُنَّا نَقُولُ فِي عَهْدِ رَسُوْنِ أَنْهَد ◌َأَبْ شُكْرٍ وَعَمْرُ وَعُثْمَانٌّ ◌َثُّ نَّدَعُ
أَصْحَابٌ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَلا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ)) ومع ذلك فلا يلزم من تركهم التفاضلُ فإذا داكنا ن نصره.
يكونوا اعتقدوا بعد ذلك تفضيل عليّ على من سواه. وقد اعترف ابن عمر بتقديم عليّ علىء
غيره ب لامثمالمخرج أحمد (١) عنه؛ قالالهِي ◌َكُنَّا نَقُولُ فِي رُلَيِّهِ ◌َسُولِ اللهِ:ه رَسُلِّلْهِوَلِ خَيْرُ
النَّاسِ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ولقد أُعطيّ عليّ بن أبي طالب ثلاث خصال، لأن يكون ( الغد
واحدة منهن أحب إليَّ من حمر النعم: زَوّجه رسول الله وَ الحصانة عن ووحدث له، اوفهد الأبواب
إلا بابه في المسجد، وأعطاه الراية يوم خيبر))؛ وإسناده حسن، وقد اتفق العلماء على تأويل
كلام لجوء) عمر: (ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ ( يَصُحِبِاله ◌َاللههن الخا الصامتداول عند أهل السنةسقاطبة] من
تقديم عليّ بعد عثمان، ومن تقديم بقية العشرة المبشرة على غيرهم، ومن تقليم أهل زملائه
(١) أحمد، حديث (٤٧٨٢).
(١)

١٩٢
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله وَ﴿ / باب في مناقِبٍ عُثْمَانَ بْنِ عَقَّان ◌َـ
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِن غَيْرِ وَجْهِ عَن ابنِ عُمَرَ.
[٣٧١٧] (٣٧٠٨) حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا شَاذَانِ الأسْوَدُ بْنُ
عامِرٍ عَن سِنَانِ بْنِ هارُونَ البُرجُمِيِّ عَن كُلَيْبٍ بْنِ وَائِلٍ عَن ابنِ عُمَرَ قَالَ: ذَكَرَ
رَسُولُ اللهِ فِتْنَةٍ فَقَالَ: ((يُقْتَلُ فِيهَا هَذَا مَظْلُوماً)) لِعُثمانَ بْنِ عَفَّان
[حم: ٥٩١٧].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، من حديث ابن عمر.
[ت٦٥، م١٨ ]
[٣٧١٨] (٣٧٠٩) حدثنا الفَضْلُ بْنُ أبي طالِبِ البَغْدَادِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قالُوا:
حَدَّثَنَا عُثمانُ بْنُ زُفَرَ، حَدَّثَنَا مُحمّدُ بْنُ زِيادٍ عَن مُحمّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَن أبي الزّبَيْرِ عَن
جَابِرٍ قَالَ:
على من لم يشهدها، وغير ذلك؛ فالظاهر أن ابن عمر إنما أراد بهذا النفي: أنهم كانوا
يجتهدون في التفضيل؛ فيظهر لهم فضائل الثلاثة ظهورًا بيّنًا؛ فيجزمون به، ولم يكونوا حينئذٍ
اطلعوا على التنصيص. انتهى كلام الحافظ ملخصًا.
قوله: (وقد روي هذا الحديث من غير وجهٍ عن ابن عمر)، رواه البخاري وغيره بألفاظ.
[٣٧١٧] قوله: (حدثنا شاذان الأسود بن عامر) شاذان: لقب الأسود بن عامر (عن
سنان بن هارون) البرجمي، أبي بشر، الكوفي، صدوق، فيه لين، من الثامنة (عن كليب بن
وائل) التيمي، المدني، نزيل الكوفة، صدوق، من الرابعة.
قوله: (يقتل) بصيغة المجهول (هذا) أي: عثمان (فيها) أي: في تلك الفتنة (لعثمان بن
عفان) بیان هذا .
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أحمد (١)؛ وفيه: ((يُقْتَلُ فِيهَا هَذَا يَوْمَئِذٍ ◌ُظُلْمًا))
قال: فنظرت؛ فإذا هو عثمان بن عفان. قال الحافظ: إسناده صحيح.
[٣٧١٨] قوله: (حدثنا الفضل بن أبي طالب البغدادي) هو: الفضل بن جعفر (أخبرنا
عثمان بن زفر) بن مزاحم، التيمي، أبو زفر، أو أبو عمر، الكوفي، صدوق، من كبار العاشرة.
(١) أحمد، حديث (٥٩١٧).

١٩٣
كتاب المناقب عَنِ رَسُول اللهِ ﴿ / باب في مناقِبٍ عُثْمَانَ بْنِ عَمَّان
أَتِيَ رَسُول اللهِ وَّهِ بِجَنَازَةِ رَجُلٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله! ما
رأيْنَاكَ تَرَكْتَ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَ هَذَا؟ قَالَ: ((إِنّهُ كَانَ يُبْغضُ عُثمانَ فَأَبْغَضَهُ اللهُ).
[موضوع].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ، وَمُحمّدُ بْنُ
زِيادٍ هَذَا هُوَ صَاحِبُ مَيْمُون بْنِ مُهْرَانَ ضَعِيفٌ في الحَدِيثِ جِدًّا، ومُحمّدُ بْنُ زِیادٍ
صَاحِبُ أبي هُرَيْرَةَ هُوَ بَصرِيٌّ ثِقَةٌ وَيُكَنَّى أَبَا الحَارِثِ، ومُحمّدُ بْنُ زِيَادِ الألْهَانِيُّ
صَاحِبُ أبي أُمَامَةَ ثِقَةٌ يُكَتَّى أبَا سُفْيَانَ شَامِيٍّ.
[ ت٦٦، م١٨]
[٣٧١٩] (٣٧١٠) حدثنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْد عَنِ أَيُّوبَ
عَن أبي عُثمانَ النَّهْدِيِّ عَن أبي مُوسَى الأشْعَرِيِّ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ النّبِيِّ نَّهِ فَدَخَلَ
حَائِطَاً لِلأَنْصَارِ فَقَضَى حَاجَتَهُ فَقَالَ لِي: ((يا أبَا مُوسَى! أمْلِكْ عَلَيَّ البَابَ فَلا يَدْخُلَنَّ
عَلَيَّ أحَدٌ إلَّا بِإِذْنٍ))، فَجَاءَ رَجُلُ فَضَرَبَ البَابَ فَقُلْتُ: مَن هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ؟ قَالَ: (الْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ))، فَدَخَلَ
وَبِشَّرْتُهُ بِالجَنَّةِ، وَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَضَرَبَ البَابَ فَقُلْتُ: مَن هَذَا؟ فَقَالَ: عُمَرُ،
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! هَذَا عَمَرُ يَسْتَأْذِنُ، قَالَ: ((افْتَحْ له
قوله: (أُتي) بصيغة المجهول (تركت الصلاة) أي: صلاة الجنازة (قبل هذا) أي: قبل
هذا الرجل.
قوله: (ومحمد بن زياد هذا هو صاحب ميمون بن مهران) أي: تلميذه (ضعيف في
الحديث جدًّا) بكسر الجيم، وشدة الدال؛ أي: بالغ الغاية في الضعف؛ يقال: فلان عظيم
جدًّا؛ أي: بالغ الغاية في العظم، والنصب على المصدر. قال في ((التقريب)): محمد بن زياد
اليشكري، الطحان، الأعور الفأفاء، الميموني، الرقي، ثم الكوفي؛ كذبوه.
[٣٧١٩] قوله: (فدخل حائطًا) أي: بستانًا (املك علي) بتشديد الياء (الباب) أي:
احفظه عليّ. وفي رواية للبخاري: ((وَأَمَرَنِي بِحِفْظِ بَابِ الْحَائِطِ)) (قال: أبو بكر) أي: أنا
أبو بكر (وبشرته بالجنة) زاد البخاري في رواية: ((فَحَمِدَ الله))، وكذا في عمر (افتح له) أي:

١٩٤
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ﴿ / باب في مناقِبٍ عُثْمَانَ بْنِ عَقَّان
وَبَشِّرْهُ بِالجَنّةِ))، فَفَتَحْتُ البابِ وَدَخَلَ وَبَشَّرْتُهُ بِالجَنّةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَضَرَبَ البَابَ
فَقُلْتُ مَن هَذَا؟ قَالَ: عُثمانُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! هَذَا عُثمانُ يَسْتَأْذِنُ، قَالَ:
((اقْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بالجنّةِ عَلَى بَلْوى تُصِيبُهُ)). [خ: ٣٦٧٤، م: ٢٤٠٣، حم ١٩٠١٥].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِن غَيْرٍ وَجْهٍ عَن
أبي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وفي البَابِ عَن جَابِرٍ وابنِ عُمَرَ.
[٣٧٢٠] (٣٧١١) حدثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، حَدَّثَنَا أُبيّ ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَن
إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبي خَالِدٍ عَن قَيْسِ بْنِ أبي حازم، حَدَّثَنِي أبو سَهْلَةَ قَالَ: قَالَ عُثمانُ
يَوْمَ الدَّارِ: إنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَدْ عَهِدَ إليَّ عَهْدَاً فأنَا صَابِرٌ عَلَيْهِ. (جه ١١٣، حم ٥٠٣].
قَالَ أبُو عِيْسَی :
الباب
ـى تصيبه) أشار النبي ملي بهذا إلى ما أصاب عثمان في آخر خلافته؛ من
الشهادة يوم الدار.
قال النووي: في الحديث فضيلة هؤلاء الثلاثة، وأنهم من أهل الجنة، وفضيلة
لأبي موسى. وفيه: معجزة ظاهرة للنبي وه؛ لإخباره بقصة عثمان والبلوى، وأن الثلاثة
یستمرون على الإيمان، والهدى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، والشيخان.
قوله: (وفي الباب عن جابر وابن عمر) أما حديث جابر؛ فلينظر من أخرجه(١). وأما
حديث ابن عمر، فأخرجه الطبراني(٢)، وفيه: إبراهيم بن عمر بن أبان، وهو ضعيف.
[٣٧٢٠] قوله: (أخبرنا أبي) أي: وكيع بن الجراح (ويحيى بن سعيد) هو: القطان (عن
إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي، البجلي (عن قيس) هو: ابن أبي حازم (حدثني أبو سهلة)
مولى عثمان بن عفان، ثقة، من الثالثة، وليس له عند الترمذي وابن ماجه غير هذا الحديث.
قوله: (قد عهد إليَّ عهدًا) أي: أوصاني أن لا أخلع، بقوله: ((وَإِنْ أَرَادُوكَ على خَلْعِهِ
فَلا تَخْلَعْهُ لَهُمْ)) (فأنا صابر عليه) أي: على ذلك العهد.
(١) الطبراني في ((الأوسط))، حديث (٧٠٠٢)، وقال الهيثمي (٩/ ٥٧): ورجاله وثقوا، وفي بعضهم خلاف.
(٢) الطبراني في ((الكبير))، حديث (١٣٢٥٤).

١٩٥
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله﴾ / باب مناقب عَلِيّ بْنِ أبي طالِبٍ
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريب، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبي خالِدٍ.
٢٠- باب مناقب عَلِيّ بْنِ أبي طالِبٍ ﴿ه يقال: وَلَهُ كُنْيَتَانِ:
أبُو تُرَابٍ وَأَبُو الحَسَنِ [ت٦٧، م١٩]
[٣٧٢١] (٣٧١٢) حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ عَن
يَزِيدَ الرِّشْكِ عَن مُطَرّفِ بْنِ عَبْدِ الله عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله
وَهِ جَيْشاً وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِم عَلِيَّ بْنِ
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) ، وأخرجه ابن ماجه. وفي سند الترمذي سفيان بن وكيع؛
وهو متكلم فيه؛ ولكنه قد تابعه محمد بن عبد الله بن نمير، وعلي بن محمد عند ابن ماجه.
٢٠ - بَابٌ مَنَاقِبٍ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالبٍ
ابن عبد المطلب، القرشي، الهاشمي؛ وهو ابن عم رسول الله له شقيق أبيه، واسمه:
عبد مناف، على الصحيح؛ ولد قبل البعثة بعشر سنين على الراجح؛ وكان قد رباه النبي وَل في
من صغره؛ لقصة مذكورة في السيرة النبوية؛ فلازمه من صغره؛ فلم يفارقه إلى أن مات.
وأمه: فاطمة بنت أسد بن هاشم؛ وكانت ابنة عمة أبيه؛ وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي.
وقد أسلمت، وصحبت، وماتت في حياة النبي قاقير .
قال أحمد، وإسماعيل القاضي، والنسائي، وأبو علي النيسابوري: لم يرد في حق أحد
من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر ممّا جاء في عليّ. وروى يعقوب بن سفيان؛ بإسناد
صحيح عن عروة؛ قال: أسلم عليٍّ وهو ابن ثمان سنين. وقال ابن إسحاق: عشر سنين:
وهذا أرجحهما؛ وقيل غير ذلك (يقال: وله كنيتان: أبو تراب، وأبو الحسن) وفي بعض
النسخ: ((وَلَهُ كُنْيَتَانِ: يُقَالُ لَهُ: أَبُو تُرَابٍ وَأَبُو الْحَسَنِ))، وهو الظاهر. وفي حديث سهل بن
سعد عند البخاريّ"): دَخَلَ عَلِيٍّ عَلَى فَاطِمَةً ثُمَّ خَرَجَ، فَاضْطَجَعَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ
﴿ *: (أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ)»؟ قَالَتْ: فِي الْمَسْجِدِ؛ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَوَجَدَ رِدَاءَهُ قَدْ سَقَطَ عَنْ ظَهْرِهِ،
وَخَلِصَ الثُّرَابُ إِلَى ظَهْرِهِ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ ظَهْرِهِ فَيَقُولُ: ((اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ)) مَرَّتَيْنٍ.
[٣٧٢١] قوله: (عن مطرِّف بن عبد الله) أي: ابن الشخير (واستعمل عليهم عليّ بن
(١) البخاري، كتاب المناقب، حديث (٣٧٠٣).

١٩٦
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َ﴿ / باب مناقب عَلِيّ بْنِ أبي طالِب ◌َعُْه
أَبِي طَالِبٍ، فَمَضَى في السّرِيّةِ فَأَصَابَ جارِيَةً فأنْكَرُوا عَلَيْهِ، وَتَعَاقَدَ أرْبَعَةٌ مِن
أصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فقالُوا: إذا لَقِينَا رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَخْبَرْنَاهُ بِمَا صَنَعَ عَلِيٍّ، وَكانَ
المسلمُونَ إِذَا رَجَعُوا مِن سَفَرٍ بَدَؤُوا بِرَسُولِ اللهِ نَّهِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا إلى
رِحَالِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَتِ السّرِيّةُ سَلمُوا عَلَى النبيّ ◌َّهَ، فقامَ أحَدُ الأرْبَعَةِ فَقَالَ:
يَا رَسُولَ الله! أَلَمْ تَرَ إِلى عَلِيّ بْنِ أبِي طَالِبٍ صَنَعَ كَذَا وَكَذَا، فأعْرَضَ عنه رَسُولُ الله
وَّهُ: ثُمَّ قامَ الثّانِي فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فأعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قامَ إِليه الثّالِثُ فَقَالَ مِثْلَ
مَقالَتِهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قامَ الرّابِعُ فَقَالَ مِثْلَ مَا قالُوا: فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِوَاهـ
وَالغَضَبُ يُعْرَفُ في وجْهِهِ فَقَالَ: ((ما تُرِيدُونَ مِن عَلِيٍّ، ما تُرِيدُونَ مِن عَلِيٍّ، ما
تُرِيدُونَ مِن عَلِيّ؟
أبي طالب) أي: جعله أميرًا عليهم. وفي رواية أحمد(١): (أَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ))
(فمضى في السرية) هي طائفة من جيش؛ أقصاها أربعمئة تبعث إلى العدو؛ وجمعها: السرايا
(فأصاب جارية) أي: وقع عليها، وجامعها. واستشكل وقوع عليٍّ على الجارية بغير
استبراء، وأجيب بأنه محمول على أنها كانت بكرًا، غير بالغ، ورأى أن مثلها لا يستبرأ؛ كما
صار إليه غيره من الصحابة؛ ويجوز أن تكون حاضت عقب صيرورتها له، ثم طهرت بعد يوم
وليلة، ثم وقع عليها، وليس في السياق ما يدفعه (فأنكروا عليه) أي: على عليٍّ. ووجه
إنكارهم: أنهم رأوا أنه أخذ من المغنم؛ فظنوا أنه غَلَّ. وفي حديث بريدة عند البخاري(٢)
قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ وَّهُ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الْخُمُسَ وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا، وَقَد اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ
لِخَالِدٍ: أَلا تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّنَّهَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((يَا بُرَيْدَةُ:
أَتْبْغضُ عَلِيًّا؟)) فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((لا تُبْغِضْهُ، فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ من ذَلِكَ)) (وتعاقد)
أي: تعاهد (وكان المسلمون إذا رجعوا من سفر ... إلخ) وفي رواية أحمد: قال عمران:
((وَكُنَّا إِذَا قَدِمْنَا من سَفَرِ بَدَأُنَا بِرَسُولِ اللهِ وَِّ)) (إلى رحالهم) أي: إلى منازلهم، وبيوتهم
(فأقبل إليه) وفي رواية أحمد: ((فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ وَّه عَلَى الرَّابع)) (والغضب يعرف في وجهه)
جملة حالية. وفي رواية أحمد ((وَقَدْ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ)) (ما تريدون من عليٍّ ... إلخ) وفي رواية
(١) أحمد، حديث (١٩٤٢٦).
(٢) البخاري، كتاب المغازي، حديث (٤٣٠٠).

١٩٧
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ﴿ / باب مناقب عَلِيّ بْنِ أبي طالِبٍ
إِنَّ عَلِيّاً مِنّي وَأْنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلّ مُؤْمِنٍ [مِنْ] بَعْدِي)). [حم: ١٩٤٢٦].
أحمد: (دَعُوا عَلِيًّا، دَعُوا عَلِيًّا)) (إن عليًّا مني وأنا منه) أي: في النسب، والصهر، والسابقة،
والمحبة، وغير ذلك من المزايا؛ ولم يرد محض القرابة؛ وإلا فجعفر شريكه فيها. قاله
الحافظ في ((الفتح)).
وقال النووي - في شرح قوله { ل﴿ في شأن جليبيب ظه: ((هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ)) -: معناه:
المبالغة في اتحاد طريقتهما، واتفاقهما في طاعة الله تعالى.
تنبيه: احتج الشيعة بقوله وَّلفيه: ((إن عليًّا مني وأنا منه)) على أن عليًّا - حُه - أفضل من
سائر الصحابة - ﴿ - زعمًا منهم أن رَسُول الله وَ ه جعل عليًّا من نفسه حيث قال: ((إن عليًّا
مني))، ولم يقل هذا القول في غير عليٍّ.
قلت: زعمهم هذا باطل جدًّا؛ فإنه ليس معنى قوله وَلفيه: ((إن عليًّا مني)) أنه جعله من
نفسه حقيقة؛ بل معناه: هو ما قد عرفت آنفًا؛ وأما قولهم: لم يقل هذا القول في غير عليٍّ؛
فباطل أيضًا؛ فإنه وَ ﴿ قد قال هذا القول في شأن جليبيب - رضي الله تعالى عنه - ففي حديث
أبي برزة: أن النبي ◌َّه كان في مغزى له؛ فأفاء الله عليه؛ فقال لأصحابه: ((هَلْ تَفْقِدُونَ من
أَحَدٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ. فُلانًا وَفُلانًا وَفُلانًا ... )) الحديث؛ وفيه: قال: ((لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْسِيبًا،
فَاطْلُبُوهُ)) فطلب في القتلى؛ فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه؛ فأتى النبي ◌َّهُ فوقف
عليه فقال: ((قَتَلَ سَبْعَةً ثُمَّ قَتَلُوهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ)). ورواه مسلم(١). وقال نَّر هذا القول في
شأن الأشعريين؛ ففي حديث أبي موسى قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا
فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ
فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ)). رواه مسلم(٢). وقال ◌َّ هذا القول في شأن بني
ناجية؛ ففي حديث سعد أن رسول الله نَّهِ قال لبني ناجية: (أَنَا مِنْهُمْ وَهُمْ مِنِّي)). رواه
أحمد(٣) في ((مسنده) .
(وهو ولي كل مؤمن من بعدي) كذا في بعض النسخ بزيادة ((من))؛ ووقع في بعضھ
((بعدي)) بحذف ((من)) وكذا وقع في رواية أحمد في ((مسنده)). وقد استدل به الشيعة على أن
عليًّا - نظُّه - كان خليفة بعد رسول الله وَّله من غير فصل؛ واستدلالهم به عن هذا باطل؛ فإن
(١) مسلم، كتاب فضائل الصحابة، حديث (٢٤٧٢).
(٢) مسلم، كتاب فضائل الصحابة، حديث (٢٥٠٠).
(٣) أحمد، حديث (١٤٥٠).

١٩٨
كتاب المناقب عَنِ رَسُول اللهَ ﴿ / باب مناقب عَلِيّ بْنِ أبي طالِبِ نَُّهَد
مداره عن صحة زيادة لفظ ((بعدي))، وكونها صحيحة محفوظة، قابلة للاحتجاج؛ والأمر ليس
كذلك؛ فإنها قد تفرد بها جعفر بن سليمان؛ وهو شيعي؛ بل هو غالٍ في التشيع. قال في
((تهذيب التهذيب)): قال الدوري: كان جعفر إذا ذكر معاوية شتمه، وإذا ذكر عليًّا قعد يبكي.
وقال ابن حبان في كتاب ((الثقات)): حدثنا الحسن بن سفيان: حدثنا إسحاق بن أبي كامل:
حدثنا جرير بن يزيد بن هارون - بين يدي أبيه - قال: بعثني أبي إلى جعفر، فقلت: بلغنا أنك
تسب أبا بكر، وعمر؟ قال: أما السب فلا؛ ولكن البغض ما شئت؛ فإذا هو رافضي مثل
الحمار. انتهى. فسبه أبا بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما - ينادي بأعلى نداء أنه كان غاليًا
في التشيع؛ لكن قال ابن عدي؛ عن زكرياء الساجي: وأما الحكاية التي حكيت عنه؛ فإنما
عنى به جارين كانا له قد تأذى بهما؛ يكنى أحدهما: أبا بكر؛ ويسمى الآخر: عمر؛ فسئل
عنهما؛ فقال: أما السب فلا؛ ولكن بغضًا يا لك؛ ولم يعن به الشيخين، أو كما قال.
انتهى. فإن كان كلام ابن عدي هذا صحيحًا؛ فغلوه منتف؛ وإلا فهو ظاهر. وأما كونه
شيعيًّا؛ فهو بالاتفاق. قال في ((التقريب)): جعفر بن سليمان الضبعي: أبو سليمان، البصري،
صدوق، زاهد؛ لكنه كان يتشيع. انتهى. وكذا في ((الميزان)) وغيره. وظاهر أن قوله:
((بعدي)) في هذا الحديث مما يقوى به معتقد الشيعة؛ وقد تقرر في مقره أن المبتدع إذا روى
شيئًا يقوي به بدعته؛ فهو مردود.
قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في ((مقدمته)): والمختار: أنه إن كان داعيًا إلى بدعته؛
ومُروّجًا له رد؛ وإن لم يكن كذلك قبل؛ إلا أن يروي شيئًا يقوي به بدعته؛ فهو مردود قطعًا.
انتھی .
فإن قلت: لم يتفرد بزيادة قوله: (بعدي)) جعفر بن سليمان؛ بل تابعه عليها أجلح
الكندي؛ فروى الإمام أحمد في «مسنده)) هذا الحديث من طريق أجلح الكندي؛ عن
عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة قال: ((بعث رسول الله ◌ّ﴾ بعثين إلى اليمن؛ على أحدهما
علي بن أبي طالب، وعلى الآخر خالد بن الوليد ... )) الحديث وفي آخره: ((لا تَقَعْ فِي
عَلِيٍّ، فَإِنَّهُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّكُمْ بعدي، وَإِنَّهُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي)).
قلت: أجلح الكندي هذا أيضًا شيعي. قال في ((التقريب)): أجلح بن عبد الله بن حجية؛
(١) أحمد، حديد ( ٢٢٥٠٣).

١٩٩
كتاب المناقب عَن رَسُول الله {/# / باب مناقب عَلِيّ بْنِ أبي طالبٍ
يكنى: أبا حجية الكندي؛ يقال: اسمه: يحيى، صدوق، شيعي. انتهى. وكذا في ((الميزان))
وغيره. والظاهر أن زيادة ((بعدي)) في هذا الحديث من وهم هذين الشيعيين؛ ويؤيده أن الإمام
أحمد(١) روى في ((مسنده)) هذا الحديث من عدة طرق؛ ليست في واحدة منها هذه الزيادة؛
فمنها: ما رواه من طريق الفضل بن دكين: حدثنا ابن أبي عيينة، عن الحسن، عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس، عن بريدة قال: ((غَزَوْتُ مَعَ عَلِيٍّ الْيَمَنَ؛ فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً ...
الحديث))، وفي آخره: فقال: ((يَا بُرَيْدَةُ أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ من أَنْفُسِهِمْ؟)) قُلْتُ: بَلَى
يَا رَسُولَ الله. قَالَ: ((مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيُّ مَوْلَاهُ)). ومنها: ما رواه من طريق أبي معاوية:
حدثنا الأعمش، عن سعيد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: ((بَعَثْنَا رَسُولُ اللهِ وَلِ فِي
سَرِيَّةٍ ... الحديث))، وفي آخره: ((مَنْ كُنْتُ وَلِيّهُ فَعَلِيٍّ وَلِيُّهُ)). ومنها: ما رواه من طريق
وكيع: حدثنا الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه: ((أنه مَرَّ على مَجلسٍ
وهُمْ يَتَناولون من عليٍّ ... )) الحديث، وفي آخره: ((من كنتُ وليّه فعليٌّ وليُّهُ)) فظهر بهذا كله
أن زيادة لفظ ((بعدي)) في هذا الحديث ليست بمحفوظة؛ بل هي مردودة؛ فاستدلال الشيعة
بها على أن عليًّا - ﴿به - كان خليفة بعد رسول الله وَل﴾ من غير فصل باطل جدًّا. هذا ما
عندي - والله تعالى أعلم.
وقال الحافظ ابن تيمية في ((منهاج السنة)): وكذلك قوله: ((هو ولي كل مؤمن بعدي))
كذب على رسول الله سي، بل هو في حياته، وبعد مماته ولي كل مؤمن، وكل مؤمن وليه في
المحيا والممات؛ فالولاية التي هي ضد العداوة لا تختص بزمان. وأما الولاية التي هي
الإمارة؛ فيقال فيها: والي كل مؤمن بعدي؛ كما يقال في صلاة الجنازة: إذا اجتمع الولي،
والوالي؛ قدم الوالي؛ في قول الأكثر؛ وقيل: يقدم الولي، وقول القائل: ((عليّ ولي كل
مؤمن بعدي)» كلام يمتنع نسبته إلى النبي عليه، فإنه إذا أراد الموالاة لم يحتج أن يقول:
بعدي؛ وإن أراد الإمارة كان ينبغي أن يقول: وال على كل مؤمن. انتهى.
فإن قلت: لم يتفرد جعفر بن سليمان بقوله: ((وهو ولي كل مؤمن بعدي))، بل وقع هذا
اللفظ في حديث بريدة عند أحمد(٢) في ((مسنده))، ففي آخره: ((لا تَقَعْ فِي عَلِيٍّ فَإِنَّهُ مِنِّي وَأَنَا
مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي، وَإِنَّهُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيَكُمْ بَعْدِي)).
قلت: تفرد بهذا اللفظ في حديث بريدة أجلح الكندي؛ وهو أيضًا شيعي.
(١) أحمد، حدیث (٢٢٤٣٦).
(٢) أحمد، حديث (٢٢٥٠٣).

٢٠٠
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله وَ﴿ / باب مناقب عَلِيّ بْنِ أبي طالِبٍ هـ
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ جَعْفَرِ بْنِ
سُلَيْمَانَ.
[٣٧٢٢] (٣٧١٣) حدثنا مُحمّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا مُحمّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا الطّفَيْلِ يُحَدّثُ عَن أبي سُرَيحَةً أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ -
شَكّ شُعْبَةُ - عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((مَن كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ)). [حم: ٩٥٣].
قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه أحمد.
[٣٧٢٢] قوله: (سمعت أبا الطفيل) اسمه: عامر بن واثلة بن عبد الله، الليثي (يحدث
عن أبي سريحة) بفتح أوله، وكسر الراء؛ اسمه: حذيفة بن أسيد؛ بفتح الهمزة، الغفاري،
صحابي، من أصحاب الشجرة.
قوله:، كنت مولاه فعليّ مولاه) قيل: معناه: من كنت أتولاه؛ فعلي يتولاه؛ من
الولي: ضد العدو؛ أي: من كنت أحبه؛ فعلي يحبه؛ وقيل: معناه: من يتولاني؛ فعلي
يتولاه. ذكره القاري عن بعض علمائه. وقال الجزري في ((النهاية)): قد تكرر ذكر المولى في
الحديث؛ وهو اسم يقع على جماعة كثيرة؛ فهو: الرب، والمالك، والسيد، والمنعم،
والمعتق، والناصر، والمحب، والتابع، والجار، وابن العم، والحليف، والعقيد، والصهر،
والعبد، والمعتق، والمنعم عليه؛ وأكثرها قد جاء في الحديث، فیضاف كل واحد إلى ما
يقتضيه الحديث الوارد فيه؛ وكل من ولي أمرًا، أو قام به؛ فهو مولاه ووليه. وقد تختلف
مصادر هذه الأسماء؛ فالولاية - بالفتح - في النسب، والنصرة، والمعتق. والولاية - بالكسر -
في الإمارة؛ والولاء في المعتق؛ والموالاة من والي القوم؛ ومنه الحديث: ((من كنت مولاه
فعلي مولاه)) يحمل على أكثر الأسماء المذكورة.
قال الشافعي - رَُّه: يعني بذلك ولاء الإسلام؛ كقوله - تعالى -: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَأَنَّ الْكَفِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١]، وقول عمر لعليٍّ: ((أَصْبَحْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ)) أي:
وليّ كل مؤمن. وقيل: سبب ذلك أن أسامة قال لعلي: ((لَسْتَ مَوْلايَ، إِنَّمَا مَوْلايَ رَسُولُ الله
وَلثر، فقال ◌َله: من كنت مولاه فعليُّ مولاه)). انتهى. وفي ((شرح المصابيح)) للقاضي: قالت
الشيعة: هو المتصرف؛ وقالوا: معنى الحديث: أن عليًّا - رَُبه - يستحق التصرف في كل ما
يستحق الرسول وَله التصرف فيه؛ ومن ذلك أمور المؤمنين؛ فيكون إمامهم.
قال الطيبي: لا يستقيم أن تحمل الولاية على الإمامة؛ التي هي التصرف في أمور