Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێو / باب الآخِرِ، فإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ الله في تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ)). [ن مطولاً: ٥٧١]. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ. [٣٥٨٠] (٣٥٨٠) حدثنا أبو الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ أحْمَدُ بْنُ عبد الرحمن بْنِ بَكْارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عُفَيْرُ سجدوا قربوا من ربهم بإحسانهم؛ كما قال: ﴿وَأَسْجُدْ وَأَقْتَبِ﴾ [العلق: ١٩]. وفيه: أن لطف الله وتوفيقه سابق على عمل العبد، وسبب له، ولولاه لم يصدر من العبد خير قط. انتهى. وقال ميرك فإن قلت: ما الفرق بين هذا القول، وقوله: ((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ من رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ)»؟ قلت: المراد هاهنا: بيان وقت كون الرب أقرب من العبد؛ وهو جوف الليل. والمراد هناك: بيان أقربية أحوال العبد من الرب، وهو حال السجود، فتأمل (الآخر) صفة لـ((جوف الليل))، على أنه [يُنصَّف](١) الليل، ويجعل لكل نصف [جوفٌ]. [و](٢) القرب يحصل في جوف النصف الثاني؛ [فابتداؤه](٣) يكون من الثلث الأخير، وهو وقت القيام للتهجد. قاله الطيبي. وقال القاري: ولا يبعد أن يكون ابتداؤه من أول النصف الأخير (فإن استطعت) أي: قدرت، ووفقت (ممن يذكر الله) في ضمن صلاة، أو غيرها (في تلك الساعة) إشارة إلى لطفها (فكن) أي: اجتهد أن تكون من جملتهم، وهذا أبلغ مما لو قيل: إن استطعت أن تكون ذاكرًا فكن؛ لأن الأولى فيها صفة عموم شامل للأنبياء، والأولياء؛ فيكون داخلًا فیهم. قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه)، وأخرجه النسائي، والحاكم(٤)، وصححه، وابن خزيمة في ((صحيحه)). [٣٥٨٠] قوله: (حدثنا أبو الوليد الدمشقي) اسمه: أحمد بن عبد الرحمن بن بكار (أخبرنا الوليد بن مسلم) القرشي، الدمشقي (حدثنا عفير) بضم عين، وفتح فاء، وسكون (١) الذي في المطبوع ((بنصف))، والمثبت هو الصواب. (٢) سقطت من المطبوع، والسياق يقتضيها. (٣) في المطبوع [فابتداءه]، والصواب ما أثبتناه. (٤) الحاكم، حديث (١١٦٢) وصححه على شرط مسلم. ٤٢ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَِّ / باب في فَضْلِ لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بالله ابْنُ مَعْدَانَ أنَّهُ سَمِعَ أبَا دَوْسِ اليَحْصُيِيِّ يُحَدِّثُ عَن ابنِ عَائِذِ الْيَحْصُبِيَّ عَن عِمَارَةَ بْنِ زَعْكَرَة قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ بَّهِ يَقُولُ: ((إنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: إنَّ عَبْدِي كلَّ عَبْدِي الَّذِي يَذْكُرُنِي وَهُوَ مُلاقٍ قِرْنَهُ))، يَعْنِي عِنْدَ القِتَال. [ضعيف]. قال: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ، لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيِّ. ولا نعرف لعمارة بْنِ زعكرة عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهَ إلَّا هذا الحديث الواحد، ومعنى قوله: ((وهو ملاق قرنه)) إنَّمَا يعني عند القتال، يعني أن يذكر الله في تلك الساعة. ١٢٣ - باب في فَضْلٍ لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلََّّ بالله [ت١٢٨، ١١٩٢] [٣٥٨١] (٣٥٨١) حدثنا أبُو مُوسَى مُحمّدُ بْنُ المُثَنّى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أبي قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ زَاذَانَ يُحَدِّثُ عَن مَيْمُونِ بْنِ أبي شَبِيبٍ عَن قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: ياء، مصغرًا (ابن معدان) بفتح ميم، وسكون عين مهملة، وخفة دال مهملة، الحمصي، المؤذن، ضعيف، من الثالثة (سمع أبا دوس اليحصبي) بفتح التحتية، وسكون المهملة، وضم الصاد، وفتحها، وبموحدة، اسمه: عثمان بن عبيد الشامي، مقبول، من السابعة. قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمته: روى له الترمذي حديثًا واحدًا في ((الجهاد)) في مسند عمارة بن زعكرة (عن ابن عائذ) اسمه: عبد الرحمن بن عائذ، بتحتانية، ومعجمة، الثُّمالي بضم المثلثة، ويقال: الكندي، الحمصي، ثقة، من الثالثة، وقد وقع في النسخة الأحمدية ((أبي عائذ))، وهو غلط (عن عمارة بن زعكرة) بفتح الزاي والكاف، بينهما عين مهملة، ساكنة، الكندي، أبي عدي، الحمصي، صحابي. قوله: إن عبدي کل عبدي) أي: عبدي حقًّا (الذي يذكرني وهو ملاقٍ قرنه) - بکسر القاف وسكون الراء -: عدوه المقارن، المكافئ له في الشجاعة، والحرب؛ فلا يغفل عن ربه حتى في حال معاينة الهلاك (يعني عند القتال) هذا تفسير من بعض رواة هذا الحديث (وليس إسناده بالقوي)؛ لضعف عفير بن معدان. ١٢٣ - بَابٌ في فَضْلٍ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ [٣٥٨١] قوله: (عن قيس بن سعد بن عبادة) الخزرجي، الأنصاري، صحابي جليل، مات سنة ستين - تقريبا - وقيل: بعد ذلك. ٤٣ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَل﴿ / باب في فضل التسبيح والتَّهليل والتَّقدیس أَنَّ أَبَاهُ دَفَعَهُ إِلى النَّبِيِّ وَِّ يَخْدُمُّهُ قَالَ: فَمَرّ بِيَ النبيُّ ◌َِّ وَقَدْ صَلَّيْتُ فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ وقالَ: ((ألا أدُلَّكَ عَلَى بَابٍ مِن أبْوَابِ الجَنَّةِ؟)) قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: ((لا حَوْلَ وَلا قُوَّةً إلَّا بالله)). [حم: ١٥٠٥٤]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ. [٣٥٨٢] (٣٥٨٢) حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْم قَالَ: مَا نَهَضَ مَلَكٌّ مِن الأَرْضِ حَتَّى قَالَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بالله. ١٢٤ - باب في فضل التسبيح والتَّهليل والتَّقديس [ت١٢٨، ١٢٠٢] [٣٥٨٣] (٣٥٨٣) حدثنا مُوسَى بْنُ حِزَامِ وَعْبُدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قالُوا: حَدَّثَنَا مُحمّدُ بْنُ قوله: (أن أباه) أي: سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة، الأنصاري الخزرجي، أحد النقباء، وأحد الأجواد، مات بأرض الشام سنة خمس عشرة، وقيل غير ذلك (يخدمه) أي: ليخدمه (قال) أي: قيس بن سعد (فضربني برجله) أي: للتنبيه (ألا أدلك) يا قيس بن سعد (قلت: بلى) أي: دلني (لا حول ولا قوة إلا بالله) سبق معناه في ((باب ما جاء في فضل التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد)). قال النووي: هي كلمة استسلام، وتفويض؛ وأن العبد لا يملك من أمره شيئًا، وليس له حيلة في دفع شر، ولا قوة في جلب خير، إلا بإرادة الله تعالى. انتهى. قال المناوي: لما تضمنت هذه الكلمة براءة النفس من حولها وقوتها إلى حول الله وقوته، كانت موصلة إليها، والباب ما يتوصل منه إلى المقصود. قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه أحمد، والحاكم(١)، وقال: صحيح على شرطهما . ١٢٤ - بابٌ [في فَضْلِ التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّقْدِيسِ] [٣٥٨٣] قوله: (حدثنا موسى بن حزام) بزاي: أبو عمران الترمذي (أخبرنا محمد بن (١) الحاكم، حديث (٧٧٨٧) وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. ٤٤ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله بَاقوى / باب في فضل التسبيح والتَّهليل والتَّقديس بِشْرِ قَالَ: سَمِعْتُ هَانِئَ بْنَ عُثمانَ عَن أُمِّهِ حُمَيْضَةَ بِنْتِ يَاسِرٍ عَن جَدَّتِهَا يُسَيْرَةَ وكَانَتْ مِنَ المُهَاجِرَاتِ قَالَت: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَلّهِ: ((عَلَيْكُنَّ بِالْتّسْبِيحِ وَالتّهْلِيلِ والتّقْدِيسِ، وَاعْقِدْنَ بالأنَامِلِ، فإنّهُنَّ مَسْؤُولَاتٌ مسْتَنْطَقَاتٌ، وَلا تَغْفِلْنَ فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ)). [ د: ١٥٠١، حم: ٢٦٥٤٩]. بشر) هو العبدي (سمعت هانئ بن عثمان) الجهني، أبا عثمان، الكوفي، مقبول؛ من السادسة (عن أمه حميضة) بضم حاء، وفتح ميم، وسكون تحتية، وإعجام ضاد (بنت ياسر) بمثناة تحت، وكسر سين، مقبولة، من الرابعة (عن جدتها يسيرة) بمثناة تحتية مضمومة، وسين، وراء مهملتين، بينهما مثناة تحتية، ويقال: أسيرة، بالهمز: أم ياسر، صحابية، من الأنصاريات. ويقال: من المهاجرات. كذا في ((التقريب)). قوله: (قال لنا) أي: معشر النساء (عليكن) اسم فعل؛ بمعنى: اِلْزَمْنَ، وأَمْسِكْنَ (بالتسبيح) أي: بقول: سبحان الله (والتهليل) أي: قول: لا إله إلا الله (والتقديس) أي: قول: سبحان الملك القدوس، أو: سبوح قدوس رب الملائكة والروح (واعقدن) بكسر القاف؛ أي: اعددن عدد مرات التسبيح، وما عطف عليه (بالأنامل) أي: بعقدها، أو برؤوسها. يقال: عقد الشيء بالأنامل: عده. قال الطيبي: حرضهن ◌َّل على أن يحصين تلك الكلمات بأناملهن؛ ليحط عنها بذلك ما اجترحته من الذنوب، ويدل على أنهن كن يعرفن عقد الحساب. انتهى. والأنامل: جمع أنملة - بتثليث الميم والهمز، تسع لغات -: التي فيها الظفر. كذا في ((القاموس)). والظاهر أن يراد بها: الأصابع، من باب: إطلاق البعض وإرادة الكل، عكس ما ورد في قوله - تعالى -: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَبِعَهُمْ فِي ءَاذَانِم﴾ [البقرة: ١٩] للمبالغة (فإنهن) أي: الأنامل، كسائر الأعضاء (مسؤولات) أي: يسألن يوم القيامة عما اكتسبن، وبأي شيء استعملن (مستنطقات) بفتح الطاء؛ أي: متكلمات بخلق النطق فيها، فيشهدن لصاحبهن أو عليه بما اكتسبه. قال - تعالى -: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِهِمْ وَأَرَجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [النور: ٢٤]، ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَِّرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعَّكُمْ وَلَّ أَبْصَرَّكُمْ وَلَا جُلُودَكُمْ﴾ [فصلت: ٢٢]، وفيه حث على استعمال الأعضاء فيما يرضي الرب تعالى، وتعريض بالتحفظ عن الفواحش، والآثام (ولا تغفلن) بضم الفاء، والفتح لحن؛ أي: عن الذكر، يعني: لا تتركن الذكر (فتنسین الرحمة) - بفتح التاء بصيغة المعروف - من النسيان؛ أي: فتتركن الرحمة، ويجوز أن يكون بضم التاء بصيغة المجهول، من الإنساء. ٤٥ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَل﴿ / باب في فضل التسبيح والتَّهليل والتَّقديس قال القاري: والمراد بنسيان الرحمة: نسيان أسبابها؛ أي: لا تتركن الذكر، فإنكن لو تركتن الذكر؛ لحرمتن ثوابه؛ فكأنكن تركتن الرحمة. قال - تعالى -: ﴿فَاذْكُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢]، أي: بالطاعة ﴿أَذْكُرَّكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]، أي: بالرحمة. قال الطيبي: ((لا تغفلن)) نهي لأمرين، أي: لا تغفلن عما ذكرت لَكُنَّ من اللزوم على الذكر والمحافظة عليه، والعقد بالأصابع توثيقًا، وقوله: ((فتنسين)) جواب لو؛ أي: أنكن لو تغفلن عما ذکرت لَكُنَّ؛ لترکتن سدی عن رحمة الله، وهذا من باب قوله - تعالى -: تَطْغَوْاْ فِيهِ فَيَحِلَ عَلَيْكُمْ غَضَِّ﴾ [طه: ٨١] أو لا يكن منكن الغفلة، فيكون من الله ترك الرحمة؛ فعبر بالنسيان عن ترك الرحمة؛ كما في قوله - تعالى -: ﴿وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنَسَى﴾ [طه: ١٢٦]. تنبيه: اعلم أن للعرب طريقة معروفة في عقود الحساب تواطأوا عليها؛ وهي أنواع من الآحاد، والعشرات، والمئين، والألوف، أما الآحاد: فللواحد: عقد الخنصر إلى أقرب ما يليه من باطن الكف، وللاثنين: عقد البنصر معها كذلك. وللثلاثة: عقد الوسطى معها كذلك. وللأربعة: حل الخنصر، وللخمسة: حل البنصر معها دون الوسطى. وللستة: عقد البنصر، وحل جميع الأنامل. وللسبعة: بسط الخنصر إلى أصل الإبهام، مما يلي الكف. وللثمانية: بسط البنصر فوقها كذلك. وللتسعة: بسط الوسطى فوقها كذلك. وأما العشرات: فلها الإبهام والسبابة، فللعشرة الأولى: عقد رأس الإبهام على طرف السبابة. وللعشرين: إدخال الإبهام بين السبابة والوسطى. وللثلاثين: عقد رأس السبابة على رأس الإبهام؛ عكس العشرة. وللأربعين: تركيب الإبهام على العقد الأوسط من السبابة، وعطف الإبهام إلى أصلها. وللخمسين: عطف الإبهام إلى أصلها. وللستين: تركيب السبابة على ظهر الإبهام، عكس الأربعين. وللسبعين: إلقاء رأس الإبهام على العقد الأوسط من السبابة، ورد طرف السبابة إلى الإبهام. وللثمانين: رد طرف السبابة إلى أصلها، وبسط الإبهام على جنب السبابة من ناحية الإبهام. وللتسعين: عطف السبابة إلى أصل الإبهام، وضمها بالإبهام. وأما المئين: فكالآ حاد إلى تسعمئة في اليد اليسرى. والألوف: كالعشرات في اليسرى. ٤٦ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله ◌َ / باب في الدُّعاء إذا غَزَا قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غريبٌ، إنّمَا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثِ هَانِئْ بْنِ عُثْمانَ، وقَدْ روى مُحمّدُ بْنُ رَبِيْعَةَ عَن هانِئٍ بْنِ عُثْمَانَ. ١٢٥ - باب في الدُّعاء إذا غَزَا [ت١٢٨، ١٢١٢] [٣٥٨٤] (٣٥٨٤) حدثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ. أُخْبَرَنِي أبي عَن المُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَن قَتَادَةَ عَن أنسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ نَّهِ إِذَا غَزَا قَالَ: ((اللَّهِمَّ أَنْتَ عَضُدِي، وَأَنْتَ نَصِيرِي، وَبِكَ أُقَاتِلُ)). [د: ٢٦٣٢]. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ومعنى قوله عَضُدي يعني: عوني. قوله: (هذا حديث إنما نعرفه من حديث هانئ بن عثمان)، وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والحاكم(١)، وسكت عنه أبو داود، والمنذري. ١٢٥ - بابٌّ في الدُّعَاءِ إِذَا غَزَا [٣٥٨٤] قوله: (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي، الجهضمي (قال: أخبرني أبي) أي: علي بن نصر بن علي الجهضمي (عن المثنى) بضم الميم، وفتح المثلثة، وتشديد النون، مقصورًا (ابن سعيد) الضبعي، البصري، القسام، القصير، ثقة، من السادسة. قوله: (اللهم أنت عضدي) بفتح مهملة، وضم معجمة؛ أي: معتمدي، فلا أعتمد على غيرك. وقال في ((القاموس)): العضد بالفتح، وبالضم، وبالكسر، وكَكَتِفٍ، ونَدسٍ، وعُنُقٍ: ما بين المرفق إلى الكتف، والعضد: الناصر، والمعين، وهم عضدي، وأعضادي (وأنت نصيري) أي: معيني، ومغيئي، عطف تفسيري (وبك) أي: بحولك وقوتك، وعونك، ونصرتك (أقاتل) أي: أعداءك، حتى لا يبقى إلا مسلم، أو مسالم. قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن حبان، وابن أبي شيبة، وأبو عوانة، وسكت عنه أبو داود، ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره. (١) الحاكم، حديث (٢٠٠٧). ٤٧ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَّهِ / باب في دُعَاء يَوم عَرَفة ١٢٦ - باب في دُعَاء يَوم عَرَفة [ت١٢٨، ١٢٢٢] [٣٥٨٥] (٣٥٨٥) حدثنا أبو عمرٍو مُسْلِمُ بْنُ عَمْرٍو الحَذَّاءُ المَدِينِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ نَافِعِ عَن حَمَّادِ بْنِ أبي حُمَيْدٍ عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيبٍ عَن أبِيهِ عَن جَدِّهِ أنَّ النَّبِيَّ وََّ قَالَ: ((خَيْرُ الدّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمٍ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أنا والنَّبيُّونَ مِن قَبْلِي: لا إلهَ إلَّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلَّكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ)). قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، وَحَمَّادُ بْنُ أبي حُمَيْدٍ هُوَ ١٢٦ - بابٌ في دُعَاءٍ يَوْمٍ عَرَفَةَ [٣٥٨٥] قوله: (حدثني عبد الله بن نافع) الصائغ، مولى بني مخزوم. قوله: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة)؛ لأنه أجزل إثابة، وأعجل إجابة. قال الطيبي: الإضافة فيه إما: بمعنی اللام، أي: دعاء يختص به، ويكون قوله: ((وخير ما قلت والنبيُّون من قبلي: لا إله إلا الله)). بيانًا لذلك الدعاء. فإن قلت: هو ثناء. قلت: في الثناء تعريض بالطلب. وإما بمعنى: في؛ ليعم الأدعية الواقعة فيه. انتهى. (وخير ما قلت) قال في ((اللمعات)): أي: دعوت، والدعاء هو ((لا إله إلا الله وحده ... إلخ)) وتسميته دعاء إما: لأن الثناء على الكريم تعريض بالدعاء، والسؤال، وإما الحديث: (مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ)) (١) هكذا قالوا. ولا يخفى أن عبارة هذا الحديث لا تقتضي أن يكون الدعاء قوله: ((لا إله إلا الله ... إلخ))، بل المراد: أن خير الدعاء ما يكون يوم عرفة، أيّ دعاء كان. وقوله: ((وخير ما قلت)) إشارة إلى ذكر غير الدعاء؛ فلا حاجة إلى جعل ((ما قلت)) بمعنى: ما دعوت، ويمكن أن يكون هذا الذكر توطية لتلك الأدعية؛ لما يستحب من الثناء على الله قبل الدعاء. انتهى. قلت: الاحتمال الأول الذي ذكره الطيبي يؤيده رواية الطبراني، ورواية أحمد الآتيتان. قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه مالك(٢) في ((الموطأ)) عن طلحة بن عبيد الله بن کریز، إلى قوله: ((لا شريك له)). (١) الترمذي، كتاب فضائل القرآن. حديث (٢٩٢٦)، وضعفه بعضهم. (٢) مالك، حديث (٤٩٨) مرسلًا. ٤٨ کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێ / باب مُحمّدُ بْنُ أبي حُمَيْدٍ، وَهُوَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الأَنْصَارِيُّ المَدَنِيُّ، وَلَيْسَ بِالقَوِيِّ عِنْدَ أهْلِ الحَدِیث. ١٢٧ - باب [ت١٢٩، م١٢٣] [٣٥٨٦] (٣٥٨٦) حدثنا مُحمّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أبي بَكْرٍ عَن الجَرَّحِ بْنِ الضَّحَّاكِ الكِنْدِيِّ عَن أبي شَيْبَةَ عَن عَبْدِ الله بْنِ عُكَيْمٍ عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِّهِ قَالَ: ((قُلِ اللَّهمَّ اجْعَلْ سَرِيَرَِي خَيْراً مِن عَلَانِيَتِي، واجْعَلْ عَلَانِيَتِي صَالِحَةً، اللَّهِمَّ إِنِّي أسْأَلُكَ مِن صَالِحِ مَا تُؤْتِي النَّاسَ مِنَ المَالِ وَالأَهْلِ والوَلَدِ، غَيْرِ الضَّال وَلا المُضِلِّ)). [ضعيف]. قال القاري: ورواه الطبراني بلفظ: ((أَفْضَلُ مَا قُلْتُ وَالنَّبِيُّونَ قَبْلِي عَشِيَّةَ عَرَفَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا الله ... إلخ)) وسنده حسن، جيد؛ كما قاله الأذرعي. انتهى. وأخرجه أيضًا أحمد(١) بإسناد رجاله ثقات بلفظ: ((كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ الله ◌ِّهَ يَوْمَ عَرَفَةَ: لَا إِلَهَ إِلَّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَّهُ، لَهُ الْمُلْكُ ... )) إلخ. ١٢٧ - بابٌ [٣٥٨٦] قوله: (حدثنا محمد بن حميد) بن حيان الرازي، (حدثنا علي بن أبي بكر) الإسفذني (عن الجراح بن الضحاك) بن قيس، الكندي، الكوفي، صدوق، من السابعة (عن أبي شيبة عن عبد الله بن عكيم) قال في ((التقريب)): أبو شيبة، عن عبد الله بن عكيم، يحتمل أن يكون أحد هؤلاء، وإلا فمجهول، من السادسة. انتهى. والمراد بـ((هؤلاء)): المكنون بأبي شيبة، المذكورون قبله. (علمني رسول الله وَّر) أي: دعاء (قال) بيان لقوله: علمني (اللهم اجعل سريرتي) هي السر بمعنّى، وهو ما يكتم (خيرًا من علانيتي) بالتخفيف (واجعل علانيتي صالحة) طلب أولًا سريرة خيرًا من العلانية، ثم عقب بطلب علانية صالحة؛ لدفع توهم أن السريرة ربما تكون خيرًا من علانية غير صالحة (إني أسألك من صالح ما تؤتي الناس) قيل: ((من)) زائدة؛ كما هو مذهب الأخفش. وقوله: (من المال، والأهل، والولد) بيان ((ما))، ويجوز أن تكون ((ما)) للتبعيض (غير الضال) أي: بنفسه (ولا المضل) أي: لغيره. (١) أحمد، حديث (٦٩٢٢). ٤٩ کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێو / باب قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بالقَوِيِّ. ١٢٨ - باب [ت١٣٠، ١٢٤٢] [٣٥٨٧] (٣٥٨٧) حدثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكَرَّم، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ الجَحْدرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَعْدَانَ، أخبرني عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبِ الجَرمِيُّ عَن أبِيهِ عَن جَدِّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النبيِّ بَّهِ وَهُوَ يُصَلِّي وَقَدْ وَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَقَبَضَ أصَابِعَهُ وبَسَطَ السَّبَّابَةَ وَهُوَ يَقُولُ: ((يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ)). [منكر بهذا اللفظ]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ. قال الطيبي: مجرور بدل من كل واحد من ((الأهل))، و((المال))، و((الولد)»، ويجوز أن یکون «الضال»؛ بمعنى النسبة؛ أي: غير ذي ضلال. ١٢٨ - بابٌ [٣٥٨٧] قوله: (حدثنا سعيد بن سفيان الجحدري) - بفتح جيم، وسكون حاء، وفتح دال مهملتين؛ وبراء - البصري، صدوق، يخطئ، من التاسعة (حدثنا عبد الله بن معدان) المكي، المكنى بأبي معدان، مقبول، من السابعة، روى عن جدته، وعاصم بن کلیب، وغيرهما، وعنه وکیع، وسعيد بن سفيان الجحدري، وغيرهما (عن أبيه) أي: كليب بن شهاب، صدوق، من الثانية (عن جده) أي: شهاب بن المجنون، ويقال: شهاب بن كليب بن شهاب. ويقال: شهاب بن أبي شيبة، ويقال: شبيب. ويقال: شتير، صحابي، له هذا الحدیث. قوله: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) تقدم شرح هذا في ((باب ما جاء أن القلوب بين إصبعي الرحمن)). من ((أبواب القدر)). ٥٠ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَظاهر / باب في الرقية إذا اشتكى ١٢٩ - باب في الرقية إذا اشتكى [ت١٣٠، م١٢٥] [٣٥٨٨] (٣٥٨٨) حدثنا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنِي أبي، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ سَالِمِ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ البُنَانِيُّ قَالَ: قَالَ لِي يا مُحمَّدُ! إذا اشْتَكَيْتَ فَضَعْ يَدَكَ حَيْثُ تَشْتَكِي، ثُمَّ قُلْ: بِسْم الله، أعُوذُ بِعِزَّةِ الله وقُدْرَتِهِ مِن شَرِّ مَا أجِدُ مِن وَجَعِي هَذَا، ثُمَّ ارْفَعْ يَدَكَ، ثُمَّ أعِدَ ذَلِكَ وِتْراً، فإنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُوْلَ اللهِوَلَه حَدَّثَهُ بِذَلِكَ. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، ومحمد بْنِ سالم هذا شيخٌ بصريٌّ. ١٢٩ - بابٌّ في الرُّقْيَةِ إِذَا اشْتَكَى [٣٥٨٨] قوله: (حدثنا محمد بن سالم) الربعي، البصري، مقبول، من السابعة. قوله: (قال) أي: محمد بن سالم (قال) أي: ثابت البناني (يا محمد) هو ابن سالم (إذا اشتكيت) أي: مرضت (فضع يدك) أي: اليمنى؛ كما في حديث عثمان بن أبي العاص الآتي (حيث تشتكي) أي: على المحل الذي يؤلمك، ويوجعك (ثم قل) حال الوضع (بسم الله) أي: أَستَشْفِي باسم الله (أعوذ) أي: أعتصم (بعزة الله) أي: غلبته، وعظمته (من وجعي) أي: مرضي (ثم ارفع يديك) عنه (ثم أعد ذلك) أي: الوضع، والتسمية، والتعوذ بهؤلاء الكلمات. قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه الحاكم. وروى الترمذي(١) في ((الطب)) عن عثمان بن أبي العاص أنه قال: أَتَانِي رَسُولُ الله ◌َّهَ وَبِي وَجَعُ قَدْ كَادَ يُهْلِكُنِي فَقَالَ رسول الله وَهُ: ((امْسَحْ بِيَمِيْنِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَقُلْ: أعُوذُ بِعِزَّةِ الله وَقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ من شَرِّ مَا أَجِدُ» قال: ففعلت؛ فأذهب الله ما كان بي، فلم أزل آمر به أهلي، وغيرهم. (١) الترمذي، كتاب الطب، حديث (٢٠٨٠). ٥١ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَل﴿ / باب دعاء أم سلمة ١٣٠ - باب دعاء أم سلمة [ت١٣٠، م١٢٦] [٣٥٨٩] (٣٥٨٩) حدثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ الأسْوَدِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَن حَفْصَةَ بِنْتِ أبي كَثِيرٍ عَن أَبِيهَا أبي كَثِيرٍ عَن أُمّ سَلَّمَةَ قَالَت: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ وَِّ قَالَ: ((قُولِي: اللَّهِمَّ هَذَا اسْتِقْبَالُ لَيْلِكَ، وَاسْتِدْبَارُ نَهَارِكَ، وَأَصْوَاتُ دُعَاتِكَ، وَحُضُورُ صَلَوَاتِكَ، أسْأَلُكَ أنْ تَغْفِرَ لِي)). [ضعيف: د بنحوه: ٥٣٠]. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، إنَّمَا نعرِفُهُ من هَذَا الوَجْهِ، وَحَفْصَةُ بِنْتُ أبِي كَثِير لا نَعْرِفُهَا وَلَا أباها . [٣٥٩٠] (٣٥٩٠) حدثنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الصُّدَائِيُّ البَغْدَادِيُّ، ١٣٠ - بابٌ دعاء أم سلمة [٣٥٨٩] قوله: (عن عبد الرحمن بن إسحاق) أبي شيبة، الواسطي. قوله: (قولي) أي: عند أذان المغرب؛ كما في رواية أبي داود (اللهم هذا) إشارة إلى ما في الذهن، وهو مبهم مفسر بالخبر. قاله الطيبي. قال القاري: والظاهر أنه إشارة إلى الأذان؛ لقوله: وأصوات دعاتك. استقبال ليلك، وفي رواية أبي داود: ((إِقْبَالُ لَيْلِكَ)) أي: هذا الأذان أوان إقبال ليلك (واستدبار نهارك) أي: في الأفق (وأصوات دعاتك) أي: في الآفاق، جمع: داع، كـ((قضاة)) جمع: قاض؛ وهو المؤذن. قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه أبو داود، والحاكم في ((مستدركه))، وقال: صحيح الإسناد، والبيهقي (١) في كتاب: ((الدعوات الكبير)) (وحفصة بنت أبي كثير لا نعرفها، ولا أباها)، وقال الذهبي في ((الميزان)): لا يعرفان. [٣٥٩٠] قوله: (حدثنا الحسين بن علي بن يزيد الصدائي) بضم صاد، وخفة دال، مهملتين، فألف، فهمزة: نسبته إلى صداء، صدوق، من الحادية عشرة (١) الحاكم، حديث (٧١٤) وصححه، ووافقه الذهبي، والبيهقي في ((الدعوات))، حديث (٣٣٣، ٣٤٣)، وفي ((السنن الكبرى)، حديث (١٧٩٢). ٥٢ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَ الفوز / باب دعاء أم سلمة حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ القَاسِمِ بْنِ الوليد الهَمدَانِيُّ عَنِ يَزِيدَ بْنِ کَیْسَانَ عَن أبي حَازِمِ عَن أبي هُرَيْرَةَ، ◌َظ ◌ُهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ: ((مَا قَالَ عَبْدٌ: لا إلهَ إلَّ اللهُ قَطْ مُخْلِصاً إلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ حَتَّى تُفْضِي إلى العَرْشِ ما اجْتَنَبَ الكَبَائِرَ)). قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ. [٣٥٩١] (٣٥٩١) حدثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ وأبُو أُسَامَةً عَنِ مِسْعَرٍ عَن زِيَادِ بْنِ عَلَاقَةَ عَنِ عَمِّهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَهِ يَقُولُ: ((اللَّهِمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِن مُنْكَرَاتِ الأخْلَاقِ وَالأعْمَالِ وَالأَهْوَاءِ». (وأخبرنا الوليد بن قاسم الهمداني) ثم الخبذعي، الكوفي، صدوق، يخطئ، من الثامنة (عن أبي حازم) اسمه: سلمان الأشجعي، الكوفي. قوله: (ما قال عبد: لا إله إلا الله، قط مخلصًا) أي: من غير رياء وسمعة، ومؤمنًا غير منافق (إلا فتحت) بالتخفيف، وتشدد (له) أي: لهذا الكلام، أو القول، فلا تزال كلمة الشهادة صاعدة (حتى تفضي) بضم التاء، وكسر المعجمة؛ بصيغة المعروف من الإفضاء؛ أي: تصل (ما اجتنب) أي: صاحبه (الكبائر) أي: وذلك مدة تجنب قائلها الكبائر من الذنوب. قال الطيبي: حديث عبد الله بن عمرو الذي فيه: ((وَلَا إِلَهَ إِلَّا الله، ليس لها حجاب دون الله حتى تخلص إليه))، دل على تجاوزه من العرش حتى انتهى إلى الله تعالى. والمراد من ذلك: سرعة القبول، والاجتنابُ عن الكبائر شرطً للسرعة، لا لأجل الثواب والقبول. قال القاري: أو لأجل كمال الثواب، وأعلى مراتب القبول؛ لأن السيئة لا تحبط الحسنة؛ بل الحسنة تذهب السيئة. قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه النسائي، وابن حبان. [٣٥٩١] قوله: (وأبو أسامة) اسمه: حماد بن أسامة (عن زياد بن علاقة) بكسر العين المهملة. قوله: (اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق) المنكر: ما لا يعرف حسنه من جهة الشرع، أو ما عرف قبحه من جهته؛ والمراد بالأخلاق: الأعمال الباطنة (والأعمال) أي: الأفعال الظاهرة (والأهواء) جمع: الهوى، مصدر: هواه، إذا أحبه، ثم سمي بالهوى المشتهى؛ محمودًا كان أو مذمومًا، ثم غلب على غير المحمود. كذا في ((المغرب)). ٥٣ کتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَلايز / باب دعاء أم سلمة قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَعُمُّ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ هُوَ: قَطَبَةُ بْنُ مَالِكٍ صَاحِبُ النبي لة. [٣٥٩٢] (٣٥٩٢) حدثنا أحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ أبي عُثمانَ عَن أبي الزُّبَيْرِ عَن عَوْن بْنِ عَبْدِ الله عَن ابنِ عُمَرَ ﴿هَا قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ لِهِ إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: الله أكْبَرُ كَبِيراً، وَالحَمْدُ للهِ كَثِيراً، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكرَةً وأصِيلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (مَنِ القَائِلُ قال الطيبي: الإضافة في القرينتين الأوليين من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف؛ وفي الثالثة بيانية؛ لأن الأهواء كلها منكرة. انتهى. قال القاري: والأظهر: أن الإضافات كلها من باب واحد. ويحمل الهوى على المعنى اللغوي؛ كما في قوله - تعالى -: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ أَتَبَعَ هَوَهُ بِغَيْرِ هُدَى مِنَ اللَّهِ﴾ [القصص: ٥٠]. قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم، والطبراني(١) في ((الكبير)) (وعم زياد بن علاقة هو قطبة) بضم القاف، وسكون الطاء، وفتح الموحدة. [٣٥٩٢] قوله: (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) هو ابن علية. قوله: (الله أكبر) بالسكون، ويضم (کبیرًا) حال مؤكدة وقيل: منصوب بإضمار أكبر. وقيل: صفة لمحذوف، أي: تكبيرًا كبيرًا، و((أفعل)) لمجرد المبالغة، أو معناه: أعظم من أن یعرف عظمته. قال ابن الهمام: إن (أفعل))، و((فعيلًا)) في صفاته - تعالى - سواء؛ لأنه لا يراد بـ((أكبر)): إثبات الزيادة في صفته بالنسبة إلى غيره بعد المشاركة؛ لأنه لا يساويه أحد في أصل الكبرياء. (والحمد لله كثيرًا) صفة لموصوف مقدر؛ أي: حمدًا كثيرًا (وسبحان الله بكرة وأصيلا) أي: في أول النهار، وآخره؛ منصوبان على الظرفية، والعامل: ((سبحان))، وخص هذين الوقتين؛ لاجتماع ملائكة الليل والنهار فيهما. كذا ذكره الأبهري، وصاحب (((المفاتيح)). (١) الطبراني في ((الكبير))، حديث (٣٦)، وابن حبان، حديث (٩٦٠). ٥٤ کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێز / باب أي الكلامِ أحَبُّ إلی الله كَذَا وَكَذَا؟)) فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أنَا يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((عَجِبْتُ لَهَا، فُتِحَتْ لَهَا أبْوَابُ السَّمَاءِ»، قَالَ ابنُ عُمَرَ: مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهنَّ مِن رَسُولِ اللهِ اَلَ. [م: ٦٠١، حم: ٤٦١٣]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، وحَجَّاجُ بْنُ أبي عُثْمَانَ هُوَ حَجَّاجُ بْنُ مَيْسَرَةَ الصَّوَّافُ، وَيُكَنَّى أبَا الصَّلْتِ، وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أهْلِ الحَديثِ. ١٣١- باب أي الكلامِ أحَبُّ إلى الله [ت١٣١، ١٢٧٢] [٣٥٩٣] (٣٥٩٣) حدثنا أحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أُخْبَرَنَا الجُرَيْرِيُّ عَن أبي عَبْدِ الله الجَسْرِيِّ عَن عَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ عَن أبي ذَرِّ رَّهِ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَّةِ عَادَهُ أو أنَّ أَبَا ذَرِّ عَادَ رَسُولَ الله ◌ِّهِ فَقَالَ: بِأَبِي أنْتَ وَأُمي يَا رَسُولَ الله! أيُّ الكلام أحبُّ إلى الله عَزَّ وَجَّلَّ؟ قَالَ: ((مَا اصْطَفَى الله لِمِلَائِكَتِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ)). [م: ٢٧٣١، حم: ٢٠٨١٣]. وقال الطيبي: الأظهر: أن يراد بهما الدوام؛ كما في قوله - تعالى -: ﴿وَلَمْ رِزْقُهُمْ فِيَهَا بَكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢] (كذا وكذا)، وفي رواية مسلم: ((كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا)). قوله: (هذا حديث غريب حسن صحيح) وأخرجه مسلم. ١٣١ - باب أَيّ الْكَلامِ أَحَبُّ إِلَى الله [٣٥٩٣] قوله: (عن أبي عبد الله الجسري) بفتح الجيم، وكسرها، وسكون السين المهملة، نسبة إلى جسر بطن من عنزة وقضاعة، واسمه: حميري بكسر الحاء، وبالراء، بلفظ النسبة - ابن بشير، ثقة، يرسل، من الثالثة. قوله: (أو أن أبا ذر) كلمة: (أو) للشك من الراوي (ما اصطفاه الله لملائكته) أي: الذي اختاره من الذكر للملائكة، وأمرهم بالدوام عليه؛ لغاية فضيلته (سبحان ربي) أي: أنزهه من كل سوء (وبحمده) الواو: للحال؛ أي: أسبح ربي متلبسًا بحمده، أو: عاطفة؛ أي: أسبح ربي، وأتلبس بحمده؛ يعني: أنزهه عن جميع النقائص، وأحمده بأنواع الكمالات. ٥٥ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَّر / باب في العفو والعافية قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ١٣٢ - باب في العفو والعافية [ت١٣١، م١٢٨] [٣٥٩٤] (٣٥٩٤) حدثنا أبُو هِشَام الرِّفَاعِيُّ مُحمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ اليَمَانِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ زَيَّدِ العَمِّي عَن أبي إِيَاسٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَن قال الطيبي: لمح به إلى قوله - تعالى -: ﴿وَحْنُ نُسَبْحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: ٣٠]، وفي رواية لمسلم(١): ((أَحَبُّ الْكَلامِ إِلَى الله: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ)). قال النووي: هذا محمول على كلام الآدمي؛ وإلا فالقرآن أفضل، وكذا قراءة القرآن أفضل من التسبيح والتهليل المطلق. فأما المأثور في وقت أو حال، ونحو ذلك؛ فالاشتغال به أفضل. انتهى. وفي الحديث أَنَّ: ((أَحَبَّ الْكَلامِ إِلَى الله: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ)). وهذا بظاهره يعارض حديث جابر الذي تقدم في ((باب أن دعوة المسلم مستجابة)) بلفظ: ((أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا الله))، وقد جمع القرطبي بما حاصله: أن هذه الأذكار إذا أطلق على بعضها أنه أفضل الكلام، أو أحبه إلى الله، فالمراد: إذا انضمت إلى أخواتها، بدليل: حديث سمرة عند مسلم(٢): ((أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى الله أَرْبَعْ لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدأتَ: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلهَ إِلَّا الله، وَالله أَكْبَرُ))، ويحتمل: أن يكتفي في ذلك بالمعنى؛ فيكون من اقتصر على بعضها كفى؛ لأن حاصلها التعظيم والتنزيه، ومن نزهه فقد عظمه ومن عظمه؛ فقد نزهه. انتهى. قال الحافظ: ويحتمل أن يجمع بأن تكون ((من)) مضمرة في قوله: ((أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا الله))، وفي قوله: ((أَحَبُّ الْكَلامِ إِلَى الله)) بناء على أن لفظ: ((أفضل))، و((أحب)) متساويان في المعنى، لكن يظهر مع ذلك تفضيل ((لا إله إلا الله))؛ لأنها ذكرت بالتنصيص عليها بالأفضلية الصريحة، وذكرت مع أخواتها بالأحبية؛ فحصل لها التفضيل تنصيصًا، وانضمامًا . انتھی. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، ومسلم، والنسائي. ١٣٢ - باب في العفو والعافية [٣٥٩٤] قوله: (حدثنا سفيان) هو الثوري. (١) مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، حديث (٢٧٣١). (٢) مسلم، كتاب الآداب، حديث (٢١٣٧). ٥٦ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَّيِّ / باب في العفو والعافية أنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الدُّعَاءُ لا يُرَدُّ بَيْنَ الأَذَانِ والإِقَامَةِ))، قَالُوا: فَمَاذَا نَقُولُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((سَلُوا الله العَافِيَةَ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ)). [د: ٥٢١، حم: ١١٧٩٠]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌّ، وَقَدْ زَادَ يَحْيَى بْنُ اليَمَانِ فِي هَذَا الحَدِيثِ هَذَا الحَرْفَ، قَالُوا: فَمَاذَا نَقُولُ؟ قَالَ: ((سَلُوا الله العَافِيةَ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ)). [٣٥٩٥] (٣٥٩٥) حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وعَبْدُ الرَّزَّاقِ وأبُو أحْمَدَ وأَبُو نُعَيْمِ عَن سُفْيَانَ عَنِ زَيْدِ العَمِّيِّ عَن مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَن أنَسِ بْنِ مالكِ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((الدُّعَاءُ لا يُرَدُّ بَيْنَ الأَذَانِ والإِقَامَةِ)). قَالَ أَبُو عِيْسَى: وهَكَذَا رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ الهَمَدَانِيُّ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ بُرَيْده بْنِ أبي مَرْيَمَ الكُوفِيّ عَن أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ نَحْوَ هَذَا، وَهَذَا أَصَحُّ. [ت١٣٢، م١٢٨] [٣٥٩٦] (٣٥٩٦) وحَدَّثَنَا أبُو كُرَيْبٍ مُحمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، أخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَن عمر بْنِ رَاشِدٍ عَن يَحْيَى بْنِ أبي كَثِيرٍ عَن أبِي سَلَمَةَ عَن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلّى: قوله: (سلوا الله العافية) أي: السلامة عن الآفات، والمصائب (وقد زاد يحيى بن اليمان في هذا الحديث هذا الحرف: ((قالوا: فماذا نقول ... إلخ))) قوله: ((قَالُوا: فماذا نقول ... إلخ)»، بيان لقوله: هذا الحرف. [٣٥٩٥] قوله: (حدثنا محمود بن غيلان: حدثنا وكيع، وعبد الرزاق، وأبو أحمد، وأبو نعيم) تقدم هذا الحديث بهذا السند مع شرحه في ((باب أن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة)) من ((كتاب الصلاة)). قوله: (وهذا أصح) قال المنذري في ((تلخيص السنن)): وأخرجه النسائي من حديث يزيد بن أبي مريم عن أنس، وهو أجود من حديث معاوية بن قرة، وقد روي عن قتادة عن أنس موقوفًا . [٣٥٩٦] قوله: (أخبرنا أبو معاوية) الضرير، الكوفي، اسمه: محمد بن خازم. ٥٧ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَلايزر / باب في العفو والعافية (سَبَقَ المُفردُونَ))، قَالُوا: وَمَا المُفردُونَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((المُسْتَهْتَرُونَ في ذِكْرِ الله، يَضَعُ الذِّكْرُ عَنْهُمْ أَثْقَالَهمْ، فَيَأْتُونَ يَوْمَ القيامَةِ خِفَافاً)). [ضعيف، حم: ٨٠٩١]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [٣٥٩٧] (٣٥٩٧) حدثنا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَن الأَعْمَشِ عَن أبي صَالِحِ عَن أبي هُرَيْرَةَ رَ ◌ُبهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (لأَنْ أَقُولَ سُبْحَانَ الله، وَالحَمْدُ للهِ، وَلا إلهَ إلَّ الله والله أكْبَرُ، أحَبُّ إليَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ)). [م: ٢٦٩٥]. قوله: (سبق المفردون) بفتح الفاء، وكسر الراء المشددة. هكذا نقله القاضي عن متقني شيوخهم، وذكر غيره أنه روي بتخفيفها، وإسكان الفاء. يقال: فرد الرجل، وفرّد، بالتخفيف، والتشديد، وأفرد. قاله النووي أي: المعتزلون عن الناس للتعبد (المستهترون في ذكر الله) بضم الميم، وفتح التاءين. قال في ((النهاية)): يعني: الذين أولعوا به. يقال: [أُهْتِر](١) فلان بكذا، واستُهْتِر؛ فهو مُهْتَرٌ به، ومُسْتَهْتَر؛ أي: مولع به، لا يتحدث بغيره، ولا یفعل غيره. انتهى. وقال المنذري: المستهترون بذكر الله هم: المولعون به، المداومون علیه، لا يبالون ما قيل فيهم، ولا ما فعل بهم، ولفظ مسلم في الجواب: قال: ((الذَّاكِرُونَ اللهُ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ)) (يضع الذكر عنهم أثقالهم؛ فيأتون يوم القيامة خِفافًا) بكسر الخاء المعجمة؛ جمع: خفيف؛ ضد الثقيل؛ أي: يذهب الذكر عنهم أوزارهم؛ أي: ذنوبهم التي تثقلهم. قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه مسلم، والحاكم(٢)، وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) عن أبي الدرداء. [٣٥٩٧] قوله: (أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس) أي: من الدنيا، وما فيها من. الأموال، وغيرها . قال ابن العربي: أطلق المفاضلة بين قول هذه الكلمات، وبين ما طلعت عليه الشمس، ومن شرط المفاضلة استواء الشيئين في أصل المعنى، ثم يزيد أحدهما على الآخر. وأجاب (١) في المطبوع ((هتر))، والصواب ما أثبتناه. انظر ((النهاية)) مادة (هتر) (٥٥١/٥). (٢) الحاكم، حديث (١٨٢٣) وصححه على شرط الشيخين. ٥٨ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَلفيروس / باب في العفو والعافية قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [٣٥٩٨] (٣٥٩٨) حدثنا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ عَن سَعْدَانَ القُمِّيِّ عَن أبِي مُجَاهِدٍ عَن أبِي مُدَلَّهِ عَن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (ثَلَاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرُ، وَالإِمَامُ العَادِلُ، وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ يَرْفَعُهَا الله فَوْقَ الغَمَامِ وَيَفْتَحُ لَهَا أبْوَابَ السَّمَاءِ، ويَقُولُ الرَّبُّ: وعِزَّتِي لأَنصُرَنَّك وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ)). [جه: ١٧٥٢]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَسَعْدَانُ الْقُمِّيُّ هُوَ سَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ عِيْسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو عَاصِم وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِن كِبَارِ أهْلِ الحَديثِ، وأبُو مُجَاهِدٍ هُوَ سَعْدُ الطَّائِيُّ، وأبُو مُدَلَّةٍ هُوَ مَوْلَى أُمِّ المُؤْمِنِينَ عائِشَةَ، وإنّمَا نَعْرِفُهُ بِهَذَا الحَدِيثِ، وَيُرْوَى عَنْهُ هَذَا الحَدِيثَ أتَمَّ مِن هَذَا وأطولَ. بما حاصله: ((أفعل)) قد يراد به: أصل الفعل لا المفاضلة؛ كقوله - تعالى -: ﴿خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤] ولا مفاضلة بين الجنة والنار. وقيل: يحتمل أن يكون المراد: أن هذه الكلمات أحب إليَّ من أن يكون لي الدنيا؛ فأتصدق بها. والحاصل: أن الثواب المترتب على قول هذا الكلام أكثر من ثواب من تصدق بجميع الدنيا . قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه مسلم، والنسائي، وابن أبي شيبة(١)، وأبو عوانة. [٣٥٩٨] قوله: (ثلاثة لا ترد دعوتهم ... ) إلخ، تقدم هذا الحديث مع شرحه بأطول من هذا، وأتم في ((باب صفة الجنة ونعيمها)). قوله: (وسعدان القمي)، كذا في النسخ الحاضرة بالقاف والميم، وقد ضبطه الحافظ في ((التقريب)) بضم القاف؛ وتشديد الموحدة؛ وكسرها (هو سعدان بن بشر) ويقال: ابن بشير، الجهني، الكوفي، قيل: اسمه: سعيد، وسعدان لقب، صدوق، من الثامنة (وأبو مجاهد؛ هو سعد الطائي) الكوفي، لا بأس به، من السادسة (وأبو مُدِلَّة) بضم الميم، وكسر المهملة، وتشديد اللام، يقال: اسمه: عبد الله، مقبول، من الثالثة. (١) النسائي في ((الكبرى))، حديث (١٠٦٧١)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٩٤١٢). ٥٩ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ أن لله ملائكة سياحين في الأرض [٣٥٩٩] (٣٥٩٩) حدثنا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نمَيْرٍ عَن مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَن مُحمّدٍ بْنِ ثَابِتٍ عَن أبي هُرَيْرَةَ رَبُهَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((اللَّهِمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وعَلِّمْنِ ما يَنْفَعُنِي، وزِدْنِي عِلْماً، الحَمْدُ لله عَلَى كُلِّ حَالٍ، وأعُوذُ بالله مِن حَالِ أهْلِ النَّارِ)). [صحيح دون قوله: ((والحمد لله ... ))، جه: ٢٥١]. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حسن غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ. ١٣٣ - باب مَا جَاءَ أن لله ملائكة سياحين في الأرض [ت١٣٢، م١٢٩] [٣٦٠٠] (٣٦٠٠) حدثنا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَن الأعْمَشِ عَن أبي صَالِحٍ عَن أبي هُرَيْرَةَ أوْ عَن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ : [٣٥٩٩] قوله: (عن موسى بن عبيدة) الرَّذِي (عن محمد بن ثابت، عن أبي هريرة) قال في ((التقريب)): محمد بن ثابت عن أبي هريرة، مجهول، من السادسة. وقيل: هو محمد بن ثابت بن شرحبیل. قوله: (اللهم انفعني بما علمتني) أي: بالعمل بمقتضاه (وعلمني ما ينفعني) أي: علمًا ينفعني، فيه: أنه لا يطلب من العلم إلا النافع؛ والنافع: ما يتعلق بأمر الدين والدنيا، فيما يعود فيها على نفع الدين، وإلا فما عدا هذا العلم، فإنه ممن قال الله فيه: ﴿وَيَنَعَلَمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ﴾ [البقرة: ١٠٢]، أي: بأمر الدين؛ فإنه: نفى العلم عن علم السحر؛ لعدم نفعه في الآخرة، بل لأنه ضار فيها، وقد ينفعهم في الدنيا، لكنه لم يُعدَّ نفعًا (وزدني علمًا) مضافًا إلى ما علمتنيه (الحمد لله على كل حال) من أحوال السراء، والضراء (وأعوذ بالله من حال أهل النار) من الكفر، والفسق في الدنيا، والعذاب، والعقاب في العقبى. قوله: (هذا حديث غريب من هذا الوجه)، وأخرجه النسائي، وابن ماجه، والحاكم، وابن أبي شيبة(١) . ١٣٣ - بابُ مَا جَاءَ إِنَّ لله مَلَائِكَةٌ سَيَّاحِينَ في الأَرْضِ [٣٦٠٠] قوله: (حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد الخدري) وأخرجه البخاري من طريق جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. (١) النسائي في ((الكبرى))، حديث (٧٨٦٨)، والحاكم، حديث (١٨٧٩)؛ كلاهما من حديث أنس. ٦٠ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَّ / باب مَا جَاءَ أن لله ملائكة سياحين في الأرض ((إِنَّ لله مَلائِكَةً سَيَّاحِينَ في الأرْضِ فَضْلاً عَن كُتَّابِ النَّاسِ، فَإِذَا وَجَدُوا أقْوَاماً يَذْكُرُونَ الله تَتَادَوْا: هَلُمُّوا إلى بُغْيَتِكُمْ، فَيَجِيئُونَ قال الحافظ في ((الفتح)): كذا قال جرير، وتابعه الفضيل بن عياض عند ابن حبان، وأبو بكر بن عياش عند الإسماعيلي، كلاهما عن الأعمش. وأخرجه الترمذي عن أبي كريب، عن أبي معاوية، عن الأعمش؛ فقال: عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد؛ هكذا بالشك للأكثر. وفي نسخة: وعن أبي سعيد بواوِ العطف، والأول هو المعتمد؛ فقد أخرجه أحمد عن أبي معاوية بالشك؛ وقال: شك الأعمش. وكذا قال ابن أبي الدنيا: عن إسحاق بن إسماعيل، عن أبي معاوية. وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد، وقال: شك سليمان، يعني: الأعمش. قال الترمذي: حسن صحيح، وقد روي عن أبي هريرة من غير هذا الوجه؛ يعني: كما تقدم بغير تردد. انتهى. قوله: (سياحين في الأرض) بفتح السين المهملة، وشدة التحتية، من ساح في الأرض، إذا ذهب فيها، وسار. وفي رواية مسلم: ((سَيَّارَةً))، وفي رواية البخاري: ((إِنَّ لله مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الْظُرُقِ)) (فضلًا) صفة بعد صفة للملائكة. قال النووي: ضبطوا (فضلًا)) على أوجه. أحدها: وأرجحها: ((فُضُلًا)) بضم الفاء، والضاد. والثانية: بضم الفاء، وإسكان الضاد. ورجحها بعضهم، وادعى أنها أكثر، وأصوب. والثالثة: بفتح الفاء، وإسكان الضاد. والرابعة: ((فُضُلُ)) بضم الفاء، والضاد، ورفع اللام، على أنه خبر مبتدأ محذوف. والخامسة: ((فضلاء)) بالمد: جمع فاضل. قال العلماء: معناه على جميع الروايات: أنهم ملائكة زائدون على الحفظة، وغيرهم من المرتبين مع الخلائق، فهؤلاء السيارة لا وظيفة لهم، وإنما مقصودهم حلقُ الذكر (عن كتاب الناس) بضم الكاف، وشدة الفوقية، جمع: كاتب، والمراد بهم: الكرام الكاتبون، وغيرهم المرتبون مع الناس. وزاد مسلم في روايته: ((يَبْتَغُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ)) (تنادوا) أي: نادى بعض الملائكة بعضًا قائلين: (هلموا) أي: تعالوا مسرعين (إلى بغيتكم) بكسر الموحدة، وسكون الغين المعجمة؛ أي: إلى مطلوبكم، وفي رواية البخاري: ((إلى حَاجَتِكُمْ)) أي: من استماع الذكر وزيادة الذاكر؛ وإطاعة المذكور.