Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَلِ / باب خَلْقِ الله مائَةَ رَحْمَةٍ بِقُرَابِ الأرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيتَتِي لا تُشْرِكُ بي شَيْئاً، لأَنَيْئُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً)) . قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ. ١٠٣ - باب خَلْقِ الله مائَةَ رَحْمَةٍ [ت ١٠٨، م ٩٩] [٣٥٤١] (٣٥٤١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحمَّدٍ عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عَن أبِيهِ عَن أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((خَلَقَ الله مِائَةَ رَحْمَةٍ فَوَضَعَ رَحْمَةً، وَاحِدَةً بَيْنَ خَلْقِهِ يَتَرَاحُمونَ بِهَا، وَعِنْدَ الله تِسْع وتِسْعُونَ رَحْمَةً)). [خ بنحوه: ٦٠٠٠، م: ٢٧٥٢، جه: ٤٢٩٣، حم: ٩٣٢٦، مي بنحوه: ٢٧٨٥]. السَّمَاءِ. قال الطيبي: الْعَثَانُ: السَّحَابُ، وإضافتها إلى السماء؛ تصوير لارتفاعه، وأنه بلغ مبلغ السَّمَاءِ (بقراب الأرض) - بضم القاف، ويكسر - أي: بما يقارب مِلأَهَا (خَطايا) تمييز ((قُرَاب))، أي: بتقدير تجسمها، (لا تشرك بي شيئًا) الجملة: حال من الفاعل، أو المفعول - على حكاية الحال الماضية - لعدم الشرك وقت اللقي (بقرابها مغفرة) قال الطيبي: ثم - هذه - للتراخي في الإخبار، وأن عدم الشرك مَطْلُوبٌ أَوْلَى، ولذلك قال: لَقِيْتَنِي، وَقَيَّدَ بِهِ، وإِلا لَكَانَ يَكْفِي أَنْ يُقَالَ: خَطَايَا لا تُشْرِكُ بِي، قَال القاري: فَائِدَةُ الْقَيْدِ: أن يكون مَوْتُهُ على التَّوْحِيدِ. قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أحمد، والدارمي(١) عن أبي ذر. ١٠٣ - باب خَلْق الله مِائَةَ رَحمَةٍ [٣٥٤١] قوله: (خلق الله) أي: يوم خَلَقَ السماوات والأرض؛ كما في حديث سلمان - عند مسلم. قال القرطبي: يجوز أن يكون معنى: ((خَلَقَ)) اخْتَرَعَ وَأَوْجَدَ، ويجوز أن يكون بمعنى: قَدَّرَ، وَقَدْ وَرَدَ ((خَلَقَ)) بِمَعْنَى: قَدَّرَ في لغة العرب؛ فيكون المعنى: أن الله أَظْهَرَ تَقْدِيرَهُ لذلك يوم أَظْهَرَ تقدير السماوات والأرض (فوضع رحمة واحدة بين خلقه) أي: من جملة المائة. وفي رواية لمسلم: ((إِنَّ لله مِائَةَ رَحْمَةٍ، أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ والإنْسِ وَالْبَهَائِمِ، وَالْهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا)). (وعند الله تسع وتسعون رحمة) وفي رواية لمسلم: ((وَأَخَّرَ الله تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَم (١) أحمد، حديث (٢٠٨٦٠)، والدارمي (٢٧٨٨). ٥٠٢ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله رََّ / باب خَلْقِ الله مائَةَ رَحْمَةٍ قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ عَن ابن سَلْمَانَ وجُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ سُفْيَانَ البَجَلِيِّ، وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [ت ١٠٩، م ٩٩] ٣٠] (٣٥٤٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عِبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحمَّدٍ عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ عَن أبِيهِ عَن أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِ بَ ◌ّهَ قَالَ: ((لَوْ يَعْلَمُ المُؤْمِنُ مَا عِنْدَ الله مِنَ العُقُوبَةِ مَا طَمعَ في الجَنَّةِ أحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الكافِرُ مَا عِنْدَ الله مِنَ الرَّحْمَةِ مَا قَنَطَ مِنَ الجَنَّةِ أحَدٌ)). [م: ٢٧٥٥، حم: ٧٢١٠]. بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) قال الطيبي: رحمة الله تعالى لا نهاية لها، فلم يرد بما ذَكَرَهُ تَحْدِيدًا، بل تَصْوِيرًا؛ لِلتَّفَاؤُتِ بين قسط أهل الإيمان منها في الآخرة، وقسط كافة المربوبين في الدنيا . قوله: (وفي الباب عن ابن سلمان، وجندب بن عبد الله بن سفيان البجلي). أما حديث سلمان: فأخرجه مسلم(١) . وأما حديث جندب بن عبد الله: فأخرجه أحمد(٢) في ((مسنده)). قوله: (وهذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان(٣). [٣٥٤٢] قوله: (من العقوبة) بيان لـ ((ما)) (ما طمع) من باب: سَمِعَ، أي: مَا رَجَا (أحد) أي: من المؤمنين، فضلًا عن الكافرين، ولا بعد أن يكون أحد على إطلاقه من إفادة العموم؛ إذا تصور ذلك وحده یوجب اليأس من رحمته. وفيه: بيان كثرة عقوبته، لئلا يَغْتَرَّ مُؤْمِنٌ بطاعته، أو اعتمادًا على رَحْمَتِهِ، فَيَقَعُ في الأَمْنِ، ولا يأُمَنُ مَكْرَ الله إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (ما قنط) - من القنوط - هو: الْيَأْسُ من باب: نَصَرَ وَضَرَبَ وَسَمِعَ (أحد) أي: من الكافرين. قال الطيبي: الحديث: في بيان صِفَتَي الْقَهْرِ والرحمة الله تعالى؛ فكما أن صِفَاتِ الله تعالى غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ، لا يبلغ كُنْهَ مَعْرٍفَتِهَا أَحَدٌ - كذلك عقوبته ورحمته، فلو فرض: أن المُؤْمِنَ وَقَفَ على كُنْهِ صفته القهارية؛ لظهر منها ما (١) مسلم، كتابة التوبة، حديث (٢٧٥٣). (٢) أحمد، حديث (١٨٣٢٢)، وأبو داود، كتاب الأدب، حديث (٤٨٨٥). (٣) البخاري، كتاب الرقاق، حديث (٦٤٦٩). ٥٠٣ كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله وَِ / باب خَلْقِ الله مائَةَ رَحْمَةٍ قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، لا نَعْرِفُه إلَّا من حَدِيثِ العَلَاءِ بنِ عَبدِ الرَّحمنِ عَن أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [ت ١١٠، م ٩٩] [٣٥٤٣] (٣٥٤٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَن ابنِ عِجْلَانَ عَن أَبِيهِ عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَن رَسُولِ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((إنَّ اللهَ حِيْنَ خَلَقَ الخَلْقَ كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي)). [جه: ١٨٩، حم: ٨٩١٤]. يقنط من ذلك الخواطر - فلا يطمع بجنته أحد، وهذا مَعْنَى وَضْعِ ((أَحَدٍ)) موضع ضمير ((المؤمن)). ويجوز: أن يُرَادَ بـ ((المؤمن)): الجنس؛ على سبيل الاستغراق، فالتقدير: أحدٌ مِنْهُمْ ويجوز: أن يكون المعنى على وَجْه آخر؛ وهو: أن المؤمن قد اخْتُصَّ بأن يَطْمَعَ بـ((الجنة)) فإذا انتفى الطمع منه - فقد انتفى عن الكُلِّ، وورد الحديث في بيان كثرة رَحْمَتِهِ وَعُقُوبَتِهِ، كيلا يغتر مؤمن برحمته - فيأمن من عَذَابِهِ، ولا يَيْأسَ كَافِرٌ من رحمته - ويترك بَابَهُ؛ كذا في ((المرقاة)). قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه الشيخان. [٣٥٤٣] قوله: (عن ابن عجلان) اسمه: محمد (عن أبيه) هو: عجلان المدني، مولى فاطمة بنت عتبة، لا بأس به، من الرابعة. قوله: (إن الله حين خلق الخلق) أي: المخلوقات (كتب بيده على نفسه: أن رحمة تغلب غضبي) بفتح الهمزة وتكسر، على حكايَةٍ مَضمون الكتاب، وفي رواية للبخاري - في التوحيد -: إنَّ الله لَمَّا قَضَى الْخَلْقَ - كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ: أَنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي. قال الجزري: قوله: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي، هو إشَارَةٌ إلى سَعَةِ الرحمة، وَشُمُولِهَا الخلق؛ كما يقال: غَلَبَ على فُلانِ الْكَرَمُ؛ أي: هو أَكْثَرُ خِصَالِهِ، وَإِلا فرَحْمَةُ اللهِ وَغضبه صِفَتَانِ، رَاجِعَتَانِ إِلَى إِرَادَتِهِ لِلَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وَصِفَاتُهُ لا تُوصَفُ بغلبة إِحْدَاهُمَا الأخرى، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْمجاز؛ للمبالغة. انتهى. وقال الطيبي: أي: لما خلق الخلق - حَكَمَ حكمًا جازمًا، وَوَعَدَ وَعْدًا لازمًا، لا خلف فيه - بأن رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي؛ فإن المبالغ في حكمه: إذا أراد إحكامه - عقد عليه سجلًا وحفظه. ووجه المناسبة - بين قضاء الخلق، وسبق الرحمة أنهم مَخْلُوقُونَ لِلْعِبَادَةِ؛ شكرًا ٥٠٤ كتاب الدعوات عَنِ رَسُول اللهَِ ر باب خَلْقِ الله مائَةَ رَحْمَةٍ قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح غريب. [٣٥٤٤] (٣٥٤٤) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أبِي الثَّلْجِ رَجُلٌ مِن أَهْلِ بَغْدَادَ أبُو عَبْدِ الله صَاحِبُ أحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحمَّدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَرْبِيِّ عَنْ عَاصِمِ الأَحْولِ وَثَابِتٍ عَن أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ النبيُّ نَّهِ المَسْجِدَ وَرَجُلٌ قَدْ صَلَّى وَهُوَ يَدْعُوّ وَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهِمَّ لا إلَهَ إِلَّ الله أَنْتَ المَنَّانُ، بَدِيعِ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ ذَا الجَلالِ والإِكْرَامِ، فَقَالَ النبيُّ نَّهِ: ((أَتَدْرُونَ بِمَا دَعَا الله؟ دَعَا الله باسْمِهِ الأَعْظَم، الَّذِي إذا دُعِي به أجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أعْطَى)). [جه: ٣٨٥٨، حم: ١١٧٩٥]. للنعم الفائضة عليهم، ولا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى أَدَاءِ حَقِّ الشُّكْرِ، وَبَعْضُهُمْ يُقَصِّرُونَ فِيهِ، فَسَبَقَتْ رَحْمَتَهُ في حق الشاكر - بِأَنْ وَفَّى جزاءه، وزاد عليه ما لا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحَصْرِ، وفي حق المقصر: إِذَا تَابَ وَرَجَعَ - بالمغفرة والتجاوز، ومعنى ((سبقت رحمتي)): تَمْثِيلٌ لِكَثْرَتِهَا وَغَلَبَتِهَا على الغَضَبِ - بِفَرَسَيْ رِهَانٍ تَسَابَقَتَا - فَسَبَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان(١) . [٣٥٤٤] قوله: (حدثنا يونس بن محمد) المؤدب (حدثنا سعيد بن زَرْبي) - بفتح الزاي، وسكون الراء، بعدها موحدة مكسورة - الخزاعي البصري العبَّادَانيُّ، أبو عبيدة، أو أبو معاوية، منكر الحديث، من السابعة. قوله: (اللهم لا إله إلا أنت المنان) قال في ((النهاية)): المَنَّانُ هو: المُنْعِمُ المعْطِي، مِنَ المَنِّ - العطاء - لا من المنة، وكثيرًا ما يَرِدُ المَنُّ في كَلامِهِمْ بِمَعْنَى: الإِحْسَانِ إلى من لا يستثيبه، ولا يَطْلُبُ الْجَزَاءَ عليه، فالمَنَّانُ: من أبْنِيَةِ المُبَالَغَةِ، كَالسّقَّاكِ وَالْوَهَّابِ، (ذا الجلال والإكرام) أي: يَا ذَا الْعَظَمَةِ والكبرياء، وذا الإكرام لأوليائه (أتدرون بما دعا الله؟) أي: أتعلمون بالاسم الذي دَعَا الله بِهِ هَذَا الرَّجُلُ؟ (دعا الله باسمه الأعظم) جملة مستأنفة، بيان لما دعا الله به، وقد تقدم الكلام في ما يَتَعَلَّقُ بالاسْمِ الأَعْظَمِ في ((باب: جامع الدعوات))، (الذي إذا دعي به أجاب ... إلخ) تقدم شرحه في الباب المذكور. (١) البخاري، كتاب التوحيد، حديث (٧٤٢٢)، ومسلم، كتاب التوبة، حديث (٢٧٥١). ٥٠٥ كتاب الدعوات عَنِ رَسُولِ اللهِ وَّه/ باب قول رسول الله وَّهُ: ((رغِمَ أنفُ رَجُلٍ)) قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِن هذا الوجه. وَقَدْ رُوِيَ هذا الحديث مِن غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَن أَنَسٍ. ١٠٤ - باب قول رسول الله مثل﴾: ((رغِمَ أنفُ رجُلٍ)) [ت ١١١، ٢ ١٠٠] [٣٥٤٥] (٣٥٤٥) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَن عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ إِسْحَقَ عَن سَعيدِ بْنِ أبي سَعِيدِ المقبري عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((رَغِمَ أنْفُ رَجُلِ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِم أنْفُ رَجُلٍ أدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الكِبَرَ فَلَمْ قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم(١). ١٠٤ - باب قَوْلِ رَسُول الله :﴿ رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ [٣٥٤٥] قوله: (حدثنا رِبْعي) بكسر الرَّاء المهملة، وسكون الموحدة، وكسر العين المهملة، وشدة التحتية (ابن إبراهيم) بن مِقْسَم الأسدي، أبو الحسن البصري، أخو إسماعيل بن عُلَيَّة، وهو أصغر منه، ثقة صالح، من التاسعة (عن عبد الرحمن بن إسحاق) القرشي المدني. قوله: (رغم أنف رجل) أي: لصق أنفه بالتراب؛ كناية عن حصول الذل، قال في ((النهاية)): رَغِمَ يَرْغَمُ وَرَغَمَ يَرْغَمُ رَغْمًا ورغمًا وَرُغْمًا وَأَرْغَمَ الله أَنْفَهُ: أي: أَلْصَقَّهُ بِالرَّغَام، وهو: التُّرَابُ هذا هو الأصل، ثم استعمل في الذل والعجز عن الانتصاف والانقياد على كَرَّه. انتهى وهذا إخبار أو دعاء. (ذكرت) بالبناء للمفعول (فلم يصل علي) قال الطيبي: الْفَاءُ: اسْتِبْعَادِيَّةٌ، والمعنى: بَعِيدٌ على العاقل أَنْ يَتَمَكَّنَ من إِجْرَاءِ كلمات معدودة على لسانه: فيفوز بها، فلم يغتنمه - فحقيق أن يذله الله وقيل: إنها للتَّعْقِيبِ، فَتُفِيدُ به ذَمَّ التَّرَاخِي عن الصلاة عليه عند ذكره بَِّ، (ثم انسلخ) أي: انقضى (قبل أن يغفر له) أي: بأن لَمْ يَتُبْ، أو لَمْ يُعِّمْهُ بِالمُبَالَغَةِ فِي الطَّاعَةِ حَتی یَغْفِرَ لَهُ، (فلم (١) أبو داود، كتاب الصلاة، حديث (١٤٩٥)، والنسائي، كتاب السهو، حديث (١٣٠٠)، وابن حبان، حديث (٨٩٣)، والحاكم، حديث (١٨٥٧). ٠ ٥٠٦ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله ◌َّ/ باب قول رسول الله ◌َّهُ: ((رغِمَ أنفُ رَجُلٍ)) يُدْخِلَاهُ الجَنَّةَ)). قَالَ عَبْدُ الرَّحمن: وَأَظُنُّهُ قَالَ: ((أَوْ أحَدُهُما)). [عندم: الجملة الأخيرة منه، حم: ٧٤٠٢]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَن جَابرٍ وَأَنَسٍ، وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ. ورِبْعِيُّ بْنُ إِبْرَاهيمَ هُوَ أخُو إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وهُوَ ثِقَةٌ، وهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ. وَيُرْوَى عَن بَعْضِ أهلِ العلمِ قَالَ: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ عَلَى النّبِيِّ بََّ مَرَّةً في المَجْلِسِ أجْزَأْ عَنْهُ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ المَجْلِسِ. [٣٥٤٦] (٣٥٤٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسى وزياد بْنُ أَيُّوبَ قَالا: حَدَّثَنَا أبُو عَامِرٍ العَقْدِيُّ عَن سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنِ عمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَن عَبْدِ الله بْنِ عَلِيٍّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَليٍّ بْنِ أبي طَالِبٍ يدخلاه الجنة) لِعُقُوقه لَهُمَا وَتقصيره في حقهما، والإسناد: مَجَازِيٌّ؛ فإن المدْخِلَ حَقيقةً هو: الله يَعني: لَمْ يَخْدِمْهُمَا حتى يدخل بسببهما الجنة. قوله: (وفي الباب عن جابر وأنس) أما حديث جابر: يعني: ابن سمرة(١) فأخرجه الطبراني بأسانيد، أحدها : حسن. وأما حديث أنس: فأخرجه أحمد، والنسائي، والطبراني في ((الأوسط))، وابن حبان(٢) في «صحيحه)) وغيرهم. قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه))، والبزار في ((مسنده)) والحاكم(٣) في ((مستدركه)) وقال: صحيح (وهو ابن علية) أي: إسماعيل بن إبراهيم، هو: ابن عُلَيَّة وعُلية: اسم أمه (ويروى عن بعض أهل العلم قال: إذا صلى الرجل على النبي ◌ّ مرة في المجلس أجزأ عنه ما كان في ذلك المجلس) أي: ما دام في ذلك المجلس. [٣٥٤٦] قوله: (عن عبد الله بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب) مقبول، من (١) البزار (٤٢٧٧ - زخار). (٢) ابن حبان، حديث (٩٠٨)، والحاكم، حديث (١/ ٥٥٠)، والطبراني («الأوسط)) (٧٦٢٧) قال الهيثمي (٣٤٥/٣) وفيه الفضل بن عيسى الرقاشي وهو ضعيف. (٣) ابن حبان، حديث (٩٠٨)، والحاكم، حديث (٢٠١٦) مختصرًا. ٥٠٧ كتاب الدعوات عَنِ رَسُولِ اللهِ / باب قول رسول اللهِوَّ: ((رغِمَ أنفُ رَجُلٍ)) عَن أبِيهِ عَن حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ أبي طَالِبٍ، عن علي بن أبي طالب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((البَخِيلُ: الَّذِي مَن ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ)). [حم: ١٧٣٨]. الخامسة (عن أبيه) هو: المعروف بـ ((زين العابدين)). قوله: (البخيل) أي: الكامل في البخل (الذي مَنْ) قال الطيبي: المَوْصُولُ الثاني: مُقْحَمٌ بين الموصول الأول وَصِلَتِهِ؛ تأكيدًا، كما في قراءة زيد بن علي: ((الذي خلقكم والذين منْ قبلكم) أي: بفتح الميم. انتهى. وقيل: يمكن أن تكون: شَرْطِيَّةً، والجملة صلة، والجزاء: فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ (ذكرت عنده) أي: ذكر اسمي بمسمعٍ منه (فلم يصلِّ عليَّ)؛ لأنه بَخِلَ على نفسه؛ حيثُ حرمَها صلاة الله عليه عشرًا - إذا هُوَ صَلَّى وَاحِدَةً؛ قاله المناوي. وقال القاري: فَمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ فَقَدْ بَخِلَ وَمَنَعَ نَفْسَهُ من أن يُكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الأوفى: فلا يكون أحد أَبْخَلَ منه؛ كما تدل عليه رواية: ((الْبَخِيلُ - كُلُّ الْبَخِيلِ)). انتهى. قلت: أشار القاري بقوله: وَمَنَعَ نَفْسَهُ من أن يُكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الأَوْفَى: إلى حديث أبي هريرة: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الأَوْفَى - إِذَا صَلَّى عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ - فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ النَّبِيِّ الأُمِّيّ)) الحديث رواه أبو داود. قال الحافظ ابن كثير - بعد ذكر حديث علي، وحديث أبي هريرة المذكورين -: فيهما دليل على وُجُوبِ الصَّلاةِ على النبيِوََّ كُلَّمَا ذُكِرَ، وهو: مذهب طائفة من العلماء، منهم: الطّحَاوِيُّ، والْحَلِيمِيُّ، ويتقوى بالحديث الآخر، الذي رواه ابن ماجه: حدثنا جُبَارَةُ بن المُغَلِّس، حدثنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، حدثنا عَمْرو بن دِينَارٍ، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلِ: ((مَنْ نَسِيَ الصَّلاةَ عَلَيَّ، أَخْطَأَ طَرِيقَ الْجَنَّةَ)). جُبَارَةَ: ضعيف، ولكن رواه إسماعيل القاضي، من غير وجه، عن أبي جعفر: محمد بن علي الباقر، قال: قال رسول الله وَّه: ((مَنْ نَسِيَ الصَّلاةَ عَلَيَّ، أَخْطَأَ طَرِيقَ الْجَنَّةَ)). وهذا مرسل يتقوَّى بالذي قبله. وذهب آخرون إلى: أنه تجب الصلاة عليه في المجلس مرةً واحدةً، ثُمَّ لا تجبُ في بَقِيَّةِ ذلك المجلس، بل يُسْتَحَبُّ، نقله الترمذي عن بعضهم. وَيَتَأَيَّدُ: بالحديث الذي رواه الترمذي، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّهِ قال: ((مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا؛ لَمْ يَذْكُرُوا الله فِيهِ، وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِّهِمْ - إِلا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَة يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ)). انتھی. ٥٠٨ كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله ◌َِّ / باب في دُعَاءِ النَّبِيِّ ◌َه قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ. ١٠٥- باب في دُعَاءِ النَّبِيِّ بَلَ [ت ١١٢، م ١٠١] [٣٥٤٧] (٣٥٤٧) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أبي عَن الحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ الله عَنِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَن عَبْدِ الله بْنِ أبي أوْفَى، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ هِ يَقُولُ: ((اللَّهمَّ بَرِّدْ قَلْبِي بالثّلْجِ والبَرَدِ والمَاءِ البَارِدِ. اللَّهمَّ نَقِّ قَلْبِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ)). [ن: ٤٠١، حم: ١٨٦٣٩] . قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ. [ت ١١٣، م ] [٣٥٤٨] (٣٥٤٨) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَن عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ أبِي بَكْرِ القُرَشِيِّ المُلَيْكِيِّ عَن مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَن نَافِعِ عَن ابنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ: ((مَن فُتِحَ لَهُ مِنْكُمْ بابُ الدُّعاءِ، فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ، قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه أحمد، والنسائي، وابن حبان، والحاكم(١)، عن الحسين بن علي، عن النَّبِيِّ ◌َله . ١٠٥ - باب في دُعَاءِ النَّبِيِّ ◌ِ [٣٥٤٧] قوله: (عن الحسن بن عبيد الله) بن عروة النخعي. قوله: (اللهم برد قلبي) أي: اجعله باردًا (والبَرد) - بفتحتين - هو: حَبُّ الْغَمَامِ. قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه أحمد بنحوه. [٣٥٤٨] قوله: (من فتح له منكم باب الدعاء) أي: بأن وُفِّقَ لأَنْ يَدْعُوَ الله كَثِيرًا، مع وُجُودِ شَرَائِطِهِ، وَحُصُولٍ آدابه (فتحت له أبواب الرحمة) يعني: أنه يجاب لمسؤوله تارة، ويدفع عنه مثله من السوء أخرى؛ كما في بعض الروايات: ((فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الإِجَابَةِ)). وفي (١) النسائي في ((الكبرى)) حديث (٨١٠٠)، وابن حبان، حديث (٩٠٩)، والحاكم، حديث (٢٠١٥) وقال: صحيح الإسناد. ٥٠٩ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَهَ / باب في دُعَاءِ النَّبِيِّ وَخَلـ ومَا سُئِلَ اللهُ شَيْئاً يعني أحَبَّ إلَيْهِ مِن أنْ يُسْأَلَ العَافِيَةَ)). [ضعيف]. وَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِهِ: ((إنَّ الدُّعاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ الله بالدُّعَاءِ». قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ أبي بَكْرٍ القُرَشِيِّ، وَهُو المكيِّ المليكي وهُوَ ضَعِيفُ في الحَدِيثِ، وقد تكلم فيه بَعْضُ أهْلٍ العلم مِن قِبَلِ حِفْظِهِ. وَقَدْ رَوَى إِسْرَائِيلُ هَذَا الحَدِيثَ عَن عَبْدِ الرحْمنِ بْنِ أبي بَكْرٍ عَن مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَن نَافِعٍ عَن ابنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ نَلِهِ قَالَ: ((مَا سُئِلَ اللهُ شَيْئاً أحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ العَافِيةِ)). [ضعيف، عبد الرحمن، ضعيف]. ... . حَدَّثَنَا بِذَلِكَ القَاسِمُ بْنُ دِينَارِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا إسحاقُ بْنُ مَنْصُورِ الكُوفيُّ عَن إِسْرَائِيلَ، بَهَذَا . ٣٥] (٣٥٤٩) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النّصْرِ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ بعضها ((فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ)) (وما سئل الله شيئًا - يعني: أحب إليه -) قال الطيبي: ((أحب إليه)): تقييد للمطلق بـ ((يعني))، وفي الحقيقة صفة ((شيئًا)) (من أن يسأل العافية) ((أن)) مصدرية، والمعنى: ما سُئِلَ الله سُؤَالًا - أحب إليه من سؤال العافية (إن الدعاء ينفع مما نزل) أي: من بلاء نزل؛ بالرفع إن كان مُعَلَّقًا، وبالصَّبْرِ إِنْ كَانَ مُحْكَمًا، فَيسهل عليه تَحَمُّل مَا نَزَلَ بِهِ، فَيُصَبِّرِهُ عَلَيْهِ أو يُرَضِيْهِ بِهِ، حتى لا يكون في نزوله - متَمَنِیًا خلاف ما كان، بل يَتَلَذَّذُ بِالْبَلاءِ، كما يَتَلَذَّذُ أهل الدنيا بالنَّعْمَاءِ (ومما لم ينزل) أي: بأن يصرفه عنه، ويدفعه منه، أو يمده قبل النزول - بتأييد من يَخِفُّ معه أَعْبَاءَ ذلك إذا نزل به (فعليكم عباد الله بالدعاء) أي: إذا كان هَذا شأن الدُّعاءِ - فَالْزَمُوا - يَا عِباد الله -، الدُّعَاءَ، قوله: (هذا حديث غريب) قال المنذري في ((الترغيب)) - بعد ذكر هذا الحديث -: رواه الترمذي، والحاكم، كلاهما من رواية عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ذَاهِبُ الحديث عن موسى بن عقبة، عن نافع عنه وقال الترمذي: حديث غريب وقال الحاكم: صحيح الإسناد. قوله: (حدثنا إسحاق بن منصور الكوفي) السَّلُولِيّ (عن إسرائيل) بن يونس. [٣٥٤٩] قوله: (حدثنا أبو النضر) اسمه: هاشم بن القاسم البغدادي ٥١٠ كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله ◌َّهِ / باب في دُعَاءِ النَّبِيّ ◌َيِ عَن مُحَمَّدِ القُرَشِيِّ عَن رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَن أبي إدْرِيسَ الخَوْلَانِيِّ عَن بِلَالٍ، أنَّ رَسُوْلَ الله وَِّ قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّ قِيَامَ اللّيْلِ قُرْبَةٌ إلى الله، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الإِثْمِ، وتَكْفِيرٌ للسَّيِّئَاتِ، ومَظْرَدَةٌ للدَّاءِ عَن الجَسَدِ)). [ضعيف] . قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثِ بِلَالٍ إلَّا مِن هَذَا الوَجِهِ ولا يصح مِن قِبَلِ إِسْنَادِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقولُ: مُحمَّدٌ القُرَشِيُّ هُوَ مُحمَّدُ بْنُ سَعِيدِ الشَّامِيُّ، وَهُوَ ابنُ أبي قَيْسٍ، وَهُوَ مُحمَّدُ بْنُ حَسَّانٍ، وقد تُرِكَ حَدِيثُهُ. وَقَدْ رَوَى هذَا الحَدِيثِ مُعَاوِيَة بْن صَالِحٍ عَن رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَن أبي إذْرِيسَ الخَوْلَانِيِّ عَن أبي أُمَامَةَ عَن رَسُوْل اللهِ وَله . (عن بلال) بن رباح المؤذِّن، وهو: ابن حمامة؛ وهي: أمه، كُنْيَتُهُ: أبو عبد الله، مولى أبي بكر، من السابقين الأولين، شهد ((بدرًا)) والمشاهد، مات بـ((الشام)) سنة سبع عشرة، أو ثمانِ عشرة. وقيل: سنة عشرين، وله بضع وستون سنة. قوله: (عليكم بقيام الليل) أي: التهجد فيه، (فإنه دأب الصالحين) - بسكون الهمزة، ويبدل ويحرك؛ أي: عادتهم وشأنهم. قال الطيبي: الدَّأُبُ: العَادَةُ والشَّأْن، وقد يُحَرَّكُ وأصله من دَأَبَ في العمل، إذا جدَّ وتعب (وإن قيام الليل قربة إلى الله) أي: مما يُتَقَرَّبُ به إلى الله تعالى، (ومنهاة) مَصْدَرٌ مِیميٌّ بمعنى اسم الفاعل، أي: ناهية (عن الإثم) أي: عن ارْتِكَابِهِ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] وقال: ﴿إِنَّ الضَّلَوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكُرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥] (وتكفير للسيئات) أي: مكفرة للسيئات، وساترة لها (ومطردة للداء عن الجسد) أي: طارد وَمُبْعِدٌ للداء عن البدن. قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه أحمد، والحاكم، والبيهقي(١) في ((السنن الكبرى))، (سمعت محمد بن إسماعيل) هو: الإمام البخاري (يقول: محمد القرشي هو: محمد بن سعيد الشامي، وهو: ابن أبي قيس، وهو: محمد بن حسان، وقد ترك حديثه) قال (١) البيهقي ((الكبرى)) (٤٤٢٤ - باز)، والحاكم، حديث (١١٥٦) من حديث أبي أمامة، وصححه على شرط البخاري. ٥١١ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وََّ / باب في دُعَاءِ النَّبِيِّ ◌َّـ ... - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ صَالِحٍ عَن مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَن رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَن أبي إذْرِيسَ الخَوْلَانِيِّ عَن أبي أَمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهُ أنَّهُ قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللّيْلِ، فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَهُوَ قُرْبَةٌ إلى رَبِّكُمْ. وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَنْهَاَةٌ لِلإِثْم)». قَالَ أبُو عِيْسَى: وهَذَا أصَحُّ مِن حَدِيثٍ أبي إذْرِيسَ عَن بِلَالٍ. [ت ١١٤، م ] [٣٥٥٠] (٣٥٥٠) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ. قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مُحمَّدٍ المُحَارِبِيُّ عَن مُحمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو عَن أبي سَلَمَةَ عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله في ((التقريب)): محمد بن سعيد بن حسان بن قيس، الأسدي الشامي المصلوب، ويقال له: ابن سعيد بن عبد العزيز، أو ابن أبي عتبة، أو ابن قيس، أو ابن أبي حسان، ويقال له: ابن الطبري، أبو عبد الرحمن، وأبو عبد الله، أو أبو قيس، وقد ينسب لِجَدِّهِ، وقيل: إنهم قَلبُوا اسمه على مائة وَجْهٍ لِيَخْفَى، كذبوه، وقال أحمد بن صالح: وضع أربعة آلاف حديث وقال أحمد: قتله المنصور على الزَّنْدَقَةِ وَصَلَبَهُ من السادسة. قوله: (حدثنا بذلك: محمد بن إسماعيل) هو: محمد بن إسماعيل الترمذي، أو هو: الإمام البخاري، لم يتعين لي (حدثنا عبد الله بن صالح) الجهني، (حدثني معاوية بن صالح) الحضرمي. قوله: (ومكفرة للسيئات) - مصدر ميمي بمعنى: اسم الفاعل - أي: مكفرة للذنوب. قوله: (وهذا أصح من حديث أبي إدريس، عن بلال)؛ لأن في سند حديث بلال: محمد القرشي، وقد عرفت حاله، وحديث أبي أمامة - هذا - أخرجه - أيضًا - ابن أبي الدنيا في ((كتاب التهجد))، وابن خزيمة في ((صحيحه))، والحاكم، كلهم من رواية: عبد الله بن صالح، وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري؛ كذا في ((الترغيب)). وفي الباب: عن أبي الدرداء عند ابن عساكر، وعن سلمان الفارسي - عند الطبراني، وعن جابر عند ابن السني. [٣٥٥٠] قوله: (حدثني عبد الرحمن بن محمد) بن زياد المحاربي، أبو محمد الكوفي، لا بأس به، كان يُدَلِّسُ؛ قاله أحمد، من التاسعة (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الَّيْئِيِّ. ٥١٢ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَّهِ / باب في دُعَاءِ النَّبِيِّ وَلـ وَهُ: ((أعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِتِّينَ إلى السَبْعِينَ، وَأقَلَّهُمْ مَن يَجُوزُ ذَلِكَ)). [جه: ٤٢٣٦]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ مِن حَدِيثٍ مُحمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو عَن أبي سَلَمَةَ عَن أبي هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ بََّ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ. وقَدْ رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَةَ مِن غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ. ١٠٦ - باب في دُعَاءِ النَّبِيِّ ◌ِلَ [ت ١١٥، م ١٠٢] [٣٥٥١] (٣٥٥١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ عَن سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَن عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ عَن طَلَيْقِ بْنِ قَيْسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ بَّهِ يَدْعُو يَقُولُ: ((رَبِّ أَعِنِّي وَلا تُعِنْ عَلَيَّ، وانْصُرْني وَلا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي ولا تَمْكُرْ عَلَيَّ، قوله: (أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين) أي: نهاية أكثر أَعْمَار أمتي - غالبًا - ما بينهما (وأقلُّهم مَنْ يجوزُ ذلك) أي: يَتَجَاوَزُ السَّبْعِينَ، فيصل إلى المائة فما فوقها . قال القاري: وأكثر ما اطَّلَعْنَا على طُولِ العمر - في هذه الأمة، من المُعَمِّرِينَ في الصحابة وَالأَئِمَّةِ - سن أنس بن مالك؛ فإنه مات وله من العمر: مائة وثلاث سنين، وأسماء بنت أبي بكر مَاتَتْ ولها: مائةُ سَنَةٍ، ولم يَقَعْ لَهَا سِنٌّ، وَلَمْ يُنْكَرْ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ، وأزيد منهما: عُمْرُ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ، مَاتَ وله: مائة وعشرون سنة، عَاشَ مِنْهَا سِتِّينَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَسِتِّيْنَ فِي الإِسْلامِ، وأكثر منه عمرًا: سَلمانُ الفارسي، فقيل: عَاشَ مائتين وخمسين سنة: وقيل: ثلاثمائة وخمسين سنة، والأول: أصح. قوله: (هذا حديث غريب حسن)، وأخرجه ابن ماجه، (وقد روي عن أبي هريرة من غير هذا الوجه) أخرجه الترمذي في ((بَاب: أعمار هذه الأمة))، من أبواب: الزُّهدِ. ١٠٦ - باب في دُعَاءِ النَّبِيِّ ◌ِّ [٣٥٥١] قوله: (عن عمرو بن مرة) الجملي المرادي، (عن عبد الله بن الحارث) الزبيدي المكتب، (عن طليق) - بالتصغير - ابن قيس الحنفي الكوفي، ثقة، من الثالثة. قوله: (يقول) بدل من يدعو، أو حال (ربِّ أعنِّي) أي: على أعدائي في الدِّين والدُّنْيَا من النفس، والشيطان، والجنِّ، والإنس، (وامكر لي ولا تمكر علي) قال الطّيبيُّ: المكْرُ: ٥١٣ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَّهِ/ باب في دُعَاءِ النَّبِيِّ ◌َلـ وَاهْدِنِي وَيَسِّرِ الهُدَى لِي، وَانْصُرْني عَلَى مَن بَغَى عَلَيَّ، رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَّاراً، لَكَ ذَاراً، لَكَ رَهَّاباً، لَكَ مِْوَاعاً، لَكَ مُخْبِتاً، إلَيْكَ أوَّاهاً مُنِيباً، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَاسْلُلْ الْخِدَاعُ، وهو من الله - إيقَاعُ بَلائِهِ بِأَعْدَائِهِ، من حيث لا يشعرون. وقيل: هو اسْتِدْرَاجُ العَبْدِ بِالطَّاعَةِ - فَيَتَوَهَّم أنها مقبولة، وهي مَرْدُودَةٌ. وقال ابن الملك: المكْرُ: الحِيلَةُ والفكر في دفع عدو؛ بحيث لا يشعر به العدو، فالمعنى: اللَّهُمَّ اهْدِنِي إِلى طَرِيقٍ دَفْعٍ أَعْدَائِي عَنِّي، وَلا تَهْدِ عَدُوِّي إِلَى طَرِيقِ دَفْعِهِ إِنَّاهُ عَنْ نَفْسِهِ، كذا في ((المرقاة)) (واهدني) أي: دُلَّنِي على الخيرات (ويسر الهدى لي) أي: وسهل اتِّبَاعَ الهداية، أو طرق الدلالة، حتى لا أَسْتَثْقِلَ الطَّاعَة، ولا أَشْتَغِلَ عن الطَّاعَةِ، (وانصرني على مَنْ بغى عليَّ) أي: ظلمني، وتعدَّى عليَّ (ربِّ اجعلني لك شكّارًا) أي: كَثِيرَ الشُّكْرِ على النَّعْمَاءِ والآلاء، وتقديم الجار والمجرور؛ للاهتمام، والاختصاص أو لتحقيق مقام الإخلاص (لك ذكَّارًا) أي: كثير الذكر، (لك رهَّابًا) أي: كثير الخوف، (لك مِْواعًا) - بكسر الميم مِفْعَالٌ؛ للمبالغة - أي كثير الَّوْعِ، وهو: الانْقِيَادُ والطَّاعَةُ (لك مخبتًا) أي: خاضعًا خاشعًا متواضعًا، من الإخبات، قال في ((القاموس)). أَخْبَتَ: خَشَعَ (إِلَيْكَ أوَّاهَا) أي: مُتَضَرِّعًا، فَعَّالٌ؛ لِلمُبَالَغَةِ من: أَوَّهَ تَأْوِيهًا وتأوه تَأُّهَا: إِذَا قَالَ: ((أَوْهِ)، أي: قائلًا كثيرًا لفظ ((أَوْهِ) وهو صوت الحزين، أي: اجعلني حزينًا ومتفجعًا على التفريط، أو هو: قول النادم من مَعْصِيَتِهِ، المقصر في طَاعَتِهِ، وقيل: الأَوَّاهُ: الْبَكَّاءُ (مُنِيبًا) أي: راجعًا، قيل: التَّوْبَةُ: رُجُوع من المَعْصِيَةِ إِلَى الطَّاعَةِ، والإِنَابَةُ: مِنَ الغَفْلَةِ إِلَى الذِّكْرِ والْفِكْرَةِ، والأَوْبَةُ: من الْغَيْبَةِ إلى الحُضُورِ والمشاهدة. قال الطيبي: وَإِنَّمَا اكْتَفَى فِي قوله: أَوَّاهًا منيبًا بصلة واحدة، لكون الإنابة لازمة للتأوه، ورديفًا له؛ فكأنه شيء واحد وَمِنْهُ قوله: ﴿إِنَّ إِتَهِيَمَ لَعَلِيمٌ أَوَّةٌ مُنِيبٌ﴾ [هود: ٧٥] (رب تقبّل توبتي) أي: بجعلها صحيحة بشرائطها، واستجماع آدابها؛ فإنها لا تتخلف عن حَيِّزِ الْقَبُولِ، قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ النََّةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥] (واغسل حَوْبتي) - بفتح الحاء ويضم - أَيْ: امْحُ ذنبي، (وأجب دعوتي) أي: دُعَائِي (وثبت حجتي) أي: على أَعْدَائِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْعُقْبَى، وَثَبِّتْ قولي، وتصديقي في الدنيا، وعند جواب المَلَكَيْنِ (وسدد لساني) أي: صوِّبْه وقوِّمْه؛ حتى لا ينطِقَ إِلا بِالصِّدْقِ، ولا يتكلم إِلا بِالْحقِّ (واهد قلبي) أي: إِلَى الصِّرَاطِ المستقيم (واسلُلْ) - ٥١٤ كتاب الدعوات عَنِ رَسُول اللهِ وَّرِ / باب في دُعَاءِ النَّبِيِّ ◌َّ سَخِيمَةَ صَدْرِي)). [د: ١٥١٠، جه: ٣٨٣٠، حم: ١٩٩٨]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حَديثُ حَسنٌ صَحيحٌ. قَالَ مَحْمودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَحَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بِشْرِ العَبْدِيُّ عَن سُفْيَانَ بِهِذَا الإسنَادِ هذَا الحَدِيثَ نَحْوَهُ. [ت ١١٦، م ١٠٢] [٣٥٥٢] (٣٥٥٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَن أبي حَمْزَةَ عَن إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَن عَائِشَةَ، قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ: ((مَن دَعَا عَلَى مَن ظَلَمَهُ فَقَدِ انْتَصَرَ )). [ضعيف، أبو حمزة، ضعيف]. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثِ أبي حَمْزَةَ. وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْض أهْلِ العِلْمِ في أبي حَمْزَةَ، وَهُوَ مَيْمُونُ الأَعْوَرُ. بضم اللَّام الأولى - أي: أخرج، من: سَلَّ السيف؛ إذا أخرجه من الْغِمْدِ (سخيمة صدري)(١) أي: غِشَّهُ وَغِلَّهُ، وَحِقْدَهُ. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، وابن أبي شيبة (٢). [٣٥٥٢] قوله: (حدثنا أبو الأحوص) اسمه: سلام بن سليم، (عن أبي حمزة) الأعور القصاب؛ اسمه: ميمون. قوله: (من دعا على من ظلمه فقد انتصر) أي: انتقم منه. قال المناوي: أي: أَخَذَ مِنْ عَرْضِ الظَّالِمِ، فَنَقَصَ من إِثْمِهِ فَنَقَصَ ثَوَابُ المظْلوم بِحَسَبِهِ. قوله: (هذا حديث غريب) في سنده: أبو حمزة الأعور؛ وهو ضعيف. (١) السَّخَمُ، محرَّكةً: السَّوادُ. والأَسْخَمُ: الأسْوَدُ. والسَّخيمَةُ والسُّخْمَةُ، بالضم: الحِقْدُ. وهو مُسَخّمٌ، كمُعَظّم: به سَخيمَةٌ. وقد تَسَخَّمَ عليه. وسَخَّمَ بصَدْرِهِ تَسْخيمًا: أغْضَبَهُ، ووجْهَهُ: سَوَّدَهُ، والماءَ: سَخَّنَهُ، واللَّحْمَّ : أُنْتَنَ. كذا في القاموس (سخم). (٢) ابن أبي شيبة (٢٨٠/١٠)، والنسائي في ((الكبرى)) حديث (١٠٤٤٣)، وابن حبان، حديث (٩٤٧)، والحاكم، حديث (١٩١٠) وقال: صحيح الإسناد. ٥١٥ کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێز / باب حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ الرُّؤَاسِي عَن أبي الأُخْوَصِ عَن أبي حَمْزَةَ، بهذا الإسْنَادِ نَحْوَهُ. ١٠٧ - باب [ت ١١٧، م ١٠٣] [٣٥٥٣] (٣٥٥٣) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الكِنْدِيُّ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابِ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَن مُحمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أبي ليلى عَن الشّعْبِيِّ عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أبِي لَيْلَى عَن أبي أيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله وَهِ : ((مَن قَالَ عَشْرَ مَرَّاتٍ: لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيْتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَانَت لَهُ عِدْلَ أرْبَعِ رِقَابٍ مِن وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ)). [خ: ٦٤٠٤، م: ٢٦٩٣ دون قوله ((يحيي ويميت)) حم: ٢٣٠٣٤]. قَالَ: وقدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَن أبي أيُّوبَ مَوْقُوفاً . [ت ١١٨، م ١٠٣] [٣٥٥٤] (٣٥٥٤) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عِبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ وهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ. حَدَّثَنِي كِنَانَةُ مَوْلِى صَفِيَّةَ ١٠٧- بَابٌ [٣٥٥٣] قوله: (حدثنا زيد بن حباب) أبو الحسين العكلي (عن محمد بن عبد الرحمن) لـ((سفيان الثوري)) عدة شيوخ، أسماؤهم: محمد بن عبد الرحمن، ولم يَتَعَيَّنْ لي أن محمد بن عبد الرحمن هذا، من هو؟ قوله: (كانت له عدل أربع رقاب) قال في ((النهاية)): الْعِدْلُ، وَالْعَدْلُ - بالكسر والفتح - وهما بمعنى المثل وقيل: هو - بالفتح - ما عَادَ لَهُ من جِنْسِهِ، وبالكسر: ما ليس من جنسه، وقيل: بالعكس (من ولد إسماعيل) - بفتح الواو واللام، وبضم الأول وسكون الثاني - خَصَّصَ بني إسماعيل؛ لِشَرَفِهِمْ وَإِنَافَتِهِمْ على غيرهم من العَرَبِ، وَالْعَرَبُ أَفْضَلُ الأُمَم ولقربهم منه - عليه السلام - ومزيد اهتمامه بهم. ويستفاد منه: جواز اسْتِرِقَاقِ العرب؛ خِلافًاً لمن منع ذلك وحديث أبي أيوب - هذا - أخرجه الشيخان أيضًا . [٣٥٥٤] قوله: (حدثني كنانة) بكسر الكاف، وخفة النون الأولى (مولى صفية) يقال: ٥١٦ کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێ / باب قَالَ: سَمِعْتُ صَفِيَّةَ تَقُولُ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ◌ِّهِ وَبَيْنَ يَدَيَّ أَرْبَعَةُ آلَافٍ نَوَاةٍ أَسَبِّحُ بِهَا، فَقُلْتُ: لَقَدْ سَبَّحْتُ بِهَذِهِ، فَقَالَ: ((ألا أُعلِّمُكِ بأَكْثَرَ مِمَّا سَبَّحْتِ؟)) فَقُلْتُ: عَلِّمْنِي، فَقَالَ: ((قُولِي: سُبْحَانَ الله عَدَدَ خَلْقِهِ). [منكرا. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثٍ صَفِيَّةَ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ مِن حَدِيثِ هَاشِمِ بْنِ سَعِيدِ الكُوفيّ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمَعْرُوفٍ. وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. [٣٥٥٥] (٣٥٥٥) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ عَن شُعْبَةَ عَن مُحمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ قَالَ: سَمِعْتُ كُرَيْباً يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَن جُوَيْرِيَّةَ بِنْتِ الحَارِثِ أنَّ النَّبِيَّ وَِّ مَرَّ عَلَيْهَا اسم أبي: نَبِيه، مقبول، ضَعَّفَهُ الأَزدِيُّ بِلا حُجَّةٍ، من الثالثة، (قال: سمعت صفية) بنت حيي بن أخطب الإسرائيلية، أم المؤمنين، تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ◌َلِ بعد ((خيبر))، ماتت بعد ست وثلاثين سنة، وقيل: في ولاية معاوية، وهو الصحيح. قوله: (وبين يدي) أي: قدامي، والواو: للحال (أربعة آلاف نواة) - بفتح النون - وهي: عَظْمُ التَّمْرِ، (لقد سبحت بهذه) أي: بهذه النواة (عدد خلقه) منصوب صفة مصدر محذوف، تقديره: أُسَبِّحُهُ تَسْبِيحًا عَدَدَ خَلْقِهِ. قال القاري: هذا الحديث أَصْلٌ صَحِيحٌ لِتَجْوِيزِ السُّبْحَةِ - بتقريره وَلَ؛ فإنه في مَعْنَاهَا؛ إذ لا فَرْقَ بين المَنْظُومَةِ وَالمِنْثُورَةِ فِيما يُعَدُّ به، ولا يعتد بقول مَنْ عَدَّهَا بِدْعَةً. انتهى. قلت: تَقَدَّمَ الكَلامُ في هذه المَسْأَلَةِ في ((باب: عَقْدِ التَّسْبِيحِ بِالْيَدِ)) قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه الحاكم. قوله: (وليس إسناده بمعروف) تفرد به هاشم بن سعيد، وهو ضعيف. قوله: (وفي الباب عن ابن عباس) أخرج حديثه أبو داود(١). [٣٥٥٥] قوله: (عن محمد بن عبد الرحمن) بن عبيد القرشي التيمي (عن جويرية) بالتصغير (بنت الحارث) بن أبي ضرار الخزاعية، من بني المصطلق أم المؤمنين، كان (١) أبو داود، كتاب الصلاة، حديث (١٥٠٣). ٥١٧ کتاب الدعوات عَن رَسُول الله پڼ / باب وَهِيَ في مَسْجِدها، ثُمَّ مَرَّ النبيُّ وَِّهِ بِهَا قَرِيباً مِن نِصْفِ النَّهارِ، فَقَالَ لَهَا: ((مَا زِلْتِ عَلَى حَالِكِ؟)) فقَالَت: نَعَم، قَالَ: ((ألا أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ تَقولِينَها: سُبْحَان الله عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ الله عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ الله عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ الله رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ الله رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ الله رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ الله زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ الله زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ الله زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ الله مِدَادَ كَلِمَاتِهِ، سُبْحَانَ الله مِدَادَ كَلِمَاتِهِ، سُبْحَانَ الله مِدَادَ كَلِمَاتِهِ)). [م: ٢٧٢٦، ن: ١٣٥١، جه: ٣٨٠٨، حم: ٢٦٢١٨]. قَالَ أبُو عِيْسَی: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَمُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ هُوَ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، وَهُوَ شَيْخٌ مَدَنِيٍّ ثِقَةٌ، وقَدْ رَوَى عَنْهُ المَسْعُودِيُّ وسفيانُ الثَّوْرِيُّ هَذَا الحَدِيثَ. اسمها: بَرَّة، فغيرها النبي ◌ََّ، وَسَبَاهَا فِي غَزْوَةِ المُرَيْسِيع ثم تزوجها، وماتت سنة خمسين، على الصحيح. قوله: (وهي في مسجدها) - بفتح الجيم ويكسر - أي: موضع سجودها للصلاة، (ما زِلْتِ) بكسر التاء (على حالك) أي: على الحال التي فارقتك عليها (عدد خلقه) - مَنْصُوبٌ على نَزْعِ الخَافِضِ، أي: بعدد كل واحد من مخلوقاته. وقال السيوطي: نُصِبَ على الظّرْفِ، أي: قدر عدد خلقه، (سبحان الله رضى نفسه) أي: أُسَبِّحُهُ قَدْرَ مَا يَرْضَاهُ، (سبحان الله زِنَةَ عرشه) أي: أُسَبِّحُهُ بِمِقْدَارِ وَزْنِ عَرْشِهِ، ولا يعلم وزنه إلا الله تبارك وتعالى (سبحان الله مداد كلماته) - بكسر الميم - أي: مثل عددها. وقيل: قَدْرَ مَا يُوَازِيهَا في الْكَثْرَةِ - عيار كَيْلٍ، أو وزن، أو عدد، أو ما أشبهه من وُجُوه الْحَصْرِ وَالتَّقْدِيرِ. وهذا تمثيل يراد به: التقريب؛ لأن الكلام لا يدخل في الكيل والوزن، وإنما يدخل في العدد، والْمِدَادُ: مصدر كالمدد؛ يقال: مَدَدْتُ الشيء مدَّا وَمِدَادًا؛ وهو: ما يكثر به ويزاد؛ كذا في ((النهاية)): والحديث: دليل على فضل هذه الكلمات، وأن قائلها: يدرك فضيلة تكرار القول بالعدد المذكور، ولا يتجه أن يقال: إِنَّ مَشَقَّةَ مَنْ قال هكذا - أَخَفُ من مشَقَّةٍ مَنْ كَرَّرَ - لفظ الذِّكْرِ، حتى يَبْلُغَ إلى مثل ذلك العدد، فَإِنَّ هذا باب: مَنَحَهُ رسول الله وَّ لعباد الله، وَأَرْشَدَهُمْ وَدَلَّهُمْ عليه؛ تخفيفًا لهم، وتكثيرًا لأجُورِهِمْ من دُون تَعَبِ وَلا نَصَبٍ، فَللهِ الحمد. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه مسلم، والنسائي، وابن ماجه. ٥١٨ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله مَلِ / باب ١٠٨ - باب [ت ١١٩، م ١٠٤] [٣٥٥٦] (٣٥٥٦) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي عَدِيِّ قَالَ: أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ مَيْمُونٍ صَاحِبُ الأَنْمَاطِ عَن أَبِي عُثمَانَ النهْدِيِّ عَن سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((إنَّ الله حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أنْ يَرُدَّهُمَا صِفْراً خَائِبَتَيْنِ)). [د: ١٤٨٨، جه: ٣٨٦٥، حم: ٢٣٢٠٢]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ ولَمْ يَرْفَعْهُ. [٣٥٥٧] (٣٥٥٧) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَن القَعْقَاعِ عَن أبي صالحِ عَن أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَجُلًا كَانَ يَدْعُو بأصْبعَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َلَّهِ: ((أَحِّدْ أَحِّدْ)). [ن: ١٢٧١، حم: ٩١٥٢]. ١٠٨ - بابٌ [٣٥٥٦] قوله: (إن الله حَيِيٌّ) - فَعِيلٌ من الحياء - أي: كثير الحياء، ووصفه تعالى بالحياء يحْمَلُ على ما يَلِيقُ لَهُ، كَسَائِرِ صِفَاتِهِ، التي نُؤْمِنُ بِهَا، ولا نُكِيِّفُهَا (كريم) هو: الَّذي يُعْطِي مِنْ غَيْرِ سُؤَال؛ فكيف بعده؟! (صفرًا) - بكسر الصاد المهملة، وسكون الفاء؛ أي: خاليتين. قال الطيبي: يستوي فيه: المذكر والمُؤَنَّثُ، والتَّْنِيَةُ وَالْجَمْعُ (خائبتين) - من الخَيْبَةِ، وهو: الحرمان، وفي الحديث: دلالة على استحباب رفع اليدين في الدعاء، والأحاديث فيه كثيرة. وأما حديث أنس: ((لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ وِِّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الدُّعَاءِ إِلا فِي الاسْتِسْقَاءِ)) فالمراد به: المُبَالَغَةُ في الرفع. قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أبو داود، وابن ماجه، والبيهقي(١) في ((الدعوات الكبير))، وصححه الحاكم. [٣٥٥٧] قوله: (عن القعقاع) بن حكيم. قوله: (كان يدعو) أي: يشير (بأصبعيه) الظاهر أنهما المُسَبِّحَتَانِ، (أحد أحد) كرر؛ (١) الطبراني ((الكبير)) (٦٢/٢٤) (١٦١)، والبيهقي ((الدعوات الكبير)) (١٣٧/١) (١٨١). ٥١٩ کتاب الدعوات عَن رَسُول الله (ێو / باب قَالَ أبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ [صَحِيحٌ] غَرِيبٌ. وَمَعنَى هَذَا الحَدِيثِ إِذَا أَشَارَ الرَّجُلُ بِأَصْبعَيْهِ في الدّعَاءِ عِنْدَ الشَّهَادَةِ لَا يُشِيرُ إلَّا بأُضُعٍ وَاحِدَةٍ. للتأكيد في التوحيد؛ أي: أشر بإِصْبَع واحدة؛ لأن الذي تدعوه واحد سبحانه، وأصله ((وحد))، أمر مخاطب من التَّوْحِيدِ، وهو: بِأَنَّ الله وَاحِدٌ؛ قُلِبَتِ الواو همزة. قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه النسائي، والبيهقي(١) في ((الدعوات الكبير)). (١) ابن حبان، حديث (٨٧٦)، والبيهقي ((الدعوات الكبير)) (٣٥/٢) (٢٦٤).