Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێ / باب
الرَّزَّاقُ الفتّاحُ العَلِيمُ القَابِضُ البَاسِطُ الخافضُ الرَّافِعُ المعزُّ المذِلُّ السَّمِيعُ البَصِيرُ
الحَكَمُ العَدْلُ
(الرازق) أي: الذي خَلَقَ الأرزاق، وأعطى الخلائق أرزاقها، وأوصلها إليهم، والأرزَاقُ
نوعان: ظاهرة للأَبْدَانِ، كالأقوات، وَبَاطِنَةٌ لِلْقُلُوبِ وَالتُّفُوسِ؛ كالمعارف والعلوم.
(الفتاح) أي: الذي يَفْتَحُ أبواب الرزق والرحمة لعباده. وقيل: معناه: الحاكم بينهم.
يقال: فَتَحَ الْحَاكِمُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ: إِذَا فَصَلَ بينهما، الْفَاتِحُ وَالْحَاكِمُ وَالْفَتَّاحُ: من أبنية
المبالغة.
(العليم) أي: العالم المحيط علمه بجميع الأشياء: ظاهرها وباطنها، دقيقها وجليلها
على أتم الإمكان، وَفَعِيلٌ: من أبنية المبالغة.
(القابض) أي: الذي يُمْسِكُ الرِّزْقَ، وغيره من الأشياء عن العباد، بلطفه وحكمته،
ويقبض الأرواح عند الممات.
(الباسط) أي: الذي يبسط الرزق لعباده، ويوسعه عليهم، بجوده ورحمته، ويبسط
الأرواح في الأجساد عند الحياة(١).
(الخافض) أي: الذي يخفض الجَبَّارِينَ والْفَرَاعِنَةَ، أي: يضعفهم ويهينهم، ويخفض كل
شيء يُرِيْدُ خَفْضَهُ، والخفض: ضِدُّ الرَّفْعِ.
(الرافع) أي: الذي يرفع المؤمنين بالإسعاد، وَأَوْلِيَاءَهُ بالتقريب، وهو: ضِدُّ الْخَفْضِ.
(المعِزُّ) الذي يَهَبُ العزِ لمن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ.
(المذِلُّ) الذي يلحق الذَّلُّ بمن يشاء من عباده، وينفي عنه أَنْوَاعَ الْعِزِّ جَمِيعِهَا .
(السميع) المدرك لكل مسموع (٢).
(البصير) المدرك لكل مبصر.
(الحكم) أي: الحاكم الذي لا رادَّ لِقَضَائِهِ، وَلا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ.
(العدل) أي: الذي لا يميل به الهوى؛ فيجور في الحكم، وهو في الأصل: مَصْدَرٌ
سُمِّيَ به، فَوُضِعَ مَوْضِعَ الْعَادِلِ، وهو أبلغ منه؛ لأنه جعل المسمَّى نفسه عدلًا.
(١) قال السيوطي في ((العجالة)) ص٣٣: وقال بعضهم: ويجب أن يجمع بين هذين الاسمين القابض الباسط، أخذًا
من قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْشُّطُ﴾ [البقرة: ٢٤٥].
(٢) وحّ العبد أن يعلم أن الله سميع، فيحفظ لسانه، ويداوم المراقبة، ويطالب نفسه بدقيق المحاسبة.

٤٦٢
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَلټ / باب
اللّطِيفُ الخَبِيرُ الحَلِيمُ العَظِيمُ الغَفُورُ الشَّكُورُ العَلِيُّ الكَبِيرُ الحَفِيظُ المُقِيتُ الحَسِيبُ
(اللطيف) أي: الذي اجتمع له الرِّفْقُ في الفعل، والعلم بدقائق المصالح، وإيصَالُهَا إِلَى
مَنْ قَدَّرَهَا لَهُ مِنْ خَلْقِهِ يقال: لَطَفَ به وله - بالفتح - يَلْطُفُ لُظْفًا: إذا رفق به، فأما: لَطْفَ -
بالضم - يَلْطفُ: فمعناه: صغُرَ وَدَقَّ.
(الخبير) أي: العالم ببواطن الأشياء، من: الخبرة، وهي: العلم بالْخَفَايَا الْبَاطِنَةِ.
(الحليم) أي: الذي لا يَسْتَخِقُّهُ شيء من عصيان العباد، وَلا يَسْتَفِزُّهُ الْغَضَبُ عليهم،
ولكنه جعل لكل شيء مِقْدَارًا، فهو مُنْتَهٍ إليه.
(العظيم) أي: الذي جاوز قدره، وَجَلَّ عن حُدُودِ الْعُقُوْلِ، حتى لا تتصور الإحاطة بِكُنْهِهِ
وحقيقته، والعِظَمُ - في صفات الأجسام - كبر الطول، والعرض، والعمق، والله تعالى جَلَّ
قَدْرُهُ عَنْ ذَلِكَ.
(الغفور) تقدَّم معناه.
(الشكور) الذي يعطي الثَّابَ الجزيل على العَمَلِ الْقَلِيلِ، أو المُثْنِي على عِبَادِهِ المُطِيعِينَ.
(العلي) فَعِيل من: العُلُوِّ - وهو: البالغُ في عُلُوِّ الرُّتْبَة؛ بحيث لا رُتْبَةَ إلا وهي مُنْحَظَّةٌ
عَنْ رُتْبَتِهِ.
وقال بعضهم: هو الذي عَلا عَنِ الإِدْرَاكِ ذاته، وكبر عن التصور صفاته (١).
(الكبير)، وضده: الصغير، يستعملان بِاعْتِبَارِ مَقَادِيرِ الأَجْسَامِ، وَبِاغْتِبَارِ الرُّتَبِ، وهو
المراد - هنا - إما باعتبار: أنه أكمل الموجودات وأشرفها؛ من حيث إِنِه قَدِيمٌ أزلي، غَنِيٌّ
على الإطلاق، وما سواه حَادثٌ مُفْتَقِرٌ إليه في الإيجاد والإمْدَاد بالاتِّفَاقِ.
وأما باعتبار: أنه كبير من مُشَاهَدَةِ الْحوَاسِ وإدراك العقول.
(الحفيظ) أي: البالغ في الحفظ يحفظ الموجودات من الزوال والاختلال - مدة ما شاء -.
(المقيت) أي: الحفيظ. وقيل: المُقْتَدِرُ. وقيل: الَّذي يُعْطي أَقْوَاتَ الخَلائِقِ، وهو من
أَفَاتَهُ يَقِيتُهُ: إذا أعطاه قُوتَهُ، وهي لغة في: قَاتَهُ يَقُوتُهُ وَأَقَاتَهُ - أيضًا - إِذَا حَفِظَهُ.
(الحسيب) أي: الكافي، فعيل بمعنى: مفعل، من: أَحْسَبَنِي الشيء: إذا كَفَانِي،
وَأَحْسَبْتُهُ وَحَسَّبْتُهُ بالتشديد - أَعْطَيْتُهُ ما يرضيه حتى يقول: حَسْبِيَ.
(١) وقيل: العلي: الذي رتبته فوق كل رتبة، وجميع المراتب منوطة عنه. كما في ((العجالة)) للسيوطي ص ٤٠.

٤٦٣
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَلهو / باب
الجَلِيلُ الكَرِيمُ الرَّقِيبُ المُجِيبُ الوَاسِعُ الحَكِيمُ الوَدُودُ المَجِيدُ البَاعِثُ الشَّهِيدُ
وقيل: إنه مَأخُوذٌ من الحسبان، أي: هو المُحَاسِبُ لِلْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فعيل بمعنى:
مُفَاعِل.
(الجليل) أي: الموصوف بِنُعوتِ الْجَلالِ، والحاوي جميعها، وهو الجليل المطلق.
(الكريم) أي: كثير الجود والعطاء، الذي لا يَنْفَد عطاؤه، وَلا تَفْنَى خزائنه، وهو الكريم
المطلق.
(الرقيب) أي: الحافظ، الذي لا يغيب عنه شيء، فَعيلٌ بمعنى: فاعل.
(المجيب) أي: الذي يقابل الدُّعَاءَ والسُّؤَالَ بالقَبُولِ وَالْعَطَاءِ، وهو اسم فاعل من:
أَجَابَ يُچِيبُ.
(الواسع) أي: الذي وَسِعَ غِنَاهُ كُلَّ فَقِيرٍ، وَرَحْمَتَهُ كُلَّ شَيْءٍ، يقال: وَسِعَهُ الشيء: يَسَعُهُ
سَعَةً: فهو: وَاسِعُ، وَوَسُعَ - بالضَّمِّ - وَسَاعَةً فهو: وَسِيعٌ. وَالْوُسْعُ وَالسَّعَةُ: الجدة والطاقة.
(الحكيم) أي: الحاكم، بمعنى: القاضي، فَعِيلٌ بمعنى: فَاعِل، أو هو: الذي يُحْكِمُ
الأشياء، وَيُتْقِنُهَا فهو فَعِيل بمعنى: مُفْعِل.
وقيل: الحكيم: ذو الحِكْمَةِ، والحكمة: عبارة عن مَعْرِفَةٍ أَفْضَلِ الأَشْيَاء بأفضل العلوم،
ويقال - لِمَنْ يُحْسِنُ دَقَائِقَ الصناعاتِ وَيُتْقِنُهَا - حكيم.
(الودود) هو: فعول بمعنى: مفعول، من الْوِدِّ: المحبة، يقال: وَدَدْتُ الرَّجُلَ أَوَدُّهُ وِدًّا
إذا أحببته، فالله تعالى مَوْدُودٌ، أي: مَحْبُوبٌ في قلوب أوليائه؛ أو هو: فَعُولٌ بمعنى: فَاعِلٌ
أي: أنه يُحِبُّ عِبَادَهُ الصالحين، بمعنى: أنه يَرْضَى عَنْهُمْ.
(المجيد) هو مبالغة الماجد، من: المجد، وهو: سعة الكرم، فهو الذي لا تُدْرَكُ سَعَةُ
کرَمِهِ(١) .
(الباعث) أي: الذي يبعث الخلق، أي: يحييهم بعد الموت يوم القيامة؛ وقيل: أي:
بَاعِثُ الرُّسلِ إلى الأمم.
(الشهيد) أي: الذي لا يغيب عنه شيء، والشَّاهِدُ: الْحَاضِرُ، وفعيل: من أَبْنِيَةِ المُبَالَغَةِ
فِي فَاعِلٍ، فإذا اعتبر العلم مطلقًا فهو العليم، وإذا أضيف إلى الأمور الباطنة فهو: الخَبِيرُ،
(١) وقيل: المجيد: الشريف ذاته، الجميل أفعاله، الجزيل عطاؤه ونواله. ((العجالة)) للسيوطي ص٤٦.

٤٦٤
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێ / باب
الحَقِ الوَكِيلُ القَوِيُّ المَتِينُ الوَلِيُّ الحَمِيدُ المُحْصِي المُبْدِئُ المُعِيدُ المُحْيِيِ المُمِيتُ
الحَيُّ القَيُّومُ الوَاجِدُ المَاحِدُ الوَاحِدُ
وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو: الشَّهِيدُ، وقد يُعْتَبَرُ مع هذا: أن يَشْهَدَ على الخَلْقِ يوم
القيامة بما علم.
(الحق) أي: الموجود حقيقة، المتحقق وجوده وإلهيته، والحَقُّ ضِدُّ الباطل.
(الوكيل) أي: القائم بأمور عباده، المتكفل بمصالحهم.
(القوي) أي: ذو القدرة التامة البالغة إلى الكمال، الذي لا يلحقه ضعف.
(المتين) أي: القوي الشديد، الذي لا يلحقه في أفعاله مشقة، ولا كلفة ولا تعب،
والمتَانَةُ: الشدة والقوة، فهو من حيث إنه بالغُ الْقُدْرَةِ تَامُّهَا - قَويٌّ، ومن حيث إنه شَدِيدُ
الْقُوَّةِ - متينٌ.
(الولي) أي: الناصر وقيل: المتولي لأمور العالم والخلائق، القائم بها. وقيل: المحب
لأوليائه.
(الحميد) أي: المحمود المستحق للثناء على كل حال، فعيل بمعنى: مفعول.
(المحصي) أي: الذي أحصى كل شيء بعلمه، وأحاط به فلا يَفُوتُهُ دقيق منها ولا
جليل، والإحصاء: العد والحفظ.
(المبدئ) أي: الذي أنشأ الأشياء واخترعها ابتداءً، من غير سابق مثال.
(المعيد) أي: الذي يعيد الخلق بعد الحياة إلى الممات في الدنيا، وبعد المَمَاتِ إلى
الحياة يوم القيامة.
(المحيي) أي: معطي الحياة.
(المميت) أي: خالق الموت، وَمُسلِّطُهُ عَلى من شاء.
(الحي) أي: الدائم البقاء.
(القيوم) أي: القائم بنفسه، والمقيم لغيره.
(الواجد) - بالجيم - أي: الْغَنِيُّ الذي لا يفتقر، وقد وَجَدَ يَجِدُ جِدَةً: أي: استغنى غِنى
لا فَقْرَ بَعْدَهُ، وقيل: الذي يجد كل ما يريده ويطلبه، ولا يفوته شيء.
(الماجد) بمعنى: المجيد، لكن المجيد للمبالغة.
(الواحد) أي: الفرد الذي لم يَزَلْ وحده لم يكن معه آخر.

٤٦٥
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله (ێ / باب
الصَّمَدُ القَادِرُ المُقْتَدِرُ المُقَدِّمُ المُؤَخِّرُ الأوَّلُ الآخِرُ الظَّاهِرُ البَاطِنُ الوَالِي المُتَعَالِي
البَرُّ الثَّوَابُ المنتَقِمُ
(الصمد) هو: السيد الذي انتهى إليه السُّؤْدَد. وقيل: هو: الدَّائِمُ الْبَاقِي، وقيل: هو
الذي لا جَوْفَ لَهُ. وقيل: الَّذِي يُصْمَدُ فِي الْخَوَائِجِ إِلَيْهِ، أي: يُقْصَدُ.
(القادر المقتدر) معناهما: ذو القدرة، إلا أن المقتدر أبلغ في البناء، من معنى: التَّكَلُّفِ
وَالاكْتِسَابِ؛ فإن ذلك - وإن امْتَنَعَ في حَقِّهِ تعالى حَقِيقَةً، لكنه يُفِيدُ المعْنَى مُبَالَغَةً.
(المقدِّم) أي: الذي يقدم الأشياء، ويضعها في مواضعها، فمن استحق التقديم - قدمه.
(المؤخر) الذي يؤخر الأشياء، فيضعها في موضعها، وهو ضد المقدم.
(الأول) أي: الذي لا بداية لأوليته.
(الآخر) أي: الباقي بعد فناء خليقته، ولا نهاية لآخريته(١).
(الظاهر) أي: الذي ظَهَرَ فوق كل شيء وعلا عليه. وقيل: هو: الذي عُرِفَ بِطُرقٍ
الاستدلال العقلي، بما ظهر لهم من آثار أفعاله وأوصافه.
(الباطن) أي: المحتجب عن أبصار الخَلائِقِ وَأَوْهَامِهِمْ، فلا يدركه بصر، ولا يُحيط به
وَهْمٌ.
(الوالي) أي: مالك الأشياء جميعها، المتصرف فيها.
(المتعالي) الذي جَلَّ عَنْ إِفْكِ المُفْترِينَ، وعلا شأنه، وقيل: جَلَّ عن كُلِّ وَصْفٍ وثَاءٍ،
وهو متفاعل من العُلُوِّ.
(البَرُّ) أي: العطوف على عباده بِرِّهٍ وَلُطْفِهِ والْبِرُّ - بالكسر -: الإِحْسَانُ.
(التّوَّاب) الذي يقبل توبة عباده مَرَّةً بعد أخرى.
(المنتقم) أَيْ: المُبَالِغُ في العقوبة لمن يشاء، وهو مُفْتَعِلٌ مِنْ نَقَمَ يَنْقِمُ(٢): إذا بلغت به
الْكَرَاهَةُ حَدَّ السَّخَطِ .
(١) فسرها قول النبي 19: ((اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء)) جزء من حديث
أخرجه الإمام مسلم في ((صحيحه)) (٢٧١٣).
(٢) نَقَم عليه، فهو ناقم، أي عَتَبَ عليه، يقال: ما نقم منه إلَّا الإحسان، ونقم الأمر: كَرِهَه، وبابهما: ضرب،
ونَقِمَ من باب فهم لغة فيهما. وانْتَقَّم الله منه: عاقبه؛ والاسم منه: النَّقْمَةُ؛ والجمع: نَقِمَاتٌ. ذكره الرازي في
مختار الصحاح (نقم).

٤٦٦
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێ / باب
العَفُوُ الرَّؤُوفُ مَالِكُ المُلْكِ ذُو الجَلالِ وَالإِكْرَامِ المُقْسِطُ الجَامِعُ الغَنِيُّ المُغْنِي
المَانِعُ الضَّارُّ النَّافِعُ النُّورُ الهَادِي
(العفو) فَعُولٌ من الْعَفْوِ، وهو: الذي يمحو السيئات، ويتجاوز عن المعاصي وهو أبلغ
من الغَفُورِ، لأن الغفران يُنْبِئُ عَنِ السَّتْرِ، وَالْعَفْوُ يُنْبِئُ عَنِ المحْوِ، وأصل العفو: المحْو
والطَّمْسُ، وهو من أبنية المبالغة، يقال: عَفَا يَعْفُو عَفْوًا: فهو عَافٍ وَعَفُوٌّ.
(الرؤوف) أي: ذو الرأفة، وهي: شدة الرحمة.
(مالك الملك) أي: الذي تَنْفُذُ مَشِيْئَتُهُ في مُلْكِهِ، يجري الأمور فيه على ما يشاء، أو
الذي له التصرف المطلق.
(ذو الجلال والإكرام) أي: ذو العظمة والكبرياء، وذو الإكرام لأوليائه؛ بإنعامه عليهم.
(المقسط) أي: العادل، يقال: أَقْسَطَ يُفْسِطُ: فَهو: مُقْسِطٌ؛ إذا عَدَلَ، وَقَسَطَ يَقْسِطُ فهو
قَاسِطٌ؛ إذا جَارَ، فَكَأَنَّ الهمزة في: أَقْسَطَ - للسلب، كما يقال: شَكَا إِلَيْهِ فَأَشْكَاهُ.
(الجامع) أي: الذي يجمع الخلائق ليوم الحساب، وقيل: هو المُؤَلِّفُ بين المُتَمَائِلاتِ
والمُتَّبَايِنَاتِ وَالمُتَضَادَّاتِ في الوجود.
(الغني) أي: الذي لا يحتاج إلى أحد في شيء، وكل أحد يحتاج إليه، وهذا هُوَ الْغنى
المُظْلَقُ، ولا يشارك الله فيه غيره.
(المغني) أي: الذي يغني مَنْ يشاء من عباده.
(المانع) أي: الذي يمنع عن أهل طاعته ويحوطهم وينصرهم، وقيل: يمنع: يُرِيدُ من
خلقه ما يريدُ، وَيُعْطِهِ مَا يُرِيْدُ.
(الضار) أي: الذي يَضُرُّ من يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ، حيث هو خالق الأشياء كلها، خيرها
وشرها ونفعها وضرها .
(النافع) أي: الذي يُوَصِّلُ النَّفْعَ إلى من يشاء من خلقه؛ حيث هو: خالق النَّفْع والضّرِّ
وَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ.
(النور) أي: الذي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو الْعَمَايَةِ، وَيَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الْغَوَايَةِ. وقيل: هو الظاهر
الذي به كل ظهور، فالظّاهِرُ في نفسه، المُظْهِرُ لِغَيْرِهِ يسمى نورًا.
(الهادي) أي: الذي بَصَّرَ عِبَادَه، وَعَرَّفَهُمْ طريق مَعْرِفَتِهِ، حتى أَقْرُّوا بـ ((ربُوبِيَّتِهِ))، وهدى
كل مخلوق إلى ما لا بُدَّلَهُ مِنْهُ فِي بقائه، ودوام وجوده.

٤٦٧
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێ / باب
البَدِيعُ البَاقِي الوَارِثُ الرَّشِيدُ الصَّبُور)).
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، حَدَّثَنَا بِهِ غَيْرُ واحِدٍ عَن صَفْوَانَ بْنِ صَالِحٍ،
وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِن حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ صَالحِ، وهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الحدِيثِ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحدِيثُ مِن غَيْرٍ وَجْهٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ نَّهِ، وَلا نَعْلَمُ
في كبيرِ شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ، له إسناد صحيح ذِكْرَ الأَسْمَاءِ إلَّ فِي هَذَا الحَدِيثِ.
(البديع) أي: الخالق المخترع، لا عن مثال سابق، فعيل بمعنى: مُفْعِلٌ، يقال: أَبْدَعَ،
فهو : مُبْدِعٌ.
(الباقي) أي: الدائم الوجود، الذي لا يَقْبَلِ الْفَنَاءَ.
(الوارث) أي: الذي يرث الخلائق، ويبقى بعد فنائِهِمْ.
(الرشيد) أي: الذي أَرْشَدَ الخلق إلى مصالحهم(١)؛ أي: هداهم وَدَلَّهُم عليها، فعيل
بمعنى: مُفْعِلٌ، وقيل: هو الذي تَنْسَاقُ تدبيراته إلى غاياتها على سنن السَّدَادِ، من غير إشارة
مُشِيْرٍ، ولا تَسْدِيد مُسَدِّدٍ.
(الصبور) أي: الذي لا يُعَاجِلُ الْعُصَاةَ بـ ((الانتقام)) وهو من أبنية المبالغة، ومعناه قريب
من معنى الحليم، والفرق بينهما: أن المُذْنِبَ لا يأمن الْعُقُوبَةَ في صِفَةِ الصَّبُورِ، كَمَا يَأْمَنُهَا
فِي صفَةِ الْحَلِيمِ.
قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه ابن ماجه، وابن حبان، والحاكم في ((مستدركه))،
والبيهقي(٢) في ((الدعوات الكبير)).
قوله: (ولا نعرفه إلا من حديث صفوان بن صالح، وهو ثقة عند أهل الحديث) قال
الحافظ: وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ صفوان؛ فقد أخرجه البيهقي، من طريق موسى بن أيوب النصيبي، وهو
ثقة، عن الوليد - أيضًا - وقد اختلف في سنده على الوليد، ثم ذكر الحافظ الاختلاف، وبسط
الكلام - هاهنا - (وقد روي هذا الحديث من غير وجه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ ولا نعلم
في كبير شيء من الروايات له إسناد صحيح ذكر إلا ذكر الأسماء - إلا في هذا الحديث) المراد
(١) وعلامة العبد الذي أرشده الله إلى إصلاح نفسه: أن يحسن التوكل عليه، ويفوض أموره بالكلية إليه، وأن
يستجيره في كل شغل، ويستجير به في كل خطب. (التحبير) ص٧٩.
(٢) البيهقي ((الدعوات الكبير)) (٢٩/٢) (٢٦١).

٤٦٨
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێ / باب
وَقَدْ رَوَى آدَمُ بْنُ أبي إِيَاسِ هَذَا الحَدِيثَ بإِسْنَادٍ غَيْرِ هَذَا عَن أبي هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ
حَ، وذَكَرَ فِيهِ الأسْمَاء، وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ صحيحٌ.
[٣٥٠٨] (٣٥٠٨) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَن أَبِي الزِّنَادِ عَن
الأعْرَجِ عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((إنَّ لله تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْماً مَن أحْصَاها
دَخَلَ الْجَنَّةَ))، قَالَ: وَلَيْسَ فِي هَذَا الحَديثِ ذِكْرُ الأسْمَاءِ.
قَالَ: وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وَرَوَاهُ أَبُو اليَمَانِ عَن شُعَيْبٍ بْنِ أبِي حَمْزَةَ
عَن أبي الزِّنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الأسْمَاءَ.
بـ((كبير شيء من الروايات)) أي: في كَثِيرٍ مِنْهَا، واختلف العلماء في سَرْدِ الأسماء، هل هو
مَرْفُوعٌ، أو مُدْرَجٌ في الخبر من بعض الرواة؟ فَمَشَى كَثِيرٌ منهم على الأول، واستدلوا به على:
جواز تسمية الله تعالى بما لم يرد في القرآن بصيغة الاسم لأن كثيرًا من هذه الأسماء كذلك،
وذهب آخرون إلى: أن التَّعَيُّنَ مُدْرَجُ؛ لخلو أكثر الروايات عنه، ونقله عبد العزيز اليخشبي، عن
كثير من العلماء قال الحاكم - بعد تخريج الحديث من طريق صفوان بن صالح عن الوليد بن
مسلم -: صَحِيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجَاهُ بِسِيَاقٍ: الأسماء الحسنى، والعِلَّةُ فيه -
عندهما - تفرد الوليد بن مسلم؛ قال: وَلا أعلم خلافًا عند أهل الحديث: أن الوليد أَوْثَقُ
وَأَحْفَظُ وَأَجَلُّ وَأَعْظَمُ من بِشْرِ بنِ شُعَيبٍ، وعلي بن عَيَّاشٍ، وغيرهما من أصحاب شُعَيْبٍ، يُشِيْرُ
إلى أن بشرًا، وعليًّا، وأبا اليمان - رووه عن شعيب بدون سياق الأسماء، فرواية أبي اليمان عند
البخاري، ورواية علي: عند النسائي، ورواية بشر عند البيهقي، قال الحافظ: وليست العِلَّةُ عند
الشيخين تفرد الوليد فقط، بل الاختلاف فيه، والاضطراب، وتدليسه، واحتمال الإدراج.
(وقد روى آدم بن أبي إياس هذا الحديث بإسناد غير هذا) إلى قوله: (وليس له إسناد
صحيح) قال الحافظ في ((التلخيص)) - بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه - الطريق الذي
أشار إليها الترمذي: رواها الحاكم في ((المستدرك)) من طريق: عبد العزيز بن الحصين، عن
أيوب، وعن هشام بن حسان - جميعًا - عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، وفيها زيادة
ونقصان وقال: محفوظ عن أيوب وهشام - بدون ذكر الأسامي. قال الحاكم: وعبد العزيز
ثقة، قال الحافظ: بل متفق على ضعفه، وَهَّاهُ البخاري، ومسلم، وابن معين، وقال البيهقي:
هو ضعيف عند أهل النقل. انتهى.
[٣٥٠٨] .٠٠٠

٤٦٩
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێ / باب
[٣٥٠٩] (٣٥٠٩) حَدَّثَنَا إِبْرَاهيمُ بْنُ يَعْقوبَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَّابِ أنَّ حُمَيْداً
المَكِّيَّ مَوْلَى ابْنِ عَلْقَمَةَ حَدَّثَهُ أنَّ عَطَاءَ بْنَ أبي رَبَاحِ حَدَّثَهُ عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا مَرَرْتُم بِرِيَاضِ الجَنَّةِ فَارْتَعُوا))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله وَمَا رِيَاضُ
الجَنَّةِ؟ قَالَ: ((المَسَاجِدُ))، قُلْتُ: ومَا الرَّتْعُ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ والحَمْدُ
الله وَلا إِلَه إِلَّ الله وَالله أكْبَرُ)). [ضعيف، حميد، مجهول].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ غَرِيبٌ.
[٣٥١٠] (٣٥١٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الوَارِثِ قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ ثَابِتِ البُنَانِيُّ قال: حَدَّثَنِي أَبِي عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكِ
﴿به أنَّ رَسُوْلَ اللهِ قَال: ((إذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الجَنَّةِ فَارْتَعُوا))، قالوا: وَمَا رِيَاضُ
الجَنَّةِ؟ قَالَ: ((حِلَقُ الذِّكْرِ)). [حم: ١٢١١٤].
[٣٥٠٩] قوله: (حدثنا زيد بن حبان) العكلي، (أن حميدًا المكي مولى ابن علقمة) في
((التقريب)): مجهول في ((الخلاصة)): قال البخاري: لا يتابع وفي ((تهذيب التهذيب)): له في
الترمذي حديث واحد: ((إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا)).
قوله: (إذا مررتم برياض الجنة) الرياض جمع الروضة وهي: أَرْضٌ مخضرة بأنواع النبات،
يقال لها: بـ ((الفارسية)): مرغزار، (فارتعوا) في ((القاموس)): رَتَعَ - كَمَنَعَ - رَتْعًا وَرُنوعًا وَرِتَاعًا-
بالكسر: أَكَلَ وشَرِبَ ما شاء في خِصْبٍ وَسَعَةٍ أو هو: الأكل والشرب رَغَدًا في الريف (قال:
المساجد)، وفي حديث أنس الآتي: ((حِلَقُ الذِّكْرِ)). ولا تنافي بينهما؛ لأن حِلَقَ الذِّكْرِ تصدق
بالمساجد وغيرها، فهي أَعَمُّ وخُصَّتِ المساجد - هنا - لأنها أفضل، وجعل المساجد ریاض
الجنة؛ بناء على أن العبادة سَبَبٌ للحصول في رياض الجنة. (قلت: وما الرتع يا رسول الله؟
قال: سبحان الله والحمد لله ... إلخ) وَضَعَ الرَّتْعَ مَوْضِعَ الْقَولِ، لرعاية المناسبة لفظًا ومعنى؛
لأن هذا القول سبب لنيل الثواب الجزيل، والرتع - هنا - كما في قوله تعالى: ﴿يَرْتَعْ﴾ [يوسف:
١٢] وهو: أن يتسع في أكل الفواكه والمُسْتَلَذَّاتِ، والخروج إلى التَّنَزُّهِ في الأرياف والمياه - كما
هو عادة الناس إذا خرجوا إلى الرياض - ثم اتَّسَعَ وَاسْتُعْمِلَ فِي: الفوز بالثواب الجزيل،
وتلخيص معنى الحديث: إِذَا مَرَرْتُمْ بِالمِسَاجِدِ فَقُولُوا هَذَا الْقَوْلَ؛ قاله الطيبي.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) في سنده: حميد المكي، وهو مجهول كما عرفت.
[٣٥١٠] قوله: (حلق الذكر) أي: هي حلق الذكر. قال في ((النهاية)): الحِلَقُ - بكسر

٤٧٠
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله ◌َفيِ / باب منه
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ مِن حَدِيثٍ ثابتٍ عَن
أَنَسٍٍ.
٨٧- باب منه [ت ٨٨، م ٨٣]
[٣٥١١] (٣٥١١) حَدَّثَنَا إبْرَاهيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصم، حَدَّثَنَا
حَمَّادُ بْنُ سَلمَةَ عَن ثابِتٍ عَنِ عَمْرِو بْنِ أبي سَلَمَةَ عَن أُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ عَن أَبِيِّ سَلَمةَ،
أَنَّ رَسُوْلَ الله ◌ََّ قَالَ: ((إِذَا أَصَابَ أحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَقُلْ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّ إِلَيْهِ رَجِعُونَ﴾
[البقرة: ١٥٦] اللَّهِمَّ عِنْدَكَ احْتَسب مُصِيبَتي
الحاء وفتح اللام - جمع الحلقة، مثل: قَصْعَةٍ وَقِصَع، وهي: الجماعة من الناس مُسْتدِيرُونَ
كحلقة الباب وغيره. والتحلق: تَفَعُّلٌ منها، وهو: أن يتعمدوا ذلك وقال الجوهري: جمع
الحَلْقَةِ حَلَقٌ - بفتح الحاء - على غير قياس، وحكي عن أبي عمرو: أن الواحد حَلَقَةٌ -
بالتحريك - والجمع: حَلَقٌ - بالفتح - وقال ثعلب: كُلُّهُمْ يُجِيزُهُ عَلَى ضَعْفِهِ (١).
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أحمد، والبيهقي(٢) في ((شعب الإيمان)).
٨٧ - بَابٌ مِنْهُ
[٣٥١١] قوله: (حدثنا عمرو بن عاصم) بن عبيد الله الكلابي (عن ثابت) البناني، (عن
عمرو بن أبي سلمة) هو: رَبِيبُ النَّبِيِّ ◌ِّ .
قوله: (إنا لله) أي: ملكًا وخلقًا، (وإنا إليه راجعون) أي: في الآخرة، (اللّهم عندك
أحتسب مصيبتي). قال الجزري في ((النهاية)): الاحتساب من الحسب؛ كالاعتداد من: العد،
وإنما قيل - لمن ينوي بعمله وَجْهَ الله -: أحتسب؛ لأن له حينئذ أن يعتد عمله، فجعل في
حال مُبَاشَرَةِ الفعل كأنه معتد به، والحِسْبَةُ: اسم من: الاحتساب؛ كالعدة من: الاعتداد،
وهو: الاحتساب في الأعمال الصالحة، وعند المكروهات: هو البِدَارُ إلى طلب الأجر،
وتحصيله بالتسليم والصبر، وباستعمال أَنْواعِ البِرِّ؛ والقيام بها على الوجْهِ المَرْسُومِ فيها؛ طلبًا
(١) وقال أبو عمرو الشيباني: ليس في الكلام حَلَقَة بالتحريك إلا في قولهم: ((هؤلاء قوم حَلَقَة)» للذين يحلقون
الشعر جمع (حالق). كما جاء في مختار الصحاح (حلق).
(٢) البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥٢٩).

٤٧١
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێـ/ باب منه
فَأْجُرْنِي فِيهَا وَأَبْدِلْنِي مِنْهَا خَيْراً))، فَلَمَّا اخْتُضِرَ أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: اللَّهمَّ اخْلُفْ في أهْلِي
خَيْراً مِنِّي، فَلَمَّا قُبِضَ قَالَت أُمُّ سَلَمَةَ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] عِنْدَ الله
احْتَسب مُصِيبَتِي فَأَجُرْنِي فِيهَا. [جه بنحوه: ١٥٩٨، حم: ٢٦١٢٩].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ.
وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِن غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَن أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِّ نَّه وَأَبُو سَلمَةَ
اسمُهُ: عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الأَسَدِ.
للثواب المَرْجُوِّ منها، (فأجرني) بسكون الهمزة، وضم الجيم، وبالمد وكسر الجيم. قال في
((النهاية)): أَجَرَهُ يُؤْجِرُهُ: إذا أثابه، وأعطاه الأَجْرَ والجزاء، وكذلك أجره يأجره، والأمر
منهما: آجرني، (وأبدلني منها) أي: من مُصِيبتي، (خيرًا) مفعول ثان لـ ((أَبْدِلْنِي)) (فلما
احتضر أبو سلمة) - بصيغة المجهول - أي: دنا موته، يقال؛ حضر فلان واحتضر؛ إذا دنا
موته، (قال: اللَّهم اخلف في أهلي خيرًا مني) يقال: خلف الله لك خلفًا بخير، وَأَخْلَفَ
عليك خيرًا: أي: أَبْدَلَكَ بما ذهب منك، وعوضك عنه، وقيل: إذا ذهب للرجل ما يَخْلُفُهُ
مثل المال والولد، قيل: أَخْلَفَ الله لَكَ وعليك. وإذا ذهب له ما لا يَخْلُفُهُ - غالبًا - كالأب
والأم، قيل: خَلَفَ الله عليك. وقد يقال: خَلَفَ الله عليك؛ إذا مات لك ميت، أي: كان الله
خليفة عليك، وأخلف الله عليك: أي: أبدلك؛ كذا في ((النهاية)).
(فلما قبض) أي: قبض روحه ومات.
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه ابن ماجه. (وروي هذا الحديث من غير هذا
الوجه عن أم سلمة، عن النبي (وَلاغير) أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي(١) في ((عمل اليوم
والليلة))، (وأبو سلمة اسمه: عبد الله بن عبد الأسد) بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم
المخزومي أخو النبي ◌َّه من الرَّضَاعَةِ، وابن عمته -: برة بنت عبد المطلب - كان من
السابقين، شهد ((بدرًا))، ومات في حياة النبي ◌َّ، مات في: جمادى الآخرة سنة أربع بَعْدَ
أُحُدٍ فتزوج النبي ◌َّ - بعده بزوجته أم سلمة.
(١) مسلم، كتاب الجنائز، حديث (٩١٨)، وأبو داود، كتاب الجنائز، حديث (٣١١٩)، والنسائي، كتاب
الجنائز، حدیث (١١٢٥).

٤٧٢
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ټ / باب
٨٨- باب [ت ٨٩، م ٨٤]
[٣٥١٢] (٣٥١٢) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا
سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ رَجُلًا جاءَ إلى النَّبِيِّ وَّهِفَقَالَ: يَا رَسُولَ الله
أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((سَلْ رَبَّكَ العَافِيَةَ وَالمُعَافَاةَ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ»، ثُمَّ أَتَاهُ في
اليَوْمِ الثَّانِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! أيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَاهُ في
اليَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ: ((فَإِذَا أُعْطِيتَ العَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَأَعْطِيتَهَا في
الآخِرَةِ فَقَدْ أَفْلَحْتَ)). [ضعيف، سلمة، ضعيف].
٨٨ - بَابٌ
[٣٥١٢] قوله: (حدثنا يوسف بن عيسى) بن دينار المروزي، (حدثنا الفضل بن موسى)،
السيناني المروزي، (حدثنا سلمة بن وردان) الليثي المدني.
قوله: (سل ربك العافية والمعافاة) قال الجزري في ((النهاية)): العَافِيَةُ؛ أن تَسْلَم من
الأسقام والبلايا؛ وهي: الصحة، وضد المرض، والمُعَافَاةُ: هي أن يعافيك الله من الناس،
ويعافيهم منك، أي: يُغْنِيكَ عنهم، وَيُغْنِيهِمْ عنك، وَيَصْرِفُ أَذَاهُمْ عَنْكَ، وَأَذَاكَ عَنْهُمْ.
وقيل: هي مُفَاعَلَةٌ من العَفْوِ، وهو: أن يَعْفُوَ عن الناس ويعفو هم عنه. انتهى. وقال في
((القاموس)): والعَافِيَةُ: دفاع الله عن العبد، عَافَاهُ الله من المكروه مُعَافَاةً وَعَافِيَةً: وهب له
العَافِيَةَ من العِلَلِ وَالْبَلاءِ، كَأَعْفَا (فقال له مثل ذلك) أي: مثل ذلك القول، فنصبه على
المصدرية (ثم أتاه يوم الثالث). وفي رواية ابن ماجه: ((ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ)).
(فقد أفلحت) أي: فُزْتَ بمرادك، وَظَفَرْتَ بمقصودك، وفي الحديث: التصريح بأن
الدعاء بالعافية - أفضل الدعاء؛ ولا سيما بعد تكريره للسائل في ثلاثة أيام، حين أن يأتيه
للسؤال عن أفضل الدُّعَاءِ، فأفاد هذا: أن الدعاء بالعافية - أفضل من غيره من الأدعية، ثم
في قوله: (فإذا أعطيت العافية في الدنيا ... إلخ) دليل ظاهر واضح، بأن الدعاء بالعافية
يشمل أمور الدنيا والآخرة؛ لأنه قَالَ هذه المقالة بعد أن قال لَهُ: ((سَلْ رَبَّكَ العَافِيَةَ)) ثلاث
مرات، فكان ذلك كالبيان؛ لعموم بركة هذه الدعوة بالعافية لِمَصَالِحِ الدنيا والآخرة، ثُمَّ رَتَّبَ
على ذلك: الفلاح، الذي هو المَقْصِدُ الأَسْنَى، والمطلوب الأكبر.

٤٧٣
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَهِ / باب
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثٍ سَلَمَةَ بْنِ
وَرْدَانَ.
[٣٥١٣] (٣٥١٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبُعِيُّ عَن كَهْمَسِ بْنِ
الحَسَنِ عَن عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ عَن عَائِشَةَ، قَالَت: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أرأيْتَ إنْ
عَلِمْتُ أيَّ لَيْلَةٍ لَيْلَةَ القَدْرِ مَا أقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: ((قُولِي: اللَّهِمَّ إنّكَ عَفُوٌّ [كريمٌ] تُحِبُّ
العَفْوَ فاعْفُ عَنِّي)). [جه: ٣٨٥٠].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
[٣٥١٤] (٣٥١٤) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدَة بْنُ حمَيْدٍ عَن يَزِيدَ بْنِ
أبِي زِيَادٍ عَن عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، قَالَ: قُلْتُ:
يَا رَسُولَ الله عَلِّمْنِي شَيْئاً
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه ابن ماجه، (إنما نعرفه من حديث سلمة بن
وردان)، وهو ضعيف.
[٣٥١٣] قوله: (عن عبد الله بن بريدة) الأسلمي المروزي.
قوله: (أرأيت) أي: أخبرني، (إن علمت) جَوَابُهُ: مَحْذُوف يَدُلُّ عليه ما قبله، (أي ليلة)
مُبتدأَ، وخبره: (ليلة القدر)، والجملة سَدَّتْ مَسَدَّ المَفْعُولَيْن لـ ((عَلِمْتُ)) تعليقًا. قيل:
القياس: أية ليلة، فَذُكِّر؛ باعتبار الزمان، كما ذكر في قوله ◌َّهِ: ((أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ الله مَعَكَ
أَعْظَمُ؟)) باعتبار الكلام واللفظ، (ما أقول) متعلق بـ ((أَرَأَيْتَ))، (فيها) أي: في تلك الليلة.
قال الطيبي: ((مَا أَقُولُ)): فيها: جواب الشرط، وكان حق الجواب أن يؤتى بالفاء، ولعلّه
سَقَطَ من قَلَم النَّاسِخ؛ وتعقب عليه القاري: بأن دَعْوى السُّقُوطِ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ ليست
بصحيحة، وقد جاء حَذْفُ الْفَاءِ عَلَى الْقِلَّةِ، (اللَّهم إنك عفو) أي: كثير العفو.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم(١).
[٣٥١٤] قوله: (عن يزيد بن أبي زياد) القرشي الهاشمي الكوفي، (عن عبد الله بن
الحارث) بن نوفل الهاشمي المدني.
(١) النسائي في ((الكبرى)) حديث (٧٧١٢)، والحاكم، حديث (١٩٤٢) ووصححه على شرط الشيخين.

٤٧٤
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَل ◌ِ / باب
أسْألُه الله عَزَّ وَجَلَّ: قَالَ: ((سَلِ الله العَافِيَةَ))، فَمَكَثْتُ أيَّاماً، ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ الله عَلِّمْنِي شَيْئاً أسْأَلُه الله، فَقَالَ لِي: ((يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللهِ سَلِ الله
العَافِيَةَ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةٍ)). [حم: ١٧٨٦].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صحيحٌ. وَعَبْدُ الله بْنُ الحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ قَدْ سَمِعَ مِنَ
العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَلِبٍ.
[٣٥١٥] (٣٥١٥) حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ دِينَارِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ
الكُوفِيُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ وَهُوَ المُلَيْكِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ
عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا سُئِلَ اللهُ شَيْئاً أحَبَّ إِلَيْهِ
مِنْ أنْ يُسْأَلَ الْعَافِيَةَ)). [ضعيف، عبد الرحمن، ضعيف].
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرِ المُلَيْكِيِّ.
قوله: (أسأله الله) أي: أَظْلُبُهُ من الله تعالى (سل الله العافية) في أَمْرِهِ بََّ للعباس بالدعاء
بالعافية، بعد تَكْريرِ العباس سؤاله، بِأَنْ يعلمه شيئًا يسأل الله به - دَلِيلٌ جَلِيٍّ بِأَنَّ الدعاء
بالعافية لا يساويه شيء من الأَدْعِيَةِ، ولا يقوم مقامه شيء من الكلام، الذي يُدْعَى به ذو
الجلال والإكرام. وقد تقدم تحقيق معنى العافية أنها: دِفَاعُ الله عن العَبْدِ، فالداعي بها قد
سأل رَبَّهُ دفاعه عن كل ما ينويه، وقد كان رسول الله وَّهِ يُنزِلُ عَمَّهُ العباس منزلة أبيه، ويرى
له من الحق ما يرى الوَلَدُ لِوَالِدِهِ، ففي تَخْصِيصِهِ بهذا الدعاء، وقَصْرِهِ على مُجَرَّدِ الدُّعَاءِ
بالعَافِيَةِ - تحريك لِهِمَم الرَّاغِيْنَ على ملازمته، وأن يجعلوه من أَعْظَم ما يَتَوَسَّلُونَ به إلى
رَبِّهِمْ - سبحانه وتعالى - وَيَسْتَدْفِعُونَ به في كل ما يهمهم ثم كلمه ◌ََّ بقوله: (سل الله العافية
في الدنيا والآخرة)، فكان هذا الدعاء - من هذه الحيثية - قد صار عدة لدفع كل ضُرِّ وَجَلْبٍ
كُلِّ خَيْرٍ. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدًّا، قال الجزري في ((عدة الحصن الحصين)) :
لقد تواتر عنه ( 18 دعاؤه بالعافية، وورد عنه وَّر - لفظًا ومعنى - من نَحْوِ خمسين طريقًا .
قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه الطبراني بأسانيد، ورجال بعضها رجال الصحيح،
غير يزيد بن أبي زياد، وهو حسن الحديث؛ كذا في ((مجمع الزوائد))، وأخرجه أحمد -
أيضًا -.
[٣٥١٥] ...

٤٧٥
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله ◌َلاو / باب
٨٩- باب [ت ٩٠، م ٨٥]
[٣٥١٦] (٣٥١٦) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أبي الوَزِيرِ،
حَدَّثَنَا زَنْفَلُ بْنُ عَبْدِ الله أبُو عَبْدِ الله عَن ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ عَن عَائِشَةَ عَن أبي بَكْرٍ
الصِّدِّيق: أنَّ النَّبِيِّ وَّهَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أمْراً قَالَ: ((اللَّهَمَّ خِرْ لِي وَاخْتَرْ لِي)). [ضعيف].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِن حَدِيثِ زَنْفَلٍ، وهُوَ ضَعِيفٌ
عِنْدَ أهْلِ الحَديثِ، وَيُقَالُ لَهُ: زَنْفَلُ بن عبد الله العَرَفِيُّ، وكَانَ سَكنَ عَرَفَاتٍ، وَتَفَرَّدَ
بِهَذَا الحَدِيثِ، وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ.
[ت ٩١، م _]
[٣٥١٧] (٣٥١٧) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبَانٌ
هُوَ ابنُ يَزِيد العَطَّارُ حَدَّثَنَا يَحْيَى أنَّ زَيْدَ بْنَ سَلّام حدَّثَهُ
٨٩ - بَابٌ
[٣٥١٦] قوله: (اللهم خِرْ لي واختَرْ لي) أي: اجْعَلْ أمري خيرًا، وألهمني فعله، واختر
لي أصلح الأمرين.
قوله: (هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث زنفل) بفتح الزاي، وسكون النون،
وبالفاء بوزن ((جعفر)).
(وهو ضعيف عند أهل الحديث) قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) - بعد نقل كلام
الترمذي هذا -: وقال ابن حبان: كان قليل الحديث، وفي قلته مناكير لا يحتج به. وفي
((تاريخ البخاري)): كان به خبل(١). (ويقال له: زَنفل بن عبد الله العرفي) بفتح العين المهملة،
والراء.
[٣٥١٧] قوله: (حدثنا يحيى) هو: ابن أبي كثير الطائي (أن زيد بن سلام) بن أبي سلام
(١) الخَبْل: جُنُون أو شِبْهُهُ في القَلْب، ورجلٌ مخبُولٌ: به خَبْل، وهو مُخَبَّل أي: لا فؤاد له، وقد خَبَلَه الذّهْر
والحُزْن والشَّيْطان والحُبُّ والدّاءُ خَبْلًا. وقد خَبِلَ: خَبالًا، ورجلٌ أخبَلُ. ودَهرٌ خَبِلٌ: مُلْتَوٍ على أهله، لا
يُرَوْنَ فيه سُرورًا. والخَبْل: فسادٌّ في القَوائم حتى لا يدري كيفَ يمشي، فهو مُتَخَبِّلٌ خَبِلٌ. [كتاب العين،
للفراهیدي].

٤٧٦
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێ/ باب
أنَّ أبا سَلّامٍ حَدَّثَهُ عَن أَبِي مَالِكِ الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهُ: ((الوُضُوءُ
شَظْرُ الإيمانِ، وَالحَمْدُ لله تَمْلأُ المِيزَانَ، وسُبْحَانَ الله، والحَمْدُ لله تَمْلآنِ أوْ تَمْلأُ مَا
بَيْنَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ، والصَّلَاةُ نُورٌ،
الحبشي (أن أبا سلام) اسمه: ممطور الحبشي (عن أبي مالك الأشعري) اسمه: الحارث بن
الحارث، صحابي تفرد بالرواية عَنْهُ: أبو سلام.
قوله: (الوضوء) بضم أوله (شطر الإيمان) وفي رواية مسلم: ((الظُهُورُ شَطْرُ الإِيْمَانِ)»،
وفي حَدِيثِ جُرَيِّ النَّهْدِيِّ الآتي: ((الظُّهُورُ: نِصْفُ الإِيْمَانِ)) قال النووي: اختلف العلماء في
معناه: فقيل؛ معناه: أن الأجر فيه يَنْتَهِي تَضْعِيْفُهُ إلى نِصْفِ أَجْرِ الإيمان، وقيل: معناه: أن
الإيمان يَجُبُّ ما قبله من الخطايا، وكذلك الوضوء، إلا أن الوضوء لا يَصِحُّ إِلا مع الإِيْمَانِ،
فَصَارَ لِتَوَقُّفِهِ على الإيمان في معنى: الشطر.
وقيل: المراد بالإيمان - هنا - الصلاة؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ
إِيمَنَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] والطهارة شرط في صحة الصلاة؛ فصارت كالشَّطْرِ، وليس يلزم في
الشطر: أن يكون نصفًا حقيقيًّا، وهذا القول أقرب الأقوال، ويحتمل: أن يكون معناه: أن
الإيمان تَصْدِيقٌ بالقلب، وانْقِيَادٌ، بالظاهر، وهما شطران للإيمان والطهارة متضمنة الصلاة،
فهي انقياد في الظاهر. انتهى.
(والحمد لله تملأ الميزان) معناه: عظم أجرها، وأنه يملأ الميزان، وقد تظاهرت نصوص
القرآن والسنة على: وزن الإيمان، وثقل الموازين وخفتها (تملآن أو تملأ) شك من الراوي.
قال النووي: ضَبَظْنَاهُمَا بالتاء المثناة من فوق. وقال صاحب ((التحرير)): يجوز: ((يملآن))
بالتأنيث والتذكير جميعًا. قال الطيبي: فالأول - أي: ((تملآن)) - ظاهر، والثاني: فيها ضمير
الجملة - أي: الجملة الشاملة لهما - ويمكن أن يكون الإفراد بتقدير كل واحدة منهما، (ما
بين السماوات والأرض) معناه: لو قُدِّر ثوابهما جسمًا لملآ ما بين السماوات والأرض،
وسبب عظم فضلهما - ما اشتملتا عليه من التنزيه الله بقوله: ((سُبْحَانَ الله))، والتَّغْوِيْض
والافْتِقَار إلى الله تعالى بقوله: ((الحَمْدُ لله))، (والصلاة نور) معناه: أنها تمنع من المَعَاصِي،
وتنهى عن الفحشاء والمنكر، وتهدي إلى الصَّوابِ؛ كما أن النور يُسْتَضَاءُ بِهِ. وقيل: معناه:
أنه يكون أجرها نورًا لصاحبها يوم القيامة. وقيل: لأنها سبب لإِشْرَاقِ أنوار المعارف،
وَانْشِرَاحِ القَلْبِ، وَمُكَاشَفَاتِ الحقائق؛ لفراغ القلب فيها، وإقباله إلى الله تعالى بظاهره

٤٧٧
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێ / باب
وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ، أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو
فَبَائِعُ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا)). [م: ٢٢٣، جه: ٢٨٠، حم: ٢٢٣٥، مي: ٦٥٣].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وباطنه، وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوَةِ﴾ [البقرة: ٤٥] وقيل: معناه: أنها تَكُونُ
نورًا ظاهرًا على وجهه يوم القيامة، ويكون في الدنيا - أيضًا - على وجهه البَهَاءُ، بِخِلافٍ
مَنْ لَمْ يُصَلِّ (والصدقة برهان) معناه: يفزع إليها، كما يفزع إلى البراهين، كأن العبد إذا سُئِلَ
يوم القيامة عن مصرف ماله - كَانَتْ صَدَقَاتُهُ بَرَاهينَ في جواب هذا السؤال، فيقول: تَصَدَّقْتُ
به. ويجوز: أَنْ يُوسَمَ المُتَصَدِّقُ بسيمَا يُعْرَفُ بِهَا؛ فيكون برهانًا له على حَالِهِ، ولا يُسْأَلُ عن
مَصْرِفٍ مَالِهِ.
وقيل: معناه: الصدقة حُجَّةٌ على إيمان فاعلها؛ فإن المنافق يمتنع منها؛ لكونه لا
يعتقدها؛ فمن تصدق - اسْتُدِلَّ بِصَدَقَتِهِ علی صِدْقٍ إیمانه.
(والصبر ضياء) معناه؛ الصبر المحبوب في الشَّرْع؛ وهو: الصَّبْرُ على طاعةِ الله تعالى،
والصبر عن مَعْصِيَتِهِ، والصبر - أيضًا - على النَّائِبَاتِ، وأَنْوَاعِ المَكَارِهِ في الدنيا، والمراد؛
أن الصبر المحمود - لا يزال صاحبه مُسْتَضِيئًا مهتديًا، مُسْتَمِرًّا على الصواب.
قال إبراهيم الخواص: الصبر: هو الثبات على الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ (والقرآن حجة لك أو
عليك) معناه: ظاهر؛ أي: تنتفع به إن تَلَوْتَهُ وَعَمِلْتَ به، وإلا فهو حجة عليك (كل الناس
يغدو) أي: يصبح (فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها) أي: كل إنسان يَسْعَى بنفسه، فمنهم: من
يَبيعُهَا لله تعالى بطاعته؛ فيعتقها من العذاب، ومنهم: من يبيعها للشيطان والهوى باتِّبَاعِهِمَا؛
فیوبقها، أي: يُهْلِكُهَا .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، ومسلم، والنسائي(١).
(١) النسائي في ((الکبری)) حديث (٢٢١٧).

٤٧٨
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێ / باب
٩٠- باب [ت ٩٢، م ٨٦]
[٣٥١٨] (٣٥١٨) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَن
عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنعم عَن عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدِ عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وََّ: ((التَّسْبِيحُ نِصْفُ المِيزَانِ، والحَمْدُ لله يَمْلأُهُ، وَلا إلَهَ إلَّا الله لَيْسَ لَهَا
دُونَ الله حِجَابٌ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَيْهِ)). [ضعيف، في إسناده رجل مجهول، وجري، فيه كلام، قال ابن
المديني: مجهول، وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج بحديثه].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، ولَيْسَ إسْنَادُهُ بالقَوِيِّ.
[٣٥١٩] (٣٥١٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ عَن أبي إسْحَاقَ
٩٠ - بَابٌ
[٣٥١٨] قوله: (عن عبد الرحمن بن زياد) بن أنعم الأفريقي (عن عبد الله بن يزيد) هو:
أبو عبد الرحمن الجبلي المصري المعافري.
قوله: (التسبيح نصف الميزان) أي: ثوابه بعد تَجَسُّمِهِ يَمْلأُ نِصْفَ الميزان، والمراد به:
إحدى كِفَّتَيْهِ الموضوعة لوضع الحسنات فيها، (والحمد لله يملؤه) أي: الميزان، أو نصفه،
وهو أظهر؛ لأن الأَذْكَارَ تنحصر في نوعين: التنزيه، والتحميد. قال الطِّيبيُّ: فيكون الحمد
نصفه الآخر، فهما متساويان، ويلائمه حديث: ((ثقيلتان في الميزان))، ويحتمل: تفضيل
الحمد بأنه يَمْلأُ الميزان وَحْدَهُ؛ لاشتماله على التنزيه ضِمْنًا؛ لأن الوصف بالكمال - متضمن
نَفْيَ النقصان، ويؤيده قوله: (ولا إله إلا الله: ليس لها دون الله حجاب) فإنها تتضمن التحميد
والتنزيه؛ ولذا صارت موجبة للقرب، وهو معنى قوله: (حتى تخلص) بِضَمِّ اللام (إليه) أي:
تصل عنده، وتنتهي إلى محل القَبُول والمراد بهذا وأمثاله: سرعة القَبُولِ والإجابة، وكثرة
الأَجْرِ والإِثَابَةِ وفيه: دلاله ظاهرة على أَنَّ: ((لا إله إلا الله)) - أفضل من: ((سُبْحَان الله،
والْحَمْدُ لله)).
قوله: (وليس إسناده بالقوي)؛ لأن فيه: عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وهو ضعيف،
وإسماعيل بن عياش، وهو صَدُوقٌ في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم.
[٣٥١٩] قوله: (حدثنا أبو الأحوص) اسمه: سلام بن سليم الحنفي، (عن أبي إسحاق)

٤٧٩
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَّهِ / باب
عَن جُرَيِّ النَّهْدِي عَن رَجُلٍ مِن بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ: ((عَدَّهُنَّ رَسُولُ الله ◌ِوَلِهِ فِي يَدِي أَوْ
فِي يَدِهِ: التَّسْبِيحُ نِصْفُ المِيزَانِ، والحَمْدُ يَمْلأُهُ، والتَّكْبِيرُ يَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّماءِ
وَالأَرْضِ، والصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ، وَالظُّهُورُ نِصْفُ الإيمَانِ)). [ضعيف حم: ١٧٨٢٣،
مي: ٦٥٤].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وقَدْ رَوَاه شُعْبَةُ وسفيان الثَّوْرِيُّ عَن
أبي إسْحَاقَ.
٩١- باب [ت ٩٣، م ٨٧]
[٣٥٢٠] (٣٥٢٠) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ حَاتِمِ المُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثابِتٍ، حَدَّثَنِي
قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، وكَانَ مِن بَنِي أَسَدٍ عَن الأَغَرِّ بْنِ الصّبَّاحِ
السبيعي، (عن جُرَيٌّ) - بِضَمِّ الجيم، وفتح الراء، وتشديد التَّحْتِية - تصغير: جرو بن كليب
النهدي الكوفي، مقبول، من الثالثة. (عن رجل من بني سليم) بالتصغير.
قوله: (عدهن) أي: الخصال الآتية، فهو ضمير مبهم يُفَسِّرُهُ ما بعده؛ كقوله تعالى:
﴿فَسَوَّهُنَّ سَبْعَ سَمَوَتٍ﴾ [البقرة: ٢٩] والمفسر - هنا - قوله: التسبيح ... إلخ، (في يدي)
أي: أَخَذَ أصَابِعَ يدي، وجعل يعقدها في الكَفِّ خَمْسَ مَرَّاتٍ، على عد الخصال؛ لمزيد
التفهيم والاستحضار، (أو في يده) شك من الراوي؛ (والصوم نصف الصبر)، وهو: الصبر
على الطاعة؛ فبقي النِّصْفُ الآخر: عن المَعْصِيَةِ، أو المصيبة. أو: الصوم صبر عن الحَلْقِ
والفَرْجِ؛ فبقي نصفه الآخر من الصبر: عن سَائِرِ الأَعْضَاءِ. (والطهور) بضم أوله (نصف
الإيمان)؛ لأن الإيمان تطهير السر عن دنس الشرك؛ فمن طَهَّرَ جوارحه - فقد طهر ظاهره،
وهو آتٍ بنصف الإيمان، فإنْ طَهَّرَ باطنه اسْتَكْمَلَ الإيمان.
قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه أحمد (١) - من طريق شعبة - عن أبي إسحاق، عن
جُرَيّ النَّهْدِيِّ.
٩١ - بَابٌ
[٣٥٢٠] قوله: (حدثنا علي بن ثابت) الجزري الهاشمي (عن الأغر بن الصباح) التميمي
(١) أحمد، حديث (١٧٨٢٣).

٤٨٠
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَلحـ / باب
عَن خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ عَن عَلِيٍّ بْنِ أبي طالِبٍ قَالَ: أكْثَرُ مَا دَعَا بِهِ رَسُولُ اللهِ وَله
عَشِيَّةَ عَرَفَةَ في المَوْقِفِ: ((اللَّهِمَّ لَكَ الحَمْدُ كَالَّذِي نَقُولُ وخَيْراً مِمَّا نَقُولُ: اللَّهمَّ لَكَ
صَلَاتِي ونُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي، وإلَيْكَ مَآَبِي، وَلَكَ رَبّ تُرَائِي، اللَّهمَّ إِنِّي أعُوذُ
بِكَ مِن عَذَابِ القَبْرِ، وَوَسْوَسَةِ الصَّدْرِ وَشَتَاتِ الأمْرِ، اللَّهمَّ إِّي أعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ مَا
تَجِيءُ بِهِ الرِّيحُ)). [ضعيف].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، ولَيْسَ إِسْنَادُهُ بالقَوِيِّ.
٩٢- باب [ت ٩٤، م ٨٨]
[٣٥٢١] (٣٥٢١) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ حَاتِم المؤدب، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمدِ ابن أُحْتِ
سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بن أبي سليم عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَابِطٍ عَن أبي أُمَامَةَ،
المنقري، (عن خليفة بن حصين) بن قيس التميمي المنقري.
قوله: (كالذي نقول) - بالفوقية - أي: كالحمد الذي تحمد به نفسك (وخيرًا مما نقول)
- بالنون - أي: وخيرًا مما نحمدك به من المحامد (اللهم لك) أي: لا لغيرك (ونسكي) أي:
وسائر عباداتي أو تقربي بالذبح (ومحياي ومماتي) أي: حياتي وموتي وقال الطيبي: أي: وما
آتيه في حياتي، وما أموت عليه من الإيمان والعمل الصالح (وإليك مآبي) أي: مرجعي (ولك
رب) أي: يا رب (تُرَاثي) - بضم الفوقية، وبالراء، وبالمثلثة قال المناوي: هو ما يخلفه
الإنسان لورثته، فبَيَّنَ أنه لا يورث، وأن ما يخلفه صدقةٌ لله، (ووسوسة الصدر) أي: حديث
النفس بما لا ينبغي (وشتات الأمر) - بفتح المعجمة، وخفة المثناة الفوقية - أي: تفرقه،
وعدم انضباطه: وذلك هو من أعظم أسباب الضرر اللاحق، لمن لا تنضبط له الأمور.
قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه البيهقي(١) في ((شعب الإيمان))، (وليس إسناده
بالقوي)؛ لأن فيه قيس بن الربيع، وهو صَدُوقٌ، تَغَيَّرَ لَمَّا كَبِرَ، وأَدْخَلَ عليه ابنه ما ليس من
حَدِيثِهِ؛ فَحَدَّثَ بِهِ.
٩٢- بَابٌ
[٣٥٢١]
(١) البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٣٨٤٢).