Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَاهِ ر باب ((وَمِنْ سُورَةٍ بَنِي إِسْرَائِيل))
مِن دِيمَاسٍ)) - يَعْني الحَمَّامَ - ((وَرَأيْتُ إبراهِيمَ))، قَالَ: ((وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ))، قَالَ:
((وَأَتِيتُ بِإِنَاءِيْنِ: أحَدُهُمَا لَبَنٌ، وَالآخَرُ خَمْرٌ، فقال لِي: خُذْ أيّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ
اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ:
ليس بطويل جدًّا ولا قصير جدًّا بل وسط (من ديماس) بكسر المهملة وسكون التحتانية،
وآخره مهملة (يعني: الحمام) هو: تفسير عبد الرزاق؛ كما في ((الفتح))، و((الديماس)) في
اللغة: السرب. ويطلق أيضًا على الكن، والحمام من جملة الكن. والمراد من ذلك: وصفه
بصفاء اللون، ونضارة الجسم، وكثرة ماء الوجه؛ حتى كأنه كان في موضع كن؛ فخرج منه،
وهو عرقان.
وفي رواية ابن عمر عند البخاري(١): ((يَنْطِفُ رَأْسَهُ مَاءً)). وهو محتمل لأن يراد الحقيقة،
وأنه عرق حتى قطر الماء من رأسه. ويحتمل أن يكون كناية عن مزيد نضارة وجهه. ويؤيده
أن في رواية عبد الرحمن بن آد، عن أبي هريرة، عند أحمد، وأبي داود(٢): ((يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً
وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ».
(قال: وأنا أشبه ولده به) أي: قال النبي ◌َّله أنا أشبه أولاد إبراهيم - عليه الصلاة
السلام - به صورة، ومعنى: (وأوتيت بإناءين أحدهما لبن) قيل: ولم يقل: فيه لبن؛ كأنه
جعله لبنًا كله؛ تغليبًا للبن على الإناء؛ لكثرته، وتكثيرًا لما اختاره. ولما كان الخمر منهيًّا عنه
قلله؛ فقال: (والآخر فيه خمر) أي: خمر قليل.
اعلم أنه قد اختلفت الروايات في عدد الآنية؛ ففي بعضها: ((أُوتِيت بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا لَبَنٌ
وَالْآخَرُ فِيهِ خَمْرٌ)): كما في هذه الرواية. وفي بعض روايات البخاري (٣): (ثُمَّ رُفِعَ لِي الْبَيْتُ
المَعْمُورُ، ثُمَّ أُوتِيتُ بِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءِ مِنْ لَبَنٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ)).
وفي حديث أبي سعيد، عند ابن إسحاق في قصة الإسراء؛ ((فَصَلَّى بِهِمْ - يَعْنِي الْأَنْبِيَاءَ -
ثُمَّ أُتِيَ بِثَلَاثَةِ آنِيَةٍ: إِنَّاءٌ فِيهِ لَبَنٌّ، وَإِنَاءٌ فِيهِ خَمْرٌ، وَإِنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ، فَأَخَذْتِ اللَّبَنَ))(٤).
(١) البخاري، كتاب التعبير، حديث (٧٠٢٦).
(٢) أحمد، حديث (٩٢٥٩)، وأبو داود، كتاب الملاحم، حديث (٤٣٢٤).
(٣) البخاري، كتاب مناقب الأنصار، حديث (٣٨٨٧).
(٤) انظر ((فتح الباري)) (٢١٥/٧)، و(«البداية والنهاية)) (١٠٩/٣).

٥٦٢
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّ / باب ((وَمِنْ سُورَةٍ بَنِي إِسْرَائِيل))
هُدِيتَ للفِظْرَةِ - أوْ أصَبْتَ الفِطْرَةَ - أمَّا إِنَّكَ لَوْ أخَذْتَ الخَمْرَ، غَوَتْ أُمَّتُكَ)).
[خ: ٣٣٩٤، م: ١٦٨، ن: ٥٦٧٣، حم: ٢٧٣٠٦، مي: ٢٠٨٨].
واختلفت الروايات أيضًا في مكان عرض الآنية؛ ففي رواية مسلم(١) عن أنس: ((ثُمَّ
دَخَلْتِ المَسْجِدَ فَصَلَّيْت فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْت، فَجَاءَ جِبْرِيلُ بِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنِ،
فَأَخَذْتِ اللَّبَنَ)). وفي بعض روايات البخاري(٢): ((أُتِيَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِلِيَاءَ
بِإِنَاءٍ فِيهِ خَمْرٌ وَإِنَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا، فَأَخَذَ اللَّبَنَ)). فهاتان الروايتان تدلان على أن
عرض الآنية كان في بيت المقدس. وفي بعض روايات البخاري (٣) المذكورة: ((أَنَّهُ كَانَ فِي
السَّمَاءِ)).
قال الحافظ بعد ذكر هذه الروايات، وغيرها: يجمع بين هذا الاختلاف إما: بحمل ((ثم))
على غير بابها من الترتيب؛ وإنما هي بمعنى: الواو هنا، وإما: بوقوع عرض الآنية مرتين؛
مرة عند فراغه من الصلاة بـ ((بيت المقدس))، وسببه ما وقع له من العطش؛ كما في حديث
شداد: ((فَصَلَّيْت مِنَ المَسْجِدِ حَيْثُ شَاءَ الله، وَأَخَذَنِي مِنَ الْعَطَشِ أَشَدُّ مَا أَخَذَنِي، فَأُوتِيتُ
بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا لَبَنُ وَالْآخَرُ عَسَلٌ ... إلخ))، ومرة عند وصوله إلى سدرة المنتهى، ورؤية
الأنهار الأربعة. وأما الاختلاف في عدد الآنية، وما فيها؛ فيحمل على أن بعض الرواة ذكر
ما لم يذكره الآخر، ومجموعها أربعة آنية، فيها أربعة أشياء من الأنهار الأربعة التي رآها
تخرج من أصل سدرة المنتهى. ووقع في حديث أبي هريرة، عند الطبري لما ذكر سدرة
المنتهى: ((يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن، ومن لبن لم يتغير طعمه، ومن خمر لذة
للشاربين، ومن عسل مصفى))؛ فلعله عرض عليه من كل نهر إناء. انتهى.
(هديت للفطرة، أو أصبت الفطرة) شك من الراوي. والأول: بصيغة الخطاب مجهولًا .
والثاني: معلومًا .
قال القرطبي: يحتمل أن يكون سبب تسمية اللبن: فطرة؛ لأنه أول شيء يدخل بطن
المولود، ويشق أمعاءه. والسر في ميل النبي ◌ّ إليه دون غيره؛ لكونه كان مألوفًا له؛ ولأنه
لا ينشأ عن جنسه مفسدة.
(أما) بالتخفيف حرف التنبيه (إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك) أي: ضلت نوعًا من
(١) مسلم، كتاب الإيمان، حديث (١٦٨).
(٢) البخاري، كتاب التفسير، حديث (٤٧٠٩).
(٣) البخاري، كتاب مناقب الأنصار، حديث (٣٨٨٧).

٥٦٣
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهَِه
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[ت ١٨، م ٢]
[٣١٣١] (٣١٣١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ،
عَنِ قَتَادَةَ، عَنِ أنَسٍ؛ أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ أُتِيَ بِالبُرَاقِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مُلْجَمًا مُسْرَجًا،
فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَّهُ جِبْرِيلُ: أبِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هَذَا؟ فَمَا رَكِبَكَ أحَد أكْرَمُ عَلَى الله
مِنْهُ، قَالَ: فَارْفَضَّ عَرَقًا. [حم: ١٢٢٦١].
قَالَ أبو عيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، ولا نَعْرِفُهُ إلَّا من حديثٍ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
الغواية المترتبة على شربها، بناء على أنه لو شربها؛ لأحل للأمة شربها؛ فوقعوا في ضررها
وشرها. وفيه: إيماء إلى أن استقامة المقتدي من النبي، والعالم، والسلطان، ونحوهم سبب
لاستقامة أتباعهم؛ لأنهم بمنزلة القلب للأعضاء؛ كذا في ((المرقاة)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
[٣١٣١] قوله: (أُتي بالبراق) بضم الموحدة، وتخفيف الراء. مشتق من: البريق. فقد
جاء في لونه أنه: أبيض، أو من البرق؛ لأنه وصفه بسرعة السير، أو من قولهم: شاة برقاء؛
إذا كان خلال صوفها الأبيض طاقات سود، ولا ينافيه وصفه في بعض الأحاديث بأن البراق
أبيض؛ لأن البرقاء من الغنم معدودة في البياض (ليلة أسري) بصيغة الماضي المجهول من:
الإسراء (به) أي: بالنبي ◌َّرِ (ملجمًا) اسم مفعول من: الإلجام. قال في ((القاموس)): أَلْجَمَ
الدابة: ألبسها اللجام؛ وهو ككتاب. فارسي، معرب (مسرجًا) اسم مفعول من: الإسراج.
يقال: أَسْرَجْت الدابة: إذا شددت عليها السرج (فاستصعب عليه) أي: صار البراق صعبًا
على النبي وَفي (أبمحمد) وَاق والهمزة للإنكار (تفعل هذا؟) أي: الاستصعاب (فما ركبك
أحد أكرم على الله منه) أي: من محمد بَّر (فارفض عرفًا) أي: جرى عرقه وسال، ثم سكن
وانقاد، وترك الاستصعاب.
قوله: (هذا حديث حسن غريب). قال الحافظ: وصححه ابن حبان(١)، وذكر ابن
إسحاق، عن قتادة أنه لما شمس؛ وضع جبريل يده على معرفته؛ فقال: أما تستحيي؛ فذكر
(١) ابن حبان، حديث (٤٦).

٥٦٤
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَه
[٣١٣٢] (٣١٣٢) حَدَّثَنَا يعقُوبُ بْنُ إبراهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا أبو ثُمَيلَةَ، عَن
الزُّبَيْرِ بْنِ جُنَادَةَ، عَن ابنِ بُرَيْدَةَ، عَن أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: (لمّا انْتَهَيْنَا إلَى
بَيْتِ المَقْدِسِ، قَالَ جِبْرِيلُ: بإِصْبَعِهِ،
نحوه مرسلًا، لم يذكر أنسّا. وللنسائي، وابن مردويه(١) من طريق يزيد بن أبي مالك، عن
أنس نحوه موصولًا؟ وزاد: ((وَكَانَتْ تُسَخَّرُ للأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ))، ونحوه في حديث أبي سعيد، عند
ابن إسحاق. وفيه: دلالة على أن البراق كان معدًّا لركوب الأنبياء؛ خلافًا لمن نفى ذلك؛
كابن دحية. وأول قول جبريل: ((فما ركبك أكرم على الله منه))؛ أي: ما ركبك أحد قط؛
فكيف يركبك أكرم منه؟ !.
وقد جزم السهيلي: أن البراق إنما استصعب عليه؛ لبعد عهده بركوب الأنبياء قبله. قال
النووي: قال الزبيدي في ((مختصر العين)): وتبعه صاحب ((التحرير)): كان الأنبياء يركبون
البراق. قال: وهذا يحتاج إلى نقل صحيح. قال الحافظ: قد ذكرت النقل بذلك، ثم ذكر
الحافظ آثارًا تشهد لذلك.
[٣١٣٢] قوله: (عن الزبير بن جنادة) بمضمومة، وخفة نون، وإهمال دال: الهجري،
كنيته: أبو عبد الله. الكوفي، روى عن عبد الله بن بريدة وعطاء بن أبي رباح، وعنه عيسى بن
يونس، وأبو تميلة يحيى بن واضح، وغيرهما. قال أبو حاتم: شيخ ليس بالمشهور. وذكره
ابن حبان في ((الثقات))، وقال فيه: جنادة المعلم؛ سكن مرو، له عند الترمذي حديث واحد
في ربط البراق.
قلت: وقال الحاكم في ((المستدرك)): مروزي، ثقة.
(عن ابن بريدة) اسمه: عبد الله (لما انتهينا إلى بيت المقدس) أي: وصلنا إليه (قال
جبريل بإصبعه) أي: أشار بها. قال في ((النهاية)): العرب تجعل القول عبارة عن جميع
الأفعال، وتطلقه على غير الكلام واللسان؛ فتقول: قال بيده؛ أي: أخذ. وقال برجله؛ أي:
مشى، قال الشاعر: [الطويل].
وَقَالَتْ لَهُ العينان سَمْعًا وَطَاعَةً ...
أي: أومأت. وقال بالماء على يده، أي: قلب. وقال بثوبه، أي: رفعه. وكل ذلك على
المجاز، والاتساع.
(١) انظر ((فتح الباري)) (٢٠٧/٧)، و((الدر المنثور)) (١٨٥/٥).

٥٦٥
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهَِّه
فَخَرَقَ بِهَا الحَجَرَ، وَشَدَّ بِهِ الْبُرَاقَ)».
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
[ت ١٨، م ٣]
[٣١٣٣] (٣١٣٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَن عَقِيْلِ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَن
أبي سَلَمَةَ، عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أنَّ رَسُوْلَ الله ◌َِّ قَالَ: ((لمّا كَذَّبَتِي قُرَيْشٌ، قُمْتُ
في الحِجْرِ، فَجَلا الله لِي بَيْتَ المَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَن آيَاتِهِ
(فخرق به الحجر) وفي البزار: ((لَمَّا كَانَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ فَأَتَى جِبْرِيلُ الصَّخْرَةَ الَّتِي بِبَيْتِ
المَقْدِسِ فَوَضَعَ أُصْبُعَهُ فِيهَا، فَخَرَقَهَا، فَشَدَّ بِهَا الْبُرَاقَ)). وفي حديث أنس عند مسلم (١):
((فَرَكِبْتُهُ حَتَّى بَيْتِ المَقْدِسِ، قَالَ: فَرَبَطْته بِالحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ)).
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه البزار.
[٣١٣٣] قوله: (لما كذبتني قريش) أي: نسبوني إلى الكذب؛ فيما ذكرت من قضية
الإسراء، وطلبوا مني علامات بيت المقدس (قمت في الحجر) بالكسر: اسم الحائط
المستدير إلى جانب الكعبة الشمالي (فجلّا الله لي بيت المقدس) بتشديد اللام من التجلية،
أي: أظهره لي. قال الحافظ: قيل معناه: كشف الحجب بيني وبينه حتى رأيته، ووقع في
رواية عبد الله بن الفضل، عن أم سلمة، عند مسلم (٢) قال: ((فَسَأَلُونِي عَنْ أَشْيَاءَ لَمْ أُثْبِتْهَا،
فَكُرِبْتُ كَرْبًا لَمْ أُكْرَبْ مِثْلَهُ قٌَ، فَرَفَعَ الله ◌ِي بَيْتَ المَقْدِسِ أَنْظُرُ إِلَيْهِ مَا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا
نَبَّأَتهمْ بِهِ)). ويحتمل أنه حمل إلى أن وضع بحيث يراه، ثم أعيد.
وفي حديث ابن عباس عند أحمد، والبزار، بإسناد حسن: ((فَجِيءَ بِالمَسْجِدِ وَأَنَا أَنْظُرُ
إِلَيْهِ حَتَّى وُضِعَ عِنْدَ دَارِ عَقِيلٍ، فَنَعَتْهُ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ)(٣) وهذا أبلغ في المعجزة، ولا استحالة
فيه؛ فقد أحضر عرش بلقيس في طرفة عين لسليمان، وهو يقتضي أنه أزيل من مكانه حتى
أحضر إليه، وما ذاك في قدرة الله بعزيز. انتهى.
(فطفقت) بكسر الفاء قبل القاف؛ أي: فشرعت (أخبرهم عن آياته) أي: علامات بيت
(١) مسلم، كتاب الإيمان، حديث (١٦٢).
(٢) مسلم، كتاب الإيمان، حديث (١٧٢).
(٣) أحمد، حديث (٢٨١٥)، وابن أبي شيبة، حديث (٣١٧٠٠).

٥٦٦
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَه
وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ)). [خ: ٣٨٨٦، م: ١٧٠، حم: ١٤٦١٦].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وفي البابِ: عَن مالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وأبي سَعِيدٍ، وابنِ عَبَّاسٍ وأبي ذرِّ وابن
مسعود.
المقدس، ودلالاته (وأنا أنظر إليه) جملة حالية.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
قوله: (وفي الباب عن مالك بن صعصعة، وأبي سعيد، وابن عباس وأبي ذر، وابن
مسعود). أما حديث مالك بن صعصعة فأخرجه الترمذي(١) في تفسير سورة ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾
[الشرح: ١] مختصرًا، وأخرجه الشيخان(٢) مطولًا. وأما حديث أبي سعيد فأخرجه البيهقي،
وابن جرير، وابن أبي حاتم(٣). وأما حديث ابن عباس(٤) فأخرجه أحمد، والنسائي،
والبيهقي، والبزار. وأما حديث أبي ذر فأخرجه الشيخان(٥). وأما حديث ابن مسعود فأخرجه
مسلم(٦) .
تنبيه: اعلم أن الترمذي ذكر هذه الأحاديث في تفسير قوله تعالى: ﴿# سُبْحَنَ اُلَّذِىّ أَسْرَى
بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِىِ بَرَّكْنَا حَوْلَهُ لِرِيَهُ مِنْ مَايَئِنَاْ إِنَّهُ هُوَ
السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: ١].
وقد اختلف أهل العلم؛ هل كان الإسراء بجسده وَّ مع روحه، أو بروحه فقط؟ فذهب
معظم السلف، والخلف إلى الأول.
وذهب إلى الثاني طائفة من أهل العلم. منهم: عائشة، ومعاوية، والحسن، وابن
إسحاق، وحكاه ابن جرير عن حذيفة بن اليمان. وذهبت طائفة إلى التفصيل؛ فقالوا: كان
الإسراء بجسده يقظة إلى بيت المقدس، وإلى السماء بالروح. واستدلوا على هذا التفصيل
(١) الترمذي، كتاب تفسير القرآن، حديث (٣٣٤٦).
(٢) البخاري، كتاب بدء الخلق، حديث (٣٢٠٧)، ومسلم، كتاب الإيمان، حديث (١٦٤).
(٣) انظر ((الدر المنثور)) (٢٦٦/٤).
(٤) أحمد (٢٨١٥)، والنسائي كما في ((تحفة الأشراف)) (٥٤٣٠)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٣٦٣/٢).
(٥) البخاري، كتاب الصلاة، حديث (٣٤٩)، ومسلم، كتاب الإيمان، حديث (١٦٢).
(٦) مسلم، كتاب الإيمان، حديث (١٧٤).

٥٦٧
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله وَفيه
[ت ١٨، م ٤]
[٣١٣٤] (٣١٣٤) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَن
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْرُّنْيَا الَّتِىَّ أَرَيْنَكَ إِلََّّ فِتْنَةٌ
لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء
بقوله: ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا﴾ [الإسراء: ١] فجعله غاية للإِسراء بذاته وَ له، فلو كان الإسراء من
بيت المقدس إلى السماء وقع بذاته لذكره، والذي دلت عليه الأحاديث الصحيحة الكثيرة، هو
ما ذهب إليه معظم السلف، والخلف من الإسراء بجسده وروحه يقظة إلى بيت المقدس، ثم
السماوات؛ وهو الحق والصواب، لا يجوز العدول عنه، ولا حاجة إلى التأويل، وصرف
هذا النظم القرآني، وما يماثله من ألفاظ الأحاديث إلى ما يخالف الحقيقة، ولا مقتضى
لذلك، إلا مجرد الاستبعاد، وتحكيم محض العقول القاصرة عن فهم ما هو معلوم من أنه لا
يستحيل عليه سبحانه شيء. ولو كان ذلك مجرد رؤيا؛ كما يقوله من زعم أن الإسراء كان
بالروح فقط، وأن رؤيا الأنبياء حق؛ لم يقع التكذيب من الكفرة للنبي وَّو عند إخباره لهم
بذلك؛ حتى ارتد ممن ارتد ممن لم يشرح بالإيمان صدرًا؛ فإن الإنسان قد یری في نومه ما
هو مستبعد؛ بل ما هو محال، ولا ينكر ذلك أحد. والكلام في هذه المسألة مبسوط في
المطولات.
[٣١٣٤] قوله: (في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّنْيَا الَّتِىّ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةُ لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء:
٦٠]) قال الحافظ ابن جرير في «تفسيره)): اختلف أهل التأويل في ذلك؛ فقال بعضهم: هو
رؤيا عين؛ وهي: ما رأى النبي ولي لما أسري به من مكة إلى بيت المقدس، ثم ذكر من قال
ذلك، ثم قال .. . وقال آخرون: هي رؤياه التي رأى أنه يدخل مكة؛ فروى بإسناده، عن
ابن عباس قوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّنْيَا الَّتِىِّ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قال: يقال: إن رسول الله وَّه
أرى أنه دخل مكة هو، وأصحابه؛ وهو يومئذ بالمدينة؛ فجعل رسول الله وَّ ه السير إلى مكة
قبل الأجل؛ فرده المشركون؛ فقالت أناس: قد رد رسول الله وَّله وقد كان حدثنا أنه
سيدخلها؛ فكانت رجعته فتنتهم، ثم قال: وقال آخرون ممن قال: هي رؤيا منام؛ إنما كان
رسول الله وَ﴿ رأى في منامه قومًا يعلون منبره؛ فذكر من قال ذلك. قال: وأولى الأقوال في
ذلك بالصواب قول من قال: عنى به الرؤيا رسول الله ﴿ ما رأى من الآيات والعبر في
طريقه إلى بيت المقدس، وببيت المقدس، ليلة أسري به؛ وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب؛

٥٦٨
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ
قَالَ: هِيَ رَؤْيَا عَيْنٍ أُرِبَهَا النَّبِيُّ ◌َهِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، ﴿وَالشَّجَرَةَ
اٌلْمَلْعُونَةَ فِى الْقُرْءَانِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قال: هِيَ شَجَرَةُ الزَّقَوم. [خ: ٣٨٨٨، حم: ١٩١٩].
الإجماع الحجة من أهل التأويل على أن هذه الآية إنما نزلت في ذلك، وإياه عنى الله - عز
وجل - بها. فإذا كان ذلك كذلك؛ فتأويل الكلام؛ وما جعلنا رؤياك التي أريناك ليلة أسرينا
بك من مكة إلى بيت المقدس، إلا فتنة للناس، يقول: الإبلاء للناس الذين ارتدوا عن
الإسلام؛ لما أخبروا بالرؤيا التي رآها - عليه الصلاة والسلام - وللمشركين من أهل مكة
الذين ازدادوا بسماعهم ذلك من رسول الله ور تماديًا في غيهم، وكفرًا إلى كفرهم. انتهى.
(قال: هي رؤيا عين أربها النبي ◌َّ - ليلة أسري به) أريها بضم الهمزة، وكسر الراء من:
الإراءة ولم يصرح بالمرئي. وعند سعيد بن منصور، من طريق أبي مالك قال: هو ما أري في
طريقه إلى بيت المقدس. وزاد عن سفيان في آخر الحديث: ((وَلَيْسَتْ رُؤْيَا مَنَامٍ))، واستدل به
على إطلاق لفظ: ((الرؤيا)): على ما يرى بالعين في اليقظة، وقد أنكره الحريري تبعًا لغيره،
وقالوا: إنما يقال: رؤيا في المنام؛ وأما التي في اليقظة؛ فيقال: رؤية، وممن استعمل الرؤيا
في اليقظة المتنبي في قوله: [من الطويل]:
وَرُؤْيَاكَ أَحْلَى فِي الْعُيُوْنِ مِنَ الغَمْضِ
وهذا التفسير يرد على من خطأه؛ كذا في ((الفتح)).
﴿﴿وَالشَجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ﴾ [الإسراء: ٦٠]) بالنصب؛ عطف على الرؤيا تقديره: وما جعلنا الرؤيا،
التي أريناك، والشجرة الملعونة في القرآن ما هي إلا فتنة للناس (قال: هي شجرة الزقوم) هذا
هو الصحيح. وذكره ابن أبي حاتم، عن بضعة عشر نفسًا من التابعين. وأما الزقوم؛ فقال
أبو حنيفة الدينوري في كتاب ((النبات)): الزقوم: شجرة غبراء؛ تنبت في السهل صغيرة
الورق، مدورته، لا شوك لها زفرة مرة، ولها نور أبيض ضعيف، تجرسه النحل، ورؤوسها
قباح جدًّا. وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة قال: قال المشركون: يخبرنا محمد أن
في النار شجرة، والنار تأكل الشجرة، فكان ذلك فتنة لهم.
فإن قلت: أين لعنت شجرة الزقوم في القرآن؟.
قلت: لعنت حيث لعن الكفار الذين يأكلونها؛ لأن الشجرة لا ذنب لها حتى تلعن؛ وإنما
وصفت بلعن أصحابها على المجاز. وقيل: وصفها الله - تعالى - باللعن؛ لأن اللعن:
الإبعاد من الرحمة؛ وهي في أصل جهنم في أبعد مكان من الرحمة.

٥٦٩
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ
قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[ت ١٨، م ٥]
[٣١٣٥] (٣١٣٥) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْنِ مُحمَّدٍ - القُرَشِيّ، كُوفِيٍّ - حَدَّثَنَا
أَبِيّ، عَن الأعمَشِ، عَن أبي صَالحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] قَالَ: ((تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ
اللَّيْلِ، وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، والنسائي(١).
[٣١٣٥] قوله: ﴿﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ﴾) قبله: ﴿أَفِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيَّلِ﴾ فقوله:
﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ﴾ [الإسراء: ٧٨] عطف على ((الصلاة))، والمراد من قرآن الفجر: صلاة الفجر.
سميت الصلاة قرآنًا؛ لأنها لا تجوز إلا: بالقرآن (تشهده) أي: تحضر قرآن الفجر؛ يعني:
صلاته.
قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية: يقول - تبارك وتعالى - لرسوله وَل﴾ آمرًا له
بإقامة الصلوات المكتوبات في أوقاتها: أقم الصلاة لدلوك الشمس. قيل: لغروبها؛ قاله ابن
مسعود، ومجاهد، وابن زيد. وقال هشيم، عن مغيرة، عن الشعبي، عن ابن عباس: دلوكها:
زوالها. ورواه نافع، عن ابن عمر، ورواه مالك في تفسيره: عن الزهري، عن ابن عمر؛ وقاله
أبو برزة الأسلمي؛ وهو: رواية أيضًا عن ابن مسعود، ومجاهد؛ وبه قال الحسن، والضحاك،
وأبو جعفر الباقر، وقتادة، واختاره ابن جرير(٢)، ومما استشهد عليه ما رواه بإسناده، عن
جابر بن عبد الله قال: ((دَعَوْتُ رَسُولَ اللهِّهِ، وَمَنْ شَاءَ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَطَعِمُوا عِنْدِي، ثُمَّ
خَرَجُوا حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ وَّهِ، فَقَالَ: أُخْرُجْ يَا أَبَا بَكْرٍ. فَهَذَا حِينَ دَلَكَتِ
الشَّمْسُ))؛ فعلى هذا تكون هذه الآية دخل فيها أوقات الصلوات الخمس؛ فمن قوله: ((لدلوك
الشمس إلى غسق الليل)): وهو: ظلامه. وقيل: غروب الشمس أخذ منه الظهر، والعصر،
والمغرب، والعشاء. وقوله: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ﴾ يعني: صلاة الفجر. وقد بينت السنة عن
رسول الله وَلا تواترًا من أقواله، وأفعاله تفاصيل هذه الأوقات على ما عليه أهل الإسلام اليوم
مما تلقوه خلفًا، عن سلف، وقرنًا بعد قرن؛ كما هو مقرر في مواضعه. انتهى.
(١) النسائي في ((الكبرى))، حديث (١١٢٩١).
(٢) ابن جرير في ((تفسيره)) (١٣٧/١٥).

٥٧٠
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَفِ
قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَن الأعمَشِ، عَن أبي صَالِحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ،
وَأَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ: نحوَه.
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مِسْهَرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، فَذَكَرَ: نَحْوَهُ.
[ت ١٨، م ٦]
[٣١٣٦] (٣١٣٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى،
عَن إِسْرَائِيلَ بن يونس، عَنِ السُّدِّيِّ، عَن أبِيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ في
قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١] قَالَ: ((يُدْعَى أحَدُهُمْ،
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والنسائي(١)، وابن ماجه.
[٣١٣٦] قوله: (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو: الإمام الدارمي (أخبرنا عبيد الله بن
موسی) العبسي، الکوفي (عن إسرائيل) بن يونس.
قوله: (﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلّ أُنَاسٍِ بِإِمٍَِ﴾). قال الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)): يخبر -
تبارك وتعالى - عن يوم القيامة أنه يحاسب كل أمة بإمامهم، واختلفوا في ذلك؛ فقال
مجاهد، وقتادة: أي: نبيهم، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَلِكُلّ أُمٍَّ رَسُولٌ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ قُضِىَ
بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾ [يونس: ٤٧] الآية. وقال بعض السلف: هذا أكبر شرف لأصحاب الحديث؛
لأن إمامهم النبي وقال ابن زيد: بكتابهم الذي أنزل على نبيهم، من التشريع؛ واختاره ابن
جرير، وروى عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أنه قال: بكتبهم، فيحتمل أن يكون أراد هذا،
وأن يكون أراد ما رواه العوفي، عن ابن عباس في قوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍِ بِإِمَلِيمٍ﴾
أي: بكتاب أعمالهم؛ وكذا قال أبو العالية، والحسن، والضحاك، وهذا القول هو الأرجح؛
لقوله تعالى: ﴿وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَهُ فِىَ إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢]، وقال تعالى: ﴿وَرُضِعَ الْكِتَبُ فَتََّ
الْمُحْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَا فِيهِ﴾ [الكهف: ٤٩] الآية، وهذا لا ينافي أن يجاء بالنبي؛ إذا حكم الله بين
أمته؛ فإنه لا بد أن يكون شاهدًا على أمته بأعمالها؛ ولكن المراد ها هنا بالإمام هو كتاب
الأعمال؛ ولهذا قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلّ أُناسٍ بِإِمَِهِمٍ فَمَنْ أُوِىَ كِتَبَهُ بِسَمِنِهِ، فَأُوْلَئِكَ
يَقْرَهُونَ كِتَبَهُمْ﴾ [الإسراء: ٧١]. انتهى.
(١) النسائي في ((الكبرى))، حديث (١١٢٩٣).

٥٧١
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهـ
فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، وَيُمَدُّلَهُ فِي جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعًا، وَيُبَيَّضُ وَجْهُهُ، وَيُجْعَلُ عَلَى
رَأْسِهِ تَاجٌ مِن لُؤْلُؤٍ يَتَلألأُ، فَيَنْطَلِقُ إلَى أَصْحَابِهِ، فَيَرَوْنَهُ مِن بعيدٍ، فَيَقُولُونَ: اللَّهِمَّ،
انْتِنَا بِهَذَا، وَبَارِْ لَنَا فِي هَذَا، حَتَّى يَأْتِيهُمْ، فَيَقُولُ: لَهُم أَبْشِرُوا، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ
مِثْلُ هَذَا، قَالَ: وَأَمَّا الكَافِرُ: فَيُسوَّدُ وَجْهُهُ، وَيُمَدُّلَهُ فِي جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعًا عَلَى
صُورَةٍ آدَمَ، فَيُلْبَسُ تَاجًا، فَيَرَاهُ أصْحَابُهُ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بالله مِن شَرِّ هَذَا، اللَّهِمَّ لا
تَأْتِنَا بِهَذَا، قَالَ: فَيَأْتِيهِمْ، فَيَقُولُونَ: اللَّهِمَّ، أخْزِهِ، فَيَقُولُ: أبْعَدَكُم الله، فَإِنَّ لِكُلِّ
رَجُلٍ مِنْكُمْ: مِثْلَ هَذَا)). [ضعيف الإسناد، والد السدّي، مجهول].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
وَالسُّدِّيُّ اسْمُهُ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
[ت ١٨، م ٧]
[٣١٣٧] (٣١٣٧) حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَن دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الزَّعافِيِّ،
عَن أبِيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ
مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]
قلت: ويؤيد القول الأرجح: حديث أبي هريرة هذا؛ فإنه نص صريح في أن المراد
بقوله: ((بإمامهم)): أي: كتاب أعمالهم.
(فيعطى كتابه) أي: كتاب أعماله (ويمد له في جسمه) أي: يوسع له فيه (اللهم أخزه)
بفتح الهمزة من: الإخزاء؛ بمعنى: الإذلال، والإهانة.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه البزار بسند الترمذي؛ إلا أن شيخه غير
شيخه، وقال: لا يروى إلا من هذا الوجه. انتهى. وفي مسنده: عبد الرحمن بن أبي كريمة
والد السدي؛ وهو مجهول الحال (والسدي اسمه: إسماعيل بن عبد الرحمن) بن أبي كريمة؛
وهو السدي الكبير.
[٣١٣٧] قوله: (﴿عَسَىَّ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا تَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]) قال الحافظ ابن كثير:
أي: افعل هذا الذي أمرتك به؛ لنقيمك يوم القيامة مقامًا محمودًا، يحمدك فيه الخلائق
كلهم، وخالقهم تبارك وتعالى.

٥٧٢
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهَِهِ
سُئِلَ عَنْهَا، قَالَ: ((هِيَ الشَّفَاعَةُ)). [حم: ٩٣٩١].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ، وَدَاوُدُ الزَّعافِرِيُّ هُوَ: دَاودُ الأودِيُّ بْنُ
يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله، وَهُوَ عَمُّ عَبْدِ الله بْنِ إْرِیسَ.
[ت ١٨، م ٨]
[٣١٣٨] (٣١٣٨) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن ابنِ أبي نَجِيحِ، عَن
مُجَاهِدٍ، عَن أبي مَعْمَرٍ، عَن ابنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: دَخَلَ رَسولُ اللهِوَّهِ مَكّةَ عامَ الفَتْحِ،
وَحَوْلَ الكَعْبَةِ ثَلَاثُمَائَةٍ وَسِتُّون نُصُبًا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ وَّهِ يَطْعَنُهَا
قال ابن جرير: قال أكثر أهل التأويل: ذلك هو المقام الذي يقومه محمد وَ ل* يوم
القيامة؛ للشفاعة للناس؛ ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم. انتهى.
و(سئل) بصيغة المجهول (عنها) أي: عن هذه الآية (قال: هي الشفاعة) أي: المقام
المحمود، هو: المقام الذي أشفع فيه. وتأنيث الضمير؛ لتأنيث الخبر، وفي رواية أحمد
قال: ((هُوَ المَقَامُ الَّذِي أَشْفَعُ لِأُمَّتِي فِيهِ».
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد في ((مسنده)) وابن جرير(١) في ((تفسيره)).
قوله: (وداود الزعافري) بزاي مفتوحة، ومهملة، وكسر فاء (هو: داود الأودي) بفتح
الهمزة، وسكون الواو، وبالدال المهملة (ابن يزيد بن عبد الرحمن) الأعرج، الكوفي،
ضعيف، من السادسة (وهو: عم عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الله الأودي.
[٣١٣٨] قوله: (حدثنا سفيان) هو: ابن عيينة (عن ابن أبي نجيح) هو: عبد الله. واسم
أبي نجيح: يسار (وعن أبي معمر) هو: عبد الله بن سخبرة.
قوله: (ثلاث مئة وستون نصبًا) بضم النون، والصاد المهملة، وقد تسكن، بعدها
موحدة؛ هي: واحدة الأنصاب؛ وهو: ما ينصب للعبادة من دون الله تعالى. ووقع في رواية
ابن أبي شيبة، عن ابن عيينة: ((ضمًا)): بدل ((نصبًا)) ويطلق النصب، ويراد به: الحجارة التي
كانوا يذبحون عليها للأصنام، وليست مرادة هنا. وتطلق الأنصاب على: أعلام الطريق،
وليست مرادة هنا، ولا في الآية (فجعل النبي (وَّر يطعنها) بضم العين، وبفتحها، والأول
(١) ابن جرير في ((التفسير)) (١٤٥/١٥).

٥٧٣
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَه
بِمِخْصَرَةٍ في يَدِهِ - وَرُبَّمَا قَالَ بِعُودٍ - ويَقُولُ: (جَ اُلْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُّ إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ
زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١] جَاءَ الحَقُّ وَمَا يُبْدِي البَاطِلُ وَما يُعِيدُ. [خ: ٢٤٧٨، م: ١٧٨١،
حم: ٣٥٧٤].
قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَفِيهِ عَن ابن عُمَرَ.
أشهر (بمخصرة) كمكنسة: مما يتوكأ عليه؛ کالعصا ونحوه. وما يأخذه الملك، یشیر به إذا
خاطب، والخطيب إذا خطب (وربما قال: بعود).
وفي حديث أبي هريرة عند مسلم(١): ((يَطْعَنُ فِي عَيْنَيْهِ بِسِيَةِ الْقَوْسِ)). وفي حديث ابن
عمر عند الفاكهي، وصححه ابن حبان(٢): ((فَيَسْقُطُ الصَّنَمُ وَلَا يَمَسُّهُ))، وللفاكهي،
والطبراني(٣) من حديث ابن عباس: ((فَلَمْ يَبْقَ وَثَنَّ اسْتَقْبَلَهُ إِلَّا سَقَطَ عَلَى قَفَاهُ مَعَ أَنَّهَا كَانَتْ
ثَابِتَةً بِالْأَرْضِ، وَقَدْ شَدَّ لَهُمْ إِبْلِيسُ أَقْدَامَهَا بِالرَّصَاصِ))، وفعل النبي ◌َّرِ ذلك، لإذلال
الأصنام، وعابديها، ولإظهار أنها لا تنفع، ولا تضر، ولا تدفع عن نفسها شيئًا، كذا في
((الفتح)).
(﴿َآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُ﴾﴾ أي: جاء الإسلام، وبطل الكفر. (﴿إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾
[الإسراء: ٨١]) أي: مضَمحلًا زائلًا (﴿جَاءَ الَْىُّ وَمَا يُبْدِىُ الْبَطِلُ وَمَا يُعِيدٌ﴾ [سبأ: ٤٩]) أي: زال
الباطل، وهلك؛ لأن الإبداء، والإعادة من صفة الحي؛ فعدمهما عبارة عن الهلاك؛
والمعنى: جاء الحق، وهلك الباطل، وقيل: الباطل: الأصنام. وقيل: إبليس؛ لأنه صاحب
الباطل؛ أو لأنه هالك؛ كما قيل له: ((الشيطان)) من شاط؛ إذا هلك، أي: لا يخلق
الشيطان، ولا الصنم أحدًا، ولا يبعثه؛ فالمنشئ والباعث هو الله - تعالى - لا شريك له،
وهذه الآية أعني: ﴿َءَ الْمَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ في سورة ((سبأ)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
قوله: (وفيه عن ابن عمر) أخرجه الفاكهي، وصححه ابن حبان(٤)؛ كما تقدم في عبارة
((الفتح)).
(١) مسلم، كتاب الجهاد والسير، حديث (١٧٨٠).
(٢) ابن حبان في (صحيحه)) (٦٥٢٢)، والطبراني في ((الأوسط)) (٧٩٣٣).
(٣) الطبراني في ((الكبير)) حديث (١٠٦٥٦).
(٤) ابن حبان في ((صحيحه)) حديث (٥٨٦٢).

٥٧٤
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَه
[ت ١٨، م ٩]
[٣١٣٩] (٣١٣٩) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَن قَابُوس بْنِ أبِي ظَبْيَان،
عَن أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّهِ بِمَكَّةَ، ثُمَّ أُمِرَ بِالهِجْرَةِ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ:
﴿وَقُل رَّبٍّ أَدْخِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ وَأَجْعَل لِي مِن لَُّنْكَ سُلْطَانًا تَصِيرًا﴾
[الإسراء: ٨٠]. [فیه ضعف، قابوس فیه لین].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[٣١٣٩] قوله: (حدثنا جرير) هو: ابن عبد الحميد (عن أبيه) اسمه: حصين بن
جندب بن الحارث، الجنبي، الكوفي، ثقة من الثانية.
قوله: (﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِى﴾) أي: المدينة. (﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾) أي: إدخالًا مرضيًا، لا أرى
فيه ما أكره. (﴿وَأَخْرِجْنِى﴾) أي: من مكة. (﴿يُخْرَجَ صِدْقٍ﴾) أي: إخراجًا، لا ألتفت بقلبي
إليها. (﴿وَأَجْعَل لِ مِن لَّدُنَكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾: [الإسراء: ٨٠]) أي: قوة تنصرني بها على أعدائك.
قال الحسن البصري في تفسير هذه الآية: إن كفار أهل مكة، لما ائتمروا برسول الله وَله
ليقتلوه، أو يطردوه، أو يوثقوه؛ فأراد قتال أهل مكة، أمره أن يخرج إلى المدينة؛ فهو الذي
قال الله عز وجل: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ [الإسراء: ٨٠] الآية.
وقال قتادة: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِى مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾: يعني: المدينة، ﴿وَأَخْرِجْنِ مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ :
يعني: مكة؛ وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهذا القول هو: أشهر الأقوال.
وقال العوفي، عن ابن عباس: ((أدخلني مدخل صدق)) يعني: الموت ((وأخرجني مخرج
صدق)) يعني: الحياة بعد الموت، وقيل غير ذلك من الأقوال، والأول: أصح؛ وهو: اختيار
ابن جرير؛ كذا في ((تفسير ابن كثير)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد.

٥٧٥
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّى
[ت ١٨، م ١٠]
[٣١٤٠] (٣١٤٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيًّا بْنِ أبي زَائِدَةَ، عَن دَاوُدَ بْنِ
أبي هِنْدٍ، عَن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِيَهُودَ: أعْطُونَا شَيْئًا نَسْأَلُ عَنْه
هَذَا الرَّجُلَ، فَقَالَ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوْحِ، قال: فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ
عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِ وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] قَالُوا:
[٣١٤٠] قوله: (نسأل عنه هذا الرجل) أي: النبي وَّ ر (فقال: سلوه) كذا في النسخ
الحاضرة عندنا بلفظ الواحد، ونقل الحافظ هذا الحديث في ((الفتح)) عن الترمذي، وفيه:
((فَقَالُوا)): بلفظ الجمع؛ وهو: الظاهر.
وقد روى الإمام أحمد هذا الحديث في ((مسنده))(١) بسند الترمذي، وفيه أيضًا:
((فَقَالُوا)): بصيغة الجمع (فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الُوچ)) حديث ابن عباس هذا يدل
على أن هذه الآية نزلت بمكة. وفي حديث ابن مسعود الآتي: قَالَ: ((كُنْت أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ
وَّهِ فِي حَرْثٍ بِالمَدِينَةِ، وَهُوَ يَتَوَثَّأُ عَلَى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ ... إلخ))، وأخرجه
البخاري(٢) في ((كتاب العلم)) من ((صحيحه): وفيه: (بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ وَلِ فِي خِرَبٍ
المَدِينَةِ ... إلخ))، وهو صريح في أن هذه الآية نزلت بـ((المدينة)).
قال الحافظ: ويمكن الجمع بأن يتعدد النزول بحمل سكوته في المرة الثانية على: توقع
مزيد بيان في ذلك، وإن ساغ هذا؛ وإلا: فما في الصحيح أصح. قال: والأكثر على أنهم
سألوه عن حقيقة الروح الذي في الحيوان، وقيل: عن جبريل، وقيل: عن عيسى. وقيل: عن
القرآن. وقيل: عن خلق عظيم روحاني، وقيل: غير ذلك. وجنح ابن القيم في ((كتاب
الروح)): إلى ترجيح أن المراد بالروح المسؤول عنها في الآية: ما وقع في قوله تعالى:
﴿یَوْمَ
يَقُومُ الرُُّعُ وَالْمَلَئِكَةُ صَفَّ﴾ [النبأ: ٣٨] قال: وأما أرواح بني آدم؛ فلم يقع تسميتها في القرآن إلا
نفسًا؛ كذا قال، ولا دلالة في ذلك لما رجحه؛ بل الراجح الأول، يعني: روح الإنسان؛
فقد أخرج الطبري، من طريق العوفي، عن ابن عباس في هذه القصة أنهم قالوا عن الروح:
وكيف يعذب الروح الذي في الجسد، وإنما الروح من الله؟ فنزلت الآية؛ هذا تلخيص كلام
الحافظ .
(١) أحمد، حديث (٢٣٠٩).
(٢) البخاري، كتاب العلم، حديث (١٢٥).

٥٧٦
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ
أُوتِيْنَا عِلْمًا كَثِيرًا، أُوْتِيْنَا النَّوْرَاةَ، وَمَنْ أُوتِيَ الثَّوْرَاةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا، فَأُنْزِلَتْ:
﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبِّ لَنَفِدَ الْبَحْرُ﴾ [الكهف: ١٠٩] إلى آخِرِ الآيةِ. [حم: ٢٣٠٩].
قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن هذَا الوَجْهِ.
[ت ١٨، م ١١]
[٣١٤١] (٣١٤١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، أخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَن
الأعمَشِ، عَن إبراهِيمَ، عَن عَلْقَمَةَ، عَن عَبْدِ الله، قَالَ: كُنْتُ أمْشِي مَعَ النَّبِيِّ وَهُ
﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِ﴾ [الإسراء: ٨٥].
قال الخازن: تكلم قوم في ماهية الروح؛ فقال بعضهم: هو الدم، ألا ترى أن الإنسان
إذا مات لا يفوت منه شيء إلا: الدم، وقال قوم: هو نَفَس الحيوان؛ بدليل أنه يموت
باحتباس النفس. وقال قوم: هو عرض. وقال قوم: هو جسم لطيف يحيا به الإنسان. وقيل:
الروح معنى اجتمع فيه النور، والطب، والعلم، والعلو، والبقاء؛ ألا ترى أنه إذا كان
موجودًا يكون الإنسان موصوفًا بجميع هذه الصفات، وإذا خرج منه ذهب الكل.
وأقاويل الحكماء، والصوفية في ماهية الروح كثيرة، وأولى الأقاويل: أن يوكل علمه
إلى الله - عز وجل - وهو: قول أهل السنة.
قال عبد الله بن بريدة: إن الله لم يطلع على الروح ملكًا مقربًا، ولا نبيًا مرسلًا، بدليل
قوله: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِ﴾ أي: من علم ربي الذي استأثر به ((قالوا)): أي: لليهود.
(أوتينا علمًا كبيرًا) وفي بعض النسخ: ((كَثِيرًا)): مكان ((كبيرًا)). (﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾)
أي: ماؤه (﴿مِدَادًا﴾) هو: ما يكتب به. (﴿لَكَلِمَتِ رَبِ﴾) الدالة على حكمه، وعجائبه بأن
تكتب به. ﴿لَفِدَ الْبَحْرُ﴾: في كتابتها. وبقية الآية: (﴿قَبْلَ أَن نَفَدَ﴾). بالتاء، والياء تفرغ،
﴿كَلِمَتُ رَبِّ وَلَوْ جِثْنَا بِمِثْلِهِ﴾: أي: البحر، ﴿مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩]: أي: زيادة، ولم تفرغ هي،
ونصبه على التمييز.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد.
قال الحافظ في ((الفتح)): بعد ذكر هذا الحديث: رجاله رجال مسلم، وهو: عند ابن
إسحاق من وجه آخر، عن ابن عباس نحوه.
[٣١٤١] قوله: (عن عبد الله) هو: ابن مسعود.

٥٧٧
كِتَابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهَِّهِ
فِي حَرْثٍ بِالمَدِينَةِ، وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِنَفَرِ مِنَ اليَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ
سَأَلْتُمُوهُ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا تَسْأَلُوهُ؛ فَإِنَّهُ يُسْمِعُكُمْ ما تَكْرَهُونَ، فقالُوا له:
يَا أَبَا القَاسِمِ، حَدِّثْنَا عَنِ الرُّوحِ، فَقامَ النَّبِيُّ وَلِهِ سَاعَةً، وَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَعَرَفْتُ أنَّهُ
يُوحَى إِلَيْهِ حَتَّى صَعِدَ الوَحْيُ، ثُمَّ قَالَ: ((﴿الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّ وَمَا أُوتِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا
قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥])). [خ: ١٢٥، م: ٢٧٩٤، حم: ٣٦٨٠].
قوله: (في حرث) بفتح المهملة، وسكون الراء، بعدها مثلثة (وهو يتوكأ) أي: يعتمد
(على عسيب) بمهملتين، وآخره موحدة بوزن: عظيم، وهي: الجريدة التي لا خوص فيها،
ووقع في رواية ابن حبان ((وَمَعَهُ جَرِيدَةٌ».
قال ابن فارس: العسبان: من النخل؛ كالقضبان من غيرها .
(بنفر من اليهود) هذا اللفظ معرفة تدخله اللام تارة، وتارة يتجرد، وحذفوا منه ياء
النسبة؛ ففرقوا بين مفرده، وجمعه؛ كما قالوا: زنج وزنجي (حتى صعد الوحي) أي: حامله
(ثم قال: ﴿الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِ﴾ [الإسراء: ٨٥]).
قال الرازي في ((تفسيره)): المختار، أنهم سألوه عن الروح الذي هو سبب الحياة، وأن
الجواب وقع على أحسن الوجوه، وبيانه: أن السؤال عن الروح يحتمل عن ماهيته، وهل هي
متحيزة، أم لا؟ وهل هي حالة في متحيز، أم لا؟ وهل هي قديمة، أو حادثة؟ وهل تبقى بعد
انفصالها من الجسد، أو تفنى؟ وما حقيقة تعذيبها، وتنعيمها، وغير ذلك من متعلقاتها؟ قال:
وليس في السؤال ما يخصص أحد هذه المعاني إلا أن الأظهر: أنهم سألوه عن الماهية،
وهل الروح قديمة، أو حادثة؟
والجواب: يدل على أنها شيء موجود، مغاير للطبائع، والأخلاط، وتركيبها؛ فهو
جوهر بسيط مجرد لا يحدث إلا بمحدث، وهو قوله تعالى: ﴿كن﴾، فكأنه قال: هي:
موجودة محدثة بأمر الله، وتكوينه، ولها تأثير في إفادة الحياة للجسد، ولا يلزم من عدم العلم
بكيفيتها المخصوصة نفيه. قال: ويحتمل أن يكون المراد بالأمر في قوله: ﴿مِنْ أَمْرِ رَبِ﴾:
الفعل؛ كقوله: ﴿وَمَآ أَغْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ [هود: ٩٧]: أي: فعله.
فيكون الجواب: الروح من فعل ربي؛ إن كان السؤال هل هي قديمة، أو حادثة؟ فيكون
الجواب: أنها حادثة، إلى أن قال: وقد سكت السلف عن البحث في هذه الأشياء، والتعمق
فيها. انتهى. ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]: أي: بالنسبة إلى علمه تعالى.

٥٧٨
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَه
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[ت ١٨، م ١٢]
[٣١٤٢] (٣١٤٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى، وَسُلَيْمَانُ بْنُ
حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَن عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَن أوْسِ بْنِ خَالِدٍ، عَن
أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّةِ: ((يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ، ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ:
صِنْفًا مُشَاةً، وَصِنْفًا رُكْبَانًا، وَصِنْفًا عَلى وُجُوهِهِمْ)). قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، وَكَيْفَ
يَمْشُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ؟ قَالَ: ((إنَّ الَّذِي أَمْشَاهُمْ عَلَى أقْدَامِهِمْ، قَادِرٌ عَلَى أنْ يُمْشِيهِمْ
عَلَى وُجُوهِهِمْ، أمَا إِنَّهُمْ يَتَّقُونَ بِوُجُوهِهِمْ
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والشيخان.
[٣١٤٢] قوله: (عن علي بن زيد) هو: ابن جدعان (عن أوس بن خالد) قال في
((التقريب)): أوس بن أبي أوس، واسم أبي أوس: خالد الحجازي، يكنى: أبا خالد.
مجهول. وقيل: إنه أبو الجوزاء؛ فإن صح؛ فلعل له کنيتين.
قوله: (صنفًا مشاة) بضم الميم: جمع ماش. وهم المؤمنون الذين خلطوا صالح
أعمالهم بسيئها (وصنفًا ركبانًا) أي: على النوق؛ وهو بضم الراء، وهم: السابقون الكاملون
الإيمان، وإنما بدأ بالمشاة؛ جبرًا لخاطرهم؛ كما قيل: في قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالٌِ
لَنَفْسِهِ﴾ [فاطر: ٣٢]، وفي قوله سبحانه وتعالى: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَفًا﴾ [الشورى: ٤٩] أو؛
لأنهم المحتاجون إلى المغفرة أولًا، أو الإرادة الترقي، وهو ظاهر.
وقال التوربشتي - رحمه الله -: فإن قيل: لِمَ بدأ بالمشاة بالذكر قبل أولي السابقة؟
قلنا: لأنهم هم الأكثرون من أهل الإيمان.
(وصنفًا على وجوههم) أي: يمشون عليها؛ وهم: الكفار (قيل: يا رسول الله وكيف
يمشون على وجوههم) أي: والعادة أن يمشى على الأرجل (قال: إن الذي أمشاهم على
أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم) يعني: وقد أخبر في كتابه بقوله: ﴿وَحْشُرُهُمْ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبَكْمًا وَصُمَّا﴾ [الإسراء: ٩٧]، وإخباره حق، ووعده صدق؛ وهو على كل
شيء قدير؛ فلا ينبغي أن يُسْتَبْعَدَ مثل ذلك (أما) بالتخفيف للتنبيه (إنهم) أي: الكفار (يتقون)

٥٧٩
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّـ
◌ُلَّ حَدَبٍ وَشَوْك)). [ضعيف، علي بن زيد، ضعيف،
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌّ.
وقد رَوَى وهَيبٌ، عَن ابنِ طَاؤُوسٍ، عَن أَبِيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ وَله
شَيْئًا مِن هذَا.
[ت ١٨، م ١٣]
[٣١٤٣] (٣١٤٣) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أْبَرَنَا بَهْزُ بْنُ
حَكِيم، عَن أبِيهِ، عَن جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّكُمْ مَحْشُورُونَ رِجَالًا
وَرُكْبَانًّا، وَتَجَرُّوْنَ عَلَى وُجُوهِكُمْ)). [حم: ١٩٥٢٠].
قَالَ أبو عيسَى: هذا حديثٌ حسنٌّ.
أي: يحترزون، ويدفعون (كل حدب) أي: مكان مرتفع (وشوكٍ) واحدة: الشوك؛ وهي:
بالفارسية: خار.
قال القاضي - رحمه الله -: يتقون بوجوههم: يريد به بيان هوانهم، واضطرارهم إلى حد
جعلوا وجوههم مكان الأيدي، والأرجل في التوقي عن مؤذيات الطرق، والمشي إلى
المقصد لما لم يجعلوها ساجدة لمن خلقها وصورها .
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه ابن جرير، وابن مردويه، والبيهقي (١) (وقد روى
وهيب) بن خالد (عن ابن طاوس) اسمه: عبد الله (عن أبيه) هو: [طاوس بن](٢) كيسان بن
سعید .
[٣١٤٣] قوله: (إنكم محشورون رجالًا) بكسر الراء: جمع: راجل؛ بمعنى ماش
(تجرون على وجوهكم) بصيغة المجهول: من الجر؛ أي: تسحبون.
قوله: (هذا حديث حسن) تقدم هذا الحديث في باب ((شأن الحشر)): من أبواب ((صفة
القيامة))، وتقدم هناك تخريجه.
(١) ابن جرير في ((تفسيره)) (١٢/١٩)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٣١٨/١).
(٢) زيادة ضرورية، ولا يصح السياق إلا بها، وهو طاوس بن كيسان بن سعيد اليماني أبو عبد الرحمن، قال
الحافظ في ((التقريب)»: ثقة فقيه فاضل. (تقريب التهذيب ٢٢٣/٣٠٠٩).

٥٨٠
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهِ
[ت ١٨، م ١٤]
[٣١٤٤] (٣١٤٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أبو دَاوُدَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ،
وَأبو الوَلِيدِ، وَاللَّفْظُ: لَفْظُ يَزِيدَ، وَالمَعْنَى وَاحِدٌ، عَن شُعْبَةَ، عَن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَن
عَبْدِ الله بْنِ سَلَمَةَ، عَن صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ المرادي؛ أنَّ يَهُودِيَّيْنِ، قَالَ أحَدُهُمَا
لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ نَسْأَلُهُ، فَقَالَ: لا تَقُلْ نَبِيُّ؛ فَإِنَّهُ إِنْ سَمِعَهَا تَقُولُ
نَبِيٍّ كَانَت لَهُ أَرْبَعَةُ أعْيُنٍ، فَأَتَيَا النَّبِيِّ بَّهِ فَسَأَلَاهُ عَن قَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَا
مُؤَسَى نِسْعَ ءَايَتٍ بَيْنَتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١] فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ: ((لا تُشْرِكُوا بالله شَيْئًا،
ولا تَزْنُوا، ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إلَّا بِالحَقِّ، ولا تَسْرِقُوا، ولا تَسْحَرُوا،
ولا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى سُلْطَانٍ فَيَقْتُلَهُ، ولا تأكُلُوا الرِّبَا، ولا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةٍ، ولا
تَفِرُوا مِنَ الزَّحْفِ - شَكَّ شُعْبَة - وَعلَيْكُمْ يا معشرَ اليَهُودِ، خاصَّةً لا تَعْدُوا في
السَّبْتِ))، فَقَبَّلا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نبيٌّ، قَالَ: ((فمَا يَمْنَعُكُمَا أنْ
تُسْلِمَا؟)) قالا: إِنَّ دَاوُدَ دَعا الله أنْ لا يَزَالَ فِي ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ، وَإِنَّا نَخَافُ إِنْ أَسْلَمْنَا أنْ
تَقْتُلَنَا الْيَهُودُ. [فيه ضعف، عبد الله بن سلمة، قال البخاري: لا يتابع على حديثه، وقال أبو حاتم الرازي:
أحاديثه تعرف وتنكر، وقال الذهبي: صويلح: جه مختصرًا: ٣٧٠٥].
قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[ت ١٨، م ١٥]
[٣١٤٥] (٣١٤٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَن شُعْبَةَ، عَن
أبي بِشْرٍ، عَن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾
[الإسراء: ١١٠] قَالَ: نَزَلَتْ بِمَكَّةَ، كَانَ رَسُولُ الله ◌َّهِ إِذَا رَفَعَ صَوْتَهُ بالقُرْآنِ، سَبَّهُ
[٣١٤٤] قوله: (إن يهوديين قال أحدهما لصاحبه: اذهب بنا ... إلخ) تقدم هذا
الحديث مع شرحه في باب: ((قبلة اليد والرجل)): من أبواب ((الاستئذان والأدب)).
[٣١٤٥] قوله: (حدثنا سليمان بن داود) هو: أبو داود الطيالسي (عن أبي بشر) هو:
جعفر بن إياس (وهشيم) بالجر؛ عطف على شعبة (قال: نزلت) أي: هذه الآية (سبه