Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِهِ / باب ((وَمِنْ سُورةِ آلِ عِمْرَان)» ويَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَن ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ يَزِيدُ: عَن ابنٍ أبي مُلَيْكَةَ، عَن القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَن عَائِشَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو عَامِرِ القَاسِمَ، قَالَت: سَأَلْتُ رَسُولَ الله وَلَّه عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَِّعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ أَبْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيلِ﴾ [آل عمران: ٧] قَالَ: ((فَإِذَا رَأيْتِيْهِمْ فَاعْرِفِيهِمْ))، وَقَالَ يَزِيدُ: ((فَإِذَا رَأيْتُمُوهُمْ فَاعْرِفُوهُمْ))، قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا . قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [٢٩٩٤] (٢٩٩٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أخْبَرَنَا أبُو داودَ الطيالسيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي مُلَيْكَةَ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَن عَائِشَةَ، قَالَت: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَّ عَنِ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِنَبَ مِنْهُ ءَايَتٌ تُحُكَمَتُ﴾ [آل عمران: ٧]، إِلَى آخِرِ الآيَةِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا رأيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، (ويزيد بن إبراهيم) هو التستري. قوله: (فإذا رأيتيهم فاعرفيهم) أي: واحذريهم: خطابٌ لأم المؤمنين عائشة ﴿ها. (وقال يزيد) أي: في روايته (فإذا رأيتموهم فاعرفوهم) أي: بصيغة الجمع المذكر المخاطب. (قالها) أي: قال رسول الله وَليل هذه الكلمة. [٢٩٩٤] قوله: (أخبرنا أبو الوليد) اسمه: هشام بن عبد الملك الطيالسي. (حدثنا يزيد بن إبراهيم) التستري، بضم المثناة الأولى وسكون المهملة وفتح المثناة الثانية. ثم راء، نزيل البصرة، أبو سعيد، ثقة ثبت، إلا في روايته عن قتادة؛ ففيها لين، من كبار السابعة. قوله: (عن هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَبَ مِنْهُ ءَايَتٌ تُحْكَمَتُ﴾ [آل عمران: ٧]. إلى آخر الآية) بقية الآية: ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَبٍ وَأُخَرُ مُتَشَِهَتٌّ فَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ ذَنْيٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ أَبْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَأَبْتِغََّ تَأْوِيُِّ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّ اللَّهُ وَالزَّسِخُونَ فِى الْمِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ، كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَيْنَاً وَمَا يَذَكَّرُ إِلَّ أُوْلُواْ الْأَلْبَبٍ﴾ [آل عمران: ٧]. قال الحافظ: قيل المحكم من القرآن ما وضح معناه، والمتشابه نقيضه، وسُمِّي المحكم بذلك لوضوح مفردات كلامه، وإتقان تركيبه بخلاف المتشابه، وقيل: المحكم ما عرف المراد منه إما بالظّهور، وإما بالتأويل. والمتشابه ما استأثر الله بعلمه؛ كقيام الساعة، وخروج الدجال، والحروف المقطعة في أوائل السور، وقيل في تفسير المحكم والمتشابه أقوالٌ أخر غير هذه نحو العشرة، ليس هذا موضع بسطها، وما ٣٤٢ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ◌َِ﴿ر باب ((وَمِنْ سُورةِ آلِ عِمْرَان)) ذكرته أشهرها، وأقربها إلى الصَّواب، وذكر الأستاذ أبو منصورٍ البغدادي: أن الأخير هو الصحيح عندنا، وابن السمعاني أنه أحسن الأقوال، والمختار على طريقة أهل السنة، وعلى القول الأول جرى المتأخِّرون، والله أعلم. انتهى. وقوله تعالى: ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِنَبِ﴾ [آل عمران: ٧]: أي: هن أصل الكتاب الذي يعول عليه في الأحكام، ويعمل به في الحلال والحرام. فإن قيل: كيف قال: ((هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ)): ولم يقل: ((هن أمهات الكتاب))؟ يقال: لأن الآيات في اجتماعها، وتكاملها؛ كالآية الواحدة، وكلام الله كله شيء واحد. وقيل: إن كل آيةٍ منهن أم الكتاب؛ كما قال: ﴿وَحَعَلْنَا أَبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُمْ ءَايَةٌ﴾ [المؤمنون: ٥٠] يعني: أن كل واحدٍ منهما آية. فإن قيل: قد جعل الله الكتاب هنا محكمًا، ومتشابهًا، وجعله في موضعٍ آخر كله محكمًا؛ فقال في أول هود: ﴿الَرِ كِنَبُّ أُعْكِمَتْ ءَايَنُهُ﴾ [هود: ١] وجعله في موضعٍ آخر كله متشابهًا؛ فقال - تعالى - في الزمر: ﴿اَللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَبًا مُّتَشَبِهَا﴾ [الزمر: ٢٣] فكيف الجمع بين هذه الآيات؟ یقال: حیث جعله کله محکمًا - أراد أنه کله حقٌّ وصدق، لیس فیه عبث ولا هزل؛ وحيث جعله كله متشابهًا؛ أراد أن بعضه يشبه بعضًا في الحسن والحق والصدق. وقوله: ﴿فَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْعٌ﴾ [آل عمران: ٧] أي: ميلٌ عن الحق. وقيل: الزيغ: الشك. وقوله: ﴿فَيَتَِّعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٧] أي: إنما يأخذون منه بالمتشابه الذي يمكنهم أن يحرفوه إلى مقاصدهم الفاسدة، وينزلوه عليها؛ لاحتمال لفظه لما يصرفونه. فأما المحكم فلا نصيب لهم فيه؛ لأنه دافع لهم وحجةٌ عليهم؛ ولهذا قال تعالى: ﴿أَتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ أي: الإضلال لأتباعهم؛ لأنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن؛ وهو حجةٌ عليهم؛ لأنهم كما قالوا: احتج النصارى بأن القرآن قد نطق بأن: عيسى روح الله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وتركوا الاحتجاجِ بقوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدُ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ﴾ [الزخرف: ٥٩] وبقوله: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَدَمَّ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ, كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٥٩] وغير ذلك من الآيات المحكمة المصرحة بأنه خلقٌ من مخلوقات الله، وعبد، ورسول من رسل الله. وقوله تعالى: ﴿وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِهُ﴾ [آل عمران: ٧] أي: تحريفه على ما يريدون. وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّا اللَّهُ﴾. اختلف القراء في الوقف هاهنا؛ فقيل: على ٣٤٣ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ / باب ((وَمِنْ سُورةٍ آلِ عِمْرَان)) فَأولئِكَ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللهُ فَاحْذَرُوهُمْ)). [خ: ٤٥٤٧، م: ٢٦٦٥، د: ٤٥٩٨، جه: ٤٧، مي: ٤٥، حم: ٢٣٦٩٠]. الجلالة؛ وهو قول ابن عباس، ويروى هذا القول عن عائشة، وعروة، وأبي الشعثاء، وأبي نهيك، وغيرهم، واختار ابن جريرٍ هذا القول. ومنهم: من يقف على قوله: ﴿وَالزَّسِحُونَ فِىِ الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧] وتبعهم كثير من المفسرين، وأهل الأصول؛ وقالوا: الخطاب بما لا يفهم بعيد. ومن العلماء من فصل في هذا المقام، وقال: التأويل يطلق، ويراد به في القرآن معنيان : أحدهما: التأويل بمعنى: حقيقة الشيء، وما يؤول أمره إليه؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَالَ يَأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُهْيَىَ مِن قَبْلُ﴾ [يوسف: ١٠٠] فإن أريد بالتأويل هذا؛ فالوقف على الجلالة؛ لأن حقائق الأمور، وكنهها لا يعلمه على الجلية إلا الله - عز وجل - ويكون قوله: ﴿وَالرَّسِنُونَ فِ الْعِلْرِ﴾ مبتدأَ ﴿يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهٍ﴾ [آل عمران: ٧] خبره. وأما إن أريد بالتأويل: المعنى الآخر؛ وهو التفسير، والبيان، والتعبير عن الشيء؛ كقوله: ﴿يَبِثْنَا بِتَأْوِيلِ﴾ [يوسف: ٣٦] أي: بتفسيره، فإن أريد به المعنى - فالوقف على ﴿وَالزَّسُِونَ فِى الْعِلْمِ﴾؛ لأنهم يعلمون، ويفهمون ما خوطبوا به بهذا الاعتبار، وإن لم يحيطوا علمًا بحقائق الأشياء على كنه ما هي عليه. وعلى هذا، فيكون قوله: ﴿يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ﴾ حالًا منهم، وساغ هذا، وأن يكون من المعطوف دون المعطوف عليه؛ كقوله تعالى: ﴿وَجَاءُ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفَّا﴾ [الفجر: ٢٢] أي: وجاء الملائكة صفوفًا صفوفًا. وقوله إخبارًا عنهم أنهم يقولون: ((آمنا به)): أي: المتشابه. وقوله: ﴿كُلُّ مِنْ عِنْدِ رَيِّنَا﴾ [آل عمران: ٧]. أي: الجميع من المحكم، والمتشابه حقٌّ وصدق، وكلٌّ منهما يصدق الآخر، ويشهد له؛ لأن الجميع من عند الله، وليس شيءٌ من عند الله بمختلف، ولا متضاد. (فأولئك الذين سماهم الله) أي: أهل الزيغ، أو زائغين بقوله: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ [آل عمران: ٧] (فاحذروهم) أي: لا تجالسوهم، ولا تكالموهم أيها المسلمون. والمقصود: التحذير من الإصغاء إلى الذين يتبعون المتشابه من القرآن. وأول ما ظهر ذلك من اليهود؛ كما ذكره ابن إسحاق في تأويلهم الحروف المقطعة، وأن عددها بالجمل مقدار مدة هذه الأمة، ثم أول ما ظهر في الإسلام من الخوارج حتى جاء عن ابن عباسٍ أنه فسر بهم الآية. وقصة عمر في إنكاره على صبيغٍ لما بلغه أنه يتبع المتشابه؛ فضربه على رأسه حتى أدماه؛ أخرجها الدارمي(١)، وغيره. (١) الدارمي، المقدمة، حديث (١٤٤). ٣٤٤ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّ قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، ورُوِيَ عَن أَيُّوبَ، عَن ابنٍ أبي مُلَيْكَةَ، عَن عَائِشَةَ، هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَن ابنِ أبي مُلَيكَةَ، عَن عَائِشَةَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: عَنِ القَاسِمِ بْنِ محَمَّدٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَه يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، عَنِ القَاسِم في هذا الحَدِيثِ، وَابْنُ أبي مُلَيْكَةَ: هُوَ عَبْدُ الله بْنُ عُبَيْدِ الله بْنِ أبي مُلَيْكَةَ، سَمِعَ مِن عَائِشَةَ أيْضًا . [ت ٤، م ٣] [٢٩٩٥] (٢٩٩٥) حَدَّثَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أبُو أحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن أبِيهِ، عَن أبي الضُّحَى، عَن مَسْروقٍ، عَن عَبْدِ الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ: ((إنَّ لِكُلِّ نَبِّ وُلَاةٌ مِنَ النَِّينَ، وَإِنَّ وَلِّي أبي وخَلِيلُ رَبِّي، ثُمَّ قَرأ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإَِّهِيمَ لَلَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِىُّ قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ما جه . قوله: (وإنما ذكره يزيد بن إبراهيم، عن القاسم بن محمد في هذا الحديث) قال الحافظ في ((الفتح)): بعد نقل كلام الترمذي هذا: قد أخرجه ابن أبي حاتم(١)، من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن يزيد بن إبراهيم، وحماد بن سلمة؛ جميعًا، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم؛ فلم ينفرد يزيد بزيادة القاسم. انتهى. [٢٩٩٥] قوله: (حدثنا أبو أحمد) هو: الزبيري (حدثنا سفيان) هو: الثوري (عن أبيه) اسمه: سعيد بن مسروقٍ (عن أبي الضحى) اسمه: مسلم بن صبيح بالتصغير؛ الهمداني، الكوفي، العطار، مشهور بكنيته، ثقة، فاضل، من الرابعة (عن عبد الله) أي: ابن مسعود. قوله: (إن لكل نبي ولاةً) بضم الواو جمع: ولي. قال التوربشتي: أي: أَحِبَّاءَ، وَقُرَنَاءَ هم أولى به من غيرهم (من النبيين) حالٌ من ((الولاة))، أي: كائنين من النبيين (وإن وليٍّ أبي) يعني به: إبراهيم - عليه السلام - وقد بينه بقوله: (وخليل ربي) خبر بعد خبر لـ((أن)) (ثم قرأ) أي: استشهادًا (﴿إِّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِزَهِيمَ﴾ [آل عمران: ٦٨]) أي: أحقهم به (﴿لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾﴾ أي: في زمانه (﴿وَهَذَا النَّبِىُّ﴾) محمد؛ (١) ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (٥٩٥/٢). ٣٤٥ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّـ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٨])). [حم: ٣٧٩٠]. حَدَّثَنَا مَحمودٌ، حَدَّثَنَا أبو نُعَيْم، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن أبِيهِ، عَن أبي الضُّحَى، عَن عبدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ: عَن مَسْروقٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا أصَحُّ مِن حَدِيثِ أبي الضُّحَى عَن مَسرُوقٍ، وَأَبُو الضُّحَى اسْمُهُ: مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ. حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَن سُفْيَانَ، عَن أبِيهِ، عَن أبي الضُّحَى، عَن عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِّ وَّهِ: نَحْوَ حَدِيثِ أبِي نُعَيْمِ، وَلَيْسَ فِيهِ: عَن مَسْرُوق. [ت ٤، م ٤] [٢٩٩٦] (٢٩٩٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أبو مُعَاوِيَةَ، عَن الأعْمَشِ، عَن شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ عَبْدِ الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ: ((مَن حَلَفَ عَلَى يَمِينِ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللهِ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)) فَقَالَ الأشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: لموافقته له في أكثر شرعه. (﴿وَلَِّينَ ءَامَنُواْ﴾) أي: من أمته؛ فهم الذين ينبغي أن يقولوا: نحن على دينه، لا أنتم. (﴿وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٨]) أي: ناصرهم، وحافظهم. فإن قلت: لزم من قوله: ((لكل نبي ولاة): أن يكون لكل واحدٍ منهم أولياء متعددةٌ. قلت: لا؛ لأن النكرة إذا وقعت في مكان الجمع؛ أفادت الاستغراق، أي: أن لكل نبيِّ واحد واحد واحدًا واحدًا . قوله: (حدثنا أبو نعيم) اسمه: الفضل بن دكينٍ. وحديث أبي الضحى، عن عبد الله هذا أخرجه أيضًا أحمد، والبزار(١). [٢٩٩٦] قوله: (عن عبد الله) أي: ابن مسعود رَُّبه (من حلف على يمين) المراد باليمين هنا: المحلوف عليه مجازًا و(هو فيها فاجر) أي: كاذب، والجملة حالية (ليقتطع بها مال امرئ مسلم) أي: ليفصل قطعةً من ماله، ويأخذها بتلك اليمين (لقي الله) أي: يوم القيامة (وهو عليه غضبان) أي: يعرض عنه، ولا ينظر إليه بعين الرحمة والعناية، وغضبان غير منصرف؛ وهو صيغة مبالغة؛ قاله القاري. (١) أحمد (٣٧٩٠)، والبزار (١٩٧٣). ٣٤٦ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَه فِيَّ والله كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ أرْضٌ، فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إلى النَّبِيِّ ◌ََّ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((ألَّكَ بَيِّنَةٌ؟)) فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ لِلْيَهُودِي: ((اخْلِفْ))، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إذَنْ يَحْلِفُ فَيَذْهَبُ بِمَالي، فَأَنْزَلَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إلَى آخِرِ الآيَةِ. [خ: ٢٣٥٧، م: ١٣٨، د: ٣٢٤٣، جه: ٢٣٢٢، حم: ٣٥٦٦]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قلت: لا حاجة إلى هذا التأويل؛ والصحيح: أن لفظ ((غضبان)»: محمولٌ على ظاهره، وكيفية غضبه - تعالى - موكولة إليه. (في) بتشديد الياء المفتوحة؛ أي: في شأني وحالي (كان ذلك) أي: قوله وَلّى: ((من حلف على يمين إلخ)) (كان بيني وبين رجلٍ من اليهود أرض) أي: متنازع فيها (فجحدني) أي: أنكر عليّ (فقدمته) بالتشديد؛ أي: جئت به، ورفعت أمره (ألك بينةٌ) أي: شهود (فقال لليهودي: احلف) في ((شرح السنة)): فيه: دليل على أن الكافر يحلف في الخصومات؛ كما يحلف المسلم (وإذن) بالنون (يحلف) بالنصب. (فأنزل الله - تبارك وتعالى - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٦٨] إلى آخر الآية). قال الطيبيّ: فإن قلت: كيف يطابق نزول هذه الآية قوله: ((إذن يحلف فيذهب بمالي؟)). قلت: فيه وجهان: أحدهما: كأنه قيل للأشعث: ليس لك عليه إلا الحلف؛ فإن كذب؛ فعليه وباله. وثانيهما: لعل الآية تذكار لليهودي بمثلها في التوراة من الوعيد. والآية بتمامها مع تفسيرها هكذا ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران: ٧٧] يستبدلون ﴿بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ إليهم بالإيمان بالنبي وَ﴿ وأداء الأمانة ﴿وَأَيْمَنِهِمْ﴾ حلفهم به - تعالى - كاذبًا ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ من الدنيا ﴿أُوْلَئِكَ لَا خَلَقَ﴾ نصيب ﴿لَهُمْ فِى الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ غضبًا عليهم ﴿وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ يرحمهم ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾ يطهرهم ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيٌِ﴾ [آل عمران: ٧٧] مؤلم. قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن ما جه . ٣٤٧ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ وَفِي البَابِ: عَن ابن أَبِي أَوْفَى. [ت ٤، م ٥] [٢٩٩٧] (٢٩٩٧) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ بَكْرِ السَّهميُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَن أَنَسٍ، قَالَ: لمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَنْ ثَنَالُواْ أَلْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] أوْ ﴿مَنْ ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اَللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ، وَكَانَ لَهُ حَائِطٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، حَائِطِي الله، وَلَوِ اسْتَطَعْتُ أنْ أُسِرَّهُ، لَمْ أُعْلِنْهُ، فَقَالَ: ((اجْعَلْهُ فِى قَرَابَتِكَ أو أقْرَبِيْكَ)). [خ: ١٤٦١، م: ٩٩٨، د: ١٦٨٩، حم: ١٢٠٣٠، طا: ١٨٧٥، مي: ١٦٥٥]. قوله: (وفي الباب عن ابن أبي أوفى) أخرجه البخاري(١) عنه ((أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً فِي السُّوقِ فَحَلَفَ بِهَا لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا مَا لَمْ يُعْطِهِ لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية)). قال الحافظ: لا منافاة بين حديث عبد الله بن أبي أوفى، وحديث عبد الله بن مسعود؛ ويحمل على أن: النزول كان بالسببين جميعًا، ولفظ الآية أعم من ذلك؛ ولهذا وقع في صدر حديث عبد الله بن مسعود ما يقتضي ذلك. [٢٩٩٧] قوله: (حدثنا إسحاق بن منصور) هو: الكوسج (أخبرنا عبد الله بن بكر السهمي) الباهلي، أبو وهب، البصري، نزيل بغداد، امتنع من القضاء، ثقة، حافظ، من التاسعة. قوله: (﴿لَنْ نَنَالُواْ الََّّ﴾ [آل عمران: ٩٢]) أي: ثوابه؛ وهو: الجنة (﴿حَتَّى تُنفِقُوا﴾) أي: تصدقوا (﴿مِمَا تُحِبُّونَ﴾) من أموالكم ((أو)): للشك من الراوي (﴿مَن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللََّ﴾) بإنفاق ماله في سبيل الله (﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾) بأن ينفقه لله -تعالى - عن طيب قلب (وكان له حائط) جملة حالية، و((الحائط)): البستان من النخيل؛ إذا كان عليه حائط؛ وهو: الجدار. وكان اسم هذا الحائط ((بيرحاء)»: وكان هو من أحب أمواله إليه (حائطي لله) أي: وقفٌ لله، أو صدقةٌ لله (ولو استطعت أن أسره) من الإسرار؛ أي: لو قدرت على إخفاء هذا التصدق (لم أعلنه) أي: لم أظهره (فقال: اجعله في قرابتك، أو أقربيك) الظاهر أن ((أو)): للشك. وفي رواية الشيخين: ((وَإِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِيْنَ)). (١) البخاري، كتاب البيوع، حديث (٢٠٨٨). ٣٤٨ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهـ قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَن إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. [ت ٤، م ٦] [٢٩٩٨] (٢٩٩٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ محمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرِ المخزوميَّ يُحَدِّثُ عَن ابنٍ عُمَرَ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلى النَّبِيِّ بَّهَ، فَقَالَ: مَن الحَاجُّ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((الشَّعِثُ الثَّفِلُ)) فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: أيُّ الحَجِّ أفْضَلُ يا رسول الله؟ قَالَ: ((العَجُّ وَالثَّجُّ)) فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: مَا السَّبِيلُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((الزَّادُ والرَّاحِلَةُ)). [ضعيف جدًا، إبراهيم بن يزيد، متروك، لكن جملة ((العجّ والثج)) ثبتت في أحاديث أخرى: جه: ٢٨٩٦]. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك، وأحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم. [٢٩٩٨] قوله: (أخبرنا إبراهيم بن يزيد) الخوزي بضم المعجمة، وبالزاي: أبو إسماعيل، المكي، مولى بني أمية، متروك الحديث، من السابعة (سمعت محمد بن عباد بن جعفر) هو المخزومي. قوله: (قام رجلٌ إلى النبيِ وَّ فقال: من الحاج؟) أي: الكامل (قال: الشعث) بفتح الشين المعجمة، وكسر العين المهملة، أي: المغبر الرأس؛ من عدم الغسل، مفرق الشعر؛ من عدم المشط؛ وحاصله: تارك الزينة (التفل) بفتح الفوقية، وكسر الفاء؛ أي: تارك الطيب؛ فيوجد منه رائحة كريهة؛ من: تفل الشيء من فیه؛ إذا رمی به؛ متکرهًا له (فقام رجل آخر؛ فقال: أي الحج) أي: أعماله، أو خصاله بعد أركانه (أفضل) أي: أكثر ثوابًا (قال: العج والثج) بتشديد الجيم فيهما. والأول: رفع الصوت بالتلبية. والثاني: سيلان دماء الهدي. وقيل: دماء الأضاحي. قال الطيبيّ - رحمه الله -: ويحتمل أن يكون السؤال عن نفس الحج، ويكون المراد: ما فيه العج والثج. وقيل: على هذا يراد بهما الاستيعاب؛ لأنه ذكر أوله الذي هو الإحرام، وآخره الذي هو التحلل؛ بإراقة الدم؛ اقتصارًا بالمبدأ والمنتهى عن سائر الأفعال؛ أي: الذي استوعب جميع أعماله من الأركان والمندوبات (فقام رجل آخر؛ فقال: ما السبيل؟) أي: المذكور في قوله تعالى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] (قال: الزاد، والراحلة) أي: ٣٤٩ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَه قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ لَا نَعْرِفُهُ من حديثِ ابنِ عُمَرَ، إلَّا من حَدِيثٍ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الخُوْزِيِّ المَكيّ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أهْلِ الحديثِ فِي إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ مِن قِبَلِ حِفْظِهِ. [ت ٤، م ٧] [٢٩٩٩] (٢٩٩٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمارٍ - هو مَدنيٌّ ثِقَةٌ - عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبي وقاصٍ، عَن أبِيهِ، قَالَ: لمّا أَنزَلَ اللهِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿تَعَالَوْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَ كُمْ﴾ [آل عمران: ٦١]، دَعَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنَا، وَحُسَيْنَا، فَقَالَ: ((اللَّهمَّ، هَؤُلَاءِ أَهْلِي)). [حم: ١٦١١]. بحسب ما يليقان بكل أحد. والظاهر: أن المعتبر هو الوسط بالنسبة إلى حال الحاج. قوله: (قوله هذا حديث ... إلخ) وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)): وابن ماجه في (سننه)): إلا أنه لم يذكر الفصل الأخير؛ كذا في ((المشكاة)). وقد أخرج الترمذي الفصل الأخير من هذا الحديث من طريق إبراهيم بن يزيد في كتاب ((الحج))، وتقدم الكلام عليه هناك مبسوطًا . [٢٩٩٩] قوله: (عن بكير) بضم الموحدة مصغرًا (بن مسمار) بكسر الميم، وسكون السين المهملة: الزهري، المدني، كنيته: أبو محمد؛ صدوق، من الرابعة (عن أبيه) هو: سعد بن أبي وقاص. قوله: (قال: لما أنزل الله هذه الآية) أي: المسماة بآية المباهلة (﴿تَعَالَوْ نَّدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَآءَ كُمْ﴾ إلخ الآية) بتمامها مع تفسيرها هكذا ﴿فَمَنْ حَكَ فِيهِ﴾: أي: فمن جادلك في عيسى. وقيل: في الحق. ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾: يعني: بأن عيسى عبد الله، ورسوله. ﴿فَقُلْ تَعَالَوْ﴾: أي: هلموا. ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَكُمْ﴾: أي: يدع كلٌّ منا ومنكم أبناءه. ﴿وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَ كُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَبِلْ﴾: أي: نتضرع في الدعاء. ﴿فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَذِبِينَ﴾ [آل عمران: ٦١]: بأن نقول: اللهم العن الكاذب في شأن عيسى (دعا رسول الله وَفول عليًّا) فنزله منزلة نفسه؛ لما بينهما من القرابة والأخوة (وفاطمة) أي: لأنها أخص النساء من أقاربه (وحسنًا وحسينًا) فنزلهما بمنزلة ابنيه وَّر (فقال: اللهم هؤلاء أهلي). قال المفسرون: لما أورد رسول الله ◌ّو الدلائل على نصارى نجران، ثم إنهم أصروا ٣٥٠ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ. على جهلهم، قال رَّ ((إِنَّ الله أَمَرَنِي إِنْ لَمْ تَقْبَلُوا الحُجَّةَ أَنْ أُبَاهِلَكُمْ)). فقالوا: يا أبا القاسم. بل نرجع؛ فننظر في أمرنا، ثم نأتيك؛ فلما رجعوا قالوا للعاقب - وكان ذا رأيهم -: يا عبد المسيح ما ترى؟ قال: والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمدًا نبي مرسل، ولقد جاءكم بالكلام الفصل من أمر صاحبكم، والله ما باهل قومٌ نبيًّا قط فعاش كبيرهم، ولا نبت صغيرهم، ولئن فعلتم؛ لكان الاستئصال؛ فإن أبيتم إلا الإصرار على دينكم، والإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل، وانصرفوا إلى بلادكم؛ فأتوا رسول الله بشّر، وقد خرج، وعليه وَّ مرط من شعر أسود، وكان ◌َ لل قد احتضن الحسين، وأخذ بيد الحسن، وفاطمة تمشي خلفه وَّ وعليّ - رَّه - خلفها، وهو يقول: ((إِذَا دَعَوْتُ فَأَمِّنُوا)). فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى! إني لأرى وجوهًا لو دعت الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها؛ فلا تباهلوا؛ فتهلكوا، ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة. ثم قالوا: يا أبا القاسم! رأينا ألا نباهلك، وأن نقرك على دينك؛ فقال ◌َ له: ((فَإِذَا أَبَيْتُم المُبَاهَلَةَ، فَأَسْلِمُوا، يَكُنْ لَكُمْ مَا لِلْمُسْلِمِيْنَ، وَعَلَيْكُمْ مَا عَلى المُسْلِمِيْنَ)): فأبوا، فقال ◌ََّ: ((فَإِنِّي أي: أُحَارِيُكُمْ)): فقالوا: ما لنا بحرب العرب المسلمين طاقة؛ ولكن نصالحك ألا تغزونا، ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي إليك كل عام ألفي حلة: ألفًا فيِ صَفَر، وألفًا في رجب، وثلاثين درعًا عاديةً من حديد، فصالحهم على ذلك. قال بَّهَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الهَلَاكَ قَدْ تَدَلَّى عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ، وَلَوْ لَاعَنُوا لِمُسِخُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ، وَلاضطَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي نَارًا، وَلَاسْتَأْصَلَ الله نَجْرَانَ وَأَهْلَهُ حَتَّى الطَّيْرَ عَلَى رُؤُوسِ الشَّجَرِ، وَلَمَا حَالَ الحَوْلُ عَلَى النَّصَارَى كُلِّهِمْ حَتَّى يَهْلَكُوا))(١). قوله: (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه مسلم مطولًا؛ وكذا أخرجه الترمذي(٢) مطولًا في ((مناقب علي)). (١) الطبري في تفسيره)) (٢٩٧/٣) بنحوه، والبغوي في ((تفسيره)) (٤٨/١). (٢) الترمذي، كتاب المناقب، حديث (٣٧٢٤). ٣٥١ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَه [ت ٤، م ٨] [٣٠٠٠] (٣٠٠٠) حَدَّثَنَا أبُو كُرَيبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَن الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَن أبي غَالِبٍ، قَالَ: رأى أبُو أُمَامَةَ رُؤُوسًا مَنْصُوبَةً عَلَى دَرَج مسجدٍ دِمَشْقَ، فَقَالَ أبُو أُمَامَةَ: كِلَابُ النَّارِ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أُدِيمِ السَّمَاءِ، خَيْرُ قَتْلَى مَن قَتَلُوهُ، ثُمَّ قَرأ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهُ وَتَسْوَذُ وُجُوَةٌ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ [آل عمران: ١٠٦]، قُلْتُ لأبِي أُمَامَةَ: أنْتَ سمِعْتَهُ مِن رَسُولِ اللهَِّ؟ قَالَ: لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا حَتَّى عَدَّ سَبْعًا، مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ. [جه: ١٧٦]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ، [٣٠٠٠] قوله: (وهو: ابن صبيح) بفتح الصاد المهملة؛ السعدي، البصري، صدوق، سيئ الحفظ، وکان عابدًا مجاهدًا. قوله: (رأى أبو أمامة رؤوسًا) جمع: رأس (منصوبةً على درج مسجد دمشق) أي: على درج مسجد دمشق. الدرج: الطريق؛ وجمعه: الأدراج. والدرجة: المرقاة؛ وجمعه: الدرج؛ وهو المراد هنا. أي: رأى أبو أمامة رؤوس المقتولين من الخوارج رفعت على درج دمشق (كلاب النار) خبر مبتدأ محذوف؛ أي: أصحاب هذه الرؤوس كلاب النار (شر قتلى تحت أديم السماء) خبر آخر للمبتدأ المحذوف (خير قتلى) مبتدأ و(قتلوه) خبره، والضمير المرفوع في ((قتلوه)): راجع إلى أصحاب الرؤوس، والمنصوب إلى من (ثم قرأ) أي: أبو أمامة: (﴿يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهُ وَتَسْوَذُ وُجُوَةٌ﴾ إلى آخر الآية)؛ أي: ﴿فَمَّا الَّذِينَ أَسْوَدَتْ وُجُوهُهُمْ وَأَمَّا الَّذِينَ أَبْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِى رَحْمَةِ اَللَّهِ هُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيَمَنِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (ِـ فِهَا خَلِّدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٦ - ١٠٧]. قال في ((المجمع)): أراد بالآية: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ أَسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾، وأراد به: الخوارج. وقيل: هم المرتدون. وقيل: المبتدعون. قلت: قائله: أبو غالب (أنت سمعته) بتقدير حرف الاستفهام؛ أي: هل أنت سمعته؟ (ما حدثتكموه) أي: بل سمعته أكثر من سبع مرات، وليس لي في سماعه منه وَّه شكٌّ أصلًا؛ فلذلك حدثتكموه. قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد، وابن ماجه؛ ولفظ ابن ماجه، هكذا: ((شَرُّ ٣٥٢ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ وَأَبُو غَالِبٍ يقال اسْمُهُ: حَزَوَّرُ، وَأَبُو أَمَامَةَ البَاهِلِيُّ اسْمُهُ: صُدَيُّ بْنُ عَجْلَانَ - وَهُوَ سَيِّدُ بَاهِلَ ۔۔ [ت ٤، م ٩] [٣٠٠١] (٣٠٠١) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَن مَعْمَرٍ، عَن بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَن أبِيهِ، عَن جَدِّهِ؛ أنَّهُ سَمِعَ النبيَّ وَّهِ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، قَالَ: ((إنَّكُمْ تُتِمُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً، أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأكْرَمُهَا عَلَى الله)). [ جه: ٤٢٨٨، حم: ١٩٥١١، مي: ٢٧٦٠]. قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ، وَخَيْرُ قَتْلَى مَنْ قَتَلُوا كِلَابِ النَّارِ، قَدْ كَانَ هَؤُلَاءِ مُسْلِمِينَ فَصَارُوا كُفَّارًا)). قُلْتَ: يَا أَبا أُمَامَةَ: هَذَا شَيْءٌ تَقُولُهُ؟ قَالَ: ((بلْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ)): وَلَفْظُ أَحْمَدَ: ((لَمَّا أُتِيَ بِرُؤُوسِ الْأَزَارِقَةِ، فَنُصِبتْ عَلَى دَرَجِ دِمَشْقَ، جَاءَ أَبُو أُمَامَةَ، فَلَمَّا رَآهُمْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: ((كِلَّابُ النَّارِ)): ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ((هَؤَّلَاءِ شَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ أَدِيم السَّمَاءِ، وَخَيْرُ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ هَؤُلَاءِ، قَالَ: فَقُلْت: فَمَا شَأْنُكَ دَمَعَتْ عَيْنَاك، قَالَ رَحْمَةً لَهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ... )): الحديث. والأزارقة: من الخوارج، نسبوا إلى نافع بن الأزرق؛ كذا في ((القاموس)). وفي روايةٍ لأحمد: ((جِيءَ بِرُؤُوسٍ مِنْ قِلِ الْعِرَاقِ، فَنُصِبتْ عِنْدَ بابِ المَسْجِدِ، وَجَاءَ أَبُو أُمَامَةَ، فَدَخَلَ المَسْجِدَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَّيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: ((شَرُّ قَتْلَى ... )): الحديث. (وأبو غالب: اسمه: حزور) بفتح الحاء المهملة، والزاي، وتشديد الواو، وآخره راءٌ (وأبو أمامة الباهلي: اسمه: صدي) بالتصغير، صحابي، مشهور، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين. [٣٠٠١] قوله: (في قوله تعالى) أي: في تفسير قوله تعالى: (﴿كُمْ﴾) يا أمة محمد، في علم الله تعالى. (﴿خَيْرَ أُمَّةٍ﴾) أي: خير الأمم. (﴿أُخْرِجَتْ﴾) أي: أظهرت (قال) أي: النبي ◌َّ (إنكم تتمون) بضم، فكسر، فتشديد: من الإتمام، أي: تكملون (سبعين أمة) أي: يتم العدد بكم سبعين. ويحتمل أنه للتكثير؛ قاله المناوي. قال الطيبيّ: المراد بسبعين: التكثير، لا التحديد؛ ليناسب إضافة الخير إلى المفرد النكرة؛ لأنه لاستغراق الأمم الفائتة للحصر باعتبار أفرادها، أي: إذا نقصت أمةٌ من الأمم؛ ٣٥٣ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ هذا حديثٌ حسنٌ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ: نَحْوَ هَذَا، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]. كنتم خيرها، وتتمون علةٌ للخيرية؛ لأن المراد به الختم. فكما أن نبيكم خاتم الأنبياء؛ أنتم خاتم الأمم. انتهى. وفي الحديث دلالةٌ على أن المراد بقوله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ أمة النبيِ وَِّ عامةً. قال الحافظ ابن كثير: يخبر -تعالى - عن هذه الأمة المحمدية بأنهم خير الأمم. فقال - تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ روى البخاري، عن أبي هريرة - رَضُه -: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال: خير الناس للناس، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم؛ حتى يدخلوا في الإسلام. وهكذا قال ابن عباس، ومجاهد، وعطية العوفي، وعكرمة، وعطاء، والربيع بن أنس ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ يعني: خير الناس للناس. والمعنى: أنهم خير الأمم، وأنفع الناس للناس؛ ولهذا قال: ﴿تَأْمُرُونَ بِلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، وروى أحمد في ((مسنده)) والنسائي في ((سننه))، والحاكم في ((مستدركه)): عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال: هم الذين هاجروا مع رسول الله وي اله من مكة إلى المدينة(١). والصحيح: أن هذه الآية عامةٌ في جميع الأمة؛ كل قرنٍ بحسبه، وخير قرونهم: الذين بعث فيهم رسول الله وَّ ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم؛ كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ أي: خيارًا ﴿لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَ النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] الآية، إنما حازت هذه الأمة قصب السبق إلى الخيرات بنبيها محمد - صلوات الله عليه وسلامه - فإنه أشرف خلق الله، وأكرم الرسل على الله، وبعثه الله بشرعٍ كاملٍ عظيم لم يعطه نبيٌّ قبله، ولا رسولٌ من الرسل؛ فالعمل على منهاجه وسبيله؛ يقوم القليل منه ما لا يقوم العمل الكثير من أعمال غيرهم مقامه. انتهى كلام الحافظ ابن كثير ملخصًا . قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد، وابن ماجه، والدارمي، والطبراني، والحاكم(٢). (١) أحمد (٢٤٥٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٠٧٢)، والحاكم (٣١٦٠)، وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي؛ وقال في (٦٩٦٤) صحيح الإسناد. وقال الذهبي: صحيح. (٢) الطبراني في ((الأوسط))، حديث (١٤١٥)، والحاكم (٦٩٨٧)، وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. ٣٥٤ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهـ [ت ٤، م ١٠] [٣٠٠٢] (٣٠٠٢) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَن أَنَسٍ؛ أنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ كُسِرَتْ رَبَاعِيتُهُ يَوْمَ أُحُدٍّ، وَشُجَّ وَجْهُهُ شَجَّةً فِي جَبْهَتِهِ، حَتَّى سَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: ((كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إلى الله؟)) فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوبَ عَلَّهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٨] إلى آخِرِهَا. [خ باب ليس لك من الأمر شيء، م: ١٧٩١، جه: ٤٠٢٧، حم: ١١٥٤٥]. قال الحافظ: هو حديث مشهور، وقد حسنه الترمذي، ویروی من حديث معاذ بن جبل، وأبي سعيد نحوه. [٣٠٠٢] قوله: (كسرت) بصيغة المجهول (رباعيته) قال في ((القاموس)): الرباعية كثمانية: السن التي بين الثنية والناب. وقال الحافظ في ((الفتح)): المراد بكسر الرباعية، وهي: السن التي بين الثنية والناب؛ أنها كسرت؛ فذهب منها فلقة، ولم تقلع من أصلها . (وشج) على البناء للمفعول. والشج: ضرب الرأس خاصة، وجرحه، وشقه، ثم استعمل في غيره (وهو يدعوهم إلى الله) جملة حالية. (فنزلت ﴿لَيْسَ لَكَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] ... إلخ) هذا الحديث يدل على أن هذه الآية نزلت يوم ((أحد)): حين شج وجه رسول الله اَثاره وقال: ((كيف يفلح قومٌ فعلوا هذا بنبيهم)). وروى البخاري(١) وغيره، عن ابن عمر أنه سمع رسول الله وَ﴿ إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الآخرة من الفجر يقول: ((اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلانًا وَفُلانًا وَفُلانًا)): بعْدَ مَا يَقُولُ: ((سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ رَبْنَا وَلَكَ الحَمْدُ)): فأنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] ... إلخ، وحديث ابن عمر هذا يدل على أن الآية نزلت في منع اللعن على الكفار في قنوت الفجر. قال الحافظ: يحتمل أن تكون نزلت في الأمرين جميعًا، فإنهما كانا في قصة واحدة. قال: ووقع في رواية يونس، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة؛ عن أبي هريرة نحو حديث ابن عمر، لكن فيه: «اللَّهُمَّ الْعَنْ لحيان ورعلًا وذكوان وعصية)): قال: ثم بلغنا أنه ترك ذلك؛ لما نزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ اٌلْأَمْرِ شَىْءُ﴾ [آل عمران: ١٢٨] قال: وهذا إن كان محفوظًا؛ - (١) البخاري، كتاب المغازي، حديث (٤٠٧٠). ٣٥٥ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَفي قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [ت ٤، م ١١] [٣٠٠٣] (٣٠٠٣) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَن أَنَسٍ؛ أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَِّ شُجَّ فِي وَجْهِهِ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيتُهُ، وَرُمِيَ رَمْيَةً عَلَى كَتِفَيهِ، فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ، وَهُوَ يَمْسَحُهُ، وَيَقُولُ: ((كَيْفَ تُفْلِحُ أُمَّةٌ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِّهِمْ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إلى الله؟)) فَأَنزَل الله تبارك وتَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوبَ عَلَّهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. سَمِعْتُ عَبْدَ بْنَ حُمَيْدٍ، يَقُولُ: غَلِطَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ فِي هَذَا. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. احتمل أن يكون نزول الآية تراخى عن قصة أحد؛ لأن قصة وعل وذكوان كانت بعدها؛ وفيه بُعد. والصواب: أنها نزلت في شأن الذين دعا عليهم بسبب قصة أحد. انتهى كلام الحافظ. وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ [آل عمران: ١٢٨]: أي: لست تملك إصلاحهم، ولا تعذيبهم؛ بل ذلك ملك الله؛ فاصبر. ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: ١٢٨]: بالإسلام. ﴿أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٨]: بالقتل، والأسر، والنهب. ﴿فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] بالكفر. والمعنى: أن الله مالك أمرهم، يصنع بهم ما يشاء من الإهلاك، أو الهزيمة، أو التوبة؛ إن أسلموا، أو العذاب؛ إن أصروا على الكفر. قال الفراء: ((أو)): بمعنى: إلا؛ والمعنى: إلا أن يتوب عليهم؛ فتفرح بذلك، أو یعذبهم، فتشتفي بهم. وقال السيوطي: ((أو)): بمعنى: إلى أن؛ يعني: غاية في الصبر؛ أي: إلى أن يتوب عليهم. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، ومسلم، والنسائي. [٣٠٠٣] قوله: (سمعت عبد بن حميد يقول: غلط يزيد بن هارون في هذا) أي: في هذا الحديث، والظاهر: أنه غلط في قوله: ((ورمي رميةً على كتفه)). ٣٥٦ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهـ [ت ٤، م ١٢] [٣٠٠٤] (٣٠٠٤) حَدَّثَنَا أبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ بنِ سَلْم الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَن عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، عَن سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَن أبِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ: ((اللَّهِمَّ، العَنْ أَبَا سُفْيَانَ، اللَّهِمَّ، العَنِ الحَارِثَ بْنَ هِشَام، اللَّهمَّ، العَنْ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ)) قَالَ فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٨] فَتَابَ اللهُ عَلَيْهِم، فَأَسْلَمُوا فَحَسُنَ إِسْلَامُهُمْ. [خ: ٤٠٧٠، حم: ٥٧٧٨]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ؛ يُسْتَغْرَبُ مِن حَدِيثٍ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، عَن سَالِم، عَن أبيه، وقد رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَن سَالِم، عَن أبِيهِ، لَم يَعرِفهُ مُحَمَّدُ بْنُ [٣٠٠٤] قوله: (حدثنا أحمد بن بشير) المخزومي؛ مولى عمرو بن حريث؛ أبو بكر؛ الكوفي، ووقع في ((النسخة الأحمدية))؛ أحمد بن بشر؛ وهو غلط (عن عمر بن حمزة، عن سالم بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب، العمري، المدني، ضعيف، من السادسة(١). قوله: (اللهم العن أبا سفيان) اسمه: صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي؛ والد معاوية وأخوته، كان رئيس المشركين يوم أحد، ورئيس الأحزاب يوم الخندق، أسلم زمن الفتح، ولقي النبي ◌ّله بالطريق قبل دخول مكة، وشهد حنينًا والطائف (اللهم العن الحارث بن هشام) بن المغيرة القرشي، المخزومي، شهد بدرًا، كافرًا مع أخيه شقيقه: أبي جهل، وفر حينئذ، وقتل أخوه، ثم غزا أحدًا مع المشركين أيضًا، ثم أسلم يوم الفتح، وحسن إسلامه، وكان من فضلاء الصحابة وخيارهم، ثم خرج إلى الشام مجاهدًا، ولم يزل في الجهاد، حتى مات في طاعون عَمْواس سنة ثماني عشر (اللهم العن صفوان بن أمية) بن خلف الجمحي، القرشي، هرب يوم الفتح، ثم رجع إلى رسول الله وَطّر، فشهد معه حنينًا والطائف؛ وهو كافر، ثم أسلم بعد ذلك، وكان من المؤلفة، وشهد اليرموك. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد في ((مسنده))، وكذا رواه الزهري، عن سالم، عن أبيه. وقع في بعض نسخ الترمذي بعد هذا هذه العبارة: (لم يعرفه محمد بن (١) أراد المصنف بقوله: ضعيف؛ عمر بن حمزة، كما هو واضح من ذكر طبقته. ٣٥٧ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَه إِسمَاعيل مِن حَديثِ عُمَرَ بْنِ حَمزَةَ، وَعَرفَهُ مِن حَديث الزُّهرِيِّ. [ت ٤، م ١٣] [٣٠٠٥] (٣٠٠٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِيِّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ عَن مُحَمَّدٍ بْنِ عَجْلَانَ، عَن نَافِعٍ، عَن عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ؛ أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَه كَانَ يَدْعُو عَلَى أَرْبَعَةِ نَفَرِ، فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوُبَ عَلَهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَلِّمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] فَهَدَاهُمُ الله لِلإِسْلَام. [خ بنحوه: ٤٠٧٠، ن بنحوه: ١٠٧٧، حم: ٥٦٤١]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ؛ يُسْتَغْرَبُ مِن هَذَا الوَجْهِ مِن حَدِيثٍ نَافِعٍ، عَن ابنٍ عُمَرَ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَن ابنِ عَجْلَانَ. [ت ٤، م ١٤] [٣٠٠٦] (٣٠٠٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَن عُثمانَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَن عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَن أسْمَاءَ بْنِ الحَكَمِ الفَزَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يقول: إنِّي كُنْتُ رَجُلًا إذَا سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللهِ وَّهَ حَدِيثًا نَفَعَنِي الله مِنْهُ بِمَا شَاءَ أنْ يَنْفَعَنِي، وَإِذَا حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِن أصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، وَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((مَا مِن رَجُلِ يُذْنِبُ ذنبًا، ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَهَّرُ، ثُمَّ يُصَلِّي، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ الله - إلَّا غَفَرَ لَهُ)) ثُمَّ قَرأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ [آل عمران: ١٣٥]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديث قَدْ رَواهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَن عُثْمانَ بْنِ المُغِيرَةِ؛ إسماعيل من حديث عمر بن حمزة، وعرفه من حديث الزهري). [٣٠٠٥] قوله: (هذا حديث حسن غريب صحيح) حديث محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر هذا أخرجه أيضًا أحمد في ((مسنده)). [٣٠٠٦] قوله: (يقول: إني كنت رجلًا؛ إذا سمعت من رسول الله(وَ ﴿ حديثًا ... إلخ) تقدم هذا الحديث بإسناده ومتنه في «باب الصلاة عند التوبة)): وتقدم شرحه هناك. ٣٥٨ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ◌َِّهِ فَرَفَعُوهُ، وَرَوَاهُ مِسْعَرٌ وَسُفْيَانُ، عَن عُثْمَانَ بْنِ المُغِيرَةِ؛ فَلَمْ يَرْفَعَاهُ، وقد رواهُ بَعضُهم، عَن مِسعَرٍ، فأوقفهُ، وَرَفعَهُ بعضُهُم، ورواه سُفيان الثوريُّ، عَن عُثمانَ بْنِ المُغيرةِ، فأوقَفَهُ، وَلَا نَعرِفُ لأَسْماءَ بْنِ الحكَم حَدِيثًا إلَّا هَذَا. [ت ٤، م ١٥] [٣٠٠٧] (٣٠٠٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَن حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَن ثَابِتٍ، عَن أنَسٍ، عَن أبي طَلْحَةَ، قَالَ: رَفَعْتُ رَأْسِي يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ، وَمَا مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ أحَدٌ إلَّا يَمِيدُ تَحْتَ حَجَفَتِهِ مِنَ النُّعَاسِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وجلّ: ﴿ثُمَّ أَنَزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً تُّعَاسًا﴾ [آل عمران: ١٥٤]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنِ حَمَّاد بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَن أبِيهِ، عَن الزُّبَيْرِ: مِثْلَهُ. [٣٠٠٧] قوله: (إلا يميد) أي: يميل من: مَادَ يَمِيدُ مَيْدًا وَمَيْدَانًا؛ إذا تحرك وزاغ (تحت حجفته) بفتح الحاء المهملة، والجيم؛ أي: ترسه. قال في ((القاموس)): الحجف ـ محركة -: التروس من جلودٍ بلا خشب، ولا عقب. واحدتها: حجفة (من النعاس) بضم النون؛ وهو: الوسن، أو فترة في الحواس. (﴿ثُمَّ أَنَزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِ﴾ [آل عمران: ١٥٤]) أراد به: الغم الذي حصل لهم عند الانهزام (﴿أَمَنَّةً﴾ [آل عمران: ١٥٤]) الأمنة، والأمن: سواء، وقيل: الأمنة: إنما تكون مع بقاء أسباب الخوف، والأمن مع عدمه، وكان سبب الخوف بعد باقيًا. (﴿نُعَاسًا﴾ [آل عمران: ١٥٤]) وهو أخف من النوم، بدل كل، أو اشتمال. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي، والحاكم(١). قوله: (عن أبي الزبير)؛ كذا في ((النسخة الأحمدية))، وهو غلط؛ والصحيح: عن الزبير بحذف لفظة: ((أبي)). (١) الحاكم، حديث (٣١٦٤) وصحّحه ووافقه الذهبي. ٣٥٩ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهَِه قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [ت ٤، م ١٦] [٣٠٠٨] (٣٠٠٨) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عبد الأَعْلَى، عَن سَعِيدٍ، عَن قَتَادَةَ، عَن أَنَسٍ؛ أنَّ أبَا طَلْحَةَ قَالَ: غُشِيْنَا وَنَحْنُ فِي مَصَافِّنَا يَوْمَ أُحُدٍ - حَدَّثَ أنَّهُ كَانَ فِيمَنْ غَشِيَهُ النُّعَاسُ يَوْمَئِذٍ - قَالَ: فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُطُ مِن يَدِي وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ مِن يَدِي وَآخُذُهُ، وَالطّائِفَةُ الأُخْرَى المنَافِقُونَ لَيْسَ لَهُمْ هَمِّ إلَّا أَنْفُسهُمْ، أجْبَنُ قَوْمٍ وَأَرْغَبَهُ وَأْذَلُهُ لِلْحَقِّ. [خ: ٤٠٦٨، حم: ١٥٩٢٢]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [ت ٤، م ١٧] [٣٠٠٩] (٣٠٠٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَن خُصَيْفٍ، حَدَّثَنَا ج مِقْسَمٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١] فِي قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ افْتُقِدَتْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَعَلَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ أَخَذَها؛ قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي. [٣٠٠٨] قوله: (ونحن في مصافنا) المصاف؛ بتشديد الفاء: جمع مصف؛ وهو: الموقف في الحرب (حدث) أي: أبو طلحة (أجبن قوم) من الجبن؛ وهو: ضد الشجاعة (وأرعبه) من الرعب؛ وهو الخوف، والفزع (وأخذله) من الخذل؛ وهو: ترك الإعانة، والنصرة. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري. [٣٠٠٩] قوله: (في قطيفة) هي: كساء له خمل (افتقدت) بصيغة المجهول؛ أي: طلبت بعد غيبتها. قال في ((القاموس)): افتقده، وتفقده: طلبه عند غيبته. (فقال بعض الناس) روى ابن مردويه(١)، من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: اتهم المنافقون رسول الله وَّر بشيء، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيّ أَنْ يَغُلِّ﴾. (١) ذكره ابن كثير في تفسيره)): (١/ ٥٥٦). ٣٦٠ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ فَأَنْزَلَ الله: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١] إلَى آخِرِ الْآيَةِ. [د: ٣٩٧١]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَن خُصَيْفٍ: نَحْوَ هَذَا، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَن خُصَيْفٍ، عَن مِقْسَم، وَلَمْ يَذْكُرْ فِیهِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. [ت ٤، م ١٨] [٣٠١٠] (٣٠١٠) حَدَّثَنَا یَحْیَى بْنُ حَبِیبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِیمَ بْنِ کَثِیرِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِوَّهِ فَقَالَ لِي: ((يَا جَابِرُ، مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا؟)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، اسْتُشْهِدَ أبي قُتِلَ يومَ أحدٍ، وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا، قَالَ: ((أفلا أبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ الله بِهِ أَبَاكَ؟» قَالَ: قلت: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((مَا كَلَّمَ الله أحَدًا قَظُ إلَّا مِن وَرَاءِ حِجَابٍ، وَأحْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا، فَقَالَ: يا عبدي، تَمَنَّ عَلَيَّ، أُعْطِكَ، قَالَ: يَا رَبِّ، تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً، قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي: ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [يس: ٣١]، (﴿وَمَا كَانَ لِّ أَنْ يَغُلَّ﴾) أي: ما ينبغي لنبيِّ أن يخون في الغنائم؛ فإن النبوة تنافي الخيانة. يقال: غل شيئًا من المغنم يَغُلُّ غُلُولًا، وَأَغَلَّ إِغْلَالًا: إذا أخذه خفيةً. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم (١). [٣٠١٠] قوله: (حدثنا موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري) الحرامي؛ بفتح المهملة والراء؛ المدني؛ صدوق، يخطئ، من الثامنة (سمعت طلحة بن خراش) بكسر المعجمة، بعدها راء ابن عبد الرحمن، الأنصاري، المدني، صدوق، من الرابعة. قوله: (ما لي أراك منكسرًا) وفي رواية ابن مردويه: ((مُهْتَمَّا)) (فكلمه كفاحًا) أي: مواجهة ليس بينهما حجاب، ولا رسول (تحييني) من الإحياء: مضارع؛ بمعنى: الأمر؛ أي: أحيني (ثانية) أي: مرة ثانية (قال الرب تبارك تعالى: إنه قد سبق مني ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [يس: ٣١]) زاد في رواية ابن مردويه ((قَالَ: أي رَبِّ! فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي)). (١) الطبري في تفسيره)) (١٥٤/٤).