Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ / بابِ مَا جَاءَ كَيْفَ كَانَ قِراءَةُ النبيِّ وَّه السَّمِيعِ العَلِيم مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيم، وَقَرأْ ثَلاثَ آيَاتٍ مِن آخِرِ سُورَةِ الحَشْرِ - وَكَّلَ اللهُ بهِ سَبَعِينَ ألْفَ مَلَكِ، يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُمْسِي، وَإِنْ مَاتَ في ذَلِكَ اليَوْمِ، مَاتَ شَهِيدًا، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي، كَانَ بِتِلكَ المَنْزِلَةِ)). [خالد بن طهمان، ضعّفه ابن معين وابن الجارود، ووثقه ابن حبان وغيره حم: ١٩٧٩٥، مي: ٣٤٢٥]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حَسنٌ غريبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هذا الوجْهِ. ٢٣- باب مَا جَاءَ كَيْفَ كَانَ قِراءةُ النبيِّ ◌ِ﴾ [ت ٢٣، م ٢٣] [٢٩٢٣] (٢٩٢٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَن عَبْدِ الله بْنِ عُبَيْدِ الله بْنِ أبي مُلَيْكَةَ، عَن يَعْلَى بْنِ مَمْلَكِ؛ أنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النبيِّ وَِّ عَنْ قِرَاءَةِ النبيِّ وَ ل﴿ وَصَلَاتِهِ؟ فَقَالَت: السميع العليم من الشيطان الرجيم) التكرار للإلحاح في الدعاء، فإنه خبر لفظًا، دعاء معنى. أو التثليث؛ لمناسبة الآيات الثلاث حتى لا يمنع القارئ عن قراءتها، والتدبر في معانيها، والتخلق بأخلاق ما فيها. (وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر) أي: من قوله: ﴿هُوَ اَللَّهُ الَّذِى لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوِّ عَلِمُ الْغَيْبِ﴾ [الحشر: ٢٢] إلى آخر السورة، فإنها مشتملة على الاسم الأعظم عند كثيرين (يصلون عليه) أي: يدعون له بتوفيق الخير، ودفع الشر، أو يستغفرون لذنوبه (ومن قالها) أي: الكلمات المذكورة (كان بتلك المنزلة) أي: بالرتبة المسطورة، والظاهر أن هذا نقل بالمعنى؛ اقتصارًا من بعض الرواة. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الدارمي(١)، وفي سندهما خالد بن طهمان، وكان قد خلط قبل موته بعشر سنين. ٢٣ - باب مَا جَاءَ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ◌ِ﴾ [٢٩٢٣] قوله: (عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة) بالتصغير، ابن عبد الله بن جدعان، يقال: اسم أبي مليكة: زهير التيمي المدني، أدرك ثلاثين من أصحاب النبي وَليه، ثقة، فقيه، من الثالثة. قوله: (وما لكم وصلاته) بالنصب، أي: مَا تَصْنَعُونَ بصلاته، والمعنى: أنكم لا (١) الدارمي، حديث (٣٤٢٥). ٢٤٢ كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ / بابِ مَا جَاءَ كَيْفَ كَانَ قِراءَةُ النبيِّ ◌َِّ مَا لَكُمْ وَصَلَاتَهُ؟ كَانَ يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى، ثُمَّ يُصَلِّي قَدْرَ مَا نَامَ، ثُمَّ ينَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى حَتَّى يُصْبِحَ، ثُمَّ نَعَتَتْ قِرَاءتَهُ، فَإِذَا هِي تَنْعَتُ قِرَاءَةً مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا . [د: ١٤٦٦، ن: ١٠٢١، حم: ٢٥٩٨٧]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، عَن يَعْلَى بْنِ مَمْلَكِ، عَن أُمِّ سَلَمَةَ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْج هذا الحديثَ، عَن ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ، عَن أُمِّ سَلَمَةَ؛ أنَّ النَّبِيَّ مَ﴿ كَانَ يُقَطَّعُ قِرَاءتَهُ، وَحديثُ اللّيْثِ أَصَحُ. [٢٩٢٤] (٢٩٢٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَن مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَن عَبْدِ الله بْنِ أبي قَيْسٍ - هو رجلٌ بصريٌّ - قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَن وِتْرِ رَسُولِ اللهِ وَلِّل كَيْفَ كَانَ يوترُ؟ مِن أولِ اللَّيْلِ أو مِن آخِرِهِ؟ فَقَالَت: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَصْنَعُ، رُبَّمَا أُوْتَرَ مِن أولِ اللَّيْلِ، وَرُبَّمَا أوْتَرَ مِن آخِرِهِ، فَقُلْتُ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ في الأمْرِ سَعَةً، فَقُلْتُ: كَيْفَ كَانَت قِرَاءَتُهُ؟ أَكَانَ يُسِرُّ بِالقِرَاءِ أمْ يَجْهَرُ؟ قَالَت: كُلُّ ذَلِكَ قد تستطيعون أن تُصَلُّوا صَلَاتَهُ. (ثم نعتت) أي: وصفت. (قراءة مفسرة) أي: مبينة. (حرفًا حرفًا) أي: كان يقرأ بحيث يمكن عَدُّ حروف ما يقرأ، والمراد حَسَنُ الترتيل والتلاوة على نَعْتِ التجويد. قال الطيبيّ: يحتمل وجهين: الأول أن تقول: کانت قراءته كيت وكيت. والثاني: أن تقرأ مرتلة كقراءة النبي وَ له. قال ابن عباس: لأن أقرأ سورة أرتلها أحب إِلَيَّ من أن أقرأ القرآن ◌ُلَّهُ بغیر ترتیل. قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أبو داود، والنسائي. (وقد روى ابن جريج هذا الحديث ... إلخ) كذا ذكره الترمذي هاهنا معلقًا، ووصله في أبواب القراءات، وسيأتي الكلام عليه هناك. [٢٩٢٤] قوله: (كل ذلك) بالنصب على أنه مفعول مُقَدَّمٌ لقوله: (قد كان يصنع ربما أوتر من أول الليل، وربما أوتر من آخره) وفي رواية مسروق: ((أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَوَسَطَهُ وَآخِرَهُ، وَلَكِنِ انْتَهَى وِتْرُهُ حِينَ مَاتَ إِلَى السَّحَرِ)). (الحمد لله الذي جعل في الأمر) أي: في أمر الشرع. (سعة) بالفتح، أي: وسعة وتسهيلًا وتيسيرًا. قال الطيبيّ: دل على أن السعة من الله ٢٤٣ كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ◌َّـ / باب كَانَ يَفْعَلُ، قَدْ كَانَ رُبَّمَا أَسَرَّ وَرُبَّمَا جَهَرَ، قَالَ: فَقُلْتُ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأمْرِ سَعَةً، قَالَ: قُلْتُ: فَكَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِي الجَنَابَةِ؟ أكَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أنْ يَنَامَ، أَوْ يَنَامُ قَبْلَ أنْ يَغْتَسِلَ؟ قَالَت: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، فَرُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ، وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ، قُلْتُ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً. [م: ٣٠٥، ن: ٢٢٢، د: ١٤٣٧، جه: ١٣٥٤، حم: ٢٣٦٨٢]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن هَذَا الوَجْه. ٢٤ - باب [ت ٢٤، م ٢٤] [٢٩٢٥] (٢٩٢٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ کثیرٍ، أُخْبَرَنَا إِسْرَائِلُ، حَدَّثَنَا عُثمانُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَن سَالِمِ بْنِ أبي الجَعْدِ، عَن جَابِرِ بن عبد الله، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ رَ هو يَعْرِضُ نَفْسَهُ بِالمَوْقِفِ، فَقَالَ: ((ألا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ؟ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أن أَبَلُّغَ كَلَامَ رَبِّي)). [د: ٤٧٣٤، جه: ٢٠١، حم: ١٤٠٤٧، مي: ٣٣٥٤]. تعالى في التكاليف نعمة يجب تَلَفِّيها بالشُّكر. (قد كان ربما أسر، وربما جهر). فيه دليلٌ على أن المرء مخير في صلاة الليل، يجهر بالقراءة أو يُسِرُّ. قوله: (هذا حديث حسن غريب). وأخرجه مسلم، وأبو داود. ٢٤ - باب [٢٩٢٥] قوله: (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو: الإمام البخاري. (حدثنا محمد بن كثير) العبدي البصري، ثقة، لم يصب من ضعفه، من كبار العاشرة. (أخبرنا إسرائيل) هو: ابن يونس. قوله: (كان النبي (وَّي قد يعرض نفسه) أي: على الناس. (بالموقف) أي: بالموسم. (يحملني إلى قومه) أي: لأبلغ كَلَامَ ربي (فإن قريشًا قد منعوني أن أبلغ کلام ربي). زاد في رواية غير الترمذي: ((فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ فَأَجَابَهُ، ثُمَّ خَشِيَ أَنْ لَا يَتْبعَهُ قَوْمُهُ، فَجَاءَ إليه فقال: آتي قومي فأخبرهم، ثم آتيك من العام المُقْبِلِ قال: ((نعم)): فانطلق الرجل. قال الحافظ في ((الفتح)): ذكر ابن إسحاق وغيره: ((أن النبي ◌َّ﴿ كان بعد مَوْتٍ أَبِي طَالِبٍ قَدْ ٢٤٤ كِتَابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَه / باب قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ صحيحٌ. ٢٥- باب [ت ٢٥، م ٢٥] [٢٩٢٦] (٢٩٢٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ خَرَجَ إِلَى ثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ؛ يَدْعُوهُمْ إِلَى نَصْرِهِ، فَلَمَّا امْتَنَعُوا مِنْهُ، وَجَعَ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى قَبائِلِ الْعَرَبِ فِي مَوَاسِمِ الحَجِّ): وذكر بأسانيد متفرقة؛ أنه أتى كندة، وبني كعب، وبني حذيفة، وبني عامر بن صعصعة، وغيرهم؛ فلم يجبه أَحَدٌ منهم إلى ما سَأَلَ. وقال موسى بن عقبة عن الزهري: فكان في تلك السنين، أي: التي قبل الهجرة يَعْرِضُ نَفْسَهُ على القبائل، ويكلم كُلَّ شريف قوم لا يسألهم إلا أن يُؤْوُوه ويمنعوه، ويقول: ((لَا أُكْرِهُ أَحَدًا مِنْكُمْ عَلَى شَيْءٍ؛ بلْ أُرِيدُ أَنْ تَمْنَعُوا مَنْ يُؤْذِينِي، حَتَّى أُبلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّي)). فلا يقبله أحد، بل يقولون: قوم الرجل أعلمُ به، ثم ذكر حديث جابر هذا، ثم قال: وجاء وفد الأنصار في رجب. وقد أخرج الحاكم، وأبو نعيم، والبيهقي(١) في ((الدلائل)): بإسناد حسن عن ابن عباس: حدثني علي بن أبي طالب قال: لما أمر الله نبيه أن يَعْرِضَ نَفْسَهُ على قبائل العرب - خَرَجَ وأنا معه وأبو بكر - إلى ((منى)): حتى دَفَعْنَا إلى مَجْلِسٍ من مَجَالِسِ العرب، وتقدم أبو بكر - وكان نَسَّابَةً - فقال: من القوم؟ فقالوا: من ربيعة. فقال: من أَيِّ ربيعة أنتم؟ قالوا: من ذُهلٍ، فذكروا حديثًا طويلًا في مراجعتهم، وتوقُّفهم أخيرًا عن الإجابة. قال: ثم دفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج، وهم الذين سَمَّاهُمْ رَسُولُ اللهِ وَلِّ الأنصار؛ لكونهم أجابوه إلى إِيوائِهِ ونصره، قال: فما نهضوا حتى بايعوا رسول الله وَّ ار. انتهى. ومناسبة هذا الحديث بالباب بأنه وَ له إذا بَلَّغَ قَومًا القرآن يقرؤه عليهم بالترتيل والتقطيع. وتكون قراءته عليهم مفسرةً حرفًا حرفًا؛ ليتدبروا فيه، ويتَّعظوا به. قوله: (هذا حديث غريب صحيح). قال الحافظ في ((الفتح)): أخرجه أحمد، وأصحاب السنن، وصححه الحاكم(٢) . ٢٥ - باب [٢٩٢٦] قوله: (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخاري. (حدثنا شهاب بن عباد (١) البيهقي في ((دلائل النبوة))، حديث (٤٢٢/٢). (٢) الحاكم، حديث (٤٢٢٠) وصحّحه ووافقه الذهبي. ٢٤٥ كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِێو / باب العَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ أبي يَزِيدَ الهَمْدَانيُّ، عَن عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عن عطيةَ، عَن أبي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((يَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: مَن شَغَلَهُ القُرْآنُ وَذِكْرِي عن مَسْألَتِي، أعْطَيْتُهُ أفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ، وَفَضْلُ كَلَامِ الله عَلَى سَائِرِ الكَلَامِ، كَفَضْلِ الله عَلَى خَلْقِهِ)). [ضعيف، الهمداني، وعطية، ضعيفان مي: ٣٣٥٦]. قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. تَمَّ كِتابُ فَضائلِ القُرآنِ ویلیهِ كِتابُ القِراءاتِ العبدي) أبو عمر الكوفي، ثقة، من العاشرة. (حدثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني). بالسكون أبو الحسن الكوفي، نزيل واسط، ضعيف، من التاسعة. (عن عطية) هو العوفيُّ. قوله: (من شغله القرآن وذكري عن مسألتي؛ أعطيته أفضل ما أعطي السائلين) أي: من اشتغل بقراءة القرآن، ولم يفرغ إلى ذكر ودعاء أعطى الله مقصوده ومراده أكثر وأحسن مما يعطي الذين يطلبون حَوَائِجَهُمْ (وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه). قال ميرك: يحتمل أن تكون هذه الجملة من تَتِمَّة قول الله - عز وجل - فحينئذٍ فيه التفاتٌ كما لا يخفى، ويحتمل أن تكون من كلام النبي وَلقّ، وهذا أظهر؛ لئلا يحتاج إلى ارتكاب الالتفات. انتھی. وقال الشوكاني في ((تحفة الذاكرين)): هذه الكلمة لعلها خارجةٌ مخرج التعليل؛ لما تقدمها من أنه يعطي المشتغل بالقرآن أَفْضَلَ ما يُعْطِي الله السائلين، ووجه التعليل أنه لما كان كلامُ الربِّ - سبحانه وتعالى - فائقًا على كُلِّ كلام؛ كان أجرُ المشتغل به فوق كُلِّ أجر. والحديث لولا أن فيه ضعفًا؛ لكان دليلاً على أن الاشتغال بالتلاوة عن الذكر، وعن الدُّعاء؛ يكون لصاحبه هذا الأجر العظيم. قوله: (هذا حديث حسن غريب). قال الحافظ في ((الفتح)) : - بعد ذكر هذا الحديث -: رجاله ثقات إلا عطية العوفي؛ ففيه ضَعْفٌ. انتهى. قلت: وفي سنده محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، وهو أيضًا ضعيف. قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمته: قال الذهبي: حَسَّنَ الترمذي حديثه فلم يحسن. انتهى. والحديث أخرجه أيضًا الدارمي والبيهقي في («شعب الإيمان)). ٢٤٧ كِتابُ القِراءَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ / بابِ فِي فَاتِحَةِ الكِتَابِ صَلى الله وَسيلا اللّه (٤٧) كِتابُ القِراءَاتِ مَن رَسُولِ ١ - باب في فَاتِحَةِ الكِتَابِ [ت ١، م ١] [٢٩٢٧] (٢٩٢٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بِنُ سَعِيدِ الأمَويُّ، عَن ابنِ جُرَيْجٍ، عَن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، عَن أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَت: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِّهِ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ، يَقُولُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ ثُمَّ يَقِفُ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثُمَّ يقِفُ، وَكَانَ يَقْرَؤُهَا: ((مَلِكِ يَوْم الدِّينِ)). [٥: ٤٠٠٠]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، وَبِهِ يَقول أبُو عُبَيْدٍ وَيَخْتَارُهُ؛ هَكَذَا رَوَى يَحْيَى بِنُ سَعِيدِ الأمَويُّ، وَغَيْرُهُ عَن ابنِ جُرَيْجٍ، عَن ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ، عَن أُمُّ سَلَمَةَ، ٤٧ - كِتَابُ الْقِرَاءَاتِ عَنْ رَسُولِ اللّه ١ - باب في فَاتِحَةِ الْكِتَابِ [٢٩٢٧] قوله: (يقطع قراءته) زاد في رواية أبي داود(١): ((آية آية)) أي: يقف عند كل آية. (يقول ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ثم يقف ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٣] ثم يقف) هذا بيان لقوله: ((يُقَطَّعُ قِرَاءَتَهُ)). (وكان يقرؤها) في بعض النسخ: (يَقْرَأُ)): بحذفها. (ملك يوم الدين [الفاتحة: ٤]) على وزن گتِفٍ. قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود، وسكت عنه، وزاد ﴿بِسْمِ اللََّ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] قبل ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، وقال بعد روايته: وسمعت أحمد يقول: القراءة القديمة ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]. انتهى. قوله: (وبه يقرأ أبو عبيد ويختاره) أبو عبيد هذا اسمه: القاسم بن سلّام بتشديد اللام البغدادي الإمام المشهور، ثقة فاضل؛ مصنف، قاله الحافظ في ((التقريب)). وقال: ولم أر له في الكتب حديثًا مسندًا، بل أقواله في ((شرح الغريب)). انتهى. وذكر في ((تهذيب التهذيب)) ترجمته مبسوطة. (١) أبو داود، كتاب الحروف والقراءات. حديث (٤٠٠١). ٢٤٨ كِتابُ القِراءَاتِ عَنْ رَسُولِ الله وَِّ / باب فِي فَاتِحَةِ الكِتَابِ وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ؛ لأنَّ اللَّيْثَ بنَ سَعْدٍ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ، عَن ابن أبي مُلَيْكَةَ، عَن يَعْلَى بْنِ مَمْلَكِ، عَن أُمِّ سَلَمَةَ، أنها وصفت قراءة النَّبِيِّ وَلَه - حَرفًا حَرفًا - وَحَدِيثُ اللَّيْثِ أصَحُ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ: وَكَانَ يَقْرَأُ ((مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ)). وقال السيوطي في ((الإتقان)): أول من صَنَّفَ في القراءة أبو عبيد القاسم بن سلّام. انتهى. وقال الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)): قرأ بعض القراء: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]؛ وقرأ آخرون ﴿مَلِكِ﴾، وكلاهما صحيح متواتر في السبع. ويقال: ملك بكسر اللام وبإسكانها، ويقال: ((مليك)): أيضًا، وأشبع نافع كسرة الكاف فقرأ: ((ملكي يوم الدين)): وقد رجح كلَّا من القراءتين مرجِّحون من حيث المعنى، وكلتاهما صحيحةٌ حسنٌ. ورجح الزمخشري: ((ملك))؛ لأنها قراءة أهل الحرمين، ولقوله: ﴿لِّمَنِ الْمُلْكُ اَلْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٦]، وقوله: ﴿قَوْلُهُ الْحَقّ وَلَهُ الْمُلْكُ﴾ [الأنعام: ٧٣]. وحكي عن أبي حنيفة أنه قرأ: ﴿ملك يوم الدين﴾ [الفاتحة: ٤]، على أنه فعل وفاعل ومفعول وهذا شاذًّ غریب جدًّا، وقد روى أبو بكر بن أبي داود(١) في ذلك شيئًا غريبًا؛ حيث قال: حدثنا أبو عبد الرحمن الأزدي، حدثنا عبد الوهاب بن عدي بن الفضل، عن أبي المطرف، عن ابن شهاب؛ أنه بلغه أن رسول الله وَ الته، وأبا بكر، وعمر، وعثمان، ومعاوية، وابنه يزيد بن معاوية - كانوا يَقْرَؤُونَ: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ [الفاتحة: ٤]. قال ابن شهاب وأول من أحدث ((ملك)): مروان. قلت: مروان عنده علم بصحة ما قرأه لم يطلع عليه ابن شهاب، والله أعلم. وقد روي من طرق متعددة أوردها ابن مردويه؛ أن رسول الله وَّ ((كان يَقْرَؤُهَا: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ))): [الفاتحة: ٤]. انتهى كلام الحافظ ابن كثير. وقال البغوي: قرأ عاصم، والكسائي، ويعقوب: ((مالك))، وقرأ الآخرون: ((ملك)). قال قوم: معناهما واحد؛ مثل فَرِهِينَ وَفَارِهِينَ، وَحَذِرِينَ وَحَاذِرِین. انتهى. قوله: (وليس إسناده بمتصل؛ لأن الليث بن سعد روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن مملك، عن أم سلمة) فزاد الليث بين ابن أبي مليكة وأم سلمة يعلى بن مملك، فعلم أن حديث يحيى بن سعيد الأموي وغيره بدون ذكر يعلى بن مملك بينهما منقطع. (وحديث الليث أصح) أي: من حديث يحيى بن سعيد الأموي وغيره، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة. (١) أبو بكر بن أبي داود في ((المصاحف))، حديث (٢٧٣). ٢٤٩ كِتابُ القِراءَاتِ عَنْ رَسُولِ الله وَ / باب فِي فَاتِحَةِ الكِتَابِ [٢٩٢٨] (٢٩٢٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ مُحمَّدُ بنُ أبَانَ، حَدَّثَنَا أيُّوبُ بنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ، عَن يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَن أَنَسٍ؛ أنَّ النَّبِيَّ نَّهِ وَأْبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ - وَأُرَاهُ، قَالَ: وَعُثمانَ - كَانُوا يَقْرَؤُونَ: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الذّيْنِ﴾ [الفاتحة: ٤]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَن أنَسِ بنِ مَالِكٍ، إلَّا مِن حَدِيثِ هَذَا الشَّيْخِ أيُّوبَ بنِ سُوَيْدِ الرَّمْلِيِّ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُ أصْحَابِ الزُّهْرِيِّ هَذَا الحَدِيثَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ أنَّ النَّبِيَّ وَّل، وَأْبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، كَانُوا يَقْرَؤُونَ: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ﴾، وقد رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاق، عَن مَعْمَرٍ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَن سَعِيدٍ بنِ المُسَيِّبِ؛ أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، كانُوا يَقْرَؤُونَ: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ﴾. [ضعيف الإسناد، أيوب بن سويد، ضعيف]. قلت: صرح الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): أن ابن أبي مليكة روى عن أسماء، وعائشة، وأم سلمة، وفي البخاري(١): قال ابن أبي مليكة: أَدْرَكْت ثَلَاثِينَ مِنَ الصَّحَابةِ، فيجوز أن ابن أبي مليكة كان يروي الحديث أولًا عن يعلى عن أم سلمة، ثم لقيها فسمعه منها فروى منها، بلا واسطة. والله تعالى أعلم. [٢٩٢٨] قوله: (حدثنا أيوب بن سويد الرملي) أبو مسعود الحميري الشيباني، صدوق يخطئ؛ كذا في ((التقريب)). وقال المنذري: وأيوب بن سويد هذا، قال عبد الله بن المبارك: ارم به، وَضَعَّفَهُ غیر واحد. انتھی .. قوله: (كانوا يقرءون: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]) أي: بالألف بعد الميم، على وزن فاعل. قوله: (هذا حديث غريب). في سنده أيوب بن سويد، وضعفه غير واحد كما عرفت. وقال البخاري: يتكلمون فيه. (وقد روى بعض أصحاب الزهري هذا الحديث عن الزهري: أن النبي ◌َّل ... إلخ) يعني رواه بعض أصحاب الزهري مرسلًا. (وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب؛ أن النبي .. . إلخ) هذا أيضًا مرسل، وهذا المرسل أخرجه أبو داود في ((سننه))(٢)، ثم قال: هذا أصح من حديث الزهري عن أنس، (١) البخاري، كتاب الإيمان، بعد حديث (٤٧). (٢) أبو داود، كتاب الحروف والقراءات. حديث (٤٠٠٠). ٢٥٠ كِتَابُ القِراءَاتِ عَنْ رَسُولِ الله وَلِ / باب فِي فَاتِحَةِ الكِتَابِ [٢٩٢٩] (٢٩٢٩) حَدَّثَنَا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابنُ المُبَارَكِ، عَن يُونُسَ بنِ يَزِيدَ، عَن أبي عَلِيٍّ بنِ يَزِيدَ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَن أنَسِ بنِ مَالِكِ؛ أنَّ النَّبِيَّ وَ قَرأ (﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ والْعَيْنُ بِالْعَيْنِ﴾﴾ [المائدة: ٤٥]. [ضعيف الإسناد، علي بن يزيد، مجهول د: ٣٩٧٦]. حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بنُ نَصْرِ، حَدَّثَنَا عبدُ الله بن المُبارَك، عَن يُونُسَ بنِ يَزِيدَ، بهذا الإسْنَادِ: نَحْوَهُ. والزهري عن سالم عن أبيه. انتهى. يعني: حديث الزهري المرسل أصحُّ من حديث الزهري عن أنس المتصل، ومن حديث الزهري عن سالم عن أبيه المتصل، وحديث الزهري عن سالمٍ عن أبيه، أخرجه الدارقطني في ((الأفراد))؛ قاله المنذري. وفي ((الدر المنثور)): وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي داود في ((المصاحف)): من طريق سالم، عن أبيه: أن النبي ◌َّهِ وأبا بكر، وعمر، وعثمان كانوا يقرؤون: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الذِيْنِ﴾ [الفاتحة: ٤]، وأخرجه الطبراني في ((معجمه الكبير)) (١) عن ابن مسعود أنه قال: قرأ رسول الله وَالِهِ: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدَّيْنِ﴾ بالألف. وأخرج وكيع، والفريابي، وأبو عبيد، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر من طرق عن عمر بن الخطاب؛ أنه كان يقرأ: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] بالألف. وأخرج وكيع، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي داود، عن أبي هريرة، أنه كان يقرؤها: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] بالألف. [٢٩٢٩] قوله: (عن أبي علي بن يزيد) الأيلي، هو أخو يونس بن يزيد. قال في تهذيب التهذيب: ذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال أبو حاتم: مجهول. انتهى. قوله: (﴿والْعَيْنُ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥]): أي: بالرفع عطف على محل: ((أن النفس)). قال البيضاوي في ((تفسيره)): رفعها الكسائي على أنها جمل معطوفة على ((أن))، وما في حيزها باعتبار المعنى. انتهى. وقال البغوي في ((المعالم)): وقرأ الكسائي: ((والعين)): وما بعدها بالرفع، وقرأ ابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر، وعمرو، و((الجروح)) بالرفع فقط، وقرأها الآخرون، گُلُّها بالنصب كـ ((النفس)). انتهى. قوله: (قال سويد بن نصر) المروزي، أبو الفضل المعروف بالشاه. (حدثنا سويد بن نصر، حدثنا ابن المبارك، عن يونس بن يزيد بهذا الإسناد نحوه) هذه العبارة لم توجد في بعض النسخ، ووجدت في بعضها، وحذفها هو الظاهر. (١) الطبراني في ((الكبير)) (١٠٠٦٧). ٢٥١ كِتابُ القِراءَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ / بابِ فِي فَاتِحَةِ الكِتَابِ قال أبو عيسى: وَأَبُو عَلَيِّ بْنِ يَزِيدَ هُوَ: أَخُو يُونُسَ بنِ يَزِيدَ، وَهذا حديثٌ حسنٌ غریبٌ. قَالَ مُحَمَّدٌ: تَفَرَّدَ ابنُ المُبَارَكِ، بِهَذَا الحَدِيثِ، عَن يُونُسَ بنِ يَزِيدَ، وَهَكَذَا قَرأ أبُو عُبَيْدٍ: (وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ)؛ اتِّبَاعًا لِهَذَا الحدِيثِ. [٢٩٣٠] (٢٩٣٠) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بنُ سَعْدٍ، عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ زِيَادِ بنِ أَنْعَمَ، عَن عُتْبَةَ بنِ حُمَيْدٍ، عَن عُبَادَةَ بنِ نُسيٍّ، عَن عَبْد الرَّحْمن بنِ غُنْمِ، عَن مُعَاذٍ بِنِ جَبَلٍ؛ أنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَرأ: ((هَلْ تَسْتَطِيْعُ رَبَّكَ)) [المائدة: ١١٢]. [ضعيف الإسناد]. قَالَ: هذا حديثٌ غريبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ رِشْدِينَ بن سعد، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيِّ، وَرِشْدِينُ بنُ سَعْدٍ وَعبدُ الرَّحمن بنُ زيَاد بنِ أَنْعُمَ الإفرِيقِيُّ، يُضَعَّفَانِ فِي الحَدِيثِ. قوله: (وهذا حديث حسن غريب). وأخرجه أحمد، وأبو داود، وسكت عنه هو والمنذري. (قال محمد) يعني: البخاري. (تفرد ابن المبارك بهذا الحديث عن يونس بن يزيد) وقال الطبراني في ((الأوسط)): لم يروه عن الزهري إلا أبو علي، ولا عنه إلا يونس، تفرد به ابن المبارك؛ كذا في ((تهذيب التهذيب)). [٢٩٣٠] قوله: (أن النبي ◌َّ﴿ قرأ: (هَلْ تَسْتَطيع رَبَّكَ): [المائدة: ١١٢]) بالتاء ونصب باء ((ربك)): أي: هل تستطيع أن تَسْأَلَ ربك، هذه قراءة الكسائي، وقراءة غيره: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ [المائدة: ١١٢] بالياء ورفع باء: ((ربك)). والآية بتمامها هكذا ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَعِيسَى أَنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِلَ عَلَيْنَا مَآَبِدَةً مِنَ السَّمَدِ قَالَ أَتَّقُواْ اللَّهَ إِن كُنتُم ◌ُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ١١٢]. ٢٥٢ كِتَابُ القِراءَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّ/ باب ((ومن سُورةٍ هُودٍ» ٢- باب ((ومن سُورةٍ هُودٍ)) [ت ٢، ٢ ٢] [٢٩٣١] (٢٩٣١) حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مُحمَّدِ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ البُنَانِيُّ، عَن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أنَّ النَّبِيِّ نَلِ كَانَ يَقْرَؤُهَا (إنه عَمِلَ غَيْرَ صَالحٍ). [د: ٣٩٨٣]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَن ثَابِتِ البُنَانِيِّ: نَحْوَ هَذَا، وَهُوَ حَدِيثُ ثَابِتِ البُنَانِيِّ، وقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ أيْضًا عَن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَن أسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَ: ٢ - باب وَمِنْ سُورَةِ هُودٍ [٢٩٣١] قوله: (حدثنا حسين بن محمد البصري) السعدي الذارع. (حدثنا عبد الله بن حفص) الأرطباني بمهملتين وموحدة، أبو حفص البصري، روى عن ثابت البناني، قال أحمد: ما أرى به بأسًا؛ كذا في ((الخلاصة)): وقال في ((التقريب)): صدوق. (عن أم سلمة) اسمها: أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية الأشهلية، روت عن النبي ◌َّ، وعنها شهر بن حوشب وغيره، بايعت النبي ◌َّر، وشهدت اليرموك. قوله: (أن النبي وَّهُ كان يقرؤها) أي: الآية: ﴿إِنَّهُ, عَمَلُ غَيْرُ صَلِحْ﴾ [هود: ٤٦]. (إنه عَمِلَ غَيرَ صَالِح) بصيغة الماضي، ونصب راء غير، وفي رواية لأبي داود(١) عن شهر بن حوشب، قال: سألت أمَّ سلمة: كَيْفَ كان رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَقْرَأُ هذه الآية ﴿إِنَّهُ، عَمَلُ غَيْرُ صَلِ﴾ [هود: ٤٦]؟ فقالت: قرأها: ((إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ)). قال الخازن: قرأ الكسائي، ويعقوب: ((عَمِلَ)): بكسر الميم وفتح اللام، و((غير)) بفتح الراء على عود ضمير الفعل على الابن، ومعناه: إنه عمل الشرك والكفر والتكذيب، وَكُلُّ هذا غير صالح، وقرأ الباقون من القرَّاء: ((عَمَلٌ)): بفتح الميم ورفع اللام مع التنوين، و((غيرُ)): بضم الراء، ومعناه: أن سؤالك إياي أن: أُنَجِّيهِ من الغرق عمل غير صالح؛ لأن طلب نجاة الكافر بعدما حكم عليه بالهلاك بعيد. انتهى. قوله: (هذا حديث قد رواه غير واحد عن ثابت البناني) والحديث أخرجه أبو داود، وسكت عنه، وقال المنذري: وشهر بن حوشب قد تَكَلَّمَ فيه غير واحد، ووثَّقه الإمام أحمد، ويحيى بن معين. (وقد روي هذا الحديث عن شَهْرِ بن حوشب عن أسماء بنت يزيد). أخرجه (١) أبو داود، كتاب الحروف والقراءات، حديث (٣٩٨٣). ٢٥٣ كِتابُ القِراءَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلغاز / باب ((ومن سُورةِ الكَهفِ» وَسَمِعْتُ عَبْدَ بْنَ حُمَيْد، يَقُولُ: أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ هِيَ: أُمُّ سَلَمَةَ الأَنْصَارِيَّةُ. قال أبو عيسى: كِلَا الحَدِيثَيْنِ عِنْدِي وَاحِدٌ، وَقَدْ رَوَى شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ غَيْرَ حَدِيثٍ، عَن أُمِّ سَلَمَةَ الأنْصَارِيَّةِ، وَهِيَ أسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ، وَقَدْ رُوِيَ عَن عَائِشَةَ، عَن النبيِّ وَّهُ: نَحْوُ هَذَا. [٢٩٣٢] (٢٩٣٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، وَحَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قالا: حَدَّثَنَا هَارُونُ النَّحْوِيُّ، عَن ثَابِتِ البُنَانِيِّ، عَن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ، عَن أَمِّ سَلَمَةَ؛ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَيِّ قَرأْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إِنَّهُ, عَمَلُ غَيْرُ صَِحْ﴾ [هود: ٤٦]. ٣- باب ((ومن سُورةِ الكَهفِ)) [ت ٣، ٢ ٣] [٢٩٣٣] (٢٩٣٣) حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ نَافِع - بَصْرِيّ - حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أبُو الجَارِيَةِ العَبْدِيُّ، عَن شُعْبَةَ، عَن أبي إسْحَاقَ، عَن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ أَنَّهُ قَرأْ: ﴿قَدْ بَغْتَ مِن لَّدُنِ عُذْرًا﴾ مُثَقَّلَةً. [ضعيف الإسناد د: ٣٩٨٤، حم: ٢٠٦١٧]. أبو داود(١). (وسمعت عبد بن حميد). صاحب ((المسند)): ثقة، حافظ، روى عنه مسلم، والترمذي وخلق. (كلا الحديثين عندي واحد) هذا قول الترمذي. (وقد روى شهر بن حوشب غير حديث) أي: أحاديث عديدة. (عن أم سلمة الأنصارية، وهي أسماء بنت يزيد). قال المنذري: وكانت أم سلمة هذه خطيبة النساء، وقد روى شهر بن حوشب أيضًا عن أم سلمة بنت أبي أمية زوج النبي ◌َّ ر عدة أحاديث. انتهى. ٣ - باب وَمِنْ سُورَةِ الْكَهْفِ [٢٩٣٣] قوله: (حدثنا أبو بكر بن نافع البصري) اسمه: محمد بن أحمد بن نافع العبدي. (حدثنا أمية بن خالد) بن الأسود القيسي بالقاف ثم تحتانية أخو هدية، يكنى: أبا عبد الله البصري، صدوق. (حدثنا أبو الجارية العبدي). قال الحافظ: مجهولٌ. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. قوله: (أنه قرأ ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّكُنِ عُذْرًا﴾ [الكهف: ٧٦] مثقلة) أي: قرأ النون في ((لدني)): (١) أبو داود، كتاب الحروف والقراءات، حديث (٣٩٨٢). ٢٥٤ كِتابُ القِراءَاتِ عَنْ رَسُولِ الله ◌َيَو / باب ((ومن سُورةِ الگھفِ» قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، ثِقَةٌ، وَأَبُو الجَارِيَةِ العَبْدِيُّ: شَيْخٌ مَجْهُولٌ، لا أَدْرِي مَن هُوَ، وَلَا يُعرَفُ ٥ م ـ اسْمَه . [٢٩٣٤] (٢٩٣٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، عَن سَعْدِ بْنِ أوْسٍ، عَن مصْدَعِ أبي يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَن أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ؛ أنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَرأْ ﴿فِ عَيْنٍ حَمِثَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦]. [صحيح المتن، وفي سنده: مصدع وسعد، وكلاهما فيه لين د: ٣٩٨٦]. مثقلة، يعني: مشددة. وفي رواية أبي داود: ((أَنَّهُ قرأ قَدْ بلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي)): وثقلها، فقراءة الأكثر بضم الدال وتشديد النون، قال البغوي: قرأ أبو جعفر، ونافع، وأبو بكر من (لَدُني)): خفيفة النون، وقرأ الآخرون بتشديدها. انتهى. وقال البيضاوي في ((تفسيره)): وقرأ نافع (لدني)): بتحريك النون، والاكتفاء بها عن نون الوقاية، وقرأ أبو بكر: لدني بتحريك النون وإسكان الدال. انتھی. قوله: (هذا حديث غريب ... إلخ). وأخرجه أبو داود. [٢٩٣٤] قوله: (حدثنا معلى بن منصور) الرازي أبو يعلى، نزيل بغداد، ثقة سُنِّ فقيه، طلب للقضاء فامتنع، أخطأ من زعم أن أحمد رَمَاهُ بالكذب. (محمد بن دينار) الأزدي، ثم الطاحي بمهملتين، البصري، صدوق، سيئ الحفظ، رُمي بالقدر. تغير قبل موته. (عن سعد بن أوس) العدوي البصري. روى عن مصدع أبو يحيى، وعنه محمد بن دينار الطاحي وثقه ابن حبان، وضعَّفه ابن معين؛ كذا في ((الخلاصة)). وقال في ((التقريب)): صدوقٌ له أَغَالِيطُ. (عن مِصْدع) على وزن مِنْبَرٍ. (أبي يحيى) الأعرج المعرقب، مقبول؛ قاله الحافظ. وقال الخزرجي: مصدع الأعرج أبو يحيى المعرقب بفتح القاف، عرقبه بشر بن مروان موثق. قوله: (أن النبيِ وَّهُ قرأ: ﴿فِى عَيٍْ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦]) بفتح الحاء وكسر الميم بعدها همزة مفتوحة، وفي رواية أبو داود(١): ((أَقْرَأَنِي أُبِيُّ بْنُ كَعْبٍ كَمَا أَقْرَأْهُ رَسُولُ اللهِ وَفِ ﴿فِىِ عَيْنٍ حَمِثَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦])): مخففة، أي: بحذف الألف بعد الحاء، يعني: لا حامية بإثبات الألف؛ كما في قراءة. قال البغوي: قرأ أبو جعفر، وأبو عامر، وحمزة، والكسائي، (١) أبو داود، كتاب الحروف والقراءات، حديث (٣٩٨٦). ٢٥٥ كِتابُ القِراءَاتِ عَنْ رَسُولِ الله ◌َّ / باب ((ومن سُورةِ الكَهفِ» قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ، وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قِرَاءَتُهُ، وَيُرْوَى أَنَّ ابنَ عَبَّاسٍ، وَعَمْرَو بْنَ العَاصِي اخْتَلَفَا فِي قِرَاءةِ هَذِهِ الآيَةِ، وَارْتَفَعَا إِلَى كَعْبِ الأحْبَارِ فِي ذَلِكَ، وأبو بكر: حامية بالألف غير مهموزة، أي: حارة، وقرأ الآخرون ((حمئة)): مهموزًا بغير الألف، أي: ذات حمأةٍ، وهي الطينة السوداء. وقال بعضهم: يجوز أن يكون معنى قوله: ﴿فِىِ عَيْنٍ حَمِثَةِ﴾ [الكهف: ٨٦]: أي: عندها عينٌ حمئةٌ. أو في رأي العين، وذلك أنه بلغ موضعًا من المغرب، لم يبق بعده شيء من العمران، فوجد الشمس كأنها تغرب في وِهْدَةٍ ﴿فی مظلمة؛ كما أن راكب البحر يرى الشمس كأنها تغيب في البحر، وقد جاء في قراءة: عَيْنٍ حَثَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] حديث مرفوع. أخرج أبو داود في ((سننه))(١): عن أبي ذر قال: كنت رديف رسول الله وَّهِ، وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ، وَالشَّمْسُ عِنْدَ غُرُوبِهَا، فَقَالَ: ((هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَغْرُبُ هَذِهِ)؟ قُلْت: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((فَإِنَّهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنِ حَامِيَةٍ)). والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري. وقال ابن جرير: والصواب أنهما قراءتان مشهورتان، وأيهما قرأ القارئ فهو مصيب. انتهى. وقال ابن كثير: ولا منافاة بين معنيهما؛ إذ قد تكون حارة؛ لمجاورتها وهج الشمس عند غروبها، وملاقاتها الشعاع بلا حائل، وحمئة في ماءٍ وطِينٍ أسود؛ كما قاله كعب الأحبار وغيره. انتھی. قوله: (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه). وأخرجه أبو داود. (والصحيح ما روي عن ابن عباس قراءته) يعني: الصحيح أن هذا الحديث موقوف على ابن عباس، وهو قرأ في: ((عَيْنِ حَمِثَةٍ)): لا النبي ◌َّه. (ويروى أن ابن عباس، وعمرو بن العاص اختلفا في قراءة هذه الآية، وارتفعا إلى كعب الأحبار في ذلك) أخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر من طريق عطاء، عن ابن عباس قال: خالفت عمرو بن العاص عند معاوية في ((حمئة)): و((حامية)): قرأتها: ((فِي عَيْنِ حَمِثَةٍ)): فقال عمرو: ((حامية))، فسألنا كعبًا، فقال: إنها في كتاب الله المنزل تغرب في طينٍ سَوْدَاءَ؛ كذا في ((الدر المنثور)). وفيه: وأخرج عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق عثمان بن أبي حاضر؛ أن ابن عباس ذكر له أن معاوية بن أبي سفيان قرأ الآية التي في سورة (الكهف»: «تَغْرُبُ فِي (١) أبو داود، كتاب الحروف والقراءات، حديث (٤٠٠٢). ٢٥٦ كِتابُ القِراءَاتِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِّهِ / باب ((ومن سُورةِ الرُّومِ)) فَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ رِوَايَةٌ، عَن النبيِّ وَ لاسْتَغْنَى بِرِوَايَتِهِ، وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى كَعْبٍ. ٤- باب ((ومن سُورةِ الرُّومِ)) (ت ٤، ٢ ٤] [٢٩٣٥] (٢٩٣٥) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهضَمِيُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَن أبيهِ، عَن سُلَيْمَانَ الأعْمشِ، عَن عَطيَّةَ، عَن أبي سَعِيدٍ، قَالَ: لمّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ، فَأَعجبَ ذَلِكَ المُؤْمِنِينَ، فَزَلَتْ ﴿الََّ غُلِيَتِ الزُّوُ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَعُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [الروم: ١-٤] قَالَ: يفرح المُؤْمِنُونَ بِظُهُورِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ. عَيْنٍ حَامِيةٍ)). قال ابن عباس: فقلت لمعاوية: ما نقرؤها إلا ((حمئة)). فسأل معاوية عبد الله بن عمرو: كيف تقرؤها؟ فقال عبد الله: كما قرأتها، قال ابن عباس: فقلت لمعاوية في بيتي نزل القرآن، فأرسل إلى كعب، فقال له: أين تَجِدُ الشَّمْسَ تغرب في التَّوراةِ؟ فقال له كعب: سل أهل العربية، فإنهم أعلم بها، وأما أنا فإني أَجِدُ الشَّمْسَ تغرب في التوراة في مَاءٍ وَطِينٍ. وأشار بيده إلى المغرب. (فلو كانت عنده) أي: عند ابن عباس. (رواية عن النبي ◌َّ لاستغنى بروايته، ولم يحتج) من الاحتياج. (إلى كعب) فعلم أن الصحيح ما روي عن ابن عباس قراءته. ٤ - باب وَمِنْ سُورَةِ الزُّومِ [٢٩٣٥] قوله: (عن أبيه) هو: سليمان بن طرخان. (عن عطية) هو: ابن سعد بن جنادة العوفي. قوله: (ظهرت الروم على فارس) أي: غلبوا عليهم، (فنزلت ﴿الَّمَّ جَ غُلِبَتِ الزّومُ﴾ [الروم: ١ - ٢] إلى قوله: ﴿يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [الروم: ٤]) أي: فقرئت؛ لأن نزول هذه الآية كان بمكة. قال في ((تفسير الجلالين)). ﴿الَّمَّجَ غُلِبَتِ الزُّوُمُ﴾ [الروم: ١ - ٢] وهم أهل كتاب، غلبتها فارس، وليسوا أهل كتاب، بل يعبدون الأوثان، ففرح كفار مكة بذلك، وقالوا للمسلمين: نحن نغلبكم كما غلبت فارس الروم. ﴿فِيّ أَدْنَ اٌلْأَرْضِ﴾ [الروم: ٣]: أي: أقرب أرض الروم إلى فارس بالجزيرة، فالتقى فيها الجيشان، والبادي بالفوز فارس. ﴿وَهُـ [الروم: ٣]: أي: الروم. ﴿مِّنُ بَعْدٍ غَلِهِمْ﴾ [الروم: ٣]: أضيف المصدر إلى المفعول، أي: غلبة فارس إياهم. ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: ٣]: فارس. ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: ٤]: هو ما بين ٢٥٧ كِتابُ القِراءَاتِ عَنْ رَسُولِ الله وَّ / باب ((ومن سُورةِ الرُّومِ» قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ. الثلاث إلى التسع أو العشر، فالتقى الجيشان في السنة السابعة من الالتقاء الأول، وغلبت الرومُ فارس . ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدٌ﴾ [الروم: ٤]: أي: من قبل غلب الروم ومن بعده، والمعنى: أن غلبة فارس أولًا وغلبة الروم ثانيًا بأمر الله، أي: إرادته. ﴿وَيَوْمَيِذٍ﴾ [الروم: ٤]: أي: يوم تغلب الروم و ﴿يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٤ - ٥]، إياهم على فارس، وقد فرحوا بذلك، وعلموا به يوم وقوعه يوم بدر بنزول جبريل بذلك فيه، مع فرحهم بنصرهم على المشركين فيه. ﴿بِنَصْرِ اَللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ اُلْعَزِيزُ﴾ [الروم: ٥]: الغالب. ﴿الرَّحِيمُ﴾ [الروم: ٥]: بالمؤمنين. قال ابن جرير - رحمه الله -: قوله: ﴿قُلِبَتِ الرُّوُ فِىّ أَدْنَ اُلْأَرْضِ﴾ [الروم: ٢ - ٣] اختلفت القراء في قراءته، فقرأته عامة قراء الأمصار: ((غُلِبَتِ الرُّومُ)): بضم الغين، بمعنى أن فارس غلبت الروم، وقرأ ((غَلَبَتِ الرُّومُ)): بفتح الغين، والذين قرؤوا بفتح الغين قالوا: نزلت هذه الآية خبرًا من الله لنبيه وَّ ر عن غلبة الروم. قال: والصواب من القراءة في ذلك عندنا، الذي لا يجوز غيره: ((الم غُلِبَتِ الرُّومُ)) بضم الغين؛ لإجماع الحُجَّةِ من الْقُرَّاءِ عليه، فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: غلبت فارس الروم في أدنى الأرض من أرض الشام إلى أرض فارس، وهم من بعد غلبهم، يقول: والروم من بعد غَلَبَةِ فَارِس إِيَّاهُمْ سيغلبون فارس في بضع سنين، لله الأمر من قبل غلبتهم فارس، ومن بعد غلبتهم إِيَّاها، يقضي في خَلْقِهِ ما يشاء، ويحكم ما يريد، ويُظْهِرُ من شاء منهم على من أَحَبَّ إظهارُهُ عليه، ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله، يقول: ويوم يغلب الروم فارس يفرح المؤمنون بالله ورسوله، بنصر الله إياهم على المشركين، ونصرة الروم على فارس، ينصر الله تعالى من يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ على من يشاء، وهو نصرة المؤمنين على المشركين بیدر. قال: وأما قوله: ((سَيُغْلَبُونَ)): فإن القراء أجمعين على فتح الياء فيها. والواجب على قراءة من قرأ: ((الم غلبت الروم)): بفتح الغين أن يقرأ قوله: ((سيغلبون)): بضم الياء، فيكون معناه: وهم من غلبتهم فارس سيغلبهم المسلمون حتى يصح معنى الكلام، وإلا لم يكن للكلام كبير معنى، إن فتحت الياء؛ لأن الخبر عما قد كان يصير إلى الخبر عن أنه سيكون، وذلك إفساد أحد الخبرين بالآخر. انتهى كلامه ملخصًا . قوله: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه). وأخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم، والبزار، وفي إسناده عطية بن سعد العوفي، تقدم ترجمته في ((التقريب)). وقال الذهبي في ٢٥٨ كِتابُ القِراءَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ / باب ((ومن سُورةِ الرُّومِ)) وَيَقْرَأُ: غَلَبَتْ وَغُلِبَتْ، يَقُولُ: كَانَتْ غَلَبَتْ ثُمَّ غُلِبَتْ، هَكَذَا قَرأْ نَصْرُ بْنُ عَلِيّ: غَلَبَتْ. [٢٩٣٦] (٢٩٣٦) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ حُمِيْدِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا نَعِيْمُ بْنُ ميسرَةَ النَّحْوِيُّ، عَن فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَن عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عَن ابن عُمَرَ؛ أنَّهُ قَرأْ عَلَى النبيِّ وَلِّ ﴿خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ﴾ [الروم: ٥٤]، ((الميزان)): تابعي شهير ضعيف، قال أبو حاتم: يكتب حديثه، ضعيف. وقال ابن معين: صالح، وقال أحمد: ضعيف الحديث، وقال: بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي، فيأخذ عنه التفسير، وكان يكنيه بأبي سعيد فيقول: قال أبو سعيد، قال الذهبي: يعني يوهم أنه الخدري. وقال النسائي، وجماعة: ضعيف. انتهى. وقد بسط الحافظ ترجمته في تهذيب التهذيب. وقال فيه: قال أحمد: وحدثنا أبو أحمد الزبيري، سمعت الكلبي يقول: كناني عطية أبو سعيد. انتهى. قلت: وفي عطية ثلاثة أشياء: الأول: أنه مُدَلِّسٌ، والثاني: أنه عند أكثر الأئمة ضَعِيفٌ، والثالث: أنه كان يأخذ التفسير عن الكلبي ويكنيه بأبي سعيد، فيقول: عن أبي سعيد يوهم أنه أبو سعيد الخدري - رَُّبه - فحديثه هذا ضعيفٌ غيرُ مقبولٍ، وفي قول الترمذي: ((هذا حديث حسن)) نظر. (ويقرأ غَلَبَتْ) أي: بفتح الغين واللام على بناء الفاعل. قال البيضاوي: وقرئ: ((غَلَبَت)): بالفتح، و((سَيُغْلَبُونَ)): بالضم، ومعناه: أن الروم غَلَبُوا على ريف الشَّام، والمسلمون سيغلبونهم، وفي السنة التاسعة من نزوله غزاهم المسلمون، وفتحوا بعض بلادهم، وعلى هذا يكون إضافة الغلب إلى الفاعل. انتهى. (وغُلبت) أي: بضم الغين وكسر اللام على بناء المفعول. (يقول: كانت غلبت) بضم الغين وكسر اللام. (ثم غلبت) بفتح الغين واللام. (هكذا قرأ نصر بن علي: غلبت) أي: بفتح الغين واللام، ونصر بن علي هذا هو الجهضمي شيخ الترمذي. [٢٩٣٦] قوله: (حدثنا نعيم بن ميسرة النحوي) الكوفي، نزل الري، يكنى: أبا عمر، صدوق، من الثامنة. قوله: (﴿خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾: [الروم: ٥٤])، أي: بفتح الضاد المعجمة. والمعنى: بدأكم وأنشأكم على ضعف، وقيل: من مَاءٍ ضَعِيفٍ، وقيل: هو إشارةٌ إلى أحوال الإنسان، كان ٢٥٩ كِتابُ القِراءَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّ / باب ((ومن سُورةِ القَمَرِ)) فَقَالَ: «مِن ضُعْفٍ)). [د: ٣٩٧٨]. حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَن فُضَيْل بْنِ مَرْزُوقٍ، عَن عَطِيَّةَ عَن ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ نْوَهُ. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ. ٥- باب ((ومن سُورةِ القَمَرِ)) [ت ٥، ٢ ٤] [٢٩٣٧] (٢٩٣٧) حَدَّثَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن أبي إسْحَاقَ عَن الأسْودِ بْنِ يَزِيدَ، عَن عَبْدِ الله بنِ مَسعُودٍ؛ أنَّ رَسُوْلَ الله وَ﴿ كَانَ يَقْرَأُ ﴿فَهَلْ مِن مُّذَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥]. [خ: ٣٣٤١، م: ٨٢٣، د: ٣٩٩٤، حم: ٣٧٤٦]. جنينًا، ثم طفلًا مولودًا ومفطومًا، فهذه أحوال غاية الضَّعْفِ. (فقال) أي: النبي ◌َّ: (مَنِ ضُعْف) يعني بالضم، وفي رواية أبي داود(١) عن عطية العوفي قال: قَرَأْتُ عِنْدَ عَبْدِ الله بْنٍ عُمَرَ: ﴿اَللَّهُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِن ضَعْفٍ﴾ [الروم: ٥٤] فقال: ((مِنْ ضَعْفٍ)): قرأتها على رسول الله وَله كما قَرَأْتَهَا عَلَيَّ، فأخذ عليَّ كما أخذتُ عليك. قال البغوي: قرئ بضم الضاد وفتحها، فالضم لغة قريش، والفتح لغة تميم. انتهى. وقال النسفي: فَتَحَ الضادَ عاصمٌ، وحمزة، وضَمَّ غيرهما، وهو اختيار حفص، وهما لُغَتَانِ، والضم أقوى في القراءة؛ لما روي عن ابن عمر قال: قَرَأْتَهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ: مِنْ ضَعْفٍ، فَأَقْرَأَنِي: مِنْ ضُعْفٍ(٢). انتهى. قوله: (هذا حديث حسن غريب). وأخرجه أحمد، وأبو داود، ومدار هذا الحديث على عطية العوفي؛ قال المنذري: لا يحتجُّ بحديثه. ٥ - باب وَمِنَّ سُورَةِ الْقَمَرِ [٢٩٣٧] قوله: (كان يقرأ: ﴿فَهَلْ مِن مُّذَّكِرٍ﴾ [القمر: ٣٢]) بالدال المهملة، كما هو قراءة حفص؛ وسبب ذكر ذلك أن بعض السلف قَرَأَهَا بالمعجمة، وهو منقول أيضًا عن قتادة، وأصل ((مدكر)): مذتكر بمثناة بعد ذال معجمة، فأبدلت التاء دالًا مهملةً، ثم أهملت المعجمة لمقاربتها، ثم أُدغمت، وفي رواية للبخاري عن عبد الله قال: قَرَأْتُ على النَّبِيِّ وَّهِ: فَهَلْ مِنْ (١) المصدر السابق. (٢) أبو داود، كتاب الحروف والقراءات، حديث (٣٩٧٨). ٢٦٠ كِتابُ القِراءَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ هِ / باب ((ومن سُورَةِ الواقعةِ)) قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٦- باب ((ومن سُورَةِ الواقعةِ)) [ت ٦، ٢ ٤] [٢٩٣٨] (٢٩٣٨) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلالِ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبعيُّ، عَن هَارُونَ الأعْوَرِ، عَن بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَن عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ، عَن عَائِشَةَ؛ أنَّ النَّبِيَّ وَيِّ كَانَ يَقْرَأُ: ((فَرُوٌْ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّت نَعِيمٍ)) [الواقعة: ٨٩]. [د: ٣٩٩١]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَديثٍ هَارُونَ الأَعْوَرِ . مُذَّكِرٍ، فقال النبي ◌َِّ: ﴿فَهَلْ مِن مُذَّكِرٍ﴾ [القمر: ٣٢]، وفي رواية أخرى له قال: وَسَمِعْتُ النبيَّ وَ يَقْرَؤُهَا: ﴿فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ﴾ [القمر: ٣٢] دالًا . قوله: (هذا حديث حسن صحيح). وأخرجه الشيخان، وأبو داود، والنسائي(١). ٦ - باب وَمِنْ سُورَةِ الْوَاقِعَةِ [٢٩٣٨] قوله: (عن هارون الأعور) هو: هارون بن موسى الأزدي العتكي مولاهم النحوي البصري، ثقة مقرئ، إلا أنه رمي بالقدر، من السابعة. (عن بديل) بالتصغير، هو ابن ميسرة . قوله: (كان يقرأ: (فُرُوج)) أي: بضم الراء؛ قاله السيوطي، والقراءة المشهورة بفتح الراء، قال البغوي: قرأ يعقوب بضم الراء، والباقون بفتحها، فمن قرأ بالضَّمِّ: قال الحسن: معناه يخرج روحه في الريحان، وقال قتادة: الروح الرحمة، أي: له الرحمة، وقيل: معناه فَحَيَاةٌ وَبَقَاءٌ لهم. ومن قرأ بالفتح: معناه: فله روحٍ. وهو الراحةُ، وهو قولُ مجاهد، وقال سعيد بن جبير: فرح، وقال الضحاك: مغفرة ورحمة. انتهى. (﴿وَرَتْحَانٌ﴾ [الواقعة: ٨٩]) أي: رزق. قوله: (هذا حديث حسن غريب). وأخرجه أبو داود، والنسائي. (١) النسائي في ((الكبرى))، حديث (١١٥٦٦).