Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
كتاب الآداب عن رسول الله :﴿ / باب مَا جَاءَ في الثَّوْبِ الأخْضَر
٤٨- باب مَا جَاءَ في الثَّوْبِ الأخْضَر [ت ٨٢، ٢ ٤٨]
[٢٨١٢] (٢٨١٢) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ الله بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ، عَن أبِيهِ، عَن أبي رِمْثَةَ، قَالَ: رأيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلّهِ وَعَلَيْهِ
بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ. [ن: ١٥٧١، د: ٤٠٦٥، حم: ٧٠٦٤، مي: ٢٣٨٨]
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا من حديثٍ عُبَيْدِ الله بْنِ
إِيَادٍ، وأبو رِمْئَةَ التَّيْمِيُّ يقال: اسْمُهُ حَبِيبُ بْنُ حَيَّنَ، ويُقَالُ: اسْمُهُ رِفَاعَةُ بْنُ يَثْرِبِيٍّ.
٤٨ - باب مَا جَاءَ في الثَّوْبِ الْأَخْضَرِ
[٢٨١٢] قوله: (حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط) السدوسي أبو السليل، بفتح المهملة
وكسر اللام وآخره لامٌّ أيضًا الكوفي، كان عريف قومه، صدوق لينه البزّار وحده، من السابعة
(عن أبيه) هو: أياد بكسر أوله ثم تحتانية ابن لقيط السدوسي ثقة من الرابعة (عن أبي رِمْثَة)
بكسر أوله وسكون الميم بعدها مثلثة، صحابي، روى عن النبي ◌َّر، وعنه أياد بن لقيط
وثابت بن أبي منقذ.
قوله: (رأيت رسول الله ﴿ ﴿ وعليه بردان أخضران) وفي رواية لأحمد: ((وعليه ثوبان
أخضران)). أي: مصبوغان بلون الخضرة، وهو أكثر لباس أهل الجنة كما وردت به الأخبار؛
ذكره میرك.
وقد قال - تعالى -: ﴿عَلِيَهُمْ ثِيََّبُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ﴾ [الإنسان: ٢١]، وهو أيضًا من أنفع الألوان
للأبصار، ومن أجملها في أعين الناظرين.
قال القاري: ويحتمل أنهما كانا مخطوطين بخطوط خضر، كما ورد في بعض الروايات
((بردان)) بدل: ((ثوبان)) والغالب: أن البرود ذوات الخطوط. انتهى.
قلت: هذا الاحتمال بعيد لا دليل عليه، والظاهر: أنهما كانا أخضرين بحتين.
قال العصام: المراد بالثوبين: الأزار والرداء، وما قيل فيه: إن لبس الثوب الأخضر
سنة، ضعفه ظاهر؛ إذ غاية ما يفهم منه أنه مباح. انتهى.
قال القاري: وضعفه ظاهر؛ لأن الأشياء مباحة على أصلها، فإذا اختار المختار شيئًا
منها يلبسه، لا شك في إفادة الاستحباب. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي.

١٠٢
كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في الثَّوْبِ الأَسْوَد
٤٩- باب مَا جَاءَ في الثَّوْبِ الأَسْوَد [ت ٨٣، ٢ ٤٩]
[٢٨١٣] (٢٨١٣) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيًّا بْنِ أبي زائِدةً،
أَخْبَرَنِي أَبِي، عَن مُصْعَبٍ بْنِ شَيْبَةَ، عَن صَفِيَّةَ بنت شَيْبَةَ، عَن عَائِشَةَ، قَالَت: خَرَجَ
النبيُّ وَّهِ ذَاتَ غَدَاةٍ، وَعَلَيْهِ مِرْطُ مِن شَعْرِ أسْوَدَ. [م: ٢٠٨١، د: ٤٠٣٢، حم: ٢٤٧٦٧].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.
٥٠- باب مَا جَاءَ في الثَّوْبِ الأَصْفَرِ [ت ٨٤، ٢ ٥٠]
٢٨] (٢٨١٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمِ الصَّفَّارُ
أبو عُثمانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ حَسَّانَ؛ أنَّهُ حَدَّثَتْهُ جَدَّتَاهُ: صَفِيَّةُ بِنْتُ عُلَيْبَةٌ، وَدُحَيْبَةُ
٤٩ - باب مَا جَاءَ في الثَّوْبِ الْأَسْوَدِ
[٢٨١٣] قوله: (وعليه مِرْط) بكسر الميم وإسكان الراء، هو: كساء يكون تارة من
صوف، وتارة من شعر، أو كتان، أو خز.
قال الخطابي: هو كساء يؤتزر به، وفي رواية مسلم وأبي داود: ((وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَخَّلٌ)).
قال النووي: هو بفتح الراء وفتح الحاء المهملة المشددة، هذا هو الصواب الذي رواه
الجمهور، وضبطه المتقنون. وحكى القاضي أن بعضهم رواه بالجيم، أي: عليه صور
الرجال، والصواب الأول، ومعناه: عليه صورة رحال الإبل، ولا بأس بهذه الصور، وإنما
یحرم تصوير الحيوان. انتهى.
قال الخطّابي: المُرَخَّلُ: هو الذي فيه خطوط، ويقال: إنما سمي مرحلًا؛ لأن عليه
تصاوير رحل، أو ما يشبهه.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم وأبو داود.
٥٠ - باب مَا جَاءَ في الثَّوْبِ الْأَصْفَرِ
[٢٨١٤] قوله: (حدثنا عبد الله بن حسان) التميمي أبو الجنيد العنبري، مقبول من
السابعة (أنه حدثته جدتاه صفية بنت عليبة) بضم العين وفتح اللام وسكون التحتية وبالموحدة
مقبولة من الثالثة (ودحيبة) بضم الدال وفتح الحاء المهملتين وسكون التحتية وبالموحدة

١٠٣
كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في الثَّوْبِ الأَصْفَر
بِنْتُ عُلَيْبَةَ، حَدَّثَتَاهُ عَن قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ، وَكَانَتَا رَبِيْبَتَيْهِمَا، وَقيلَةُ: جَدَّةُ أَبِيهِما
أَمُ أُمِّهِ؛ أنَّهَا قَالَت: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَذَكَرَتِ الحديثَ بِطُولِهِ، حَتَّى جَاءَ
رَجُلٌ وَقَدِ ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ رَسُولُ الله
﴿َ﴿: ((وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ الله))، وَعَلَيْهِ - تَعْنِي النبيَّ وَلَهـ أسْمَالُ مُلَيَّتَيْنٍ كَانَتَا
بِزَعْفَرَانٍ وَقَدْ نَفَضَتَا، وَمَعَه عَسِيْبُ نَخْلَةٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ قَيْلَةَ لا نَعْرِفُهُ، إلَّا مِن حَديثِ عَبدِ الله بْنِ حَسَّانَ.
العنبرية مقبولة من الثالثة (عن قيلة) بفتح القاف وسكون التحتية (بنت مخرمة) العنبرية،
صحابية لها حديث طويل، هاجرت إلى النبي وَ ﴿ مع حريث بن حسان وافد بني بكر بن
وائل.
قوله: (فذكرت الحديث بطوله) أخرج البخاري في ((الأدب المفرد))(١) طرفًا منه في
باب: ((القرفصاء))، وأخرجه أبو داود مختصرًا في باب: ((إقطاع الأرضين)) من كتاب:
((الخراج))، وفي باب: ((جلوس الرجل)) من كتاب: ((الأدب))، ولم أقف على من أخرجه
بطوله.
وقال المنذري: قد شرح حديث قيلة أهل العلم بالغريب، وهو حديث حسن.
(وعليه) أي: على النبي وَّر. (تعني: النبي ◌َّ﴾) أي: تريد قيلة أن الضمير المجرور في
قولها: ((وعليه)): راجع إلى النبي وَ﴾ (أسمال مليتين) جمع سَمَلَ بسين مهملة وميم
مفتوحتين، وهو: الثوب الخلق، والمراد بالجمع ما فوق الواحد، على أن الثوب الواحد قد
يطلق عليه أسمال باعتبار اشتماله على أجزاء، وحينئذ فلا إشكال في إضافته إضافة بيانية إلى
مليتين، تصغير مُلاءَة بالضم والمد، لكن بعد حذف الألف، وهي - كما في ((النهاية)) - الإزار
والريطة، وفي ((الصحاح)): هي الملحفة. كذا في ((شرح الشمائل)) لابن حجرٍ المكي (كانتا
بزعفران) أي: مصبوغتين بزعفران (وقد نفضتا) قال في ((النهاية)): أي: نصل لون صبغهما
ولم يبق إلا الأثر. انتهى. فلا ينافي لبسه وَّلفي هاتين المليتين ما ورد من النهي عن لبس
المزعفر (ومعه) أي: مع رسول الله وَّهِ (عُسَيْبُ نخلةٍ) بضم العين وفتح السين المهملة تصغير
عسيب .
(١) البخاري في ((الأدب المفرد)»، حديث (١١٧٨)، وأبو داود، كتاب الخراج والفيء، حديث (٣٠٧٠).

١٠٤
كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ التَّزَعْفُرِ وَالخَلوقِ لِلرِّجَال
٥١- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ التَّزَعْفُرِ وَالخَلوقِ لِلرِّجَال [ت ٨٥، م ٥١]
[٢٨١٥] (٢٨١٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : - ح - وَحَدَّثَنَا
إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَن حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَن
عبدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنِ التَّزَعْفُرِ
لِلرِّجَالِ. [خ: ٥٨٤٦، م: ٢١٠١، ن: ٥٢٧١، د: ٤١٧٩، حم: ١١٥٦٧].
قال في ((القاموس)): العسيب: جريدة من النخل مستقيمة دقيقة يكشط خوصها، والذي
لم ينبت عليه الخوص من السعف.
٥١ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ التَّزَعْفُرِ وَالخلُوقِ لِلرِّجَالِ
قال في ((النهاية)): الخلوق: طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع
الطيب، وتغلب عليه الحمرة والصفرة، وقد ورد تارة بإباحته، وتارة بالنهي عنه، والنهي أكثر
وأثبت، وإنما نهى عنه؛ لأنه من طيب النساء، وكن أكثر استعمالًا له منهم، والظاهر أن
أحاديث النهي ناسخة. انتهى.
[٢٨١٥] قوله: (نهى رسول الله ◌َ ﴿ عن التزعفر للرجال) أي: عن استعمال الزعفران في
الثوب والبدن ، والحديث دليل لأبي حنيفة والشافعي ومن تبعهما في تحريم استعمال الرجل
الزعفران في ثوبه وبدنه، ولهما أحاديث أخرى صحيحةٌ، ومذهب المالكية: أن الممنوع إنما
هو استعماله في البدن دون الثوب، ودليلهم ما أخرجه أبو داود(١) عن أبي موسى مرفوعًا:
((لَا يَقْبِلُ الله صَلَاةَ رَجُلٍ فِي جَسَدِهِ شَيْءٌ مِنْ خَلُوقٍ))، فإن مفهومه: أن ما عدا الجسد لا
يتناوله الوعيد. وأجيب عن حديث أبي موسى هذا بأن في سنده أبا جعفر الرازي، وهو
متكلم فيه، وأحاديث النهي عن التزعفر مطلقًا أصح وأرجح.
فإن قلت: قد ثبت في ((الصحيحين))(٢) من حديث أنس: ((أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ
إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَأَخْبِرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ... ))
الحدیث.
وفي رواية: ((وَعَلَيْهِ رَدْعُ زَعْفَرَانٍ))، فهذا الحديث يدل على جواز التزعفر، فإنه وَِّ لم
(١) أبو داود، كتاب الترّجل، حديث (٤١٧٨).
(٢) البخاري، كتاب البيوع، حديث (٢٠٤٩)، ومسلم، كتاب النكاح، حديث (١٤٢٧).

١٠٥
كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ التَّزَعْفُرِ وَالخَلوقِ لِلرِّجَال
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ينكر على عبد الرحمن بن عوف، فكيف التوفيق بين حديث أنس هذا وبين حديثه المذكور في
الباب وما في معناه؟
قلت: أشار البخاري إلى الجمع بأن حديث عبد الرحمن للمتزوج، وأحاديث النهي لغيره
حيث ترجم بقوله: بَابُ الصفْرَةِ للمُتَزَوِّجِ.
وقال الحافظ: إن أثر الصفرة التي كانت على عبد الرحمن تعلقت به من جهة زوجته،
فكان ذلك غير مقصود له، قال ورجحه النووي، وأجيب عن حديث عبد الرحمن بوجوه
أخرى ذكرها الحافظ في ((الفتح)): في باب: ((الوليمة ولو بشاة)) من كتاب: ((النكاح)).
فإن قلت: روى الشيخان(١) عن ابن عمر: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ الله! مَا يَلْبسُ المُحْرِمُ
مِنَ الِّيَابِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((لَا يَلْبِسُ الْقُمُصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا
الْبَرَانِسَ، وَلَا الخفَافَ إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبِسْ خُقَّيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا
تَلْبِسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ، أَوْ وَرْسٌ)). فيستفاد من ظاهر هذا الحديث جواز لبس
المزعفر لغير الرجل المحرم؛ لأنه قال ذلك في جواب السؤال عما يلبس المحرم، فدل على
جوازه لغيره.
قلت: قال العراقي: الجمع بين الحديثين أنه يحتمل أن يقال: إن جواب سؤالهم انتهى
عند قوله: ((أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ))، ثم استأنف بهذا؛ لا تعلق له بالمسؤول عنه فقال: ((وَلَا
تَلْبسُوا شَيْئًا مِنَ النِّيَابِ ... )) إلى آخره. انتهى.
قلت: والأولى في الجواب أن يقال: إن الجواز للحلال مستفاد من حديث ابن عمر
بالمفهوم، والنهي ثابت من حديث أنس بالمنطوق، وقد تقرر أن المنطوق مقدم على المفهوم.
فإن قلت: روى النسائي(٢) من طريق عبد الله بن زيد عن أبيه عن ابن عمر كان يصبغ
ثيابه بالزعفران، فقيل له: فقال: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِ يَصْبُغُ)).
قلت: عبد الله بن زيد صدوق فيه لين، وأصله في الصحيح، وليس فيه ذكر الزعفران بل
فيه ذكر الصفرة.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، وأبو داود، والنسائي.
(١) البخاري، كتاب الاعتكاف، حديث (٢٠٤٢)، ومسلم، كتاب الحج، حديث (١١٧٧).
(٢) النسائي في ((الكبرى))، حديث (٩٤٠٦).

١٠٦
كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ التَّزَعْفُرِ وَالخَلوقِ لِلرِّجَال
وَرَوَى شُعْبَةُ هذا الحديثَ، عَن إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنِ عبدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ،
عَن أَنَسٍ؛ أنَّ النَّبِيَّ وَ نَهَى عَنِ التَّزَعْفُرِ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ: عبد الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ،
حَدَّثَنَا آدَمُ، عَن شُعْبَةً.
قَالَ أبو عيسى: وَمَعْنَى كَرَاهِيَةِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ: أنْ يَتَزَعفَرَ الرَّجُلُ، يَعنِي: أَنْ
يَتَطَّبَ بِهِ.
[٢٨١٦] (٢٨١٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أبو دَاوُدَ الطََّالِسِيُّ، عَن
شُعْبَةَ، عَن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا حَفْصِ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ، عَن يَعْلَى بْنِ
مُرَّةَ؛ أنَّ النَّبِيَّ وَلَّهِ أَبْصَرَ رَجُلًا مُتَخَلِّقًا، وقال: ((اذْهَبْ فَاغسِلْهُ، ثُمَّ اغْسِلْهُ، ثُمَّ لا
تَعُدّ)). [ضعيف الإسناد، أبو حفص، مجهول ن: ٥١٣٧].
قوله: (ومعنى كراهية التزعفر للرجال أن يتزعفر الرجل، يعني: أن يتطيب به)؛ كذا قال
الترمذي. والظاهر من قوله نهى رسول الله وَّي عن التزعفر للرجال، هو النهي عن استعمال
الزعفران مطلقًا قليلًا كان أو كثيرًا، وفي البدن كان أو في الثوب.
[٢٨١٦] قوله: (سمعت أبا حفص بن عمر) قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): في باب
الكنى: أبو حفص بن عمرو، وقيل: ابن عمر، وقيل: أبو عمر بن حفص، وقيل: غير ذلك
في ترجمة عبد الله بن حفص. انتهى. وقال في ترجمة عبد الله بن حفص: روى عن يعلى بن
مرة في النهي عن الخلوق، وعنه عطاء بن السائب؛ قاله ابن عيينة وغيره عنه.
وقال حماد بن سلمة عنه عن حفص بن عبد الله، ورواه شعبة عن عطاء بن السائب عن
أبي حفص بن عمرو، وقيل عنه غير ذلك. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). انتهى. وقال في
((التقريب)): عبد الله بن حفص، وقيل: حفص بن عبد الله مجهول، لم يرو عنه غير عطاء بن
السائب، من الرابعة.
قوله: (أبصر رجلًا متخلقًا) أي: مطليًا بالخَلُوق بفتح الخاء المعجمة، تقدم معناه
(فاغسله ثم اغسله) وفي رواية النسائي(١): ((فَاغْسِلْهُ ثُمَّ اغْسِلْهُ ثُمَّ اغْسِلْهُ)).
قال المظهر: أمره بغسله ثلاث مرات للمبالغة، وقيل: الأظهر أنه لا يذهب لونه إلا
بغسله ثلاثًا (ثم لا تعد) بضم العين، أي: لا ترجع إلى استعماله؛ فإنه لا يليق بالرجال.
(١) النسائي في ((الكبرى))، حديث (٩٤٢٠).

١٠٧
كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الحَرِيرِ وَالدِّيَاجِ
قَالَ أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ.
وَقَد اختَلفَ بَعْضُهُمْ في هذا الإسْنَادِ، عَنِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ عَلِيٍّ: قَالَ
يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ: مَن سَمِعَ من عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَدِيمًا فَسَماعُهُ صحيحٌ، وسماعُ
شُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ مِن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، صحيحٌ؛ إلَّا حَديثَيْنِ، عَن عطاءِ بْنِ السَّائِبِ،
عَنِ زَاذَانَ، قَالَ شُعبَةُ: سَمِعْتُهُمَا مِنْهُ بِآخِرَةٍ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: يُقَالُ: إنَّ عطاءَ بْنَ السَّائبِ كَانَ في آخِرِ أمْرِهِ قَد سَاءَ حِفْظُهُ.
وفي البابٍ: عَن عَمَّارٍ، وأبي مُوسَى، وأنَسٍ، وأبو حَفصٍ هُوَ: أَبو حَفْصِ بْنُ
عُمَرَ.
٥٢- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ [ت ٨٦، ٢ ٥٢]
قوله: (هذا حديث حسن). وأخرجه النسائي (وقد اختلف بعضهم في هذا الإسناد عن
عطاء بن السائب) قد تقدم بيانه في كلام الحافظ. (بآخرة) بفتح الهمزة والخاء، أي: في آخر
عمره.
قوله: (وفي الباب عن عمار وأبي موسى وأنس) أما حديث عمار: فأخرجه أحمد
وأبو داود(١). وأما حديث أبي موسى: فأخرجه أبو داود(٢)، وقد تقدم لفظه.
وأما حديث أنس: فلعله أشار إلى ما رواه أبو داود والنسائي(٣) من طريق سَلْمِ العَلَوِيِّ
عنه: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِّ بَّهِ، وَعَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَكَرِهَ ذَلِكَ، وَقَّلَّمَا كَانَ يُوَاجِهُ أَخِّدًا بِشَيْءٍ
يَكْرَهُهُ، فَلَمَّا قَامَ قَالَ: ((لَوْ أَمَرْتَمْ هَذَا أَنْ يَتْرُكَ هَذِهِ الصُّفْرَةَ))، وسلم هذا - بفتح المهملة
وسکون اللام - فیه لین.
٥٢ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الْحَرِيرِ وَالدِّيباجِ
أي: في كراهية لبسهما، والحرير معروف، وهو عربي، سمي بذلك؛ لخلوصه، يقال
لكل خالص: محرر، وحررت الشيء: خلصته من الاختلاط بغيره، وقيل: هو فارسي
معرب، والدِّیباجُ نوع منه.
(١) أحمد، حديث (١٨٤٠٧)، وأبو داود، كتاب الترّجل، حديث (٤١٧٦).
(٢) أبو داود، كتاب الترّجل، حديث (٤١٧٨).
(٣) أبو داود، كتاب الترّجل، حديث (٤١٨٢)، والنسائي في ((الكبرى))، حديث (١٠٠٦٤).

١٠٨
كتاب الآداب عن رسول الله وَلَيهِ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الحَرِيرِ وَالدِّيَاج
[٢٨١٧] (٢٨١٧) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ،
حَدَّثَنَا عبدُ المَلِكِ بْنُ أبي سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي مَوْلَى أَسْمَاءَ، عَن ابنِ عُمَرَ، قَالَ:
سَمِعْتُ عُمَرَ يَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ: ((مَن لَبِسَ الحَرِيرَ في الدُّنْيَا، لَمْ يَلْبَسْهُ في
الآخرَةِ)) .
[خ: ٥٨٣٤، م: ٢٠٦٩].
وفي البابِ: عَن عَلِيٍّ، وَحُذَيْفَةَ، وَأَنَسٍ، وَغَيْرٍ وَاحِدٍ، وقَدْ ذَكَرنَاهُ في كِتَابٍ
اللِّبَاسِ.
[٢٨١٧] قوله: (من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة) معناه معنى قوله وَلاٍّ:
((مَنْ شَرِب الخمر فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ)، وقد سبق شرح معناه
في أول أبواب الأشربة.
قال القاضي الشوكاني: الظاهر أنه كناية عن عدم دخول الجنة، وقد قال الله تعالى في
أهل الجنة: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣] فمن لبسه في الدنيا لم يدخل الجنة، وروى
ذلك النسائي(١) عن [ابن] (٢) الزبير. وأخرج النسائي(٣) عن ابن عمر أنه قال: ((والله لا
يَدْخُلُ الجَنَّةَ)) وذكر الآية. وأخرج النسائي (٤) والحاكم عن أبي سعيد أنه قال: ((وَإِنْ دَخَلَ
الجَنَّةَ لَبِسَهُ أَهْلُ الجَنَّةِ وَلَمْ يَلْبِسْهُ)). انتهى.
وقال السيوطي: تأويل الأكثرين هو أن لا يدخل الجنة مع السابقين الفائزين، ويؤيده ما
رواه أحمد(٥) عن جويرية: ((مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا أَلْبسَهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبًا مِنْ نَارٍ)).
انتھی .
قوله: (وفي الباب عن علي، وحذيفة، وأنس، وغير واحد، قد ذكرناه في كتاب
اللباس)(٦) يعني: في باب الحرير والذهب للرجال.
وقد ذكرنا هناك تخريج أحاديث هؤلاء الصحابة
(١) النسائي في ((الكبرى))، حديث (٩٥٨٤).
(٢) سقطت من المطبوعة؛ والصواب ما أثبتناه.
(٣) النسائي في ((الكبرى))، حديث (٩٥٨٦).
(٤) النسائي في ((الكبرى))، حديث (٩٦٠٧).
(٥) أحمد، حديث (٢٦٨٧٧).
(٦) راجع تخريجها تحت الحديث (١٧٢٠).

١٠٩
کتاب الآداب عن رسول الله ﴾# / باب
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، قد رُوِيَ من غير وَجْهٍ، عَن عَمْرٍو
مَوْلَى أَسْمَاءَ بنت أبي بَكْر الصِّدِّيق، واسْمُهُ: عبدُ الله، ويُكْنَى: أبَا عَمرٍو.
وقد رَوَى عَنْهُ: عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحِ، وَعَمْرُو بْنُ دِینَارٍ .
٥٣- باب [ت ٨٧، م ٥٣]
[٢٨١٨] (٢٨١٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَن ابنِ أبي مُلَيْكَة، عَن
المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ؛ أنَّ رَسُوْلَ الله ◌ِ ◌ّهِ قَسَمَ أقْبِيَةً، وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا، فَقَالَ
مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيَّ، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّهِ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، قَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ
لِي، فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ النبيُّ وَّهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا، فَقَالَ: ((خَبَأْتُ لَكَ هَذَا)) قَالَ:
فَتَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: «رَضِيَ مَخْرَمَةً». [خ: ٢٥٩٩، م: ١٠٥٨، ن: ٥٣٣٩، د: ٤٠٢٨].
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (اسمه عبد الله) قال في ((التقريب)):
عبد الله بن كيسان التيمي أبو عمر المدني، مولى أسماء بنت أبي بكر، ثقة من الثالثة.
٥٣ - باب
[٢٨١٨] قوله: (قسم أقبية) قال الحافظ: في رواية حاتم: ((قدمت على النبي (وَلفر أقبية))،
وفي رواية حماد: أهديت للنبي وَّهِ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيباجٍ مَزْرُورَةٌ بِالذَّهَبِ فَقَسَمَهَا فِي نَاسٍ مِنْ
أَصْحَابِهِ (وَلَم يعط مخرمة شيئًا) أي: في حال تلك القسمة، وإلا فقد وقع في رواية حماد بن
زيد متصلاً بقوله من أصحابه: وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ (انطلق بنا) وفي رواية حاتم: عَسَى
أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئًا. (ادخل فادعه لي) في رواية حاتم: ((فَقَامَ أَبِي عَلَى الْبَابِ فَتَكَلَّمَ، فَعَرَفَ
النَّبِيُّ وَّهِ صَوْتَهُ)).
قال ابن التين: لعل خروج النبي ◌َّله عند سماع صوت مخرمة صادف دخول المسور إليه
(خبأت لك هذا) إنما قال هذا للملاطفة؛ لأنه كان في خلقه شدة، كما في رواية البخاري في
الجهاد. (قال) أي: المسور (فنظر) أي: مخرمة (فقال) أي: مخرمة (رضي مخرمة) قال
الداؤدي: هو من قول النبي ◌َّر على جهة الاستفهام، أي: هل رضيت؟
وقال ابن التين: يحتمل أن يكون من قول مخرمة.
قال الحافظ: هو المتبادر للذهن. انتهى. ومن فوائد الحديث: الاستئلاف للقلوب،
والمداراة مع الناس.

١١٠
كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ إنَّ الله تعالى يُحِبُّ أنْ يَرَى أثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وابنُ أبي مُلَيْكَةَ اسمُه: عَبْدُ الله بْنُ عُبَيْدِ الله بْنِ أبِي مُلَيْكَةَ.
٥٤- باب مَا جَاءَ إنَّ الله تعالى يُحِبُّ
أنْ يرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ [ت ٨٨، ٢ ٥٤]
[٢٨١٩] (٢٨١٩) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحمَّدِ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثْنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِم،
حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَن قَتَادَةَ، عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَن أبِيهِ، عَن جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إنَّ الله يُحِبَّ أنْ يُرَى أَثَرِ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في ((الهبة))، وفي ((الشهادات)) وفي
((الخمس))، وفي ((الأدب))، وأخرجه مسلم في ((الزكاة))، وأبو داود في ((اللباس))، والنسائي
في ((الزينة)).
٥٤ - باب مَا جَاءَ إِنَّ الله تعالى يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ
[٢٨١٩] قوله: (حدثنا همام) هو: ابن يحيى الأزدي العوذي.
قوله: (إن الله يحب أن يرى) بصيغة المجهول، أي: يبصر ويظهر (أثر نعمته) أي:
إحسانه وكرمه تعالى، فَمِنْ شُكْرِهَا إِظْهَارُهَا، وَمِنْ كُفْرَانِهَا كِثْمَانُهَا .
قال المظهر: يعني إذا أتى الله عبدًا من عباده نِعْمَةً من نعم الدنيا فليظهرها من نفسه بأن
يلبس لباسًا يليق بحاله؛ لإظهار نعمة الله عليه؛ وليقصده المحتاجون، لطلب الزكاة
والصدقات، وكذلك العلماء يظهروا علمهم؛ ليستفيد الناس منهم. انتهى.
فإن قلت: أليس أنَّه حَثَّ على البذاذة؟
قلت: إنما حث عليها؛ لئلا يعدل عنها عند الحاجة؛ ولا يتكلف للثياب المتكلفة كما
هو مشاهد في عادة الناس حتى في العلماء والمتصوفة.
فأما من اتخذ ذلك دَيْدَنّا وعادةً مع القدرة على الجديد والنظافة فلا؛ لأنه خَسةٌ وَدَنَاءَةٌ .
ويؤيد ما ذكرنا ما رواه البيهقي (١) عن أبي هريرة عنه ◌َله: ((إِنَّ الله تعالى يُحِبُّ المُؤْمِنَ
المُتَبِذِّلَ الَّذِي لَا يُبَالِي مَا لَبِسَ))؛ كذا في ((المرقاة)).
(١) البيهقي في ((شعب الإيمان))، حديث (٦١٧٦).

١١١
كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في الخُفِّ الأَسْوَد
وفي البابِ: عَن أبي الأخْوَصِ، عَن أبِيهِ، وعِمْران بْنِ حُصَيْنٍ، وابنٍ مسعودٍ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ.
٥٥- باب مَا جَاءَ في الخُفِّ الأَسْوَد [ت ٨٩، م ٥٥]
[٢٨٢٠] (٢٨٢٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَن دَلْهَم بْنِ صَالِحٍ، عَنِ حُجَيْرِ بْنِ
عَبْدِ الله، عَن ابنِ بُرَيْدَةَ عَن أَبِيهِ؛ أنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى إلى النبيِّ وَّهِ خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ
سَاذَجَيْنِ، فَلَبِسَهُمَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. [د: ١٥٥، جه: ٥٤٩].
قلت: هذا الحديث رواه البيهقي في ((شعب الإيمان))، إسناده ضعيف؛ قاله المناوي.
قوله: (وفي الباب عن أبي الأحوص عن أبيه، وعمران بن حصين، وابن مسعود) أما
حديث أبي الأحوص عن أبيه: فأخرجه أحمد والنسائي(١).
وأما حديث عمران بن حصين: فأخرجه أحمد(٢).
وأما حديث ابن مسعود: فلينظر من أخرجه(٣).
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه الحاكم (٤) عن ابن عمر[و](٥).
٥٥ - باب مَا جَاءَ في الخفِّ الْأَسْوَدِ
[٢٨٢٠] قوله: (عَنْ دَلْهَم) بفتح الدال المهملة والهاء بينهما لام ساكنة (بن صالح)
الكندي الكوفي، ضعيف من السادسة (عَنْ حُجَيْر) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم مصغرًا
(بن عبد الله) الكندي، مقبول من الثامنة (عن ابن بريدة) اسمه: عبد الله.
قوله: (ساذجين) بفتح الذال المعجمة معرب، ساده على ما في ((القاموس)): أي: غير
منقوشين، إما بالخياطة أو بغيرها، أو لا شية فيهما تخالف لونهما، أو مجردين عن الشعر.
(١) أحمد، حديث (١٦٧٨٠)، والنسائي في ((الكبرى))، حديث (٩٥٥٨).
(٢) أحمد، حديث (١٩٤٣٢).
(٣) ابن أبي الدنيا في ((العيال))، حديث (٥)، والبيهقي في ((الكبرى))، حديث (٧٦٧٥).
(٤) الحاكم، حديث (٧١٨٨).
(٥) سقطت من ((المطبوعة))؛ والصواب ما أثبتناه، انظر ((المستدرك)).

١١٢
كتاب الآداب عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في النَّهْي عَن نَتْفِ الشَّيْبِ
قَالَ أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ؛ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ من حديثٍ دَلْهَم؛ وقد رَوَاهُ
مُحمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ عَن دَلْهَمِ .
٥٦- باب مَا جَاءَ في النَّهْي عَن نَتْفِ الشَّيْبِ [ت ٩٠، م ٥٦]
[٢٨٢١] (٢٨٢١) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَن
مُحمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَن أبِيهِ، عَن جَدِّهِ؛ أنَّ النَّبِيَّ نَّهِ نَهَى عَن
نَتْفِ الشَّيْبِ، وَقَالَ: ((إنَّهُ نُورُ المُسْلِم)). [جه: ٣٧٢١].
قَالَ: هذَا حَديثٌ حَسنٌ؛
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه ابن ماجه (إنما نعرفه من حديث دَلْهَم) وهو ضعيف
كما عرفت.
وقال ميرك: وقد أخرج ابن حبان من طريق الهيثم بن عدي، عن دلهم بهذا الإسناد أن
النجاشي كتب إلى رسول الله وَله: ((إِنِّي قَدْ زَوَّجْتَكَ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِكَ، وَهِيَ عَلَى دِينِكَ أُمَّ حَبِيبةً
بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ؛ وَأَهْدَيْتكَ هَدِيَّةً جَامِعَةً قَمِيصًا وَسَرَاوِيلَ وَعِطَافًا وَخُفَّيْنِ سَاذَجَيْنٍ، فَتَوَضَّأَ
النَّبِيُّ وَِّهِ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا))، قال سليمان بن داود - راويه عن الهيثم - قلت للهيثم: ما العطاف؟
قال: الطيلسان.
٥٦ - باب مَا جَاءَ في النَّهْىِ عَنْ نَتْفِ الشَّيْبِ
[٢٨٢١] قوله: (حدثنا عَبْدَةُ) هو: ابن سليمان الكلابي (عن محمد بن إسحاق) هو:
إمام المغازي.
قوله: (نهى عن نتف الشيب) أي: الشعر الأبيض من اللحية أو الرأس (وقال: إنه نور
المسلم) الإضافة للاختصاص، أي: وقاره المانع من الغرور بسبب انكسار النفس عن
الشهوات، والفتور، وهو المؤدي إلى نور الأعمال الصالحة فيصير نورًا في قبره، ويسعى بين
يديه في ظلمات حشره.
قال ابن العربي: إنما نهى عن النتف دون الخضب؛ لأن فيه تغيير الخلقة عن أصلها،
بخلاف الخضب؛ فإنه لا يغير الخلقة على الناظر إليه.
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وأخرج مسلم في
((الصحيح)) من حديث قتادة، عن أنس بن مالك قال: ((كُنَّا نَكْرَهُ أَنْ يَنْتِفَ الرَّجُلُ الشَّعْرَةَ

١١٣
كتاب الآداب عن رسول الله ﴿ / باب ما جَاءَ أنَّ المُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ
قد رُوي ◌َعَنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الحَارِثِ، وَغيرٍ وَاحِدٍ، عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عن أَبيهِ
عَن جَدِّهِ.
٥٧- باب ما جَاءَ أنَّ المُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ [ت ٩١، ٢ ٥٧]
[٢٨٢٢] (٢٨٢٣) حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَن دَاوُدَ بْنِ أبي عَبْدِ الله، عَن
ابنِ جُدْعَانَ، عَن جَدَّتِهِ، عَن أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ: ((المُسْتَشَارُ
مُؤْتَمَنٌ)). [صحيح بما بعده].
وفي البابِ: عَن ابنِ مَسْعُودٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وابنٍ عُمَرَ.
الْبَيْضَاءَ مِنْ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ)). (وقد روي عن عبد الرحمن بن الحارث) بن عياش بن أبي ربيعة.
٥٧ - باب مَا جَاءَ أَنَّ الْمُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ
[٢٨٢٢] قوله: (عن داود بن أبي عبد الله) مولى بني هاشم مقبول من السابعة (عن ابن
جدعان) ابن جدعان هذا ليس هو علي بن زيد بن جدعان؛ بل هو عبد الرحمن بن محمد بن
زید بن جدعان.
قال الحافظ في ((التقريب)): عبد الرحمن بن محمد عن جدته عن أم سلمة وعنه داود بن
أبي عبد الله مولى بني هاشم؛ كذا وقع في رواية للبخاري، وبيَّن في ((التاريخ)) أنه عبد
الرحمن بن محمد بن زيد بن جدعان، وعند الترمذي عن ابن جدعان، وثّقه النسائي من
الرابعة (عن جدته) لا تُعْرَفُ، كذا في ((التقريب)).
قوله: (المستشار) من استشاره: طلب رأيه فيما فيه المصلحة (مؤتمن) اسم مفعول من
الأمن أو الأمانة، ومعناه: أن المستشار أمين فيما يُسْأَلُ من الأمور، فلا ينبغي أن يخون
المستشیر بکتمان مصلحته.
قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود، وأبي هريرة، وابن عمر) أما حديث ابن مسعود (١):
فلم أقف عليه، وقد روى أحمد وابن ماجه(٢) عن [أبي](٣) مسعود قال: قال رسول الله وخلقه:
((المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ)).
(١) أشار إليه العجلوني في ((كشف الخفاء)) (٢٠٥/٢)، والمتقي الهندي في ((كنز العمال)) (٧١٨١).
(٢) أحمد (٢١٨٥٥)، وابن ماجه، كتاب الأدب، حديث (٣٧٤٦).
(٣) في نسخة: ابن، وهو غلط والصواب ما أثبتناه، انظر المصدرين أعلاه.

١١٤
كتاب الآداب عن رسول الله وَ ل﴿ / باب مَا جَاءَ في الشُّؤْم
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ من حديثٍ أُمِّ سَلَمَةَ.
[٢٨٢٣] (٢٨٢٢) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع، أخبرنا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا
شَيْبَانُ، عَن عبدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَن أبي سَلَمَةَ بْنِ عبدِ الرَّحْمَنِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ: ((المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ)). [د: ٥١٢٨، جه: ٣٧٤٥].
قَالَ: هذا حديثٌ حَسنٌ.
وَقَدْ روى غيرُ وَاحِدٍ عَنِ شَيْبَانَ بْنِ عبدِ الرَّحمنِ النَّحْوِيِّ، وَشَيْبَانُ هُوَ صَاحِبُ
كِتَابٍ، وهو صحيحُ الحديثِ، ويُكْنَى: أبا مُعَاوِيَة، حَدَّثَنَا عبدُ الجَبَّارِ بْنُ العَلَاءِ
العَظَّارُ، عَن سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: قَالَ عبدُ المَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ: إنِّي لأُحَدِّثُ
الحديثَ، فَمَا أخْرِمُ مِنْهُ حَرْفًا .
٥٨- باب مَا جَاءَ في الشُّؤْمِ [ت ٩٢، ٢ ٥٨]
[٢٨٢٤] (٢٨٢٤) حَدَّثَنَا ابْنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن سَالِمٍ،
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي بعد هذا، وأما حديث ابن عمر فلينظر من
أخرجه(١).
قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد))، وفي سنده جدة ابن
جدعان، وهي مجهولة كما عرفت.
[٢٨٢٣] قوله: (حدثنا شيبان) هو: ابن عبد الرحمن النحوي (عن عبد الملك بن عمير)
اللخمي.
قوله: (هذا حديث ... إلخ) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه.
قوله: (فما أَخْرِمُ) بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وكسر الراء، أي: لا أنقص (منه)
أي: من الحديث (حرفًا) أي: لفظًا، بل أحدثه بغير زيادة ونقص.
٥٨ - باب مَا جَاءَ في الشُّؤْمِ
[٢٨٢٤] قوله: (عن سالم
(١) ابن عَدي في ((الكامل)) (٤٦/٢).

١١٥
كتاب الآداب عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في الشُّؤْمِ
وَحَمْزَةَ ابْنَي عبدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنِ أبِيهِمَا؛ أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَلِ قَالَ: ((الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ:
في المَرأةِ، وَالمَسْكَنِ، وَالدَّابَّةِ».
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، وبعضُ أصحابِ الزُّهْرِيِّ لا يَذْكُرُونَ
فِيهِ: عَنِ حَمْزَةَ، إِنَّما يَقُولُونَ: عَن سَالِمٍ، عَن أَبِيهِ، عَن النبيِّ لَهـ
وَهَكَذَا رَوَى لَنَا ابنُ أبي عُمَرَ هذا الحديثَ، عَن سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
وحمزة ابني عبد الله بن عمر) حمزة هذا هو: شقيق سالم، ثقة من الثالثة.
قوله: (الشؤم) بضم المعجمة وسكون الهمزة، وقد تسهل فتصير واوًا. قال في
((النهاية)): الواو في الشؤم همزة، ولكنها خففت فصارت واوًا، وغلب عليها التخفيف حتى
لم ينطق بها مهموزة، ولذلك أثبتناها هاهنا، والشؤم ضد اليمن، يقال: تشاءمت بالشيء
وتيمنت به (في ثلاثة) أي: في ثلاثة أشياء (في المرأة والمسكن والدابة) بدلٌ بإعادة الجار.
قال النووي في ((شرح مسلم)): اختلف العلماء في هذا الحديث: فقال مالك وطائفة: هو
على ظاهره، وأن الدار قد يجعل الله تعالى سكناها سببًا للضرر أو الهلاك، وكذا اتخاذ
المرأة المعينة أو الفرس أو الخادم قد يحصل الهلاك عنده بقضاء الله تعالى، ومعناه: قد
يحصل الشؤم في هذه الثلاثة، كما صرح به في رواية: ((إِنْ يَكُنِ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ)(١).
وقال الخطّابي وكثيرون: هو في معنى الاستثناء من الطيرة؛ أي: الطيرة منهي عنها إلا
أن يكون له دار يكره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها، أو فرس أو خادم فليفارق الجميع
بالبيع ونحوه وطلاق المرأة.
وقال آخرون: شؤم الدار: ضيقها وسوء جيرانها وإذاهم، وشؤم المرأة: عدم ولادتها
وسلاطة لسانها وتعرضها للريب، وشؤم الفرس: أن لا يغزى عليها، وقيل: حرانها وغلاء
ثمنها، وشؤم الخادم: سوء خلقه وقلة تعهده لما فوض إليه. وقيل المراد بالشؤم هاهنا عدم
الموافقة.
واعترض بعض الملاحدة بحديث: ((لَا طَيَرَة)) على هذا، فأجاب ابن قُتيبة وغيره: بأن
هذا مخصوص من حديث: ((لَا طِيَرَة))، أي: لا طيرة إلا في هذه الثلاثة.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
(١) مسلم، كتاب السلام، حديث (٢٢٢٥).

١١٦
كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في الشُّؤْم
فَقَالَ عَنِ سَالِم، وَحَمْزَةَ ابْنَيْ عبدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَن أَبِيهِمَا عَن النبيِّ ◌َّل.
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ المخزومي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن
سَالِمٍ، عَن أَبِيهِ، عَن النبيِّ بَّهِ: بَنَحْوِهِ، ولم يَذْكُرْ فِيهِ: سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمن، عَن
حَمْزَةَ، وَرِوَايَةُ سَعِيدٍ أصَحُّ؛ لأَنَّ عَلِيَّ بْنَ المَدِينِيِّ، وَالحُمَيْدِيَّ، رَوَيَا عَن سُفْيَانَ،
عَنِ الزُّهرِي عَن سَالِمٍ، عَن أبِيهِ، وَذَكَرَا عَن سُفْيَانَ، قَالَ: لَمْ يَرْوِ لَنَا الزُّهْرِيُّ هذا
الحَدِيثَ، إلَّا عَن سَالِمٍ، عَن ابنِ عُمَرَ.
وَرَوَى مَالِكُ بنُ أَنَسِ هذَا الحَدِيثَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وقالَ: عَن سَالِم، وَحَمْزَةً
ابْنِيْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَن أبِيهِمَا .
(ورواية سعيد أصح) أي: رواية سعيد عن سفيان بدون ذكر حمزة أصح من رواية ابن
أبي عمر عن سفيان بذكر حمزة مع سالم (لأن علي بن المديني والحميدي رويا عن سفيان،
ولم يرو لنا الزهري هذا الحديث إلا عن سالم عن ابن عمر) يعني: أن علي بن المديني
والحميدي رويا عن سفيان أنه قال: لم يرو لنا الزهري هذا الحديث إلا عن سالم عن ابن
عمر .
قال الحافظ في ((الفتح)): ونقل الترمذي عن ابن المديني والحميدي أن سفيان كان
يقول: لم يرو الزهري هذا الحديث إلا عن سالم. انتهى. وكذا قال أحمد عن سفيان إنما
نحفظه عن سالم.
قال الحافظ: لكن هذا الحصر مردود، فقد حَدَّثَ به مالك، عن الزهري، عن سالم
وحمزة ابني عبد الله بن عمر، عن أبيهما، ومالك من كبار الحفاظ، ولا سيما في حديث
الزهري، وكذا رواه ابن أبي عمر عن سفيان نفسه، أخرجه مسلم والترمذي عنه، وهو يقتضي
رجوع سفيان عما سبق من الحصر، وأما الترمذي فجعل رواية ابن أبي عمر هذه مرجوحة،
وقد تابع مالكًا أيضًا يونس من رواية ابن وهب عنه، كما سيأتي في الطب، وصالح بن كيسان
عند مسلم، وأبو أويس عند أحمد، ويحيى بن سعيد وابن أبي عتيق وموسى بن عقبة؛ ثلاثتهم
عند النسائي، كلهم عن الزهري عنهما، ورواه إسحاق بن راشد عن الزهري، فاقتصر على
حمزة، أخرجه النسائي، وكذا أخرجه ابن خزيمة وأبو عوانة من طريق عقيل، وأبو عوانة من
طريق شبيب بن سعيد؛ كلاهما عن الزهري، ورواه القاسم بن مبرور عن يونس فاقتصر على
حمزة. أخرجه النسائي أيضًا، وكذا أخرجه أحمد من طريق رباح بن زيد عن معمر مقتصرًا

١١٧
كتاب الآداب عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاءَّ في الشُّؤْم
وفي البابِ: عَن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وعَائِشَةَ، وأنَسٍ.
وقَدْ رُوِيَ عَن النبيِّ وَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((إنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ، فَفِي المَرأةِ وَالدَّابَّةِ
وَالمَسْكَنِ)).
على حمزة، وأخرجه النسائي من طريق عبد الواحد عن معمر، فاقتصر على سالم. فالظاهر
أن الزهري يجمعها تارة، ويفرد أحدهما أخرى. وقد رواه إسحاق في ((مسنده)) عن
عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، فقال: عن سالم أو حمزة أو كلاهما، وله أصل عن
حمزة من غير رواية الزهري، أخرجه مسلم من طريق عتبة بن مسلم عنه.
قوله: (وفي الباب عن سهل بن سعد، وعائشة، وأنس) أما حديث سهل بن سعد:
فأخرجه الشيخان(١).
وأما حديث عائشة: فأخرجه أحمد في ((مسنده))، والطبراني في ((الأوسط))، وأبو نعيم
في ((الحلية))(٢)، ولفظه: ((الشُّؤْمُ سُوءُ الخُلُقِ)).
وأما حديث أنس: فأخرجه أبو داود (٣) عنه قال: قال رجل: يا رسول الله - زَار - إنا
كنا في دار كثير فيها عددنا، وكثير فيها أموالنا، فتحولنا إلى دار أخرى، فقل فيها عددنا،
وقلت فيها أموالنا. فقال رسول الله صل﴿: ((ذَرُوهَا ذَمِيمَةً))، والحديث سكت عنه هو
والمنذري.
وقد روي عن النبي ◌َّلهو أنه قال: ((إن كان الشؤم في شيء ففي المرأة والدابة والمسكن)):
رواه الشيخان (٤) عن ابن عمر، وكذا عن سهل بن سعد، ومعنى هذا الحديث: إن فرض
وجود الشؤم يكون في هذه الثلاثة، والمقصود منه نفي صحة الشؤم، ووجوده على وجه
المبالغة، فهو من قبيل قوله وَله: (لَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقُ الْقَدَرِ لَسَبقَتْهُ الْعَيْنُ))(٥)، فلا ينافیه حينئذٍ
عموم نفي الطيرة في قوله وَاقٍ: ((لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ)).
فإن قلت: فما وجه التوفيق بين هذا وبين قوله وَله: ((الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ ... إلخ)).
(١) البخاري، كتاب الجهاد والسير، حديث (٢٨٥٩)، ومسلم، كتاب السلام، حديث (٢٢٢٦).
(٢) أحمد (٢٤٠٢٦)، والطبراني في ((الأوسط)) (٤٣٦٠)، وأبو نعيم في «الحلية)) (١٠٣/٦).
(٣) أبو داود، كتاب الطب (٣٩٢٤).
(٤) البخاري، كتاب النكاح، حديث (٥٠٩٣)، ومسلم، كتاب السلام، حديث (٢٢٢٥).
(٥) الترمذي، كتاب الطب، حديث (٢٠٥٩)، وأحمد (٢٧٥١٠)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٣٤٨/٩).

١١٨
كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في الشُّؤْم
وَقَدْ روي عَنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ وَّهِ يَقُولُ: ((لَا شُؤْمَ، وَقَدْ
يَكُونُ اليُمْنُ في الدَّارِ، وَالمَرأةِ وَالفَرَسِ)). [خ: ٥٠٩٣، م: ٢٢٢٥، د: ٣٩٢٢، ن: ٣٥٧٠،
جه: ١٩٩٥، حم: ٦٣٦٩، طا: ١٨١٧].
قلت: قد جمعوا بينهما بوجوه.
منها أن قوله وَّهِ: ((الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَة ... إلخ)). كان في أول الأمر، ثم نسخ ذلك بقوله
تعالى: ﴿مَّآ أَصَابَ مِن قُصِيبَةٍ فِ الْأَرْضِ وَلَا فِيَّ أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِ كِتَبٍ﴾ [الحديد: ٢٢] الآية، حكاه
ابن عبد البر، والنسخ لا يثبت بالاحتمال، لا سيما مع إمكان الجمع، ولا سيما وقد ورد في
حديث ابن عمر عند البخاري(١) نفي التَّطَيُّرِ، ثم إثباته في الأشياء الثلاثة، ولفظه: ((لَا عَدْوَى
وَلَا ◌ِيَرَةَ)) ((وَالشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ: فِي المَرْأَةِ، وَالدَّارِ، وَالدَّابةِ)). ومنها: ما قال الخطّابي هو
استثناءٌ من غير الجنس، معناه إبطال مذهب الجاهلية في التطير، فكأنه قال: إن كانت
لأحدكم دار يكره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها، أو فرس يكره سيره؛ فليفارقه، ومنها :
أنه ليس المراد بالشؤم في قوله: ((الشؤم في ثلاثة))، معناه الحقيقي، بل المراد من شُؤْمِ الدار
ضيقُها وسوءُ جوارها، ومن شؤم المرأة ألا تلد، وأن تحمل لسانها عليك، ومن شؤم الفرس
ألا يغزى عليه، وقيل: حرانها، وغلاء ثمنها.
ويؤيد هذا الجمع ما أخرجه أحمد، وصححه ابن حبان، والحاكم(٢) من حديث سعد
مرفوعًا: ((مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ ثَلَاثَةٌ المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَالمَسْكَنُ الصَّالِحُ، وَالمَرْكَبُ الصَّالِحُ،
وَمِنْ شَقَاوَةِ ابْنِ آدَمَ ثَلَاثَةُ: المَرْأَةُ السُّوءُ، وَالمَسْكَنُ السُّوءُ، وَالمَرْكَبُ السُّوءُ)). وفي رواية ابن
حبان (٣): ((المَرْكَبُ الْهَنِيءُ، وَالمَسْكَنُ الْوَاسِعُ)). وفي رواية للحاكم: (ثَلَاثَةٌ مِنَ الشَّقَاءِ:
المَرْأَةُ تَرَاهَا فَتَسُوؤُكَ، وَتَحْمِلُ لِسَانَهَا عَلَيْك، وَالذَّابةُ تَكُونُ قَطُوفًا، فإن ضَرَبْتَهَا أَتْعَبتْكَ، وَإِنْ
تَرَكْتَهَا لَمْ تَلْحَقْ أَصْحَابَكَ، وَالدَّارُ تَكُونُ ضَيِّقَةً قَلِيلَةَ المَرَافِقِ)).
قوله: (لا شؤم) أي: في شيء (وقد يكون اليمن) بضم التحتية وسكون الميم (في الدار
والمرأة والفرس) أي: قد تكون البركةُ في هذه الأشياء، واليمن ضد الشُّؤْمِ. قال الحافظ في
((الفتح)) : - بعد ذكر هذا الحديث -: في إسناده ضعف مع مخالفته الأحاديث الصحيحة. انتهى.
(١) البخاري، كتاب الطب، حديث (٥٧٥٣).
(٢) أحمد (١٤٤٨)، وابن حبان (٤٠٣٢)، والحاكم (٢٦٤٠) وصحّحه ووافقه الذهبي.
(٣) ابن حبان (٤٠٣٢).

١١٩
كتاب الآداب عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ لَا يَتَنَاجَی اثنَانِ دُونَ ثالث
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلَ بْنُ عَيَّاشٍ، عَن سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمِ،
عَن يَحْيَى بْنِ جَابِرِ الطَّائِيِّ، عَن مُعَاوِيَةَ بْنِ حَكِيمٍ، عَن عَمِّهِ حَكِيمٍ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنِ
النَّبِيِّ ◌َِّ بِهَذَا .
٥٩- باب مَا جَاءَ لَا يَتَنَاجَى اثنَانِ دُونَ ثالِثٍ [ت ٩٣، م ٥٩]
[٢٨٢٥] (٢٨٢٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ:
وحَدَّثَنِي ابنُ أبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن الأَعْمَشِ، عَن شَقِيقٍ، عَن عَبْدِ الله، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً، فَلا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا)).
وقال سفيانُ في حَدِيثِهِ: ((لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ،
قوله: (عن سليمان بن سليم) بضم السين مصغرًا الكناني الكلبي الشامي القاضي
بحمص، ثقة، عابد، من السابعة (عن معاوية بن حكيم) بن معاوية النميري، مقبول من
الثالثة؛ كذا في ((التقريب)). وقال في (تهذيب التهذيب)) في ترجمته: روى عن أبيه، وقيل:
عن عمه، وعنه يحيى بن جابر الطائي قاضي حمص. (عن عمه حكيم بن معاوية) النميري
مختلف في صحبته، له حديث. وقيل: إنما يروي عن أبيه أو عن عمه. والصواب أنه تابعي
من الثانية؛ كذا في ((التقريب)). وقال في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمته: مختلفٌ في صحبته،
وروى عنه ابن أخيه معاوية؛ قاله يحيى بن جابر عنه، وقيل: عن يحيى بن جابر، عن
حكيم بن معاوية، عن عمه معمر بن معاوية، والاختلاف فيه على إسماعيل بن عياش، عن
سليمان بن سليم، عن يحيى. ورواه بقية، عن سليمان، عن يحيى، عن معاوية بن حكيم عن
أبيه. انتھی.
٥٩ - باب مَا جَاءَ لَ يَتَتَاجَى اثْنَانِ دُونَ ثَالِثٍ
[٢٨٢٥] قوله: (عن شقيق) يعني: ابن سلمة (عن عبد الله) أي: ابن مسعود
قوله: (إذا كنتم ثلاثة) أي: في المصاحبة سفرًا أو حضرًا (فلا يتناجى) من الانتجاء،
وهو التناجي (اثنان) أي: لا يتكلَّما بالسِّر، يقال: انتجى القوم وتناجوا: أي سَارَّ بعضُهم
بعضًا (دون صاحبهما) أي: الثالث. (فلا يتناجى اثنان) أي: لا يتكلما بالسر (دون الثالث)

١٢٠
كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ لَا يَتَنَاجَى اثنَانِ دُونَ ثالِثٍ
فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ». [خ: ٦٢٩٠، م: ٢١٨٤، د: ٤٨٥١، جه: ٣٧٧٥، حم: ٣٥٥٠، مي: ٢٦٥٧].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقدْ رُوِيَ عَن النبيِّ وَِّ أنَّهُ قَالَ: ((لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ، فَإنَّ ذَلِكَ يُؤْذِي
المُؤْمِنَ، وَالله عَزَّ وَجلَّ يَكْرَهُ أَذَى المُؤْمِنِ)).
وفي البابِ: عَن ابنِ عُمَر، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابنِ عَبَّاسٍ.
أي: مجاوزين عنه غير مشاركين له؛ لئلا يتوهم أن نجواهما لشر متعلَّق به. (فإن ذلك) أي:
تناجي الاثنين دون الثالث. (يحزنه) بفتح التحتية وضم الزاي، ويجوز ضم التحتية وكسر
الزاي، قال في ((القاموس)): حَزَنَهُ الْأَمْرُ حُزْنًا بِالضَّمِّ، وَأَحْزَنَهُ: جعله حزينًا. انتهى.
والضمير المنصوب في قوله: ((يحزنه)) لـ((لثالث)).
قال النووي: في الحديث النهيُ عن تناجي اثنين بحضرة ثالث، وكذا ثلاثة وأكثر بحضرة
واحد، وهو نهي تحريم، فيحرم على الجماعةِ المناجاةُ دون واحد منهم، إلا أن يَأْذَنَ.
ومذهب ابن عمر رُّله، ومالك، وأصحابنا، وجماهير العلماء: أن النهي عَامٌّ في كُلِّ
الأزمان، وفي الحضر والسفر.
وقال بعض العلماء: إنما المنهي عنه المناجاة في السفر دون الحضر؛ لأن السفر مظنة
الخوف، وادعى بعضهم أن هذا الحديث منسوخٌ، وأنه كان هذا في أول الإسلام، فلما فَشَا
الإسلام، وأمن الناس؛ سقط النهي، وكان المنافقون يفعلون ذلك بحضرة المؤمنين
ليحزنوهم، أمّا إذا كانوا أربعة فتناجى اثنان دون اثنين؛ فلا بأس بالإجماع. انتهى.
قلت: دعوى نسخ أحاديث الباب، أو تخصيصها بالسفر لا دليل عليها، فالقول المعتمد
المعول عليه، هو أن النهيَ عَامٌّ في كُلِّ الأزمان، وفي السفر والحضر.
قوله: (هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) وأخرجه أحمد، والشيخان، وأبو داود، وابن ماجه.
قوله: (وفي الباب عن ابن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس) أما حديث ابن عمر:
فأخرجه الشيخان(١)، وأبو داود. وأما حديث أبي هريرة(٢)، وحديث ابن عباس(٣): فلينظر
من أخرجهما .
(١) البخاري، كتاب الاستئذان، حديث (٦٢٨٨)، ومسلم، كتاب السلام، حديث (٢١٨٣)، وأبو داود، كتاب
الأدب، حدیث (٤٨٥٢).
(٢) أحمد (٨٤٠١).
(٣) أبو يعلى في («مسنده)) (٢٤٤٤).