Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في إِقْشَاءِ السَّلَام صَلى الله وَسْتَلم (٤٣) كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله ١- باب مَا جَاءَ في إفْشَاءِ السَّلَامِ [ت١، ١٢] [٢٦٨٨] (٢٦٨٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَن الأعْمَشِ عَن أبي صالحٍ عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا تَدْخُلُوا الجَنَّةُ حَتَّى تُؤمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، ألا أدُلَّكُمْ عَلَى أمْرٍ إِذَا أنْتُمْ فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ ٤٣- كتاب الاستئذان والآداب بلفظ الجمع في أكثر النسخ، والأدب: استعمالُ ما يُحمد قولًا وفعلًا، وعبر بعضهم عنه بأنه: الأخذ بمكارم الأخلاقِ، وقيل: الوقوف مع المستحسنات، وقيل: هو تعظيم مَنْ فوقك، والرفق بمن دونك، وقيل: إنه مأخوذ من المأدبة، وهي الدعوة إلى الطعام، سمي بذلك لأنه يدعى إليه. قاله الحافظ في ((الفتح). ١ - باب ما جاء في إفشاء السلام [٢٦٨٨] قوله: (لا تدخلوا الجنة) كذا في النسخ الحاضرة عندنا، بحذف النون، وكذا في عامة نسخ أبي داود، قال القاري: ولعل الوجه أنَّ النهيَ قد يراد به النفي، كعكسه المشهور عند أهل العلم. انتهى. ووقع في ((صحيح مسلم): ((لا تدْخُلُونَ)) بإثبات النون، وهو الظاهر، (ولا تؤمنوا)، بحذف النون في النسخ الحاضرة، وكذا في ((صحيح مسلم))، قال النووي: هكذا هو في جميع الأصول والروايات: ((ولا تؤمنوا)) بحذف النون من آخره، وهي لغة معروفة صحيحة. انتهى. وقال القاري: لعل حذف النون للمجانسة والازدواج. (حتى تحابوا) بحذف إحدى التاءين، وتشديد الموحدة المضمومة. قال النووي: معنى قوله ◌َطاهر: ((وَلَا تؤمنوا حتى تحابوا)) أي: لا يكمل إيمانكم، ولا يصلح حالكم في الإيمان إلا بالتحابب، وأما قوله وَ ل ير: ((لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا)) فهو على ظاهره وإطلاقه، فلا يدخل الجنة إلَّا مَنْ مات مؤمنًا، وإن لم يكن كامل الإيمان، فهذا هو الظاهر من الحديث. ٥٠٢ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله (18/ باب مَا جَاءَ في إِقْشَاءِ السَّلَام أقْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ)). [م: ٥٤، جه: ٣٦٩٢، حم: ٨٨٤١]. وفي الباب عَن عَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ وَشُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَن أبِيِه وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو وَالْبَرَاءِ وَأَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ. وقال الشيخ أبو عمرو: معنى الحديث: لا يكمل إيمانكم إلا بالتحابب، ولا تدخلون الجنة - عند دخول أهلها - إذا لم تكونوا كذلك. قال النووي: وهذا الذي قاله محتمل. انتهى. (أفشوا السلام بينكم) بقطع الهمزة المفتوحة: من الإفشاء، وهو الإظهار، وفيه الحث العظيم على إفشاء السلام وبذله للمسلمين كلهم، مَنْ عرفت ومن لم تعرف، قال الطيبي : جعل إفشاء السلام سببًا للمحبة، والمحبة سببًا لكمال الإيمان؛ لأن إفشاء السلام سبب للتحابب والتوادد، أو هو سبب الألفة والجمعية بين المسلمين، المسبب لكمال الدين، وإعلاء كلمة الإسلام، وفي التهاجر والتقاطع التفرقةُ بين المسلمين، وهي سبب لانثلام الدين، والوهن في الإسلام. انتهى. قال الحافظ: الإفشاء الإظهار، والمراد نشر السلام بين الناس؛ ليحيوا سنته، وأخرج البخاري (١) في ((الأدب المفرد)) بسند صحيح عن ابن عمر: ((إِذا سَلَّمْتَ، فَأَسْمِعْ؛ فإنها تحيةٌ من عند الله)). ونقل النووي عن المتولي أنه قال: يكره إذا لقي جماعة أَنْ يخصَّ بعضهم بالسلام؛ لأن القصد بمشروعية السلام تحصيل الألفة، وفي التخصيص إيحاشٌ لغيرِ مَنْ خُصَّ بالسلام. قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن سلام، وشريح بن هانئ عن أبيه، وعبد الله بن عمرو والبراء، وأنس وابن عمر) أما حديث عبد الله بن سلام، فأخرجه الترمذي (٢) قَبْلَ ((صفة أبواب الجنة)). وأما حديث شريح بن هانئ عن أبيه، فأخرجه الطبراني (٢) عنه ((قَالَ: يَا رَسُولَ الله، (١) البخاري في ((الأدب المفرد))، حديث (١٠٠٥). (٢) الترمذي، كتاب صفة القيامة، حديث (٢٤٨٥). (٣) الطبراني في ((الكبير)) (١٨٠/٢٢) حديث (٤٦٧) وابن حبان، حديث (٤٩٠) وقال الهيثمي (١٧/٥): رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات، وأخرجه الحاكم (٦١) وقال: حديث مستقيم وليس له علة؛ ووافقه الذهبي. ٥٠٣ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول اللّهِ له / باب ما ذُكِرَ في فَضْلِ السَّلام قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢- باب ما ذُكِرَ في فَضْلِ السَّلام [ت٢، م٢] [٢٦٨٩] (٢٦٨٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالحُسَيْنُ بْنُ مُحمَّدٍ الجريْرِيُّ البَلْخِيُّ، قالا : أخبرني بشيءٍ يُوجب لي الجَنَّةَ، قال: طِيبُ الكَلَامِ، وَبَذْلُ السَّلَامِ، وإطعامُ الطعامِ))، وأخرجه أيضًا ابن حبان في ((صحيحه)) في حديث، والحاكم وصححه. وأما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه الشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه (١)، ولفظ البخاري: ((أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النبيّ ◌َلِ: أَيُّ الإسلام خيرٌ؟ قال: تطعمُ الطعامَ، وتقرأُ السلامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تعرف». وأما حديث البراء، فأخرجه الشيخان(٢) . وأما حديث أنس، فأخرجه الطبراني (٣) عنه بإسناد حسن، قال: ((كُنَّا إِذَا كُنَّا مع رسولِ الله مَِّ فتفرق بيننا شجرةٌ، فإذا التقينا، يُسَلِّمُ بعضُنا على بعضٍ))، وروى البخاري(٤) في ((الأدب المفرد)» عنه مرفوعًا: ((السلامُ اسمٌ من أسماءِ الله، وَضَعَه الله في الأرضِ، فَأَقْشُوه بَيْنَكُمْ)). قال الحافظ: سنده حسن. وأما حديث ابن عمر، فأخرجه ابن ماجه(٥) . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه. ٢ - باب ما ذكر في فضل السلام [٢٦٨٩] قوله: (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارمي، (والحسين بن محمد) بن جعفر، (الجريري) ، قال في هامش النسخة الأحمدية: كذا في النسخة الدهلوية بالجيم، لكن في نسخةٍ صحيحةٍ بالحاء المهملة، وقد سبق الكلام في أنه بالحاء، أو بالجيم مصغرًا، (١) البخاري، كتاب الإيمان، حديث (١٢) ومسلم، كتاب الإيمان، حديث (٣٩) وأبو داود (٥١٩٤) والنسائي (٥٠٠٠) وابن ماجه (٣٢٥٣). (٢) البخاري، كتاب الاستئذان، حديث (٦٢٣٥) ومسلم، كتاب اللباس والزينة، حديث (٢٠٦٦). (٣) الطبراني في «الأوسط))، حديث (٧٩٨٧). قال الهيثمي (٣٤/٨): وإسناده حسن. (٤) البخاري في ((الأدب المفرد))، حديث (٩٨٩). (٥) ابن ماجه، كتاب الصيد، حديث (٣٢٥٢). ٥٠٤ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَّي / باب ما ذُكِرَ في فَضْلِ السَّلامِ حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَن جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ عَن عَوْفٍ عَن أبي رَجَاءٍ عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلى النَّبيِّ وَّهِفَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، قَالَ: قَالَ النبيُّ ◌َّهِ: ((عَشْرٌ))، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، فَقَالَ النبيُّ ◌َّ: ((عِشْرُونَ))، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَقَالَ النبيُّ ◌َّ: (ثَلاثُونَ)). [حم: ١٩٤٤٦، مي: ٢٦٤٠]. ومكبرًا، في الباب الذي قبل ((باب رؤيا النبي (وَّ) في الميزان والدلو، (حدثنا محمد بن كثير) العبدي، البصري، ثقة، لم يصب من ضعفه، من كبار العاشرة، (عن عوف) هو ابن أبي جميلة، العبدي، الهجري. قوله: (فقال النبي ◌َّ: عشر) أي: له عشر حسنات، أو كتب، أو حصل له، أو ثبت عشر، أو المكتوب له عشر، (فقال النبي ◌َّ: ثلاثون) أي: بكلِّ لفظٍ عشر حسنات، قال الحافظ في ((الفتح)): لو زاد المبتدئ ((ورحمة الله))، استحب أن يزاد: ((وبركاته))، فلو زاد: ((وبركاته))، فَهَلْ تشرع الزيادة في الرد؟ وكذا لو زاد المبتدئ على ((وبركاته))، هل يشرع له ذلك؟ أخرج مالك في ((الموطأ))(١)، عن ابن عباس، قال: ((انتهى السلام إلى البركة))، وأخرج البيهقي (٢) في ((الشعب))، من طريق عبد الله بن بابيه، قال: جَاءَ رجلٌ إلى ابن عمر، فقال: السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته ومغفرته، فقال: حسبُك: وبركاته، انتهى إلى: وبركاته. ومن طريق زهرة بن معبد، قال: قال عمر: انتهى السلام إلى وبركاته. ورجاله ثقاتٌ، وجاء عن ابن عمر الجواز، فأخرج مالك أيضًا في ((الموطأ)) عنه، أنه زاد في الجواب: ((والغاديات والرائحات))، وأخرج البخاري(٣) في ((الأدب المفرد))، من طريق عمرو بن شعيب، عن سالم مولى ابن عمر، قال: كان ابنُ عمر يزيدُ إذا ردّ السلام، فأتيته مرةً، فقلت: السلامُ عليكم، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، ثم أتيته، فزدتُ: وبركاته، فردَّ وزادني: ((وطيب صلاته))، ونقل ابن دقيق العيد عَنْ أَبي الوليد بن رشد أنه يُؤْخَذُ من قوله تعالى: ﴿فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٦]، الجواز في الزيادة على البركة إذا انتهى إليها المبتدئ، وأخرجه أبو داود من حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه بسند ضعيفٍ (١) مالك، حديث (١٧٨٩). (٢) البيهقي في ((شعب الإيمان))، حديث (٨٨٨٠). (٣) البخاري في ((الأدب المفرد))، حديث (١٠١٦). ٥٠٥ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله ﴿ / باب ما ذُكِرَ في فَضْلِ السَّلامِ قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن هذا الوَجْهِ من حديث عمران بن حصین. وفي البابِ عَن عليٍّ وأبي سَعِيدٍ وسهلٍ بْنِ حُنَيْفٍ. نحو حديث عمران، وزاد في آخره: ((ثُمَّ جَاءَ آخرُ فزاد: ومغفرته، فقال: أربعون، قال: وهكذا تكون الفضائل)). وأخرج ابن السني(١) في كتابه بسند واوٍ، من حديث أنس، قال: ((كان رجلٌ يَمُرُّ فيقولُ: السلام عليك يا رسولَ الله، فيقول له: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، ومغفرته ورضوانه))، وأخرج البيهقي(٢) في ((الشعب)) بسندٍ ضعيفٍ أيضًا من حديثٍ زيد بن أرقم: ((كُنَّا إِذَا سلِّم علينا النبي لو قلنا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته))، وهذه الأحاديث الضعيفة، إذا انضمت قوي ما اجتمعت عليه من مشروعية الزيادة على: وبركاته. انتهى ما في ((الفتح). قوله: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) وأخرجه أبو داود، والنسائي، والبيهقي وحسنه. كذا في ((الترغيب)). قوله: (وفي الباب عن أبي سعيد وعلي وسهل بن حنيف) أما حديث أبي سعيد، فلينظر من أخرجه. وأما حديث علي(٣)، فأخرجه أبو نعيم في ((عمل يوم وليلة). وأما حديث سهل بن حنيف، فأخرجه الطبراني(٤) عنه مرفوعًا بسند ضعيف: ((مَنْ قَالَ: السلامُ عَلَيْكُمْ، كُتبت له عشرُ حسناتٍ، ومن زَادَ: ورحمة الله، كُتبت له عشرون حسنة، ومَنْ زاد: وبركاته، كُتبت له ثلاثون حسنة)). ذكره الحافظ في ((الفتح)). (١) ابن السني في ((عمل اليوم والليلة))، حديث (٢٣٥). (٢) البيهقي في ((شعب الإيمان))، حديث (٨٨٨١). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٥٧٤٣). (٤) الطبراني في ((الكبير))، حديث (٥٥٦٣) وأخرجه عبد بن حميد في مسنده (٤٧١) وابن أبي شيبة في مسنده (٥٦) والبيهقي في ((الشعب))، حديث (٨٨٧٥). قال الهيثمي (٣١/٨): وفيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف. ٥٠٦ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله ( 18/ باب مَا جَاءَ في الاسْتِذَان ثلاثة ٣- باب مَا جَاءَ في الاسْتِئِذَان ثَلاثة [ت٣، ٣٢] [٢٦٩٠] (٢٦٩٠) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْد الأَعْلَى عَن الجريْرِيِّ، عَن أبي نَضْرَةَ، عَن أبي سَعِيدٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ أبُو مُوسَى عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُلُ؟ قَالَ عُمَرُ: وَاحِدَةٌ، ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةٌ، ثُمَّ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُلُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: ثِنْتَانٍ، ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُلُ؟ قَالَ عُمَرُ: ثَلَاثٌ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ عُمرُ لِلبَوَّابِ: مَا صَنَعَ؟ قَالَ: رَجَعَ، قَالَ: ٣- باب ما جاء في أن الاستئذان ثلاثة قال النووي: أجمع العلماء أن الاستئذان مشروعٌ، وتظاهرت به دلائل القرآن والسنة وإجماع الأمة، والسنة أن يسلم ويستأذن ثلاثًا، فيجمع بين السلام والاستئذان، كما صرح به في القرآن، واختلفوا في أنه هلْ يُسْتَحَبُّ تقديم السلام، ثم الاستئذان، أو تقديم الاستئذان، ثم السلام، والصحيح الذي جاءت به السنة، وقاله المحققون: أنه يقدم السلام، فيقول: السلام عليكم، أأدخل؟ والثاني: يقدم الاستئذان، والثالث: وهو اختيار الماوردي من أصحابنا: إن وقعت عين المستأذن على صاحب المنزل قبل دخوله قدم السلام، وإلا قدم الاستئذان، وصح عن النبي ◌َ ◌ّل*حديثان في تقديم السلام، أما إذا استأذن ثلاثًا، فلم يؤذن له، وظن أنه لم يسمعه، ففيه ثلاثة مذاهب، أظهرها: أنه ينصرف، ولا يعيد الاستئذان، والثاني: يزيد فيه، والثالث: إن كان بلفظ الاستئذان المتقدم، لم يعده، وإن كان بغيره أعاده، فَمَنْ قال بالأظهر، فحجته قوله ◌َّوفي هذا الحديث، يعني: حديث الباب: ((فَلَمْ يُؤْذَنْ له، فليرجع))، ومن قال بالثاني: حمل الحديث على مَنْ علم أو ظن أنه سمعه، فلم یأذن. انتھی کلام النووي. [٢٦٩٠] قوله: (أخبرنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى) البصري، الساجي بالمهملة، أبو محمد، وكان يغضب إذا قيل له: أبو همام، ثقة، من الثامنة، (عن الجريري)، بضم الجيم مصغرًا . قوله: (فقال عمر: واحدة) أي: هذه استئذانة واحدة، (ثم سكت) أي: أبو موسى، (فقال عمر: ثنتان) أي: هذه مع الأولى ثنتان، (فقال عمر: ثلاث) أي: هذه مع الأوليين ٥٠٧ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَ﴿و / باب مَا جَاءَ في الاسْتِذَان ثَلاثة عَلَيَّ بِهِ، فَلَمَّا جَاءهُ قَالَ: مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتَ، قَالَ: السُّنَّةُ، قَالَ: السُّنَّةُ؟ وَالله، لَتَأْتِيَنِّي عَلَى هَذَا بِبُرْهَانٍ أو بَبَيِّنةٍ أوْ لأَفْعَلَنَّ بِكَ، قَالَ: فَأَتَانَا وَنَحْنُ رُفْقَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الأنْصَارِ! أَسْتُمْ أعْلَمَ النَّاسِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِوَلِ؟ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللهِّهِ: ((الاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ، فَإِن أذِنَ لَكَ وَإِلَّا فَارْجِعْ؟)) فَجَعَلَ القَوْمُ يُمَازِحُونَهُ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي إِلَيْهِ فَقُلْتُ: فَمَا أصَابَكَ فِي هَذَا مِنَ ثلاث، والمقصود: أنه عليك أن تقف حتى آذن لك، (علي به) أي: ائتوني به، (ما هذا الذي صنعت) وفي رواية لمسلم: ((مَا حَمَلَكَ عَلَى ما صنعتَ؟))، والمعنى: لِمَ رجعت بعد استئذانك ثلاثًا؟ وَلِمَ لَمْ تَقِفْ حتى آذن لك؟ (قال) أي: أبو موسى، (السنة) - بالنصب - أي: اتبعت السنة فيما صنعت، (قال) أي: عمر، (السُّنَّةَ؟) أي: اتبعت السنة؟ قال الحافظ: في رواية عبيد بن حنين، عن أبي موسى عند البخاري(١) في ((الأدب المفرد)): ((فقال: يا عبد الله، اشتد عليك أنْ تَحْتَبِسَ على بابي؟ اعلم أن الناس كذلك يشتد عليهم أن يَحْتَبِسُوا على بابك، فقلتُ: بل استأذنت ... )) إلى آخره قال: وفي هذه الزيادة دلالة على أن عمر أراد تأديبه، لما بلغه أنه قد يحتبس على الناس في حال إمرته، وقد كان عمر استخلفه على الكوفة مع ما كان عمر فیه من الشغل. انتهى. وفي رواية لمسلم (٢): ((فقال: يا أبا موسى ما ردّك؟ كُنَّا في شغل، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﴿ يقول: الاستئذان ثلاث، فإنْ أُذن لك وإلَّا فارجع)). (والله لتأتيني على هذا ببرهان وبينة) المراد بها: الشاهد، ولو كان واحدًا، وإنما أمره بذلك ليزداد فيه وثوقًا، لا للشك في صدق خبره عنده رضي الله تعالى عنه، (أو لأفعلن بك) وفي رواية لمسلم: ((فقال: إِنْ كَانَ هذا شيءٌ حفظته من رسول اللهِّيهِ فها، وإلَّا لأجعلنَّك عظةً))، وفي رواية أخرى له: ((قال: فوالله، لأوجعنَّ ظَهْرَكَ وَبَطْنَكَ، أو لتأتين بِمَنْ يشهد لك على هذا))، (قال) أي: أبو سعيد، (فأتانا) أي: أبو موسى، (ونحن رفقة من الأنصار) وفي رواية لمسلم: ((كنتُ جالسًا بالمدينة في مجلسِ الأنصارِ، فأتانا أبو موسى فَزعًا، أو مذعورًا))، (فجعل القوم يمازحونه) وفي رواية لمسلم: قال: ((فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ، قال: فقلتُ: أتاكم أخوكم المسلمُ قد أُفْزِعَ، وَتَضْحَكُونَ؟)) قال النووي: سبب ضحكهم التعجبُ (١) البخاري في ((الأدب المفرد))، حديث (١٠٧٣). (٢) مسلم، كتاب الآداب، حديث (٢١٥٤). ٥٠٨ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في الاسْتِذَان ثَلاثة العُقُوبَةِ فَأَنَا شَرِيكُكَ، قَالَ: فَأَتَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا كُنْتُ عَلِمْتُ بِهَذَا. [خ بنحوه: ٢٠٦٢، م بنحوه: ٢١٥٣، د بنحوه: ٥١٨٠، جه بنحوه: ٣٧٠٦، حم: ١٠٦٤٦، طا: ١٧٩٨، مي بنحوه: ٢٦٢٩]. من فزع أبي موسى، وذعره، وخوفه من العقوبة، مع أنهم قد أمنوا أن يناله عقوبة أو غيرها؛ لقوة حجته، وسماعهم ما أنكر عليه من النبي ◌َّر. انتهى. (ما كنت علمت بهذا) وفي رواية لمسلم(١): ((فقام أبو سعيد، فقال: كنا نؤمر بهذا، فقال عمر: خفي عليَّ هذا من أمرِ رسولِ الله وَّر، ألهاني عنه الصفق بالأسواق)). قال النووي: قد تعلق بهذا الحديث مَنْ يقول: لا يحتج بخبر الواحد، وزعم أن عمر رَُّهُ ردَّ حديث أبي موسى هذا؛ لكونه خبر واحد، وهذا مذهبٌ باطلٌ، وقد أجمع مَنْ يعتد به على الاحتجاج بخبر الواحد، ووجوب العمل به، ودلائله من فعل رسول الله وَيه والخلفاء الراشدين، وسائر الصحابة، ومن بعدهم، أكثر من أن تحصر ، وأما قول عمر لأبي موسى: ((أقمْ عليه البينة))، فليس معناه ردُّ خبر الواحد من حيث هو خبر واحد، ولكن خاف عمر مسارعة الناس إلى القول على النبي ◌َّة، حتى يتقول عليه بعض المبتدعين، أو الكاذبين، أو المنافقين ونحوهم ما لم يقل، وأن كل من وقعت له قضية وَضَعَ فيها حديثًا على النبي ◌ََّ، فأراد سد الباب؛ خوفًا من غير أبي موسى، لا شكًّا في رواية أبي موسى؛ فإنه عند عمر أجلّ من أن يظن به أن يحدث عن النبي ◌َّ ما لم يقل، بل أراد زجر غيره بطريقه، فإن من دون أبي موسى إذا رأى هذه القضية، أو بلغته، وكان في قلبه مرض أو أراد وضع حديث خاف مثل قضية أبي موسى، فامتنع من وضع الحديث والمسارعة إلى الرواية بغير يقين، وما يدل على أن عمر لم يرد خبر أبي موسى لكونه خبر واحد، أنه طلب منه إخبار رجل آخر حتى يعمل بالحديث، ومعلوم أن خبر الاثنين خبر واحد، وكذا ما زاد حتى يبلغ التواتر، فما لم يبلغ التواتر، فهو خبرُ واحدٍ، ومما يؤيده أيضًا، ما ذكره مسلم في الرواية الأخيرة، من قضية أبي موسى هذه: ((أن أُبيًّا رَُه قال: يا ابن الخطاب، فلا تكونن عذابًا على أصحابٍ رسولِ الله ◌َّ﴿، فقال: سبحان الله، إنما سمعت شيئًا فأحببتُ أن أتثبت)). انتهى كلام النووي. قال ابن بطال: فيؤخذ منه التثبت في خبر الواحد؛ لما يجوز عليه من السهو وغيره، وقد (١) مسلم، كتاب الآداب، حديث (٢١٥٣). ٥٠٩ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ في الاسْتِذَان ثَلاثة وفي البابِ عَن عَلِيٍّ وَأُمِّ طَارِقٍ مَوْلَاةٍ سَعدٍ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَالجريْرِيُّ اسْمُهُ: سَعِيدُ بْنُ إِیَّاسٍ، يُكْنَى أَبَا مَسْعُودٍ، وَقَدْ رَوَى هَذَا غَيْرُهُ أيْضًا عَن أبي نَضْرَةَ، وَأَبُو نَضْرَةَ العَبْدِيُّ اسْمُهُ: المُنْذِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ قِطْعَةً. [٢٦٩١] (٢٦٩١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ، حَدَّثَنِي ابنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، قبل عمر خبر العدل الواحد بمفردِهِ في توريثِ المرأةِ من ديةٍ زوجها، وأخذ الجزية من المجوس، إلى غير ذلك، لكنه قد يستثبت إذا وقع له ما يقتضي ذلك. انتهى. وفي الحديث أن العالم المتبحر قَدْ يَخْفَى عليه من العلم ما يعلمه من هو دونه، ولا يقدح ذلك في وصفه بالعلم والتبحر فيه، قال ابن بطال: وإذا جاز ذلك على عمر، فما ظنك بمن هو دونه؟! وقال الإمام تقي الدين بن دقيق العيد: وهذا الحديث يَرُدُّ على من يغلو من المقلدين إذا استدل عليه بحديث، فيقول: لو كان صحيحًا لعلمه فلان - مثلاً - فإن ذلك لما خفي عن أكابر الصحابة، وجاز عليهم، فهو على غيرهم أجوز. انتهى. قوله: (وفي الباب عن علي وأم طارق مولاة سعد) أما حديث علي، فلينظر من أخرجه(١)، وأما حديث أم طارق مولاة سعد، فأخرجه الطبراني(٢). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، وأبو داود، وابن ماجه، (اسمه المنذر بن مالك بن قطعة) قال في ((التقريب)»: بضم القاف وفتح المهملة، وقال في ((الخلاصة)): بكسر القاف وسكون المهملة الأولى، وكذا ضبطه صاحبُ ((مجمع البحار)) في كتابه «المغني)). [٢٦٩١] قوله: (عن عكرمة بن عمار) العجلي، اليمامي، أصله من البصرة، صدوق، يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب، من الخامسة، (حدثني أبو زميل) بضم الزاي، وفتح الميم مصغرًا، اسمه: سماك بن الوليد، الحنفي، اليمامي، الكوفي، ليس به بأس، من الثالثة. (١) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٥٦٧٦) والنسائي في ((الكبرى))، حديث (١١٣٦). (٢) الطبراني في «الكبير» (١٤٤/٢٥-١٤٥) حديث (٣٤٨-٣٥٠). قال الهيثمي (٣٠٦/٢): ورجاله ثقات. ٥١٠ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ كَيْفَ رَدُّ السَّلام قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى رَسُولِ الله ◌ِّهِ ثَلَاثًا فَأَذِنَ لِي. [فيه ضعف، لأجل عكرمة، صدوق يخطئ، وفي المتن نكارة] . قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وَأَبُو زُمَيْلِ اسْمُهُ: سِمَاكٌ الحَنفيُّ، وَإِنمَا أَنْكَرَ عُمَرُ عِنْدَنَا عَلَى أبي مُوسى؛ حيث رَوَى عَنِ النبيِّ ◌َِّ أنَّهُ قَالَ: ((الاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ، فَإذا أذِنَ لَكَ وَإِلَّا فَارْجِعْ))، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النبيِّ ◌َه ثَلَاثًا فَأَذِنَ لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ هَذَا الَّذِي رَوَاهُ أَبُو مُوسَى عَن النبيِّ ◌َِّ أنَّهُ قَالَ: ((فَإِنْ أذِنَ لَكَ وَإِلَّا فَارْجِعْ)). ٤- باب مَا جَاءَ كَيْفَ رَدُّ السَّلام (ت٤، ٤٢] [٢٦٩٢] (٢٦٩٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ نمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَر عَن سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قوله: (قال: استأذنت على رسول الله# ثلاثًا فأذن لي) ، كذا أخرجه الترمذي ههنا مختصرًا، وأخرجه في تفسير ((سورة التحريم)) مطولًا، وأخرجه الشيخان أيضًا مطولًا، (وإنما أنكر عمر عندنا على أبي موسى حين روى ... إلخ)، قال الحافظ: وقد استشكل ابن العربي إنكار عمر على أبي موسى حديثه المذكور، مع كونه وقع له مثل ذلك مع النبي وَّ ر، وذلك في حديث ابن عباس الطويل في هجر النبي ◌ِّير نساءَه في المشربة؛ فإن فيه: ((أن عمرَ استأذن مرَّةً بعد مرةٍ، فَلَمَّا لم يؤذن له في الثالثة رَجَعَ حتى جاءه الإذنُ))، وذلك بَيَّنٌ في سياق البخاري، قال: والجواب عن ذلك: أنه لم يقْضٍ فيه بعلمه، أو لعله نسي ما كان وقع له، ويؤيده قوله: ((شَغلني الصفق بالأسواق)). قال الحافظ: والصورةُ التي وقعت لعمر ليست مطابقة لما رواه أبو موسى، بل استأذن في كلِّ مرة، فلم يؤذن له، فرجع، فَلَمَّا رجع في الثالثة استدعي فأذن له، ولفظ البخاري الذي أحال عليه ظاهرٌ فيما قلته، وقد استوفيتُ طرقه عند شرح الحديث في أواخر ((النكاح))، وليس فيه ما ادعاه. انتهى. ٤- باب [ما جاء] كيف رد السلام [٢٦٩٢] قوله: (حدثنا إسحاق بن منصور) الكوسج، (أخبرنا عبد الله بن نمير) الهمداني، أبو هشام، الكوفي، (أخبرنا عبيد الله بن عمر) العمري. ٥١١ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله (َ 18/ باب مَا جَاءَ كَيْفَ رَدُّ السَّلام دَخَلَ رَجُلٌ المَسْجِدَ وَرَسُولُ الله ◌ِّهِ جَالِسٌ فِي نَاحِيةِ المَسْجِدِ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ ((وَعَلَيْكَ، ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ)) فَذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ. [خ: ٧٥٧، م: ٣٩٧، جه: ١٠٦٠، حم: ٩٣٥٢، د: ٨٥٦، ن: ٨٨٣] قوله: (دخل رجل) هو خلاد بن رافع، وتقدم هذا الحديث مع شرحه في ((باب وصف الصلاة)، (فقال رسول الله (َّه: وعليك) وفي رواية للشيخين: ((وعليك السلام))، وفيه: أن السنة في رَدِّ السلام أن يقولَ: ((وعليكم السلام)» بالواو. قال النووي: اعلمْ أن ابتداء السلام سنةٌ، ورده واجبٌ، فإن كان المسلِّم جماعةً، فهو سنة كفاية في حقِّهم، إذا سلم بعضُهم حصلت سنة السلام في حق جميعهم، فإن كان المسلّم عليه واحدًا، تعين عليه الرد، وإن كانوا جماعة، كان الرد فرض كفاية في حقهم، فإذا رد واحد منهم سقط الحرج عن الباقين، والأفضل أن يبتدىء الجميع بالسلام، وأن يرد الجميع، وعن أبي يوسف أنه لا بد أن يرد الجميع، ونقل ابن عبد البر وغيرهُ إجماعَ المسلمين على أن ابتداء السلام سنة، وأن رده فرض، وأقل السلام أن يقول: السلام عليكم، فإن كان المسلّم عليه واحدًا، فأقله: السلام عليك، والأفضل أن يقول: السلام عليكم؛ ليتناوله وملكيه، وأكمل منه أن يزيد: ورحمة الله، وأيضًا: وبركاته، ولو قال: سلام عليكم، أجزأه، ويكره أن يقول المبتدئ: عليكم السلام، فإن قاله استحق الجواب على الصحيح المشهور، وقيل: لا يستحقه، وقد صح أن النبي ◌َ ﴿وقال: «لَا تَقُلْ: عَلَيْكَ السَّلَامُ؛ فإنَّ عليك السلامُ تحيةٌ المَوْتَی)). وأما صفة الرد فالأفضل والأكمل أن يقول: ((وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته)) فيأتي بالواو، فلو حذفها جاز، وكان تاركًا للأفضل، ولو اقتصر على: وعليكم السلام، أو على: عليكم السلام، أجزأه، ولو اقتصر على: عليكم، لم يجزئه بلا خلاف، ولو قال: وعليكم - بالواو - ففي إجزائه وجهان لأصحابنا، قالوا: وإذا قال المبتدئ: سلام عليكم، أو: السلام علیکم، فقال المجیب مثله: سلام علیکم، أو: السلام علیکم، كان جوابًا وأجزاه، قال الله تعالى: ﴿قَالُواْ سَلَمَّا قَالَ سَلَمٌ﴾ [هود: ٦٩]. وَلكن بالألف واللام أفضل، وأقل السلام ابتداء وردًا أن يسمع صاحبه، ولا يجزئه دون ذلك، ويشترط كون الرد على الفور. انتهى كلام النووي. ٥١٢ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَلافه / باب مَا جَاءَ فِي تَبْلِيغِ السَّلَام قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ، وَرَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ هَذَا، عَن عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَر، عَن سَعِيدِ المَقْبرِيِّ، فَقَال: عَن أبِيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، ولم يذكر فيه: ((فسلم عليه))، وقال: ((وعليك))، قَالَ: وَحَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أُصَحُ. ٥- باب مَا جَاءَ في تَبْلِيغِ السَّلَامِ (ت٥، ٥٢] [٢٦٩٣] (٢٦٩٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُنْذِرِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَن زَكَرِيًّا بْنِ أبي زَائِدَةَ عَن عَامِرِ الشَّعبي، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ؛ أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَِّ قَالَ لَهَا: ((إنَّ جِبْرِيلَ يُقْرِئِكِ السَّلَامَ))، قَالَت: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمةُ الله وَبَرَكَاتُهُ. [خ: ٣٢١٧، م: ٢٤٤٧، ن: ٣٩٦٢، د: ٥٢٣٢، جه: ٣٦٩٦، حم: ٢٣٧٦٠، مي: ٢٦٣٨]. قوله: (وروى يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث ... إلخ) قد تقدم الكلام في هذا في ((باب وصف الصلاة)). ٥- باب ما جاء في تبليغ السلام [٢٦٩٣] قوله: (حدثنا علي بن المنذر الكوفي) الطريقي، صدوق، يتشيع، من العاشرة، (عن زكريا بن أبي زائدة) بن ميمون بن فيروز، الهمداني، الوادعي، الكوفي، ثقة، وكان يدلس، وسماعه من أبي إسحاق بآخره، من السادسة (عن عامر) هو الشعبي. قوله: (إن جبريل يقرئك السلام) من الإقراء، ففي ((القاموس)): قرأ عليه السلام: أبلغه، كأقرأه، أو لا يقال: أقرأه، إلَّا إذا كان السلام مكتوبًا. انتهى. قال الحافظ في ((الفتح)): قال النووي: في هذا الحديث مشروعية إرسال السلام، ويجب على الرسول تبليغه؛ لأنه أمانة، وتعقب بأنه بالوديعة أشبه، والتحقيق أن الرسول إن التزمه أشبه الأمانة، وإلا فوديعة، والودائع إذا لم تقبل لم يلزمه شيء، قال: وفيه إذا أتاه شخص بسلام من شخص، أو في ورقة، وجب الرد على الفور، ويستحب أن يرد على المبلغ؛ كما أخرج النسائي عن رجلٍ من بني تميم: أنه بَلَّغَ النبيَّ ◌َّهِ سلامَ أبيه، فقال له: ((وَعَلَيْكَ وَعَلَى أَبِيكَ السَّلَامُ))، وقد تقدم في المناقب أن خديجة لما بلَّغها النبيُّ ◌َّر عن جبريل سلام الله عليها، قالت: (إِنَّ اللّه هُوَ السَّلَامُ، وَمِنْهُ السَّلَامُ، وَعَلَيْكَ وَعَلَى جِبْرِيلَ السَّلَامُ))، ولم أر في شيء من طرق حديث عائشة أنها ردت على النبي وَليهِ. فدل على أنه غير واجب. انتهى ما في ((الفتح)). ٥١٣ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الَّذِي يَبدَأُ بِالسَّلَامِ وفي الباب عَن رَجُلٍ مِن بَنِي نُمَيْرِ عَن أبِيه عَن جَدِّهِ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ أيْضًا عَن أبي سَلَمَةَ عَن عَائِشَةَ. ٦- باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الَّذِي يَبدَأَ بِالسَّلَامِ [ت٦، ٦٢] [٢٦٩٤] (٢٦٩٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا قُرَّانُ بْنُ تَمَّامِ الأَسَدِيُّ عَن أبي فَرْوَةَ الرَّهاوي يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ، عَن سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَن أبي أُمَامَةً، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ الله! الرَّجُلَانِ يَلْتَقِيَانِ أَيُّهُمَا يَبْدَأُ بِالَسَّلَامِ؟ فَقَالَ: ((أوْلَاهُمَا بِالله)). [د بنحوه: ٥١٩٧، حم: ٢١٦٨٨]. قوله: (وفي الباب عن رجل من بني نمير عن أبيه عن جده) روى أبو داود(١) في ((سننه))، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: أخبرنا إسماعيل عن غالب، قال: إنا لجلوس بباب الحسنِ إذ جاء رجلٌ فقال: حدثني أبي عن جدي، قال: بعثني أبي إلى رسولِ اللهِ وَّه فقال: ائته فأقرئه السلام، قال: فأتيتُهُ فقلتُ: إنَّ أبي يقرئك السلام، فقال: ((عَلَيْكَ وَعَلَى أَبِيكَ السَّلَامُ)). قال المنذري: وأخرجه النسائي، وقال فيه: عن رجلٍ من بني نمير عن أبيه عن جده. هذا الإسناد فيه مجاهيل. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، من طريق عامر عن أبي سلمة، عن عائشة، ومن طريق الزهري عن أبي سلمة عنها، وأخرجه الترمذي أيضًا من هذين الطريقين، في ((فضل عائشة)). ٦- باب ما جاء في فضل الذي يبدأ بالسلام [٢٦٩٤] قوله: (حدثنا قران) بضم أوله وتشديد الراء، (بن تمام الأسدي) الكوفي، نزيل بغداد، صدوق، ربما أخطأ، من الثامنة، (عن سليم بن عامر) الكلاعي. قوله: (فقال: أولاهما بالله) أي: أقرب المتلاقيين إلى رحمة الله مَنْ بدأ بالسلام، وفي رواية أبي داود (٢): ((إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ باللهِ - تعالى مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلاَمِ». (١) أبو داود، كتاب الأدب. (٥٢٣١). والحديث في مصنف ابن أبي شيبة (٢٥٦٩١). (٢) أبو داود، كتاب الأدب، حديث (٥١٩٧). ٥١٤ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَيهِ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ إِشَارَةِ البَدِ بالسَّلَام قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌّ، قَالَ: مُحمَّدٌ أبُو فَرْوَةَ الرَّهَاوِيُّ مُقَارِبُ الحَديثِ، إلَّا أنَّ ابْنَهُ مُحمَّدَ بْنَ يَزِيدَ يَرْوِيَ عَنْهُ مَنَاكِيرَ. ٧- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ إشَارَةِ اليَدِ بالسَّلَامِ [ت٧، ٧٢] [٢٦٩٥] (٢٦٩٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابنُ لَهِيعَةَ عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَن أبِيهِ عَن جَدِّهِ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ اَلْقَالَ: ((لَيْسَ مِنَّا مَن تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا، لا تَشَبَّهُوا بِاليَهُودِ وَلا بِالنَّصَارَى، فَإِنَّ تَسْلِيمَ اليَهُودِ الإشَارَةُ بِالأَصَابِعِ، وَتَسْلِيمَ النَّصَارَى الإشَارَةُ بِالأَكُفِّ)). قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَرَوَى ابْنُ المُبَارَكِ هَذَا الحَدِيثَ عَن ابنٍ لَهِيعَةَ فَلَمْ يَرْفَعْهُ. قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد، وأبو داود، وسكت عنه هو والمنذري. ٧- باب ما جاء في كراهية إشارة اليد بالسلام [٢٦٩٥] قوله: (ليس منا) أي: من أهل طريقتنا، ومراع متابعتنا، (من تشبه بغيرنا) أي: من غير أهل ملتنا، (لا تشبهوا)، بحذف إحدى التائين، (باليهود ولا بالنصارى)، زيد لا لزيادة التأكيد؛ (فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالأكف)، بفتح فضم، جمع كف، والمعنى: لا تشبهوا بهم جميعًا في جميع أفعالهم، خصوصًا في هاتين الخصلتين، ولعلهم كانوا يكتفون في السلام أو رده أو فيهما بالإشارتين من غير نطق بلفظ السلام، الذي هو سنة آدم وذريته من الأنبياء والأولياء. قوله: (هذا حديث إسناده ضعيف)؛ لضعف ابن لهيعة، قال الحافظ في ((الفتح)) - بعد ذكر هذا الحديث: في سنده ضعف، لكن أخرج النسائي (١) بسند جيد عن جابر رفعه: ((لَا تُسَلِّمُوا تَسْلِيمَ اليهودِ، فَإِنَّ تَسْلِيمَهُمْ بالرؤوس والأكفّ والإشارة)). فائدة: قال النووي: لا یرد علی ھذا ۔ یعني: حديث جابر هذا - حديث أسماء بنت يزيد: (مَرَّ النبيُّ ◌َِّفي المسجدِ، وعصبةٌ من النساءِ قعودٌ، فألوى بِيدِهِ بالتسليم))؛ فإنه محمولٌ على أنه جمع بين اللفظ والإشارة، وقد أخرجه أبو داود من حديثها بلفظ: ((فَسلَّم علينا)). انتهى. (١) النسائي في ((الكبرى))، حديث (١٠١٧٢) والطبراني في ((الشاميين))، حديث (٥٠٣). ٥١٥ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيان ٨- باب مَا جَاءَ في التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيان [ت٨، ٨٢] [٢٦٩٦] (٢٦٩٦) حَدَّثَنَا أبُو الخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أبُو غيَاث سَهْلُ بْنُ حَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن يسَارٍ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ ثَابِتِ البُنَانِيِّ فَمَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِم، فَقَالَ ثَابِت: كُنْتُ مَعَ أنَسٍ فَمَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِم، وَقَالَ أَنَسٌ: كُنْتُ مَعَ رَسُوْل الله وَّةِ فَمَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِم. [خ: ٦٢٤٧، م: ٢١٦٨، د: ٥٢٠٢، جه: ٣٧٠٠، حم: ١١٩٢٨، مي: ٢٦٣٦]. والنهي عن السلام بالإشارة مخصوصٌ بِمَنْ قدر على اللفظ حسًّا وشرعًا، وإلَّا فهي مشروعةٌ لمن يكون في شغلٍ يمنعه من التلفظ بجواب السلام، كالمصلي، والبعيد، والأخرس، وكذا السلام على الأصم. انتهى. وحديث أسماء بنت يزيد المذكور، يأتي في ((باب التسليم على النساء)). ٨- باب ما جاء في التسليم على الصبيان قد بوب البخاري أيضًا بلفظ: ((باب التسليم على الصبيان))، قال الحافظ: وكأنه ترجم بذلك للرد على من قال: لا يشرع؛ لأن الرد فرض، وليس الصبي من أهل الفرض، وأخرج ابن أبي شيبة من طريق أشعث، قال: كان الحسن لا يرى التسليم على الصبيان، وعن ابن سيرين: أنه كان يسلم على الصبيان، ولا يسمعهم. انتهى. [٢٦٩٦] قوله: (عن سيار) قال في ((التقريب)): سيار أبو الحكم العنزي، وأبوه يكنى: أبا سيار، واسمه: وردان، وقيل: ورد، وقيل غير ذلك، وهو أخو مساور الوراق لأمه، ثقةٍ، وليس هو الذي يروي عن طارق بن شهاب، من السادسة. وقال في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمته: روى عن ثابت البناني وغيره، وعنه شعبة وغيره. قوله: (كنت مع النبي ◌َّ فمر على صبيان)، بكسر الصاد على المشهور، وبضمها، (فسلم عليهم) قال الحافظ: وأخرج النسائي(١) حديث الباب، من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت بأتم من سياقه، ولفظه: ((كان رَسُولُ الله ◌ِّهِ يزورُ الأنصار، فيسلم على صبيانهم، ويمسح على رؤوسهم، ويدعو لهم))، وهو مشعرٌ بوقوع ذلك منه غير مرة، بخلاف سياق (١) النسائي في ((الكبرى))، حديث (٨٣٤٩، ١٠١٦١). ٥١٦ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في التَّسْلِيمِ عَلَى النِّسَاء قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ صحيحٌ، رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ ثَابِتٍ، وَرُوِيَ مِن غَيْرِ وَجْهٍ عَن أنَسٍ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَن ثَابِتٍ، عَن أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَلِّ نْوَهُ. ٩- باب مَا جَاءَ في التَّسْلِيمِ عَلَى النِّسَاء [ت٩، ٩٢] [٢٦٩٧] (٢٦٩٧) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، أنَّهُ سَمِعَ شَهْرَ بْنَ حَوْشَبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أسْمَاءَ بِنْتَ يَزِيدَ تُحَدِّثُ أنَّ رَسُوْلَ الله وَّهِمَرَّ في المَسْجِدِ يَوْمًا وَعُصْبَةٌ مِنَ النِّسَاءِ قُعُودٌ، فَأَلوَى بِيَدِهِ بِالتَّسْلِيم، وَأَشَارَ عَبْدُ الحَمِيدِ بِيَدِهِ. [صحيح، إلَّا الإلواء باليد د بنحوه: ٥٢٠٤، جه بنحوه: ٣٧٠١، حم: ٢٧٠١٤، مي بنحوه: ٢٦٣٧]. الباب؛ حيث قال: ((مَرَّ عَلى صبيانٍ فَسَلَّمَ عليهم))؛ فإنها تدل على أنها واقعة حال. انتهى. قال النووي في ((شرح مسلم)): فيه استحباب السلام على الصبيان المميزين، والندب إلى التواضع، وبذل السلام للناس كلهم، وبيان تواضعه وصل®، وكمال شفقته على العالمين. واتفق العلماء على استحباب السلام على الصبيان، ولو سلم على رجال وصبيان فرد السلام صبي منهم، هل يسقط فرض الرد عن الرجال؟ ففيه وجهان لأصحابنا، أصحهما: يسقط، ومثله الخلاف في صلاة الجنازة، هل يسقط فرضها بصلاة الصبي؟ الأصح: سقوطه، ونص عليه الشافعي، ولو سلم صبي على رجل، لزم الرجل رد السلام. هذا هو الصواب الذي أطبق عليه الجمهور، وقال بعض أصحابنا: لا يجب، وهو ضعيف، أو غلط. انتهى. قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان، وأبو داود، والنسائي. ٩- باب ما جاء في التسليم على النساء [٢٦٩٧] قوله: (حدثنا عبد الحميد بن بهرام) الفزاري، المدائني، صدوق، من السادسة. قوله: (وعصبة) بضم العين، وسكون الصاد، أي: جماعة، والواو للحال، (فألوى بيده بالتسليم) قال في ((المجمع)): ألوى برأسه، ولواه: أماله من جانب إلى جانب. انتهى. والمعنى: أشار بيده بالتسليم، وهذا محمول على أنه وَّلفيه جمع بين اللفظ والإشارة، ٥١٧ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَإ﴿ / باب مَا جَاءَ في التَّسْلِيمِ عَلَى النِّسَاءِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌّ، قَالَ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا بَأْس بِحَدِيثٍ ويدل على هذا أن أبا داود روى هذا الحديث، وقال في روايته: ((فَسَلَّمَ علينا))، كما عرفت في الباب المتقدم، وقد عقد البخاري في ((صحيحه)) بابًا بلفظ: ((تسليم الرجال على النساء، والنساء على الرجال))، وأورد فيه حديثين: الأول: حديث سهل الذي فيه ذكر تسليم الصحابة على العجوز التي كانت تقدم إليهم يَوْمَ الجُمُعَةِ طعامًا فيه سلق، والثاني: حديث عائشة، قالت: قال رَسُولُ اللهِ وَله: ((يا عائشة، هذا جبريل يَقْرَأُ عليك السلام)). قال الحافظ: أشار بهذه الترجمة إلى رد ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير: ((بلغني أنه يكره أن يسلم الرجالُ على النساءِ والنساءُ على الرجالِ»، وهو مقطوع أو معضل، والمراد بجوازه: أن يكون عند أمن الفتنة، وذكر في الباب حديثين، يؤخذ الجواز منهما. وورد فيه حديث ليس على شرطه، وهو حديث أسماء بنت يزيد: ((مَرَّ علينا النبي وَّ في نسوة، فسلم علينا))، حسنه الترمذي، وليس على شرط البخاري، فاكتفى بما هو على شرطه، وله شاهد من حديث جابر عند أحمد، وقال الحليمي: كان النبي وَّليه للعصمة مأمونًا من الفتنة، فمن وثق من نفسه بالسلامة، فليسلم، وإلا فالصمت أسلم. وأخرج أبو نعيم في ((عمل يوم وليلة)) من حديث واثلة مرفوعًا: ((يُسلِّمُ الرجالُ عَلَى النِّسَاءِ، ولا يُسَلِّمُ النساءُ عَلَى الرجالِ))(١) وسنده واهٍ، ومن حديث عمرو بن حريث، مثله موقوفًا عليه، وسنده جيد. وثبت في مسلم (٢) حديث أم هانئ: ((أتيتُ النبيَّ وَّ وهو يغتسل، فسلمت عليه)). انتهى كلام الحافظ. وقال النووي: إن كنَّ النساءُ جمعًا سلَّم عليهن، وإن كانت واحدة سلم عليها النساء، وزوجها وسيدها ومحرمها، سواءٌ أكانت جميلة أو غيرها، وأما الأجنبي، فإن كانت عجوزًا لا تُشتهى استحب السلام عليها، واستحب لها السلام عليه، ومن سلم منهما لزم الآخر رد السلام عليه، وإن كانت شابة أو عجوزًا تُشتهى لم يسلِّم عليها الأجنبي، ولم تسلم عليه، ومن سلم منهما لم يستحق جوابًا، ويكره رد جوابه، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور. وقال ربيعة: لا يسلم الرجال على النساء ولا النساء على الرجال، وهذا غلط، وقال الكوفيون: لا يسلم الرجال على النساء، إذا لم يكن فيهن محرمٌ. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود، وابن ماجه، والدارمي، وله شاهد من (١) أخرجه بهذا اللفظ ابن السني في ((عمل اليوم والليلة))، حديث (٢٤٤). (٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، حديث (٣٣٦). ٥١٨ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في التَّسْلِيمِ عَلَى النِّسَاء عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ عَن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، وَقَالَ مُحمَّدُ بْنُ إسماعيل: شَهْرٌ حَسَنُ الحَدِيثِ، وَقَوَّى أمْرَهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا تَكَلَّمَ فِيه ابنُ عَوْنٍ، ثُمَّ رَوَى عَنِ هِلالِ بْنِ أبي زَيْنَبَ عَن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ. أنْبَأنَا أَبُو دَاوُدَ المصاحفيُّ بلخيٌّ، أخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَن ابنِ عَوْنٍ، قَالَ: إِنَّ شَهْرًا نزَكُوهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ النَّضْرُ: نَزَكُوهُ: أَيْ طَعَنُوا فِيه، وإنَّما طعَنُوا فيه لأنَّه ولي أمرَ السُّلطانِ. حديث جابر عند أحمد، كما عرفت في كلام الحافظ، (قال محمد) يعني: البخاري، (وقوى) أي: محمد (أمره) أي: جعله قويًّا غير ضعيف، (وقال) أي: محمد: (إنما تكلم فيه ابن عون)، قال النووي: هو الإمام الجليل، المجمع على جلالته وورعه: عبد الله بن عون بن أرطبان، أبو عون البصري، كان يسمى: سيد القراء، أي: العلماء، وأحواله ومناقبه أكثر من أن تحصر، (ثم روى) أي: ابن عون، (عن هلال بن أبي زينب). قال في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمته: روى عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة في ((فضل الشهيد)) وعنه ابن عون، قال أبو داود: لا أعلم روى عنه غيره، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). انتهى. وقال الذهبي في ((الميزان)): هلال بن أبي زينب عن شهر بن حوشب، قال أحمد بن حنبل: تركوه، قال: لا يعرف، تفرد عنه ابن عون، له حديث في الشهداء، أخرجه أحمد في ((مسنده))، عن شهر عن أبي هريرة. انتهى. قوله: (حدثنا أبو داود) اسمه: سليمان بن أسلم البلخي، المصاحفي، (إن شهرًا نزكوه) بفتح النون والزاي، (نزكوه، أي: طعنوا فيه) وقال مسلم في مقدمة ((صحيحه)) بعد ذكر قول ابن عون: إن شهرًا نزكوه، يقول: أخذته ألسنة الناس، تكلموا فيه، قال النووي: قوله: ((نزكوه))، هو بالنون والزاي المفتوحتين، معناه: طعنوا فيه، وتكلموا بجرحه، فكأنه يقول: طعنوه بالنيزك، بفتح النون وإسكان المثناة من تحت، وفتح الزاي، وهو رمح قصير، وهذا الذي ذكرته هو الرواية الصحيحة المشهورة، وكذا ذكرها من أهل الأدب واللغة والغريب الهروي في ((غريبه)) وحكى القاضي عياض عن كثير من رواة مسلم أنهم رووه: ((تركوه)) بالتاء والراء، وضعفه القاضي، وقال: الصحيح بالنون والزاي، قال: وهو الأشبه بسياق الكلام، وقال غير القاضي: رواية التاء تصحيف، وتفسير مسلم يردها، ويدل عليه أيضًا أن شهرًا ليس متروكًا، بل وثقه كثير من كبار الأئمة السلف، أو أكثرهم. ٥١٩ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ في التَّسْلِيمِ إِذَا دَخَلَ بَيْتَه ١٠- باب مَا جَاءَ في التَّسْلِيمِ إذَا دَخَلَ بَيْتَه [ت١٠، ١٠٢] [٢٦٩٨] (٢٦٩٨) حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمِ البَصْرِيُّ الأَنْصَارِيُّ مُسْلِمُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الأَنْصَارِيُّ عَن أَبِيهِ عَن عَلِيٍّ بْنِ زَيْدٍ، عَن سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ، عن أنس بْنِ مالكٍ قال: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَا بُنَّيَّ! إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَسَلِّم، يَكُونُ بَرَكَةً عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ)). [ضعيف الإسناد، علي بن زيد، ضعيف]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. ١١- باب مَا جَاءَ في السَّلَامِ قَبلَ الكَلَام [ت١١، ١١٢] [٢٦٩٩] (٢٦٩٩) حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاح البغدادي، حَدَّثَنَا سعِیدُ بْنُ زَكَرِیًّا، عَنِ عِنْبَسةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَن مُحمَّدٍ بْنِ زَاذَانَ عَن مُحمَّدِ بْنِ المُنْكّدِرِ عَن جَابِرِ بْنِ ١٠- باب [ما جاء] في التسليم إذا دخل بيته [٢٦٩٨] قوله: (حدثنا أبو حاتم الأنصاري البصري مسلم بن حاتم) صدوق، ربما وهم، من العاشرة، (أخبرنا محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك، الأنصاري، البصري، القاضي، ثقة، من التاسعة، (عن أبيه) أي: عبد الله بن المثنى، وهو صدوق، كثير الغلط، من السادسة. قوله: (یکون بر کة) جملة مستأنفة، متضمنة للعلة، أي: فإنہ یکون - أي: السلام - سبب زيادة بركة، وكثرة خير ورحمة. قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب)، فإن قلت: كيف صححه الترمذي، وفي سنده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف كما في ((التقريب))؟ قلت: علي بن زيد هذا صدوق عند الترمذي، كما في ((تهذيب التهذيب)) وغيره. ١١- باب ما جاء في السلام قبل الكلام [٢٦٩٩] قوله: (أخبرنا سعيد بن زكريا) القرشي المدائني صدوق، لم يكن بالحافظ، من التاسعة، (عن عنبسة بن عبد الرحمن) بن عنبسة بن سعيد بن العاص، الأموي، متروك، رماه أبو حاتم بالوضع، من الثامنة، (عن محمد بن زاذان) المدني، متروك، من الخامسة، (عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير، التيمي، المدني، ثقة فاضل، من الثالثة. ٥٢٠ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في التَّسْلِيمِ علَى أهْلِ الذِّمة عَبْدِ الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((السَّلَامُ قَبْلَ الكلامِ)). وَبَهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: ((لا تَدْعُوا أَحَدًا إلَى الطَّعَامِ حَتَّى يُسَلِّمَ)). [موضوع]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ مُنْكَرٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ، وَسَمِعْتُ مُحمَّدًا يَقُولُ: عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ ضَعِيفٌ في الحَدِيثِ ذَاهِبٌ، وَمحمَّدُ بْنُ زَاذَانَ مُنْكَرُ الحَدِيثِ. ١٢- باب مَا جَاءَ في التَّسْلِيمِ علَى أهْلِ الدُّمة [ت١٢، ١٢٢] [٢٧٠٠] (٢٧٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحمَّدٍ عَن سُهَيلٍ بْنِ أبي صَالِحٍ عَن أبيه عَن أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَلِّ قَالَ: ((لا تَبْدَؤوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَىَّ بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمْ أحَدَهُمْ فِي الطَّرِيقِ فَاضْطَرُوهُم إِلَى أَضْيَقِهِ)). [م: ٢١٦٧، د: ٥٢٠٥، حم: ٧٥١٣]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قوله: (السلام قبل الكلام) أي: السنة أن يبدأ به قبل الكلام؛ لأن في الابتداء بالسلام إشعارًا بالسلامة، وتفاؤلًا بها، وإيناسًا لمن يخاطبه، وتبركًا بالابتداء بذكر الله، وقال القاري: لأنه تحية يبدأ به فيفوت بافتتاح الكلام، كتحية المسجد؛ فإنها قبل الجلوس. قوله: (لا تدعوا أحدًا إلى الطعام) أي: إلى أكله، (حتى يسلم)؛ فإن السلام تحية الإسلام، فما لم يظهر الإنسان شعار الإسلام، لا يكرم ولا يقرب. قوله: (هذا حديث منكر، لا نعرفه إلا من هذا الوجه) قال الحافظ في ((التلخيص)) - بعد نقل کلام الترمذي هذا۔: وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع، وذكره ابن عدي في ترجمة حفص بن عمر الأيلي، وهو متروك، بلفظ: ((السلام قبل السؤال، من بدأكم بالسؤال فَلا تجيبوه)). انتهى. ١٢- باب ما جاء في كراهية التسليم على أهل الذمة [٢٧٠٠] قوله: (لا تبدأوا اليهود والنصارى) قد سبق هذا الحديث في ((باب التسليم على أهل الكتاب)) من ((أبواب السير)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، ومسلم، وأبو داود.