Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
كتاب الفتن عن رسول الله وَ لَو / باب مَا جَاء مِن أيْنَ يَخْرُجُ الدَّجَّال؟
٥٧- باب مَا جَاء مِن أيْنَ يَخْرُجُ الدَّجَّال؟ [ت ٥٧، م ٥٧]
[٢٢٣٧] (٢٢٣٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ وأحْمَدُ بْنُ مَنِيع، قَالَا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ
عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أبي عَرُوبَةَ، عَن أبي التَّيَّاحِ، عَن المُغِيرةِ بْنِ سُبَيعٍ، عَن
عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَن أبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ قَالَ: ((الدَّجَّالُ
يخرُجُ مِنْ أَرْضٍ بالمَشْرِقِ يُقَالُ لَهَا : خُراسَانُ،
قال: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِىءَ الْيَهُودِيُّ
من وَرَاءِ الْحَجَرِ أَوِ الشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ الله، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي
فَتَعَالَ فَاقْتَلْهُ، إِلَّ الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ من شَجَرِ الْيَهُودِ)). قال النووي: الغرقد: نوع من شجر الشوك؛
معروف ببلاد بيت المقدس، وهناك يكون قتل الدجال واليهود.
٥٧ - بابُ مَا جَاءَ من أَيْنَ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ
[٢٢٣٧] قوله: (عن المغيرة بن سبيع) بمهملة، وموحدة مصغرًا، العجلي، ثقة، من
الخامسة.
قوله: (قال: الدجال ... إلخ) استئناف مؤكد ((لحدثنا)) أو يدل على مذهب الشاطبي،
ومن تبعه من أن الإبدال يجري في الأفعال، وهو أصح الأقوال، أو التقدير: حدثنا أشياء من
جملتها: قال: الدجال .. إلخ (يقال لها خراسان) بضم أوله، وهي: بلاد معروفة بين بلاد ما
وراء النهر، وبلدان العراق، معظمها الآن بلدة هراة المسماة بـ((خراسان)) كتسمية دمشق
بالشام؛ كذا في ((المرقاة)). وفي الحديث دليل على أن الدجال يخرج من خراسان.
قال الحافظ: وأما من أين يخرج؟ فمن قبل المشرق جزمًا، ثم جاء في رواية: أنه يخرج
من خراسان. أخرج ذلك أحمد، والحاكم(١) من حديث أبي بكر، وفي أخرى: ((أَنَّهُ يَخْرُجُ
من أَصْبَهَانَ)). أخرجها مسلم (٢). انتهى.
قلت: أخرج مسلم (٣) من حديث أنس بن مالك: أن رسول الله وَّلَه قال: ((يَتْبَعُ الدَّجَّالَ
من يَهُودِ أَصْبَهَانَ سَبْعُونَ أَلِفًا، عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةِ)). وهذه الرواية ليست بصريحة في أن الدجال
(١) أحمد. حديث (١٣، ٣٤)، والحاكم (٨٦٠٨).
(٢) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة. حديث (٢٩٤٤)، والحاكم. حديث (٨٦١١).
(٣) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة. حديث (٢٩٤٤).

٥٠٢
كتاب الفتن عن رسول الله بَّه / باب مَا جَاء في عَلَامَاتِ خُروجِ الدَّجَّال
يَتْبَعُهُ أقْوَامٌ كأنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ)). [جه: ٤٠٧٢، حم: ١٣].
قَالَ أبُو عِيْسَى: وفي البَابِ: عَن أبي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وهذا حديثٌ حسنٌ
غريبٌ، وقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الله بْنُ شَوْذَبٍ، وغير وَاحِدٍ، عَن أبي التَّيَّاحِ، وَلا نَعرِفُهُ إِلَّا
مِن حَدِيثٍ أبي التََّّاحِ.
٥٨- باب مَا جَاء في عَلَاَمَاتِ خُروج الدَّجَّال [ت ٥٨، ٥٨٢]
[٢٢٣٨] (٢٢٣٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أخْبَرَنَا الحَكَمُ بْنُ
يخرج من أصبهان. ولم أجد في ((صحيح مسلم)) رواية صريحة في خروجه منها. (يتبعه)
بسكون التاء، وفتح الباء؛ أي: يلحقه، ويطيعه (كأن وجوههم المجان) بفتح الميم، وتشديد
النون: جمع المجن؛ بكسر الميم، وهو: الترس (المطرقة) بضم الميم، وسكون الطاء،
وقال السيوطي: روي بتشديد الراء، وتخفيفها؛ فهي مفعولة من إطراقه، أو طرقه؛ أي: جعل
الطرق على وجه الترس، والطراق، بكسر الطاء: الجلد الذي يقطع على مقدار الترس؛
فيلصق على ظهره، والمعنى: أن وجوههم عريضة، ووجناتهم مرتفعة؛ كالمجنة؛ وهذا
الوصف إنما يوجد في طائفة الترك، والأزبك ما وراء النهر.
قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة، وعائشة) أما حديث أبي هريرة: فأخرجه الشيخان(١)
عنه مرفوعًا: ((يأتي الْمَسِيحُ من قِبَلِ الْمَشْرِقِ هِمَّتُهُ الْمَدِينَةُ)) الحديث. وأما حديث عائشة ◌َّا
فلينظر من أخرجه(٢) .
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد، وابن ماجه، والحاكم(٣) .
قوله: (وقد رواه عبد الله بن شوذب) الخراساني، أبو عبد الرحمن، سكن البصرة ثم
الشام، صدوق، عابد، من السابعة.
٥٨ - بَابُ مَا جَاءَ في عَلامَاتِ خُرُوجِ الدَّجَّالِ
[٢٢٣٨] قوله: (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو: الدارمي (أخبرنا الحكم بن
(١) البخاري، كتاب الطب. حديث (٥٧٣١)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٣٨٠).
(٢) أحمد. حديث (٢٣٩٤٦).
(٣) تقدم ذكرهم، وأخرجه الحاكم. حديث (٨٦٠٨) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.

٥٠٣
كتاب الفتن عن رسول الله وَاجِ / باب مَا جَاء في عَلَامَاتِ خُروجِ الدََّجَّال
المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلم، عَن أبي بَكْرِ بْنِ أبي مَرْيَمَ، عَن الوَلِيدِ بْنِ سُفْيَانَ،
عَن يَزِيدَ بْنِ قُطَيبِ السُّكُونِيِّ، عَن أبي بحْرِيَّةَ - صَاحِبٍ معاذٍ - عن مُعَاذِ بْنِّ جَبَلٍ، عَنِ
النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((المَلْحَمَةُ العُظْمَى وَفَتْحُ القُسْطَنْطِينيةِ وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ)).
[ضعيف، أبو بكر بن أبي مريم، ضعيف، والوليد بن سفيان، مجهول: د: ٤٢٩٥، جه: ٤٠٩٢، حم: ٢١٥٤٠].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، وعَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ،
وعَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وأبي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ،
المبارك) الباهلي، مولاهم، أبو صالح، الخاشتي؛ بفتح الخاء، وكسر الشين، وآخره مثناة؛
وخاشت من محال بلخ، صدوق، ربما وهم، من العاشرة (عن أبي بكر بن أبي مريم) قال في
((التقريب)): أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، الغساني، الشامي، وقد ينسب إلى جده؛ قيل:
اسمه: بكير، وقيل: عبد السلام، ضعيف، وكان قد سرق بيته، فاختلط، من السابعة (عن
الوليد بن سفيان) بن أبي مريم الغساني، شامي، مجهول، من السادسة (عن يزيد بن قطيب)
بفتح الطاء مصغرًا، الكوفي، مقبول، من السادسة، (عن أبي بحرية) بفتح الموحدة، وسكون
المهملة، وكسر الراء، وتشديد التحتية. قال في ((الخلاصة)): عبد الله بن قيس الكندي؛
التراغمي؛ بفتح التحتانية، والمعجمة الأولى، وكسر الثانية: أبو بحرية؛ الحمصي، شهد
الجابية، روى عن معاذ بن جبل، وثقه ابن معين. وقال في ((المغني)) في نسبته: التراغمي،
بضم فوقية، وخفة راء، وكسر غين معجمة، في آخرها ميم؛ منسوب إلى تراغم بن كذا .
قوله: (الملحمة) أي: الوقعة العظيمة القتل (والعظمى) وفي ((الجامع الصغير)) للسيوطي
((الْكُبْرَى)). قال المناوي في ((شرحه)): أي: الحرب العظيمة (وفتح القسطنطينية) بضم القاف،
وسكون السين، وضم الطاء الأولى، وكسر الثانية، بينهما نون ساكنة، وبعد الطاء الثانية تحتية
ساكنة ثم نون. قال النووي: هكذا ضبطناه؛ وهو المشهور، ونقله القاضي في ((المشارق)) عن
المتقنين والأكثرين، وعن بعضهم زيادة ياء مشددة بعد النون؛ وهي: مدينة مشهورة من أعظم
مدائن الروم (في سبعة أشهر) أي: هذه الأمور الثلاثة تكون في سبعة أشهر.
قوله: (وفي الباب عن الصعب بن جثامة، وعبد الله بن بسر، وعبد الله بن مسعود،
وأبي سعيد الخدري) أما حديث الصعب بن جثامة: فأخرجه أحمد(١) عنه قال: سمعت
(١) أحمد. حديث (١٦٢٣١).

٥٠٤
كتاب الفتن عن رسول الله وَّهَ / باب مَا جَاء في عَلَامَاتِ خُروجِ الَّجَّال
وهذا حديثٌ حسنٌّ غريب لَا نَعْرِفُهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ .
[٢٢٣٩] (٢٢٣٩) حَدَّثَنَا محمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاودَ، عَن شُعْبةَ، عَن
يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: فَتْحُ القُسْطَنْطِينيةِ مَعَ قِيَامِ السَّاعَةِ، قَالَ
رسول الله وَّه يقول: ((لا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ حَتَّى تَذْهَلَ النَّاسُ عَنْ ذِكْرِهِ وَحَتَّى يَتْرُكَ الأَئِمَّةُ ذِكْرَهُ
عَلَى الْمَنَابِرِ)). وأما حديث عبد الله بن بسر فأخرجه أبو داود(١) عنه: أن رسول الله وَّه قال:
(بَيْنَ الْمَلْحَمَةِ وَفَتْحِ الْمَدِينَةِ سِتُّ سِنِينَ وَيَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي السَّابِعَةِ)). وأخرجه أيضًا ابن
ماجه. وأما حديث عبد الله بن مسعود: فأخرجه مسلم(٢)، وأما حديث أبي سعيد الخدري:
فلينظر من أخرجه(٣) .
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود، وابن ماجه، قال المنذري: في إسناده
أبو بكر بن أبي مريم، ولا يحتج بحديثه.
قلت: وفي سنده أيضًا الوليد بن سفيان، وهو مجهول.
تنبيه: فإن قلت: بين حديث معاذ بن جبل المذكور في الباب، وبين حديث عبد الله بن
بسر الذي أشار إليه الترمذي تخالف ظاهر؛ فإنه وقع في الأول سبعة أشهر، وفي الثاني سبع
سنين، فما وجه الجمع؟ .
قلت: قال أبو داود بعد رواية حديث عبد الله بن بسر: هذا أصح من حديث عيسى.
انتهى. أراد بحديث عيسى: حديث معاذ بن جبل المذكور الذي رواه قبل حديث عبد الله بن
بسر، قال في ((فتح الودود)): هذا إشارة إلى جواب ما يقال بين الحديثين تناف؛ فأشار إلى
أن الثاني أرجح إسنادًا؛ فلا يعارضه الأول. انتهى. وقال القاري: ففيه ((أي: في قول
أبي داود هذا أصح)) دلالة على أن التعارض ثابت، والجمع ممتنع، والأصح هو: المرجح.
وحاصله أن بين الملحمة العظمى، وبين خروج الدجال سبع سنين؛ أصح من سبعة أشهر.
[٢٢٣٩] قوله: (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري، المدني، كنيته: أبو سعيد،
القاضي، ثقة، ثبت، من الخامسة.
قوله: (فتح القسطنطينية مع قيام الساعة) أي: مع قرب قيامها .
(١) أبو داود، كتاب الملاحم. حديث (٤٢٩٦)، وابن ماجه، كتاب الفتن. حديث (٤٠٩٣).
(٢) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة. حديث (٢٩٤٩).
(٣) أبو يعلى (١٠٧٤)، وأخرجه البزار من حديث معاذ (٢٣٠٣ - زخار).

٥٠٥
كتاب الفتن عن رسول الله وَ / باب مَا جَاء في فِتْنَةِ الدَّجَّالِ
محمودٌ: هذا حَديثٌ غَرِيبٌ، وَالقُسْطَنْطِينيةُ هِيَ: مدِينَةُ الرُّومِ تُفْتَحُ عِنْدَ خُرُوجٍ
الدَّجَّالِ، والقُسْطَنْطِينيةُ قَدْ فُتِحَتْ فِي زَمَانِ بَعْضٍ أصْحَابِ النَّبِيِّ وَلِِّ.
٥٩- باب مَا جَاء في فِتْنَةِ الدَّجَّالِ [ت ٥٩، م ٥٩]
[٢٢٤٠] (٢٢٤٠) حَدَّثَنَا عليُّ بْنُ حُجرٍ، أخْبَرَنَا الوليدُ بْنُ مُسْلِم، وعبدُ الله بْنُ
عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ - دَخَلَ حَدِيثُ أحَدِهِمَا في حَدِيثِ الآخَرِ - عَن
عَبْدِ الرّحمنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَن يَحْيَى بْنِ جَابِرِ الطَّائِيِّ، عَن عَبْدِ الرحمنِ بْنِ
جُبَيْرٍ، عَن أَبِيهِ جُبير بْنِ نُفَيرٍ، عَن النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعانَ الكِلَاَبِيِّ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ الله
﴿لّ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَداةٍ، فَخِفَّضَ فيهِ وَرَفَّعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، قَالَ:
فانْصَرَفْنَا مِن عِنْدِ رَسُولِ الله ◌ِهَةِ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَيْهِ، فَعرَف ذَلِكَ فِينَا، فَقَالَ: ((مَا
شَأْنُكُمْ؟)) قَالَ قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ الغَدَاةَ فَخفَّضْتَ فيه وَرَفَّعْتَ حَتَّى
٥٩ - بَابُ مَا جَاءَ فيِ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ
[٢٢٤٠] قوله: (أخبرنا الوليد بن مسلم) القرشي، الدمشقي (وعبد الله بن عبد الرحمن بن
يزيد بن جابر) الأزدي، أبو إسماعيل، الدمشقي. قال النسائي: لا بأس به، كذا في
((الخلاصة)) .
قوله: (ذات غداة) كلمة ((ذات)) مقحمة (فخفض فيه ورفع) بتشديد الفاء فيهما. وفي
معناه قولان: أحدهما: إن خفض فيه؛ بمعنى: حقره وقوله: ((رفعه)) أي: عظمه، وفخمه؛
فمن تحقيره؛ وهو أنه على الله تعالى عوده، ومنه قوله ◌ٍَّ: ((هُوَ أَهْوَنُ عَلَى الله من ذَلِكَ))،
وإنه لا يقدر على قتل أحد إلا ذلك الرجل، ثم يعجز عنه؛ وإنه يضمحل أمره، ويقتل بعد
ذلك هو، وأتباعه؛ ومن تفخيمه وتعظيم فتنته، والمحنة به هذه الأمور الخارقة للعادة، وإنه ما
من نبي إلا وقد أنذره قومه.
والوجه الثاني: أنه خفض من صوته في حال كثرة ما تكلم فيه؛ فخفض بعد طول الكلام
والتعب، ليستريح ثم رفع، ليبلغ صوته كمالًا (في طائفة النخل) أي: ناحيته وجانبه (ثم رحنا
إليه) من رَاحَ يَرُوحُ، قال في ((القاموس)): رُحْتُ القوم وإليهم وعندهم رَوْحًا وَرَوَاحًا: ذهبت
إليهم؛ رواحًا كروحتهم وتروحتهم. وقال فيه: والرواح: العشي، أو من: الزوال إلى الليل.
انتھی. (فعرف ذلك) أي: أثر خوف الدجال

٥٠٦
كتاب الفتن عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاء في فِتْنَةِ الدَّجَّالِ
ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، قَالَ: ((غَيْرُ الدَّجَالِ أَخْوَفُ لِي عَلَيْكُمْ، إنْ يَخْرُجْ وَأنَا فِيكُمْ
فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللهُ خَلِفَتِي عَلَى
كُلِّ مُسْلِم، إنَّهُ شَابٌّ قَطَظٌ عَيْنُهُ قَائمة، شَبِيهٌ بِعَبْدِ العُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ رَآهُ مِنْكُمْ،
فَلْيَقْرَأْ فَوَاتِحَ سُورَةٍ أصْحَابِ الكَهْفِ)) قَالَ: ((يَخْرُجُ مَا بَيْنَ الشَّام وَالعِرَاقِ فَعَاثَ يَمِينًا
وَشِمَالًا، يَا عِبَادَ الله، اثْبُتُوا)) قال: قَلْنَا: يَا رَسُولَ الله،
(إن يخرج؛ وأنا فيكم) أي: موجود فيم بينكم فرضًا وتقديرًا (فأنا حجيجه) فعيل بمعنى:
الفاعل من: الحجة؛ وهي البرهان؛ أي: غالب عليه بالحجة (دونكم) أي: قدامكم، ودافعه
عنكم، وفيه إرشاد إلى أنه يسير كان في المحاجة معه، غير محتاج إلى معاونة معاون من أمته
في غلبته عليه بالحجة (فامرؤ حجيج نفسه) بالرفع؛ أي: فكل امرئ يحاجه، ويحاوره،
ويغالبه لنفسه (والله خليفتي على كل مسلم) يعني: والله سبحانه وتعالى ولي كل مسلم،
وحافظه، فيعينه عليه، ويدفع شره (إنه) أي: الدجال (شاب قطط) بفتح القاف، والطاء، أي:
شديد جعودة الشعر (عينه قائمة) أي: باقية في موضعها. وفي رواية مسلم(١): ((عَيْنُهُ [عنبة]
طَافِئَةٌ)) أي: مرتفعة (شبيه بعبد العزى بن قطن) بفتحتين.
قال الطيبي: قيل: إنه كان يهوديًّا .
قال القاري: ولعل الظاهر أنه: مشرك؛ لأن العزى اسم صنم، ويؤيده ما جاء في بعض
الحواشي: ((هُوَ رَجُلٌ من خُزَاعَةَ هَلَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ)). انتهى. (فليقرأ فواتح سورة أصحاب
الكهف) أي: أوائلها. قال الطيبي: المعنى: أن قراءته - أمان له من فتنته؛ كما آمن تلك
الفتية من فتنة دقيانوس الجبار (فعاث يمينًا وشمالًا) قال النووي: هو بعين مهملة، وثاء مثلثة
مفتوحة؛ وهو: فعل ماض، والعيث: الفساد، أو أشد الفساد، والإسراع فيه. يقال منه:
عَاثَ يَعِيثُ. وحكى القاضي أنه رواه بعضهم ((فَعَاثٍ)) بكسر الثاء منونة؛ اسم فاعل؛ وهو:
بمعنى: الأول (يا عباد الله البثوا) من اللبث؛ وهو: المكث. والفعل لَبِثَ كسمع؛ وهو نادر،
لأن المصدر من فعل بالكسر، قياسه بالتحريك؛ إذ لم يتعدد. وفي رواية مسلم (٢): ((يَا عِبَادَ الله
فَاتْبُتُوا)) من الثبات؛ وكذا في ((المشكاة)).
(١) مسلم، كتاب الإيمان. حديث (١٧١)، وما بين الحاصرتين استدركناها من المصدر.
(٢) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة. حديث (٢٩٣٧).

٥٠٧
كتاب الفتن عن رسول الله رَّ/ باب مَا جَاء فِي فِتْنَةِ الدَّجَّالِ
وَمَا لُبْتُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: ((أرْبَعِينَ يَوْمًا، يَومٌ كَسَنةٍ، وَيَومٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ،
وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأيَّامِكُمْ))، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، أرأيْتَ اليَوْمَ الَّذِي كالسَّنَةِ، أتَكْفِينَا
فِيهِ صَلَاةُ يَوْم؟ قَالَ: ((لَا، وَلَكِنِ اقدُرُوا لَهُ))، قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله،
قال القاري: أي: أيها المؤمنون الموجودون في ذلك الزمان، أو أنتم أيها المخاطبون
على فرض أنكم تدركون ذلك الأوان؛ فاثبتوا على دينكم، وإن عاقبكم.
قال الطيبي: هذا من الخطاب العام أراد به: من يدرك الدجال من أمته، ثم قيل هذا
القول منه؛ استمالة لقلوب أمته، وتثبيتهم على ما يعاينونه من شر الدجال، وتوطينهم على ما
هم فيه من الإيمان بالله تعالى واعتقاده، وتصديق ما جاء به الرسول وَّه. (وما لَبْتُهُ) بفتح
لام، وسكون موحدة؛ أي: ما قدر مكثه وتوقفه (قال: أربعين يومًا، يوم كسنة، ويوم کشهر،
ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم) فإن قلت: هذا الحديث يدل على أن الدجال يمكث
أربعين يومًا، وحديث أسماء بنت يزيد بن السكن قالت: قال النبي وَّهِ: ((يَمْكُثُ الدَّجَّالُ فِي
الأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، السَّنَّةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرِ كَالْجُمُعَةٍ، وَالْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَالْيَوْمُ كَاضْطِرَامٍ
السَّعْفَةِ فِي النَّارِ)). رواه في ((شرح السنة)): يدل على أنه يمكث أربعين سنة، فما وجه الجمع
بينهما؟ .
قلت: قال القاري: لعل وجه الجمع بينهما اختلاف الكمية والكيفية، كما يشير إليه
قوله: ((السَّنَةُ كَالشَّهْرِ)) فإنه محمول على سرعة الانقضاء؛ كما أن قوله: ((يَوْمٌ كَسَنَةٍ)» محمول
على أن الشدة في غاية من الاستقصاء، على أنه يمكن اختلافه باختلاف الأحوال والرجال.
قاله في شرح حديث أسماء بنت يزيد المذكور، وقال في شرح حديث النواس بن سمعان
الذي رواه مسلم(١)، وفيه أربعين يومًا ما لفظه: والحديث الذي نقله البغوي في ((شرح
السنة)): لا يصلح أن يكون معارضًا لرواية مسلم هذه، وعلى تقدير صحته؛ لعل المراد بأحد
المكثين: مكث خاص على وصف معين مبين عند العالم به. انتهى.
قلت: المعتمد هو: أن رواية البغوي لا يصلح أن يكون معارضًا لحديث مسلم، والله
تعالى أعلم.
قال النووي: قال العلماء: هذا الحديث على ظاهره، وهذه الأيام الثلاثة طويلة على هذا
القدر المذكور في الحديث، يدل عليه قوله بَّه: ((وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ)) (ولكن اقدروا له)
(١) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة. حديث (٢٩٣٧).

٥٠٨
كتاب الفتن عن رسول الله ◌َّه / باب مَا جَاء في فِتْنَةِ الدَّجَّالِ
فَمَا سُرْعَتُهُ في الأرْضِ؟ قَالَ: ((كَالغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الريحُ، فَيَأْتِي القَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ
فَيُكَذِّبُونَهُ وَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَتَتْبَعُهُ أَمْوَالُهُمْ، وَيُصْبِحُونَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ
شَيءٌ، ثُمَّ يَأتِي القَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ وَيُصَدِّقُونَهُ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ أنْ تُمْطِرَ
فَتُمْطِرَ، وَيَأْمُرُ الأَرْضَ أنْ تُنْبِتَ فَتْبِتَ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِم سَارِحَتُهُمْ كَأَطُولِ مَا كَانَت ذُرًّا
وَأمَدَّهِ خَوَاصِرَ،
قال النووي: قال القاضي وغبره: هذا حكم مخصوص بذلك اليوم، شرعه لنا صاحب
الشرع. قالوا: ولولا هذا الحديث، ووكلنا إلى اجتهادنا؛ لاقتصرنا فيه على الصلوات
الخمس عند الأوقات المعروفة في غيره من الأيام. ومعنى: ((اقدروا له قدره)) أنه إذا مضى
بعد طلوع الفجر قدر ما يكون بينه وبين الظهر كل يوم فصلوا الظهر، ثم إذا مضى بعده قدر ما
يكون بينها وبين العصر فصلوا العصر، وإذا مضى بعد هذا قدر ما يكون بينها وبين المغرب
فصلوا المغرب، وكذا العشاء، والصبح، ثم الظهر، ثم العصر، ثم المغرب، وهكذا حتى
ينقضي ذلك اليوم، وقد وقع فيه صلوات سنةٍ فرائضُ كلها مؤادة في وقتها. وأما الثاني الذي
كشهر، والثالث الذي كجمعة، فقياس اليوم الأول: أن يقدر لهما؛ كاليوم الأول على ما
ذكرناه. انتهى. (فما سرعته في الأرض) قال الطيبي: لعلهم علموا أن له إسراعًا في
الأرض، فسألوا عن كيفيته؛ كما كانوا عالمين بلبثه؛ فسألوا عن كميته بقولهم: ((ما لبثه)) أي:
ما مدة لبثه (قال: كالغيث) المراد به هنا: الغيم إطلاقًا للسبب على المسبب، أي: يسرع في
الأرض إسراع الغيم (استدبرته الريح) قال ابن الملك: الجملة حال، أو صفة للغيث؛ و((ال))
فيه للعهد الذهني، والمعنى: أن هذا مثال، لا يدرك كيفيته، ولا يمكن تقدير كميته (فيأتي)
أي: الدجال (فيدعوهم) أي: إلى دعوى ألوهيته (ويردون عليه قوله) أي: لا يقبلونه، أو
يبطلونه بالحجة (ثم يأتي القوم) أي: قومًا آخرين (فيستجيبون له) فيقبلون ألوهيته (فيأمر
السماء) أي: السحاب (فتمطر) من الأمطار حتى تجري الأنهار (فتنبت) من الإنبات (فتروح
عليهم سارحتهم) أي: فترجع بعد زوال الشمس إليهم ماشيتهم التي تذهب بالغدوة إلى
مراعيها (كأطول ما كانت) أي: السارحة من الإبل (ذرى) بضم الذال المعجمة، وحكي
كسرها، وفتح الراء منونًا، جمع؛ ذروة مثلثة؛ وهي: أعلى السنام. وذروة كل شيء أعلاه.
وهو كناية عن كثرة السمن (وأمده) أي: وأمد ما كانت، وهو اسم تفضيل من: المد
(خواصر) جمع: خاصرة، وهي: ما تحت الجنب، ومدها: كناية عن الامتلاء، وكثرة الأكل

٥٠٩
كتاب الفتن عن رسول الله ◌ّ / باب مَا جَاء في فِتْنَةِ الدَّجَّالِ
وَأَدَرِّهِ ضُرُوعًا))، قال: ((ثُمَّ يَأْتِي الخَرِبَةَ، فَيَقُولُ لَهَا: أخْرِجِي كُنُوزَكٍ فينْصَرِفُ مِنْهَا
فَتَتْبَعُهُ كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا شَابًّا مُمْتَلِئًا شَبَابًا فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ
جِزْلَتَيْنِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فِيُقْبِلُ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ، فَبَيْنَما هُوَ كَذَلِكَ إِذْ هَبَطَ عِيْسَى ابنُ
مَرْيَمَ عليه السلام بِشَرْقِيِّ دِمَشْقَ، عِنْدَ
(وأدره) أفعل التفضيل من: الدر، وهو: اللبن (ضروعًا) بضم أوله جمع ضرع؛ وهو:
الثدي؛ كناية عن: كثرة اللبن (ثم يأتي الخربة) بكسر الراء؛ أي: الأرض الخربة، والبقاع
الخربة (أخرجي كنوزك) بضم الكاف؛ جمع: كنز، أي: مدفونك، أو معادنك (فينصرف)
أي: الدجال (منها) أي: من الخربة (فتتبعه) الفاء فصيحة، أي: فتخرج الكنوز، فتعقب
الدجال (كيعاسيب النحل) أي: كما يتبع النحل اليعسوب، واليعسوب: أمير النحل، وذكرها
الرئيس الكبير، كذا في ((القاموس))، والمراد هنا: أمير النحل.
قال القاري: وفي الكلام نوع قلب؛ إذ حق الكلام: كنحل اليعاسيب. انتهى. (ثم
يدعو) أي: يطلب (ممتلئًا شبابًا) قال الطيبي: هو الذي يكون في غاية الشباب (فيضربه
بالسيف) أي: غضبًا عليه؛ لإبائه قبول دعوته الألوهية، أو إظهار للقدرة، وتوطئة لخرق
العادة (فيقطعه جزلتين) بضم الجيم، وتكسر؛ أي: قطعتين، وفي رواية مسلمٌ(١): ((جِزْلَتَيْنِ
رَمْيَةَ الْغَرَضِ)».
قال القاري: أي: قدر حذف الهدف، فهي منصوبة بقدر. وفائدة التقييد به أن يظهر عند
الناس أنه هلك بلا شبهة؛ كما يفعله السحرة والمشعبذة.
وقال النووي: معنى رمية الغرض: أنه يجعل بين الجزلتين مقدار رميته. هذا هو الظاهر
المشهور. وحكى القاضي هذا، ثم قال وعندي أن فيه تقديمًا، وتأخيرًا؛ وتقديره: فيصيبه
إصابة رمية الغرض؛ فيقطعه جزلتين. والصحيح الأول. انتهى. (فيقبل) أي: الرجل الشاب
على الدجال (يتهلل) أي: يتلألأ، ويضيء (يضحك) حال من فاعل ((يقبل))، أي: يقبل
ضاحكًا بشاشًا؛ فيقول: هذا كيف يصلح إلهًا؟ (فبينما هو) أي: الرجل (كذلك) أي: على
تلك الحال (إذ هبط) أي: نزل (بشرقي) بالإضافة (دمشق) بكسر الدال، وفتح الميم، وهذا
هو المشهور. وحكى صاحب ((المطالع)): کسر الميم، وهذا الحديث من فضائل دمشق (عند
(١) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة. حديث (٢٩٣٧).

٥١٠
كتاب الفتن عن رسول الله وَّ ر باب مَا جَاء في فِتْنَةِ الدَّجَّالِ
المَنَارَةِ البَيْضَاءِ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنٍ، وَاضِعًا يَدَيه عَلَى أجْنِحَةِ مَلَكَيْنٍ، إِذَا طَأْطَأْ رَأْسَهُ
قَطَرَ، وإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَّانٌ كاللُّؤْلُؤِ)) قَالَ: ((وَلا يَجِدُ رِيحَ نَفْسِهِ - يَعنِي أَحَدٌ -
إلَّا مَاتَ،
المنارة) بفتح الميم. قال النووي: هذه المنارة موجودة اليوم شرقي دمشق. وقال القاري:
ذكر السيوطي في تعليقه على ابن ماجه أنه قال الحافظ ابن كثير في رواية: أن عيسى عليه
الصلاة والسلام ينزل بـ((بَيْتِ الْمَقْدِسِ)). وفي رواية بـ((الأردن)). وفي رواية: «بِمُعَسْكَرِ
الْمُسْلِمِينَ)).
قلت: حديث نزوله ببيت المقدس عند ابن ماجه (١)؛ وهو عندي أرجح، ولا ينافي سائر
الروايات، لأن بيت المقدس شرقي دمشق، وهو معسكر المسلمين إذ ذاك. والأردن: اسم
الكورة؛ كما في ((الصحاح)). وبيت المقدس داخل فيه، وإن لم يكن في بيت المقدس الآن
منارة؛ فلا بد أن تحدث قبل نزوله. انتهى. (بین مهرودتین) قال النووي: المهرودتان؛ روي
بالدال المهملة، والذال المعجمة، والمهملة أكثر، والوجهان مشهوران للمتقدمين والمتأخرين
من أهل اللغة، والغريب، وغيرهم. وأكثر ما يقع في النسخ بالمهملة، كما هو المشهور.
ومعناه: لابس مهرودتين؛ أي: ثوبين مصبوغين بورس، ثم بزعفران. وقيل: هما شقتان.
والشقة: نصف الملاءة.
وقال الجزري في ((النهاية)): قال ابن الأنباري: القول عندنا في الحديث ((بين مهرودتين))
يروى بالدال، والذال؛ أي: بين ممصرتين على ما جاء في الحديث؛ ولم نسمعه إلا فيه؛
وكذلك أشياء كثيرة لم تسمع إلا في الحديث. والممصرة: من الثياب التي فيها صفرة خفيفة.
وقيل: المهرود: الثوب الذي يصبغ بالعروق. والعروق: يقال لها: الهرد. انتهى. (واضعًا
يده) وفي رواية مسلم (٢): ((وَاضِعًا كَفَّيْهِ)) (إذا طأطأ) بهمزتين، أي: خفض (تحدر) ماض
معلوم من ((التحدر))؛ أي: نزل، وقطر (جمان كاللؤلؤ) بضم الجيم، وتخفيف الميم؛ هي:
حبات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار. والمراد: يتحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ في
صفاته، فسمي الماء: جمانًا؛ لشبهه به في الصفاء (ريح نفسه) بفتح النون، والفاء (يعني
أحد) هذا بيان لفاعل ((يجد)) من بعض الرواة؛ أي: لا يجد أحد من الكفار (إلا مات) قال
(١) ابن ماجه، كتاب الفتن. حديث (٤٠٧٥).
(٢) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة. حديث (٢٩٣٧).

٥١١
كتاب الفتن عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاء في فِتْنَةِ الدَّجَّالِ
وَرِيحُ نَفْسِهِ مُنْتَهَى بَصَرِهِ، قَالَ: ((فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٌّ فَيَقْتُلَهُ)) قَالَ: ((فَيَلْبَثُ
كَذَلِكَ مَا شَاء اللهُ؟)) قَالَ: ثُمَّ يُوحِي اللهُ إِلَيْهِ أنْ حَوِّزْ عِبَادِيَ إلَى الظُورِ؛ فَإِني قَدْ
أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي لا يَدَانِ لأحَدٍ بِقِتَالِهِمْ)) قَالَ: ((وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ كمَا
قَالَ اللهُ: ﴿مِّنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦]))، قَالَ: ((فَيَمُرُّ أوَّلُهُمْ بِبُخَيْرَةِ
الطَّبَريَّةِ فَيَشْرَبُ مَا فِيهَا، ثُمَّ يَمُرُّ بِهَا آخِرُهُمْ فَيَقُولُون: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاء، ثُمَّ
يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلٍ بَيْتِ المَقْدِسِ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ فَتَلْنَا مَن فِي الأَرْضِ، فَهَلُمَّ
فَلْنَقْتُلْ مَن فِي السَّمَاءِ، فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَردُّ الله عَلَيْهِم نُشَابَهُمْ مُحْمَرًّا
دَمًا، وَيُحَاصِرُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَأصْحَابَهُ، حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ
القاري: من الغريب أن نفس عيسى عليه الصلاة والسلام تعلق به الإحياء لبعض، والإماتة
لبعض (وريح نفسه منتهى بصره). وفي رواية مسلم: ((وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ)) (فيطلبه)
أي: يطلب عيسى عليه الصلاة والسلام الدجال (حتى يدركه بباب لد) قال النووي: هو بضم
اللام، وتشديد الدال مصروف، وهو: بلدة قريبة من بيت المقدس.
وقال في ((النهاية)): ((لد)) موضع بالشام، وقيل: بفلسطين (أن حوز عبادي إلى الطور)
بفتح الحاء المهملة، وكسر الواو المشددة، وبالزاي: أمر من التحويز؛ أي: نحهم، وأزلهم
عن طريقهم إلى الطور (قد أنزلت عبادًا لي) وفي رواية مسلم: ((قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي)) أي:
أظهرت جماعة؛ وهم: يأجوج ومأجوج (لا يدان) بكسر النون، تثنية: يد، قال العلماء:
معناه: لا قدرة، ولا طاقة. يقال: مالي بهذا الأمر يد، ومالي به يدان؛ لأن المباشرة،
والدفع إنما يكون باليد؛ وكأن يديه معدومتان؛ لعجزه عن دفعه (وهم من كل حدب)
بفتحتين؛ أي: مكان مرتفع من الأرض (ينسلون) أي: يمشون مسرعين (ببحيرة الطبرية)
بالإضافة. وبحيرة: تصغير بحرة؛ وهي: ماء مجتمع بالشام؛ طوله عشرة أميال. والطبرية؛
بفتحتين: اسم موضع (فهلم) أي: تعال. والخطاب لأميرهم، وكبيرهم، أو عام غير
مخصوص بأحدهم.
وفي ((النهاية)): فيه لغتان: فأهل الحجاز يطلقونه على الواحد، والاثنين، والجمع،
والمؤنث بلفظ واحد؛ مبني على الفتح، وبنو تميم تثني، وتجمع، وتؤنث تقول: هلم،
وهلمي، وهلما، وهلموا (فيرمون بنشابهم) بضم فتشديد، مفرده: نشابة والباء زائدة؛ أي:
سهامهم (ويحاصر) بصيغة المجهول، أي: يحبس في جبل الطور (حتى يكون رأس الثور

٥١٢
كتاب الفتن عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في فِتْنَةِ الدَّجَّالِ
يَوْمَئِذٍ خَيْرًا لأحَدهمْ مِن مِائَةِ دِينَارٍ لأَحَدِكُمُ اليَوْمَ» قَالَ: ((فَيَرْغَبُ عيسَى ابنُ مَرْيَمَ
إلى الله وَأصْحَابُهُ)) قَالَ: ((فِيُرْسِلُ اللهُ إلَيْهِمِ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى مَوْتى
كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ)) قَالَ: ((وَيَهْبِطُ عِيسَى وَأصْحابُهُ فلا يَجِدُ مَوْضِعَ شِبْرٍ إلَّا وَقَد
مَلأَتْهُ زَهْمتُهُمْ وَنَتَنُهُمْ وَدِمَاؤُهُمْ)) قَالَ: ((فَيَرْغَبُ عيسَى إلى الله وَأصْحَابُهُ)) قَالَ:
((فَيُرْسِلُ الله عَلَيْهِم طَيْرًا كأعْنَاقِ البُخْتِ)) قال: ((فَتَحْمِلُهُمْ فَتَظْرَحُهُمْ بِالمَهْبِلِ وَيَسْتَوقِدُ
المُسْلِمُونَ مِن قِسِيِّهِمْ وَنُشَّابِهِمْ وَجِعَابِهِمْ سَبْعَ سِنِينَ)) قال: ((وَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِم مَطَرًا
لا يُكَنُّ
يومئذ خيرًا لهم من مائة دينار لأحدكم اليوم) قال التوربشتي: أي: تبلغ بهم الفاقة إلى هذا
الحد. إنما ذكر رأس الثور؛ ليقاس البقية عليه في القيمة (فيرغب عيسى ابن مريم إلى الله،
وأصحابه) قال القاضي: أي: يرغبون إلى الله تعالى في إهلاكهم، وإنجائهم عن مكابدة
بلائهم، ويتضرعون إليه؛ فيستجيب الله؛ فيهلكهم بالنغف؛ كما قال (فيرسل الله عليهم) أي:
على يأجوج ومأجوج (النغف) بنون، وغين معجمة مفتوحتين، ثم فاء؛ وهو: دود يكون في
أنوف الإبل والغنم. الواحدة: نغف (فيصبحون فرسى) كَهَلْكَى وَزْنًا، ومعنى؛ وهو: جمع
فريس، كَقَتِيل وَقَتْلَى؛ من فرس الذئب الشاة؛ إذا كسرها، وقتلها، ومنه فريسة الأسد (كموت
نفس واحدة) لكمال القدرة، وتعلق المشيئة، قال تعالى: ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْتُكُمْ إِلَّا كَنَفْسِ
وَحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨] (ويهبط) أي: ينزل من الطور (وقد ملأته زهمتهم) وفي رواية مسلم(١):
(زَهْمُهُمْ)) بغير التاء.
قال النووي: هو بفتح الهاء، أي: دسمهم، ورائحتهم الكريهة (فيرسل الله عليهم طيرًا
كأعناق البخت) بضم موحدة، وسكون معجمة: نوع من الإبل؛ أي: طيرًا أعناقها في الطول
والكبر كأعناق البخت. والطير: جمع طائر وقد يقع على الواحد (فتطرحهم بالمهبل) بفتح
الميم، وسكون الهاء، وكسر الموحدة. قال في ((النهاية)): هو: الهوة الذاهبة في الأرض
(ويستوقد المسلمون من قسيهم) بكسرتين، فتشديد تحتية جمع: قوس، والضمير: ليأجوج
ومأجوج (ونشابهم) أي: سهامهم (وجعابهم) بكسر الجيم، جمع: جعبة؛ بالفتح؛ وهي:
ظرف النشاب (لا يكن) بفتح الياء، وضم الكاف، وتشديد النون من: كننت الشيء؛ أي:
(١) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة. حديث (٢٩٣٧).

٥١٣
كتاب الفتن عن رسول الله وَّوَر باب مَا جَاء فِي فِتْنَةِ الدَّجَّالِ
مِنْهُ بَيْتُ وَبَرٍ وَلا مَدَرٍ))، قَالَ: ((فَيَغْسِلُ الأرْضَ فَيَتْرُكُهَا كَالزَّلَفَةِ))، قَالَ: ((ثُمَّ يُقَالُ
لِلأرْضِ: أَخْرِجِي ثمرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ العِصَابَةُ من الرُّمَّانَة،
وَيَسْتَظِلّونَ بِقَحْفِهَا وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ، حَتَّى إِنَّ الفِئَامَ مِنَ النَّاسِ لَيَكْتَفُونَ بِاللفْحَةِ مِنَ
الإِبِلِ، وَإِنَّ القَبِيلَةَ لَيَكْتَفُونَ باللَّقْحَةِ مِنَ البَقَرِ، وإنَّ الفَخْذَ لَيَكْتَفُونَ بِاللَّقْحَةِ مِنَ الغَنَم،
فَبَيْنَما هُمْ كَذَلِكَ، إذْ بَعَثَ اللهُ رِيحًا فَقَبَضَتْ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَيَبْقَى سائرُ النَّاسِ
يَتَهَارَجُونَ كَمَا تَتَهَارَجُ الحُمُرُ،
سترته، وصنته عن الشمس، وهي: من أكننت الشيء بهذا المعنى. والمفعول محذوف،
والجملة صفة مطرًا؛ أي: لا يستر، ولا يصون شيئًا (منه) أي: من ذلك المطر (بيت وبر) أو
صوف، أو شعر (ولا مدر) بفتح الميم، والدال؛ وهو: الطين الصلب. والمراد: تعميم بيوت
أهل البدو، والحضر (فيغسل) أي: المطر (فيتركها كالزلفة) بفتح الزاي، واللام، ويسكن،
وبالفاء. وقيل: بالقاف، وهي: المرآة؛ بكسر الميم. وقيل: ما يتخذ لجمع الماء من
المصنع، والمراد: أن الماء يعم جميع الأرض؛ بحيث يرى الرائي وجهه فيه (تأكل العصابة)
بكسر العين؛ أي: الجماعة (ويستظلون بقحفها) بكسر القاف؛ أي: بقشرها .
قال النووي: هو مقعر قشرها؛ شبهها بقحف الآدمي؛ وهو الذي فوق الدماغ. وقيل: ما
انفلق من جمجمته، وانفصل. انتهى. (ويبارك في الرسل) بكسر الراء، وسكون السين؛ أي:
اللبن (حتى إن الفئام) بكسر الفاء، وبعدها همزة ممدودة، وهي: الجماعة الكثيرة (ليكتفو .
باللقحة) بكسر اللام، وفتحها لغتان مشهورتان؛ والكسر: أشهر، وهي: القريبة العهد
بالولادة، وجمعها: لقح، بكسر اللام، وفتح القاف؛ كَبِرْكة وبِرَك. واللقوح: ذات اللبن.
وجمعها: لقاح (وإن الفخذ) قال النووي: قال أهل اللغة: الفخذ: الجماعة من الأقارب؛
وهم دون البطن. والبطن: دون القبيلة. قال القاضي: قال ابن فارس: الفخذ هنا؛ بإسكان
الخاء لا غير؛ فلا يقال إلا بإسكانها؛ بخلاف الفخذ التي هي العضو؛ فإنها تكسر، وتسكن.
انتهى. (ويبقى سائر الناس) وفي رواية مسلم(١): ((وَيَبْقَى شِرار النَّاس)) (يتهارجون، كما
يتهارج الحمر) أي: يجامع الرجال النساء بحضرة الناس، كما يفعل الحمير، ولا يكترثون
لذلك. و((الهرج)) بإسكان الراء: الجماع. يقال: هرج زوجته، أي: جامعها، يهرجها، بفتح
(١) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة. حديث (٢٩٣٧).

٥١٤
كتاب الفتن عن رسول الله وَ لَه / باب ماجَاء في صِفَةِ الدَّجَّالِ
فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ)). [م: ٢٩٣٧، د مختصرًا: ٤٣٢١، جه: ٤٠٧٥، حم: ١٧١٧٧].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ
عَبْدِ الرحمنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابٍِ .
٦٠ - باب ماجَاء في صِفَةِ الدَّجَّالِ [ت ٦٠، م ٦٠]
[٢٢٤١] (٢٢٤١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ
سُلَيْمَانَ، عَنِ عُبَيدِ الله بْنِ عُمرَ، عَن نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ أنَّهُ سُئِلَ عَن
الدَّجَّالِ، فَقَالَ: ((ألا إنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بأعْوَرَ، ألا وَإِنَّهُ أَعْوَرُ، عَيْنُهُ الْيُمْنَى كأنَّهَا عِنَبَةٌ
طَافِيَةٌ)). [خ: ٧١٢٣، م: ١٦٩، حم: ٤٧٨٩].
الراء، وضمها، وكسرها، (فعليهم تقوم الساعة) أي: لا على غيرهم، وفي حديث ابن
مسعود: ((لا تَقُومُ السّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ)»(١) وفي حديث أنس: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى
لا يُقَال فِي الأَرْضِ: الله الله))(٢). رواهما مسلم.
قوله: (هذا حديث غريب حسن صحيح) وأخرجه أحمد، ومسلم.
٦٠ - بَابُ مَا جَاءَ في صِفَةِ الدَّجَّالِ
[٢٢٤١] قوله: (كأنها عنبة) أي: شبيهة بها (طافية) بكسر الفاء وبالتحتية. قال الحافظ
في ((الفتح)): قوله: ((كأن عينه عنبة طافية)) بياء، غير مهموزة؛ أي: بارزة. ولبعضهم بالهمز؛
أي: ذهب ضوؤها .
قال القاضي عياض: رويناه عن الأكثر بغير همز؛ وهو: الذي صححه الجمهور، وجزم
به الأخفش؛ ومعناه: أنها ناتئة نتوء حبة العنب من بين أخواتها. قال: وضبطه بعض الشيوخ
بالهمز، وأنكره بعضهم، ولا وجه لإنكاره؛ فقد جاء في آخر: ((أَنَّهُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ مَظْمُوسَةٍ
وَلَيْسَتْ جَحْرَاءَ وَلا نَاتِئَةً)) وهذه صفة حبة العنب؛ إذا سال ماؤها؛ وهو يصحح رواية الهمز.
قلت: الحديث المذكور عند أبي داود يوافقه حديث عبادة بن الصامت ولفظه: ((رَجُلٌ
قَصِيرٌ أَفْحَجُ)) بفاء ساكنة، ثم مهملة مفتوحة، ثم جيم؛ من الفحج، وهو: تباعد ما بين
(١) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة. حديث (٢٩٤٩).
(٢) مسلم، كتاب الإيمان. حديث (١٤٨).

٥١٥
كتاب الفتن عن رسول الله وََّ / باب ماجَاء في صِفَةِ الدَّجَّالِ
قَالَ: وفي البابِ: عَن سَعْدٍ، وحُذَيْفَة، وأبِي هُرَيْرَةَ، وأسْمَاء، وجَابِرِ بْنِ
عَبْدِ الله، وأبي بَكْرَةَ، وعَائِشَةَ، وأنَسٍ، وابنِ عَبَّاسٍ، والفَلَتَانِ بْنِ عَاصِمٍ.
الساقين أو الفخذين. وقيل: تداني صدور القدمين مع تباعد العقبين. وقيل: هو الذي في
رجله اعوجاج. وفي الحديث المذكور: ((جعد أعور، مطموس العين، ليست بناتئة)) - بنون،
ومثناة ــ ((ولا جحراء)) بفتح الجيم، وسكون المهملة ممدودة؛ أي: عميقة، وبتقديم الحاء،
أي: ليست متصلبة. وفي حديث عبد الله بن مغفل(١): ((مَمْسُوحُ الْعَيْنِ)) وفي حديث سمرة (٢)
مثله؛ وكلاهما عند الطبراني؛ ولكن في حديثهما: ((أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى)). ومثله لمسلم من
حديث حذيفة. وهذا بخلاف قوله في حديث الباب: ((أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى)). وقد اتفقا عليه
من حديث ابن عمر؛ فيكون أرجح. وإلى ذلك أشار ابن عبد البر؛ لكن جمع بينهما القاضي
عياض؛ فقال: تصحح الروايتان معًا؛ بأن تكون المطموسة، والممسوحة؛ هي: العوراء
الطافئة بالهمز: أي: التي ذهب ضوؤها؛ وهي: العين اليمنى؛ كما في حديث ابن عمر،
وتكون الجاحظة التي كأنها كوكب، وكأنها نخامة في حائط؛ وهي: الطافية؛ بلا همز؛
وهي: العين اليسرى؛ كما جاء في الرواية الأخرى، وعلى هذا؛ فهو أعور العين اليمنى
واليسرى معًا؛ فكل واحدة منهما عوراء؛ أي: معيبة؛ فإن الأعور من كل شيء: المعيب،
وكلا عيني الدجال معيبة؛ فإحداهما معيبة؛ بذهاب ضوئها، حتى ذهب إدراكها، والأخرى
بنتوئها. انتھی.
قال النووي: هو في نهاية الحسن. انتهى كلام الحافظ. وقد بسط الكلام هنا في
((الفتح)) من شاء الوقوف عليه؛ فليراجعه.
قوله: (وفي الباب عن سعد، وحذيفة ... إلخ) أما حديث سعد، وهو: ابن أبي وقاص:
فأخرجه أحمد(٣). وأما حديث حذيفة: فأخرجه الشيخان(٤). وأما حديث أبي هريرة:
فأخرجه الشيخان(٥) أيضًا. وأما حديث أسماء؛ وهي: بنت يزيد بن السكن: فأخرجه البغوي
في ((شرح السنة)) وتقدم لفظه؛ ولها حديث آخر ذكره صاحب ((المشكاة)) في الفصل الثاني من
(١) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٤٥٨٠).
(٢) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٦٧٩٧، ٦٧٩٨).
(٣) أحمد. حديث (١٥٢٩).
(٤) البخاري، كتاب الفتن. حديث (٧١٣٠)، ومسلم، كتاب الفتن. حديث (٢٩٣٤).
(٥). البخاري، كتاب الفتن. حديث (٧١٣٣١)، ومسلم (٢٩٣٣).

٥١٦
كتاب الفتن عن رسول الله وَلجر/ باب مَا جَاء في الدَّجَّال لا يَدْخُلُ المَدِينَة
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ صحيحٌ غريبٌ مِن حديث عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ .
٦١ - باب مَا جَاء في الدَّجَّال لا يَدْخُلُ المَدِينَة [ت ٦١، م ٦١]
[٢٢٤٢] (٢٢٤٢) حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الله الخُزَاعِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ
هَارُونَ، أْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَن قَتَادَةَ، عَن أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: ((يَأْتِي
الدَّجَّالُ المَدِينَةَ فَيَجِدُ المَلَائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا، فَلا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلا الدَّجَّالُ، إنْ
شَاء اللهُ)). [خ: ٧١٣٤، حم: ١٢٥٧٤].
باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال. وأما حديث جابر: فأخرجه أيضًا في ((شرح
السنة))(١). وأما حديث أبي بكرة: فأخرجه الترمذي(٢) في ((باب ذكر ابن صياد)) وأما حديث
أنس فأخرجه الترمذي (٣) بعد بابين. وأما أحاديث بقية الصحابة - فلينظر من أخرجها (٤).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه الشيخان.
٦١ - بَابُ مَا جَاءَ في الدَّجَالِ لا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ
[٢٢٤٢] قوله: (فيجد الملائكة يحرسونها) في حديث محجن الأدرع، عند أحمد،
والحاكم (٥) في ((ذكر المدينة)): ((ولا يَدْخُلُهَا الدَّجَالُ إِنْ شَاءَ الله، كُلَّمَا أَرَادَ دُخُولَهَا تَلَقَّاهُ بِكُلِّ
نَقْبٍ من نِقَابِهَا مَلَكٌ مُصَلِّتُ سَيْفُهُ يَمْنَعُهُ عَنْهَا)). وعند الحاكم(٦) من طريق أبي عبد الله القراظ
سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ، وَأبا هُرَيْرَةَ يَقُولانِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اللهم بَارِكْ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ))
الحديث. وفيه: ((إِلَّا أَنَّ الملائِكَةَ مُشْتَبِكَةٌ بِالْمَلائِكَةِ عَلَى كَل نَقْبٍ من أَنْقَابِهَا مَلَكَانِ يَحْرُسَانِهَا
لا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلا الدَّجَالُ)). قال ابن العربي: يجمع بين هذا وبين قوله: ((عَلَى كُلِّ نقبٍ
مَلَكَانٍ إِنَّ سَيْفَ أَحدِهِمَا مَسْلُولٌ وَالآخَرُ بِخِلافِهِ)) (فلا يدخلها الطاعون، ولا الدجال إن
شاء الله) قيل: هذا الاستثناء محتمل للتعليق، ومحتمل للتبرك؛ وهو أولى. وقيل: إنه يتعلق
بالطاعون فقط، وفيه نظر. وحديث محجن بن الأدرع المذكور آنفًا يؤيد أنه لكل منهما .
(٢) الترمذي، كتاب الفتن حديث (٢٢٤٨).
(١) شرح السنة (٣٣٩/١٢).
(٣) الترمذي، كتاب الفتن. حديث (٢٢٤٥).
(٤) حديث ابن عباس أخرجه أحمد (٢١٤٩)، وحديث عائشة أخرجه أحمد أيضًا (٢٣٩٤٦)، وحديث الفلتان بن
عاصم أخرجه البزار (٣١٢٦ - زخار) والطبراني في ((الكبير)) (٣٣٥/١٨) (٨٦٠).
(٥) أحمد (١٨٤٩٦)، والحاكم (٨٦٣١) وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
(٦) الحاكم (٨٦٢٨) وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي.

٥١٧
كتاب الفتن عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في الدَّجَّال لا يَدْخُلُ المَدِينَة
قَالَ: وفي البابِ: عَن أبي هُرَيْرَةَ، وفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، وأَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ،
وسَمُرَةَ بْنِ ◌ُنْدُبٍ، ومِحْجَنٍ .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صحيحٌ.
[٢٢٤٣] (٢٢٤٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ
عَبْدِ الرحمنِ، عَن أبِيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُوْلَ الله ◌ِ لهِ قَالَ: ((الإيمَانُ يَمَانٍ،
قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة، وفاطمة بنت قيس ... إلخ) أما حديث أبي هريرة:
فأخرجه الشيخان(١). وأما حديث فاطمة بنت قيس: فأخرجه مسلم(٢)؛ وفيه ذكر الجساسة
والدجال؛ وفيه: ((وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي، إِّي أَنَا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ، فَأَسِيرُ فِي الأَرْضِ فَلا أَدَعُ
قَرْيَةً إِلَّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلةٌ غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ)). وأما حديث محجن: فأخرجه أحمد،
والحاكم (٣)، وقد تقدم لفظه. وأما حديث أسامة بن زيد (٤): فلينظر من أخرجه. وأما حديث
سمرة بن جندب: فأخرجه أحمد(٥) في ((مسنده)) ص١٧ ج٥.
قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه البخاري.
[٢٢٤٣] قوله: (الإيمان يمان) هو نسبة الإيمان إلى اليمن؛ لأن أصل يمان: يمني؛
فحذفت ياء النسب، وعوض بالألف بدلها؛ فلا يجتمعان. وفي رواية للشيخين (٦): ((أَتَاكُمْ
أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً، وَأَلْيَنُ قُلُوبًا، الإِيْمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ)). وفي أخرى لهما:
((أَتَاكُمْ أَهْلُ اليَمَنِ أَضْعَفُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الفِقْهُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ)) وفي حديث
أبي مسعود عند البخاري (٧): أشار رسول الله وَّه بيده نحو اليمن فقال: ((الإِيْمَانُ يَمَانٍ
هَهُنَا)). قال النووي في ((شرح مسلم)): أما ما ذكر من نسبة الإيمان إلى أهل اليمن؛ فقد
صرفوه عن ظاهره من حيث إن مبدأ الإيمان من مكة، ثم من المدينة - حرسهما الله تعالى -
فحكى أبو عبيد إمام الغريب، ثم من بعده في ذلك أقوالًا :
(١) البخاري، كتاب الفتن. حديث (٧١٣٣)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٣٧٩).
(٢) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة. حديث (٢٩٤٢).
(٣) أحمد (١٨٤٩٦)، والحاكم. حديث (٨٦٣١) وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
(٤) الحاكم. حديث (٨٥٤٩) بنحوه، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(٥) أحمد. حديث (١٩٦٣٨).
(٦) البخاري، كتاب المغازي. حديث (٤٣٨٨)، ومسلم، كتاب الإيمان. حديث (٥٢).
(٧) البخاري، كتاب المغازي. حديث (٤٣٩٠).

٥١٨
كتاب الفتن عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاء في الدَّجَّال لا يَدْخُلُ المَدِينَة
وَالكُفْرُ مِن قِبَلِ المَشْرِقِ،
أحدها : [أنه] أراد بذلك: مكة؛ فإنه يقال: إن مكة من تهامة، وتهامة من أرض اليمن.
والثاني: [أن] المراد: مكة، والمدينة؛ فإنه يروى في الحديث أن النبي ◌َّ قال هذا
الكلام؛ وهو بـ ((تبوك))، ومكة، والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن؛ فأشار إلى ناحية اليمن؛
وهو يريد مكة، والمدينة فقال: ((الإِيْمَانُ يَمَانٍ)) فنسبهما إلى اليمن؛ لكونهما حينئذ من ناحية
اليمن؛ كما قالوا: الركن اليماني؛ وهو بـ ((مكة)) لكونه إلى ناحية اليمن.
والثالث: ما ذهب إليه كثير من الناس؛ وهو أحسنها عند أبي عبيد أن المراد بذلك:
الأنصار؛ لأنهم يمانون في الأصل؛ فنسب الإيمان إليهم؛ لكونهم أنصاره. قال الشيخ
أبو عمرو بن الصلاح: ولو جمع أبو عبيد، ومن سلك سبيله طرق الحديث بألفاظه؛ كما
جمعها مسلم، وغيره، وتأملوها؛ لصاروا إلى غير ما ذكروه؛ ولما تركوا الظاهر، ولفظوا بأن
المراد اليمن، وأهل اليمن على ما هو المفهوم من إطلاق ذلك، إذ من ألفاظه: ((أَتَاكُمْ أَهْلُ
الْيَمَنِ)) وَالأَنْصَارُ من جُمْلَةِ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ، فهم إذًا غيرهم؛ وكذلك قوله بَّهَ: ((جَاءَ أَهْلُ
الْيَمَنِ))، وإنما جاء حينئذ غير الأنصار، ثم إنه وَّه وصفهم بما يقضي بكمال إيمانهم، ورتب
عليه الإيمان يمان، وكان ذلك إشارة للإيمان إلى من أتاه من أهل اليمن، لا إلى مكة
والمدينة، ولا مانع من إجراء الكلام على ظاهره، وحمله على أهل اليمن حقيقة؛ لأن من
اتصف بشيء، وقوي قيامه به، وتأكد اضطلاعه منه نسب ذلك الشيء إليه إشعارًا بتميزه به،
وكمال حاله فيه؛ وهكذا كان حال أهل اليمن حينئذ في الإيمان، وحال الوافدين منه في
حياته وَّر وفي أعقاب موته؛ كأويس القرني، وأبي مسلم الخولاني [ّها]، وشبههما ممن
سلم قلبه، وقوي إيمانه؛ فكانت نسبة الإيمان إليهم لذلك إشعارًا بكمال إيمانهم من غير أن
يكون في ذلك نفي له عن غيرهم؛ فلا منافاة بينه وبين قوله {ََّ: ((الإِيْمَانُ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ))
ثم المراد بذلك: الموجودون منهم حينئذ، لا كل أهل اليمن في كل زمان؛ فإن اللفظ لا
يقتضيه. هذا هو الحق في ذلك. (والكفر من قبل المشرق) وفي رواية للشيخين (١): ((رَأْسُ
الْكُفْرِ قِبَلَ الْمَشرِقِ» وهو بكسر القاف، وفتح الموحدة؛ أي: من جهته. وفي ذلك إشارة إلى
شدة كفر المجوس؛ لأن مملكة الفرس، ومن أطاعهم من العرب كانت من جهة المشرق
بالنسبة إلى المدينة، وكانوا في غاية القوة والتجبر، حتى مزق ملكهم كتاب النبي وَل
(١) البخاري، كتاب بدء الخلق. حديث (٣٣٠١)، ومسلم، كتاب الإيمان. حديث (٢ د).

٥١٩
كتاب الفتن عن رسول الله وَلّ / باب مَا جَاء في الدَّجَّال لا يَدْخُلُ المَدِينَة
وَالسَّكِينَةُ لأَهْلِ الغَنَمِ، وَالفَخْرُ وَالرِّيَاءُ في الفَدَّادِين: أهْلِ الخَيْلِ وَأهْلِ الوَبَرِ، يَأْتِي
المَسِيحُ [أي: الدَّجَالُ] إِذَا جَاءَ دُبْرَ أُحُدٍ صَرَفَتِ المَلَائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ، وَهُنَالِكَ
يَهْلَكُ)). [م: ٥٢، حم: ٧٣٨٤، طا: ١٨١٠].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
واستمرت الفتن من قبل المشرق (والسكينة لأهل الغنم) السكينة: تطلق على الطمأنينة،
والسكون، والوقار، والتواضع. وإنما خص أهل الغنم بذلك؛ لأنهم غالبًا دون أهل الإبل
في التوسع والكثرة؛ وهما من سبب الفخر والخيلاء. وقيل: أراد بأهل الغنم: أهل اليمن؛
لأن غالب مواشيهم الغنم بخلاف ربيعة ومضر؛ فإنهم أصحاب إبل. وروى ابن ماجه(١) من
حديث أم هانئ أن النبي ◌ّ- قال لها: ((اتَّخِذِي الْغَنَمَ فَإِنَّ فِيهَا بَرَكَةً)). (والفخر) هو:
الافتخار، وعد المآثر القديمة تعظيمًا (في الفدادين) قال النووي: الصواب: في الفدّادين؛
بتشديد الدال؛ جمع: فداد؛ بدالين؛ أولاهما مشددة؛ وهذا قول أهل الحديث، والأصمعي،
وجمهور أهل اللغة؛ وهو من: الفديد؛ وهو: الصوت الشديد؛ فهم الذين تعلو أصواتهم في
إيلهم، وخيلهم، وحروثهم، ونحو ذلك. انتهى (أهل الخيل، وأهل الوبر) بالجر، بدل، أو
بيان. والوبر؛ بفتح الواو الموحدة: شعر الإبل؛ أي: ليسوا من أهل المدر؛ لأن: العرب
تعبر عن أهل الحضر بأهل المدر، وعن أهل البادية بأهل الوبر؛ لأن بيوتهم غالبًا خيام من
الشعر (يأتي المسيح) أي: الدجال. وإنما سمي به؛ لأن عينه الواحدة ممسوحة (دبر أحد)
بضم الدال الموحدة؛ أي: خلف أحد؛ وهو بضمتين؛ جبل معروف، بينه وبين المدينة أقل
من فرسخ (قبل الشام) أي: نحوه.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان(٢).
(١) ابن ماجه، كتاب التجارات. حديث (٢٣٠٤).
(٢) البخاري، كتاب بدء الخلق. حديث (٣٣٠١)، ومسلم، كتاب الإيمان. حديث (٥٢).

٥٢٠
كتاب الفتن عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في قَتْلِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ الدَّجَّالَ
٦٢ - باب مَا جَاء في قَتْلِ عِيسَى ابنِ مَرْيَمَ الدَّجَّالَ [ت ٦٢، ٢ ٦٢]
[٢٢٤٤] (٢٢٤٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَن ابنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ سَمِعَ
عُبَيْدَ الله بْنَ عبدِ الله بْنِ ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِيَّ، يُحَدِّثُ عَن عبدِ الرحمنِ بْنِ يَزِيدَ الأنْصَارِيِّ
مِن بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، يقول: سَمِعْتُ عَمِّ مُجَمِّعَ بْنَ جَارِيَةَ الأنْصَارِيَّ يَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ الله وَلّهِ يَقُولُ: ((يَقْتُلُ ابنُ مَرْيَمَ الدَّجَّالَ بِبَابِ لَدِّ)). [حم: ١٥٠٤٠].
قَالَ: وفي البابِ: عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، ونَافِعِ بْنِ عُثْبَةَ، وأبي بَرْزَةً،
وحُذَيْفَةَ بْنِ أبي أسِيدٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وكَيْسَانَ، وعُثمانَ بْنِ أبي العَاصِي، وجَابٍِ ،
٦٢ - بَابُ مَا جَاءَ في قَتْلِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ الدَّجَّالَ
[٢٢٤٤] قوله: (أنه سمع عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة الأنصاري) المدني. وقيل:
عبد الله بن عبيد الله، شيخ الزهري، لا يعرف، واختلف في إسناد حديثه، من الثالثة (عن
عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري) المدني؛ هو: أخو عاصم بن عمر لأمه. يقال: ولد في حياة
النبي ◌َّل، وذكره ابن حبان في ((ثقات التابعين)) (مجمع) بضم الميم، وفتح الجيم، وتشديد
الميم المكسورة: بدل من ((عمي)) (ابن جارية) بالجيم: ابن عامر الأنصاري، الأوسي،
المدني، صحابي، مات في خلافة معاوية.
قوله: (بباب لد) تقدم ضبطه؛ ومعناه في ((باب فتنة الدجال)).
قوله: (وفي الباب عن عمران بن حصين، ونافع بن عتبة ... إلخ) أما أحاديث عمران بن
حصين، ونافع بن عتبة، وأبي برزة، وعثمان بن أبي العاص، وجابر، وسمرة بن جندب،
وحذيفة بن اليمان: فأخرجها أحمد (١) في ((مسنده)). وأما حديث حذيفة بن أسيد: فأخرجه
الحاكم(٢). وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه أبو داود (٣). وأما حديث أبي أمامة: فأخرجه
أبو داود، وابن ماجه (٤). وأما حديث ابن مسعود: فأخرجه أحمد، وابن ماجه، والحاكم(٥)،
(١) أحمد (١٩٤١٩) و(١٧٤٤٣) و(١٤١٤٨) و(١٩٦٣٨) و(٢٢٧٦٨) تباعًا على الأسماء.
(٢) الحاكم (٨٦١٢)، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
(٣) أبو داود، كتاب الملاحم. حديث (٤٣٢٤).
(٤) أبو داود، كتاب الملاحم. حديث (٤٣٢٢)، وابن ماجه، كتاب الفتن. حديث (٤٠٧٧).
(٥) أحمد (٣٥٤٦)، وابن ماجه، كتاب الفتن. حديث (٤٠٨١)، والحاكم (٣٤٤٨).