Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ كتاب الفتن عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاء في إِشَارَةِ المسلم إلى أخِيهِ بالسِّلاح وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعرِفُهُ إلَّا من حديثٍ ابن أبي ذِئْبٍ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ لَهُ صُحْبَةٌ قَدْ سَمِعَ مِنَ النبيِّ وََّ أحادِيثَ، وَهُوَ غُلَامٌ، وقُبِضَ النبيُّ لَّه وهو ابنُ سَبْعٍ سِنِينَ، ووالِدُه يَزِيدُ بْنُ السَّائِبِ له أحَادِيثُ، هُوَ مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ ◌ََّ، وقد رَوَى عَنِ النَّبِيِّ بََّ، والسَّائبُ بْنُ يزيدَ هو: ابنُ أُختِ نَمِرٍ . [٢١٦١] (٢١٦١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَجَّ يَزِيدُ مَعَ النَّبِيِّ بَّهِ حَجَّةَ الوَدَاعِ، وَأْنَا ابْنُ سَبْعٍ سِنِينَ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ: عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ القَطَّان: كَانَّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَبْتًا صَاحِبَ حَدِيثٍ، وَكَانَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ جَدَّهُ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، وَهُوَ جَدِّي مِنْ قِبَلِ أَمِّي. [خ: ١٨٥٨، حم: ١٥٢٩١]. ٤- باب مَا جَاء في إشَارَةِ المسلم إلى أخِيهِ بالسِّلَاح [ت ٤، م ٤] ابن عمر: فأخرجه البزار(١) عنه مرفوعًا؛ بلفظ: ((لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَوْ مُؤْمِنٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا)). كذا في ((الترغيب)). وأما حديث سليمان بن صرد (٢) وحديث جعدة: فلينظر من أخرجهما. وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه أبو الشيخ، ذكره المنذري في باب: الترهيب من ترويع المسلم . قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود، وسكت عليه هو والمنذري. قوله: (وَأبوه يزيد بن السائب ... إلخ) كذا قال الترمذي: يزيد بن السائب. وقد عرفت أن يزيد هذا هو يزيد بن سعيد بن ثمامة بن الأسود، فلعله يقال له: يزيد بن السائب أيضًا، والله تعالى أعلم. ٤ - بابُ مَا جَاءَ في إِشَارَةِ الْمُسْلِمِ إِلَى أَخِيهِ بِالسَّلاحِ بالكسر: السِّلاحُ والسِّلَحُ كعنب، والسُّلْحَان بالضم: آلة الحَرْبِ، أو حديدتها ويؤنث والسيف، والقوس: بلا وَتَرِ، والعصا. انتهى. (١) البزار. حديث (١٥٢١). (٢) المعجم الكبير للطبراني (٦٤٨٧) بسند ضعيف. ٣٨٢ كتاب الفتن عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في إشَارَةِ المسلم إلى أخِيهِ بالسِّلَاحِ [٢١٦٢] (٢١٦٢) حَدَّثَنَا عبدُ الله بْنُ الصَّبَّاح العطَّار الهاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا خالِدٌ الحَذَّاءُ، عَن محمدِ بْنِ سِيرِينَ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلىالله وَسَلة قَالَ: ((مَن أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ بِحَديدَةٍ، لَعَنَتْهُ المَلَائِكَةُ)). [م: ٢٦١٦]. قَالَ أبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن أبي بَكْرَةَ، وعائشةَ، وجابرٍ، وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، مِن هَذا الوَجْهِ، يُسْتَغْرَبُ من حديثِ خَالِدِ الحَذَّاءِ، ورواه أيُّوبُ، عَن محمدٍ بْنِ سِيرِينٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ: نحوَهُ، ولم يَرْفَعْهُ، وَزَادَ فِيهِ: ((وإنْ كَانَ أَخَاهُ لأِيهِ وَأُمِّهِ))، قَالَ. وأخبرنا بِذَلِكَ قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَن أيُّوبَ: بِهذَا . [٢١٦٢] قوله: (حدثنا عبد الله بن الصباح) بن عبد الله (الهاشمي) العطار البصري، ثقة، من كبار العاشرة (أخبرنا محبوب بن الحسن) اسمه: محمد، ومحبوب لقبه. قال في ((التقريب)): محمد بن الحسن بن هلال بن أبي زينب، فيروز أبو جعفر أو أبو الحسن، لقبه: محبوب، صدوق فيه لين، رمي بالقدر، من التاسعة. قوله: (من أشار على أخيه) في الدين (بحديدة) أي: بسلاح؛ كَسِكِينٍ وخِنْجَرٍ وسيف ورمح (لعنته الملائكة) أي: دعت عليه بالطَّرْدِ والبُعْدِ عن الرحمة. قوله: (وفي الباب عن أبي بكرة، وعائشة، وجابر) أما حديث أبي بكرة: فأخرجه الشيخان(١). وأما حديث عائشة: فأخرجه الحاكم(٢) عنها مرفوعًا: ((مَنْ أَشَارَ بِحَدِيدَةٍ إِلَى أَحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ يُرِيدُ قَتْلَهُ، فَقَدْ وَجَبَ دَمُهُ)). قال المناوي في ((شرح الجامع الصغير)): فيه مجهول، وبقية رجاله ثقات. أما حديث جابر: فأخرجه الشيخان (٣) . قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود. قوله: (وزاد فيه وإن كان) أي: المشير (أخاه) أي: أخا المشار إليه (لأبيه وأمه) أي: معًا، و((إن)) وصلية. (١) البخاري، كتاب الإيمان. حديث (٣١)، ومسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة. حديث (٢٨٨٨). (٢) الحاكم. حديث (٢٦٦٩)، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. (٣) البخاري، كتاب الصلاة. حديث (٤٥١)، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب. حديث (٢٦١٤). ٣٨٣ كتاب الفتن عن رسول الله مَّج / باب ما جاء في النَّهْيِ عَن تَعَاطِي السَّيْفِ مَسْلولًا ٥- باب ما جاء في النَّهْي عَن تَعَاطِي السَّيْفِ مَسْلولا [ت ٥٢،٥] [٢١٦٣] (٢١٦٣) حَدَّثَنَا عبدُ الله بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَن أبي الزُّبَيْرِ، عَن جابرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِّهِ أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا. [٥: ٢٥٨٨]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي الباب: عَن أبي بَكْرَةَ، وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حَديثٍ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَرَوى ابنُ لَهِيعَةَ هذا الحديثَ عَن أبي الزُّبَيرِ، عَن جابر، وعن بُنََّ الجُهَنِيِّ عَن النبيِّ وَِّ، وحديثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عِنْدِي أُصَحُ. قال الطيبي رحمه الله قوله: ((وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ)) تتميم لمعنى الملاعبة، وعدم القَصْدِ في الإشارة، فبدأ بمطلق الأخوة، ثم قيده بالأخوة بالأب والأم؛ ليؤذن بأن اللعب المحض المعري عن شائبة القصد إذا كان حكمه كذا؛ فما ظنك بغيره. ٥ - بابُ مَا جَاءَ في الثَّهْي عَنْ تَعَاطِي السَّيْفِ مَسْلُولًا التعاطي: التناول والأَّحْذُ والإعطاء. [٢١٦٣] قوله: (نهى رسول الله وَظهر أنه يتعاطى السيف مسلولًا) فيكره مناولته كذلك؛ لأنه قد يخطئ في تناوله؛ فيجرح شيئًا من بدنه، أو يسقط على أحد؛ فيؤذيه. قوله: (وفي الباب عن أبي بكرة) أخرجه أحمد والطبراني(١) بإسناد جيد؛ كما في ((الفتح)). قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد في ((مسنده))، وأبو داود، والحاكم (٢) وسكت عنه أبو داود، ونقل المنذري تَحْسِينَ الترمذي وأقره. قوله: (عن بنة الجهني) قال في ((التقريب)): صحابي، ذكر الترمذي حديثه تعليقًا عن ابن لهيعة بسنده، وهو بفتح الموحدة، وتثقيل النون. وقيل: أوله تحتانية. ورجح ابن معين أنه بنون وموحدة مصغرًا انتهى. وقال في ((تهذيب التهذيب)): اختلف الأئمة في ضبطه: فذكره البغوي في الباء الموحدة، (١) أحمد. حديث (١٩٩١٦)، والطبراني في ((الأوسط)) (٢٥٧٠)، والحاكم. حديث (٧٧٨٦) وصححه، ووافقه الذهبي . (٢) تقدم ذكرهم، وأخرجه الحاكم (٧٧٨٥) وقال: على شرط مسلم ووافقه الذهبي. ٣٨٤ كتاب الفتن عن رسول الله وَ له / باب ما جاء مَن صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ في ذِمَّةِ الله عزَّ وجلَّ ٦- باب ما جاء مَن صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ في ذِمَّةِ الله عزَّ وجلَّ [ت ٦، م ٦] [٢١٦٤] (٢١٦٤) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَن أبِيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: ((مَن صَلَّى الصُّبْحَ، فَهُوَ فِي ذِمَّةِ الله، فَلا يَتَّبِعَنَّكُمُ اللهُ بِشَيْءٍ مِن ذِمَّتِهِ». قَالَ أبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن جُنْدَبٍ وابنِ عُمَرَ، وذكره ابن السكن في الياء الأخيرة، وذكره عباس الدوري عن ابن معين في النون. قال أبو عمر: هي رواية ابن وَهْبٍ، عن ابن لهيعة؛ وهي أرجح الروايات انتهى. ٦ - بَابُ مَا جَاءَ مَنْ صَلَّى الصُّبحَ فَهُوَ في ذِمَّةِ الله عَزَّ وَجَلَّ [٢١٦٤] قوله: (أخبرنا معدي بن سليمان) صاحب الطعام، ضعيف، وكان عابدًا، من الثامنة . قوله: (من صلى الصبح) في جماعة (فهو في ذمة الله) بكسر المعجمة: عهده، أو أمانه، أو ضمانه؛ فلا تتعرضوا له بالأذى. وهذا غير الأمان الذي ثبت بكلمة التوحيد. (فلا يتبعنكم الله بشيء من ذمته) ظاهره النهي عن مطالبته إياهم بشيء من عَهْدِهِ، لكن النهي إنما وقع على ما يوجب المطالبة في نَقْضِ العَهْدِ، وإخفار الذمة، لا على نفس المطالبة. وفي حديث جندب القسري عند مسلم: ((فَلا يَطْلُبَنَّكُمُ الله من ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ)). قال القاري: أي لا يؤاخذكم من باب: لا أرينك، المراد: نهيهم عن التعرض لما يوجب مطالبة الله إياهم. و((من)) بمعنى: لأجل. والضمير في ((ذمته)) إما لـ((الله)) وإما لـ((من)) والمضاف محذوف، أي: لأجل ترك ذمته. أو بيانية والجار والمجرور حال من شيء. وفي ((المصابيح)): بشيء من ذمته، قيل: أي بنقض عهده، وإخفار ذمته بالتعرض لمن له ذمة، أو المراد بالذمة: الصلاة الموجبة للأمان، أي: لا تَتْرُكُوا صَلاةَ الصُّبْح، فينتقض به العهد الذي بینکم وبین ربكم، فیطلبکم به. انتهى. قوله: (وفي الباب عن جندب وابن عمر) أما حديث جندب: فأخرجه مسلم(١) وغيره، (١) مسلم، كتاب الإمارة. حديث (١٨٥٠) مختصرًا. ٣٨٥ كتاب الفتن عن رسول الله ثة / باب ما جاء في لزُومِ الجَماعَةِ وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن هَذا الوَجْهِ. ٧- باب ما جاء في لزُومِ الجَماعَةِ [ت ٧، م ٧] [٢١٦٥] (٢١٦٥) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا النَّصْرُ بْنُ إسماعيلَ أبو المُغِيرَةِ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَن عبدِ الله بْنِ دِينارٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بالجَابِيَةِ، فَقَالَ: يَا أيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمِقَامِ رَسُولِ اللهِ يَّةَ فِينَا، فَقَالَ: (أُوصِيكُمْ بِأصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الكَذِبُ، حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ، وَلا يُسْتَحْلَفَ، وَيَشْهَدَ الشَّاهِدُ وَلا يُسْتَشْهَدَ، ألا لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ وأما حديث ابن عمر: فأخرجه أحمد (١)، والبزار، قال المنذري: ورواه الطبراني في ((الكبير))، و((الأوسط)) بنحوه، وفي أوله قصة ثم ذكرها بطولها. قوله: (هذا حديث حسن غريب) في سنده معدي بن سليمان، وهو ضعيف كما عرفت، لكن قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) - في ترجمته -: صحح الترمذي حديثه. ٧ - بابُ مَا جَاءَ في تُزُومِ الجَمَاعَةِ [٢١٦٥] قوله: (أخبرنا النضر بن إسماعيل أبو المغيرة)، قال في ((التقريب)): النضر - بالمعجمة - ابن إسماعيل بن حازم البجلي، أبو المغيرة الكوفي القاص، ليس بالقوي، من صغار الثامنة، (عن محمد بن سوقة) - بضم المهملة - الغنوي، أبي بكر الكوفي العابد، ثقة، مرضي، عابد، من الخامسة. قوله: (خطبنا عمر بالجابية)، خطبة عمر - هذه - مشهورة، خطبها بـ ((الجابية)) وهي قرية بـ ((دمشق)) (فقال) أي: رسول الله وَّة، (أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم)، أي: التابعين، (ثم الذين يلونهم). أي: أتباع التابعين، وقوله: ((بأصحابي)»، وليس - هُنَاك أَحَد غَيْرَهُمْ - مراده به: ولاة الأمور، (ثم يفشو الكذب) أي: يظهر وينتشر بين الناس بغير نكير، (حتى يحلف الرجل، ولا يستحلف). أي: لا يطلب منه الحلف، لجرأته على الله، (ويشهد الشاهد ولا يستشهد)، قال الترمذي في أواخر الشهادات: المراد به شهادة الزور، (ألا). بالتخفيف ۔ حرف تنبيه، (لا يخلون رجل (١) أحمد. حديث (١١٥)، والبزار (١٧٧ - زخار) والطبراني في ((الأوسط)) (٧٢٤٩). ٣٨٦ كتاب الفتن عن رسول الله وَلَ / باب ما جاء في لزُوم الجَماعَةِ بِامْرَأَةٍ إلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ، عَلَيْكُمْ بِالجَماعَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالفُرْقَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَّعَ الوَاحِدِ، وَهُوَ مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، بامرأة) أي: أجنبية، (إلا كان ثالثهما الشيطان) - برفع الأول، ونصب الثاني، ويجوز: العكس، والاستثناء مفرغ، والمعنى: يكون الشيطان معهما، يهيج شَهْوَة كُلٌّ منهما حتى يلقيهما في الزنا، (عليكم بالجماعة) أي: المنتظمة بنصب الإمامة، (وإياكم والفرقة)، أي: احذروا مفارقتها ما أمكن، وروى مسلم(١) في ((صحيحه)) عن أبي هريرة - مرفوعًا -: ((مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الجَمَاعةِ، فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ... )) الحديث. وروى الشَّيخان(٢) عن حذيفة في أثناء حديث: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ، قلت: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ، وَلا إِمَامٌ؟ قَالَ: فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَو أَنْ تَعُضَّ بِأَصْلٍ شَجَرَةٍ؛ حَتَّى يُدْرِكَكَ المَوتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ، قال الحافظ: قوله: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ، أي: أَمِيرَهُمْ، زاد في رواية أبي الأسود: تَسمَعُ وَتُطِيعُ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ؛ وكذا في رواية خالد بن سبيع - عند الطبراني -: فَإِنْ رَأَيتَ خَلِيفَةً فَالْزَمْهُ، وَإِنْ ضَرَبَ ظَهْرَكَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَليفَةٌ فَالْهَرَبُ؛ وقال الطبري: اختلف في هذا الأمر وفي الجماعة، فقال قوم: هو للوجوب، والجماعة: السواد الأعظم، ثم ساق محمد بن سيرين، عن أبي مسعود: أنه وَصَّى مَنْ سَأَلَّهُ لَمَّا قُتِلَ عثمان: عَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّ الله لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلالَةٍ، وقال قوم: المراد بالجماعة: الصحابة دون من بعدهم، وقال قوم: المرادُ بهم أهل العلم؛ لأن الله جعلهم حُجَّةً على الخلق، والناس تبع لهم في أمر الدين. قال الطبريّ: والصَّوابُ: أن المراد من الخبر: لزوم الجماعة الذين في طاعة مَن اجتمعوا على تأميره، فمن نكث بيعته خَرَجَ عن الجماعةِ، قال: وفي الحديث: أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ إِمَامٌ فَاقْتَرَقَ النَّاسُ أَحْزَابًا. فَلا يَتَّبَعْ أَحَدًا فِي الْفُرْقَةِ، وَيَعْتَزِلِ الجَمِيعَ إِنِ اسْتَطَاعَ ذَلِكَ؛ خَشْيَةً مِنَ الْوُقُوعِ فِي الشَّرِ، وعلى ذلك: يتنزلُ ما جاء في سائر الأحاديث، وبه: يجمع بين ما ظاهره الاختلاف منها. انتهى. (فإن الشيطان مع الواحد) أي: الخارج عن طاعة الأمير، المفارق للجماعة، (وهو)، أي: الشيطان، (من الاثنين أبعد)، أي: بعيد، قال الطيبي: أفعل هنا لمجرد الزيادة، ولو (١) مسلم، كتاب الإمارة. حديث (١٨٤٨). (٢) البخاري، كتاب المناقب. حديث (٣٦٠٦)، ومسلم، كتاب الإمارة. حديث (١٨٤٧). ٣٨٧ كتاب الفتن عن رسول الله رَّ / باب ما جاء في لزُومِ الجَماعَةِ مَن أرَادَ بُخْبُوحَةَ الجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الجَماعَةَ، مَن سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئْتُهُ فَذَلِكَم المُؤْمِنُ)). [جه: ٢٣٦٣، حم: ١١٥]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، وقد رَوَاهُ ابنُ المُبَارَكِ، عَن محمدِ بْنِ سُوقَةَ، وقد رُوِيَ هذا الحديثُ من غيرٍ وَجْهٍ، عَن عُمَرَ، عَن النبيِّ ◌َله . [٢١٦٦] (٢١٦٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْنُ ميمُونٍ، عَن ابنِ طَاوسٍ، عَن أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّى: ((يُدُ الله مَعَ الجَمَاعَةِ))، كان مع الثلاثة لكان بمعنى التفضيل؛ إذ البعد مشترك بين الثلاثة، والاثنين دون الاثنين والفذ، على ما لا يخفى، (من أراد بحبوحة الجنة) - بضم الموحدتين - أي: من أراد أن يسكن وسطها وخيارها، (من سرته حسنته) أي: إذا وقعت منه، (وساءته سيئته) أي: أحزنته إذا صدرت عنه، (فذلكم المؤمن)، أي: الكامل؛ لأن المنافق حيث لا يؤمن بيوم القيامة - استوت عنده الحسنة والسيئة، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَتَوِى الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ﴾ [فصلت: ٣٤]. قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه أحمد، والحاكم (١)، وذكر صاحب ((المشكاة)) هذا الحديث في: ((مناقب الصحابة))، ولم يعزه إلى أحد من أئمة الحديث، بل ترك بياضًا. قال القاري: هنا بَيَاضٌ في أصل المصنف، وألحق به النسائي، وإسناده صحيح، ورجاله رجال الصحيح إلا إبراهيم بن الحسن الخثعمي؛ فإنه لم يخرج له الشيخان، وهو ثقة، ثبت، ذكره الجزري، فالحديث بكماله؛ إما صحيح، أو حسن. انتهى. [٢١٦٦] قوله: (حدثنا يحيى بن موسى) البلخي، لقبه: خت، (حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري الصنعاني، (أخبرنا إبراهيم بن ميمون) الصنعاني، أو الزبيدي - بفتح الزاي - ثقة، من الثامنة (عن ابن طاوس)، اسمه: عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني، كنيته: أبو محمد، ثقة فاضل، (عن أبيه) وهو: طاوس بن كيسان اليماني. قوله: (يد الله مع الجماعة)، وفي رواية ابن عمر المتقدمة: ((عَلَى الْجَمَاعَةِ))، قال في ((النهاية)): أي: أن الجماعة المتفقة من أهل الإسلام في كنف الله، ووقايته فوقهم، وهم بعيد (١) أحمد. حديث (١١٥)، والحاكم. حديث (٣٩٠)، وقال الذهبي: صحيح. ٣٨٨ كتاب الفتن عن رسول الله وَليه / باب ما جاء في لزُومِ الجَماعَةِ هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ. [٢١٦٧] (٢١٦٧) حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنِي المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ المدنيُّ، عَن عبدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَن ابنِ عُمَرَ؛ أنَّ رَسُوْلَ الله ◌ِلّهِ قَالَ: ((إنَّ الله لا يَجْمَعُ أُمَّتِي - أوْ قَالَ: أُمَّةَ مُحمَّدٍ وَلَه - عَلَى ضَلَالَةٍ، وَيَدُ الله مَعَ الجَماعَةِ، وَمَنْ شَذَّ، شَذَّ إلَى النَّارِ)). [صحيح دون قوله: ((ومن شذ .. ))]. من الأذى والخوف، فأقيموا بين ظهرانيهم. انتهى، قال في ((المجمع))، أي: سكينته ورحمته مع المتفقين، وهم بعيد من الخوف والأذى والاضطراب، فإذا تفرقوا أزال السكينة، وأوقع بأسهم بينهم، وفسدت الأحوال. انتهى. قوله: (هذا حديث غريب)، رواته كلهم ثقات، ويؤيده حديث ابن عمر المتقدم. [٢١٦٧] قوله: (حدثنا سليمان) بن سفيان التيمي، مولاهم أبو سفيان المدني، ضعيف، من الثامنة . قوله: (إن الله لا يجمع أمتي، أو قال: أمة محمد على ضلالة)، شَكٌّ من الراوي، قال القاري في ((المرقاة)): قال ابن الملك: المراد: أمة الإجابة، أي: لا يجتمعون على ضلالة غير الكفر؛ ولذا: ذهب بعضهم إلى: أن اجتماع الأمة على الكفر ممكن، بل واقع، إلا أنها لا تبقى بعد الكفر أمة له، والمنفي اجْتِمَاعُ أمة محمد على الضَّلالَةِ، وإنما حمل الأمة على أمة الإجابة؛ لما ورد: ((أَنَّ السَّاعَةَ لا تَقُومُ إِلَّا عَلَى الْكُفَّارِ))، فالحديث: يدلُّ على أن اجتماع المسلمين حق، والمراد إجماع العلماء، ولا عبرة بإجماع العوام؛ لأنه لا يكون عن علم. (يد الله على الجماعة)، أي: حفظه وكلاءته عليهم، يعني: أن جماعةَ أهل الإسلام في كَنَفِ الله، فأقيموا في كنف الله بين ظهرانيهم، ولا تفارقوهم، (ومن شذ)، أي انْفَرَدَ عن الجماعة، باعْتِقَادٍ أو قول أو فعل لَمْ يَكُونُوا عَلَيْهِ، (شذ إلى النار)، أي: انْفَرَدَ فيها، ومعناه: انفرد عن أصحابه الذين هم أهلِ الجنة، وَأُلْقِيَ فِي النَّارِ، قال الشيخ عبد الحق في ترجمة ((المشكاة)) - ما لفظه ــ: وَمَنْ شَذَّ شَذَّ فِي النَّارِ، وکسی که تنها افتداز جماعت وبيرون إيداز سواد أعظم انداخته ميشود دراتش دوزخ شذاول برصيغه معلوم ست ودوم مجهول وبمعلوم نيزامده. انتهى. والحديث: قد استدل به على حجية الإجماع، وهو حديث ضعيف، لكن له شواهد، قال الحافظ في ((التلخيص)): قوله: ((وَأُمَّتُهُ مَعْصُومَةٌ لا تَجْتَمِعُ عَلَى الضَّلالَةِ))، هذا في حديث ٣٨٩ كتاب الفتن عن رسول الله وَله / باب ما جاء في لزُومِ الجَماعَةِ مشهور، له طرق كثيرة، لا يخلو واحد منها من مقال، منها: لأبي داود (١) عن أبي مالك الأشعري مرفوعًا: ((إِنَّ الله أَجَارَكُمْ من ثَلاثِ خلال: أَلَّا يَدْعُو عَلَيْكُمْ نَبِيُّكُمْ لِتَهْلِكُوا جَمِيعًا، وَأَلَّا يَظْهَرَ أَهْلُ البَاطِلِ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ، وَأَلَّ يَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلالَةٍ»، وفي إسناده انقطاع، وللترمذي، والحاكم(٢) عن ابن عمر مرفوعًا: ((لا تَجْتَمِعُ هَذِهِ الأُمَّةُ عَلَى ضَلالٍ أَبَدًا»، وفيه: سليمان بن سفيان المدني، وهو ضعيف، وأخرج الحاكم له شواهد، ويمكن الاستدلالُ له بحديث معاوية - مرفوعًا -: ((لا يَزَالُ من أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ الله، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلا مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِي أَمْرُ الله))، أخرجه الشيخان(٣). ووجه الاستدلال منه: أن بوجود هذه الطائفة القائمة بالحقِّ إلى يوم القيامة لا يحصل الاجتماع على الضلالة، وقال ابن أبي شيبة(٤) أخبرنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن يسير بن عمرو قال: ((شَيَّعْنَا ابْنَ مَسْعُود حِينَ خَرَجَ، فَنَزَلَ فِي طَرِيقٍ القَادِسِيَّةِ، فَدَخَلَ بُسْتَانًا، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى جَورَبَيَهِ، ثُمَّ خَرَجَ، وَإِنَّ لِحْيَتَهُ لَيَقْطُرُ مِنْهَا المَاءُ، فقلنا له: اعْهَدْ إِلَيْنَا، فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ وَقَعُوا فِي الْفِتَنِ، وَلا نَدْرِي هَلْ نَلْقَاكَ أَمْ لا؟ قال: اتَّقُوا الله وَاصْبِرُوا حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٍّ، أَوْ يُسْتَرَاحَ من فَاجِرٍ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّ الله لا يَجْمَعُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلالَةٍ)). إسناده صحيح، ومثله لا يقال من قبل الرأي، وله طريق أخرى عنده، عن يزيد بن هارون، عن التيمي، عن نعيم بن أبي هند: أَنَّ أَبا مَسْعُودٍ خَرَجَ مِنَ الْكُوفَةِ، فَقَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّ الله لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلالٍ)). انتهى. وروى الدارمي(٥) عن عمرو بن قيس - مرفوعًا -: ((نَحْنُ الآخِرُونَ، وَنَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ... )) الحديث، وفي آخره: ((وَإِنَّ الله وَعَدَنِي فِي أُمَّتِي، وَأَجَارَهُمْ من ثَلاثٍ: لا يَعُمَّهُمْ بِسَنَةٍ وَلا يَسْتَأْصِلُهُمْ عَدُوٌّ، وَلا يَجْمَعُهُمْ عَلَى ضَلالَةٍ))، وروى أحمد (٦) في ((مسنده)) عن أبي ذر مرفوعًا أَنَّهُ قَالَ: ((اثْنَانٌ خَيْرٌ من وَاحِدٍ، وَثَلاثٌ خَيرٌ من اثْنَيْنٍ، وَأَرْبَعَةٌ خَيْرٌ من ثَلاثَةٍ، فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ لَنْ يَجْمَعَ أُمَّتِي إِلَّا عَلَى هدِى)). (١) أبو داود، كتاب الفتن والملاحم. حديث (٤٢٥٣). (٢) الترمذي، كتاب الفتن عن رسول الله. حديث (٢١٦٧)، والحاكم. حديث (٣٩١). (٣) البخاري، كتاب المناقب. حديث (٣٦٤١)، ومسلم، كتاب الإمارة. حديث (١٠٣٧). (٤) مصنف ابن أبي شيبة. حديث (٣٧١٩٢). (٥) سنن الدارمي، المقدمة. حديث (٥٤) .. (٦) أحمد. حديث (٢٠٧٨٦). ٣٩٠ كتاب الفتن عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاء في نُزُولِ العَذَابِ إِذَا لَمْ يُغَيَّرِ المُنْكَرُ قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، وسُلَيْمانُ المدنيُّ هُوَ عِنْدِي: سُلَيْمَانُ بْنُ سُفْيَانَ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو عَامِرِ العُقَدِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أهْلِ العِلْمِ. قَالَ أبُو عِيسَى: وَتَفْسِيرُ الجَمَاعَةِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ: هُمْ أهْلُ الفِقْهِ وَالعِلْم وَالحَدِيثِ، قَالَ: وسَمِعْتِ الجَارُودَ بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الحَسَنِ يَقُولُ: سَأَلْتُ عَبْدَ الله بْنَ المُبَارَكِ، مَنِ الجَمَاعَةُ؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، قِيلَ لَهُ: قَدْ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، قَالَ: فُلانٌ وَفُلانٌ، قِيلَ لَهُ: قَدْ مَاتَ فُلانٌ وَفُلانٌ؟ فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ: وَأَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ جَمَاعَةٌ. قَالَ أبُو عِيسَى: وَأَبُو حَمْزَةَ، هُوَ: مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ، وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا، وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا فِي حَيَاتِهِ عِنْدَنَا . ٨- باب مَا جَاء في نُزُولِ العَذَابِ إِذَا لَمْ يُغَيَّرِ الْمُنْكَرُ [ت ٨، م٨] [٢١٦٨] (٢١٦٨) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخْبَرَنَا إسماعيلُ بْنُ أبي خالِدٍ، عَن قَيْسِ بْنِ أبي حازِمٍ، عَن أبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، أنَّهُ قَالَ: يا أيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا أَهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] قوله: (وسليمان المدني، هو عندي: سليمان بن سفيان)، قال الترمذي في ((العلل المفرد)) عن البخاري: إنه منكر الحديث؛ كذا في ((تهذيب التهذيب)). قوله: (وفي الباب عن ابن عباس) أخرجه الترمذي بعد هذا. ٨ - بابُ مَا جَاءَ في نُزُولِ الْعَذَابِ إِذَا لَمْ يُغَيِّرِ الْمُنْكَرُ [٢١٦٨] قوله: (حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم البجلي، ثقة، ثبت، من الرابعة . قوله: (قال: يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]) أَيْ: الزموا حفظ أنفسكم عن المعاصي، فإذا ٣٩١ كتاب الفتن عن رسول الله وَّرَ / باب مَا جَاء في نُزُولِ العَذَابِ إِذَا لَمْ يُغَيَّرِ المُنْكَرُ وإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ النَّاسَ إِذَا رأوا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أوْشَكَ أنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ)). [د: ٤٣٣٨، جه: ٤٠٠٥، حم: ٣٠]. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنِ إسماعيلَ بْنِ أبي خالِدٍ : نحوَهُ. قَالَ أبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن عائشةَ، وأُمِّ سَلَمَةَ، والنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وعبدِ الله بْنِ عُمَرَ، حفظتم أنفسكم؛ لم يضركم - إذا عجزتم عن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر - ضَلالُ مَنْ ضَلَّ بارتكاب المناهي، إذا اهتديتم إلى اجتنابها، (وإني) أي: أنكم تقرؤون هذه الآية، وتجرون على عمومها، وتمتنعون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وليس كذلك، فإني: (سمعت رسول الله ﴿﴿ يقول: إن الناس)، أي المطيقين لإزالة المنكر مع سلامة العافية، (إذا رأوا الظالم)، أي: عَلِمُوا ظُلْمَهُ وَفِسْقَهُ وَعِصْيَانَهُ، (فلم يأخذوا على يديه) أي: لم يَكُقُوهُ عن الظّلم بقول أو فعل، (أوشك) - بفتح الهمزة والشين - أي: قَارَبَ، أو أسرع، (أن يعمهم الله بعقاب منه)، إما في الدنيا، أو الآخرة، أو فيهما؛ لتضييع فرض الله بلا عذر. قال أبو عبيدة: خاف الصديق أن يتأول الناس الآية غير تأويلها، فيدعوهم إلى ترك الأمر بالمعروف، فأعلمهم: أنها ليست كَذَلِكَ، وَأَنَّ الذي أُذِنَ في الإِمْسَاكِ عن تغييره مِنَ المنكر هو: الشرك الذي ينطق به المعاهدون؛ من أجل أنهم يتدينون به، وقد صُولحوا عليه، فأما الفسوق والعصيان والريب - من أهل الإسلام - فلا يدخل فيه، وقال النووي: وأما قوله تعالى: ﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] الآية، فليست مخالفة لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن المذهب الصحيح عند المحقّقين في معنى الآية: أَنَّكُمْ إِذا فَعَلْتُمْ مَا كُلِّفْتُمْ بِهِ، فَلا يَضُرُّكُمْ تَقْصِيرُ غَيْرِكُمْ، مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا نَِّرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىَّ﴾ [فاطر: ١٨] فإذا كان كذلك، فمما كلف به الأمر بالمعروف، إذا فعله ولم يمتثل المخاطب؛ فلا عتب بعد ذلك عليه؛ لكونه أدى ما عليه، ويأتي باقي الكلام على هذه الآية في تفسير ((سورة المائدة))، وحديث أبي بكر - هذا -: أخرجه الترمذي (١) في تفسير ((سورة المائدة))، وقال: هذا حديث حسن صحيح. قوله: (وفي الباب عن عائشة، وأم سلمة، والنعمان بن بشير، وعبد الله بن عمر، (١) الترمذي، كتاب تفسير القرآن. حديث (٣٠٥٧). ٣٩٢ كتاب الفتن عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاء في الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ المُنْكُر وحُذَيْفَةَ، وهذا حديث صحيح هكذا رَوَى غيرُ واحِدٍ، عَن إسماعيلَ نحوَ حديث يَزِيدَ، ورَفَعَهُ بَعْضُهُمْ عَن إسماعيلَ، وأوقَفَهُ بَعْضُهُمْ. ٩ باب مَ جَاء في الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهِي عَنِ الْمُنْكَرِ [ت ٩، م ٩] [٢١٦٩] (٢١٦٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عبدُ العَزِيز بْنُ مُحَمَّدٍ، عَن عَمْرِو بْنِ أبي عَمْرٍو، وعبدِ الله الأنْصَارِيِّ، عَن حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمانِ، عَنِ النَّبِّ ◌ِِّ قَالَ: ((وَالَّذِي وحذيفة). أما حديث عائشة، فأخرجه ابن حبان(١) في ((صحيحه))، وأما حديث أم سلمة، فأخرجه أحمد(٢)، وأما حديث النعمان بن بشير، فأخرجه البخاري، والترمذي (٣)، وأما حديث عبد الله بن عمر، فأخرجه الأصبهاني، وأما حديث حذيفة، فأخرجه الترمذي (٤) في الباب الذي يليه . ٩ - بابُ مَا جَاءَ في الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ قال الجزري في ((النهاية)): المعروف: اسمٌ جامع لكلِّ ما عُرِفَ من طاعة الله، والتقرب إليه، والإحسان إلى الناس، وَكُلِّ ما ندب إليه الشَّرْعُ وَنَهَى عنه من المحسنات والمقبحات، وهو من الصفات الغالبة، أي: أمر معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه، والمعروف: النصفة حسن الصُّحْبَةٍ مع الأهل وغيرهم من الناس، والمنكر ضد ذلك جميعه. انتهى. [٢١٦٩] قوله: (عن عمرو بن أبي عمرو)، اسمه ميسرة، مولى المطلب المدني، أبو عثمان، ثقة ربما وهم، من الخامسة، (عن عبد الله الأنصاري)، هو: عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي، قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري الأشهلي حجازي، روى عن حذيفة وعنه: عمرو بن أبي عمر، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، روى له الترمذي ثلاثة أحاديث: اثنان: في أُمُورٍ تَقَعُ قَبْلَ السَّاعَةِ، وافقه ابن ماجه في أحدهما، والآخر: في الأمر بالمعروف، قال في ((سؤالات عثمان الدارمي)): يحيى ابن معين قال: لا أَعْرِفُهُ، وقال في ((التقريب)): مَقْبُول، من الثالثة، (عن حذيفة بن اليمان)، (١) ابن حبان. حديث (٣٠٥). (٢) أحمد. حديث (٢٦٠٥٦). (٣) البخاري، كتاب الشركة. حديث (٢٤٩٣)، والترمذي، كتاب الفتن. حديث (٢١٧٣). (٤) الترمذي، كتاب الفتن. حديث (٢١٦٩). ٣٩٣ كتاب الفتن عن رسول الله جة / باب مَا جَاء في الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ المُنْكّر نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَأْمُرُنَّ بالمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ، أو لَيُوشِكَنَّ اللهُ أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلا يُسْتَجَابُ لَكُمْ)). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. حَدَّثَنَا عليُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إسماعيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَن عَمْرِو بْنِ أبي عَمْرٍو، بهذا الإسنادٍ: نحوَهُ. [٢١٧٠] (٢١٧٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عبدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَن عَمْرِو بْنِ أبِي عَمْرٍو، عَن عبدِ الله - وهو ابن عبدِ الرحمن الأنصاريُّ الأشهَليُّ - عَن حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ، أنَّ رَسُولَ الله ◌ِلِ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتُلُوا إِمَامَكُمْ، وتَجْتَلِدُوا بِأَسْيَافِكُمْ، ويَرِثُ دُنْيَاكُمْ شِرَارُكُمْ)). [فيه ضعف لأجل عبد الله الأشهلي، قال ابن معين: لا أعرفه، وقال الذهبي: له حديث منكر، وقال أخرى: ثقة، ووثقه ابن حبان: جه: ٤٠٤٣، حم: ٢٢٧٩١]. واسم اليمان: حسيل - مصغرًا - ويقال: حسل العبسي - بالموحدة - حليف الأنصار، صحابي جليل من السابقين، صَحَّ في ((مسلم)) عنه: أَنَّ رَسُولَ الله ◌َلِّ أَعْلَمَهُ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، وأبوه صحابيٌّ أيضًا استشهد بِأُحُدٍ. قوله: (أو ليوشكن) أي: ليسرعن، (عذابًا منه)، وفي بعض النسخ: ((عقابًا منه)) (فتدعونه) أي: تسألونه، (فلا يستجيب لكم)، والمعنى: والله إن أَحَدَ الأمرين وَاقِعٌ، إما الأمر والنهي منكم، وإما إِنْزَالُ العَذَابِ من رَبِّكُمْ، ثم عدم استجابة الدعاء له في دَفْعِهِ عنكم؛ بحيث لا يجتمعان ولا يرتفعان، فإن كان الأمر والنهي لم يكن عذاب، وإن لم يكونا كان عذاب عظيم. قوله: (هذا حديث حسن) ذكر المنذري هذا الحديث في ((الترغيب))، ونقل تحسين الترمذي وأقره، ورواه البزار، والطبراني(١) في ((الأوسط)) عن أبي هريرة؛ كما في ((الجامع الصغير)) للسيوطي. [٢١٧٠] قوله: (حتى تقتلوا إمامكم) يعني: السلطان، (وتجتلدوا بأسيافكم)، أي: تضربوا بها - يعني: مقاتلة المسلمين بينهم - (ويرث دنياكم شراركم)، أي: يأخذ الظلمة الملك والمال، وإيراد هذا الحديث في هذا الباب؛ إما للإشعار بأن هذه الفتنة تقع من أجل (١) البزار (١٩٦ - زخار) عن عمر، والطبراني في ((الأوسط)) (١٣٧٩) عن أبي هريرة. ٣٩٤ كتاب الفتن عن رسول الله رَلو / باب قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ، إنَّمَا نَعرِفُهُ مِن حَديثٍ عَمرِو بْنِ أَبِي عَمرٍو. ١٠ - باب [ت ١٠، م ١٠] [٢١٧١] (٢١٧١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلَيِّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن محمدِ بْنِ سُوقَةَ، عَن نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَن أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ: أنَّهُ ذَكَرَ الجَيْشَ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِمْ، فَقَالَت أُمُّ سَلَمَةَ: لَعَلَّ فِيهِم المُكْرَهِ، قَالَ: ((إنَّهُمْ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ)). [م: ٢٨٨٢، جه: ٤٠٦٥] . قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، وقد رُوِيَ هذا الحديثُ، عَن نَافِعِ بْنِ جُبِيْرٍ، عَن عائشةَ - أيضًا - عَن النبيِّ وَه . ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو تنبيهًا على أن من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر، فهو من الذين وصفهم الله بخير الأمة، فالشرار الذين يرثون الدنيا، لا يكونون على هذا الوصف، وكذا إيراد الحديث الآتي؛ كذا في هامش ((النسخة الأحمدية)). قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه ابن ماجه(١) . ١٠ - بَابٌ [٢١٧١] قوله: (ذكر الجيش الذي يخسف بهم)، وفي رواية مسلم(٢)، من طريق عبيد الله ابن القبطية قال: دَخَلَ الْحَارِثُ بن أبي ربيعة، وعبد الله بن صفوان، وأنا معهما، على أم سلمة - أم المؤمنين -، فسألاها عن الجيش الذي يُحْسَفُ به - وكان ذلك في أيام ابن الزبير - فقالت: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَعُوذُ عَائِذٌ بِالْبَيْتِ فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأرْضِ خُسف بهم))، فقلت: يا رسول الله، فكيف بمن كان كارهًا؟ قال: ((يُخسَفُ به معهم، ولكنَّه يُبْعَثُ يَومَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِهِ)) (إنهم يبعثون على نياتهم)، معناه: إِنَّ الأُمَمَ التي تعذب، ومعهم من ليس منهم، يُصَابُ جميعهم بآجَالِهِمْ، ثم يبعثون على نِيَّاتِهِمْ وأعمالهم، فالطَّائع يُجَازَى بنيته وعمله، وَالْعَاصِي: تحت المشيئة؛ قاله المناوي. قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أحمد، ومسلم، وابن ماجه(٣). (١) ابن ماجه، كتاب الفتن. حديث (٤٠٤٣). (٢) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة. حديث (٢٨٨٢). (٣) تقدم ذكرهم، وأخرجه مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة. حديث (٢٨٨٢). ٣٩٥ كتاب الفتن عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاء في تَغْيِيرِ المُنْكَرِ بِاليَدِ أوْ باللِّسَانِ أوْ بِالقَلبِ ١١- باب مَا جَاء في تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ بِاليَدِ أوْ باللِّسَانِ أَوْ بِالقَلبِ [ت ١١، م ١١] [٢١٧٢] (٢١٧٢) حَدَّثَنَا بُنْدَارُ، حَدَّثَنَا عبدُ الرحمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَن طَارِقٍ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أوَّلُ مَن قَدَّمَ الخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ: مَرْوَانُ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ لِمَرْوَانَ: خَالَفْتَ السُّنَّةَ، فَقَالَ: يَا فُلَانُ! تُرِكَ مَا هُنَالِكَ، فَقَالَ أبو سَعِيدٍ: أمَّا هَذَا، فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَن رأى مُنْكَرًا فَلْيُنْكِرْهُ بِيَدِهِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ؛ وَذَلِكَ أضْعَفُ الإيمَانِ)). [م: ٤٩، ن: ٥٠٢٣، د: ١١٤٠، جه: ١٢٧٥، حم: ١٠٦٨٩]. ١١ - بَابُ مَا جَاءَ في تَغْيِير الْمُنْكَرِ بِالْيَدِ، أَوْ بِاللِّسَانِ، أَوْ بِالْقَلْبِ [٢١٧٢] قوله: (خالفت السنة)؛ لأن الذي ثبت عن النبي وَليل، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﴿ّ أجمعين تقديم الصَّلاةِ، وعليه جماعة فقهاء الأمصار، وقد عَدَّهُ بعضهم إجماعًا، قال النووي: يعني - والله أعلم - بعد الخلاف، أو لم يلتفت إلى خلاف بني أمية بعد إجماع الخلفاء والصدر الأول. انتهى. (أما هذا فقد قضى ما عليه)، من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، (من رأى)، أي: علم، (منكرًا) أي: شيئًا قَبَّحَهُ الشرع فعلًا أو قولًا، أي: في غيره من المؤمنين، (فلينكره بيده)، وفي رواية الشيخين(١): ((فَلْيُغَيِّره))، أي: بأن يمنعه بالفعل؛ بِأَنْ يَكْسِرَ الآلات، ويريق الخمر، ويرد المغصوب إلى مالكه. (فمن لم يستطع)، أي: التغيير باليد، وإزالته بالفعل؛ لكون فاعله أقوى منه، (فبلسانه)، أي: فليغيره بالقول، وتلاوة ما أنزل الله من الوعيد عليه، وذكر الوعظ والتخويف والنصيحة، (فمن لم يستطع)، أي: التغيير باللِّسان أيضًا (فبقلبه) بألّا يرضى به، وينكر في باطنه على متعاطيه؛ فيكون تغييرًا معنويًّا، إذ ليس في وسعه إلا هذا القدر من التغيير، وقيل: التقدير: فلينكره بقلبه، لأن التغييرَ لا يتصورُ بالقلبِ، فيكون التركيبُ من باب: عَلَفْتُهَا تِبْنَا وَمَاءَ بَارِدًا ومنه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَّبَوَّهُو الدَّارَ وَاَلْإِيمَنَ﴾ [الحشر: ٩]، (وذلك)، أي: الإنكار بالقلب، وهو الكراهية، (أضعف الإيمان) أي: شعبه أو خصال أهله، والمعنى: أنه أقلها (١) مسلم، كتاب الإيمان. حديث (٤٩)، ولم أجده عند البخاري. ٣٩٦ كتاب الفتن عن رسول الله وَلَ / بَابٌ مِنْهُ قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٢ - بَابٌ مِنْهُ [ت ١٢، م ١٢] [٢١٧٣] (٢١٧٣) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا أبو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعمَش، عَن الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: ((مَثَلُ القَائم عَلَى حُدُودِ الله ثمرة، فمن غَيَّرَ المراتبَ مع القدرة كان عاصيًا، ومن تركها بلا قدرة، أو يرى المفسدة أكثر، ويكون منكرًا بقلبه فهو من المؤمنين، وقيل: معناه: وذلك أضعف زمن الإيمان؛ إذ لو كان إيمانُ أهل زمانه قويًّا لقدر على الإنكار القوليٍّ أو الفعليِّ، ولما احتاج إلى الاقتصار على الإنكار القلبي، إذ ذلك الشخص المنكر بالقلب فقط أضعفُ أهل الإيمان، فإنه كان قويًّا صلبًا في الدين لما اكتفى به، ويؤيده الحديث المشهور: ((أَفْضَلُ الْجِهَادِ: كَلِمَةُ حَقِّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ))، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآيٍ﴾ [المائدة: ٥٤]؛ كذا في ((المرقاة))، واقتصر النووي: في شرح قوله: ((وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ)): على قوله: معناه: أقله ثمرة، وقال: اعْلَمْ أن هذا الباب - أعني: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر - قد ضُيِّعَ أكثره من أزمان متطاولة، ولم يبق منه في هَذِهِ الأزمان إلا رسومٌ قليلة جدًّا، وهو باب عظيم به قوام الأمر وملاكُه، وإذا كثر الخبثُ عمَّ العقابُ الصالح والطالح، وإذا لم يأخذوا على يد الظالم - أوشك أن يعمهم الله بعقابه، ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِقُونَ عَنْ أَمْرٍِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَهُ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]، فينبغي لطالب الآخرة، والسَّاعي في تَحْصِيل رضا الله عز وجل أن يعتني بهذا الباب؛ فإن نفعه عَظِيمٌ لاسيما وقد ذهب معظمه، ويخلص نيته، ولا يَهَابَنَّ من ينكر عليه؛ لارتفاع مرتبته، فإن الله تعالى قال: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُُ﴾ [الحج: ٤٠]، ثم ذكر النووي في ما يتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - كلامًا طويلًا حسنًا نافعًا، فعليك أن تطالعه . قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه مسلم، وأحمد في ((مسنده))، وأصحاب السنن . ١٢ - بابٌ مِنْهُ [٢١٧٣] قوله: (مثل القائم على حدود الله)، أي: الآمر بالمعروف، والناهي عن ٣٩٧ كتاب الفتن عن رسول الله وَّ ر بَابٌ مِنْهُ وَالمُدْهِنِ فِيهَا، كَمَثَلٍ قَوْمِ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ في البَحْرِ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أعْلَاهَا، وَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ في أسْفَلَهَا يَصْعَدُونَ فَيَسْتَقُونَ المَاءِ فَيَصُبُّونَ عَلَى الَّذِينَ في أعْلَاهَا، فَقَالَ الَّذِينَ في أعْلَاهَا: لا نَدَعُكُمْ تَصْعَدُونَ فَتُؤْذُنَنَا، فَقَالَ الَّذِينَ في أسْفَلِهَا: فَإِنَّا نَنْقُبُهَا فِي أسْفَلِهَا فَنَسْتَقِي، فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أيْدِيهِمْ فَمَنَعُوهُمْ نَجَوْا جَمِيعًا، وإنْ تَرَكُوهُمْ غَرِقُوا جَمِيعًا)). [خ: ٢٤٩٣، حم: ١٧٨٩٧]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. المنكر، (والمدهن فيها) - بضم الميم، وسكون الدال المهملة، وكسر الهاء، وبالنون، والمراد به: مَنْ يُرَائي ويضيع الحقوق، ولا يغير المنكر، والمدهن والمداهن: واحد (كمثل قوم استهموا على سفينة) أي: اقتسموا محالها ومنازلها بالقرعة، (فأصاب بعضهم أعلاها)، أي: أعلى السفينة، وفي رواية للبخاري(١): فَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَسْفَلِهَا، وَصَارَ بَعْضُهُم فِي أَعْلاهَا، (أسفلها) أي: في أسفل السفينة؛ بيان للبحر، (لا ندعكم) - بفتح الدال ـ أي: لا نَتْرُكَكُمْ، (فإنا ننقبها)، أي: نثقبها، (فإن أخذوا على أيديهم)، أي: أمسكوا أيديهم، (نجوا جميعًا ... إلخ). والمعنى: أنه كذلك إن منع الناس الفاسق عن الفسق نجا، وَنَجَوْا من عذاب الله تعالى، وإن تركوه على فعل المعصية، ولم يقيموا عليه الحد، حَلَّ بهم العذابِ، وهلكوا بِشُؤْمِهِ. وهذا معنى قوله تعالى: ﴿وَأَنَّقُواْ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَةٌ﴾ [الأنفال: ٢٥] أي: بل تصيبكم عامة؛ بسبب مداهنتكم، والفرق بين المداهنة المنهية، والمداراة المأمورة: أن المداهنة في الشريعة: أن يرى منكرًا، ويقدر على دفعه، ولم يدفعه؛ حفظًا لجانب مرتكبه، أو جانب غيره؛ لخوف أو طمع، أو لاستحياء منه، أو قلة مبالاة في الدين، والمداراة: موافقته بترك حَظّ نفسه، وحق يتعلق بماله وعرضه، فيسكت عنه، دفعًا للشر ووقوع الضرر. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه البخاري (٢) في ((الشركة))، وفي ((الشهادات)). (١) البخاري، كتاب الشهادات. حديث (٢٦٨٦). (٢) البخاري، كتاب الشهادات. حديث (٢٦٨٦). ٣٩٨ كتاب الفتن عن رسول الله (َاءَ / باب ما جاء أفْضَلُ الچِهَادِ: کَلِمَةُ عَدْلٍ عِندَ سُلْطَانٍ جَائِرِ ١٣- باب ما جاء أفْضَلُ الجِهَادِ: كَلِمَةٌ عَدْلٍ عِندَ سُلْطَانٍ جَائِر [ت ١٣، م ١٣] [٢١٧٤] (٢١٧٤) حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ الرحمنِ بْنُ مُصْعَبٍ أبو يَزِيدَ، حَدَّثَنَا إسرائيلُ، عَن محمدٍ بْنِ جُحَادَةَ، عَن عَطِيَّةَ، عَن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، أنَّ النَّبِيَّ ◌َِ قَالَ: ((إنَّ مِن أَعْظَم الجِهَادِ، كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائٍِ)). [د: ٤٣٤٤، جه: ٤٠١١، حم: ١٠٧٥٩]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن أبي أُمَامَةَ، ١٣ - بَابُ مَا جَاءَ: أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةٌ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ [٢١٧٤] قوله: (حدثنا القاسم بن دينار الكوفي) هو: القاسم بن زكرياء بن دينار القرشي، أبو محمد الكوفي الطحان، وربما نُسب إلى جده، ثقة، من الحادية عشرة، (أخبرنا عبد الرحمن بن مصعب أبو يزيد)، الأَزْدِيِّ ثم المَعْنِيِّ - بفتح الميم، وسكون المهملة، وكسر النون ثم ياء النسبة - القطان الكوفي، نزيل الري، مقبول، من التاسعة، (عن محمد بن جحادة) - بضم الجيم وتخفيف المهملة - ثقة، من الخامسة، (عن عطية) بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي الكوفي أبو الحسن، صدوقٌ، يخطئُ كثيرًا، كان شيعيًّا مدلسًا، من الثالثة. قوله: (إن من أعظم الجهاد)، وفي رواية: ((أَفْضَل الْجِهَادِ)). (كلمة عدل) أي: كلمة حق، كما في رواية، والمراد بـ(الكلمة)): ما أفاد أمرًا بمعروف، أو نهيًا عن منكر من لفظ أو ما في معناه، ككتابة ونحوها، (عند سلطان جائر)، أي: صاحب جور وظلم. قال الخطابي: وَإِنَّمَا صَارَ ذَلِكَ أَفْضَلَ الْجِهَاد، لأَنَّ مَنْ جَاهَدَ الْعَدُوَّ كَانَ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ، لا يَدْرِي هَلْ يَغْلِبُ أَوْ يُغْلَبْ؟ وَصَاحِبُ السلطان مقهور في يده، فهو إذا قال الحق، وأمره بالمعروف، فقد تعرض للتلف، وأهدف نفسه للهلاك، فصار ذلك أفضل أنواع الجهاد؛ من أجل غَلَبَةِ الْخَوْفِ، وقال المظهر: وإنما كان أفضل؛ لأن ظُلْمَ السُّلطان يَسْرِي في جميع من تحت سياسته، وهو جَمٌّ غَفِيرٌ، فإذا نهاه عن الظّلْمِ، فقد أوصل النفع إلى خَلْقٍ کثیر، بخلاف قتل كافر. انتهى. قوله: (وفي الباب عن أبي أمامة) أخرجه أحمد في ((مسنده))، وابن ماجه، والطبراني في (الكبير))، والبيهقي(١) في ((شعب الإيمان))، وعزاه المنذري في ((الترغيب)) إلى ابن ماجه، (١) أحمد. حديث (٢١٦٥٤)، وابن ماجه (٤٠١٢)، والطبراني في ((الكبير)) (٨٠٨١)، والبيهقي في ((الشعب)) (٧٥٨١). ٣٩٩ كتاب الفتن عن رسول الله وَّه / باب ما جاء في سُؤَالِ النَّبِيِّ وََّ ثَلَاثًا فِي أُمَّتِهِ وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ. ١٤ - باب ما جاء في سُؤَالِ النَّبِيِّ بِ ثَلَاثًا في أَمَّتِهِ [ت ١٤، ١٤٢] ءُ [٢١٧٥] (٢١٧٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ يحدِّث عَنِ الزّهريِّ، عَن عبدِ الله بْنِ الحارِثِ، عَن عبدِ الله بْنِ خَبَّابٍ بْنِ الأرَتِّ، عَن أبِيهِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِنَّهِ صَلَاةَ فَأْطَالَها قالوا: يَا رَسُولَ الله، صَلَّيْتَ صَلَاةً لَمْ تَكُنْ تُصَلِّيهَا؟ قَالَ: ((أجَلْ، إنَّهَا صَلَاةُ رَغْبَةٍ وقال: إسناده صحيح، وفي الباب أيضًا عن أبي عبد الله طارق بن شهاب البجلي الأحمسي: ((أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ◌َّهِ وَقَدْ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ - أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟)) قال: ((كَلِمَةُ حَقِّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ))، رواه النسائي(١)، قال المنذري في ((الترغيب)): إسناده صحيح. قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أبو داود، وابن ماجه، قال المنذري في ((تلخيص السنن)) - بعد نقل تحسين الترمذي -: وعطية العوفي لا يحتجُّ بحديثه. قلت: ويشهد له حديثُ أبي أمامة، وحديث طارق بن شهاب المذكوران. ١٤ - بَابُ مَا جَاءَ [في] سُؤَالِ النَّبِيِّ ◌ِ ثَلاثًا فيِ أُمَّتِهِ [٢١٧٥] قوله: (سمعت النعمان بن راشد) الجزري، أبا إسحاق الرقي، مولى بني أمية، صدوق، سيء الحفظ، من السادسة، (عن عبد الله بن خباب) بالخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى، (بن الأرت) - بفتح الهمزة والراء وتشديد المثناة - المدني، حليف بني زهرة، يقال له: رؤبة، ووثّقه العجلي، فقال: ثقة، من كبار التابعين، قتله الحرورية، قال في ((تهذيب التهذيب)): روى له الترمذي(٢)، والنسائي(٣) حديثًا واحدًا: أنه صلى ليلة، وقال: ((سَأَلْتُ رَبِي ثَلاثَ خِصالٍ)). انتهى. (عن أبيه) هو: خباب بن الأرت التميمي، أبو عبد الله، من السابقين إلى الإسلام، وكان يعذَّب في الله، وشهد بدرًا، ثم نزل الكوفة، ومات بها . وقوله: (فأطالها)، أي: جعلها طويلة؛ باعتبار أركانها أو بالدعاء فيها، (صليت صلاة)، أي: عظيمة، (لم تكن تصليها)، أي: عادة (قال: أجل)، أي: نعم، (إنها صلاة رغبة)، (١) النسائي، كتاب البيعة. حديث (٤٢٠٩). (٢). الترمذي، كتاب الدعوات. حديث (٣٤٥٣). (٣) النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار. حديث (١٦٣٨). ٤٠٠ كتاب الفتن عن رسول الله خير / باب ما جاء في سُؤَالِ النَّبِيِّ ◌ِّ ثَلَاثًا في أُمَّتِهِ وَرَهْبَةٍ؛ إنِّي سَألْتُ اللهَ فِيهَا ثَلَاثًا؛ فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنٍ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُهُ أنْ لا يُهلِكُ أُمَّتِي بِسَنَةٍ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَألْتُهُ أنْ لا يُسَلِّطَ عَلَيْهِم عَدُوًّا مِن غَيْرِهِم فَأعْطَانِيهَا، وَسَألْتُهُ أنْ لا يُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيهَا)). قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ. وفي البابِ: عَن سَعْدٍ، وابنِ عُمَرَ . أي: رجاء، (ورهبة)، أي: خوف، قيل: أي صلاة فيها رَجَاءٌ لِلثَّواب، ورغبة إلى الله، وخوف منه تعالى، قال القاري: الأظهر: أن يقال: المرادُ به: إنَّ هذه صلاة جامعة، بين قَصْدِ رَجَاءِ الثواب، وخوف العقاب، بخلاف سائر الصَّلَوَاتِ، إذ قد يغلب فيها أحدُ الباعثين على أدائها، قالوا: وفي قوله تعالى: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [السجدة: ١٦] بمعنى ((أو)) المانعة الخُلُوّ، ثم لَمَّا كان سببُ صلاته؛ الدعاء لأمته، وهو كان بين رجاء الإجابة، وخوف الرد طولها، ولذا قال: (وإني سألت الله فيها ثلاثًا)، أي: ثلاث مسائل، (ومنعني واحدة)، تصريح بما علم ضمنًا، (بسنة)، أي: بقحطٍ عَامِّ (عدوًّا من غيرهم) وهم الكفار؛ لأن العدو من أنفسهم أهون، ولا يحصل به الهلاك الكلي، ولا إعلاء كلمته السُّفلى، (ألَّ يذيق بعضهم بأس بعض)، أي: حربهم وقتلهم وعذابهم. (فمنعنيها)، أي: المسألة الثالثة ولم يعطنيها، قال الطيبي رحمه الله: هو من قوله تعالى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥] أي: يجعل كُلَّ فرقة منكم متابعة لإمام، وينشب القتال بينكم، وتختلطوا وتشتبكوا في مَلاحِم القتال؛ يضرب بعضكم رقابَ بعض، ويذيق بعضُكم بأسَ بعض، المعنى: يخلطكم فرقًا مختلفين على أهواء شَتَّى. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه النسائي. قوله: (وفي الباب عن سعد وابن عمر) أما حديث سعد وهو: ابن أبي وقاص، أحد العشرة المبشرة بالجنة: فأخرجه مسلم(١)، وفيه: ((سَأَلْتُ ربي أَلَّا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ، فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتَهُ أَلَّا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ، فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَلَّا يَجْعَلَ بَأُسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا))، وأما حديث ابن عمر: فلينظر من أخرجه. قوله: (عن أبي أسماء) الرحبي، اسمه: عمر بن مرثد الدمشقي، ويقال: اسمه: عبد الله، (١) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة. حديث (٢٨٩٠).