Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
كتاب الفرائض عن رسول الله وَ ﴿﴿ / بابُ مَا جَاء في مِيراثِ ابنَةِ الابنِ مَعَ ابنةِ الصُّلْبِ
وَأعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ، وَمَا بَقِي فَهُوَ لَكَ)). [د: ٢٨٩١، جه: ٢٧٢٠].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ صحيحٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ عَبْدِ الله بْنِ
محمدِ بْنِ عَقِيلٍ، وقد رَوَاهُ شَرِيكٌ - أيضًا - عَن عَبْدِ الله بْنِ محمد بْنِ عَقِيلٍ.
٤- بابُ مَا جَاء في مِيراثِ ابنَةِ الابنِ مَعَ ابنةِ الصُّلْبِ [ت ٤، م٤]
[٢٠٩٣] (٢٠٩٣) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَن سُفْيَانَ
الثَّوْرِيِّ، عَن أبِي قَيْسِ الأودِيِّ، عَن هُزيلٍ بْنِ شُرخْبِيلَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلى
أبِي مُوسَى وَسُلَيْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَسَألَّهُمَا عَنِ الابْنَة وَابْنَةِ الابْنِ وَأُخْتٍ لأَبٍ وَأُمّ؟
أَوْلَدِكُمْ﴾ [النساء: ١١]. (وأعط أمهما الثمن) وذلك لقوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ
فَلَهُنَّ اُلُّمُنُ مِمَا تَرَكْهُ﴾ [النساء: ١٢] (وما بقي فهو لك)، أي: بالعصوبة، وهذا أول ميراث
في الإسلام.
قال البيضاوي رحمه الله: واختلف في البنتين، فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما:
حكمهما حكم الواحدة، أي: لا حكم الجماعة؛ لأنه تعالى جَعَلَ الثلثين لما فوقهما.
وقال الباقون: حكمُهما حكمُ ما فوقهما؛ لأنه تعالى لما بيَّن أن حَّ الذكر مثلُ حَظّ
الأنثيين، إذا كان معه أنثى، وهو الثلثان، اقتضى ذلك أن فَرْضَهُمَا الثلثانِ، ثم لما أوهم ذلك
أن يزاد النصيب بزيادة العدد، رد ذلك الوهم بقوله: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَآءُ فَوْقَ أَثْنَتَيْنِ﴾ [النساء: ١١]
ويؤيد ذلك أن البنتَ الواحدةَ لما استحقَّت الثلثَ مع أخيها، فبالحريِّ أن تستحقَّه مع أختٍ
مثلها، وأن البنتين أمسُّ رحمًا من الأختين. وقد فرض لهما الثلثين بقوله: ﴿فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكٌ﴾
[النساء: ١١]. انتهى. والحديث يوافقُ الجمهور، ولعله لم يبلغ ابن عباس، أو ما صَحَّ عنده.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه.
٤ - بَابُ مَا جَاءَ في مِيرَاثِ ابْنَةِ الابْنِ مَعَ ابْنَةِ الصُّلْبِ
[٢٠٩٣] قوله: (جاء رجل إلى أبي موسى، وسليمان بن ربيعة) في رواية النسائي(١):
جَاءَ رجل إلى أبي موسى الأشعري وهو الأمير، وإلى سليمان بن ربيعة الباهلي. قال
الحافظ: كانت هذه القصةُ في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه؛ لأنه هو الذي أَمَّرَ أبا موسى
(١) السنن الكبرى. حديث (٦٣٢٨).

٢٦٢
كتاب الفرائض عن رسول الله وَّرَ / بابُ مَا جَاء في مِيراثِ ابنَةِ الابنِ مَعَ ابنِ الصُّلْبِ
فَقَالَا: للابْنَةِ النِّصْفُ وَالأُخْتِ مِنَ الأبِ وَالأُمّ مَا بَقِيَ، وَقَالا لَهُ: انْطَلِقْ إلَى عَبْدِ الله
فَاسْأَلْهُ؛ فَإِنَّهُ سَيُتَابِعُنَا، فَأَتَى عَبْدَ الله فَذَكَرَ ذَلِكَ لَّهُ وَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَا. قَالَ عَبْدُ الله: قَد
ضَلَلْتُ إذَا وَمَا أنَا مِنَ المُهْتَدِينَ، وَلَكِني أقْضِي فيهما كما قَضَى رَسولُ اللهِ وَّه لِلابْنَةِ
النِّصْفُ وَلابْنَةِ الابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَلِلأَحْتِ مَا بقِيَ. [خ: ٦٧٣٦، د: ٢٨٩٠،
جه: ٢٧٢١، حم: ٣٦٨٣، مي: ٢٨٩٠].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ، وأبُو قَيْسِ الأودِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ الرحمنِ بْنُ تَرْوَانَ
الكُوفُِّ، وقد رَوَاهُ شُعْبَةُ عَن أپِي قَيْسٍ .
على الكوفة. وكان ابنُ مسعود قبل ذلك أميرها، ثم عزل قبل ولاية أبي موسى عليها بِمُدَّةٍ.
قال: وقد ذكروا أن سليمانَ المذكور كان على قَضَاءِ الكوفة، (فقالا: للابنة النصف،
وللأخت من الأب والأم ما بقي)، يعني: النصف الباقي، لقوله تعالى: ﴿إِنِ آمْرُؤا هَكَ لَيْسَ
لَهُ، وَلَدٌ وَلَهُ{ أُخْتُ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكْ﴾ [النساء: ١٧٦].
وفيه أن الولدَ يشملُ البنتَ، فكأنه غفل عن هذا، أو أراد أن الولد مختصِّ بالذكر أو
قال: للأخت النصف على جهة التَّعصيب؛ كذا في ((المرقاة)). (إلى عبد الله)، أي: ابن
مسعود، (فإنه سيتابعنا)، أي: يوافقنا، (قال عبد الله: قد ضللت إذًا) أي: إن وافقتهما في
هذا الجواب. (وما أنا من المهتدين)، أي: حينئذ إلى الصَّواب، (ولكني أقضي فيها)، أي:
في المسألة، (تكملة الثلثين) بالإضافة، ونصبه على المفعول له، أي: لتكميل الثلثين.
وقال الطيبي رحمه الله: إما مصدر مؤكد؛ لأنك إذا أضفت السُّدس إلى النصف، فقد
كملته ثلثين، ويجوز أن يكون حالًا مؤكدة، (وللأخت ما بقي)، أي: لكونها عصبةً مع
البنات، وبيانه أن حَقَّ البنات الثلثان كما تقدم، وأخذت الصَّبية الواحدة النصف؛ لقوة
القرابة، فبقي سُدُسٌ من حَقِّ البنات، فتأخذه بناتُ الابن، واحدةً كانت أو متعددةً، وما بقي
من التَّرِكَةِ فلأولى عصبة، فبناتُ الابن من ذوات الفروض مع الواحدة من الصُّلبيات؛ كذا
ذكره السيد في ((شرح الفرائض)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن
ماجه، والدارمي، والطحاوي(١)، (وأبو قيس الأودي، اسمه: عبد الرحمن بن ثروان)،
بمثلثة مفتوحة وراء ساكنة، صدوق ربما خالف، من السَّادِسَةِ، مات سنة عشرين ومائة.
(١) النسائي في ((الكبرى)) (٦٣٢٨)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)). حديث (٦٨٨٦).

٢٦٣
كتاب الفرائض عن رسول الله وٍَ﴿/ باب ما جاء في مِيرَاثِ الإِخْوَةِ من الأبِ وَالأُمّ
٥- باب ما جاء في مِيرَاثِ الإخْوَةِ من الأَبِ وَالأَمِّ [ت ٥٢،٥]
[٢٠٩٤] (٢٠٩٤) حَدَّثَنَا بُنْدارٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أحْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَن
أبي إسْحَاقَ، عَن الحَارِثِ، عَن عَلِيٍّ: أنَّهُ قَالَ: إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هذِه الآيةَ: ﴿مِنْ بَعْدِ
وَصِيَّةٍ تُوُصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] وَإِنَّ رَسُولَ اللهِوَّهُ قَضَى بالدَّيْنِ قَبْلَ
الوَصِيَّةِ، وإِنَّ أعْيَانَ بَنِي الأُمّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بنِي العَلَّاتِ، الرجُلُ يَرِثُ أخَاهُ لأبِيْه
وَأُمِّهِ دُونَ أخِيه لأَبِيه. [جه: ٢٧١٥، حم: ٥٩٦، مي: ٢٩٨٤].
حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيًّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَن
أبي إسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَن عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ بِمِثْلِه.
٥ - بَابُ مَا جَاءَ في مِيرَاثِ الإِخْوَةِ مِنَ الأَبٍ وَالأُمِّ
[٢٠٩٤] قوله: (وإن رسول الله وَ لفر ... إلخ) بكسر ((إن)). والواو للحال، (وأن أعيان
بني الأم)، بفتح ((أن))، والواو للعطف، أي: وقضى بأن أعيانَ بني الأمِّ، والمرادُ من أعيانٍ
بني الأم الإخوة والأخوات، لأب واحد وأم واحدة، من عين الشيء وهو النفيسُ منه.
(يرثون)، وفي بعض النسخ: ((يَتَوَارَثُونَ)). (دون بني العلات)، وهم الإخوة لأب وأمهات
شَتَّى. والمعنى: أن بني الأعيان إذا اجتمعوا مع بني الْعَلَّاتِ، فالميراثُ لبني الأعيان؛ لقوة
القرابة، وازدواج الوصلة.
قال الطيبي: قوله: ((إنكم تقرؤون)): إخبارٌ فيه معنى الاستفهام، يعني: إنكم أتقرؤون
هذه الآية، هل تَدْرُونَ معناها؟ فالوصيةُ مقدمة على الدين في القراءة، متأخّرة عنه في
القضاء، والآخرة فيها مطلق يوهم التسوية، فقضى رسولُ الله ◌َّله بتقديم الدين عليها، وقضى
في الإخوة بالفرق. انتهى. (الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه، دون أخيه لأبيه) استئناف كالتفسير
لما قبله. وذكر الحافظُ هذا الحديث في ((التلخيص))، وفيه يرثُ الرجلَ أخوه لأبيه وأمه،
دون أخيه لأبيه. وعزاه للترمذي، وابن ماجه، والحاكم(١).
فإن قلت: إذا كان الدَّيْنُ مقدَّمًا على الوصية، فلم قدمت عليه في التنزيل؟ قلت: اهتمامًا
بشأنها الكشاف؛ لما كانت الوصيةُ مشبهةً بالميراث في كونها مأخوذةً من غير عِوضٍ، كان
(١) الحاكم. حديث (٧٩٦٧).

٢٦٤
كتاب الفرائض عن رسول الله وَ﴿ / باب مِيْرَاتِ البَنِيْنَ مَعَ البَنَاتِ
[٢٠٩٥] (٢٠٩٥) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق، عَن
الحَارِثِ، عَن عَلِيٍّ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِّهِ أَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي
العَلَّاتِ. [جه: ٢٧٣٩].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثِ أبِي إِسْحَاقَ، عَن الحَارِثِ،
عَن عَلِيٍّ، وقد تَكَلِّمَ بَعْضُ أهْلِ العِلم في الحَارِثِ، وَالعَمَلُ على هذا الحَدِيثِ عِنْدَ
عَامة أهْلِ العِلمِ.
٦- باب مِيْرَاتِ البَنِيْنَ مَعَ البَنَاتِ [ت ٦، م ٦]
إخراجها مما يشق على الورثة ويتعاظم، ولا تطيب أنفسُهم بها، كان أداؤها مظنة للتفريط
بخلاف الدين؛ فإن نفوسهم مُْمَئِنَّةٌ إلى أَدَائِهِ؛ فلذلك قُدِّمَتْ على الدين؛ بعثًا على وجوبها،
والمسارعة إلى إخراجها مع الدين؛ ولذلك جيء بكلمة ((أو)) للتسوية بينهما في الوجوب؛ قاله
القاري. قلت: وسيأتي وجهُ تقديم الوصية على الدين في القراءة مفصّلًا في باب: يُبدأ
بِالدَّيْنِ قبل الوَصِيَّةِ.
[٢٠٩٥] قوله: (أن أعيانَ بني الأم يتوارثون دون بني العلات). تقدم شرحه آنفًا.
قوله: (وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث). ذكر الحافظ كلامهم فيه في ((تهذيب
التهذيب))، وقال في ((التقريب)): الحارثُ بن عبد الله الأعور الهمداني الحوتي الكوفي،
أبو زهير صاحب علي، كذّبه الشعبي في رأيه ورمي بالرفض وفي حديثه ضَعْفٌ، وليس له عند
النسائي سوى حديثين. انتهى.
وقال في ((التلخيص)) - بعد ذكر هذا الحديث -: أخرجه الترمذي، وابن ماجه، والحاكم
من حديث الحارث عن على، والحارث فيه ضَعْفٌ. وقد قال الترمذي: إنه لا يعرفُ إلا من
حديثه، لكن العمل عليه، وكان عالمًا بالفرائض. وقد قال النَّسائي: لا بأس به. انتهى.
(والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم). وفي بعض النسخ: عند عَامَّةِ أَهْلِ العلمِ.
٦ - بابٌ
كذا في بعض النسخ باب بغير ترجمة، ووقع في بعضها: بابُ ميراثِ البنين مع البناتِ.

٢٦٥
كتاب الفرائض عن رسول الله وَّه / باب مِيْرَاتِ البَنِيْنَ مَعَ البَنَاتِ
[٢٠٩٦] (٢٠٩٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمنِ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا
عَمْرُو بْنُ أبِي قَيْسٍ، عَن محمدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: جَاءِنِي
رَسُولُ اللهِ وَّةِ يَعُودُنِي وَأْنَا مَرِيضٌ فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله، كَيْفَ أقْسِمُ
مَالِي بَيْنَ وَلَدِي؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا؛ فَنَزَلَتْ: ﴿يُوصِيكُ اَللَّهُ فِى أَوْلَدِكُمٌّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ
حَظِ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] الآيَة. [خ: ١٩٤، م: ١٦١٦، حم: ١٣٧٧٤، مي: ٧٣٣].
[٢٠٩٦] قوله: (أخبرنا عبد الرحمن بن سعد)، هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن
عثمان الدشتكي أبو محمد الرازي المقرئ، ثقة، من العاشرة. (أخبرنا عمرو بن أبي قيس)
الرازي الأزرق، كوفي نزل الري، صدوق له أوهام، من الثّامنة.
قوله: (وأنا مريض في بني سلمة)، بفتح المهملة وكسر اللام، وهم قومُ جابر، وهم بطن
من الخزرج. (بين ولدي) ؛ كذا وقعَ في روايةِ الترمذيُّ هذه بزيادة لفظ: ((بين ولدي))، ولم
يقع هذا اللفظ في الرواية الآتية. ولا في رواية واحد من بقية الأئمة الستة، بل وقع في بعض
طرق حديث جابر المذكور في ((الصحيحين)) (١): فقلت: يا رسول الله، إنما يرثني كلالة،
ووقع في رواية للبخاري (٢): إنما لي أخواتٌ، فبين رواية الترمذي هذه وهذه الروايات مخالفةٌ
ظاهرةً في الصحيح، فهو مقدم. (فلم يرد علي شيئًا فنزلت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَدِكُمٌّ لِلذَّكَرِ
مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] الآية).
وفي الرواية الآتية، فلم يجبني شيئًا، وكان له تسعُ أخواتٍ، حتى نزلت آيةُ الميراث:
﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيَكُمْ﴾ [النساء: ١٧٦] إلخ. قال ابن العربي - بعد أن ذكر الروايتين في
إحداهما، فنزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾، وفي أخرى آية المواريث -: هذا تعارض لم يتفق بيانه إلى
الآن، ثم أشار إلى ترجيح آية المواريث، وتوهيم يستفتونك.
قال الحافظ: ويظهر أن يقال: إن كُلَّا من الآيتين لما كان فيها ذكرُ الكلالةِ نزلت في
ذلك، لكن الآية الأولى لما كانت الكلالةُ فيها خَاصَّةً بميراثِ الإخوةِ من الأمِّ، كما كان ابنُ
مسعودٍ يقرأ: (وَلَّهُ أَخٌ أَوْ أُخْتُ من أُمِّ) ؛ وكذا قرأ سعد بن أبي وقاص، أخرجه البيهقيُّ(٣)
بسندٍ صحيح، استفتوا عن ميراث غيرهم من الإخوة، فنزلت الأخيرة، فيصح أن كُلَّ من
(١) البخاري، كتاب الوضوء. حديث (١٩٤)، ومسلم، كتاب الفرائض. حديث (١٦١٦).
(٢) البخاري، كتاب الفرائض. حديث (٦٧٤٣).
(٣) في ((السنن الكبرى)) (١٢١٠٢)؛ وفي تصحيحه للإسناد نظر؛ فهشيم وإن كان ثقة إلا أنه مدلس وقد عنعنه.

٢٦٦
كتاب الفرائض عن رسول الله ◌ِيَّ / باب مِيرَاثِ الأخَوَاتِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رَوَاهُ شُعبةٌ، وابنُ عُيَيْنَةَ، وَغَيْرُهُ
عَن محمدِ بْنِ المُنْكَدِر، عَن جَابٍِ رَضَبُه .
٧- باب مِيرَاثِ الأخَوَاتِ [ت ٧، م ٧]
[٢٠٩٧] (٢٠٩٧) حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَغْدَادِيُّ، أخْبَرَنَا سُفيان بنُ عُيَيْنَةَ،
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يقولُ: مَرِضْتُ فَأَتَاني رَسُولُ الله
وَهِ يَعُودُنِي، فَوَجَدَنِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَأَتَاني وَمَعَهُ أبُو بَكْرٍ وعُمَرَ، وَهُمَا مَاشِيَانِ،
فَتَوَضَّأْ رَسُولُ الله ◌َّةِ فَصَبَّ عَلَيَّ مِن وَضُوئِهِ، فَأْفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ
أَقْضِي في مَالِي؟ أوْ كَيْفَ أَصْنَعُ في مَالِي؟ فَلَمْ يُجِبْنِي شيئًا، وكانَ له تِسْعُ أَخَوَاتٍ
حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْنِيكُمْ فِىِ الْكَلَلَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] الآيَة.
قَالَ جَابِرٌ: فِيَّ نَزَلَتْ. [خ: ٤٥٧٧، م: ١٦١٦، د: ٢٨٨٦، جه: ٢٧٢٨].
الآيتين نزل في قصة جابر، لكن المتعلق به من الآية الأولى ما يتعلق بالكلالة. وأما سببُ
نزولٍ أولها فَوَرَدَ من حديث جابر أيضًا في قصة ابنتي سعد بن الربيع، ومنع عمهما أن ترثا
من أبيهما، فنزلت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ [النساء: ١١] الآية. انتهى.
٧ - بَابٌ مِيرَاثِ الأَخَوَاتِ
سقط هذا الباب من بعض النسخ.
[٢٠٩٧] قوله: (قد أغمي)، بصيغة المجهول، (عليّ)، بتشديد الياء. قال في ((النهاية)):
أُغمي على المريض غشي عليه، كأن المرضَ ستر عَقْلَهُ وغطّاه. انتهى. وقال الكرماني:
الإِغْمَاءُ والغشيُّ بمعنى واحد. قال العيني: وليس كذلك، فإن الغشي مرضٌ يحصُّل من طول
التعب، وهو أخفُّ من الإغماء، والفرق بينه، وبين الجنون والنوم؛ أن العقل يكون في
الإغماء مغلوبًا وفي الجنون يكون مَسْلُوبًا، وفي النوم يكون مستورًا. انتهى.
(فصب علي من وَضوئه)، بفتح الواو. وقال الحافظ: يحتملُ أن يكونَ المرادُ صبَّ عَلَيَّ
بعض الماء الذي تَوَضَّأَ به، أو مما بقي منه، والأول المراد، فللمصنف يعني: البخاري في :
((الاعتصام)): ((ثم صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ))، ولأبي داود: ((فَتَوَضَّأَ وَصَبَّهُ عَلَيَّ)). انتهى. (فأفقت)،
أي: من إِغْمَائِي. ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾، أي: يستخبرونك في الْكَلالَةِ، والاستفتاءُ طلبُ الفتوى.
ج
﴿قُلِ اَللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِىِ الْكَلَلَةِ﴾ [النساء: ١٧٦].

٢٦٧
كتاب الفرائض عن رسول الله رَّ / باب في مِيرَاثِ العَصَبَةِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٨- باب في مِيرَاثِ العَصَبَةِ [ت ٨، م ٨]
[٢٠٩٨] (٢٠٩٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرحمنِ، أخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبراهيمَ،
حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوسٍ، عَن أبيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ قَالَ:
((ألْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ)). [خ: ٦٧٣٢، م: ١٦١٥،
د: ٢٨٩٨، جه: ٢٧٤٠، حم: ٢٦٥٢، مي: ٢٩٨٧].
قال الجزري في ((النهاية)): قد تكرر في الحديث ذكر الكلالة، وهو أن يموتَ الرجلُ ولا
يدع والدًا ولا ولدًا يَرِثَانِهِ، وأصلهُ: من تكلله النَّسَبُ إذا أَحَاطَ به، وقيل: الكلالة الوارثون
الذين ليس فيهم وَلَدٌ ولا والدٌ، فهو واقعٌ على الميت، وعلى الوارث بهذا الشرط، وقيل:
الأب والابن طَرَفَانِ للرجلِ، فإذا مات ولم يخلفهما، فقد مَاتَ عن ذهاب طَرَفَيْهِ، فسمّي
ذهاب الطَّرفين كَلالَةً. وقيلَ: كل ما احتفَّ بالشَّيء من جوانبه فهو إِكْلِيلٌ، وبه سميت؛ لأن
الوراث يُحِيطُونَ به من جَوَانِهِ. انتهى. وقال القسطلاني: الْكَلالَةُ: الميتُ الذي لا وَلَدَ له،
ولا والد، وهو قولُ جمهور اللَّغويين؛ وقال به علي، وابن مسعود، أو الذي لا والد له
فقط، وهو قولُ عمر، أو الذي لا ولد له فقط. وهو قول بَعْضِهِمْ، أو مَنْ لا يرثه أبٌ ولا
أم. وعلى هذه الأقوال فالكلالةُ اسم للميت، وقيل: الكلالةُ اسمٌ للورثة، ما عدا الأبوين
والولد؛ قاله قطرب، واختاره أبو بكر رضي الله تعالى عنه، وسموا بذلك؛ لأن الميتَ
بذهاب طرفيه تکلله الورثة، أي: أحاطوا به من جمیع چِهَاتِهِ. انتھی.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه البخاري في ((الطهارة))، وفي ((التفسير))،
وفي ((الطب))، وفي ((الفرائض))، وفي ((الاعتصام))، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه في
((الفرائض))، والنَّسائي فيه، وفي ((الطهارة))، وفي ((التفسير))، وفي ((الطب))، وأخرجه الترمذي
أيضًا في ((التفسير)).
٨ - بَابُ مَا جَاءَ في مِيرَاثِ الْعَصَبَةِ
[٢٠٩٨] قوله: (ألحقوا)، بفتح همزة وكسر حاء، أي: أَوْصِلُوا، (الفرائض)، أي:
الحصص المقدرة في كتاب الله تعالى، من تَرِكَةِ الميتِ، وهي النصفُ، والثمن، والثلثان،
والثلث، والسدس. (بأهلها)، أي: المبينةُ في الكتاب والسنة، (فما بقي)، بكسر القاف،
أي: فما فضل بينهم من المال، (فهو لأولى رجل)، أي: لأقرب رَجُلٍ من الميت. (ذكر)

٢٦٨
كتاب الفرائض عن رسول الله وَلجر / باب في مِيرَاثِ العَصَبَةِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَن مَعمَرٍ، عَن ابنٍ طَاوسٍ، عَن
أبِيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ: نحْوَهُ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حَسنٌ، وقد رَوَى بَعْضُهُم عَن ابن طاوسٍ، عَن
أبيه، عَن النبي ◌َله: مرسلًا.
تأكيد، أو احتراز من الخنثى، وقيل: أي صغير أو كبير. وفي ((شرح مسلم)) للنووي: قال
العلماءُ: المرادُ بالأولى الأقربُ، مَأْخُوذٌ من الْوَلْي، بإسكان اللام على وزن الرَّمْي وهو
القربُ، وليس المراد بأولى هنا أحقَّ، بخلاف قولهم: الرجل أولى بماله؛ لأنه لو حمل هنا
على أحق لخلا عن الفائدة؛ لأنا لا ندري من هو الأحق.
ووصف الرجل بالذكر؛ تنبيهًا على سَبَبِ استحقاقِهِ، وهي الذكورةُ التي هي سَبَبُ
العصوبة، وسبب الترجيح في الإرث؛ ولهذا جعل للذكر مثل حَظّ الأنثيين، وحكمته أن
الرجال تلحقُهم مُؤَنٌ كثيرة بالقيام بالعيال والضيفان، وإرفاد القاصدين، ومواساة السائلين،
وتحمل الغرامات، وغير ذلك، وقد أجمعوا على أن ما بقي بعد الفروض فهو لِلْعَصَبَاتِ يقدمُ
الأقربُ فالأقربُ، فلا يرث عَاصِبٌ بعيدٌ مع وُجُودِ قريبٍ. فإذا خلف بنتًا وأخًا وعمّا،
فللبنت النصف فرضًا، والباقي للأخ، ولا شيء للعم. وجملة عَصَبَاتِ النَّسب الابن والأب،
ومن يدلي بهما، ويقدم منهم الأبناء، ثم بنوهم وإن سفلوا، ثم الأب، ثم الجد، ثم الإخوة
لأبوين، أو لأب وهم في دَرَجَةٍ. في ((شرح السنة)): فيه دَلِيلٌ على أن بَعْضَ الورثةِ يحجب
البعض، والحجب نوعان: حجب نُقْصَانٍ، وحجب حِرْمَانٍ.
قوله: (هذا حديث حسن)، بل هو صحيح، فإنه أخرجه الشيخان، (وقد روى بعضهم
عن ابن طاوس عن أبيه عن النبي (وَ ل﴿ مرسلًا). قال الحافظ في ((الفتح)): قيل: تفرد وهيبٌ
بوصله، ورواه الثوري عن ابن طاوس ولم يذكر ابن عباس بل أرسله. أخرجه النَّسائي،
والطحاوي(١)، وأشار النسائي إلى تَرْجِيحِ الإرسال، ورجح عند صاحبي ((صحيح
الموصول))، لمتابعة روح بن القاسم وهيبًا عندَهما، ويحيى بن أيوب عند مسلم، وزياد بن
سعد، وصالح عند الدارقطني، واختلف على معمر، فرواه عبد الرزاق عنه موصولًا .
أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه(٢)، ورواه عبد الله بن المبارك، عن
(١) النسائي في ((الكبرى)) (٦٣٣١، ٦٣٣٢)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٦٨٨٠).
(٢) مسلم، كتاب الفرائض. حديث (١٦١٥)، والترمذي، كتاب الفرائض عن رسول الله. حديث (٢٠٩٨)، وابن
ماجه، كتاب الفرائض. حديث (٢٧٤٠).

٢٦٩
كتاب الفرائض عن رسول الله وَ﴿ه / باب مَا جَاء في مِيرَاثِ الجَدِّ
٩- باب مَا جَاء في مِيرَاثِ الجَدِّ [ت ٩، ٢ ٩]
[٢٠٩٩] (٢٠٩٩) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَن هَمَّامِ بْنِ
يَحْيَى، عَن قَتَادَةَ، عَن الحَسَنِ، عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلى
رَسُوْلِ الله وََّ فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي مَاتَ فَمَا لِي في ميراثِهِ؟ فَقَالَ: ((لَكَ السُّدُسُ))، فَلَمَّا
وَلَّى دَعَاهُ، فَقَالَ: ((لَكَ سُدُسٌ آخر))، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ قَالَ: ((إنَّ السُّدُسَ الآخَر لك
طُعْمَةٌ)). [د: ٢٨٩٦].
معمر، والثوري جميعًا مرسلًا. أخرجه الطّحاوي(١)، ويحتملُ أن يكونَ حمل رواية معمر
على روايةٍ الثوري، وإنما صححاه؛ لأن الثوري وإن كان أحفظَ منهم، لكن العدد الكثير
يُقَاوِمُهُ، وإذا تعارضَ الوصلُ والإرسالُ، ولم يرجح أحد الطريقين، قدم الوصل. انتهى.
٩ - بَابُ مَا جَاءَ في مِيرَاثِ الْجَدِّ
[٢٠٩٩] قوله: (فقال: إن ابن ابني مات، فمالي من ميراثه)، أي: وله بنتان ولهما
الثلثان، وكان معلومًا عندهم. (قال: لك السدس)، أي: بالفرضية، (فقال: لك سدس
آخر)، أي: بالعصوبة. (قال: إن السدس الآخر). قال القاري في ((شرح المشكاة)): بكسر
الخاء، وفي نسخة يعني من ((المشكاة)) بالفتح، والمرادُ به الآخر بالكسر. (لك طعمة) يعني:
رزق لك؛ بسبب عدم كثرة أصحابِ الفروض، وليس بفرض لك. فإنهم إن كثروا لم يبق هذا
السدس الأخير لك.
قال الطيبي: صورة هذه المسألة أن الميت ترك بنتين، وهذا السَّائل، فلهما الثلثان فبقي
الثلث، فدفع عليه الصلاة والسلام إلى السائل سُدُسًا بالفرض؛ لأنه جَدُّ الميت، وتركه حتى
ذَهَبَ، فدعاه ودفع إليه السُّدس الأخير؛ كيلا يظنَّ أن فرضه للثلث. ومعنى الطعمةِ هنا التعصيب،
أي: رزق لك ليس بِفَرْضٍ، وإنما قال في السدس الآخر: طعمة دون الأول؛ لأنه فرض، والفرضُ
لا يتغير بخلافِ التَّعصيبِ، فلما لم يكن التعصيبُ شيئًا مستقرًّا ثابتًا، أسماه طعمة. انتهى.
اعلم أنه قد اختلف الصحابة في الجدِّ اختلافًا طويلًا، ذكره الحافظ في ((الفتح))،
و((التلخيص))، والقاضي الشوكاني في ((النيل))، فإن شئت الوقوف على ذلك، فارجع إلى هذه
الكتب.
(١) شرح معاني الآثار (٦٨٨٥).

٢٧٠
كتاب الفرائض عن رسول الله وَيه / باب مَا جَاء في مِيرَاثِ الجَدَّةِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وفي البابِ: عَن مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ .
١٠- باب مَا جَاء في مِيرَاثِ الجَدَّةِ [ت ١٠، م ١٠]
[٢١٠٠] (٢١٠٠) حَدَّثَنَا ابنُ أبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَالَ
مَرَّةً: قَالَ قَبِيصَةُ، وَقَالَ مَرَّةً: عن رَجُلٌ عَن قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، قَالَ:
قوله: (هذا حديث حسن صحيح). وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي(١). قال
المنذري في ((تلخيص السنن)) - بعد نقل كلام الترمذي هذا -: وقد قال علي بن المديني،
وأبو حاتم الرازي وغيرهما: إن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين. انتهى. قلت: قد
أسند ابن أبي حاتم في كتابه ((المراسيل)) عن هؤلاء الأئمة؛ أن الحسن لم يسمع من عمران
بن حُصَيْنٍ شيئًا .
قوله: (وفي الباب عن معقل بن يسار). أخرجه أحمد(٢) عن الحسن؛ أن عمر سأل عن
فَرِيضَةِ رسول الله وَّرَ في الجدِّ، فقام معقل بن يسار المزني، فقال: قضى فيها رسولُ الله
وَخّ، قال: ماذا؟ قال: السدس. قال: مع من؟ قال: لا أدري، قال: لا دريت، فما تغني
إذن.
وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه(٣)، ولكنه منقطعٌ؛ لأن الحسنَ البصريّ لم
يدرك السَّماع من عمرَ، فإنه ولد في سنة إحدى وعشرين، وقتل عمر في سنة ثلاث وعشرين،
وقيل: سنة أربع وعشرين، وذكر أبو حاتم الرازي؛ أنه لم يصحّ للحسن سماٌ من معقل بن
يسار.
١٠ - بَابُ مَا جَاءَ في مِيرَاثِ الْجَدَّةِ
[٢١٠٠] قوله: (حدثنا سفيان) هو ابن عيينة، (قال قبيصة بن ذؤيب). قال في
((التقريب)): قبيصة بن ذؤيب بالمعجمة مصغر، ابن حَلحلة الخزاعي، أبو سعيد أو أبو إسحاق
المدني، نزيل دمشق، من أولاد الصحابة، وله رؤية، مات سنة بضع وثمانين.
(١) تقدم ذكرهم، وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٦٣٣٧).
(٢) أحمد. حديث (١٩٧٩٩).
(٣) أبو داود، كتاب الفرائض. حديث (٢٨٩٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٣٣٦)، وابن ماجه، كتاب الفرائض
(٢٧٢٣).

٢٧١
كتاب الفرائض عن رسول الله وَ﴿و / باب مَا جَاء في مِيرَاثِ الجَدَّةِ
جَاءت الجَدَّةُ أُمُّ الأُمّ أوْ أُمُّ الأَبِ إلى أبي بَكْرٍ، فَقَالَت: إنَّ ابْنَ ابْنِي أوِ ابن بِنْتِي
مَاتَ، وَقَدْ أُخْبِرْتُ أنَّ لِي فِي كِتَابِ اللهِ حَقًّا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا أجِدُ لَكِ في الكِتَابِ
مِن حَقِّ، وَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ قَضَى لَكِ بِشَيْءٍ، وَسَأسْألُ النَّاسَ، قال:
فسأل، فَشَهِدَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ؛ أنَّ رَسُوْلَ الله وَّهِ أَعْطَاهَا السُّدُسَ، قَالَ: وَمَنْ سَمِعَ
ذَلِكَ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: فَأعْطَاهَا السُّدُسَ، ثُمَّ جَاءتِ الجَدَّةُ
الأَخْرَى الَّتِي تُخَالِفُهَا إلَى عُمَر، قَالَ سُفْيَانُ: وَزَادَنِي فِيهِ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَلمْ
أحْفَظْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَلَكِنْ حَفِظْتُهُ مِن مَعْمَرٍ، أَنَّ عُمَر قَالَ: إن اجْتَمَعْتُمَا، فَهُوَ لَكُمَا
وَأيَّيْكُمَا انْفَرَدَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا. [شك الراوي فيه، والراجح أنه عثمان بن إسحاق كما في الرواية الثانية،
وقد وثقه ابن معين، وابن حبان: د: ٢٨٩٤، جه: ٢٧٢٤، طا: ١٠٩٨، مي: ٢٩٣٩].
[٢١٠١] (٢١٠١) حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَن ابنِ
شِهَابٍ، عَن عُثمانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خَرَشَةَ، عَن قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، قَالَ: جَاءَتِ الجَدَّةُ
قوله: (جاءت الجدة أم الأم، أو أم الأب) شَكٌّ من الراوي، وقد ذكر القاضي حسين أن
الجدة التي جاءت إلى الصِّدِّيق أم الأم، وأن التي جاءت إلى عمر أُمّ الأب، وفي رواية ابن
ماجه ما يدل له؛ كذا في ((التلخيص)). (ما أجد لك في الكتاب)، أي: في كتاب الله، (ثم
جاءت التي تخالفها). وفي نسخة: ((الجدة الأخرى))، وفي رواية ابن ماجه (١): ((ثم جاءت
الجدة الأخرى من قِبَلِ الأب إلى عمر تسأله مِيرَاثَهَا)).
(وأيتكما انفردت به)، أي: انفردت بالسُّدس، وكان ذلك بمحضر من الصحابة، ولم
ینکر علیه أحد؛ فكان إجماعًا .
قال الطيبي رحمه الله: فإن اجتمعتما ... إلخ بيان للمسألة، والخطاب في: ((فإن
اجتمعتما، وأيتكما))، للجنس، لا يختصُّ بهاتين الجدتين. فالصِّدِّيقُ إنما حكم بالسدس لها؛
لأنه ما وقف على الشركةِ، والفاروق لما وقف على الاجتماع حكم بالاشتراك؛ كذا في
((المرقاة)).
[٢١٠١] قوله: (عن عثمان بن إسحاق بن خرشة) قال في ((التقريب)): عثمان بن
(١) ابن ماجه، كتاب الفرائض. حديث (٢٧٢٤).

٢٧٢
كتاب الفرائض عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاء في مِيرَاثِ الجَدَّةِ
إلى أبِي بَكْرٍ تَسألُهُ مِيْرَاثَهَا، قَالَ: فقال لَهَا: مَا لَكِ فِي كِتَابِ الله شَيْءٌ، وَمَا لَكِ في
سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ وَِّ شَيْءٌ، فَارْجِعِي حَتَّى أسْألَ النَّاسَ، فَسَألَ النَّاسَ؟ فَقَالَ المُغِيرَةُ بْنُ
شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ فأعْطَاهَا السُّدُسَ، فَقَالَ أبو بكرٍ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟
فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الأنصاريُّ، فَقَالَ: مِثْلَ مَا قَالَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَأَنْفَذَهُ لَهَا
أبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثُمَّ جَاءتِ الجَدَّةُ الأُخْرَى إلى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ تَسألُهُ مِيرَاثَهَا؟ فَقَالَ:
مَا لَكِ فِي كِتَابِ الله شَيْءٌ، وَلَكِنْ هُوَ ذَلكِ السُّدُسُ، فإنِ اجْتَمَعْتُمَا فِيهِ، فَهُوَ بَيْنَكُمَا
وَأَيَّتْكُمَا خَلَتْ بِهِ، فَهُوَ لَهَا .
إسحاق بن خرشة، بمعجمتين بينهما راء مفتوحات، القرشي العامري المدني، وثّقه الدوري
في رواية ابن معين. من الخامسة.
قوله: (مَا لَكِ في كتاب الله)، أي: في كلامه، (وَمَا لَكِ في سنة رسول الله)، أي: في
حديثه، (فقام محمد بن مسلمة)، بفتح فسكون، (فأنفذه لها)، أي: فأنفذ الحكم بالسُّدس
للجدة، وأعطاه إياها. (ثم جاءت الجدةُ الأخرى)، أي: من قِبَلِ الأبِ؛ كما في رواية ابن
ماجه(١). (ولكن هو ذلك). قال القاري بكسر الكاف، وفي نسخة: يعني من ((المشكاة))،
بالفتح على خِطَابِ الْعَامِّ، (السدس) صفة ذلك، أو عطف بيان له، أي: ميراثك ذلك
السُّدس بعينه، تقسمانه بينكما. (فإن اجتمعتما)، وهذا تصريحٌ بما علم ضمنًا، وتوضيح
لمنطوق ما فهم مفهومًا، والخطابُ للجدةِ من طرف الأم، والجدة من طرف الأب. (وأيتكما
خلت به)، أي: انفردت بالسُّدس.
قوله: (وهذا أحسن وهو أصح). قال الحافظ في ((التلخيص)) - بعد ذكر هذا الحديث -:
أخرجه مالك، وأحمد، وأصحاب السنن، وابن حبان، والحاكم (٢) من هذا الوجه، وإسناده
صحيح؛ لثقة رجاله، إلا أن صورته مرسل، فإن قبيصةً لا يصحُّ له سماع من الصديق، ولا
يمكن شهوده للقصة؛ قاله ابن عبد البر بمعناه.
وقد اختلف في مولده، والصحيح أنهُ ولد عام الفتح، فيبعد شهوده القصة، وقد أعلَّه عبد
الحق تبعًا لابن حزم بالانقطاع. وقال الدارقطني في ((العلل)) - بعد أن ذكر الاختلاف فيه عن
(١) ابن ماجه، كتاب الفرائض. حديث (٢٧٢٤).
(٢) تقدم ذكرهم، وأخرجه أحمد (١٧٥١٩)، والحاكم. حديث (٦٠٣١)، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه
الذهبي .

٢٧٣
كتاب الفرائض عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاء في مِيرَاثِ الجَدَّةِ مَعَ ابْنِها
قَالَ أبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن بريدة، وهذا أحسنُ وَهُوَ أَصَحُ مِن حَدِيثِ ابنِ
عُيَيْنَةَ.
١١ - باب مَا جَاء في مِيرَاثِ الجَدَّةِ مَعَ ابْنِها [ت ١١، ٢ ١١]
[٢١٠٢] (٢١٠٢) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَن محمدِ بْنِ
سَالِمٍ، عَن الشَّعْبِيِّ، عَن مَسْرُوقٍ، عَن عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ في الجَدَّةِ مَعَ ابْنِهَا :
إِنَّهَا أَوَّلُ جَدَّةٍ أْعَمَهَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ سُدُسًا مَعَ ابنِهَا، وَابْنُهَا حَيٌّ. [ضعيف، محمد بن
سالم، ضعيف مي بنحوه: ٢٩٤٤].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِن هذا الوَجْهِ، وقَدْ وَرَّثَ
بَعْضُ أصْحَابِ النّبِيِّ بَّهِ الجَدَّةَ مَعَ ابْنِهَا، وَلَمْ يُوَرِّثْهَا بَعْضُهُمْ.
الزهري -: يشبه أن يكون الصوابُ قولَ مالك ومن تابعه. انتهى. (وهو أصح من حديث ابن
عيينة) ؛ لأن مالكًا أتقن، وأثبت من سفيان بن عيينة.
قوله: (وفي الباب عن بريدة) أخرجه أبو داود، والنسائي(١) عنه؛ أن النبي نَّ جعل للجدة
السُّدُسَ إذا لم تكن دونها أم، وفي إسناده عبيد الله العتكي، مختلَفٌ فيه، وصحَّحه ابن السَّكن.
١١ - بَابُ مَا جَاءَ في مِيرَاثِ الْجَدَّةِ مَعَ ابْنِهَا
[٢١٠٢] قوله: (أطعمها رسول الله وَّ﴾ سدسًا)، أي: أعطاها تبرُّعًا؛ قاله الطيبي
رحمه الله.
قوله: (إنها أولُ جَدَّة) مقولُ القول، والضميرُ راجعٌ إلى الجدة المذكورة في المسألة،
أي: قال ابن مسعود في مسألة الجدة مع الابن هذا القول. قال المظهر: يعني أعطى
رسولُ الله ◌َّلي أم أبي الميت سدسًا مع وجود أبي الميت، مع أنه لا ميراثَ لها معه.
قوله: (هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا، إلا من هذا الوجه). في سنده محمد بن سالم
الهمداني، أبو سهل الكوفي وهو ضعيفٌ، والحديث أخرجه أيضًا الدارمي(٢).
قوله: (وقد ورث بعضُ أصحابِ النبي وَّهر الجدة مع ابنها، ولم يورثها بعضهم) قال في
(١) أبو داود، كتاب الفرائض. حديث (٢٨٩٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٣٣٨).
(٢) الدارمي، كتاب الفرائض. حديث (٢٩٥٧).

٢٧٤
كتاب الفرائض عن رسول الله وَلجر / باب مَا جَاء في مِيرَاثِ الخَالِ
١٢ - باب مَا جَاء في مِيرَاثِ الخَالِ [ت ١٢، م ١٢]
[٢١٠٣] (٢١٠٣) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن
عَبْدِ الرحمنِ بْنِ الحَارِثِ، عَن حَكِيمٍ بْنِ حَكِيمٍ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَن أبِي أَمَامَةَ بْنِ
سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ إلى أبِي عُبَيْدَةَ؛ أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَلَهِ قَالَ:
((اللهُ ورسولُهُ مَوْلَى مَن لا مَوْلَى لَهُ، وَالخَالُ وَارِثُ مَن لا وَارِثَ لَهُ)). [جه: ٢٧٣٧].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن عَائِشَةَ، وَالمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِیكْرِبَ،
((اللمعات)): اعلم أن الجداتِ سواء كانت أبويات أو أميات، يسقطن بالأمِّ. أما الأمياتُ؛
فلوجود إدلائها بالأم، واتحاد السبب الذي هو الأمومةُ، وأما الأبويات، فلاتحاد السَّبب مع
زياد القربى، وتسقط الأبويات دون الأميات بالأبِ أيضًا، وهو قولُ عثمان وعلي، وزيد بن
ثابت، وغيرهم. ونقل عن عمر، وابن مسعود، وأبي موسى الأشعري، أن أم الأب تَرِثُ مع
الأب، واختاره شريح، والحسن، وابن سيرين لهذا الحديث، وقيل: الجدةُ ليس لها ميراث،
والذي أَعْطَاهَا رسولُ الله ◌َيَ طعمة أطعمها، ولم يكن ميراثًا؛ كما يشعر به لفظ الحديث.
وأقربهن وأبعدهن في ذلك سواء. انتهى.
١٢ - بَابُ مَا جَاءَ في مِيرَاثِ الْخَالِ
[٢١٠٣] قوله: (حدثنا سفيان)، هو الثوري، (عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف)،
بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء، وبالفاء: الأنصاري الأوسي، صدوق، من
الخامسة. (قال: كتب معي). وفي رواية عن أبي أمامة؛ أن رجلًا رَمَى رَجُلًا بسهم فقتله،
وليس له وَارِثٌ إلا خالٌ، فكتب في ذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر، فكتب عمر، أي:
في جوابه: (أن رسول الله وَ ل﴿ قال: الله وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لا مَوْلَى لَهُ). وفي حديث المقدام
ابن معد يكرب الذي أشار إليه الترمذي: ((أَنَا مَوْلَى مَنْ لا مَوْلَى لَهُ، أَرِثُ مَالَهُ، وَأَفُتُّ عَانَهُ)».
(والخالُ وارثُ من لا وارث له)، أي: إن مات ابن أخته، ولم يخلف غير خاله فهو يَرِثُهُ.
قوله: (وفي الباب عن عائشة، والمقدام بن معد يكرب). أما حديثُ عائشة، فأخرجه
الترمذي(١) بعد هذا. وأما حديثُ المقدام، فأخرجه أبو داود (٢) عنه مرفوعًا: ((أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ
(١) الترمذي، كتاب الفرائض. حديث (٢١٠٤).
(٢) أبو داود، كتاب الفرائض. حديث (٢٩٠٠).

٢٧٥
كتاب الفرائض عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في مِيرَاثِ الخَالِ
وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[٢١٠٤] (٢١٠٤) أَخْبَرَنَا إسحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِم، عَن ابنِ
جُرَيْجٍ، عَن عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَن طَاوسٍ، عَن عَائِشَةَ، قَالَت: قَالَ رَسُوَّلُ الله ◌َيٍّ:
((الخَالُ وَارِثُ مَن لا وَارِثَ لَهُ)). [مي: ٢٩٧٧].
وهذا حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ، وقد أرْسَلَهُ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيه عَن عَائِشَةَ.
مُؤْمِنٍ من نَفْسِهِ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا، أَوْ ضَيْعَةً فَإِلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَأَنَا مَوْلَى من لا
مولى لَهُ، أَرِثُ مَالَهُ وَأَفُكُّ عَانَهُ، وَالْخَالُ مَوْلَى مَنْ لا مَوْلَى لَهُ، يَرِثُ مَالَهُ، وَيَفُقُّ عَانِيهِ)).
وفي رواية له(١): ((أَنَا وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ، أَفُكُّ عُنَّهُ، وَأَرِثُ مَالَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ
لا وَارِثَ لَهُ، يَفُُّ عُنَيَّهُ وَيَرِثُ مَالَهُ)). والحديث سَكَتَ عنه أبو داود، والمنذري، وأخرجه
أيضًا أحمد، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم، وابن حبان(٢)، وصحّحاه، وحسّنه أبو زرعة
الرازي، وأعلَّه البيهقيُّ بالاضطراب.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح). وأخرجه أحمد، وابن ماجه، وذكره الحافظ في
((التلخيص))، ولم يتكلّم عليه.
[٢١٠٤] قوله: (أخبرنا أبو عاصم)، اسمه: الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم
الشيباني، أبو عاصم النبيل البصري، ثقة، ثبت، من التاسعة. (عن ابن جريج)، هو:
عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي، مولا هم المكي، ثقة، فقيه فاضل، وکان یدلِّس
ويرسل، من السادسة. (عن عمرو بن مسلم) الجندي اليماني، صدوق، له أوهام، من السادسة.
قوله: (الخال وارث من لا وارث له) فيه دليل لمن قال بتوريث ذَوِي الأرحام، وهو
القولُ الراجح، وقد تعسَّف القاضي أبو بكر بن العربي في الجواب عن هذا الحديث، فقال:
المرادُ بالخالِ السُّلطان.
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه النسائي، والدارقطني(٣)، وأعلَّه النسائيُّ
بالاضطراب، ورجّح الدارقطني، والبيهقي وَقْقَهُ.
(١) أبو داود، كما في كتاب الفرائض. حديث (٢٩٠١).
!
(٢) أحمد (١٩٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٣٥١)، وابن ماجه، كتاب الفرائض. حديث (٢٧٣٧)، وابن حبان
(٦٠٣٧).
(٣) النسائي في ((الكبرى)) (٦٣٥٣)، والدارقطني (٨٥/٤) (٥٤).

٢٧٦
كتاب الفرائض عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاء في مِيرَاثِ الخَالِ
واخْتَلَفَ فِيه أصْحَابُ النبيِّ وَِّ فَوَرَّثَ بَعْضُهُمُ الخَالِ وَالخَالَةَ وَالعَمَّةَ: وإلى هذا
الحَدِيثِ ذَهَبَ أكْثَرُ أهْلِ العلم في تَوْرِيثِ ذَوِي الأرْحَامِ، وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَلَمْ
يُوَرِّثْهُمْ وجَعَلَ المِيرَاثَ فِي بَيْتِ المَالِ.
قوله: (واختلفَ فيه أصحابُ النبيِّ وَّر، فورث بعضهم الخال، والخالة، والعمة. وإلى
هذا الحديث ذهب أكثرُ أهل العلم في تَوْرِيثِ ذوي الأرحام ... إلخ). اعلم أن ذَا الرَّحِمِ هو
كُلُّ قريب ليس بذي فرض ولا عَصَبَةٍ، فأكثر الصَّحابة؛ كعمر، وعلي، وابن مسعود،
وأبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وأبي الدرداء، وابن عباس في روايةٍ عنه مشهورة،
وغيرهم يرون تَوْرِيثَ ذوي الأرحام، وتابعهم في ذلك من التابعين: علقمة، والنخعي،
وشريح، والحسن، وابن سيرين، وعطاء، ومجاهد، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله،
وأبو يوسف رحمه الله، ومحمد رحمه الله، وزفر، ومن تابعهم.
وقال زيد بن ثابت، وابن عباس - في رواية شاذة -: لا ميراثَ لذَوِي الأرحامِ، ويوضع
المالُ عند عَدَم صاحبِ الفرض والْعَصبَةِ في بيْتِ المال، وتابعهما في ذلك من التابعين:
سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير؛ وبه قال مالك، والشافعي، كذا في ((المرقاة)).
وقال الشوكاني في ((النيل)): احتجَّ الأولون بأحاديث الباب، وبعموم قوله تعالى: ﴿وَأُوْلُواْ
اٌلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦]، وقوله تعالى: ﴿لِلِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ
وَلِلِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٧]. ولفظ الرجال، والنساء، والأقربين
يشملُهم. والدليلُ على مُدَّعِي النَّخصيص. وأجاب الآخرون عن ذلك فقالوا: عموماتُ
الكتابِ محتملةٌ، وبعضها مَنْسُوخٌ، والأحاديثُ فيها ما تقدم من المقال، ويجاب عن ذلك بأن
دعوى الاحتمال إن كانت لأجل العموم فليس ذلك مما يقدحُ في الدَّليلِ، وإلا استلزمَ إبطال
الاستدلال بكلِّ دليل عام وهو باطل، وإن كانت لأمر آخر فما هو؟ وأما الاعتذارُ عن
أَحَادِيثِ الباب بما فيها من المقال، فقد عرفت من صَحَّحَهَا من الأئمةِ ومن حَسَّنَهَا، ولا شك
في انتهاض مجموعها للاستدلال، إن لم ينتهض الإفرادُ.
ومن جملة ما استدلُّوا به على إبطال ميراثِ ذوي الأرحام حديثُ أن النبيِ وَلّ قال:
(سَأَلْتُ الله عَزَّ وَجَلَّ عَنْ مِيرَاثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ فسارّني أَنْ لا مِيرَاثَ لَهُمَا))، أخرجه أبو داود
في ((المراسيل))، والدارقطني(١) من طريق الدراوردي عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار
(١) المراسيل لأبي داود (٣٦١)، والدارقطني في ((السنن)) (٩٨/٤) (٩٥).

٢٧٧
كتاب الفرائض عن رسول الله وَل﴿و / باب مَا جَاء في الذي يَمُوتُ وَلَيْسَ لَهُ وارِث
١٣- باب مَا جَاء في الذي يَمُوتُ وَلَيْسَ لَهُ وارِثٌ [ت ١٣، ٢ ١٣]
[٢١٠٥] (٢١٠٥) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُون، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَن
عَبْدِ الرحمنِ بْنِ الأصْبهَانِيِّ، عَن مُجاهِدٍ، وهو ابنُ وَرْدَانَ، عَن عُرْوَةَ، عَن عَائِشَةَ:
أنَّ مَوْلَى للنبيِّ وَِّهِ وَقَعَ من عِذْقِ نَخْلَةٍ فَمَاتَ، فَقَالَ النبيُّ وَّهِ: ((انْظُرُوا هَلْ لَهُ مِن
وَارِثٍ؟)) قالوا: لا، قَالَ: ((فَادْفَعُوهُ إلى بَعْضِ أهْلِ القَرْيَةِ))،
مرسلًا، وأخرجه النسائي(١) من مرسل زيد بن أسلم.
ويجابُ بأن المرسل لا تقومُ به الحجةُ، ولها طرقٌ موصولة ذكرها الحافظ في
((التلخيص))، والشوكاني في ((النيل))، وكلها ضعيفة. قال الشوكاني - بعد ذكرها -: وكلُّ هذه
الطرق لا تقوم بها حجةٌ، وعلى فرض صلاحيتها للاحتجاج فهي واردةٌ في الخالة والعمة،
فغايتها أنه لا ميراثَ لهما، وذلك لا يستلزم إبطال ميراث ذَوِي الأرحامِ. انتهى.
١٣ - بَابُ مَا جَاءَ في الَّذِي يَمُوتُ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ
[٢١٠٥] قوله: (عن عبد الرحمن بن الأصبهاني)، هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن
الأصبهاني الكوفي الجهني، ثقة، من الرابعة، مات في إمارة خالد القشيري على العراق،
(عن مجاهد بن وردان)، المدني صَدُوقٌ.
قوله: (وقع من عذق نخلة)، قال في ((المجمع)): الْعَذْقُ، بالفتح النخلة، وبالكسر:
العرجون بما فيه من الشَّماريخ، ويجمع على عذاق، (فادفعوه إلى بعض أهل القرية). وفي
رواية أبي داود(٢): ((أعْطُوا مِيرَاثَهُ رَجُلًا من أَهْلِ قَرْيَتِهِ). قال القاري: أي: فإنه أولى من
آحَادِ المسلمينَ. قال القاضي رحمه الله: إنما أمر أن يعطي رَجُلًا من قريته تَصُدُّقًا منه، أو
ترفقًا؛ أو لأنه كان لبيت المال، ومصرفه مصالح المسلمين وسدُّ حاجاتهم، فوضعه فيهم؛
لما رأى من المصلحةِ، فإن الأنبياء كما لا يورث عنهم لا يرثون عن غيرهم، وقال بعض
الشُّراح: الأنبياءُ صلوات الله وسلامه عليهم لا يرثون ولا يورث عنهم لارتفاع قدرهم عن
التلبس بالدنيا الدنية، وانقطاع أسبابهم عنها. وأما ما وَقَعَ في حديث المقدام: ((وَأَنَا مَوْلَى
مَنْ لا مَوْلَى لَهُ، أَرِثُ مَالَهُ))، فإنه لم يرد به حقيقة الميراث، وإنما أراد أن الأمرَ فيه إلي في
التصدُّق به، أو صرفه في مَصَالِحِ المسلمين، أو تمليك غيره. انتهى. كذا في ((المرقاة)).
(١) لم أجده عند النسائي.
(٢) أبو داود، كتاب الفرائض. حديث (٢٩٠٢).

٢٧٨
كتاب الفرائض عن رسول الله بََّ ر باب فِي مِيْرَاتِ المَوْلَى الأسْفَلِ
وفِي البابِ عَنْ بُرَيدةَ. وهذا حدِيثٌ حسنٌ. [د بنحوه: ٢٩٠٢، جه بنحوه: ٢٧٣٣].
١٤ - باب في مِيْرَاثِ المَوْلَى الأسْفَلِ (ت ١٤، م ١٤]
[٢١٠٦] (٢١٠٦) حَدَّثَنَا ابنُ أبِي عُمَر، حَدَّثَنَا سفيانُ، عَن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَن
عَوْسَجَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أنَّ رَجُلًا مَاتَ على عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَه، وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا إلَّ
عَبْدًا هُوَ أعْتَقَهُ، فَأَعْطَاهُ النبيُّ وَ مِيرَاثَهُ. [عوسجة، قال البخاري: لم يصح حديثه، وقال النسائي
والرازي: ليس بمشهور، ووثقه أبو زرعة وابن حبان، والله تعالى أعلم: د: ٢٩٠٥، جه: ٢٧٤١].
قوله: (وفي الباب عن بريدة). أخرجه أبو داود(١) عنه قال: مَاتَ رجلٌ من خزاعة، فأتى
النبيِ وَّر بميراثه، فقال: ((الْتَمِسُوا لَهُ وَارِثًا، أَوْ ذَا رَحِم))، فلم يجدوا له وارثًا، ولا ذَا رَحِم،
فقال رسول الله وَّرَ: ((أَعْطُوهُ الْكَبِيرَ من خُزَاعَةَ)). قال المنذري: وأخرجه النَّسائي(٢) مُسْنِّدًا
ومرسلًا. وقال جبريلُ بن أحمر: ليس بالقويِّ، والحديثُ منكرٌ. هذا آخرُ كلامه. وقال
الموصلي: فيه نظر. وقال أبو زرعة الرازي: شيخ، وقال يحيى بن معين: كوفي ثقة. انتهى.
والحديث أخرجه أيضًا أحمد في ((مسنده)).
قوله: (هذا حديث حسن). وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه(٣)، وسكت عنه
أبو داود، ونقل المنذري تحسين الترمذي فأقرَّه.
١٤ - بَابٌ في مِيرَاثِ الْمَوْلَى الأَسْفَلِ
[٢١٠٦] قوله: (عن عوسجة) المكي، مولى ابن عباس، ليس بمشهور، من الرابعة،
(ولم يدع وارثًا)، أي: لم يترك أحدًا يرثه، (إلا عبدًا) استثناء منقطع، أي: لكن ترك عبدًا،
(فأعطاه النبي وَّ ميراثه). هذا الإعطاءُ مثل ما سبق في حديث عائشة ◌َّا أعطوا ميراثه
رَجُلًا من أهل قريته بطريق التبرع؛ لأنه صار ماله لبيت المال. قال المظهر: قال شريح
وطاوس: يرث العتيق من المعتق، كما يرث المعتق من العتيق.
(١) أبو داود، كتاب الفرائض. حديث (٢٩٠٤).
(٢) أخرجه النسائي في ((الكبرى)) مسندًا برقم (٦٣٩٤)، ومرسلًا برقم (٦٣٩٧).
(٣) تقدم ذكرهم، وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٦٣٩٣).

٢٧٩
كتاب الفرائض عن رسول الله وَيّم / باب مَا جَاء في إِبْطَالِ المِيرَاثِ بَيْنَ المُسْلِمِ والكافِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: وهذا حديثٌ حسنٌ، والعملُ عِنْدَ أهلِ العِلم في هذا البابِ، إذًا
مَاتَ الرَّجُلُ، وَلَمْ يَتْرُكْ عَصَبَةً أنَّ مِيرَاثَهُ يُجْعَلُ فِي بَيْتِ مَالِ المُسْلِمِينَ.
١٥ - باب مَا جَاء في إبْطَالِ المِيرَاثِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ والكافِرِ [ت ١٥، م ١٥]
[٢١٠٧] (٢١٠٧) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرحمنِ المَخْزُومِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قالُوا:
حَدَّثَنَا سفيانُ، عَن الزُّهْرِيِّ، ح، وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَن
الزُّهْرِيِّ، عَن عَلِيٍّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَن عَمْرِو بْنِ عُثْمانَ، عَن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ؛ أنَّ
رَسُولَ الله ◌ِ قَالَ: (لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلَا الكَافِرُ المُسْلِمَ)). [خ: ٦٧٦٤،
م: ١٦١٤، د: ٢٩٠٩، جه: ٢٧٢٩، حم: ٢١٢٤٠، طا: ١١٠٤، مي: ٢٩٩٨].
حَدَّثَنَا ابنُ أبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ: نَحوَه.
قَالَ أبُو عِيْسَى:
قوله: (هذا حديث حسن). وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (١). قال المنذري
في ((تلخيص السنن)): قال البخاري: عوسجة مولى ابن عباس الهاشمي، روى عنه عمرو بن
دينار، ولم يصحَّ. وقال أبو حاتم الرازي: ليس بمشهور، وقال النسائي: عوسجة ليس
بالمشهور، ولا نعلم أحدًا يروي عنه غير عمرو. وقال أبو زرعة الرازي: ثقة.
قوله: (والعملُ عند أهل العلم في هذا الباب، إذا مات رجل، ولم يترك عَصَبَةً)، أي:
وارثًا، (أن ميراثه يجعل في بيت مال المسلمين)، هذا إذا كان بيتُ المال منتظمًا، وأما إذا
لم يكن منتظمًا، فيجعل في المصالح العامة؛ كالمدارس الدينية، وغيرها. والله تعالى أعلم.
١٥ - بَابُّ مَا جَاءَ في إِبْطَالِ الْمِيرَاثِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ
[٢١٠٧] قوله: (عن علي بن حسين). قال في ((التقريب)): علي بن الحسين بن علي بن
أبي طالب زين العابدين، ثقة، ثبت، عابد، فقيه فاضل مشهور. قال ابن عيينةَ عن الزهري:
ما رأيت قرشيًّا أفضل منه، من الثالثة. انتهى.
قوله: (لا يرثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ) فيه دليلٌ على أن المسلمَ لا يرث
الكافر، ولا الكافر المسلم، وعليه عامةُ أهلِ العلمِ.
(١) تقدم ذكرهم، وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٦٤٠٩).

٢٨٠
كتاب الفرائض عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في إِنْطَالِ المِيرَاثِ بَيْنَ المُسْلِم والكافِ
وفي البابِ: عَن جَابِرٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، هَكَذَا رَوَاهُ
مَعْمَرٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: نَحْوَ هذا، وَرَوَى مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن عَلِيِّ بْنِ
حُسَيْنٍ، عَن عُمَرَ بْنِ عُثْمانَ، عَن أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَن النبيِّ وَّهَ نَحْوَهُ، وحَدِيثُ مَالِكٍ
وَهْمٌ؛ وَهِمَ فِيهِ مَالِكٌ، وقد رَوَاه بَعْضُهُم عَن مَالِكِ، فقَالَ: عَن عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ،
وَأَكْثَرُ أصْحَابٍ مَالِكٍ، قالُوا: عَن مالِكٍ، عَن عُمَر بْنِ عُثْمَانَ،
قوله: (وفي الباب عن جابر، وعبد الله بن عمرو).
أما حديث جابر، فأخرجه الترمذي(١) في هذا الباب. وأما حديثُ عبد الله بن عمرو،
فأخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه(٢) عنه مرفوعًا: ((لا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَيْئًا))،
وأخرجه أيضًا الدار قطني(٣)، وابن السكن، وسند أبي داود فيه إلى عمرو بن شعيب صحيح.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح). قال الحافظ في ((التلخيص)): هو حديثٌ متفق عليه،
وأخرجه أصحاب السُّنن أيضًا. وأغرب ابن تيمية في ((المنتقى))، فادعى أن مسلمًا لم
يخرجه، وكذا ابن الأثير في ((الجامع)» ادعى أن النَّسائي لم يخرجه. انتهى.
قوله: (هكذا رواه معمر، وغير واحد عن الزهري نحو هذا). أي: رووا عن الزهري عن
علي بن حسين عن عمرو بن عثمان بالواو، (وروى مالك عن الزهري عن علي بن حسين عن
عمر بن عثمان)، أي: بغير الواو، (وحديث مالك وهم)، أي: خطأ، (وهم فيه مالك)،
أي: أخطأ فيه. (وروى بعضهم عن مالك، فقال: عن عمرو بن عثمان)، أي: بالواو،
(وأكثر أصحاب مالك قالوا: عن مالك عن عمر بن عثمان)، أي: بغير الواو.
قال الحافظ في ((التقريب)): عمر بن عثمان بن عفان في حديث أسامة، صوابه عمرو
تفرد مالك بقوله: عمر، وقال في ((تهذيب التهذيب)): عمر بن عثمان بن عفان المدني عن
أسامة بن زيد بحديث: ((لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ))(٤)؛ قاله مالك عن الزهري عن علي بن
الحسين عنه. وقال عامة الرواة: عن علي عن عمرو بن عثمان، وهو المحفوظُ. وقال في
(١) الترمذي، كتاب الفرائض. حديث (٢١٠٨).
(٢) أحمد (٦٦٢٦، ٦٨٠٥)، وأبو داود، كتاب الفرائض. حديث (٢٩١١)، وابن ماجه، كتاب الفرائض. حديث
(٢٧٣١).
(٣) سنن الدار قطني (٧٥/٤) (٢٥).
(٤) البخاري، كتاب الفرائض. حديث (٦٧٦٤)، ومسلم، كتاب الفرائض أيضًا. حديث (١٦١٤).