Indexed OCR Text

Pages 621-640

٦٢١
كتاب الأشربة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في شَارِبِ الخَمْرِ
قَالَ: وفي البابِ: عَن أبي هُرَيْرَةَ، وأبِي سعيدٍ، وعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وابن
عباس، وعُبَادَةَ، وأبي مَالِكِ الأشْعَرِيِّ.
قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة، وأبي سعيد، وعبد الله بن عمرو، وعبادة، وأبي مالك
الأشعري، وابن عباس) أما حديث أبي هريرة: فأخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود،
والترمذي، والنسائي(١). وعنه في الباب: أحاديث أخرى ذكرها الحافظ المنذري في
((الترغيب والترهيب)).
وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه مسلم(٢). وأما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه أحمد،
والطبراني (٣) عنه، وعن النبي ◌َّمِقال: ((مَنْ مَاتَ من أُمَّتِي وَهُوَ يشرب الخمر حرم الله عليه
شربها ي الجنة، ومن مات من أمتي وهو يَتَحَلَّى الذَّهَبَ حَرَّمَ الله عَلَيْهِ لِيَاسَهُ فِي الجَنَّةِ)).
قال المنذري: رواة أحمد ثقات.
وأما حديث عبادة: فأخرجه عبد الله بن أحمد في ((زياداته)) (٤) عنه، عن النبي وَلِّ قال:
(وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لِيَبْتَنَّ أُنَاسٌ من أُمَّتِي عَلَى أَشَرٍ وَبَطَرٍ وَلَعِب وَلَهْوِ؛ فَيُصْبِحُوا قِرَدَةً وَخَتَازِيرَ؛
بِسْتِخْلالِهِمُ المَحَارِمَ، وَاتَّخَاذِهِمُ القَيْنَاتِ، وَشُرْبِهِمُ الخَمْرَ، وَبِأكلِهِمُ الرِّبَا، وَلُبْسِهِمُ الحَرِير)).
وأما حديث أبي مالك الأشعري: فأخرجه ابن ماجه، وابن حبان في ((صحيحه)) (٥) عنه؛
أنه سمع رسول الله وَّله يقول: ((تَشْرَبُ نَاسٌ من أُمَّتِي الخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا يُضْرَب عَلَى
رُؤُوسِهِم بِالمَعَازِفِ والقَيْنَاتِ يَخْسِفُ الله بِهِمُ الأَرْضَ وَيَجْعَلُ الله مِنْهُمْ القِرَدَةَ والخَنَازِيرَ)).
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه أحمد(٦) عن ابن المنكدر، قال: حدثت عن ابن عباس
عليه - قال: قال رَسُولُ اللهِ وَّ: ((مُدْمِنُ الخمر إِنْ مَاتَ لَقِيَ الله كَعَابِدٍ وَثَنٍ)). قال
-
المنذري: رواه أحمد هكذا، ورجاله رجال الصحيح. ورواه ابن حبان في ((صحيحه))(٧)، عن
(١) مسلم، كتاب الأشربة. حديث (١٩٨٥)، وأبو داود، (٣٦٧٨)، والنسائي (٥٥٧٢، ٥٥٧٣). وابن ماجه
(٣٣٧٨)، ويأتي في سنن الترمذي برقم (١٨٧٥).
(٢) مسلم، كتاب الأشربة. حديث (١٩٨٧).
(٣) أحمد. حديث (٦٦٢١)، والطبراني في ((الأوسط)). حديث (٦٣٧١).
(٤) عبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)). حديث (٢٢٢٨٤).
(٥) ابن ماجه، كتاب الفتن. حديث (٤٠٢٠)، وابن حبان. حديث (١٣٨٤).
(٦) أحمد. حديث (٢٤٤٩).
(٧) ابن حبان في ((صحيحه)). حديث (٥٣٤٧).

٦٢٢
كتاب الأشربة عن رسول الله رَّ / باب مَا جَاء في شَارِبِ الخَمْرِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابنٍ عُمَرَ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ مِن غَيْرِ
وَجْهٍ، عَن نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرٍ، عَن النبيِّ وَّهَ، ورَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَن نَافِعٍ، عَن
ابنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، فلَمْ يَرْفَعْهُ.
[١٨٦٢] (١٨٦٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِير بْنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، عَن عَطَاءِ بْنِ
السَّائِبِ، عَن عَبْدِ الله بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَن أبيهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ : قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّة: ((مَن شَرِبَ الخَمْرَ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةً أرْبَعِينَ صَبَاحًا،
سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رَسُولُ اللهِ وَّه: ((مَنْ لَقِيَ الله مُدْمِنَ خَمْرٍ لَفِيَهُ
کَعَابِدٍ وََنٍ».
وفي الباب أحاديث أخرى عن عدة من الصحابة غير الذين ذكرهم الترمذي، إن شئت
الوقوف عليها، فارجع إلى ((الترغيب والترهيب)) للمنذري.
قوله: (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود
والنسائي.
[١٨٦٢] قوله: (عن عبد الله بن عبيد) ابن عمير؛ بالتصغير أيضًا: الليثي الجندعي
المكي، روى عن أبيه، وعن ابن عمر. وعنه: بديل بن ميسرة، وغيره. وثقه أبو حاتم، قال
عمرو بن علي : مات سنة ثلاث عشرة ومئة.
(عن أبيه) هو: عبيد بن عمير بن قتادة الليثي أبو عاصم المكي، ولد على عهد النبي
مَّ؛ قاله مسلم. وعده غيره في كبار التابعين. وكان قَاصَّ أهل ((مكة))، مجمع على ثقته.
قوله: (من شرب الخمر) أي: ولم يتب منه (لم تقبل له صلاة) بالتنوين (أربعين صباحًا)
ظرف.
قال القاري في ((المرقاة)): وفي نسخة؛ يعني: من ((المشكاة)) بالإضافة؛ يعني: بإضافة
((صلاة)) إلى ((أربعين))؛ والمعنى: لم يكن له ثواب، وإن برئ الذمة، وسَقَط القضاء بأداء
أركانه مع شرائطه؛ كذا قالوا .
وقال النووي: إن لكل طاعة اعتبارين: أحدهما: سقوط القضاء عن المؤدي. وثانيهما :
ترتيب حصول الثواب؛ فعبر عن عدم ترتيب الثواب بعدم قبول الصلاة. انتهى.
وخص الصلاة بالذكر؛ لأنها سبب حرمتها؛ أو لأنها أم الخبائث؛ على ما رواه

٦٢٣
كتاب الأشربة عن رسول الله وَلَ / باب مَا جَاء في شَارِبِ الخَمْرِ
فإنْ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ، فإنْ عَادَ لَمْ يقْبَلِ الله لَهُ صَلَاةً أرْبَعِينَ صَبَاحًا، فإنْ تَابَ
تابَ اللهُ عَلَيهِ، فإن عاد لَمْ يَقْبَل الله لَهُ صَلَاةً أرْبَعِينَ صَبَاحًا، فإنْ تَابَ تابَ الله
عَلَيهِ، فإنْ عَادَ الرَّابعةَ لَمْ يَقْبَلِ الله لَهُ صَلَاةً أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فإنْ تَابَ لَمْ يَتُبِ الله
عَلَيْهِ وسقَاهُ مِن نَهْرِ الخَبَالِ)) قِيلَ: يا أبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! ومَا نَهْرُ الخَبَالِ؟ قَالَ: ((نَهْرٌ
مِن صَدِيدِ أهْلِ النَّارِ)). [جه: ٣٣٧٧،
[جه: ٣٣٧٧، حم: ٤٨٩٨].
الدارقطني(١)، عن ابن عمر[و](٢)؛ كما أن الصلاة أم العبادات؛ كما قال الله تعالى:
﴿إِنَّ الصَّلَوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥]. وقيل: إنما خص الصلاة
بالذكر؛ لأنها أفضل عبادات البدن؛ فإذا لم يقبل منها، فلأن لم يقبل منها عبادة أصلًا كان
أولى.
والمتبادر إلى الفهم من قوله: ((أربعين صباحًا)) أن المراد: صلاة الصبح، وهي أفضل
الصلوات، ويحتمل أن يراد به: اليوم؛ أي: صلاة أربعين يومًا (فإن تاب) أي: من شرب
الخمر بالإقلاع، والندامة (تاب الله عليه) أي: قبل توبته (فإن عاد) أي: إلى شربها (فإن عاد
الرابعة) أي: رجع الرجعة الرابعة (فإن تاب لم يتب الله عليه) هذا مبالغة في الوعيد، والزجر
الشديد، وإلا فقد ورد: ((مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً)). رواه أبو داود،
چبه .
٠
والترمذي عن أبي بكر الصديق رض
(وسقاه من نهر الخَبَالِ) بفتح الخاء المعجمة؛ والمعنى: أن صديد أهل النار؛ لكثرته
يصير جاريًا؛ كالأنهار.
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه الحاكم(٣)، وقال: صحيح الإسناد. وأخرجه
النسائي(٤) موقوفًا على ابن عمر مختصرًا، ولفظه: ((مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فَلَمْ يَنْتَشِ لَمْ تُقْبَلَ لَهُ
صَلاةٌ مَا دَامَ فِي جَوْفِهِ أَوْ عُرُوقِهِ مِنْهَا شَيْءٌ، وَإِنْ مَاتَ مَاتَ كَافِرًا. وَإِنِ انْتَشَى لَمْ تُقْبَلْ لَهُ
صَلاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَإِنْ مَاتَ فِيها مَاتَ كَافِرًا)).
(١) الدارقطني (٢٤٧/٤). حديث (١، ٤).
(٢) زيادة من السنن.
(٣) الحاكم. حديث (٧٢٣٢)، وقال: صحيح الإسناد؛ ووافقه الذهبي.
(٤) النسائي، كتاب الأشربة. حديث (٥٦٦٨).

٦٢٤
كتاب الأشربة عن رسول اللّه وَّهِ / باب مَا جَاءَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌّ، وقد رُويَ نَحْو هذَا عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو،
وابنِ عَبَّاسٍ، عَن النبيِّ وَلِل .
٢- باب مَا جَاء كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ (ت ٢، ٢٢]
[١٨٦٣] (١٨٦٣) حَدَّثَنَا إسحاق بن موسى الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْرٌ، حَدَّثَنَا
مَالِكُ بْنُ أنَسٍ، عَن ابنِ شِهَابٍ، عَن أبي سَلَمَةَ، عَن عَائِشَةَ؛ أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ سُئِلَ عَن
البِتْعِ؟ فَقَالَ: ((كُلُّ شَرَابٍ أسكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ)). [خ: ٢٤٢، م: ٢٠٠١، ن: ٥٦٠٨، د: ٣٦٨٢،
جه: ٣٣٨٦، حم: ٢٣٥٦٢، طا: ١٥٩٥، مي: ٢٠٩٧].
قوله: (وقد روي نحو هذا عن عبد الله بن عمرو) أخرجه النسائي(١)، ولفظه: أن النبي
وَّ قال: ((مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فَجَعَلَهَا فِي بَظْنِهِ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ صَلاةٌ سَبْعًا، وَإِنْ مَاتَ فِيها مَاتَ
كَافِرًا؛ فَإِن أَذْهَبَتْ عَقْلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الفَرَائِضِ))، وفي رواية: ((عَنِ القُرْآنِ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ صَلاةٌ
أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَإِنْ مَاتَ فِيهَا مَاتَ كَافِرًا)).
(وابن عباس) أخرجه أبو داود.
٢ - باب مَا جَاءَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ
[١٨٦٣] قوله: (سئل عن البِتْع؟) بكسر الموحدة، وسكون الفوقانية، وقد يحرك؛ وهو:
نبيذ العسل؛ كذا وقع تفسيره في رواية الشيخين. وقال في ((القاموس)): البِتْعُ بالكسر
وكـ((عنب)) نبيذ العسل المشتد، أو سلالة العنب. أو بالكسر الخمر.
(فقال: كل شراب أسكر فهو حرام) وهو مذهب الشافعي، ومالك، وأحمد، والجماهير
من السلف، والخلف؛ كما تقدم، وهو الحق.
قال الطيبي: قوله: (كل شراب أسكر فهو حرام)؛ جوابًا عن سؤالهم عن البِتْع يدل على
تحريم كل ما أسكر، وعلى جواز القياس باطراد العلة. انتهى.
فإن قال أهل ((الكوفة)): إن قوله بَّر: (كُلُّ شرابٍ أَسْكَرَ ... )) يعني به: الجزء الذي
يحدث عقبه السكر؛ فهو حرام. فالجواب: إن الشراب اسم جنس، فيقتضي أن يرجع
التحريم إلى الجنس كله؛ كما يقال: هذا الطعام مشبع، والماء مروٍ يريد به الجنس، وكل
(١) النسائي، كتاب الأشربة. حديث (٥٦٦٩).

٦٢٥
كتاب الأشربة عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاء كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[١٨٦٤] (١٨٦٤) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أسْبَاطِ بْنِ مُحمَّدِ القُرَشِيُّ الكُوفِيُّ وأبُو سَعِيدٍ
الأشَجُّ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِذْرِيسَ، عَن مُحمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَن أبي سَلَمَةَ، عَن
ابنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَِّ يقول: ((كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)). [م: ٢٠٠٣، د: ٣٦٧٩،
جه: ٣٣٨٧، حم: ٤٦٧٦، طا: ١٥٩٧].
جزء منه يفعل ذلك الفعل، فاللقمة تشبع العصفور، وما هو أكبر منها يشبع ما هو أكبر من
العصفور، وكذلك جنس الماء يروي الحيوان على هذا الحد؛ فكذلك النبيذ.
قال الطبري: يقال: لهم: أخبرونا عن الشربة التي يعقبها السكر؛ أهي التي أسكرت
صاحبها دون ما تقدمها من الشراب، أم أسكرت باجتماعها مع ما تقدم، وأخذت كل شربة
بحظها من الإسكار؟
فإن قالوا: إنما أحدث له السكر الشربة الآخرة التي وجد خبل العقل عقبها، قيل لهم:
وهل هذه التي أحدثت له ذلك، إلا كبعض ما تقدم من الشربات قبلها؛ في أنها لو انفردت
دون ما قبلها كانت غير مسكرة وحدها، وأنها إنما أسكرت باجتماعها، واجتماع عملها؛
فحدث عن جميعها السكر؛ كذا في ((النيل)).
واعلم: أن حديث عائشة هذا أخرجه أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن
ماجه، لكن الترمذي لم يقل بعد روايته بأنه حسن، أو صحيح.
وروی بعد هذا حديث ابن عمر، وقال بعد روايته: هذا حديث حسن صحيح، ثم قال:
وفي الباب عن عمر ... إلخ. ثم قال: هذا حديث حسن، فإن كانت الإشارة بقوله: ((هذا
حديث حسن)) إلى حديث عائشة المذكور؛ ففيه بعد، كما لا يخفى. وإن كانت الإشارة إلى
حديث ابن عمر، فهو غير صحيح؛ لأنه قد أشار إليه بقوله: ((هذا حديث حسن صحيح))؛
فالظاهر: أن یکون قوله: (هذا حديث حسن صحيح) بعد رواية حديث عائشة، وأن يكون
قوله: (هذا حديث حسن) بعد رواية حديث ابن عمر.
[١٨٦٤] قوله: (حدثنا عبيد بن أسباط) بمفتوحة، وسكون مهملة، وبموحدة، وطاء
مهملة، وترك صرف؛ كذا في ((المغني)) (بن محمد القرشي) الكوفي، روى عن أبيه،
وعبد الله بن إدريس. وعنه زت ق وثقه مطين. وقال: مات سنة خمسين ومئتين؛ كذا في
(الخلاصة)).

٦٢٦
كتاب الأشربة عن رسول الله وَ لَ / باب مَا جَاء كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ
قَالَ: وفي البابِ: عَن عُمَر، وعَلِيٍّ، وابنِ مَسْعُودٍ، وأنسٍ، وأبِي سَعِيدٍ،
وأبِي مُوسَى، والأَشَجِّ العُصرِيِّ، ودَيْلَمَ، ومَيْمُونَةَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ،
والنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، ومُعَاوِيَةَ، ووائل بْنِ حجر، وقُرَّة المُزنيِّ، وعَبْدِ الله بْنِ مُغفّلٍ،
وأُمّ سَلَمَةَ، وبرَيْدَةَ، وأَبِي هُرَيْرَةَ، وعائشة.
قوله: (كل مسكر حرام) تقدم الكلام عليه.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) حديث ابن عمر هذا أخرجه الترمذي مطولًا في الباب
المتقدم .
قوله: (وفي الباب عن عمر، وعلي .... إلخ) حديث عمر بلفظ: ((كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)) عند
أبي يعلى(١) [وفيه] الإفريقي؛ وحديث علي بلفظ: ((اجْتَنِبُوا مَا أَسْكَرَ)) عند أحمد(٢)، وهو
حسن. وحديث ابن مسعود عند ابن ماجه(٣) من طريق لين؛ بلفظ عمر. وأخرجه أحمد من
وجه آخر لين أيضًا؛ بلفظ علي (وحديث أنس أخرجه أحمد(٤) بسند صحيح بلفظ: ((ما أسكر
فهو حرام))]، وحديث أبي سعيد: أخرجه البزار(٥)؛ بسند صحيح، بلفظ عمر، وحديث
الأشج العصري: أخرجه أبو یعلی(٦) كذلك، بسند جيد، وصححه ابن حبان. وحديث ديلم
الحميري: أخرجه أبو داود(٧)؛ بسند حسن [في حديث] فيه قال: ((هَلْ يُسْكِرُ))؟ قال: نعم،
قال: ((فَاجْتَنِبُوهُ)) .
وحديث ميمونة: أخرجه أحمد (٨)؛ بسند حسن بلفظ: ((وكُلُّ شَرابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ».
وحديث ابن عباس: أخرجه أبو داود(٩) من طريق جيد؛ بلفظ عمر: والبزار من طريق
لين بلفظ: ((وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ)).
(١) أبو يعلى. حديث (٢٤٨).
(٢) أحمد. حديث (١٢٤١).
(٣) ابن ماجه، كتاب الأشربة. حديث (٣٣٨٨).
(٤) انظر مسند أحمد. حديث (١١٦٨٩).
(٥) البزار. حديث (٢٩١٢ - كشف).
(٦) أبو يعلى. حديث (٦٨٤٩).
(٧) أبو داود، كتاب الأشربة. حديث (٣٦٨٣).
(٨) أبو داود، كتاب الأشربة. حديث (٣٦٨٠).
(٩) أبو داود، كتاب الأشربة. حديث (٣٦٨٠).

٦٢٧
كتاب الأشربة عن رسول الله وَ ل ◌َ / باب مَا جَاء كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسن، وقد رُوِيَ عَن أبِي سَلَمَةَ، عَن أبِي هُرَيْرَةَ،
عَن النبيِّ وََّ نَحْوهُ، وكِلَاهُمَا صَحِيحٌ، ورَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ، عَن مُحمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو، عَن
وحديث قيس بن سعد: [أخرجه الطبراني(١) بلفظ حديث ابن عمرو] أخرجه أحمد (٢)
[من وجه آخر] بلفظ حديث عمر. وحيث النعمان بن بشير: أخرجه أبو داود(٣)؛ بسند
حسن، بلفظ: ((وَإِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ)).
وحديث معاوية: أخرجه ابن ماجه (٤)؛ بسند حسن، بلفظ عمر، وحديث عبد الله بن
مغفل: أخرجه أحمد (٥)، بلفظ: ((اجْتَنْبُوا المُسَكِّرَ)).
وحديث أم سلمة أخرجه أبو داود (٦)، بسند حسن، بلفظ: نهى عن كل مسكر ومفتر.
وحديث بريدة: أخرجه مسلم(٧) في أثناء حديث، ولفظه مثل لفظ عمر. وحديث أبي هريرة:
أخرجه النسائي(٨) بسند حسن. وحديث وائل بن حجر: أخرجه ابن أبي عاصم. وحديث قرة
المزني: أخرجه البزار(٩)، بلفظ عمر، بسند لين؛ كذا في ((الفتح)).
قلت: وأما حديث أبي موسى: فأخرجه أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن
ماجه(١٠). وأما حديث عائشة: فأخرجه الترمذي(١١) في الباب الآتي.
وفي الباب أحاديث أخرى (١٢) عن غير هؤلاء الصحابة - رز - ذكرها الحافظ في
((الفتح)) في باب: الخمر من العسل، وهو البِتْعُ (وقد روي عن أبي سلمة، عن أبي هريرة،
عن النبي ◌َّ﴿ نحوه) أخرجه أحمد، والنسائي.
(١) الطبراني في ((الكبير)). حديث (٨٩٨).
(٢) أحمد. حديث (١٥٠٥٥).
(٣) أبو داود، كتاب الأشربة. حديث (٣٦٧٦).
(٤) ابن ماجه، كتاب الأشربة. حديث (٣٣٨٩).
(٥) أحمد. حديث (١٦٣٦٢).
(٦) أبو داود، كتاب الأشربة. حديث (٣٦٨٦).
(٨) النسائي، كتاب الأشربة. حديث (٥٥٨٩).
(٧) مسلم، كتاب الأشربة. حديث (٩٧٧).
(٩) البزار، (٢٩١٤ - كشف).
(١٠) أحمد. حديث (١٩١٧٤)، والبخاري، كتاب المغازي. حديث (٤٣٤٣)، ومسلم، كتاب الأشربة. حديث
(١٧٣٣)، وأبو داود، كتاب الأشربة. حديث (٣٦٨٤)، والنسائي كتاب الأشربة. حديث (٥٥٩٦). وابن
ماجه، کتاب الأشربة. حديث (٣٣٩١).
(١١) الترمذي، كتاب الأشربة. حديث (١٨٦٦).
(١٢) كحديث أنس عند البخاري، كتاب الأشربة. حديث (٥٥٨٢).

٦٢٨
كتاب الأشربة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاء ما أسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ
أَبِي سَلَمَةَ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَن النبيِّ وَِّ نَحْوَهُ، وعن أبي سَلَمَةَ، عَن ابنِ عُمَرَ،
عَن النبيِّ وَّه .
٣- باب مَا جَاء ما أسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ [ ٣، ٢ ٣]
١٨٦] (١٨٦٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، ح، وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ
حُجْرِ، أْبَرَنَا إسماعيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَن دَاوُدَ بْنِ بَكْرِ بْنِ أبِي الفُرَاتِ، عَن مُحمَّد بنِ
المُنْكَدِرِ، عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((مَا أسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ
حَرَامٌ)). [د: ٣٦٨١، جه: ٣٣٩٣، حم: ١٤٢٩٣].
قَالَ: وفي البابِ: عَن سَعْدٍ، وعَائِشَةَ، وعَبْدِ الله بْنِ عُمَر، وابنٍ عُمَر،
وخَوّاتِ بْنِ مُبَيْرٍ .
٣ - باب مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ
[١٨٦٥] قوله: (عن داود بن بكر بن أبي الفرات) الأشجعي مولاهم المدني، صدوق،
من السابعة.
قوله: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) فيه: رد على من قال من الحنفية: إن الخمر يحرم
قليله، وكثيره، وغيره من المسكرات يحرم قَدْرُ المسكر منه دون القليل؛ وهو باطل يبطله
الأحاديث الكثيرة الصحيحة الصريحة.
قوله: (وفي الباب عن سعد، وعائشة، وعبد الله بن عمرو، وابن عمر، وخوات بن
جبير) أما حديث سعد: وهو ابن أبي وقاص: فأخرجه الدارقطني، والنسائي عنه(١)؛ أن النبي
وَّ* نهى عن قليل ما أسكر كثيره.
وأما حديث عائشة: فأخرجه أحمد (٢) عنها مرفوعًا: ((مَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرَقُ فَمِلْءُ الكَفِّ مِنْهُ
حَرَامٌ)).
وأما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه الدارقطني(٣)، وفيه: ((حَرَامٌ قليل ما أَسْكَرَ
كَثيرُهُ)). وأخرجه أيضًا أحمد، والنسائي، وابن ماجه (٤).
(١) الدار قطني (٢٥١/٤). حديث (٣٠)، والنسائي في ((الكبرى)). حديث (٥١١٨).
(٢) أحمد. حديث (٢٣٩١١).
(٣) الدار قطني (٢٢٧/٤). حديث (١).
(٤) أحمد. حديث (٦٥٢٢)، والنسائي، كتاب الأشربة، (٥٦٠٧)، وابن ماجه، كتاب الأشربة. حديث (٣٣٩٤).

٦٢٩
كتاب الأشربة عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاء ما أسْكَرَ كَثِيرَهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ مِن حَدِيثٍ جَابِرٍ .
[١٨٦٦] (١٨٦٦) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأعْلَى،
عَنِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَن مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ، [ح] وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُعَاوِيَةَ
الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا مَهْدِي بْنُ مَيْمُونٍ - المَعْنَى وَاحِدٌ - عَن أبِي عُثمانَ الأنْصَارِيِّ، عَن
القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَن عَائِشَةَ، قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، مَا
أسْكَرَ الفَرَقُ مِنْهُ فَمِلُْ الكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ».
وأما حديث ابن عمر: فأخرجه أحمد، وابن ماجه، والدار قطني(١)، وصححه، ولفظه
مثل لفظ حديث الباب.
وأما حديث خوات بن جبير: فأخرجه الدارقطني، والطبراني، والحاكم في
((المستدرك))(٢). وقال المنذري بعد الكلام على حديث جابر المذكور في الباب ما نصه: وقد
روي هذا الحديث من رواية علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص؛ وعَبْد الله بن عمرو،
وحديث سعد بن أبي وقاص أجودها إسنادًا، فإن النسائي رواه في ((سننه)) عن محمد بن
عبد الله بن عمار الموصلي؛ وهو أحد الثقات، عن الوليد بن كثير، وقد احتج به البخاري،
ومسلم في ((الصحيحين))، عن الضحاك بن عثمان. وقد احتج به مسلم في ((صحيحه))، عن
بكير بن عبد الله الأشج، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص. وقد احتج البخاري ومسلم بهما
في ((الصحيحين)). انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن غريب من حديث جابر) وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن
ماجه، وابن حبان، وصححه، وقال الحافظ: رجاله ثقات.
[١٨٦٦] قوله: (عن مهدي بن ميمون) الأزدي المغولي البصري، ثقة، من صغار
السادسة. (عن أبي عثمان الأنصاري) المدني، قاضي ((مرو))، مقبول، من الرابعة.
قوله: (ما أسكر الفَرَقُ) بفتح الراء، وسكونها، والفتح أشهر؛ وهو: مكيال يسع ستة
عشر رطلًا. وقيل: هو بفتح الراء كذلك؛ فإذا سكنت، فهو مئة وعشرون رطلًا (منه) أي: من
كل مسكر (فملء الكف منه حرام) قال الطيبي: الفرق، وملء الكف عبارتان عن التكثير
والتقليل، لا التحديد، ويؤيده الحديث السابق.
(١) أحمد. حديث (٥٦١٦)، وابن ماجه، كتاب الأشربة. حديث (٣٣٩٢)، والدارقطني (٢٥٤/٤) (٤٣).
(٢) الدارقطني (٢٥٤/٤) حديث (٤٤)، والطبراني في ((الكبير)). حديث (٤١٤٩)، والحاكم. حديث (٥٧٤٨).

٦٣٠
كتاب الأشربة عن رسول الله وَ * / باب مَا جَاء في نَبِيذِ الجَرِّ
قَالَ أبُو عِيْسَى: قَالَ أحَدُهُمَا في حَدِيثِهِ: الحسْوَةُ مِنْهُ حَرَامٌ.
قَالَ: هذَا حدِيثٌ حسنٌ، وقد رَوَاهُ لَيْثُ بْنُ أبِي سُلَيْمٍ والرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَن
أبِي عُثْمَانَ الأنْصَارِيِّ نَحْوَ رِوَايَةٍ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمونٍ، وأَبُو عُثْمانَ الأنْصَارِيُّ اسْمُهُ:
عَمْرُو بْنُ سَالِم، ويُقَالُ: عُمَرُ بْنُ سَالِمٍ أيضًا.
٤- باب مَا جَاء في نَبِيذِ الجَرِّ [ت ٤، م ٤]
قوله: (قال أحدهما) أي: محمد بن بشار، وعبد الله بن معاوية (في حديثه الحسوة منه
حرام) أي: مكان ملء الكف منه حرام. والحُسْوَةُ بضم الحاء المهملة، وسكون السين:
الجرعة من الشراب بقدر ما يحسى مرة. وبالفتح: المرة.
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد، وأبو داود، ورواته كلهم محتج بهم في
((الصحيحين))، سوى أبي عثمان عمرو. ويقال: عمر بن سالم الأنصاري مولاهم المدني، ثم
الخراساني، وهو مشهور، ولي القضاء بـ ((مرو))، ورأى عبد الله بن عمر بن الخطاب - رض وانه -
وعبد الله بن عباس، وسمع من القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. وروى عنه غير واحد.
قال المنذري: لم أر أحدا قال فيه كلامًا .
وقال الحاكم: هو معروف بكنيته، وأخرجه أيضًا ابن حبان(١)، وأعله الدارقطني
بالوقف، كذا في ((النيل)).
٤ - باب ما جَاءَ فيِ نَبِيذِ الْجَرِّ
قال الجزري في ((النهاية)): النبيذ هو ما يعمل من الأشربة؛ من التمر، والزبيب،
والعسل، والحنطة، والشعير، وغير ذلك. يقول: نبذت التمر، والعنب: إذا تركت عليه
الماء، ليصير نبيذًا، فصرف من مفعول إلى فعيل. وانتبذته: اتخذته نبيذًا؛ وسواء كان
مسکرًا، أو غير مسكر. انتهى.
والنبيذ حلال اتفاقًا ما دام حلوًا، ولم ينته إلى حد الإسكار؛ لقوله محمَّ: ((كُلُّ مُسْكِرٍ
حَرَامٌ)). والجَرّ بفتح الجيم، وتشديد الراء: جمع: جرة كـ ((تمر)) جمع: تمرة؛ وهو بمعنى
الجرار، الواحدة: جرة، وهي: كل ما يصنع من مَدَرٍ .
(١) ابن حبان. حديث (٥٣٨٣).

٦٣١
كتاب الأشربة عن رسول الله وَ﴿َ / باب مَا جَاء فِي نَبِذِ الجَرِّ
[١٨٦٧] (١٨٦٧) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا ابنُ عُلَيَّةً ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ،
قالا: أخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَن طَاوسٍ، أنَّ رَجُلًا أتَى ابنَ عُمَرَ، فَقَالَ: نَهَى
رَسُولُ اللهِ وَّ عَن نَبِيذِ الجَرِّ؟ فَقَالَ: نَعَم، فَقَالَ طاوس: والله، إنِّي سَمِعْتُهُ مِنْهُ.
[م: ١٩٩٧، ن: ٥٦٣١، د: ٣٦٩١، حم: ٤٦١٥].
قَالَ: وفي البابِ: عَن ابنِ أبي أوْفَى، وأبي سَعِيدٍ، وسُوَيْدٍ، وعَائِشَةَ، وابنٍ
الزُّبَيْرِ، وابنِ عَبَّاسٍ.
[١٨٦٧] قوله: (حدثنا ابن علية) هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم (حدثنا سليمان
التيمي) هو ابن طرخان (عن طاوس) هو ابن كيسان.
قوله: (نَهَى رسول الله وَّه) بحذف همزة الاستفهام. وفي رواية النسائي: ((أَنهى)) بذكر
الهمزة (فقال: نعم) أي: نهى رسول الله وَل عن نبيذ الجر.
قال في ((النهاية)): الجر والجرار، جمع: جرة؛ وهو: الإناء المعروف من الفخار. وأراد
بالنهي عن الجرار المدهونة؛ لأنها أسرع في الشدة، والتخمير. انتهى. وهذا يدخل فيه جميع
أنواع الجرار من الحَنْتَم وغيره؛ وهو منسوخ؛ كما سيأتي. وروى مسلم(١) عن سعيد بن
جبير؛ أنه قال لابن عباس: ما الجر؟ فقال: كل شيء يصنع من المدر.
قال النووي هذا تصريح من ابن عباس؛ بأن الجر يدخل فيه جميع أنواع الجرار المتخذة
من المدر الذي هو التراب. انتهى.
(فقال طاوس .... إلخ) هذا قول سليمان التيمي.
قوله: (وفي الباب عن ابن أبي أوفى، وأبي سعيد، وسويد، وعائشة، وابن الزبير، وابن
عباس) أما حديث ابن أبي أوفى: فأخرجه البخاري(٢) وغيره عنه قال: نهى النبي ◌َّ عن
الجر الأخضر. قلت: أيشرب في الأبيض؟ قال: لا.
وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه مسلم(٣). وأما حديث سويد؛ وهو ابن مقرن: فأخرجه
أحمد(٤) عنه، قال: أتيت رسول الله بنبيذ في جرة؟؛ فسألته؛ فنهاني عنها، فكسرتها .
(١) مسلم، كتاب الأشربة. حديث (١٩٩٧).
(٢) البخاري، كتاب الأشربة. حديث (٥٥٩٦).
(٣) مسلم، كتاب الأشربة. حديث (١٩٩٦).
(٤) أحمد. حديث (١٥٢٧٧).

٦٣٢
كتاب الأشربة عن رسول الله وَيه / باب مَا جَاء في كَرَاهِيَة أنْ يُنْبَذَ في الدُّبَّاءِ والنَّقِيرِ والحَنْتَمِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٥- باب مَا جَاء في كَرَاهِيَة أنْ يُنْبَذَ في الدُّبَّاءِ والثَّقِيرِ والحَنْتَمِ (ت ٥٢،٥]
[١٨٦٨] (١٨٦٨) حَدَّثَنَا أبو مُوسى مُحمَّدُ بْنُ المِثَنَّى، حَدَّثَنَا أبُو دَاوُدَ
الطََّالِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ زَاذَانَ، يَقُولُ: سألْتُ ابنَ
عُمَرَ عمَّا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ مِن الأَوْعِيَةِ،
وأما حديث عائشة: فأخرجه ابن ماجه(١) عنها؛ أنها قالت: نهى رسول الله صلقل أن ينبذ
في الجر، وفي كذا، وفي كذا إلا الخَلَّ.
وأما حديث ابن الزبير: فأخرجه النسائي(٢). وأما حديث ابن عباس: فأخرجه أحمد،
ومسلم، وأبو داود، والنسائي(٣).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم، والنسائي.
٥ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ أَنْ يُنْبَذَ في الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ
الدباء: بضم الدال المهملة، وتشديد الباء؛ وهو: القرع اليابس، وهو من الآنية التي
يسرع الشراب في الشدة إذا وضع فيها .
وأما النقير: فبالنون المفتوحة، والقاف، وهو فعيل بمعنى مفعول، من: نقر ينقر. وكانوا
يأخذون أصل النخلة، فينقرونه في جوفه، ويجعلوه إناء ينتبذون فيه؛ لأن له تأثيرًا في شدة
الشراب.
وأما الحنتم: فبحاء مهملة مفتوحة، ثم نون ساكنة، ثم تاء مثناة من فوق مفتوحة، ثم ميم
الواحدة: حنتمة.
[١٨٦٨] قوله: (عن عمرو بن مرة) هو: الجملي المرادي أبو عبد الله الكوفي.
قوله: (سألت ابن عمر عن ما نهى عنه رسول الله وَ له من الأوعية ... إلخ) وفي رواية
مسلم(٤): قال: قلت لابن عمر: حدثني بما نهى عنه النبي ◌َّر من الأشربة بلغتك، وفسره لي
(١) ابن ماجه. حديث (٣٤٠٧).
(٢) النسائي، كتاب الأشربة. حديث (٥٦١٨).
(٣) أحمد. حديث (٢٤٩٥)، ومسلم، كتاب الإيمان. حديث (١٧)، وأبو داود، كتاب الأشربة. حديث
(٣٦٨٠)، والنسائي، كتاب الأشربة. حديث (٥٦٨٨).
(٤) مسلم، كتاب الأشربة. حديث (١٩٩٧).

٦٣٣
كتاب الأشربة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في كَرَاهِيَة أنْ يُنْبَذَ في الدُّبَّاءِ والنَّقِيرِ والحَنْتَم
أَخْبِرْنَاهُ بِلُغَتِكِم وَفَسِّرْهُ لَنَا بِلُغَتِنَا، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنِ الحَنْتَمَةِ وَهِيَ الجَرَّةُ،
ونَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وهِيَ القرعَةُ، ونَهَى عَنِ النَّقِيرِ وهو أصْلُ النَّخْلِ يُنْقَرُ نَقْرًا أَوْ ينسجُ
نَسْجًا ،
بلغتنا، فإن لكم لغة سوى لغتنا (وأخبرناه بلغتكم) أي: وقلت له: أخبرناه؛ أي: حدثنا بما
نهى النبي ◌َّ بلغتكم (وهي الجرة) قال النووي: اختلف في الحنتم: وأصح الأقوال،
وأقواها: أنها جِرَارٌ خضر؛ وهذا التفسير ثابت في كتاب: ((الأشربة)) من ((صحيح مسلم))،
عن أبي هريرة، وهو قول عبد الله بن مغفل الصحابي، وبه قال الأكثرون، أو كثيرون من أهل
اللغة، وغريب الحديث، والمحدثين، والفقهاء. والثاني: أنها الجرار كلها، قاله عبد الله بن
عمر، وسعيد بن جبير، وأبو سلمة.
والثالث: أنها جرار يؤتى بها من ((مصر))، مقيرات الأجواف، وروى ذلك عن أنس بن
مالك - رَُّبه - ونحوه عن ابن أبي ليلى، وزاد: ((أنها حمر)).
والرابع: عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -: جرار حمر، أعناقها في جنوبها، يجلب
فيها الخمر من ((مصر)).
والخامس: عن ابن أبي ليلى أيضًا: أفواهها في جنوبها، يجلب بها الخمر من
((الطائف))، وكان ناس ينتبذون فيها يضاهون به الخمر.
والسادس: عن عطاء: جرار كانت تعمل من طين، وشعر ودم. انتهى.
(وهي القرعة) أي: اليابسة (ونهى عن النقير، وهي أصل النخل ينقر نقرًا، أي: ينسج
نسجًا) كذا في النسخ الموجودة بالجيم.
قال الجزري في ((النهاية)): هي النخلة تنسج نسجًا؛ هكذا جاء في مسلم، والترمذي.
وقال بعض المتأخرين: هو وهم، وإنما هو بالحاء المهملة. قال: ومعناه: أن ينحى
قشرها عنها، وتملس، وتحفر.
وقال الأزهري: النسج: ما تحات عن التمر من قشره، وأقماعه مما يبقى في أسفل
الوعاء. انتهى.
ووقع في رواية مسلم: ((تنسح نسحًا)) بالحاء المهملة، قال النووي: هكذا هو في معظم
الروايات، والنسح بسين وحاء مهملتين؛ أي: تقشر، ثم تنقر، فتصير نقيرًا، ووقع لبعض
الرواة في بعض النسخ: ((تنسج)) بالجيم. قال القاضي وغيره: هو تصحيف. وادعى بعض

٦٣٤
كتاب الأشربة عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاء في كَرَاهِيَة أنْ يُنْبَذَ في الدُّبَّاءِ والنَّقِيرِ والحَنْتَمِ
ونَهَى عَنِ المُزَقَّتِ وَهِي المُقَيَّرُ، وَأمَرَ أنْ يُنتبَذَ في الأسْقِيَةِ. [م: ١٩٩٧].
المتأخرين أنه وقع في نسخ ((صحيح مسلم))، وفي الترمذي بالجيم؛ وليس كما قال. بل
معظم نسخ مسلم بالحاء. انتهى (ونهى عن المزفت) بتشديد الفاء المفتوحة، وهو: الإناء
المطلي بالزفت، وهو القير (وهو المقير) بضم الميم، وفتح القاف، والياء المشددة. قال
النووي: معنى النهي عن هذه الأربع هو: أنه نهى عن الانتباذ فيها، وهو أن يجعل في الماء
حبات من تمر، أو زبيب، أو نحوهما؛ ليحلو ويشرب، وإنما خصت هذه بالنهي؛ لأنه يسرع
إليه الإسكار فيها؛ فيصير حرامًا نجسًا، وتبطل ماليته، فنهى عنه؛ لما فيه من إتلاف المال؛
ولأنه ربما شربه بعد إسكاره من لم يطلع عليه. انتهى.
(وأمر أن ينتبذ في الأسقية) قال النووي: لم يَنْهَ عن الانتباذ في أسقية الأدم، بل أذن
فيها؛ لأنها لرقتها لا يخفى فيها المسكر، بل إذا صار مسكرًا شقها غالبًا. انتهى.
وقال القاري: المراد بالنهي عن هذه الأربع: ليس استعمالها مطلقًا، بل النقيع فيها،
والشرب منها ما يسكر. وإضافة الحكم إليها خصوصًا: إما لاعتيادهم استعمالها في
المسكرات، أو لأنها أوعية تسرع بالاشتداد فيما يستنقع؛ لأنها غليظة ولا يترشح منها الماء،
ولا ينفذ فيها الهواء؛ فلعلها تغير النقيع في زمان قليل، ويتناوله صاحبه على غفلة، بخلاف
السقاء، فإن التغير فيه يحدث على مهل. والدليل على ذلك ما روي أنه قال: ((نَهَيْتُكُمْ عَنِ
التَّبِذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ فَاشْرَبُوا فِي الأَسْقِيَةِ كُلِّهَا، وَلا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا))(١) .
وقيل: هذه الظروف كانت مختصة بالخمر، فلما حرمت الخمر حرم النبي ◌َّ استعمال
هذه الظروف: إما لأن في استعمالها تشبيهًا بشرب الخمر، وإما لأن هذه الظروف كان فيها
أثر الخمر؛ فلما مضيت مدة أباح النبي ◌ّ استعمال هذه الظروف، فإن أثر الخمر زال عنها.
وأيضًا في ابتداء تحريم شيء يبالغ ويشدد؛ ليتركه الناس مرة، فإذا تركه الناس، واستقر
الأمر يزول التشديد بعد حصول المقصود. انتهى كلام القاري.
قال النووي: ثم إن هذا النهي كان أول الأمر، ثم نسخ بحديث بريدة - نا - يعني:
الذي يأتي في الباب الذي يليه.
(١) مسلم، كتاب الجنائز، حديث (٩٧٧).

٦٣٥
كتاب الأشربة عن رسول اللّه وَّه / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَة أنْ يُنْبَذَ في الدُّبَّاءِ والنَّقِيرِ والحَنْتَم
قَالَ: وفي البابِ: عَن عُمَر، وعَلِيٍّ، وابنِ عبَّاسٍ، وأبي سَعِيدٍ، وأبي هُرَيْرَةَ،
وعَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ يَعْمُرَ، وسَمُرَةَ، وأَنَسٍ، وعَائِشَةَ، وعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وعَائِذَ بْنِ
عمْرو، والحَكَمِ الغِفَارِيِّ، ومَيْمُونَةَ.
قوله: (وفي الباب عن عمر، وعلي، وابن عباس ...... إلخ) أما حديث عمر: فلينظر
من أخرجه(١). وأما حديث علي: فأخرجه الشيخان، وأبو داود، والنسائي(٢).
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه أيضًا الشيخان، وأبو داود، والنسائي(٣).
وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه أحمد، ومسلم، والنسائي(٤).
وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي(٥). وأما حديث
عبد الرحمن بن يعمر بفتح التحتانية، وسكون المهملة، وفتح الميم: فأخرجه ابن ماجه (٦)
عنه، قال: ((نهى رسول الله وَّل عن الدباء والحنتم)).
وأما حديث سمرة فأخرجه أحمد (٧). وأما حديث أنس: فأخرجه الشيخان،
والنسائي(٨)، وأما حديث عائشة: فأخرجه أيضًا الشيخان، والنسائي(٩). وأما حديث
عمران بن حصين: فأخرجه أحمد(١٠). وأما حديث عائذ بن عمرو (١١)، وحديث الحكم
الغفاري(١٢) : فلينظر من أخرجهما.
(١) أخرجه النسائي في ((الكبرى)). حديث (٦٨٤٠).
(٢) البخاري، كتاب الأشربة. حديث (٥٥٩٤)، ومسلم، كتاب الأشربة. حديث (١٩٩٤)، وأبو داود، كتاب
الأشربة. حديث (٣٦٩٧)، والنسائي كتاب الأشربة. حديث (٥٦٢٧).
(٣) البخاري، كتاب الأشربة. حديث (٥٥٩٨)، ومسلم، (١٩٩٥)، وأبو داود (٣٦٩٠)، والنسائي. حديث
(٥٦١٩).
(٤) أحمد. حديث (١١٤٤٠)، ومسلم، كتاب الأشربة. حديث (١٩٩٦)، والنسائي (٥٦٣٣).
(٥) أحمد. حديث (٧٢٤٦)، ومسلم، كتاب الأشربة. حديث (١٩٩٣)، وأبو داود (٣٦٩٣)، والنسائي (٥٦٤٦).
(٦) ابن ماجه، كتاب الأشربة. حديث (٣٤٠٤).
(٧) أحمد. حديث (١٩٦٧٣).
(٨) البخاري، كتاب الأشربة. حديث (٥٥٨٧)، ومسلم، كتاب الأشربة. حديث (١٩٩٢)، والنسائي. حديث
(٥٦٢٩).
(٩) البخاري، كتاب الأشربة. حديث (٥٥٩٥)، ومسلم (١٩٩٥)، والنسائي (٥٦٢٦).
(١٠) أحمد. حديث (١٩٣٣٧).
(١١) أحمد. حديث (٢٠١١٥).
(١٢) أحمد. حديث (١٧٤٠٦)، والطبراني في ((الكبير)). حديث (٣١٥٣).

قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٦- باب مَا جَاء في الرُّخْصَةِ أنْ يُنْبد في الظُّرُوفِ [ت ٦، م ٦]
[١٨٦٩] (١٨٦٩) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ والحَسَنُ بن عَلِي ومحمودُ بْنُ غَيْلَانَ،
قَالُوا: حَدَّثَنَا أبُو عَاصِم، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْئَدٍ عَن سُلَيْمانَ بْنِ بُرَيْدَةَ،
عَن أبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الْظُرُوفِ، وإنَّ ظَرْفًا لا
يُحِلُّ شَيْئًا ولا يُحَرِّمُهُ، وكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)). [م بنحوه: ٩٧٧] .
وأما حديث ميمونة (١): فأخرجه أحمد عنها؛ أن النبي وَّ قال: ((لا تَنْبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ،
وَلا فِي الْمُزَقَّت، ولا فِي النَّقِيرِ، ولا فِي الْجِرَارِ)). وقال: ((كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، ومسلم، والنسائي.
٦ - باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ أَنْ يُنْبَذَ في الظُّرُوفِ
[١٨٦٩] قوله: (والحسن بن علي) هو: الخلال الحلواني (حدثنا أبو عاصم) اسمه:
الضحاك بن مخلد النبيل (حدثنا سفيان) هو الثوري.
قوله: (إني كنت نهيتكم عن الظروف) أي: عن الانتباذ في ظرف من هذه الظروف
المذكورة في الباب المتقدم (وإن ظرفًا لا يحل) بضم أوله؛ أي: لا يبيح (ولا يحرمه وكل
مسكر حرام) وفي رواية لمسلم (٢): ((نَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ فَاشْرَبُوا فِي الأَسْقِيَةِ كُلِّهَا
وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا)).
قال النووي: كان الانتباذ في الحنتم، والدباء، والنقير، والمزفت منهيا عنه في أول
الإسلام؛ خوفًا من أن يصير مسكرًا فيها، ولا نعلم به؛ لكثافتها؛ فيتلف ماليته، وربما شربه
الإنسان ظانًّا أن لم يصر مسكرًا، فيصير شاربًا للمسكر، وكان العهد قريبًا بإباحة المسكر،
فلما طال الزمان، واشتهر تحريم المسكرات، وتقرر ذلك في نفوسهم؛ نسخ ذلك، وأبيح
لهم الانتباذ في كل وعاء، بشرط ألا تشربوا مسكرًا، وهذا صريح قوله {وَّر في حديث بريدة:
((كُنْتُ نَهَيتُكُمْ عَنِ الانْتَبَاذِ إلا فِي سِقَاءٍ .... )) الحديث.
(١) أحمد. حديث (٢٦٢٨٣).
(٢) مسلم، كتاب الأضاحي. حديث (١٩٧٧).

٦٣٧
كتاب الأشربة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في الرُّخْصَةِ أنْ يُنْبذ في الظُرُوفِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[١٨٧٠] (١٨٧٠) حَدَّثَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أبُو دَاوُدَ الحُفَرِيُّ، عَن
سُفْيَانَ، عَن مَنْصُورٍ، عَن سَالِم بْنِ أبي الجَعْدِ، عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: نَهَى
رَسُولُ اللهِوَلَهُ عَنِ الظَّرُوفِ، فَشَكَتْ إليه الأنْصَارُ، فَقَالُوا: لَيْسَ لَنَا وِعَاءٌ، قَالَ:
((فَلا إِذَنْ)). [خ: ٥٥٩٢، ن: ٥٦٧٢، د: ٣٦٩٩].
قال: هذا الذي ذكرناه من كونه منسوخًا هو مذهبنا، ومذهب جماهير العلماء.
قال الخطابي: القول بالنسخ هو أصح الأقاويل، قال: وقال قوم: التحريم بَاقٍ، وكرهوا
الانتباذ في هذه الأوعية؛ ذهب إليه مالك، وأحمد، وإسحاق، وهو مروي عن عمر، وابن
عباس چچه. انتھی.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) قال في ((المنتقى)): رواه الجماعة إلا البخاري،
وأبا داود.
[١٨٧٠] قوله: (عن سُفْيَانَ) هو الثوري (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن سالم بن
أبي الجعد) هو الأشجعي الكوفي.
قوله: (نهى رسول الله وَّر عن الظروف) جمع: ظرف، وهو: الوعاء؛ أي: عن الانتباذ
فيها، وفي رواية مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر: نهى عن الدباء، والمزفت.
(فقالوا: ليس لنا وعاء) وفي رواية البخاري: فقالت الأنصار: إنه لا بد لنا منها (قال)
أي: رسول الله وَّ (فلا إذًا) قال الحافظ: جواب وجزاء؛ أي: إذا كان كذلك لا بد لكم
منها، فلا تدعوها، وحاصله: أن النهي كان ورد على تقدير عدم الاحتياج، أو وقع وحي في
الحال بسرعة، أو كان الحكم في تلك المسألة مفوضًا لرأيه وقطر. وهذه الاحتمالات ترد على
من جزم بأن الحديث حجة في أنه بُّ كان يحكم بالاجتهاد. انتهى.
وفي ((عمدة القاري)): قال ابن بطال: النهي عن الأوعية إنما كان قطعًا للذريعة، فلما
قالوا: لا بد لنا. قال: انتبذوا فيها، وكذلك كل نهي كان لمعنى النظر إلى غيره، كنهيه عن
الجلوس في الطرقات، فلما ذكروا أنهم لا يجدون بُدًّا من ذلك، قال: ((إِذَا أَبَيْتُمْ فَأَعْطُوا
الطَّرِيقَ حَقَّهُ».
وقال أبو حنيفة، وأصحابه: الانتباذ في جميع الأوعية كلها مباح، وأحاديث النهي عن
الانتباذ منسوخة بحديث جابر هذا، ألا ترى أنه - عليه الصلاة والسلام - أطلق لهم جميع

٦٣٨
كتاب الأشربة عن رسول الله وَ له / باب مَا جَاء في الانتَاذِ فِي السِّقَاءِ
قَالَ: وفي البابِ: عَن ابنِ مَسْعُودٍ، وأبي سعيد، وأبي هُرَيْرَةَ، وعَبْدِ الله بْنِ
عَمْرٍو.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٧- باب مَا جَاء في الانتبَاذِ في السِّقَاءِ [ت ٧، م ٧]
[١٨٧١] (١٨٧١) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَن
يُونسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَن الحَسَنِ البَصْرِيِّ، عَن أُمِّهِ، عَن عَائِشَةَ، قَالَت: كُنَّا نَنْبِذُ
لِرَسُولِ اللهِ وَله
الأوعية والظروف حين قال له الأنصار: لا بد لنا منها. فقال: ((فلا إِذَنْ)) ولم يستثن منها
شيئًا . انتهى.
قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وعبد الله بن عمرو) أما
حديث ابن مسعود: فأخرجه ابن ماجه(١) عنه؛ أن رسول الله بٍَّ قال: ((إني كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ
نَبِيذِ الأَوْعِيةِ، أَلا وَإِنَّ وِعَاءً لا يُحَرِّمُ شَيْئًا، كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)».
وأما حديث أبي هريرة (٢)، وحديث أبي سعيد: فلينظر من أخرجهما .
وأما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه الشيخان(٣) عنه، لما نهى رسول الله محّ عن
النبيذ في الأوعية قالوا: ليس كل الناس يجد. فأرخص لهم في الجر غير المزفت.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، وأبو داود، والنسائي.
٧ - باب مَا جَاءَ في السقاء أي: في الانْتِبَادِ في السِّقَاءِ
[١٨٧١] قوله: (عن يونس بن عبيد) بن دينار العبدي. (عن أمه) اسمها: خيرة، مولاة
أم سلمة، مقبولة، من الثانية.
قوله: (كنا ننبذ) بكسر الموحدة لا غير، ويجوز ضم النون الأولى، مع تخفيف الموحدة
وتشديدها. وفي ((القاموس)): النبذ: الطرح، والفعل؛ كـ ((ضرب)). والنبيذ: الملقى، وما نبذ
(١) ابن ماجه، كتاب الأشربة. حديث (٣٤٠٦).
(٢) أحمد. حديث (٧٩٩١).
(٣) البخاري، كتاب الأشربة. حديث (٥٥٩٣)، ومسلم، كتاب الأشربة. حديث (١٩٩٧).

٦٣٩
كتاب الأشربة عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاء في الانتبَاذِ في السِّقَاءِ
في سِقَاء يُوكَأُ في أعْلَاهُ، له عَزْلَاءُ نَنْبِذُهُ غُدْوَةً وَيَشْرَبُهُ عِشَاءً، وَنَنْبِذُهُ عِشَاءً وَيَشْرَبُّهُ
غُدْوَةً. [م: ٢٠٠٥، د: ٣٧١١، جه: ٣٣٩٨].
من عصير ونحوه، وقد نبذه وأنبذه وانتبذه ونبذه. انتهى؛ أي: نطرح الزبيب ونحوه (في
سقاء) بكسر أوله ممدودًا (يوكأ أعلاه) أي: يشد رأسه بالوكاء؛ وهو: الخيط الذي يشد به
رأس القربة.
اعلم: أنه قد وقع في النسخ الموجودة: ((يوكأ)) بالهمز؛ وكذا وقع في ((صحيح مسلم)).
قال النووي: قولها: ((في سقاء يوكأ)) هذا مما رأيته يكتب، ويضبط فاسدًا، وصوابه: ((يوكي))
بالياء غير مهموز. انتهى.
وذكر صاحب ((القاموس)) في المعتل وقال: الوكاء كـ ((كساء)): رباط القربة وغيرها، وقد
وكاها وأوكاها وأوكى عليها. انتهى؛ وكذا ذكره صاحب ((النهاية)) في المعتل. ويدل على أنه
معتل لا مهموز قوله ◌َله: ((أَوْكُوا السِّقاء)) في حديث جابر بضم الكاف (له) أي: للسقاء
(عَزْلاء) بفتح العين المهملة، وإسكان الزاي، وبالمد؛ وهو: الثقب الذي يكون في أسفل
المزادة، والقربة.
قال ابن الملك: أي: له ثقبة في أسفله يشرب منه الماء (ننبذه) أي: نطرح التمر ونحوه
في السقاء (غدوة) بالضم: ما بين صلاة الغدوة، وطلوع الشمس (ويشربه) أي: هو؛ يعني:
النبي ◌َّ من ذلك المنبوذ (عشاء) بكسر العين، وفتح الشين، وبالمد؛ وهو: ما بعد الزوال
إلى المغرب على ما في ((النهاية)) وحديث عائشة هذا لا يخالف حديث ابن عباس: ((كان
رسول الله ◌َّيه ينبذ له الزبيب في السقاء، فيشربه يومه، والغد، وبعد الغد. فإذا كان مساء
الثالثة، شربه، وسقاه. فإن فضل شيء، أهراقه)). أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن
ماجه(١)؛ فإن الشرب في يوم لا يمنع الزيادة.
وقال بعضهم: لعل حديث عائشة كان زمن الحر، وحيث يخشى فساده في الزيادة على
يوم، وحديث ابن عباس في زمن يؤمن فيه التغير قبل الثلاث.
وقيل: حديث عائشة محمول على نبيذ قليل يفرغ في يومه، وحديث ابن عباس في كثير
لا يفرغ فيه .
(١) مسلم، كتاب الأشربة، حديث (٢٠٠٤)، وأبو داود، كتاب الأشربة. حديث (٣٧١٣)، والنسائي. حديث
(٥٧٣٩)، وابن ماجه. حديث (٣٣٩٩).

٦٤٠
كتاب الأشربة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في الحُبُوبِ التي يُتَّخَذُّ منها الخَمْرِ
قَالَ: وفي البابِ: عَن جَابِرٍ، وأبي سَعِيدٍ، وابنِ عبّاسٍ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ إلَّا مِن
هَذَا الوجه، وقد روي هذا الحديث مِن غيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَن عَائِشَةَ، أيضًا.
٨- باب مَا جَاء في الحُبُوبِ التي يُتَّخَذُ منها الخَمْرِ [ت ٨، م ٨]
[١٨٧٢] (١٨٧٢) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا
إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَن عَامِرِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ الله ◌َيهِ: ((إنَّ مِنَ الحِنْطَةِ خَمْرًا، ومِنَ الشَّعِيرِ خَمْرًا، ومِنَ التَّمْرِ خَمْرًا،
ومِنَ الزَّبِيبِ خَمْرًا، ومِنَ العَسَلِ خَمْرًا)). [د: ٣٦٧٦، جه: ٣٣٧٩].
قوله: (وفي الباب عن جابر، وأبي سعيد، وابن عباس) أما حديث جابر: فأخرجه
مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه(١) عنه، قال: كان ينتبذ لرسول الله وَلّ في سقاء،
فإذا لم يجدوا سقاء، نبذ له في تور من حجارة.
وأما حديث أبي سعيد: فلينظر من أخرجه. وأما حديث ابن عباس: فقد تقدم تخريجه،
ولفظه(٢) آنفًا .
قوله: (وهذا حديث حسن غريب) وأخرجه مسلم، وأبو داود.
٨ - باب مَا جَاءَ في الحُبُوبِ الَّتِي يُتَّخَذُ مِنْهَا الخَمْرُ
[١٨٧٢] قوله: (حدثنا محمد بن يحيى) الظاهر: أنه هو الذهلي (حدثنا محمد بن
يوسف) هو: الضبي مولاهم الفريابي (حدثنا إسرائيل) هو: ابن يونس (حدثنا إبراهيم بن
مهاجر) هو: البجلي الكوفي.
قوله: (إن من الحنطة خمرًا) قال ابن الملك: تسميته خمرًا مجاز؛ لإزالته العقل.
قلت: قول ابن الملك هذا ليس بصحيح، بل هذا الحديث نص صريح في أن تسميته
خمرًا على سبيل الحقيقة، لا على سبيل المجاز. وقد قال عمر رظُبه: إنه قد نزل تحريم
(١) مسلم، كتاب الأشربة. حديث (١٩٩٩)، وأبو داود، كتاب الأشربة. حديث (٣٧٠٢)، والنسائي (٥٦٤٨)،
وابن ماجه (٣٤٠٠).
(٢) انظر مسند أحمد. حديث (١٨٦).