Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١
كتاب الأطعمة عن رسول اللّهِ وَّجه / باب في تَرْكِ الوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رَوَاهُ عَمْرو بْنُ دِینَارٍ، عَن
سَعِيدٍ بْنِ الحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقالَ عليُّ بْنُ المَدِينِيِّ: قَالَ: يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ :
كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَكْرَهُ غَسْلَ اليَدِ قَبْلَ الطّعَامِ، وكَانَ يَكْرَهُ أنْ يُوضَعَ الرَّغِيفُ تَحْتَ
القَصْعةِ.
قلت: وفي بعض كلامه نظر؛ كما لا يخفى.
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي (وقد رواه عمرو بن
دينار عن سعيد بن الحويرث) ويقال: ابن أبي الحويرث المكي، مولى السائب، ثقة، من
الرابعة (عن ابن عباس) أخرجه مسلم في ((صحيحه))(١) بهذا الطريق (وقال علي بن المديني:
قال يحيى بن سعيد: كان سفيان الثوري يكره ...... إلخ) قال النووي: في شرح حديث
ابن عباس: المراد بالوضوء: الوضوء الشرعي. وحمله القاضي عياض على الوضوء اللغوي،
وجعل المراد: غسل الكَفَّيْنِ.
وحكى اختلاف العلماء في كراهة غسل الكفين قبل الطعام، واستحبابه. وحكى الكراهة
عن مالك، والثوري. والظاهر: ما قدمناه أن المراد: الوضوء الشرعي. انتهى.
وقال الحافظ ابن القيم في ((حاشية السنن)): في هذه المسألة قولان لأهل العلم:
أحدهما: يستحب غسل اليدين عند الطعام.
والثاني: لا يستحب؛ وهما في مذهب أحمد، وغيره الصحيح أنه لا يستحب.
وقال الشافعي في ((كتابه الكبير)): ((باب: ترك غسل اليدين قبل الطعام)). ثم ذكر من
حديث ابن جريج، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس؛ أن رسول الله وَليل تبرز، ثم
خرج، فطعم، ولم يمس ماء. وإسناده صحيح. ثم قال: غسل الجنب يده إذا طعم. وساق
من حديث الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة، أن رسول الله وَيرٍ كان إذا أراد أن ينام -
وهو جنب - توضأ وضوءه للصلاة، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه. وهذا التبويب والتفصيل
في المسألة هو الصواب.
وقال الخلال في ((الجامع)) عن مهنا: قال: سألت أحمد عن حديث قيس بن الربيع، عن
أبي هاشم، عن زاذان، عن سلمان؛ فذكر الحديث. فقال لي أبو عبد الله: هو منكر. فقلت:
ما حدث هذا إلا قيس بن الربيع؟ قال: لا .
(١) مسلم، كتاب الحيض، حديث (٣٧٤).
٦٠٢
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَ لو / باب ما جاء في التسمية في الطعام
٤١- باب ما جاء في التسمية في الطعام [ت ٤١، م ٤١]
[١٨٤٨] (١٨٤٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا العلاءُ بْنُ الفضلِ بْنِ
عبد الملك بْنِ أبي سَوِيَّةً أبو الهُذَيْلِ، حَدَّثَنَا عبيدُ الله بْنُ عِكْرَاشٍ، عَن أبيهِ
عِكْرَاشٍ بْنِ ذُؤَيْبٍ، قَالَ: بَعَثَنِي بَنُو مُرَّة بْنِ عبيد بِصَدَقَاتِ أمْوالِهِم إلى رَسُولِ الله
وَهِ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ المدينةَ، فَوَجَدْتُهُ جَالسًا بَيْنَ المهاجرينَ وَالأنصارِ، قَالَ: ثُمَّ أخذَ
بِيَدِي فَانْطَلَقَ بي إلى بيتٍ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: ((هَل مِن طَعَام؟)) فَأتينا بجفنة كثيرة الثَّريدِ
والوَذر، وَأَقْبَلْنَا نَأْكُلُ مِنْهَا
وسألت يحيى بن معين، فقلت له ما حدَّث هذا إلَّا قيس بن الربيع؛ فقال لي يحيى بن
معين: ما أحسن الوضوء قبل الطعام وبعده. فقلت له: بلغني عن سفيان الثوري أنه كان يكره
الوضوء قبل الطعام، قال مهنا: سألت أحمد؛ قلت: بلغني عن يحيى بن سعيد؛ أنه قال:
كان سفيان يكره غسل اليدين عند الطعام. قلت: لم كره سفيان ذلك؟ قال: لأنه من زِيِّ
العجم .
وضعف أحمد حديث قيس بن الربيع. قال الخلال: وأنبأنا أبو بكر المروزي، قال:
رأيت أبا عبد الله يغسل يديه قبل الطعام وبعده، وإن كان على وضوء. انتهى كلام ابن القيم.
٤١ - باب مَا جَاءَ في التَّسْمِيَةِ
[١٨٤٨] قوله: (حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي السوية أبو الهذيل)
المنقري البصري، ضعيف، من صغار التاسعة (حدثني عبيد الله بن عِكْرَاش) بكسر المهملة،
وسكون الكاف، وآخره معجمة: ابن ذؤيب التميمي.
قال البخاري: لا يثبت حديثه، من الثالثة؛ كذا في ((التقريب)).
(عن أبيه عكراش بن ذؤيب) بمضمومة، وبمثناه تحت، وبموحدة، تصغير ذئب.
السعدي، صحابي، قليل الحديث، عاش مئة سنة.
قوله: (فأتينا) أي: جيء بنا (بجفنة) بفتح جيم، فسكون فاء؛ أي: قصعة (كثيرة الثريد
والوَذْر) بفتح الواو، وسكون الذال المعجمة. جمع: وذرة؛ وهي: قطعة من اللحم لا عظم
فيها على ما في ((الفائق)) وغيره.
وفي ((القاموس)): الوذرة من اللحم القطعة الصغيرة لا عظم فيها، ويحرك.
٦٠٣
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَيقول / باب ما جاء في التسمية في الطعام
فَخَبَطتُ بِيَدِي مِن نَواحِيهَا، وَأكَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ، فَقَبَضَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى
عَلَى يَدِي الْيُمْنَى، ثُمَّ قَالَ: ((يَا عِكْرَاشُ! كُل مِن مَوضعٍ وَاحِدٍ؛ فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ))،
ثُمَّ أُتِيْنَا بِطَبَقٍ فيهِ ألوانُ الرُّطَب أو مِن ألوانِ الرُّطَب - عُبَيْدُ اللهِ شَكَّ - قَالَ: فجعلتُ
آكُلُ مِن بَيْنِ يَدَيَّ، وَجَالَت يَدُ رَسُول الله وَّه فِي الطَّقِ، وقَالَ: ((يَا عكْرَاش! كُلْ مِن
حَيْثُ شِئْتَ؛ فَإِنَّهُ غَيرُ لَوٍ وَاحِدٍ))، ثُمَّ أتينا بماءٍ فَغَسَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَدَيْهِ وَمَسَحَ
بِبَلل كَفَّيِهِ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسَه وَقَالَ: ((يا عكراشُ! هَذا الوضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ)).
[ضعيف، العلاء، ضعيف، وعبيد الله، لا يثبت حديثه: جه: ٣٢٧٤].
(فخبطت) أو ضربت (بيدي في نواحيها) من: خبط البعير بيده، إذا ضربه بها .
وقال الطيبي: أي: ضربت فيها من غير استواء من قولهم: خَبَطَ خَبط عشواء. وراعى
الأدب؛ حيث قال: في جانب رسول الله وَله: وجالت يد رسول الله وَطله من: الجولان.
والمعنى: أدخلت يدي، أو أوقعتها في نواحي القصعة (وأكل رسول الله وَّه من بين
يديه) أي: مما يليه (فقبض بيده اليسرى على يدي اليمنى) ويجوز فتح ياء الإضافة وسكونها،
وهذه ملاحظة فعلية (كُلْ من موضع واحد) أي: مما يليك (فإنه طعام واحد) أي: فلا يحتاج
إلى جانب آخر مع ما فيه من التطلع على ما في أيدي الناس، والشره، والحرص، والطمع
الزائد (ثم أتينا بطبق) بفتحتين الذي يؤكل عليه (فيه ألوان التمر) أي: أنواع من التمر
(فجعلت آكل من بين يدي) أي: تأدبًا (وجالت) من: الجولان؛ أي: ودارت (في الطبق)
أي: في جوانبه، وحواليه. وهذا تعليم فعلي؛ لبيان الجواز (قال) تأكيدًا لما فهم من الفعل
(كل من حيث شئت) أي: الآن. والظاهر استثناء الأوسط؛ فإنه محل تنزل الرحمة، ويحتمل
أن يكون مخصوصًا بلون واحد، أو بالمختلط؛ حتى صار كأنه شيء واحد (فإنه) أي: التمر
الموجود في الطبق (غير لون واحد) بل ألوان؛ كما سبق.
قال ابن الملك: فيه تنبيه على أن الفاكهة إذا كان لونها واحدًا، لا يجوز أن يخبط بيده؛
كالطعام، وعلى أن الطعام إذا كان ذا ألوان يجوز أن يخبط؛ ويأكل من أي نوع يريده (وقال:
يا عكراش هذا الوضوء) أي: العرفي (مما غيرت النار) أي: مسته.
قال الطيبي: قوله: ((مما غيرت النار)) خبر المبتدأ، و((من)) ابتدائية؛ أي: هذا الوضوء
لأجل طعامٍ طبخ بالنار.
٦٠٤
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في أكْلِ الدُّبَّاءِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيْثِ العَلاءِ بْنِ الفَضْلِ،
وَقَدْ تَفَرَّدَ العَلاءُ بِهَذَا الحَدِيْثِ، وَلا نَعْرِفُ لِعِكْرَاشِ عَنِ النَّبِيِّ بَهَ إِلَّ هَذَا الحَدِيْثَ.
٤٢- باب مَا جَاء في أكْلِ الدُّبَّاءِ [ت ٤٢، م ٤٢]
[١٨٤٩] (١٨٤٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَن مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالحٍ، عَن
أبى طَالُوتَ، قَالَ: دَخَلْتُ على أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وهُوَ يَأْكُلُ القَرْعَ وهُوَ يَقُولُ: يَا لَكِ
شَجَرَةً مَا أُحبُّكِ إلَّا لحُبِّ رَسُولِ اللهِ وَّهِ إِيَّاكِ. [ضعيف الإسناد، أبو طالوت مجهول].
قَالَ: وفي البابِ: عَن حَكِيمٍ بْنِ جَابٍِ، عَن أبيهِ.
قوله: (هذا حديث غريب .... إلخ) وأخرجه ابن ماجه مختصرًا (وقد تفرد العلاء بهذا
الحديث) قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمة عبيد الله بن عكراش بعد نقل كلام
الترمذي هذا: قال الساجي: وحدثني أبو زيد، سمعت العباس بن عبد العظيم يقول: وضع
العلاء بن الفضل هذا الحديث حديث صدقات قومه الذي رواه عن عبيد الله.
وقال العقيلي: قال البخاري: في إسناده نظر. وقال ابن حزم: عبيد الله بن عكراش
ضعيف جدًّا. انتهى (وفي الحديث قصة) قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمة العلاء
بن الفضل: ذكر ابن حبان حديث عبيد الله بن عكراش بطوله. انتهى.
٤٢- باب مَا جَاءَ في أَكْلِ الُّبَّاءِ
بضم الدال، وتشديد الموحدة، والمد، وقد يقصر: القرع. والواحدة: دباءة. ويقال له
بالفارسية، والهندية: كدو. وقيل: هو خاص بالمستدير من القرع.
[١٨٤٩] قوله: (حدثنا الليث) هو ابن سعد (عن معاوية بن صالح) بن حدير الحضرمي
(عن أبي طالوت) الشامي، مجهول، من الخامسة؛ قاله في ((التقريب)).
وقال في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمته: روى عن أنس في أكل القرع. وعنه: معاوية بن
صالح الحضرمي. قال الذهبي: لا يدرى مَنْ هو. انتهى.
قوله: (وهو يأكل القرع) بفتح القاف، وسكون الراء، (يا لك) اللام للتعجب (شجرة)
بالنصب على التمييز (ما أحبك) صيغة التعجب.
قوله: (وفي الباب عن حكيم بن جابر، عن أبيه) قال الحافظ في ((الفتح)): أخرج
٦٠٥
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في أكْلِ الدَُّّاءِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ.
[١٨٥٠] (١٨٥٠) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ مَيْمُونِ المَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ،
حَدَّثَنِي مَالِك بْنُ أنس، عَن إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ،
قَالَ: رأيْتُ رَسُولَ الله وَّهِ يَتَتَبَّعُ في الصَّحْفَةِ - يَعْنِي الدُّبَّاء - فَلا أَزَالُ أُحِبُّهُ.
[خ: ٢٠٩٢، م: ٢٠٤١، د: ٣٧٨٢، حم: ١٢٤٥٠، طا: ١١٦١، مي بنحوه: ٢٠٥٠] .
الترمذي، والنسائي، وابن ماجه(١) من طريق حكيم بن جابر، عن أبيه قال: دخلت على النبي
{َ* في بيته، وعنده هذا الدباء. فقلت ما هذا؟ قال: ((القَرْعُ وَهُوَ الدُّبَّاء نُكْثِرُ بِهِ طَعَامَنَا)).
انتھی .
قوله: (هذا حديث غريب من هذا الوجه) وفي سنده أبو طالوت؛ وهو مجهول؛ كما عرفت.
[١٨٥٠] قوله: (حدثنا محمد بن ميمون) الخياط البزار أبو عبد الله المكي، أصله من
((بغداد))، صدوق، ربما أخطأ، من العاشرة.
قوله: (يتتبع) أي: يتطلب (في الصحفة) وفي رواية للشيخين: ((يتتبع الدباء من حوالي
القصعة))؛ أي جوانبها .
والقَصْعَةُ: بفتح القاف: ما يشبع عشرة أنفس. والصحفة: ما يشبع خمسة أنفس (فلا
أزال أحبه) قال النووي: في الحديث فضيلة أكل الدباء، وأنه يستحب أن يحب الدباء،
وكذلك كل شيء كان رسول الله وَّه يحبه، وأنه يحرص على تحصيل ذلك. وأما تتبع الدباء
من حوالي الصحفة يحتمل وجهين:
أحدهما: من حوالي جانبه [وناحيته] من الصحفة لا من حوالي جميع جوانبها؛ فقد أمر
بالأكل مما يلي الإنسان.
والثاني: أن يكون من جميع جوانبها، وإنما نهي ذلك؛ لئلا يتقذره جليسه، ورسول الله
* لا يتقذره أحد، بل يتبركون بآثاره رَّ ﴾؛ فقد كانوا يتبركون پنُصَاقِهِ ێ ونخامته، ويدلكون
بذلك وجوههم، وشرب بعضهم بوله، وبعضهم دمه، وغير ذلك مما هو معروف من عظيم
اعتنانهم باثاره ◌ّ* التي يخالفه فيها غيره.
(١) الترمذي، كتاب الأشربة. حديث (١٨٦٨)، والنسائى فى الأشربة أيضاً. حديث (٥٦٤٥)، وابن ماجه. حديث
(٣٣٠٤) .
٦٠٦
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في أكْلِ الزَّيْتِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد رُويَ هذا الحَدِيثُ مِن غَيْرِ وَجْهٍ عَن أنَس، وَرُوِيَ أنَّهُ رَأى الدُّبَّاء بَيْنَ يَدَيْ
رَسُولِ اللهِوَِّ فَقَالَ لَهُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: ((هَذَا الدُّبَّاءُ، نُكَثِّرُ بِهِ طَعَامَنَا)).
٤٣- باب مَا جَاء في أكْلِ الزَّيْتِ [ت ٤٣، ٢ ٤٣]
[١٨٥١] (١٨٥١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَن مَعْمَرٍ، عَن
زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنِ أبيهِ، عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: («كُلُوا
الزَّيْتَ، وَادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ مِن شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ)). [جه: ٣٣١٩].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَن مَعْمَرٍ،
وكَانَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ يَضْطَرِبُ في رِوَايَةِ هَذَا الحَدِيثِ، فَرُبَّمَا ذَكَرَ فيهِ عَن عُمَرَ، عَن
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، وأبو داود، والنسائي.
٤٣- باب مَا جَاءَ فيِ أَكْلِ الزَّيْتِ
[١٨٥١] قوله: (حدثنا يحيى بن موسى) هو: البلخي (حدثنا عبد الرزاق) هو: الحميري
مولاهم أبو بكر الصنعاني (عن معمر) هو: ابن راشد الأزدي.
قوله: (كلوا الزيت) أي: مع الخبز، واجعلوه إدامًا فلا يرد أن الزيت مائع، فلا يكون
تناوله أكلًا (وادهنوا به) أمر من: الادهان؛ بتشديد الدال؛ وهو استعمال الدهن؛ فنزل منزلة
اللازم (فإنه) أي: الزيت يحصل (من شجرة مباركة) يعني: ﴿زَيْتُنَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرِيَّةٍ يَكَادُ
زَيْتُهَا يُضِىّءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌّ عَلَى نُورُ﴾ [النور: ٣٥] ثم وصفها بالبركة؛ لكثرة منافعها،
وانتفاع أهل ((الشام)) بها؛ كذا قيل. والأظهر: لكونها تنبت في الأرض التي بارك الله فيها
للعالمين.
قيل: بارك فيها سبعون نبيًا؛ منهم: إبراهيم عليه السلام وغيرهم.
ويلزم من بركة هذه الشجرة بركة ثمرتها؛ وهي الزيتون، وبركة ما يخرج منها؛ وهو
الزيت؛ كذا في ((المرقاة)).
قوله: (هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق، عن معمر) أخرجه ابن ماجه
(وكان عبد الرزاق يضطرب في رواية هذا الحديث) قال المنذري في ((الترغيب)): بعد نقل
٦٠٧
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في أكْلِ الزَّيْتِ
النبيِّ وَّةِ، ورُبَّمَا رَوَاهُ على الشَّكِّ، فقالَ: أحْسَبُهُ عَن عُمَرَ، عَن النبيِّ بَ، ورُبَّمَا
قَالَ: عَن زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَن أبيهِ، عَن النبيِّ وَّه هُرْسَلًا، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ
مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَن مَعْمَرٍ، عَن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَن أبيهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَه
نَحْوَهُ، ولَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: عَن عُمَر.
[١٨٥٢] (١٨٥٢) حَدَّثَنَا محمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أبُو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ وأبُو نُعَيْم،
قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن عَبْدِ الله بْنِ عيسى، عَن رَجُلٍ يُقَالُ لَّهُ: عَطَاءٌ مِن أهْل
الشَّامِ، عَن أبي أسِيدٍ، قَالَ: قَالَ النبيُّ وَ ◌َّ: ((كُلُوا الزَّيْتَ وادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ من
شَجَرَة مُبَارَكَة)). [مي: ٢٠٥٢]
كلام الترمذي هذا ما لفظه: ورواه الحاكم(١)، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وهو كما
قال. انتهى.
قوله: (حدثنا أبو داود سليمان بن معبد) بن كوسجان المروزي السنجي، ثقة، صاحب
حديث، رحال، أديب، من الحادية عشرة.
[١٨٥٢] قوله: (وأبو نعيم) اسمه: الفضل بن دكين (حدثنا سفيان) هو: الثوري (عن
عبد الله بن عيسى) بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، ثقة، فيه تشيع، من
السادسة. (عن رجل يقال له: عطاء من أهل الشام) قال الحافظ في ((التقريب)): عطاء
الشامي أنصاري، سكن الساحل، مقبول، من الرابعة. انتهى.
وقال في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمته: روى عن أبي أسيد بن ثابت الأنصاري، عن
النبي ◌َّر: ((كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ))(٢). وعنه: عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن
أبي ليلى، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) قال البخاري: لم يقم حديثه، وذكره العقيلي في
((الضعفاء)). انتهى.
(عن أبي أسيد) قال في ((التقريب)): أبو أسيد بن ثابت الأنصاري المدني، صحابي.
قيل: اسمه عبد الله له حديث. والصحيح فيه فتح الهمزة؛ قاله الدار قطني. انتهى.
قوله: (فإنه) أي: فإن ما يخرج منه الزيت (شجرة مباركة) أي: كثيرة المنافع.
(١) الحاكم. حديث (٧١٤٢)، ووافقه الذهبي أيضاً.
(٢) تقدم تخريجه عند الحديث (١٨٥١).
٦٠٨
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَيَ / باب مَا جَاء في الأْلِ مَعَ الْمَمْلُوكِ والعِيَالِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثٍ سفيان
الثوري، عَن عَبْدِ الله بْنِ عِیسی.
٤٤- باب مَا جَاء في الأكّلِ مَعَ الَمْلُوكِ والعِيَالِ (ت ٤٤، ٢ ٤٤]
[١٨٥٣] (١٨٥٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن إسماعيلَ بْنِ أبِي خَالِدٍ،
عَن أبيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، يُخْبِرُهُمْ بِذَلكَ عَنِ النَّبِيِّ وَلَ قَالَ: ((إذَا كَفَا أحَدَكُمْ خَادِمُهُ
طَعَامَهُ حَرَّه وَدُخَانَه، فَلْيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ، فإنْ أَبَى، فَلْيَأْخُذْ لُقْمَةً فليطعمه إِيَّاها)).
[خ بنحوه: ٢٥٥٧، م بنحوه: ١٦٦٣، جه بنحوه: ٣٢٨٩، حم: ٧٤٦٢، مي بنحوه: ٢٠٧٣].
قوله: (هذا حديث غريب ..... إلخ) وأخرجه أحمد، والحاكم(١). وقال: صحيح الإسناد.
٤٤- باب مَا جَاءَ في الأَكْلِ مَعَ الَمْلُوكِ وَالعِيَالِ
[١٨٥٣] قوله: (عن أبيه) أي: أبي خالد البجلي الأحمسي. اسمه: سعد، أو هرمز، أو
كثير، مقبول من الثالثة.
قوله: (ذلك) وفي بعض النسخ: ((بذلك)). وهذا اللفظ لا وجه لذكره هاهنا؛ كما لا
يخفى. (إذا كفا أحدكم) بالنصب (خادمه) بالرفع. والخادم: يطلق على الذكر والأنثى، أعم
أن يكون رقيقًا أو حرًا (طعامه) يعني: إذا قام خادم أحدكم مقامه في صنع الطعام، وتحمل
مشقته؛ من: كفاه الأمر، إذا قام به مقامه .
(حره ودخانه) بالنصب بدل من ((طعامه)).
(فليأخذ بيده) أي بيد الخادم (فليقعده معه) أمر من: الإقعاد؛ للاستحباب (فإن أبى) قال
الحافظ: فاعل أبى يحتمل أن يكون ((السيد))؛ والمعنى: إذا ترفع عن مؤاكلة غلامه، ويحتمل
أن يكون ((الخادم)) إذا تواضع عن مؤاكلة سيده. ويؤيد الاحتمال الأول: أن في رواية جابر عند
أحمد: أمرنا أن ندعوه؛ فإن كره أحدنا أن يطعم معه، فليطعمه في يده. وإسناده حسن. انتهى.
(فليأخذ لقمة فليطعمه إياها) وفي رواية البخاري(٢): ((فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَة أَوْ أُكْلَتَيْنٍ)). قال
الحافظ: بضم الهمزة؛ أي: اللقمة و((أو)) للتقسيم؛ بحسب حال الطعام، وحال الخادم.
(١) الحاكم. حديث (٣٥٠٤)، وصححه ووافقه الذهبي.
(٢) البخاري، كتاب الأطعمة. حديث (٥٤٦٠).
٦٠٩
كتاب الأطعمة عن رسول الله بَّهِ / باب مَا جَاء في فَضْلِ إِظْعَامِ الطَّعَامِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَأَبُو خَالِدٍ وَلَّدُ إسماعيلَ اسْمُهُ: سَعْدٌ.
٤٥- باب مَا جَاء في فَضْلٍ إطْعَامِ الطَّعَامِ (ت ٤٥، ٤٥٢]
[١٨٥٤] (١٨٥٤) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادِ المَعْنِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عُثمانُ بْنُ
عبدِ الرَّحمنِ الجُمَحِيُّ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَن أبي هُرَيْرَة، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ:
((أقْشُوا السَّلَامَ، وأطْعِمُوا الطَّعَامَ، واضْرِبُوا الهَامَ، تُوَرَثُوا الجِنَانَ)). [ضعيف، عثمان بن
عبد الرحمن، قال عنه البخاري: مجهول، وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به، ليس بالقوي، وقال الساجي:
يحدث عن محمد بن زياد بأحاديث لا يتابع عليها، وقال ابن عدي: عامّة ما يرويه مناكير حم: ٨٠٩٦].
وفي رواية مسلم(١) تقييد ذلك بما إذا كان الطعام قليلًا، ولفظه: ((فإن كان الطعام
مشفوهًا قليلًا)) ومقتضى ذلك: أن الطعام إذا كان كثيرًا؛ فإما أن يقعده معه، وإما أن يجعل
حظه منه کثیرًا. انتهى.
قال النووي: في هذا الحديث الحث على مكارم الأخلاق، والمواساة في الطعام،
لا سيما في حق من صنعه، أو حمله؛ لأنه ولي حَرَّهُ ودخانه، وتعلقت به نفسه، وشم
رائحته؛ وهذا كله محمول على الاستحباب. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، وأبو داود، وابن ماجه.
٤٥- باب مَا جَاءَ في فَضْلٍ إِطْعَامِ الطَّعَامِ
[١٨٥٤] قوله: (حدثنا يوسف بن حماد) هو: المَعْنِيُّ البصري (حدثنا عثمان بـ
عبد الرحمن الجمحي ) البصري، ليس بالقوي، من الثامنة، كذا في ((التقريب)).
وقال في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمته: له عند الترمذي حديث أبي هريرة: ((أَفْشُوا
السَّلامَ)). وعند ابن ماجه حديث أنس: ((صنعت أم سليم خبزة ...... )) انتهى. (عن
محمد بن زياد) هو: الجمحي أبو الحارث البصري.
قوله: (أفشوا السلام) أي: أظهروه، وعموا به الناس، ولا تخصُّوا المعارف (وأطعم!
الطعام) أراد به: قدرًا زائدًا على الواجب في الزكاة؛ سواء فيه الصدقة، والهدية، والضيافة
(واضربوا الهام) رؤوس الكفار. جمع: هامة بالتخفيف: الرأس (تورثوا) بصيغة المجهول
(الجنان) التي وعد بها المتقون؛ لأن أفعالهم هذه لما كانت تخلف عليهم الجنان، فكأنهم ورثوها .
(١) مسلم، كتاب الإيمان. حديث (١٦٦٣).
٦١٠
كتاب الأطعمة عن رسول الله بََّ / باب مَا جَاء في فَضْلِ إِطْعَامِ الطَّعَامِ
قَالَ: وفي البابِ: عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وابنِ عُمَرَ، وأنَسٍ، وعَبْد الله بْنِ
سَلَامِ، وعَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ عَائِش، وشُرَيْحِ بْنِ هَانِئ، عَن أبيهِ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ، مِن حَدِيثِ ابن زيادٍ عَن
أبي هُرَيْرَةَ.
[١٨٥٥] (١٨٥٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ،
عَن أبيهِ، عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ:
قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وابن عمر، وأنس، وعبد الله بن سلام،
وعبد الرحمن بن عائش، وشريح بن هانىء، عن أبيه).
أما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه الترمذي(١) في هذا الباب. وأما حديث ابن عمر:
فأخرجه ابن ماجه(٢). وأما حديث أنس: فأخرجه البيهقي (٣) عنه، قال: قال رسول الله مَّةٍ:
((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ تُشْبِعَ كَبِدًا جَائِعًا)).
وأما حديث عبد الله بن سلام: فأخرجه الترمذي(٤) قبل صفة أبواب الجنة. وأما حديث
عبد الرحمن بن عائش: فأخرجه البغوي في ((شرح السنة))(٥) وذكره صاحب ((المشكاة)) في
الفصل الثاني من باب: المساجد، ومواضع الصلاة.
وأما حديث شريح بن هانئ، عن أبيه: فأخرجه الطبراني(٦) عنه؛ أنه قال: يا رسول الله،
أخبرني بشيء يوجب لي الجنة. قال: ((طيبُ الكَلامِ، وَبَذْلُ السَّلامِ، وَإِظْعَامُ الطَّعَامِ)).
وأخرجه أيضًا ابن حبان في حديث، والحاكم، وصححه.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب ...... إلخ) في سنده عثمان بن عبد الرحمن
الجمحي؛ وهو ليس بالقوي؛ كما قال الحافظ.
[١٨٥٥] قوله: (حدثنا أبو الأحوص) اسمه: سلام بن سليم الحنفي، مولاهم الكوفي.
(١) الترمذي، كتاب الأطعمة. حديث (١٨٥٥).
(٢) ابن ماجه، كتاب الأطعمة. حديث (٣٢٥٢).
(٣) البيهقي في ((شعب الإيمان)). حديث (٣٣٦٧).
(٤) الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق. حديث (٢٤٨٥).
(٥) البغوي في ((شرح السنة)). (٤٥٩/٢)، حديث (٩١٩).
(٦) الطبراني في «الكبير» (١٨٠/٢٢). حديث (٤٦٧)، وابن حبان (٤٩٠).
٦١١
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَ لَو / باب مَا جَاء في فَضْلِ العَشَاءِ
((اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ، وأطْعِمُوا الطَّعَامَ، وأقْشُوا السَّلَامَ، تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسلَام)).
قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [جه: ٣٦٩٤، حم: ٦٥٥١، مي: ٢٠٨١].
٤٦- باب مَا جَاء في فَضْلِ العَشَاءِ [ت ٤٦، م ٤٦]
[١٨٥٦] (١٨٥٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ يَعْلَى الكُوفِيُّ،
حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ القُرَشِيُّ، عَن عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عَلَّاق، عَن أنَسِ بْنِ
مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ النبيُّ نَّهِ: (تَعَشَّوْا ولو بِكَفٍّ مِن حَشَفٍ، فإنَّ تَرْكَ العَشَاءِ مَهْرَمَةٌ)).
[ضعيف] .
قوله: (اعبدوا الرحمن) أي: أفردوه بالعبادة (تدخلوا الجنة بسلام) أي: فإنكم إذا فعلتم
ذلك، ومتم عليه، دخلتم الجنة آمنين، لا خوف عليكم، ولا أنتم تحزنون.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) ذكره الحافظ المنذري في ((الترغيب))، ونقل تصحيح
الترمذي وأقره.
٤٦ - باب مَا جَاءَ فيِ فَضْلِ العَشَاءِ
بفتح العين؛ بوزن: سَمَاء؛ هو: طعام العَشِيِّ. والعشي والعشية: آخر النهار؛ كذا في
(القاموس)).
[١٨٥٦] قوله: (حدثنا يحيى بن موسى) هو البلخي (حدثنا محمد بن يعلى الكوفي)
السلمي لقبه: زنبور، ضعيف، من التاسعة (عن عبد الملك بن علاق) بمهملة مفتوحة، ولام
مثقلة، مجهول، من الخامسة؛ كذا في ((التقريب)).
اعلم: أنه وقع في ((التقريب))، و((الخلاصة)): علاق بالقاف. ووقع في ((المغني))،
و(تهذيب التهذيب)) بالفاء. ووقع في ((الميزان)) بالقاف، وعلى هامشه بالفاء؛ ولم يصرح
واحد من أصحاب هذه الكتب أنه بالقاف، أو بالفاء. فليحرر.
قوله: (تعشوا) من: التعشي؛ وهو: أكل طعام العشي (ولو بكف) أي: بملء الكف (من
حشف) بفتحتين: أراد التمر، أو الضعيف لا نوى له، أو اليابس الفاسد؛ أي: لا تتركوا
العشاء. ولو بشيء حقير يسير (فإن ترك العشاء مهرمة) أي: مظنة للهرم؛ وهو: الكبر.
٦١٢
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في التَّسْمِيَةِ على الطَّعَامِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ مُنْكَرٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هذَا الوَجْهِ، وعَنْبَسَةُ يُضَعَّفُ
فِي الحَدِيثِ، وعَبْدُ المَلِكِ بْنِ عَلَّاقٍ مَجْهُولٌ.
٤٧- باب مَا جَاء في التَّسْمِيَةِ على الطَّعَامِ [ت ٤٧، م ٤٧]
قال القتيبي: هذه الكلمة جارية على ألسنة الناس، ولست أدري أرسول الله رَّ ابتدأها،
أم كانت تقال قبله؛ كذا في ((النهاية)).
وقال المناوي: بفتح الميم والراء، أي: مظنة للضعف والهرم؛ لأن النوم مع خلو المعدة
يورث تحليلًا للرطوبات الأصلية لقوة الهاضمة. انتهى.
قوله: (هذا حديث منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وعنبسة يضعف في الحديث،
وعبد الملك بن علاق مجهول) وفيه: محمد بن يعلى الكوفي؛ وهو أيضًا ضعيف. والحديث
تفرد به الترمذي من بين أصحاب الكتب الستة.
٤٧ - باب مَا جَاءَ في التَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ
قال الحافظ في ((الفتح)): المراد بالتسمية على الطعام: قول: ((بسم الله)) في ابتداء
الأكل. وأصرح ما ورد في صفة التسمية: ما أخرجه أبو داود، والترمذي(١) من طريق أم
كلثوم، عن عائشة مرفوعًا: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا، فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللهِ، فَإِنْ نَسِيَ، فَلْيَقُلْ:
بِسْمِ الله في أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ».
وله شاهد من حديث أمية بن مخشي عند أبي داود، والنسائي(١).
وأما قول النووي في آداب الأكل من ((الأذكار)): صفة التسمية من أهم ما ينبغي معرفته،
والأفضل أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم؛ فإن قال: بسم الله، كفاه، وحصلت السنة،
فلم أرَ لما ادعاه من الأفضلية دليلًا خاصًّا .
وأما ما ذكره الغزالي في ((آداب الأكل)) من («الإحياء)»: أنه لو قال في كل لقمة:
((بسم الله)) كان حسنًا، وأنه يستحب أن يقول مع الأولى: ((بسم الله))، ومع الثانية: ((بسم الله
الرحمن)) ومع الثالثة: ((بسم الله الرحمن الرحيم))؛ فلم أر لاستحباب ذلك دليلًا. والتكرار قد
بين هو وجهه بقوله: ((حتى لا يشغله الأكل عن ذِكْرِ الله)). انتهى كلام الحافظ.
(١) أبو داود، كتاب الأطعمة. حديث (٣٧٦٧)، والترمذي، كتاب الأطعمة. حديث (١٨٥٨).
(٢) أبو داود، كتاب الأطعمة. حديث (٣٧٦٨)، والنسائي في ((الكبرى))، حديث (٦٧٥٨).
٦١٣
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في التَّسْمِيَةِ على الطَّعَامِ
[١٨٥٧] (١٨٥٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الصَّبَّاحِ الهَاشِميُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَن
مَعْمَرٍ، عَنِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَن أبيهِ، عَن عُمَرَ بْنِ أبي سَلَمَةَ، أَنَّهُ دَخَلَ على
رَسُولِ اللهِوَّهِ وعِنْدَهُ طَعَامٌ، قَالَ: ((ادْنُ يَا بُنَيَّ، فسَمِّ الله، وكُلْ بِيَمِينِكَ، وكُلْ مِمَّا
يَلِيكَ)). [خ بنحوه: ٥٣٧٦، م بنحوه: ٢٠٢٢، د: ٣٧٧٧، جه بنحوه: ٣٢٦٧، حم: ١٥٨٩٥، طا: ١٧٣٨،
مي مختصرًا: ٢٠١٩].
[١٨٥٧] قوله: (حدثنا عبد الأعلى) هو: ابن عبد الأعلى (عن عمر بن أبي سلمة) بن
عبد الأسد المخزومي ربيب النبي ◌َّه، صحابي صغير، أمه: أم سلمة زوج النبي وَّه، وأمره
علي على ((البحرين))، ومات سنة ثلاث وثمانين على الصحيح؛ كذا في ((التقريب)).
قوله: (أنه دخل على رسول الله وَ ﴿ وعنده طعام: قال: ادن يا بني فسَمِّ الله وكل بيمينك
وكل مما يليك) أي: مما يقربك، لا من كل جانب. وفي رواية الشيخين يقول: ((كنت غلامًا
في حجر رسول الله وَّر، وكانت يدي تطيش في الصحفة. فقال لي رسول الله وَليقول: ((يَا غُلامُ
سَمِّ الله)) الحديث.
قال النووي: فيه: استحباب التسمية في ابتداء الطعام، وهذا مجمع عليه؛ وكذا يستحب
حمد الله - تعالى - في آخره؛ كما سيأتي في موضعه؛ وكذا تستحب التسمية في أول الشراب،
بل في أول كل أمر ذِي بَالٍ.
قال العلماء: ويستحب أن يجهر بالتسمية؛ ليسمع غيره، وينبهه عليها .
ولو ترك التسمية في أول الطعام عامدًا، أو ناسيًا، أو جاهلًا، أو مكرهًا، أو عاجزًا
العارض آخر، ثم تمكن في أثناء أكله منها؛ استحب أن يسمي، ويقول: ((بسم الله أوله
وآخره)) والتسمية في شرب الماء، واللبن، والعسل، والمرق، والدواء، وسائر المشروبات
كالتسمية على الطعام في كل ما ذكرناه، وتحصل التسمية بقوله: ((بسم الله)). فإن قال:
((بسم الله الرحمن الرحيم))، كان حسنًا .
وسواء في استحباب التسمية الجنب والحائض، وغيرهما .
قال: وفيه: استحباب الأكل مما يليه؛ لأن أكله من موضع يد صاحبه سوء عشرة، وترك
مروءة، فقد يتقذره صاحبه لا سيما في الأمراق وشبهها، وهذا في الثريد، والأمراق وشبهها .
فإن كان تمرًا وأجناسًا؛ فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق ونحوه.
والذي ينبغي تعميم النهي حملاً للنهي على عمومه حتى يثبت دليل مخصص. انتهى. قال
٦١٤
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في التَّسْمِيَةِ على الطَّعَامِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: وقد رُوِي عَنِ هِشَام بْنِ عروة، عَن أبي وَجْزَة السَّعدِي، عَن
رَجُلٍ من مُزَينَة، عَن عُمَر بْنِ أبي سلمة، وقد اختلف أصحاب هِشَام بْنِ عروة في
رواية هذا الحديث، وأبو وَجْزَةَ السَّعديُّ اسمه: یزید بْنُ عبیدٍ.
[١٨٥٨] (١٨٥٨) حَدَّثَنَا أبو بَكْرٍ مُحمَّدُ بْنُ أبَانَ، حَدَّثَنَا وَكيعُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ
الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنِ بُدَيْل بْنِ مَيْسَرَةَ العُقَيليِّ، عَن عَبْدِ الله بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَن
أُمّ كُلْثُومَ، عَنِ عَائِشَةَ، قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: ((إِذَا أَكَلَ أحَدُكُمْ طَعَامًا، فَلْيَقُلْ:
القاري: سيأتي حديث عكراش؛ أنه بَّر قال في أكل التمر: ((يَا ◌ِكْرَاشُ كُلْ من حَيْثُ
شِئْتَ؛ فَإِنَّهُ من غَيْرِ لَوْنٍ وَاحِدٍ))(١) .
قلت: حديث عكراش هذا أخرجه الترمذي بعد هذا؛ وهو ضعيف جدًّا؛ كما ستقف
عليه. وقال الحافظ: في نقل النووي الإجماع على استحباب التسمية على الطعام في أوله
نظر، إلا إن أريد بالاستحباب: أنه راجح الفعل، وإلا فقد ذهب جماعة إلى وجوب ذلك؛
وهو قضية القول بإيجاب الأكل باليمين؛ لأن صيغة الأمر بالجميع واحدة. انتهى.
قوله: (وقد روي عن هشام بن عروة، عن أبي وجزة السعدي، عن رجل بن مزينة، عن
عمر بن أبي سلمة) قال المنذري في ((تلخيص السنن)) بعد نقل كلام الترمذي هذا: وأخرجه
النسائي؛ أي: كما ذكره الترمذي. وقال النسائي: هذا هو الصواب عندي. والله أعلم.
(وقد اختلف أصحاب هشام بن عروة في رواية هذا الحديث) قال الحافظ: فكأن
البخاري عرج عن هذه الطريق لذلك. انتهى.
وحديث عمر بن أبي سلمة أخرجه الشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه (أبو وجزة
السعدي ... إلخ) قال في ((التقريب)): يزيد بن عبيد أبو وجزة؛ بفتح الواو، وسكون الجيم،
بعدها زاي السعدي المدني، الشاعر، ثقة، من الخامسة.
[١٨٥٨] قوله: (عن بديل) مصغرًا (بن ميسرة) العقيلي؛ بضم العين. البصري، ثقة، من
الخامسة (عن عبد الله بن عبيد بن عمير) هو الليثي (عن أم كلثوم) قال في ((تهذيب التهذيب)):
أم كلثوم الليئية المكية، عن عائشة في التسمية على الأكل والشرب. وعنها: عبد الله بن
عبيد بن عمير الليثي. ووقع في رواية أبي داود من طريق عبد الله بن عبيد الله بن عمير
(١) تقدم تخريجه عند الحديث (١٨٤٨).
٦١٥
كتاب الأطعمة عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاء في التَّسْمِيَةِ على الطَّعَامِ
بِسْم الله، فإنْ نَسِيَ في أوَّلِهِ، فَلْيَقُلْ: بِسْم الله في أوَّلِهِ وآخِرِهِ)). [د: ٣٧٦٧، جه: ٣٢٦٤،
حم: ٢٤٥٨٢، مي: ٢٠٢٠]
المذكور، عن امرأة منهم، يقال لها: أم كلثوم؛ ولهذا ترجم المصنف بكونها ليثية. لكن
الترمذي قال عقب حديثها: أم كلثوم هذه هي: بنت محمد بن أبي بكر الصديق؛ فعلى هذا
فقول: ابن عمير، عن امرأة منهم، قابل للتأويل؛ فينظر فيه، فلعل قوله: ((منهم))؛ أي: كانت
منهم بسبب: إما بالمصاهرة، أو بغيرها من الأسباب. والعمدة على قول الترمذي. انتهى.
وقال المنذري في ((تلخيص السنن)): ووقع في بعض روايات الترمذي: ((أم كلثوم
الليثية)). وهو الأشبه؛ لأن عبيد بن عمير ليثي، ومثل بنت أبي بكر لا يكنى عنها بـ ((امرأة)»،
ولا سيما مع قوله: ((منهم)) .. وقد سقط هذا من بعض نسخ الترمذي، وسقوطه الصواب:
والله عز وجل أعلم.
وقد ذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقي في ((أطرافه)) لأم كلثوم بنت أبي بكر، عن عائشة
أحاديث، وذكر بعدها أم كلثوم الليثية. ويقال: المكية، وذكر لها هذا الحديث. وقد أخرج
أبو بكر بن أبي شيبة هذا الحديث في ((مسنده))، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عائشة،
ولم یذکر فیه أم كلثوم. انتھی.
قلت: ليس في نسخ ((جامع الترمذي)) الموجودة عندنا لفظ ((الليئية)) بعد ((أم كلثوم))،
وكذا ليس فيها عقب هذا الحديث: أم كلثوم هذه هي بنت محمد بن أبي بكر الصديق.
قوله: (فإن نسي) بفتح النون، وكسر السين المخففة؛ أي: ترك نسيانًا (في أوله) أي:
فإن نسي حين الشروع في الأكل، ثم تذكر في أثنائه؛ أنه ترك التسمية أولًا (فليقل: بسم
في أوله وآخره) والمعنى: في جميع أجزائه؛ كما يشهد له المعنى الذي قصد به التسمية، فلا
يقال: ذكرهما يخرج الوسط؛ فهو كقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بَّكْرَةٌ وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢] مع
قوله عز وجل: ﴿أُكُلُهَا دَآبٌِّ﴾ [الوعد: ٣٥].
ويمكن أن يقال المراد بأوله: النصف الأول، وبآخره: النصف الثاني؛ فيحصل
الاستيفاء، والاستيعاب.
وفي الحديث: دليل على مشروعية التسمية للأكل، وأن الناسي يقول في أثنائه: ((بسم الله
في أوله وآخره))، وكذا التارك للتسمية عمدًا يشرع له التدارك في أثنائه.
قال في ((الهدي)): والصحيح وجوب التسمية عند الأكل؛ وهو أحد الوجهين لأصحاب
٦١٦
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّ﴿ / باب مَا جَاء في كَرَاهِيَّةِ البَيْتُوتَةِ وفي یَدِهِ ربحُ غَمَرٍ
وبهذَا الإِسْنَادِ عَن عَائِشَةَ، قَالَت: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ: يَأْكُلُ طَعَامًا فِي سِتَّة مِن
أصْحَابِهِ، فَجَاء أعْرَابِي فَأْكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((أمَّا إنَّهُ لَوْ سَمَّى
گَفَاكُم)).
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَأُّ كُلْتُومِ هِيَ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ
أبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، بَّ ◌ُته.
٤٨- باب مَا جَاء في كَرَاهِيَةِ البَيْتُوتَةِ وفي يَدِهِ ريحُ غَمَرٍ [ت ٤٨، م ٤٨]
[١٨٥٩] (١٨٥٩) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الوَلِيدِ المزني، عَن
ابنِ أبي ذِئْبٍ، عَن المَقْبُرِيِّ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: ((إنَّ
الشَّيْطَانَ حَسَّاسٌ لَخَاسٌ، فاحْذَرُوهُ على أنْفُسِكُمْ، مَن بَاتَ وفي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ فأصَابَهُ
شَيْءٌ
أحمد. وأحاديث الأمر بها صحيحة صريحة، لا معارض لها، ولا إجماع يسوغ مخالفتها،
ويخرج من ظاهرها. انتهى.
قوله: (فأكله بلقمتين) أي: بغير التسمية (أما) حرف التنبيه (إنه لو سمى) وفي رواية ابن
ماجه: ((أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ قَالَ: بِسْمِ الله)) (لكفاكم) أي: الطعام.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
٤٨ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ البَيْتُوتَةِ وَفي يَدِهِ رِيُ غَمَر
قال في ((النهاية)): الغَمَرُ بالتحريك: الدسم والزهومة من اللحم؛ كالوضر من السمن.
انتھی .
[١٨٥٩] قوله: (إن الشيطان حساس) بحاء مهملة، وشدة السين المهملة أي: شديد
الحس، والإدراك (لخَّاس) بالتشديد؛ أي: يلحس بلسانه اليد المتلوثة من الطعام (فاحذروه
على أنفسكم) أي: خافوه عليها، فاغسلوا أيديكم بعد فراغ الأكل من أثر الطعام (وفي يده
غمر) بفتحتين؛ أي: دسم، ووسخ، وزهومة من اللحم. والجملة حالية (فأصابه شيء) عطف
على ((بات))، والمعنى: وصله شيء من إيذاء الهوام. وقيل: أو من الجان؛ لأن الهوام،
وذوات السموم ربما تقصده في المنام؛ لرائحة الطعام في يديه، فتؤذيه.
٦١٧
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ البَيْتُوتَةِ وفي یَدِهِ ربحُ غَمَرٍ
فَلا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ)). لمصوع، يعقوب، كذبه أحمد وغيره د: ٣٨٥٢، جه: ٣٢٩٧، حم: ٧٥١٥،
مي: ٢٠٦٣].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ مِن هذا الوَجْهِ،
وللطبراني(١) من حديث أبي سعيد: ((مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ فَأَصَابَهُ وَضَحُ)) أي:
برص.
(فلا يلومن إلا نفسه) لأنه مقصر في حق نفسه.
قوله: (هذا حديث غريب من هذا الوجه) قال المنذري في ((الترغيب)) بعد ذكر هذا
الحديث: رواه الترمذي، والحاكم(٢)، كلاهما عن يعقوب بن الوليد المدني، عن ابن
أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة.
وقال الترمذي: حديث غريب من هذا لوجه. وقد روي من حديث سهيل بن أبي صالح،
عن أبيه، عن أبي هريرة. انتهى.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
قال يعقوب بن الوليد الأزدي: هذا كذاب، واتهم ولا يحتج به، لكن رواه البيهقي(٣)
والبغوي وغيرهما من حديث زهير بن معاوية، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه: أبي هريرة؛
كما أشار إليه الترمذي.
وقال البغوي في (شرح السنة)): حديث حسن؛ وهو كما قال فإن سهيل بن أبي صالح،
وإن كان تكلم فيه؛ فقد روى له مسلم في ((الصحيح)) احتجاجًا واستشهادًا، وروى له البخاري
مقرونًا .
قال السلمي: سألت الدارقطني: لم ترك البخاري سهيلًا في الصحيح؟ فقال: لا أعرف
له فيه عذرًا. وبالجملة: فالكلام فيه طويل. وقد روى عنه شعبة، ومالك، ووثقه الجمهور؛
وهو حديث حسن. انتهى كلام المنذري.
(١) الطبراني في ((الكبير)). حديث (٥٤٣٥).
(٢) الحاكم. حديث (٧١٢٧)، وقال: على شرط الشيخين. وقال الذهبي: بل موضوع.
(٣) البيهقي في ((الكبرى)). حديث (١٤٣٨٣)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٤٦٤/٥).
٦١٨
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء فِي كَرَاهِيَةِ البَيْتُوتَةِ وفي یَدِهِ ربحُ غَمَرٍ
وقد رُوِيَ مِن حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أبي صَالحِ، عَن أبيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَن النبيِّ وَله .
[١٨٦٠] (١٨٦٠) حَدَّثَنَا أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ البَعْدَادِيُّ الصَّاغانيُّ، حَدَّثَنَا
مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ المَدَائِنِيُّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أبي الأَسْوَدِ، عَن الأَعْمَشِ، عَن
أبي صَالِحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (مَن بَاتَ وفي یَدِهِ ریحُ غَمَرٍ
فَأَصَابَهُ شَيْءٌ، فَلا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ)). [جه: ٣٢٩٧].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثِ الأعْمَشِ إلَّا مِن
هذا الوَجْهِ .
آخر کتاب الأطعمة ويليه كتاب الأشربة
(وقد روي من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة .... إلخ) كذا
ذكره الترمذي معلقًا، ووصله أبو داود، وابن ماجه.
[١٨٦٠] قوله: (حدثنا محمد بن إسحاق) الصغاني (أبو بكر البغدادي) ثقة، ثبت، من
الحادية عشرة (حدثنا محمد بن جعفر) البزاز أبو جعفر المدائني، صدوق، فيه لين، من
التاسعة. (حدثنا منصور بن أبي الأسود) الليثي الكوفي. يقال: اسم أبيه: حازم، صدوق؟،
رمي بالتشيع، من الثامنة.
قوله: (من بات) وفي رواية أبي داود: ((مَنْ نَامَ)).
(وفي يده غمر) زاد أبو داود: ((وَلَمْ يَغْسِلْهُ)). قال الشوكاني: إطلاقه يقتضي حصول السنة
بمجرد الغسل بالماء.
قال ابن رسلان: والأولى غسل اليد منه بالأَشْنَانِ، والصابون، وما في معناهما.
قوله: (هذا حديث حسن غريب .... إلخ) وأخرجه أبو داود، وابن ماجه، وابن
حبان(١) في ((صحيحه))، وأخرجه ابن ماجه أيضًا، عن فاطمة - رضي الله تعالى عنها - بنحوه.
(١) ابن حبان. حديث (٥٥٢١).
٦١٩
كتاب الأشربة عن رسول الله وَ ل﴿ / باب مَا جَاء في شَارِبِ الخَمْرِ
(٢٧) كِتابُ الأَشْرِبَةِ عن رسول الله
صَلى الله
وَسِلم
١ - باب مَا جَاء في شَارِبِ الخَمْرِ (ت ١، ٢ ١]
[١٨٦١] (١٨٦١) حَدَّثَنَا أبو زكريا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ،
عَن أيُّوبَ، عَن نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكُلُّ
مُسْكِرٍ حَرَامٌ، ومنْ شَرِبَ الخَمْرَ في الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ)). [خ
بنحوه: ٥٥٧٥، م: ٢٠٠٣، ن: ٥٦٩٠، د: ٣٦٧٩، جه بنحوه: ٣٣٧٣، حم: ٤٦٧٦، طا: ١٥٩٧، مي: ٢٠٩٠].
٢٧ _ كِتَابُ الأَشْرِيّةِ
جمع: شراب؛ وهو: ما يشرب من ماء، وغيره من المائعات.
١ - باب مَا جَاءَ في شَارِبٍ الخمر.
أي: من الوعيد، والتهديد.
[١٨٦١] قوله: (حدثنا يحيى بن دُرُسْت) بضم الدال والراء المهملتين، وسكون السين
المهملة: ابن زياد البصري، ثقة، روى عن حماد بن زيد، وإسماعيل القناد. وعنه:
الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم؛ كذا في ((التقريب))، ((والخلاصة)) (كل مسكر
خمر) فيه دليل على أن كل مسكر يسمى خمرًا؛ وهو مذهب الجمهور؛ وهو القول المنصور.
وسيأتي الكلام في هذا في باب الحبوب التي يتخذ منها الخمر.
(وكل مسكر حرام) قال النووي: فيه تصريح بتحريم جميع الأنبذة المسكرة، وأن كلها
تسمى خمرًا؛ سواء في ذلك الفضيخ، ونبيذ التمر، والرطب، والبسر، والزبيب، والشعير،
والذرة، والعسل وغيرها. هذا مذهبنا؛ وبه قال مالك، وأحمد، والجماهير من السلف
والخلف. انتهى.
(فمات وهو يدمنها) أي: يداوم على شربها؛ بأن لم يتب عنها؛ حتى مات على ذلك.
قال في ((القاموس)): أدمن الشيء أدامه.
(لم يشربها في الآخرة) وفي رواية لمسلم(١): ((مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَلَمْ يَتُب مِنْهَا
(١) مسلم، كتاب الأشربة. حديث (٢٠٠٣).
٦٢٠
كتاب الأشربة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في شَارِبِ الخَمْرِ
حُرِمَهَا فِي الآخِرَةِ)) قال النووي: معناه: أنه يحرم شربها في الجنة وإن دخلها؛ فإنها من فاخر
شراب الجنة، فيمنعها هذا العاصي بشربها في الدنيا. قيل: إنه ينسى شهوتها؛ لأن الجنة فيها
كل ما يشتهى. وقيل: لا يشتهيها وإن ذكرها، ويكون هذا نقص نعيم في حقه؛ تمييزًا بينه
وبين تارك شربها .
وفي هذا الحديث: دليل على أن التوبة تكفر المعاصي الكبائر؛ وهو مجمع عليه.
انتهى. وقال الجزري في ((النهاية)): هذا من باب التعليق في البيان؛ أراد: أنه لم يدخل
الجنة؛ لأن الخمر من شراب أهل الجنة، فإذا لم يشربها في الآخرة، لم يكن قد دخل
الجنة. انتهى.
وكذلك قال الخطابي، والبغوي والأولى عندي: أن يحمل قوله وَل ◌ِ: (لَمْ يَشْرَبْهَا فِي
الآخِرَةِ)) على ظاهره؛ ففي إحدى روايات البيهقي (١): ((مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ يَتُبْ لَمْ
يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ وَإِنْ دَخَلَ الجَنَّةَ)).
روى أحمد (٢) بسند حسن، عن عبد الله بن عمر، ورفعه: «مَنْ مَاتَ من أُمَّتِي وَهُوَ يَشْرَبُ
الخَمْرَ حَرَّمَ الله عَلَيْهِ شُرْبَهَا فِي الجَنَّةِ» .
وفي حديث أبي سعيد مرفوعًا: ((مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ، وَإِنْ
دَخَلَ الجَنَّةَ لَبِسَهُ أَهْلُ الجَنَّةِ وَلَمْ يَلْبَسْهُ هُوَ)). أخرجه الطيالسي، وصححه ابن حبان(٣).
قال ابن العربي: ظاهر الحديثين: أنه لا يشرب الخمر في الجنة، ولا يلبس الحرير
فيها؛ وذلك لأنه استعجل ما أمر بتأخيره، ووعد به؛ فحرمه عند ميقاته؛ كالوارث فإنه إذا قتل
مورثه؛ فإنه يحرم ميراثه؛ لاستعجاله. وبهذا قال نفر من الصحابة، ومن العلماء. انتهى.
وقال القرطبي: ظاهر الحديث: تأييد التحريم؛ فإن دخل الجنة، شرب من جميع
أشربتها، إلا الخمر، ومع ذلك، فلا يتألم لعدم شربها، ولا يحسد من يشربها، ويكون حاله
كحال أصحاب المنازل؛ في الخفض والرفعة؛ فكما لا يشتهي منزلة من هو أرفع منه، لا
يشتهيها أيضًا، وليس ذلك بعقوبة له. انتهى.
(١) البيهقي في ((الشعب)). حديث (٥٥٧٣).
(٢) أحمد. حديث (٦٩٠٩).
(٣) أبو داود الطيالسي في ((المسند)). حديث (٢٢١٧)، وابن حبان. حديث (٥٤٣٧).