Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاء في إِكْثَارِ ماءِ المَرَقَّة عَن عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ الله المُزَنِيِّ، عَن أبيهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ وَّهِ: ((إِذَا اشْتَرَى أحَدُكُمْ لَحْمًا فَلْيُكْثِرْ مَرَقَتَهُ، فإنْ لَمْ يَجِدْ لَحْمًا أصَابَ مَرَقَة وَهُوَ أحَدُ اللَّحْمَيْنِ)). [ضعيف]. وفي البابِ: عن أبي ذرٍّ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هذا الوَجْهِ مِن حديثٍ مُحمَّدِ بْنِ فَضَاءٍ، ومحمدُ بْنُ فَضَاءٍ هُوَ المُعَبِّرُ، وقد تكَلَّمَ فيهِ سَلْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وعَلْقَمَةُ بْنُ عبد الله هُوَ أخُو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الله المُزَنِيّ. [قوله]: (عن علقمة بن عبد الله المزني) قال في ((التقريب)): علقمة بن عبد الله بن سنان. وقيل: اسم جده عمرو المزني البصري، ثقة، من الثالثة. (عن أبيه) أي: عبد الله بن سنان بن نبيشة بن سلمة المزني. وقيل: هو عبد الله بن عمرو بن هلال، صحابي، نزل ((البصرة))، وكان أحد البكائين، كذا في ((التقريب)). قوله: (إذا اشترى أحدكم لحمًا) ليطبخه، والمراد: حصله بشراء، أو غيره؛ فذكر الشراء غالبي (فليكثر) من الإكثار (فإن لم يجد) أي: أحدكم (وهو أحد اللحمين) لأن دسم اللحم يتحلل فيه، فيقوم مقام اللحم في التغذي، والنفع. قوله: (وفي الباب عن أبي ذر) أخرجه الترمذي(١) بعد هذا. قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه الحاكم، والبيهقي(٢)، وهو ضعيف (ومحمد بن : فضاء هو: المعبر. وقد تكلم فيه سليمان بن حرب) قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): في ترجمته: قال البخاري: سمعت سليمان بن حرب يضعفه، ويقول: كان يبيع الشراب. قال ابن معين: ضعيف الحديث، ليس بشيء. وقال ابن الجنيد: قلت لابن معين: محمد بن فضاء كان يعبر الرؤيا؟ قال: نعم، وحديثه مثل تعبيره. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. وقال النسائي: ضعيف الحديث. وقال مرة: ليس بثقة، انتهى. (وعلقمة هو أخو بكر بن عبد الله المزني) كذا قال الترمذي، وكذا قال غير واحد من أئمة الحديث. (١) الترمذي، كتاب الأطعمة. حديث (١٨٣٣). (٢) الحاكم. حديث (٧١٧٧) وقال: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي: محمد بن فضاء الأزدي ضعفه ابن معين، والبيهقي في ((الشعب)). حديث (٥٩٢٠). ٥٨٢ كتاب الأطعمة عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاء في إِكْثَارِ ماءِ المَرَقَّة [١٨٣٣] (١٨٣٣) حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عليٍّ بْنِ الأَسْوَدِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ العَنْقَزِيُّ، حَدَّثَنَا إسرائيلُ، عَن صَالِحِ بْنِ رُسْتُم أبِي عَامِرٍ الخَزَّازِ، عَن أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَن عَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ، عَن أبي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّه : ((لا يَحْقِرَنَّ أحَدُكُمْ شَيْئًا مِنَ المَعْرُوفِ، وإِن لَمْ يَجِدْ فَلْيَلْقَ أخَاهُ بِوَجْهٍ طَلیقٍ، قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمته: وقال ابن حبان في ((الثقات)): علقمة بن عبد الله بن عمرو بن هلال المزني أخو بكر بن عبد الله المزني، روى عنه أهل ((البصرة))، مات سنة مئة في خلافة عمر بن عبد العزيز، وكذا قال البخاري في ((التاريخ الكبير))، وأبو حاتم، وأبو عبد الله بن منده، وأبو عمر بن عبد البر، وغيرهم: إنه أخو بكر بن عبد الله بن عمرو المزني. وكذا قال ابن عساكر في ((الأطراف)) وتبعه المؤلف. وتردد هنا؛ لما رواه الآجري عن أبي داود من أنه قيل لأبي داود: علقمة بن عبد الله هو أخو بكر بن عبد الله؟ قال: لا . انتهى. [١٨٣٣] قوله: (حدثنا الحسين بن علي بن الأسود البغدادي) العجلي أبو عبد الله الكوفي، صدوق، يخطىء كثيرًا، لم يثبت أن أبا داود روى عنه، من الحادية عشرة (حدثنا عمرو بن محمد العَنْقَزِي) بفتح العين المهملة، والقاف، بينهما نون ساكنة، وبالزاي، أبو سعيد الكوفي، ثقة، من التاسعة. ووقع في النسخة الأحمدية: عمرو بن محمد بن العنقزي؛ بزيادة لفظ ((ابن)) بين ((محمد)) و((العنقزي))؛ وهو غلط (حدثنا إسرائيل) هو: ابن يونس. (عن صالح بن رستم أبي عامر الخزاز) بمعجمات المزني مولاهم البصري، صدوق، كثير الخطأ من السادسة. قوله: (لا يحقرن أحدكم شيئًا من المعروف) قال الطيبي: المعروف: اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله - تعالى - والإحسان إلى الناس؛ وهو من الصفات الغالبة؛ أي: أمر معروف بين الناس، إذا رأوه لم ينكروه. ومن المعروف: النصفة، وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم، وتلقي الناس بوجه طلق. (وإن لم يجد) أي: أحدكم شيئًا من المعروف [قوله]: (فليلق أخاه بوجه طليق) ضد العبوس، وهو الذي فيه البشاشة والسرور، فإنه يصل إلى قلبه سرور. ولا شك أن إيصال ٥٨٣ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّرَ / باب مَا جَاء في فَضْلِ الَِّيد وإن اشْتَرَيْتَ لَحْمًا أوْ طَبَخْتَ قِدْرًا فَأَكْثِرْ مَرَقَتَهُ، واغْرِفْ لِجَارِكَ مِنْهُ)). [م: ٢٦٢٦، جه بنحوه: ٣٣٦٢، حم: ٢٠٨١٧، مي بنحوه: ٢٠٧٩]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد روى شُعْبَةُ عَن أبِي عِمْرَانَ الجَوْنيّ. ٣١- باب مَا جَاء في فَضْلِ الثَّرِيد [ت ٣١، ٢ ٣١] [١٨٣٤] (١٨٣٤) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عن مرة الهمداني، عَن أبي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ((كَمُلَ مِنَ ... الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إلَّا مَرْيَمَ ابنة عِمْرَانَ، وآسِيَةُ امْرأةُ فِرْعَوْنَ، السرور إلى قلب مسلم حسنة (وإذا اشتريت لحمًا، أو طبخت قدرًا) الظاهر: أن ((أو)) للشك، ويحتمل أن تكون للتنويع، والمعنى: إذا طبخت لحمًا، أو طبخت قدرًا من غير اللحم؛ كالسلق وغيره (واغرف لجارك منه) أي: أعط غرفة منه لجارك. قال في ((القاموس)): غرف الماء يغرفه، ويغرفه: أخذه بيده؛ كـ ((اغترفه)). والغرفة للمرة. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) قال الحافظ في ((الفتح)): أخرجه النسائي، والترمذي وصححه، وكذلك ابن حبان(١) . ٠ ٣١ - بابُ مَا جَاء في فَضْلِ الثَّرِيد بفتح المثلثة، وكسر الراء معروف، وهو أن يثرد الخبز بمرق اللحم، وقد يكون معه اللحم. ومن أمثالهم: الثريد أحد اللحمين. وربما كان أنفع، وأقوى من نفس اللحم النضیج، إذا ثرد بمرقته. [١٨٣٤] قوله: (كمل) بتثليث الميم، قال في ((القاموس)): كَمَلَ كـ ((نَصَرَ وكَرُمَ وعَلِمَ)) " كمالاً وكُمُولًا. انتهى؛ أي: صار كاملًا، أو بلغ مبلغ الكمال. [قوله]: (من الرجال كثير) أي: كثيرون من أفراد هذا الجنس؛ حتى صاروا رسلًا، وأنبياء، وخلفاء، وعلماء، وأولياء. (ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون) والتقدير: إلا قليل (١) ابن حبان. حديث (٤٦٨). ٥٨٤ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في فَضْلِ الثَّرِيد وفَضْلُ عَائِشَةَ على النِّسَاءِ منهن. ولما كان ذلك القليل محصورًا فيهما، باعتبار الأمم السابقة ونص عليهما؛ بخلاف الكمل من الرجال فإنه يبعد تعدادهم، واستقصاؤهم بطريق الانحصار، سواء أريد بالكمَّل الأنبياء، أو الأولياء. قال الحافظ في ((الفتح)): استدل بهذا الحصر على أنهما نبيَّتان؛ لأن أكمل النوع الإنساني الأنبياء، ثم الأولياء، والصديقون، والشهداء. فلو كانتا غير نبيَّتين، للزم ألَّا يكون في النساء ولية، ولا صدِّيقة، ولا شهيدة. والواقع أن هذه الصفات في كثير منهن موجودة، فكأنه قال: ولم ينبأ من النساء إلا فلانة وفلانة. ولو قال: لم تثبت صفة الصديقية، أو الولاية، أو الشهادة إلا لفلانة وفلانة؛ لم يصح؛ لوجود ذلك في غيرهن، إلا أن يكون المراد في الحديث: كمال غير الأنبياء، فلا يتم الدليل على ذلك، لأجل ذلك. انتهى. وقال الكرماني: لا يلزم من لفظ الكمال ثبوت نبوتهما؛ لأنه يطلق لتمام الشيء، وتناهيه في بابه، فالمراد: ببلوغهما إليه في جميع الفضائل التي للنساء. قال: وقد نقل الإجماع على عدم نبوة النساء، كذا قال. وقد نقل عن الأشعري: من النساء من نبىء، وهن ست: حواء، وسارة، وأم موسى، وهاجر، وآسية، ومريم. والضابط عنده: أن من جاءه المَلَكُ عن الله بحكم من أمره، ونهي، أو بإعلام مما سيأتي؛ فهو نبي. وقد ثبت مجيء الملك لهؤلاء بأمور شتى من ذلك من عند الله عز وجل، ووقع التصريح بالإيحاء لبعضهن في القرآن. وذكر ابن حزم في ((الملل والنحل))، أن هذه المسألة لم يحدث التنازع فيها، إلا في عصره ((بقرطبة)). وحكي عنهم أقوالًا ثالثها: الوقف، قال: وحجة المانعين قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّ رِجَالًا﴾ [الأنبياء: ٧] قال: وهذا لا حجة فيه؛ فإن أحدًا لم يدَّعِ فيهن الرسالة، وإنما الكلام في النبوة فقط، قال: وأصرح ما ورد في ذلك قصة مريم، وفي قصة أم موسى ما يدل على ثبوت ذلك لها من مبادرتها بإلقاء ولدها في البحر بمجرد الوحي إليها بذلك، قال: وقد قال الله - تعالى - بعد أن ذكر مريم، والأنبياء بعدها: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِنَ﴾ [مريم: ٥٨] فدخلت في عمومه. والله تعالى أعلم. وقال القرطبي: الصحيح أن مريم نبية؛ لأن الله - تعالى - أوحى إليها بواسطة المَلَكِ. وأما آسية، فلم يرد ما يدل على نبوتها؛ كذا في ((الفتح)) (وفضل عائشة على سائر النساء): أي: على جنسهن من نساء الدنيا جميعهن، أو على نساء الجنة، أو على نساء زمانها، أو على نساء هذه الأمة. ٥٨٥ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَلَه / باب مَا جَاءَ أنَّهُ قَالَ: انْهَسُوا اللَّحْمَ نَهْسًا كَفَضْلِ الثَّرِيدِ على سَائِرِ الطعَام)). [خ: ٣٤١١، م: ٢٤٣١، ن: ٣٩٥٧، جه: ٣٢٨٠، حم: ١٩٠٢٩]. قَالَ: وفي البابِ: عَن عَائِشَةَ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٣٢- باب مَا جَاء أنَّهُ قَالَ: انْهَسُوا اللَّحْمَ نَهْسًا [ت ٣٢، ٣٢٢] [١٨٣٥] (١٨٣٥) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَن عَبْدِ الكَرِيم أبي أمية، عَن عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: زَوَّجَنِي أبِي فَدَعَا أُنَاسًا فيهم صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّهِ قَالَ: ((انْهَسوا اللَّحْمَ نَهْسًا، (كفضل الثريد على سائر الطعام) قال الحافظ: ليس فيه تصريح بأفضلية عائشة - رضيًا - على غيرها؛ لأن فضل الثريد على غيره من الطعام إنما هو لما فيه من تيسير المؤنة، وسهولة ·الإساغة، وكان أجل أطعمتهم يومئذ، وكل هذه الخصال لا تستلزم ثبوت الأفضلية له من كل جهة، فقد يكون مفضولًا بالنسبة لغيره من جهات أخرى، ويأتي بقية الكلام في هذا في فضل عائشة من أبواب: ((المناقب)). قوله: (وفي الباب عن عائشة، وأنس) أما حديث عائشة: فأخرجه النسائي(١) في ((عشرة النساء)) وأما حديث أنس: فأخرجه الترمذي(٢) في ((المناقب)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في كتاب ((الأنبياء)) وفي ((فضل عائشة)) وفي ((الأطعمة)). وأخرجه مسلم في ((الفضائل)) والنسائي في ((المناقب)) وفي ((عشرة النساء)). وابن ماجه في ((الأطعمة)). ٣٢- بابُ مَا جَاءَ [أَنَّهُ قَالَ]: انْهَسُوا اللَّحْمَ نَهْسًا [١٨٣٥] قوله: (عبد الله بن الحارث) بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي أبو محمد المدني، أمير ((البصرة)) له رؤية، ولأبيه وجده صحبة. قال ابن عبد البر: أجمعوا على توثيقه، كذا في ((التقريب)). قوله: (انهسوا اللحم نهسًا) بالسين المهملة. وفي بعض النسخ: ((انهشوا اللحم نهشًا))؛ (١) النسائي، كتاب عشرة النساء. حديث (٣٩٤٨). (٢) الترمذي، كتاب المناقب عن رسول الله. حديث (٣٨٨٧). ٥٨٦ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء أَنَّهُ قَالَ: انْهَسُوا اللَّحْمَ نَهْسًا فَإِنَّهُ أهْنَأُ وَأمْرَأْ)). [ضعيف د بنحوه: ٣٧٧٩، حم: ١٤٨٧٦، مي: ٢٠٧٠]. قَالَ: وفي البابِ: عَن عَائِشَةَ، وأبي هُرَيْرَةَ. بالشين المعجمة. قال في ((القاموس)): نهس اللحم كـ ((منع)) و((سمع)): أخذه بمقدم أسنانه ونتفه. وقال في باب الشين المعجمة: نهشه كـ ((منعه)): نهسه ونسعه وعضه؛ أو أخذه بأضراسه. وبالسين: أخذه بأطراف الأسنان. انتهى. وقال الحافظ في ((الفتح)): النهش بفتح النون، وسكون الهاء، بعدها شين معجمة، أو مهملة، وهما بمعنى عند الأصمعي، وبه جزم الجوهري، وهو: القبض على اللحم بالفم، وإزالته عن العظم أو غيره. وقيل: بالمعجمة هذا وبالمهملة: تناوله بمقدم الفم. وقيل: النهس بالمهملة: [للقبض] على اللحم، ونتره عند الأكل. انتھی. (فإنه) أي: النهس (أهنأ) من: الهنيء؛ وهو اللذيذ الموافق للغرض (وأمرأ) من الاستمراء؛ وهو ذهاب كظة الطعام، وثقله. ويقال: هنأ الطعام، ومرأ، إذا كان سائغًا، أو جاريًا في الحَلْقِ من غير تعب. قال الحافظ في ((الفتح)): قال شيخنا: يعني الحافظ العراقي: الأمر فيه محمول على الإرشاد؛ فإنه علله بكونه أهناً، وأمرأ؛ أي: أشد هنا، ومراءة. ويقال: هنئ صار هنيئًا، ومرىء صار مزيئًا؛ وهو أَلَّا يثقل على المعدة، وينهضم عنها . قال: ولم يثبت النهي عن قطع اللحم بالسكين، بل ثبت الحز من الكتف؛ فيختلف باختلاف اللحم؛ كما إذا عسر نهشه بالسن، قطع بالسكين. وكذا إذا لم تحضر السكين، وكذا يختلف، بحسب العجلة، والتأني. انتهى. قوله: (وفي الباب عن عائشة، وأبي هريرة) أما حديث عائشة: فأخرجه أبو داود، والبيهقي(١) في ((شعب الإيمان)) عنها، قالت: قال رسول الله وَّهُ: ((لا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ، فَإِنَّهُ من صُنْعِ الأَعَاجِم، وَانْهَسُوهُ، فَإِنَّهُ أَهْنَأُ، وَأمْرَأُ)). قال أبو داود: وليس هو بالقوي. • وقال المنذري: في إسناده أبو معشر السدي المدني، واسمه: نجيح. وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه، ويستضعفه جدًّا ويضحك إذا ذكره غيره. وتكلم فيه غير واحد من الأئمة. وقال أبو عبد الرحمن النسائي: أبو معشر له أحاديث مناكير منها هذا، ومنه عن . (١) أبو داود، كتاب الأطعمة. حديث (٣٧٧٨)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)). حديث (٥٨٩٨). كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء عَن النبيِّ وَّهِ مِنَ الرُّخْصَةِ في قَطْعِ اللَّحْمِ بالسِّكِّينِ ٥٨٧ قَالَ أَبُو عِيْسَى: وهذا حديثٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حديثٍ عَبْدِ الكَرِيم، وقد تَكَلِّمَ بَعْضُ أهلِ العِلْمِ فِي عَبْدِ الكَرِيمِ المُعَلِّمِ، منهم أيوب السختياني مِن قِبَلِ حِفْظِهِ. ٣٣- باب مَا جَاء عَن النبيِّ وَلِلَّ مِنَ الرُّخْصَةِ في قَطْعِ اللَّحْمِ بالسِّكِّينِ [ت ٣٣، م ٣٣] [١٨٣٦] (١٨٣٦) حَدَّثَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَن جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمرِيِّ، عَن أبيهِ؛ أنَّهُ رأى النبيَّ ◌َِّ احْتَزِّ مِن كَتِفٍ شَاةٍ فَأْكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ مَضَى إلى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضأ. [خ: ٢٠٨، م: ٣٥٥، جه بنحوه: ٤٩٠، حم: ١٦٧٩٧، مي: ٧٢٧]. أبي هريرة: ((مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ)) وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه الترمذي(١) في الباب الآتي بعد باب. قوله: (هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الكريم) وأخرجه أحمد، والحاكم. ٣٣ - باب مَا جَاءً عَنِ النَّبِيِّ :﴿ مِنَ الرُّخْصَةِ في قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِِّّينِ وفيه لغة أخرى؛ وهي: السكينة. والأول أشهر. قال الجوهري: السکین یذکر ويؤنث، والغالب عليه التذكير. انتهى. ويقال له بالفارسية: كارد. [١٨٣٦] قوله: (عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري) المدني؛ وهو أخو عبد الملك بن مروان من الرضاعة، ثقة، من الثالثة. (عن أبيه) أي: عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله الضمري، صحابي، مشهور، أول مشاهده ((بئر معونة))، مات في خلافة معاوية. قوله: (احتز) أي: قطع بالسكين. قال في ((النهاية)): هو افتعل من: الحز: القطع، ومنه الحُزَّة، وهي القطعة من اللحم وغيره. وقيل: الحز: القطع في الشيء من غير إبانة. يقال: حززت العود أحزه حزًّا. انتهى. (من كتف الشاة) قال في ((القاموس)): الكتف كـ ((فَرِحِ ومِثْلٍ وَحَبْلٍ)). انتهى. (ثم مضى إلى الصلاة ولم يتوضأ) وفي رواية البخاري في ((الأطعمة)): ((فدعى إلى الصلاة، فألقاها، (١) الترمذي، كتاب الأطعمة. حديث (١٨٣٧). ٥٨٨ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء عَن النبيِّ وَّهِ مِنَ الرُّخْصَةِ في قَطْعِ اللَّحْمِ بالسِّكِّينِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفي البابِ: عَن المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً. والسكين التي يحتز بها ثم قام، فصلى، ولم يتوضأ)). قال العيني في ((العمدة)): فيه: جواز قطع اللحم بالسكين، وقال ابن حزم: وقطع اللحم بالسكين للأكل حسن، ولا يكره أيضًا قطع الخبز بالسكين، إذ لم يأتِ نهي صريح عن قطع الخبز، وغيره بالسكين. فإن قلت: روى الطبراني(١) عن ابن عباس، وأم سلمة - ظه -: ((لا تقطعوا الخبز بالسكين؛ كما تقطعه الأعاجم؛ وإذا أراد أحدكم أن يأكل اللحم، فلا يقطعه بالسكين، لكن ليأخذه بيده، فلينهسه بفيه؛ فإنه أهنا، وأمرأ)). وروى أبو داود(٢) من رواية أبي معشر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - طّا - قالت: قال رسول الله وَلّ: ((لا تَقطَعُوا اللَّحمَ بالسِّكين، فإنه من صَنيع الأعاجِمِ، فانهَسُوه، فإنه أهْنأُ وأمرأُ)). قلت: في سند حديث الطبراني: عباد بن كثير الثقفي؛ وهو ضعيف. وحديث أبي داود قال النسائي: أبو معشر له أحاديث مناكير منها هذا. وقال ابن عدي: لا يتابع عليه، هو ضعيف [واسم أبي معشر نجيح]. انتهى كلام العيني بلفظه. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في ((الطهارة))، و((الصلاة))، و(الجهاد))، و((الأطعمة)). وأخرجه النسائي في ((الوليمة)). وابن ماجه في ((الطهارة)). قوله: (وفي الباب عن المغيرة بن شعبة) قال الحافظ في ((الفتح)): أخرج أصحاب السنن الثلاثة من حديث المغيرة بن شعبة: بِتُّ عند رسول اللهَ وَّل﴿ وكان يحز لي من جنب؛ حتى أذن بلال، فطرح السكين. وقال: ((مَالَهُ تَرِبَتْ يَدَاهُ)). (١) الطبراني في ((الكبير)) (٢٨٥/٢٣). حديث (٦٢٤). (٢) أبو داود، كتاب الأطعمة، حديث (٣٧٧٨). ٥٨٩ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في أي اللَّحْمِ كانَ أحَبّ إلى رسولِ الله ◌ِلَّه ٣٤- باب مَا جَاء في أي اللَّحْمِ كانَ أحَبّ إلى رسولِ اللهِ﴾ [ت ٣٤، م ٣٤] [١٨٣٧] (١٨٣٧) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَن أبي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَن أبي زُرْعَةَ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتِيَ النبيُّ وَّهِ بِلَحْمٍ فَدُفِعَ إليهِ الذِّرَاعُ، وكان يعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا. [خ مطولًا: ٣٣٤٠، م: ١٩٤، جه: ٣٣٠٧]. قَالَ: وفي البابِ: عَن ابنِ مَسْعُودٍ، وعَائِشَةَ، وعَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ، وأَبِي عُبَيْدَةً. ٣٤ - بابُ مَاجاء أَيُّ اللَّحْمِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ الله ◌ِ﴾ [١٨٣٧] قوله: (حدثنا واصل بن عبد الأعلى) هو الأسدي الكوفي (حدثنا محمد بن الفضيل) هو الضبي الكوفي (عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي. قيل: اسمه: هرم. وقيل: عمرو وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن. وقيل: جرير. ثقة، من الثالثة. قوله: (فدفع إليه الذراع) قال في ((القاموس)): الذراع بالكسر: من طرف المرفق إلى طرف الأصبع الوسطى والساعد، وقد يذكر فيهما، والجمع أذرع، وذُرْعَان بالضم، ومن يدي البقر والغنم فوق الكراع، ومن يدي البعير فوق الوظيف، وكذلك من الخيل والبغال والحمير. انتهى. (وكان) أي: الذراع (يعجبه) أي: يروقه، وهو يستحسنه، ويحبه. قال النووي: محبة النبي يسر للذراع، لنضجها، وسرعة استمرائها، مع زيادة لذتها، وحلاوة مذاقها، وبعدها عن مواضع الأذى. (فنهس منها) أي: من الذراع. قيل: استحب النهس؛ للتواضع وعدم التكبر، ولأنه أهنا، وأمرأ؛ كما مر في حديث صفوان بن أمية. قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود، وعائشة، وعبد الله بن جعفر، وأبي عبيدة) أما حديث ابن مسعود: فأخرجه أبو داود، والنسائي(١) عنه قال: كان أحب العراق إلى رسول الله وَل عراق الشاة. قال في ((القاموس)): العُراق وكـ ((غراب)): العظم أكل لحمه، جمعه كـ ((كتاب)) و((غراب)) نادر. أو العرق: العظم بلحمه، فإذا أكل لحمه؛ فعراق، أو كلاهما لكليهما. انتھی . (١) أبو داود، كتاب الأطعمة. حديث (٣٧٨٠، ٣٧٨١)، والنسائي في ((الكبرى)). حديث (٦٦٥٤). ٥٩٠ كتاب الأطعمة عن رسول الله وََّ ر باب مَا جَاء في أي اللَّحْم كانَ أحَبّ إلى رسولِ اللهِ وَّل قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وأبو حَيَّنَ اسْمُهُ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ، وأبو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرِ اسْمُهُ: هَرِم. [١٨٣٨] (١٨٣٨) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ أبُو عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَن عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ يَحْيَى - مِن وَلَدِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ - عَن عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَن عَائِشَةَ، قَالَت: ما كَانَ الذِّرَاعُ أحَبَّ اللَّحْم إلى رَسُولِ اللهِ بَّهَ، ولَكِنْ كَانَ لا يَجِدُ اللَّحْمَ إلَّا غبًّا، فَكَانَ يعْجَلُ إليهِ؛ لأنَّهُ أعْجَلُهَا نُصْجًا. [فليح صدوق كثير الخطأ، وعبد الوهاب مقبول]. وأما حديث عائشة: فأخرجه الترمذي(١) بعد هذا. وأما حديث عبد الله بن جعفر: فأخرجه أحمد، وابن ماجه، والحاكم، والبيهقي (٢) عنه؛ أنه سمع رسول الله بَّل قال والقوم يلقون لرسول الله وَّه اللحم يقول: ((أَظْيَبُ اللَّحْمِ لَحْمُ الَّهْر)). وأما حديث أبي عبيدة: فلينظر من أخرجه. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن ماجه. [١٨٣٨] قوله: (حدثنا يحيى بن عباد أبو عباد) الضبعي البصري، نزيل ((بغداد))، صدوق، من التاسعة (حدثنا فليح بن سليمان) هو: المدني (عن عبد الوهاب بن يحيى من ولد عباد ..... إلخ) قال في ((التقريب)): عبد الوهاب بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير مقبول، من الخامسة. قوله: (ولكن كان لا يجد اللحم إلا غِبًّا) بكسر الغين المعجمة، وشدة الموحدة. قال في ((المجمع)) لا يأكلون اللحم إلا غبًّا؛ أي: لا يديمون على أكله، وهو في أوراد الإبل: أن تشرب يومًا، وتدعه يومًا. وفي غيره: أن تفعل الشيء يومًا، وتدعه أيامًا. انتهى. (فكان يعجل) بصيغة المجهول، من: التعجيل؛ أي: فكان يعجل في تقديم الذراع، وإحضاره [إليه] (إليه) بَّر (لأنه) أي: لأن لحم الذراع (أعجلها) أي: أعجل اللحوم (نضجًا) قال في ((القاموس)): نضج التمر، واللحم كـ ((سمع)) نضجًا ونضجًا: أدرك. انتهى. قيل: (١) الترمذي، كتاب الأطعمة. حديث (١٨٣٨). (٢) أحمد. حديث (٣٧٢٥)، وابن ماجه، كتاب الأطعمة. حديث (٣٣٠٨)، والحاكم. حديث (٧٠٩٧) وقال الذهبي: صحيح، والبيهقي في ((الشعب)). حديث (٥٨٩١). ٥٩١ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في الخَلِّ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ غريب، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هذا الوَجْهِ. ٣٥- باب مَا جَاء في الخَلِّ [ت ٣٥، ٢ ٣٥] [١٨٣٩] (١٨٣٩) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ - هو أخُو سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثوري - عَن سُفْيَانَ، عَن أبي الزُّبَيْرِ، عَنِ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَيه قَالَ: ((نِعْم الإدَامُ الخَلَّ)). [م: ٢٠٥٢، د: ٣٨٢٠، حم: ١٣٨١٣، مي: ٢٠٤٨]. قَالَ: وفي الباب: عَن عائشة، وأم هانئ. كون الذراع أعجل اللحوم نضجًا أحد وجوه الإعجاب؛ فلا مخالفة بين هذا الحديث، وبين حديث أبي هريرة المتقدم. ٣٥ - باب ما جَاءَ في الخَلِّ [١٨٣٩] قوله: (حدثنا الحسن بن عرفة) هو العبدي البغدادي (حدثنا مبارك بن سعيد أخو سفيان ...... إلخ) قال في ((التقريب)): مبارك بن سعيد بن مسروق الثوري الأعمى أبو عبد الرحمن الكوفي، نزيل (بغداد))، صدوق، من الثامنة. انتهى. وقال في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمته: روى عن أبيه، وأخويه: سفيان، وعمر وغيرهم. وعنه: الحسن بن عرفة وغيره. قوله: (نعم الإدام الخل) قال النووي: [قال أهل اللغة]: الإدام بكسر الهمزة: ما يؤتدم به. يقال: أدم الخبز يأُدِمُه بكسر الدال، وجمع الإدام: أُدُم بضم الهمزة والدال، كـ ((إِھَاب» و (أهب))، و(كتاب)) و((كتب)). والأدم بإسكان الدال مفرد كـ((الإدام)). انتهى. وقال في ((النهاية)): الإدَام بكسر، والأُدم بالضم: ما يؤكل مع الخبز، أي شيء كان. انتھی. قال الخطابي: معنى [هذا الكلام] الاقتصار في المأكل، ومنع النفس عن ملاذ الأطعمة، كأنه يقول: ائتدموا بالخل، وما كان في معناه مما تخف مؤنته، ولا يعز وجوده، ولا تتأنقوا في [المطعم]، [فإن تناول الشهوات] مفسدة للدين، مسقمة للبدن. وذكر النووي كلام الخطابي هذا، ثم قال: والصواب الذي ينبغي أن يجزم به، أنه مدح للخل نفسه. وأما الاقتصار في المطعم، وترك الشهوات؛ فمعلوم من قواعد أخر. انتهى. ٥٩٢ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء فى الخَلِّ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الله الخُزَاعِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيةٌ بْنُ هِشَام، عَنِ سُفْيَانَ، عَن مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ، عَن جابٍ، عَنِ النَّبِّ وََّ قَالَ: ((نِعْم الإدَامُ الخَلَّ). قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا أصَحُ مِن حديثٍ مُبَارَكِ بْنِ سَعِيدٍ . [١٨٤٠] (١٨٤٠) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ سَهْلٍ بْنِ عَسْكَرِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّان، حَدّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَن أبيهِ، عَن عَائِشَةَ؛ أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((نِعْم الإدَامُ الخَلُّ). [م: ٢٠٥١، جه: ٣٣١٦]. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عبدِ الرَّحمنِ، أْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، عَن سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ بِهِذَا الإِسْنَادِ: نَحْوَهُ، إِلَّا أنَّهُ قَالَ: ((نِعْم الإدَامُ أو الأُدْمُ الخَلُّ)). قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن هذا الوَجْهِ، لا نعرفه مِن حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، إلَّا مِن حديثِ سُلَيْمانَ بْنِ بِلَالٍ. قوله: (حدثنا عبدة بن عبد الله الخزاعي) الصفار أبو سهل البصري، كوفي الأصل، ثقة، من الحادية عشرة (حدثنا معاوية بن هشام) القصار أبو حسن الكوفي، مولى بني أسد، صدوق، له أوهام، من صغار التاسعة (عن محارب بن دثار) قال في ((التقريب)): محارب بضم أوله، وكسر الراء: ابن دِثَارٍ بكسر المهملة، وتخفيف المثلثة. السدوسي الكوفي القاضي، إمام، زاهد، من الرابعة. قوله: (وفي الباب عن عائشة(١) وأم هانىء(٢)) أخرجهما الترمذي بعد هذا. قوله: (وهذا أصح ....... إلخ) والحديث أخرجه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. [١٨٤٠] قوله: (حدثنا يحيى بن حسان) هو التنيسي (أخبرنا سليمان عن بلال) هو: التيمي. قوله: (نعم الإدام الخل) فيه: فضيلة الخل. وأنه يسمى أدمًا، وأنه أدم فاضل جيد. قوله: (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو: الدارمي. قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب ....... إلخ) وأخرجه مسلم. (١) الترمذي، كتاب الأطعمة. حديث (١٨٤٠). (٢) الترمذي، كتاب الأطعمة. حديث (١٨٤١). ٥٩٣ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في الخَلِّ [١٨٤١] (١٨٤١) حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَن أبي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَن أُمِّ هَانئْ بِنْتِ أبِي طَالِبٍ، قَالَت: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: ((هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟)) فَقُلْتُ: لا، إلَّا كِسَرٌ يَابِسَةٌ وَخَلٌّ، فَقَالَ النبيُّ وَّهِ: ((قَرِِّيهِ، فَمَا أقْفَرَ بَيْتٌ مِن أُدْم فيه خَلٌّ). [١٨٤١] قوله: (حدثنا أبو كريب) اسمه: محمد بن العلاء (حدثنا أبو بكر بن عياش) هو: الأسدي الكوفي (عن أبي حمزة) الثمالي بضم المثلثة. اسمه: ثابت بن أبي صفية، كوفي، ضعيف، رافضي، من الخامسة، مات في خلافة أبي جعفر. قوله: (هل عندكم شيء؟) أي: مما يؤكل (فقلت: لا) أي: لا شيء عندنا (إلا كسر) بكسر الكاف، وفتح السين المهملة، جمع: كسرة؛ وهي: القطعة من الشيء المكسور. والمراد هنا: كسر الخبز، وفي ((المشكاة)) إلَّا خُبْزٌ يابسٌ (يابسة) صفة (وخل) عطف على ((كسر))، قيل: المستثنى منه محذوف، والمستثنى بدل منه. ونظيره في ((الصحاح)): قول عائشة: ((إلا شيء بعثت به أم عطية)). قال المالكي: فيه شاهد على إبدال ما بعد ((إلا)) من محذوف؛ لأن الأصل: لا شيء عندنا إلا شيء بعثت به أم عطية («قَرِّبيه)) أي: أحضري ما عندك (فما أقفر) بالقاف قبل الفاء (بيت من أدم) متعلق أقفر. قوله: (فيه خل) صفة ((بیت)). قال الجزري في ((النهاية)): أي: ما خلا من الإدام، ولا عدم أهله الأدم. والقفار: الطعام بلا أدم. وأقفر الرجل: إذا أكل الخبز وحده؛ من القفر، والقفار؛ وهي: الأرض الخالية التي لا ماء بها. انتهى. فإن قلت: لفظ ((بيت)) موصوف، ((وفيه خل)) صفته، ووقع بينهما الفصل بقوله: ((من أدم))، وهو أجنبي عنهما؛ والفصل بين الموصوف وصفته بالأجنبي لا يجوز. قلت: قال القاري في ((المرقاة)): يمكن أن يقال: إنه حال على تقدير الموصوف؛ أي: بيت من البيوت؛ كذا قاله الطيبي. وفي ((شرح المفتاح)) للسيد في بحث الفصاحة: أنه يجوز الفصل بين الصفة والموصوف؛ وأن يجيء الحال عن النكرة العامة بالنفي، ولا يحتاج إلى تقدير الصفة. وقال ابن حجر: هو صفة ((بيت)) ولم يفصل بينهما بأجنبي من كل وجه؛ لأن ((أقفر)) عامل في ((بيت)) وصفته، وفيما فصل بينهما. انتهى. ٥٩٤ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّرَ / باب مَا جَاء في أكْلِ البِطِّخِ بالرَُّبِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن هذا الوَجْهِ، لا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثٍ أُمّ هَاني، إلَّا مِن هذا الوَجْهِ، وَأَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ اسْمُهُ: ثَابِتُ بْنُ أَبِي صَفِيَّةً، وأم هانئ ماتت بعد علي بْنِ أبي طالب بزمان، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ؟ قَالَ: لا أعْرِفُ لِلشَّعْبِيِّ سَمَاعًا مِنْ أمِّ هَانِى، فَقُلْتُ: أبُو حَمْزَةَ كَيْفَ هُوَ عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ تَكَلَّمَ فِيهِ، وَهُوَ عِنْدِي مُقَارِبُ الحَدِيثِ. [١٨٤٢] (١٨٤٢) حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الله الخُزَاعِيُّ البَصْريُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَن سُفْيَانَ، عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((نِعْمَ الإدَامُ الخَلَّ)). [جه: ٣٣١٧]. [وفي الباب عن عائشة وأم هانئ]. وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيْثِ مُبَارك بْنِ سَعِيْدٍ . ٣٦- باب مَا جَاء في أكْلِ البطِّيخِ بالرُّطَبِ [ت ٣٦، م ٣٦] [١٨٤٣] (١٨٤٣) حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الله الخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةٌ بْنُ هِشَام، عَن سُفْيَانَ، عَنِ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَن أبيهِ، عَن عَائِشَةَ؛ أنَّ النَّبِيَّ ◌َّهَ كَانَ يَأْكُلُ البِطَّخَ بالرُّطَبِ. [د: ٣٨٣٦]. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الطبراني في ((الكبير))، وأبو نعيم في ((الحلية))(١). ٣٦ - باب مَا جَاءَ في أَكْلِ البِطِّيخِ بِالرُّطَبِ البطيخ بكسر الموحدة، وتشديد الطاء المهملة المكسورة. بالفارسية: خربزة، وبالهندية: خربوزه. والرطب بضم الراء، وفتح الطاء: نضيج البُشْرِ. [١٨٤٣] قوله: (كان يأكل البطيخ بالرطب) زاد أبو داود في روايته: ((يقول: نَكْسِرُ حَرَّ هَذَا بِبَرْدِ هَذَا؛ وَبَرْدَ هَذَا بِحَرِّ هَذَا)). قال الحافظ في ((الفتح)): وقع في رواية الطبراني كيفية أكله لهما؛ فأخرج في ((الأوسط))(٢)، وهو في ((الطب)) لأبي نعيم من حديث أنس: كان يأخذ (١) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٨٨١٧)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٨٦/٦). (٢) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٧٩٠٧). ٥٩٥ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّةِ / باب مَا جَاء في أكْلِ البطّيخ بالرُّطَبِ قَالَ: وفي البابِ: عَن أنَس. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَن أبيهِ، عَن النبيِّ وَّهِ: مُرْسَلٌ، ولَمْ يَذْكُرْ فيهِ: عَن عَائِشَةَ، وقد رَوَى يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، عَن عروة، عَن عَائِشَةَ هذا الحديثَ. الرطب بيمنه، والبطيخ بيساره؛ فيأكل الرطب بالبطيخ، وكان أحب الفاكهة إليه. وسنده ضعيف . وأخرج النسائي(١) بسند صحيح، عن حميد عن أنس: رأيت رسول الله رَّل يجمع بين الرطب، والخِرْبِزِ؛ وهو بكسر الخاء المعجمة، وسكون الراء، وكسر الموحدة، بعدها زاي: نوع من البطيخ الأصفر. وفي هذا تعقب على من زعم أن المراد بالبطيخ في الحديث: الأخضر، واعتل بأن في الأصفر حرارة؛ كما في الرطب، وقد ورد التعليل بأن أحدهما يطفئ حرارة الآخر. والجواب على ذلك: بأن في الأصفر بالنسبة للرطب برودة، وإن كان فيه لحلاوته طرف حرارة. انتهى. وقيل: أراد قبل أن ينضج البطيخ، ویصیرَ حلوًا؛ فإنه بعد نضجه حار، وقبله بارد. انتهى. قال الخطابي: فيه إثبات الطب، والعلاج، ومقابلة الشيء الضار بالشيء المضاد له في طبعه؛ على مذهب الطب، والعلاج. قوله: (وفي الباب عن أنس)(٢): تقدم تخريجه في كلام الحافظ. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود، والنسائي، والبيهقي (٣) في ((السنن الکبری». قال الحافظ ابن القيم في ((زاد المعاد)): جاء في البطيخ عدة أحاديث لا يصح منها شيء غير هذا الحديث الواحد. (وقد روى يزيد بن رومان) المدني، مولى آل الزبير، ثقة، من الخامسة. وروايته عن أبي هريرة مرسلة؛ كذا في ((التقريب)). (١) النسائي في ((الكبرى)). حديث (٦٧٢٦). (٢) أحمد. حديث (١٢٠٤١). (٣) البيهقي في ((الكبرى)). حديث (١٤٤١٥). ٥٩٦ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَ﴿ه / باب مَا جَاء في أكْلِ القِنَّاءِ بالرُّطَب ٣٧- باب مَا جَاء في أكّلِ القِنَّاءِ بالرُّطَب [ت ٣٧، ٢ ٣٧] [١٨٤٤] (١٨٤٤) حَدَّثَنَا إسماعيلُ بْنُ مُوسَى الفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَن أبيهِ، عَن عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَر، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَِّهِ يَأْكُلُ القِثَّاءِ بالرُّطَبِ. [خ: ٥٤٤٠، م: ٢٠٤٣، د: ٣٨٣٥، جه: ٣٣٢٥، حم: ١٧٤٣، مي: ٢٠٥٨]. ٣٧ - باب مَا جَاءَ فيِ أَكْلِ القِتَّاءِ بِالزُّطَبِ قال في ((المصباح)): القثاء بكسر القاف، وتشديد الثاء المثلثة، ويجوز ضم القاف؛ وهو اسم جنس لما يقوله الناس: الخيار. وبعض الناس يطلق القثاء على نوع يشبه الخيار؛ وهو مطابق لقول الفقهاء: لو حلف لا يأكل الفاكهة، حنث بالقثاء، والخيار؛ وهو يقتضي أن یکون نوعًا غيره؛ فتفسير القثاء بالخيار تسامح. انتهى. [١٨٤٤] قوله: (حدثنا إبراهيم بن سعد) هو: الزهري أبو إسحاق المدني (عن أبيه) أي: سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب الهاشمي (كان النبي ◌َّ يأكل القثاء بالرطب) وقع في رواية الطبراني صفة أكله لهما؛ فأخرج في ((الأوسط))(١) من حديث عبد الله بن جعفر، قال: رأيت في يمين النبي وَلّ ◌ِثَّاءً، وفي شماله رُطَبًا؛ وهو يأكل من ذا مَرَّةً، ومن ذا مَرَّةً، وفي سنده ضعف؛ كذا في ((الفتح)). قال النووي: فيه جواز أكلهما معًا [وأكل الطعامين معًا]، والتوسع في الأطعمة، ولا خلاف بين العلماء في جواز هذا. وما نقل عن بعض السلف من خلاف هذا، فمحمول على كراهة اعتياد التوسع، والترفه، والإكثار منه لغير مصلحة دينية. انتهى. وقال القرطبي: يؤخذ من هذا الحديث جواز مراعاة صفات الأطعمة، وطبائعها، واستعمالها على الوجه الأليق بها على قاعدة الطب؛ لأن في الرطب حرارة، وفي القثاء برودة؛ فإذا أكلا معًا، اعتدلا. وهذا أصل كبير في المركبات من الأدوية، ومن فوائد أكل هذا المركب المعتدل تعديل المزاج، وتسمين البدن؛ كما أخرجه ابن ماجه من حديث عائشة؛ أنها قالت: أرادت أمي أن تهيئني للسمن؛ لتدخلني على النبي ◌ّلقر فما استقام لها ذلك؛ حتى أكلت الرطب بالقثاء؛ فسمنت كأحسن السمن. انتهى. (١) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٧٧٦١). ٥٩٧ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في شُرْبٍ أَبْوَالِ الإِبِلِ قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَديثٍ إبراهيمَ بْنِ سَعْدٍ . ٣٨- باب مَا جَاء في شُرْبٍ أبْوَالِ الإبِلِ [ت ٣٨، م ٣٨] [١٨٤٥] (١٨٤٥) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَمَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلمَةَ، أخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، وثَابِتٌ، وقَتَادَةُ، عَن أَنَسٍ؛ أنَّ نَاسًا مِن عُرَيْنَةَ قَدِمُوا المَدِينَةَ فاجْتَوَوْهَا، فَبَعَثَّهُمُ النبيُّ وَّهِ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ، وقالَ: ((اشرَبوا مِن أبوالها وألْبَانِهَا)). [خ: ٢٣٣، م: ١٦٧١، ن: ٣٠٥، د: ٤٣٦٤، جه: ٢٥٧٨، حم: ١١٦٣١]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن هذا الوجه، وقد رُوِيَ هذا الحَدِيثُ مِن غَيْرٍ وَجْهٍ، عَن أنَسٍ، رَوَاهُ أَبُو قِلَابَةَ، عَن أنَسٍ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أبي عَرُوبَةَ، عَن قَتَادَةَ، عَن أَنَسٍ. ٣٩- باب مَا جَاء في الوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ وبَعْدَه [ت ٣٩، ٢ ٣٩] [١٨٤٦] (١٨٤٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد، والشيخان، وأبو داود، وابن ماجه، وأبو يعلى(١). ٣٨- بَابُ مَا جَاءَ في شُرْبٍ أَبْوَالِ الإِبِلِ [١٨٤٥] قوله: (أن ناسًا من عرينة ....... إلخ) تقدم هذا الحديث في باب: ((ما جاء في بول ما يؤكل لحمه)) بإسناده، ومتنه، وتقدم هناك شرحه. ٣٩ - باب [مَا جَاءَ فُ] الوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ [١٨٤٦] قوله: (حدثنا يحيى بن موسى) هو: البلخي (حدثنا عبد الله بن نمير) هو: الهمداني أبو هشام الکوفي (حدثنا قیس بن الربيع) هو: الأسدي أبو محمد الکوفي (حدثنا (١) أبو يعلى. حديث (٦٧٩٨). ٥٩٨ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّرَ / باب مَا جَاء في الوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ وبَعْدَه عَبْدُ الكَرِيمِ الجُرْجَانِيُّ، عَن قَيْسٍ بْنِ الرَّبِيع - المَعْنَى وَاحِدٌ - عَن أبي هِشَامِ - يَعْنِي الرُّمَّانِيَّ - عَن زَاذَانَ، عَن سَلْمَانَ، قَالَ: قَرَّأتُ في التَّوْرَاةِ أنَّ بَرَكَةَ الطَّعَامِ الوُضُوءُ بَعْدَهُ، فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِلنبيِّ وَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ٍِّ: ((بَرَكَةُ الطَّعَام الوُضُوءُ قَبْلَهُ والوُضُوءُ بَعْدَهُ)). [ضعيف د: ٣٧٦١]. عبد الكريم) بن محمد الجرجاني القاضي، مقبول، من التاسعة، مات قديمًا في حدود الثمانين ومئة؛ كذا في ((التقريب)). (عن أبي هاشم) الرماني الواسطي، اسمه: يحيى بن دينار. وقيل: ابن الأسود. وقيل: ابن نافع، ثقة، من السادسة. (عن زاذان) هو: أبو عمر الكندي البزار (عن سلمان) أي: الفارسي رضي الله تعالى عنه . قوله: (قرأت في التوراة) أي: قبل الإسلام (أن بركة الطعام) بفتح ((أن))، ويجوز كسرها (الوضوء) أي غسل اليدين، والفم من الزهومة؛ إطلاقًا للكل على الجزء مجازًا، أو بناء على المعنى اللغوي والعرفي (بعده) أي: بعد أكل الطعام (فذكرت ذلك) المقروء المذكور (وأخبرته بما قرأت في التوراة) وهو عطف تفسيري، ويمكن أن يكون المراد بقوله: ((فذكرت)) أي: سألت؛ هل بركة الطعام الوضوء بعده؟ والحال أني أخبرته بما قرأته في التوراة من الاختصار على تقييد الوضوء بما بعده (بركة الطعام الوضوء قبله) تكريمًا له (والوضوء بعده) إزالة لما لصق. فال القاري: وهذا يحتمل منه وسجل 3 أن يكون إشارة إلى تحريف ما في التوراة، وأن يكون إيماء إلى أن شريعته زادت الوضوء قبله أيضًا؛ استقبالًا للنعمة بالطهارة المشعرة للتعظيم على ما ورد (بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ)). وبهذا يندفع ما قاله الطيبي من أن الجواب من أسلوب الحکیم. قيل: والحكمة في الوضوء أولًا أيضًا: أن الأكل بعد غسل اليدين يكون أهناً، وأمرأ، ولأن اليد لا تخلو عن التلوث عن تعاطي الأعمال؛ فغسلها أقرب إلى النظافة والنزاهة؛ ولأن الأكل يقصد به الاستعانة على العبادة؛ فهو جدير بأن يجري مجرى الطهارة من الصلاة، فيبدأ بغسل اليدين. والمراد من الوضوء الثاني: غسل اليدين، والفم من الدسومات. قال رَّ: ((مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ وَلَمْ يَغْسِلْهُ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلا يَلُوَمَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ)) ٥٩٩ كتاب الأطعمة عن رسول الله وََّ ر باب مَا جَاء في الوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ وبَعْدَه قَالَ: وفي البابِ: عَن أَنَسٍٍ، وأبي هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: لا نَعْرِفُ هذا الحَدِيثَ إلَّا مِن حَدِيثٍ قَيْسٍ بْنِ الرَّبِيعِ، وقَيْس بْنِ الرَّبيعِ يُضَعَّفُ في الحَديثِ، وَأَبُو هَاشِمِ الرُّمَّانِيُّ اسْمُهُ: يَحْيِى بْنُ دِينَارٍ . أخرجه الترمذي. قيل: ومعنى بركة الطعام من الوضوء قبله: النمو، والزيادة فيه نفسه. وبعده: النمو، والزيادة في فوائدها، وآثارها بأن يكون سببًا لسكون النفس، وقرارها، وسببًا للطاعات، وتقوية للعبادات: وجعله نفس البركة ؛ للمبالغة، وإلا فالمراد: أنها تنشأ عنه. انتھی . قوله: (وفي الباب عن أنس، وأبي هريرة) أما حديث أنس: فأخرجه عنه ابن ماجه(١)، قال: حدثنا جبارة بن المغلس، حدثنا كثير بن سليم، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله وَّهُ: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُكْثِرَ الله خَيْرَ بَيْتِهِ فَلْيَتَوَضَّأُ إِذَا حَضَرَ غِذَاؤُهُ وَإِذَا رُفِعَ)). وهو من ثلاثيات ابن ماجه. وجبارة، وكثير كلاهما ضعيفان. وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه الترمذي(٢) في آخر ((الأطعمة)). وأخرج ابن ماجه(٣) عنه عن رسول الله وَّالقول أنه خرج من الغائط؛ فأتي بطعام. فقال رجل: يا رسول الله، ألا آتيك بِوَضُوءِ؛ قال: ((أَأُرِيدُ الصَّلاةَ؟)) قوله: (لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع) وأخرجه أحمد، وأبو داود، والحاكم (وقيس يضعف في الحديث) قال المنذري - بعد نقل كلام الترمذي هذا -: قيس بن الربيع صدوق، وفيه كلام؛ لسوء حفظه؛ لا يخرج الإسناد عن حد الحسن. انتهى. (وأبو هاشم الرماني) بضم الراء، وتشديد الميم، وكان نزل ((قصر الرمان))؛ كذا في ((الخلاصة)). (١) ابن ماجه، كتاب الأطعمة. حديث (٣٢٦٠). (٢) الترمذي، كتاب. حديث (١٨٥٩، ١٨٦٠). (٣) ابن ماجه، كتاب الأطعمة. حديث (٣٢٦١). ٦٠٠ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّه / باب في تَرْكِ الوُضُوء قَبْلَ الطَّعَامِ ٤٠- باب في تَرْكِ الوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ [ت ٤٠، ٤٠٢] [١٨٤٧] (١٨٤٧) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بْنُ إبراهيمَ، عَن أيُّوبَ، عَن ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَّهُ خَرَجَ مِنَ الخَلاءِ، فَقُرِّبَ إليهِ طَعَامٌ، فَقَالُوا: ألا نَأتِيكَ بِوَضُوء؟ قَالَ: ((إنمَا أُمِرْتُ بالوُضُوء إذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ)). [م: ٣٧٤، ن: ١٣٢، د: ٣٧٦٠، حم: ٢٥٥٤]. ٤٠ - بابٌ: في تَرْكِ الوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ [١٨٤٧] قوله: (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) هو: المعروف بـ((ابن علية)) (عن أيوب) هو: السختياني (عن ابن أبي مليكة)، قال في ((التقريب)): عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بالتصغير: ابن عبد الله بن جدعان. قال: اسم أبي مليكة: زهير التيمي المدني، أدرك ثلاثين من أصحاب النبي ◌َّ، ثقة، فقيه، من الثالثة [مات سنة سبع عشرة]. انتهى. قوله: (خرج من الخلاء) بفتح الخاء، ممدودًا: المكان الخالي. وهو هنا كناية عن (ألا نَأْتِيكَ بوضوء) بفتح الواو؛ أي: موضع قضاء الحاجة (فقالوا) أي: بعض الصحابة . ماء يتوضأ به. ومعنى الاستفهام: على العرض؛ نحو: ألا تنزل عندنا؟ والمعنى ألا تتوضأ؟ كما في الرواية؛ ظنًّا منهم أن الوضوء واجب قبل الأكل (قال: إنما أمرت) أي: وجوبًا (بالوضوء) أي: بعد الحدث (إذا قمت إلى الصلاة) أي: أردت القيام لها، وهذا باعتبار الأعم الأغلب، وإلا فيجب الوضوء عند سجدة التلاوة، ومس المصحف، وحال الطواف. وكأنه وَلّ علم من السائل أنه اعتقد أن الوضوء الشرعي قبل الطعام واجب مأمور به، فنفاه على طريق الأبلغ؛ حيث أتى بأداة الحصر؛ وأسند الأمر لله تعالى؛ وهو لا ينافي جوازه، بل استحبابه، فضلًا عن استحباب الوضوء العرفي، سواء غسل يديه عند شروعه في الأكل، أم لا . والأظهر: أنه ما غسلهما لبيان الجواز، مع أنه آكد لنفي الوجوب المفهوم من جوابه وله . وفي الجملة: لا يتم استدلال من احتج به على نفي الوضوء مطلقًا قبل الطعام، مع أن في نفس السؤال إشعارًا؛ بأنه كان الوضوء عند الطعام من دأبه عليه السلام، وإنما نفى الوضوء الشرعي؛ فبقي الوضوء العرفي على حاله. ويؤيده المفهوم أيضًا، فمع وجود الاحتمال، سقط الاستدلال؛ كذا قال القاري في ((المرقاة)).