Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
كتاب اللباس عن رسول الله وَّ﴿ / باب مَا جَاء في خَاتَمِ الفِضَّةِ
١٤ - باب مَا جَاء في خَاتَمِ الفِضَّةِ (ت ١٤، م ١٤]
[١٧٣٩] (١٧٣٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وغَيْرُ وَاحِدٍ، عَن عَبْدِ الله بْنِ وَهْبٍ، عَن يُونسَ،
عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَن أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النبيِّ ◌َّهُ مِن وَرِقٍ، وكانَ فصُّهُ حَبَشِيًّا.
[م: ٢٠٩٤، ن: ٥٢١١، جه: ٣٦٤١، حم: ١١٥٤٠] .
قال: وفي البابِ: عَن ابنِ عُمَرَ، وبُرَيْدَةَ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن هذا الوَجْهِ.
١٤ - باب مَا جَاءَ في خَاتَمِ الفِضَّةِ
[١٧٣٩] قوله: (من ورق) بفتح الواو، وكسر الراء؛ أي: فضة (وكان قصه حبشيًّا) ووقع
في رواية أخرى لأنس ظبه : (وكان فصه منه)؛ أي: من الورق.
قال الحافظ في ((الفتح)): لا يعارضه قوله في رواية أخرى: ((وكان فصه حبشيًّا)) لأنه: إما
أن يحمل على التعدد؛ وحينئذٍ فمعنى قوله: حبشيًّا؛ أي: كان حجرًا من بلاد ((الحبشة))، أو
على لون الحبشة، أو كان جزعًا، أو عقيقًا؛ لأن ذلك قد يؤتى من بلاد الحبشة.
ويحتمل أن يكون هو الذي فصه منه، ونسب إلى الحبشة؛ لصفة فيه: إما الصباغة، أو
النقش. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن ابن عمر، وبريدة) أما حديث ابن عمر: فأخرجه الشيخان. وأما
حديث بريدة: فأخرجه الترمذي في: ((أواخر اللباس))، وأخرجه أيضًا أبو داود، والنسائي(١).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح ... إلخ) قال الحافظ: أخرجه مسلم، وأصحاب
السنن.
(١) أحمد. حديث (٤٢٢٣)، وأبو داود، كتاب الخاتم. حديث (٤٢١٦)، والترمذي، كتاب اللباس. حديث
(١٧٨٥)، والنسائي، كتاب الزينة. حديث (٥١٩٥).

٤٢٢
كتاب اللباس عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء مَا يُسْتَحَبُّ فى فَصِّ الخَائَمِ
١٥- باب مَا جَاء مَا يُسْتَحَبُّ في فَصِّ الخَاتَمِ [ت ١٥، م ١٥]
[١٧٤٠] (١٧٤٠) حَدَّثَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ الله
الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا زُهيْرٌ أبو خَيْئَمَةَ، عَن حُمَيْدٍ، عَن أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ خَاتَمُ رَسُولِ الله
وَ ﴿ مِن فِضَّةٍ فَصُّهُ مِنْهُ. [خ: ٥٨٧٠] .
١٥ - باب مَا جَاءَ مَا يُسْتَحَبُّ مَنْ فَصِّ الخَاتَمِ
قال الجوهري: الفص بفتح الفاء، والعامة تكسرها، وأثبتها غيره لغة، وزاد بعضهم
الضم؛ وعليه جرى ابن مالك في ((المثلث)). وقال في ((القاموس)): الفص للخاتم مثلثة،
والكسر غير لحن، ووهم الجوهري. انتهى.
[١٧٤٠] (حدثنا حفص بن عمر بن عبيد الله الطنافسي) الكوفي، ثقة، من العاشرة (حدثنا
زهير أبو خيثمة) هو: ابن معاوية بن حديج بضم مهملة، وفتح دال مهملة وبجيم (عن حميد)
هو: ابن أبي حميد الطويل.
قوله: (فصه) أي: فص الخاتم (منه) أي: من الفضة، وتذكيره؛ لأنه بتأويل الورق.
وقيل: الضمير راجع إلى ما صنع منه الخاتم؛ وهو الفضة، وهو بعيد ويمكن ((من)) في
(منه)) للتبعيض والضمير للخاتم؛ أي: فصه بعض من الخاتم؛ بخلاف ما إذا كان حجرًا؛ فإنه
منفصل عنه مجاور له، وفي رواية أبي داود من طريق زهير بن معاوية، عن حميد، عن أنس:
كان خاتم النبي ◌َّ من فضة كلهُ (١).
قال الحافظ: فهذا نص في أنه كله من فضة. وأما ما أخرجه أبو داود، والنسائي من
طريق إياس بن الحارث بن معيقيب، عن جده قال: كان خاتم النبي ◌َّم من حديد ملويًا عليه
فضة، فربما كان في يدي. قال: وكان معيقيب على خاتم النبي ◌ٌَّ؛ يعني: كان أمينًا عليه؛
فيحمل على التعدد. وقد أخرج له ابن سعد شاهدًا مرسلًا عن مكحول: أن خاتم رَسُول الله
وَّ كان من حديد ملويًا عليه فضة، غير أن فصه بَادٍ. وآخر مرسلاً عن إِبْرَاهِيمَ النخعي مثله
دون ما في آخره.
وثالثًا من رواية سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص: أن خالد بن سعيد؛ يعني: ابن
(١) أبو داود، كتاب الخاتم، حديث (٤٢١٧).
(٢) أبو داود، كتاب الخاتم. حديث (٤٢٢٤)، والنسائي، كتاب الزينة. حديث (٥٢٠٥).

٤٢٣
كتاب اللباس عن رسول الله ◌ِ / باب مَا جَاء في لُبْسِ الخَاتَمِ في اليَمِين
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن هذا الوَجْهِ.
١٦ - باب مَا جَاء في لُبْسِ الخَاتَمِ في اليَمِين [ت ١٦، م ١٦]
العاص أتى وفي يده خاتم. فقال له رَسُولُ الله ◌ِ: ((مَا هَذَا اظْرَحْهُ)) فطرحه؛ فإذا خاتم من
حديد ملوي عليه فضة. قال: فما نقشه؟ قال: محمد رسول الله. قال: فأخذه فلبسه.
ومن وجه آخر عن سعيد بن عمرو، والمذكور أن ذلك جرى لعمرو بن سعيد أخي خالد
بن سعيد، انتهى كلام الحافظ.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه) وأخرجه البخاري، وأبو داود،
والنسائي.
١٦ - باب مَا جَاءَ فيٍ لُبْسِ الخَاتَمِ ﴿ اليَمِينِ
اعلم: أنه قد وردت الأحاديث في التختم في اليمين، وفي التختم في اليسار. وقد
اختلف أهل العلم في الجمع بين هذه الأحاديث المختلفة: فجنحت طائفة إلى استواء
الأمرين، وجمعوا بذلك بين مختلف الأحاديث، وإلى ذلك أشار أبو داود؛ حيث ترجم:
باب: ((التختم في اليمين واليسار))، ثم أورد الأحاديث مع اختلافها في ذلك بغير ترجيح.
وقال البيهقي في ((الأدب)): يجمع بين هذه الأحاديث؛ بأن الذي لبسه في يمينه؛ وهو
خاتم الذهب؛ كما صرح به في حديث ابن عمر، والذي لبسه في يساره؛ وهو خاتم الفضة.
وأما رواية الزهري عن أنس التي فيها التصريح؛ بأنه كان من فضة، ولبسه في يمينه، فكأنها
خطأ؛ فقد تقدم أن الزهري وقع له وهم في الخاتم الذي طرحه النبي و لتر، وأنه وقع في
روايته: أنه الذي كان من فضة، وأن الذي في رواية غيره: أنه الذي كان من ذهب؛ فعلى
هذا فالذي كان لبسه في يمينه هو الذهب. انتهى ملخصًا .
وجمع غيره بأنه لبس الخاتم أولًا في يمينه، ثم حوله إلى يساره، واستدل له بما أخرجه
أبو الشيخ، وابن عدي(١)؛ من رواية عبد الله بن عطاء، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي
وَلِّ تختَّم في يمينه، ثم إنه حوَّله في يساره.
قال الحافظ: فلو صح هذا، لكان قاطعًا للنزاع، ولكن سنده ضعيف. انتهى.
(١) ابن عدي في ((الكامل)) (٢٦١/٣).

٤٢٤
كتاب اللباس عن رسول الله وَله / باب مَا جَاء في لُبْسِ الخَاتَمِ في الَيَمِين
[١٧٤١] (١٧٤١) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ المُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ
أبي حَازِمٍ، عَن موسى بْنِ عُقْبَةَ، عَن نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، أنَّ النَّبِيَّ وَلَهَ صَنَعَ خَاتَمًا
مِن ذَهَبٍ، فَتَخَتَّمَ بِهِ فِي يَمِينِهِ، ثُمَّ جَلَسَ على المِنْبَرِ، فَقَالَ: ((إِنِّي كُنْتُ اتَّخَذْتُ هذا
الخَاتَمَ في يَمِينِي))، ثُمَّ نَبَذَهُ وَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ. [خ: ٥٨٦٧، م: ٢٠٩١، ن: ٥١٧٩،
حم: ٤٦٦٣، طا: ١٧٤٣].
وأخرج ابن سعد(١) من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه قال: ((طرح رسول الله وَل
خاتمه الذهب، ثم تخَّم خاتمًا من ورق، فجعله في يساره)). وهذا مرسل، أو معضل.
وقد جمع البغوي في ((شرح السنة)) بذلك، وأنه تختم أولًا في يمينه، ثم تختم في يساره،
وكان ذلك آخر الأمرين. وتعقبه الطبري بأن ظاهره النسخ، وليس ذلك مراده، بل الإخبار
بالواقع اتفاقًا .
قال الحافظ: ويظهر لي: أن ذلك يختلف باختلاف القصد؛ فإن كان اللبس للتزیین به؛
فاليمين أفضل، وإن كان للتختم به؛ فاليسار أولى؛ لأنه كالمودع فيها، ويحصل تناوله منها
باليمين؛ وكذا وضعه فيها. ويترجح التختم في اليمين مطلقًا؛ لأن اليسار آلة الاستنجاء،
فيصان الخاتم إذا كان في اليمين عن أن تصيبه النجاسة، ويترجح التختم في اليسار بما
أشرت إليه من التناول. انتهى.
وقال النووي في ((شرح مسلم)): أجمع الفقهاء على جواز التختم في اليمين، وعلى جوازه في
اليسار، ولا كراهة في واحدة منهما. واختلفوا أيتهما أفضل؟ فتختَّم كثيرون من السلف في اليمين،
وكثيرون في اليسار، واستحب مالك اليسار، وكره اليمين. وفي مذهبنا وجهان لأصحابنا:
الصحيح: أن اليمين أفضل؛ لأنه زينة، واليمين أشرف، وأحق بالزينة والإكرام. انتهى.
[١٧٤١] قوله: (حدثنا محمد بن عبيد) بن محمد بن واقد المحاربي الكندي أبو جعفر
النحاس، الكوفي، صدوق، من العاشرة.
قوله: (صنع خاتمًا) أي: أمر بصنعه، فصنع له (من ذهب) أي: ابتداء قبل تحريم الذهب
على الرجال (ثم نبذه ... إلخ) وهذا يحتمل أن يكون كرهه من أجل المشاركة، أو لما رأى
من زهوهم بلبسه .
(١) ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (١/ ٤٧٣).

٤٢٥
كتاب اللباس عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في لُبْسِ الخَاتَمِ في الَيَمِين
قَالَ: وفي البابِ: عَن عَلِيٍّ، وجَابِرٍ، وعَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ، وابنِ عَبَّاسٍ،
وَعَائِشَةَ، وأَنَسٍ.
ويحتمل أن يكون؛ لكونه من ذهب، وصادف وقت تحريم لبس الذهب على الرجال،
ويؤيد هذا رواية عبد الله بن دينار، عن ابن عمر عند البخاري، بلفظ: كان رسول الله اله
يلبس خاتمًا من ذهب، فنبذه، فقال: ((لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا)) وحديث ابن عمر هذا؛ كذا رواه
الترمذي مختصرًا، وزاد البخاري من طريق عبيد الله، عن نافع، وقال: ((لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا)) ثم
اتخذ خاتمًا من فضة، فاتخذ الناس خواتيم الفضة.
قوله: (وفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الله بن جعفر ... إلخ) أما حديث علي:
فأخرجه أبو داود، والنسائي، والترمذي في ((الشمائل))، وابن حبان في ((صحيحه) (١) عنه: أن
النبي ◌َّ كان يتختم في يمينه.
وأما حديث جابر: فأخرجه الترمذي في ((الشمائل))(٢). قال الحافظ: بسند لَيِّن.
وأما حديث عبد الله بن جعفر(٣)، وحديث ابن عباس(٤): فأخرجهما الترمذي في هذا
الباب. وأما حديث عائشة: فأخرجه البزار(٥) بسند ليِّن، وأبو الشيخ بسند حسن؛ قاله
الحافظ في ((الفتح)).
وأما حديث أنس: فأخرجه مسلم (٦) عنه؛ أن رسول الله وَ له لبس خاتم فضة في يمينه،
فيه فص حبشي، كان يجعل فصَّه مما يلي كفَّه.
وفي الباب أيضًا عن أبي أمامة عند الطبراني(٧) بسند ضعيف، وعن أبي هريرة عند
الدارقطني في ((غرائب مالك)) بسند ساقط؛ قاله الحافظ في ((الفتح)).
(١) أبو داود، كتاب الخاتم. حديث (٤٢٢٦)، والنسائي، كتاب الزينة. حديث (٥٢٠٣)، والترمذي في
((الشمائل)). حديث (٩٦)، وابن حبان. حديث (٥٥٠١).
(٢) الترمذي في ((الشمائل)). حديث (١٠٠).
(٣) الترمذي، كتاب اللباس. حديث (١٧٤٤).
(٤) الترمذي، كتاب اللباس. حديث (١٧٤٢).
(٥) انظر مجمع الزوائد (١٥٣/٥).
(٦) مسلم، كتاب اللباس والزينة. حديث (٢٠٩٣).
(٧) الطبراني في ((الكبير)). حديث (٧٩٥٣).

٤٢٦
كتاب اللباس عن رسول الله رَّ/ باب مَا جَاء في لُبْسِ الخَائَمِ فِي الْيَمِينِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: حديثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد رُوِيَ هذا الحَدِيثُ، عَن نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ: نَحْوَ هذا، من غير هذا
الوَجْهِ، ولم يذْكرْ فيهِ أنَّهُ تَخَتَّمَ في يَمِينِهِ.
[١٧٤٢] (١٧٤٢) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَن مُحمَّدِ بْنِ
إسحاقَ، عَن الصَّلْتِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: رأيْتُ ابنَ عَبَّاسٍ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ
ولا إِخَالُهُ إِلَّا قَالَ: رَأيْتُ رَسُولَ الله ◌َّهِ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيلَ: حَدِيثُ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسحاقَ، عَن
الصَّلتِ بْنِ عبدِ الله بْنِ نَوْفَلٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[١٧٤٣] (١٧٤٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسماعيلَ، عَن جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ،
قوله: (وحديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن سعد، وأصله في
((الصحیحین)).
[١٧٤٢] قوله: (حدثنا جرير) هو: ابن عبد الحميد (عن محمد بن إسحاق) هو: إمام
المغازي (عن الصلت بن عبد الله بن نوفل) بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، روى عن
ابن عباس. وعنه: الزهري، وابن إسحاق، وغيرهما، وثقه ابن حبان. وقال الزبير بن بكار:
كان فقيهًا، عابدًا؛ كذا في ((الخلاصة))، و(تهذيب التهذيب)).
قوله: (ولا إخاله) بكسر الهمزة. قال في ((القاموس)): خال الشيء يخال خيلًا وخيلة،
ويكسران وخالًا وخَيْلًا لا محركة ومخيلة ومخالةً وخَيْلُولةً: ظنه. وتقول في مستقبله: إخال
بكسر الألف، وتفتح في لغة. انتهى.
قوله: (قال محمد بن إسماعيل) يعني: الإمام البخاري رحمه الله (حديث محمد بن
إسحاق عن الصلت بن عبد الله بن نوفل حديث حسن صحيح) وفي بعض النسخ: ((حسن))
فقط، وليس فيه ((صحيح)). والحديث أخرجه أبو داود، وللطبراني (١) من وجه آخر عن ابن
عباس: (كان النبي ◌َّ* يتختم في يمينه)). وفي سنده لين؛ قاله الحافظ في ((الفتح)).
[١٧٤٣] قوله: (حدثنا حاتم بن إسماعيل) هو: المدني (عن جعفر بن محمد) هو:
(١) الطبراني في ((الكبير)). حديث (١١٨١٥).

٤٢٧
كتاب اللباس عن رسول الله وَله / باب مَا جَاء في لُبْسِ الخَاتَمِ في الَيَمِين
عَن أبيهِ، قَالَ: كَانَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ يَتَخَتَّمَانِ فِي يَسَارِهِمَا، وهذا حديثٌ حسن
صحيحٌ. [صحيح موقوف].
[١٧٤٤] (١٧٤٤) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنيع، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَن حَمَّادِ بْنِ
سَلَمَةَ، قَالَ: رأيْتُ ابنَ أبي رَافِعٍ - هُوَ عُبَيْدُ الله بْنُ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ الله ◌ِهِ
وَاسْمُ أبِي رَافِعٍ: أسْلَمُ - يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ، فَسَألتُهُ عَن ذلكَ، فَقَّالَ: رأيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ
جَعْفَرٍ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ، وقَالَ عَبْدُ الله بْنُ جعفرٍ: كَانَ النَّبِيُّ بِ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ.
[ن: ٥٢١٩، جه: ٣٦٤٧].
قَالَ: وقالَ محمد بْنُ إسماعيل: هذا أصحُّ شيء رُوي في هذا الباب.
المعروف بـ((الصادق)) (عن أبيه) هو: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
أبو جعفر الباقر، ثقة، فاضل من الرابعة؛ كذا في ((التقريب)).
قوله: (كان الحسن والحسين يتختمان في يسارهما) هذا الأثر لا يناسب الباب، ولو زاد
الترمذي في ترجمة الباب لفظ: ((وَالْيَسَار)) بعد قوله: ((في اليمين)) لطابقه هذا الأثر أيضًا.
قوله: (هذا حديث صحيح)، وأخرجه البيهقي في ((الأدب)) من طريق أبي جعفر الباقر
قال: كان النبي ◌َّهِ وأبو بكر، وعمر، وعلي، والحسن، والحسين يتختمون في اليسار؛ ذكره
الحافظ في ((الفتح)).
[١٧٤٤] قوله: (رأيت ابن أبي رافع) هو: عبد الرحمن بن أبي رافع، ويقال: ابن فلان
بن أبي رافع، روى عن عبد الله بن جعفر، وعن عمه، عن أبي رافع، وعن عمته: سلمى،
عن أبي رافع؛ وعنه حماد بن سلمة. قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: صالح، له عند
الترمذي في التختم في اليمين، وآخر حديث في دعاء الكرب؛ كذا في ((تهذيب التهذيب))
(فقال: رأيت عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب الهاشمي أحد الأجواد، ولد بأرض
((الحبشة))، وله صحبة؛ كذا في ((التقريب)). (كان النبي { ي يتختم في يمينه) أي: يلبس
الخاتم في خنصر يده اليمنى.
قوله: (قال محمد) يعني: الإمام البخاري رحمه الله (وهذا أصح شيء روي عن النبي
*** في هذا الباب) وأخرجه أحمد، وابن ماجه.

٤٢٨
كتاب اللباس عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاء في لُبْسِ الخَاتَمِ في الَيَمِين
[١٧٤٥] (١٧٤٥) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عليّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ، عَن ثَابِتٍ، عَن أنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ أنَّ النَّبِيَّ وَلِهِ صَنَعَ خَاتَمًا مِن وَرِقٍ، فَنَقَشَ
فيهِ: محمدٌ رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: ((لا تَنْقُشُوا عَلَيْهِ)). [م: ٢٠٩٢].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، ومَعْنَى قَوْله: ((لا تَنْقُشُوا عَلَيْهِ)) نَهى
أَنْ يَنْقُشَ أحَدٌ على خَاتَمِهِ: محمدٌ رَسُولُ الله.
[١٧٤٦] (١٧٤٦) حَدَّثَنَا إسحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا سعِيدُ بْنُ عَامِرٍ،
والحجَّاجُ بْنُ مِنْهَاٍ، قالا :
[١٧٤٥] قوله: (لا تنقشوا عليه) في رواية الشيخين: ((فَلَا يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ)). وفي
حديث ابن عمر عند مسلم: ((لَا يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَى نَفْشٍ خَاتَمِي هَذَا)). قال النووي: سبب
النهي: أنه وَل﴿ إنما اتخذ الخاتم، ونقش فيه؛ ليختم به كتبه إلى ملوك العجم وغيرهم، فلو
نقش غيره مثله، لدخلت المفسدة، وحصل الخلل. قال: وفي الحديث جواز نقش الخاتم
وجواز نقش اسم الله تعالى؛ هذا مذهبنا، ومذهب سعيد بن المسيب، ومالك، والجمهور.
وعن ابن سيرين، وبعضهم: كراهة نقش اسم الله - تعالى - وهذا ضعيف. انتهى.
قال الحافظ: وقد أخرج ابن أبي شيبة(١) بسند صحيح، عن ابن سيرين؛ أنه لم يكن يرى
بأسًا أن يكتب الرجل في خاتمه: ((حسبي الله)) ونحوها، فهذا يدل على أن الكراهة عنه لم
تثبت، ويمكن الجمع بأن الكراهة حيث يخاف عليه حمله للجنب، والحائض، والاستنجاء
بالكف التي هو فيها. والجواز حيث حصل الأمن من ذلك، فلا تكون الكراهة لذلك، بل من
جهة ما یعرض لذلك. انتھی.
قال النووي: قال العلماء: وله أن ينقش عليه اسم نفسه، أو أن ينقش عليه كلمة حكمة،
وأن ينقش ذلك مع ذكر الله تعالى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
[١٧٤٦] قوله: (حدثنا سعيد بن عامر) الضبعي أبو محمد البصري، ثقة، صالح. وقال
أبو حاتم: ربما وهم، من التاسعة.
(والحجاج بن منهال) الأنماطي أبو محمد السلمي مولاهم البصري، ثقة، فاضل، من
(١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٥١١٦).

٤٢٩
كتاب اللباس عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في لُبْسِ الخَاتَمِ في الَيَمِين
حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَن ابنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رسول الله ◌ِ إِذَا
دَخَلَ الخَلَاءِ، نَزَعَ خَاتَمهُ. [ابن جريج، ثقة يدلس: ن: ٥٢٢٨، د: ١٩، جه: ٣٠٣].
قَال أبُو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
التاسعة (حدثنا همام) هو: ابن يحيى الأزدي العوذي.
قوله: (إذا دخل الخلاء) أي: أراد دخوله. قوله: (نزع) أي: أخرج من أصبعه (خاتمه)
قال القاري في ((المرقاة)): لأن نقشه: ((محمد رسول الله)). وفيه دليل على وجوب تنحية
المستنجي اسم الله، واسم رسوله، والقرآن؛ كذا قاله الطيبي، قال الأبهري: ويعم الرسل.
وقال ابن حجر: استفيد منه أنه يندب لمريد التبرز أن ينحي كل ما عليه معظم من: اسم الله -
تعالى - أو نبي، أو ملك، فإن خالف، كره. انتهى. وهذا هو الموافق لمذهبنا. انتهى كلام
القاري.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) قال الحافظ في ((التلخيص)): حديث أنه عَّه
كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه. أخرجه أصحاب السنن، وابن حبان، والحاكم(١) من
حدیث الزهري، عن أنس به.
قال النسائي: هذا حديث غير محفوظ. وقال أبو داود: منكر.
وذكر الدارقطني الاختلاف فيه، وأشار إلى شذوذه، وصححه الترمذي. وقال النووي:
هذا مردود عليه؛ قاله في ((الخلاصة)). وقال المنذري: الصواب عندي تصحيحه؛ فإن رواته
ثقات أثبات.
وتبعه أبو الفتح القشيري في آخر ((الاقتراح))، وعلته أنه من رواية همام، عن ابن جريج،
عن الزهري، عن أنس، ورواته ثقات. لكن لم يخرج الشيخان رواية همام عن ابن جريج.
وابن جريج قيل: لم يسمعه من الزهري، وإنما رواه عن زياد بن سعد، عن الزهري،
بلفظ آخر. وقد رواه مع همام مع ذلك مرفوعًا يحيى بن الضريس البجلي، ويحيى بن
المتوكل، وأخرجهما الحاكم، والدارقطني. وقد رواه عمرو بن عاصم؛ وهو من الثقات،
عن همام موقوفًا على أنس. وأخرج له البيهقي شاهدًا، أو أشار إلى ضعفه، ورجاله ثقات.
ورواه الحاكم (٢) أيضًا، ولفظه: ((أن رسول الله ◌َّله لبس خاتمًا، نقشه: محمد رسول الله،
(١) ابن حبان. حديث (١٤١٣)، والحاكم، حديث (٦٧٠).
(٢) الحاكم. حديث (٦٧١)، وقال: على شرط الشيخين.

٤٣٠
كتاب اللباس عن رسول الله وَّ﴿/ باب مَا جَاء في نَقْشِ الخَّائَمِ
١٧ - باب مَا جَاء في نَقْشِ الخَاتَمِ [ت ١٧، م ١٧]
[١٧٤٧] (١٧٤٧) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الأنْصَارِيُّ،
حَدَّثَنَا أبِي، عَن ثُمَامَةَ، عَن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ نَفْشُ خَاتَم النبيِّ نَّهِ: ((محمدٌ))
سَطْرٌ، و((رَسُولُ)) سَطْر، و((الله)) سَظْرٌ. [خ: ٥٨٧٨، جه بنحوه: ٣٦٤١، حم: ١١٥٤٠].
قَالَ أبُو عِيْسی: حديث أنس حديث حسن صحيح غريب.
[١٧٤٨] (١٧٤٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، ومحمدُ بْنُ يَحْيَى، وغَيْرُ وَاحِدٍ -
قالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ثُمَامَةَ، عَن أَنَسٍ، قَالَ:
كَانَ نَقْشُ خَاتَم النبيِّ وَّهِ ثَلَاثَةَ أسْطُرٍ: ((محمدٌ)) سَظْرٌ، وَ((َرَسُولُ)) سَطْر، و((الله))
سَطْرٌ.
فكان إذا دخل الخلاء وضعه)). وله شاهد من حديث ابن عباس، رواه الجوزقاني في
((الأحاديث الضعيفة))؛ وينظر في سنده؛ فإن رجاله ثقات، إلا محمد بن إبراهيم الرازي؛ فإنه
متروك. انتهى كلام الحافظ.
١٧ - باب مَا جَاءَ فيٍ نَقْشِ الخَاتَمِ
[١٧٤٨] قوله: (ومحمد بن يحيى) هو: الإمام الحافظ الذهلي (حدثنا محمد بن عبد الله
الأنصاري) هو: محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري (حدثني أبي) أي: عبد الله بن المثنى
الأنصاري (عن ثمامة) هو: ابن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري.
قوله: (كان نقش خاتم النبي ◌َفي ثلاثة أسطر) قال ابن بطال: ليس كون نقش الخاتم
ثلاثة أسطر أو سطرين أفضل من كونه سطرًا واحدًا.
قال الحافظ: قد يظهر أثر الخلاف؛ من أنه إذا كان سطرًا واحدًا، يكون الفص
مستطيلًا؛ لضرورة كثرة الأحرف، فإذا تعددت الأسطر، أمكن كونه مربعًا، أو مستديرًا، وكل
منهما أولى من المستطيل. انتهى.
(محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر) قال الحافظ: هذا ظاهره: أنه لم يكن فيه زيادة
على ذلك، لكن أخرج أبو الشيخ في ((أخلاق النبي وَّ)(١) من رواية عرعرة بن البرند، عن
(١) أبو الشيخ في ((أخلاق النبي)). حديث (٣٥٥).

٤٣١
كتاب اللباس عن رسول الله وَ ق و / باب مَا جَاء في الصُّورَةِ
ولَمْ يذكر مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى في حَدِيثِهِ: (ثَلَاثَةَ أسْطُرٍ))، وفي الباب: عَن ابن
عمر.
١٨ - باب مَا جَاء في الصُّورَةِ [ت ١٨، م ١٨]
١٧] (١٧٤٩) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ
جُرَيْجٍ، أخبرني أبو الزُّبَيْرِ عَن جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ لّهِ عَنِ الصُّورَةِ في
البَيْتِ، ونَهَى أنْ يُصْنَعَ ذَلِكَ. [حم: ١٤١٨٦].
عزرة بن ثابت، عن ثمامة، عن أنس قال: ((كان فص خاتم النبي ◌َّظهور حبشيًا مكتوبًا عليه: لا
إله إلا الله محمد رسول الله)). وعرعرة ضعفه ابن المديني، وزيادته هذه شاذة. قال: وظاهره
أيضًا: أنه كان على هذا الترتيب، لكن لم تكن كتابته على السياق العادي؛ فإن ضرورة
الاحتياج إلى أن يختم به يقتضي أن تكون الأحرف المنقوشة مقلوبة؛ ليخرج الخاتم مستويًا .
وأما قول بعض الشيوخ: إن كتابته كانت من أسفل إلى فوق، يعني أن الجلالة في أعلى
الأسطر الثلاثة و((محمد)) في أسفلها؛ فلم أر التصريح بذلك في شيء من الأحاديث، بل
رواية الإسماعيلي يخالف ظاهرها ذلك؛ فإنه قال فيها: ((محمد)» سطر، والسطر الثاني
((رسول))، والسطر الثالث ((الله)). ولك أن تقرأ ((محمد)) بالتنوين، و((رسول)) بالتنوين وعدمه،
و((الله)) بالرفع والجر. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه الشيخان(١) عنه قال: اتخذ رسول الله وَلا خاتمًا
من ورق، وكان في يده، ثم كان بعد في يد أبي بكر، ثم كان بعد في يد عمر، ثم كان بعد
في يد عثمان، حتى وقع بعد في بئر ((أريس)) نقشه: محمد رسول الله.
قوله: (حديث أنس حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البخاري.
١٨ - باب مَا جَاءَ في الصُّورَةِ
المراد: بيان حكمها من جهة مباشرة صنعها، ثم من جهة استعمالها، واتخاذها.
[١٧٤٩] قوله: (نهى رسول الله وَليه عن الصورة في البيت) أي: عن اتخاذها، وإدخالها
فيه؛ لأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب، ولا تصاوير؛ كما في حديث أبي طلحة عند
(١) البخاري، كتاب اللباس. حديث (٥٨٧٣)، ومسلم، كتاب اللباس والزينة. حديث (٢٠٩١).

٤٣٢
كتاب اللباس عن رسول الله وَّة / باب مَا جَاء في الصُّورَةِ
الشيخين. والمراد بـ((البيت)): المكان الذي يستقر فيه الشخص، سواء كان بناء، أو خيمة، أم
غير ذلك.
قال النووي: في ((شرح مسلم)): قال أصحابنا، وغيرهم من العلماء: تصوير صورة
الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر؛ لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور
في الأحاديث. وسواء صنعه لما يمتهن، أو لغيره، فصنعته حرام بكل حال؛ لأنَّ فيه مضاهاةً
بخلق الله تعالى. وسواء ما كان في ثوب، أو بساط، أو درهم، أو دينار، أو فلس، أو إناء،
أو حائط أو غيرها .
وأما تصوير صورة الشجر، ورحال الإبل، وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان؛ فليس
بحرام؛ هذا حكم نفس التصوير.
وأما اتخاذ المصور فيه صورة حيوان؛ فإن كان معلقًا على حائط، أو ثوبًا ملبوسًا، أو
عمامة، ونحو ذلك مما لا يعد ممتهنّا؛ فهو حرام. وإن كان في بساط يداس، ومخدة،
ووسادة مما يمتهن؛ فليس بحرام. ولا فرق في هذا كله بين ما له ظل، وما لا ظل له، هذا
تلخيص مذهبنا في المسألة، وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة، والتابعين، ومن
بعدهم؛ وهو سهب الثوري، ومالك، وأبي حنيفة وغيرهم.
وقال بعض السلف: إنما ينهى عما كان له ظل، ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل.
وهذا مذهب باطل؛ فإن الستر الذي أنكر النبي رَله الصورة فيه لا يشك أحد أنه مذموم،
وليس لصورته ظل مع باقي الأحاديث المطلقة في كل صورة.
وقال الزهري: النهي في الصورة على العموم، وكذلك استعمال ما هي فيه، ودخول
البيت الذي هي فيه؛ سواء كانت رقمًا في ثوب، أو غير رقم؛ وسواء كانت في حائط، أو
ثوب، أو بساط ممتهن، أو غير ممتهن؛ عملًا بظاهر الأحاديث، لا سيما حديث النمرقة
الذي ذكره مسلم؛ وهذا مذهب قوي.
وقال آخرون: يجوز منها ما كان رقمًا في ثوب؛ سواء امتُهِن، أم لا؛ وسواء علق في
حائط، أم لا. وكرهوا ما كان له ظل، أو كان مصورًا في الحيطان، وشبهها؛ سواء كان
رقمًا، أو غيره. واحتجوا بقوله في بعض أحاديث الباب: ((إِلَّا مَا كَانَ رَقْمَا فِي ثَوْبٍ))؛ وهذا
مذهب القاسم بن محمد. وأجمعوا على منع ما كان له ظل، ووجوب تغييره. انتهى كلام
النووي .

٤٣٣
كتاب اللباس عن رسول الله وَّو / باب مَا جَاء في الصُّورَةِ
قَالَ: وفي البابِ: عَن عَلِيٍّ، وَأَبِي طَلْحَةَ، وَعَائِشَةَ، وأبِي هُرَيْرَةَ، وأبِي أَيُّوبَ.
قلت: قال ابن العربي: إن الصورة التي لا ظل لها إذا بقيت على هيئتها حرمت؛ سواء
كانت مما يمتهن، أم لا. وإن قطع رأسها، أو فرقت هيئتها، جاز. انتهى. وهذا القول هو
الأحوط عندي؛ وهو المنقول عن الزهري، وقواه النووي؛ كما عرفت آنفًا. وقال ابن عبد
البر: إنه أعدل الأقوال.
فائدة: روى البخاري(١)، عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات عند رسول الله وَسَار،
وكان لي صواحب يلعبن معي، وكان رسول الله وَّه إذا دخل ينقمعن منه، فيسربهن إلي،
فيلعبن معي.
قال الحافظ: استدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ صور البنات، واللعب من أجل لعب
البنات بهن، وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور. وبه جزم عياض، ونقله عن
الجمهور، وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات؛ لتدريبهن من صغرهن على أمر بيوتهن،
وأولادهن. قال: وذهب بعضهم إلى أنه منسوخ؛ وإليه مال ابن بطال.
وحكي عن ابن أبي زيد، عن مالك؛ أنه كره أن يشتري الرجل لابنته الصور ومن ثم
رجح الداودي أنه منسوخ. وقد ترجم ابن حبان [الإباحة] لصغار النساء اللَّعِبَ باللُّعَب.
وترجم له النسائي إباحة الرجل لزوجته اللعب بالبنات؛ فلم يقيد بالصغر. وفيه نظر.
قال البيهقي بعد تخريجه: ثبت النهي عن اتخاذ الصور، فيحمل على أن الرخصة لعائشة
في ذلك كان قبل التحريم، وبه جزم ابن الجوزي.
وقال المنذري: إن كانت اللعب كالصورة، فهو قبل التحريم، وإلا فقد يسمى ما ليس
بصورة لعبة؛ وبهذا جزم الحليمي؛ فقال: إن كانت صورة؛ كالوثن، لم يجز، وإلا جاز.
انتھی.
قلت: قول الحليمي هو المختار عندي. والله تعالى أعلم.
قوله: (وفي الباب عن علي، وأبي طلحة، وعائشة، وأبي هريرة، وأبي أيوب). أما
حديث علي: فأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن حبان في ((صحيحه))(٢) عنه مرفوعًا: ((لا
(١) البخاري، كتاب الأدب. حديث (٦١٣٠).
(٢) أحمد. حديث (٦٣٣)، وأبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٢٢٧)، والنسائي، كتاب الطهارة. حديث
(٢٦١)، وابن ماجه، كتاب اللباس. حديث (٣٦٥٠)، وابن حبان. حديث (١٢٠٥).

٤٣٤
كتاب اللباس عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في الصُّورَةِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرِ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[١٧٥٠] (١٧٥٠) حَدَّثَنَا إسحاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا
مَالِكٌ، عَن أبي النَّضْرِ، عَن عُبَيْدِ الله بْنِ عبد الله بن عُتْبَةَ؛ أنَّهُ دَخَلَ على أبي طَلْحَةَ
الأنْصَارِيِّ يَعُودُهُ، قال: فَوَجَدت عِنْدَهُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ، قَالَ: فَدَعَا أَبُو طَلْحَةَ إنْسَانًا
يَنْزِعُ نَمَطًا تَحْتَهُ، فَقَالَ لَهُ سَهْلٌ: لِمَ تَنْزِعُهُ؟ فَقَالَ: لأنَّ فِيه تَصَاوِيرَ، وقد قَالَ فيهِ
النبيُّ نَّهِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، قَالَ: سَهْلٌ أو لَمْ يَقُلْ إِلَّ مَا كَانَ رَقْمًا في ثَوْبٍ؟
تَدْخُلِ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا جُنُبٌ وَلَا كَلْب)). قال المنذري: كلهم من رواية عبد الله بن
نُجی. قال البخاري: فیه نظر.
وأما حديث أبي طلحة: فأخرجه الترمذي(١) في هذا الباب. وأما حديث عائشة:
فأخرجه الشيخان(٢). وعنها في الباب أحاديث.
وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه الترمذي(٣) في باب: ((إِنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ
صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ)) من أبواب الاستئذان والأدب. وأما حديث أبي أيوب: فلينظر من
أخرجه (٤).
[١٧٥٠] قوله: (يعوده) أي: لعيادته في مرضه (فوجد عنده) أي: عند أبي طلحة
(سهل بن حنيف) بصيغة التصغير (ينزع نمطًا تحته) أي: ليخرج نمطًا كان تحته. والنمط بفتح
النون والميم، وهو: ظهارة الفراش، وقيل: ظهر الفراش. ويطلق أيضًا على بساط لطيف،
له خمل، يجعل على الهودج، وقد يجعل سترًا (لم تنزعه) أي: لأي سبب تخرجه من تحتك
(لأن فيها) وفي رواية مالك في ((الموطأ)): ((لأن فيه)) بتذكير الضمير، وهو الظاهر؛ أي: في
ذلك النمط (ما قد علمت) أي: من أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة (إلا ما كان رقمًا)
بالفتح؛ أي: نقشًا.
قال النووي: يحتج به من يقول: بإباحة ما كان رقمًا مطلقًا. وجوابنا، وجواب الجمهور
(١) الترمذي، كتاب اللباس. حديث (١٧٥٠).
(٢) البخاري، كتاب اللباس. حديث (٥٩٦١)، ومسلم، كتاب اللباس والزينة. حديث (٢١٠٤).
(٣) الترمذي، كتاب الأدب. حديث (٢٨٠٦).
(٤) الطبراني في ((الكبير)). حديث (٣٨٦٠)، وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح.

٤٣٥
كتاب اللباس عن رسول الله و ﴿ / باب مَا جَاء في الصُّورَةِ
فَقَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّهُ أَظْيَبُ لِنَفْسِي.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
عنه: أنه محمول على رقم على صورة الشجر، وغيره مما ليس بحيوان، وقد قدمنا أن هذا
جائز عندنا. انتهى.
وقال الحافظ: في ((الفتح)): قال ابن العربي: حاصل ما في اتخاذ الصور: أنها إن كانت
ذات أجسام، حرم بالإجماع. وإن كانت رقمًا، فأربعة أقوال:
الأول: يجوز مطلقًا على ظاهر قوله في حديث الباب: ((إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ)).
الثاني: المنع مطلقًا حتى الرقم.
الثالث: إن كانت الصورة باقية الهيئة قائمة الشكل، حرم. وإن قطعت الرأس، أو تفرقت
الأجزاء؛ جاز. قال: وهذا هو الأصح.
الرابع: إن كان مما يمتهن؛ جاز. وإن كان معلقًا، لم يجز. انتهى.
وقد حكم ابن عبد البر على القول الثالث بأنه أعدل الأقوال؛ كما في ((التعليق
الممجد» .
(قال: بلى) أي: قد قال ذلك (أطيب لنفسي) أي: أطهر للتقوى، واختيار الأولى.
واستدل بهذا الحديث على أن التصاوير إذا كانت في فراش، أو بساط، أو وسادة؛ فلا
بأس بها .
قال محمد في ((موطئه)) - بعد رواية هذا الحديث - ما لفظه: وبهذا نأخذ ما كان فيه من
تصاوير من بساط يبسط، أو فراش يفرش، أو وسادة؛ فلا بأس بذلك. إنما يكره من ذلك
في الستر، وما ينصب نصبًا؛ وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. انتهى.
قلت: في الاستدلال بهذا الحديث على هذا المطلوب نظر من وجهين:
الأول: أن المراد بقوله: ((إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ)»: تصوير غير الحيوان، جمعًا بين
الأحاديث؛ كما صرح به النووي. والثاني: أنه لو كان المراد: مطلق التصاوير؛ سواء كانت
للحيوان أو لغيره، لزم أن يكون اتخاذ التصاوير كلها جائزًا، سواء كانت في الستر، أو في ما
ينصب نصبًا، أو في البساط والوسادة؛ لأنه مطلق ليس فيه تقييد بكونها في البساط أو غيره؛
وهو كما ترى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك في ((الموطأ)).

٤٣٦
كتاب اللباس عن رسول الله وَله / باب مَا جَاء في المُصَوِّرِينَ
١٩- باب مَا جَاء في الُصَوِّرِينَ [ت ١٩، م ١٩]
[١٧٥١] (١٧٥١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَن أيُّوبَ، عَن عِكْرِمَةَ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((مَن صَوَّرَ صُورَةً عَذَّبَهُ الله حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا
- يَعْنِي الرُّوحَ - وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا ،
١٩ - باب مَا جَاءَ في الْمُصَوِّرِينَ
[١٧٥١] قوله: (من صوَّر صورةً) كذا أطلق، وظاهره التعميم؛ فيتناول صورة ما لا روح
فيه. لكن فهم ابن عباس من بقية الحديث التخصيص بصورة ذوات الأرواح من قوله: ((كلف
أن ينفخ فيها الروح))، فاستثنى ما لا روح فيه؛ كالشجر (عذبه الله حتى ينفخ فيها) أي: في
تلك الصورة. قال الحافظ: استعمال ((حتى)) هنا نظير استعمالها في قوله تعالى: ﴿حَّى يَلِجَ
الْجَمَلُ فِ سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] وكذا قولهم: ((لا أفعل كذا حتى يشيب الغراب)) (وليس
بنافخ فيها) أي: لا يمكنه ذلك، فيكون معذبًا دائمًا. وقد استشكل هذا الوعيد في حق
المسلم، فإن وعيد القاتل عمدًا ينقطع عند أهل السنة مع ورود تخليده، بحمل التخليد على
مدة مديدة، وهذا الوعيد أشد منه؛ لأنه مغيًّا بما لا يمكن، وهو نفخ الروح؛ فلا يصح أن
يحمل على أن المراد: أنه يعذب زمانًا طويلًا، ثم يتخلص. والجواب: أنه يتعين تأويل
الحديث على أن المراد به: الزجر الشديد بالوعيد بعقاب الكافر؛ ليكون أبلغ في الارتداع،
وظاهره غير مراد؛ وهذا في حق العاصي بذلك.
وأما من فعله مستحلًا، فلا إشكال فيه.
قال النووي: في ((شرح مسلم)): هذه الأحاديث - يعني: حديث ابن عباس وغيره -
صريحة في تحريم تصوير الحيوان، وأنه غليظ التحريم. وأما الشجر ونحوه مما لا روح فيه،
فلا يحرم صنعته، ولا التكسب به، وسواء الشجر المثمر أو غيره. وهذا مذهب العلماء كافة،
إلا مجاهدًا، فإنه جعل الشجر المثمر من المكروه، قال القاضي: لم يقلْهُ أحدٌ غير مجاهد.
واحتجَّ مجاهد بقوله تعالى: ((ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقًا كخلقي)).
واحتج الجمهور بقوله وَلٍ: ((وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ))؛ أي: اجعلوه حيوانًا ذا روح؛
كما ضاهيتم. وعليه رواية: ((وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِي))(١). ويؤيده حديث
(١) مسلم، كتاب اللباس والزينة، حديث (٢١١١).

٤٣٧
كتاب اللباس عن رسول الله وَ له / باب مَا جَاء في المُصَوِّرِينَ
ومن اسْتَمَعَ إلى حَدِيثٍ قَوْمٍ وَهُمْ يَفِرُونَ بِه مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ القيامَةِ)).
[خ: ٧٠٤٢، م: ٢١١٠، ن: ٥٣٧٤، د: ٥٠٢٤، حم ١٨٦٩].
قَالَ: وفي البابِ: عَن عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وأبي جُحَيْفَةً،
وعَائِشَةَ، وابنٍ عُمَرَ.
ابن عباس: ((إن كنت لا بد فاعلًا فاصنع الشجر وما لا نفس له))(١). انتهى.
(ومن استمع إلى حديث قوم يفرون به منه) أي: يبتعدون منه، ومن استماعه كلامهم
(صب) بضم صاد مهملة، وتشديد موحدة؛ أي: سكب (في أذنه الآنك) بالمد، وضم النون؛
ومعناه: الأسرب بالفارسية. وفي ((النهاية)): هو الرصاص الأبيض. وقيل: الأسود. وقيل:
الخالص (يوم القيامة) الجملة دعاء؛ كذا قيل. والأظهر: أنه إخبار؛ كما يدل عليه السابق،
واللاحق.
قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، وأبي هريرة، وأبي جحيفة، وعائشة، وابن
عمر) أما حديث عبد الله بن مسعود: فأخرجه الشيخان(٢) عنه. قال: سمعت رسول الله اليه
يقول: ((أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ الله المُصَوِّرُونَ)).
وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه أحمد والشيخان عنه(٣). قال: سمعت رسول الله وعليه
يقول: قال الله تعالى: ((ومن أظلم ممن ذهب يخلق [خلقًا] كخلقي؛ فليخلُقوا ذرَّةً أو ليخلقوا
حبَّةً أو شعيرةً)).
وأما حديث أبي جحيفة: فأخرجه البخاري (٤) في باب: ((من لعن المصور)). وأما حديث
عائشة: فأخرجه الشيخان(٥). وأما حديث ابن عمر: فأخرجه الشيخان (٦) عنه؛ أن رسول الله
وَّه قال: ((إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ؛ يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ)).
(١) مسلم، كتاب اللباس والزينة، حديث (٢١١٠).
(٢) البخاري، كتاب اللباس. حديث (٥٩٥٠)، ومسلم، كتاب اللباس والزينة. حديث (٢١٠٤).
(٣) أحمد. حديث (٧١٢٥)، والبخاري، كتاب اللباس. حديث (٥٩٥٣)، ومسلم، كتاب اللباس والزينة. حديث
(٢١١١).
(٤) البخاري، كتاب اللباس. حديث (٥٩٦٢).
(٥) البخاري، كتاب اللباس. حديث (٢١٠٥)، ومسلم، كتاب اللباس. حديث (٢١٠٧).
(٦) البخاري، كتاب اللباس. حديث (٥٩٥١)، ومسلم، كتاب اللباس. حديث (٢١٠٨).

٤٣٨
كتاب اللباس عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في الخضَابِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٠ - باب مَا جَاء في الخضَابِ [ت ٢٠، م ٢٠]
[١٧٥٢] (١٧٥٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أبُو عَوَانَةَ، عَن عُمَرَ بْنِ أبي سَلَمَةَ، عَن
أبيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قال رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((غَيِّرُوا الشَّيْبَ ولا تَشَبَّهُوا
باليَهُودِ)). [ن بنحوه: ٥٠٨٨، حم: ٧٢٣٢].
قَالَ: وفي البابِ: عَن الزُّبَيْرِ، وابن عَبَّاسٍ، وجَابِرٍ، وأبي ذَرٍّ، وأنَسٍ،
وأبي رِمْئَةَ، والجَهْدَمَةِ، وأبي الطُّفَيْلِ، وجَابِرِ بْنِ سَمُرَةً، وأبي جُحَيْفَةَ، وابنٍ عُمَرَ.
قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري.
٢٠ - باب مَا جَاءَ في الخِضاب
أي: تغيير لون شيب الرأس، واللحية.
[١٧٥٢] قوله: (غيِّروا الشيب) أي: بالخضاب (ولا تَشَبَّهوا) بحذف إحدى التاءين
(باليهود) أي: في ترك خضاب الشيب. وفي رواية أحمد، وابن حبان(١) زيادة:
((والنصارى))، وفي رواية الشيخين: ((إِنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ)).
قال في ((النيل)): يدل هذا الحديث على أن العلة - في شرعية الصباغ، وتغيير الشيب -
هي مخالفة اليهود والنصارى؛ وبهذا يتأكد استحباب الخضاب، وقد كان رسول الله وچير يبالغ
في مخالفة أهل الكتاب، ويأمر بها .
وهذه السنة قد كثر اشتغال السلف بها، ولهذا ترى المؤرخين في التراجم لهم يقولون:
وكان يخضب، وكان لا يخضب. قال ابن الجوزي: قد اختضب جماعة من الصحابة
والتابعين.
وقال أحمد بن حنبل وقد رأى رجلاً قد خضب لحيته: إني لأرى رجلًا يحيي ميتًا من
السنة. وفرح به حين رآه صبغ بها. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن الزبير، وابن عباس، وجابر، وأبي ذر، وأنس، وأبي رمثة،
والجهدمة، وأبي الطفيل، وجابر بن سمرة، وأبي جحيفة، وابن عمر).
(١) ابن حبان. حديث (٥٤٧٣).

٤٣٩
كتاب اللباس عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاء في الخضَابِ
أما حديث الزبير: وهو: ابن العوام: فأخرجه ابن أبي عاصم من حديث هشام، عن أبيه
عنه قال: قال رسول الله وَّهُ: ((غَيِّرُوا الشَّيْبَ وَلَا تَشَبَّهُوا بِاليَهُودِ))؛ كذا في ((عمدة القاري)).
ورواه النسائي(١) أيضًا.
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه أبو داود، والنسائي (٢) عنه مرفوعًا: ((يَكُونُ قَوْمٌ
يَخْضِبُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ ... )) الحديث. وسيأتي بتمامه، وأخرجه أيضًا ابن حبان
في ((صحيحه))، والحاكم. وقال: صحيح الإسناد.
وأما حديث جابر؛ وهو: ابن عبد الله: فأخرجه الجماعة (٣)، إلا البخاري، والترمذي
عنه. قال: جيء بأبي قحافة يوم الفتح ... الحديث. وسيأتي بتمامه.
وأما حديث أبي ذر: فأخرجه الترمذي (٤) في هذا الباب. وأما حديث أنس: فأخرجه
أحمد (٥) وسيأتي.
وأما حديث أبي رمثة: فأخرجه أحمد (٦) عنه قال: كان النبي ◌َّ يخضب بالحناء،
والكُتَم، وكان شعره يبلغ كتفيه، أو منكبيه. وفي لفظ لأحمد، والنسائي، وأبي داود(٧).
أتيت النبي ◌َّ مع أبي، وله لمة بها ردع من حناء. ردع بالعين المهملة؛ أي: لطخ.
يقال: به ردع من دم، أو زعفران؛ كذا في ((المنتقى))، و((النيل)).
وأما حديث الجهدمة(٨)، وأبي الطفيل(٩)، وجابر بن سمرة، وأبي جحيفة، فلينظر من
(١) النسائي، كتاب الزينة. حديث (٥٠٧٣).
(٢) أبو داود، كتاب الترجل. حديث (٤٢١٢)، والنسائي، كتاب الزينة. حديث (٥٠٧٥).
(٣) أحمد. حديث (١٤٢٣١)، ومسلم، كتاب اللباس والزينة. حديث (٢١٠٢)، وأبو داود، كتاب الترجل.
حدیث (٤٢٠٤)، وابن ماجه، كتاب اللباس. حديث (٣٦٢٤).
(٤) الترمذي، كتاب اللباس. حديث (١٧٥٣).
(٥) أحمد. حديث (١٢٢٢٤).
(٦) أحمد. حديث (١٧٠٤٣).
(٧) أحمد. حديث (١٧٠٤٣)، وأبو داود، كتاب الترجل. حديث (٤٢٠٧، ٤٢٠٨)، والنسائي، كتاب الزينة.
حدیث (٥٠٨٣، ٥٨٠٤).
(٨) الطبراني في «الكبير» (٢٠٨/٢٤). حديث (٥٣٣)، وقال الهيثمي (٥/ ١٦٢): وفيه أبو بكر الداهري وهو ضعيف.
(٩) البزار. حديث (٢٧٧٧)، وقال الهيثمي (٥/ ١٦٠): وفيه يحيى بن أبي كثير أبو النضر، وهو ضعيف جدًّا ولم
يسمع من أبي الطفيل.

٤٤٠
كتاب اللباس عن رسول الله وَ لّ / باب مَا جَاء في الخضَابٍ
قَالَ أبُو عِيْسَى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ مِن غَيْرِ وجْهٍ
عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَن النبيِّ وَّ.
[١٧٥٣] (١٧٥٣) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَك، عَنِ الأجْلَحِ، عَن
عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَن أبي الأسْوَدِ، عَن أبي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِوَ قَالَ: ((إنَّ أحْسَنَ ما
غُيِّرَ بِهِ الشَّيْبُ الحِنَّاءُ والكَتَمُ)). [٥: ٤٢٠٥، جه: ٣٦٢٢].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَأَبُو الأسْوَدِ الدَّيْلِيُّ اسْمُهُ: ظَالِمُ بْنُ
عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ.
أخرجها. وأما حديث ابن عمر: فأخرجه النسائي(١).
قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرج معناه الشيخان، وغيرهما.
[١٧٥٣] قوله: (إن أحسن ما غير) بصيغة المجهول (به) الباء للسببية (الشيب) نائب
الفاعل (الحناء والكتم) بالرفع، وهو خبر ((إن)). والكتم بفتحتين، وتخفيف التاء. قال في
((النهاية)): قال أبو عبيد: الكتم؛ بتشديد التاء، والمشهور التخفيف؛ وهو: نبت يخلط مع
الوَسْمَةِ، ويصبغ به الشعر، أسود. وقيل: هو الوَسْمَةُ. ومنه حديث: إن أبا بكر كان يصبغ
بالحناء والكتم.
ويشبه أن يراد: استعمال الكتم مفردًا عن الحناء؛ فإن الحناء إذا خضب به مع الكتم،
جاء أسود: وقد صح النهي عن السواد. ولعل الحديث بالحناء، أو الكتم على التخيير،
ولكن الروايات على اختلافها بالحناء والكتم. انتهى.
وقال الحافظ في ((الفتح)): وهذا يحتمل أن يكون على التعاقب، ويحتمل الجمع. وقد
أخرج مسلم من حديث أنس قال: ((اختضب أبو بكر بالحناء، والكتم. واختضب عمر
بالحناء بحثًا. وقوله: ((بَحْتًا)) بموحدة مفتوحة، ومهملة ساكنة، بعدها مثناة؛ أي: صرفًا. هذا
يشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهما دائمًا. والكتم: نبات بـ ((اليمن)) يخرج الصبغ، أسود،
يميل إلى الحمرة، وصبغ الحناء أحمر؛ فالصبغ بهما معًا يخرج بين السواد والحمرة. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
قوله: (وأبو الأسود الديلي ... إلخ) قال في ((التقريب)): بكسر المهملة، وسكون
(١) النسائي، كتاب الزينة. حديث (٥٠٧٣).