Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
كتاب الأضاحي عن رسول الله رَّ / باب ما جاء ما يُسْتَحَبُّ مِنَ الأضَاحِي
وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرِ شَرِيْكِ، قُلْتُ لَهُ: أبو الحَسْنَاءِ مَا اسْمُهُ؟ فَلَمْ يَعْرِفُهُ، قَالَ مُسْلِمٌ:
اسْمُهُ الحَسَنُ.
٤- باب ما جاء ما يُسْتَحَبُّ مِنَ الأضَاحِي [ت ٤، ٢ ٤]
[١٤٩٦] (١٤٩٦) حَدَّثَنَا أبو سعيدِ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَن
جعفر بنِ محمَّدٍ، عَن أبيه، عن أبي سعيد الخدريِّ، قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللهِ وَّةُ
بِكَبْشٍ أُقْرَنَ فَِيلٍ،
بذلك أمته، ولم يُحفظ عنه خلافُهُ. فإذا ضخَّى الرَّجُلُ عن نفسهِ وعن بعض أمواتهِ، أو عن
نفسه وعن أهله وعن بعض أمواته؛ فيجوز أن يأكل هو وأهله من تلك الأضحية، وليس عليه
أن يتصدق بها كلها، نعم: أن تخصَّ الأضحية للأموات من دون شركة الأحياء فيها؛ فهي
حق للمساكين، كما قال عبد الله بن المبارك. انتهى ما في ((غنية الألمعي)) محصلًا.
قلت: لم أجد - في التَّضحية عن الميت مُنفردًا - حديثًا مرفوعًا صحيحًا.
وأما حديث علي - المذكور في هذا الباب - فضعيف كما عرفت، فإذا ضحى الرجل عن
المَيِّت منفردًا؛ فالاحتياط أن يتصدق بها كلها، والله تعالى أعلمُ.
٤ - باب مَا جَاءَ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الأضَاحِي
[١٤٩٦] قوله: (بكبش أقرن فحيل) قال في ((القاموس)): فَحْلٌ فحيلٌ: كَرِيمٌ مُنجبٌ في
ضرابهِ. انتهى. وكذلك في ((نهاية)) الجزري.
وقال الخطابي: هو الكريم المختار للفحلة.
وأما الفحل فهو عام في الذكورة منها، وقالوا في ذكورة النخل: ((فحال)) فرْقًا بينه وبين
سائر الفحول من الحیوان. انتهى.
وقال في ((النيل)): فيه أن النبي ◌َّر ضحَّى بالفحيل؛ كما ضحى بالخصي. انتهى. وقال
ابن العربي: حديث أبي سعيد - يعني: حديث الباب بلفظ: ضحَّى بكبشٍ فحلٍ(١)؛ أي:
كامل الخلقةِ لم تُقطع أنثياهُ، يرد رواية ((مَوجُوءين)).
قال الحافظ في ((الفتح)): وتعقب: باحتمال أن يكون وقع ذلك في وقتين. انتهى.
(١) الترمذي، كتاب الأضاحي. حديث (١٤٩٦).

٦٢
كتاب الأضاحي عن رسول الله ◌َّ﴿ / باب ما لا يجوزُ من الأضاحِي
يأكُلُ فِي سَوَادٍ، ويمشِي في سوادٍ، وينظرُ في سوادٍ. [ن: ٤٤٠٢، د: ٢٧٩٦، جه: ٣١٢٨].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، لا نعرفُه إلَّا من حديث
حَفْصِ بن غِیَاثٍ.
٥- باب ما لا يجوزُ من الأضاحِي [ت ٥، م٥]
[١٤٩٧] (١٤٩٧) حَدَّثَنَا عليُّ بنُ حُجْرٍ، أخْبَرَنَا جَرِيرُ بنُ حازمِ، عَن مُحَمَّدِ بنِ
إسحاقَ، عَن يزيدِ بنِ أبي حبيبٍ، عَن سليمانَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عَنَ عُبَيْدٍ بن فيروزَ،
عَنِ الْبَرَاءِ بنِ عازِبٍ - رَفَعَهُ - قَالَ: ((لا يُضَحَّى بالعَرْجاءِ بَيِّنُ ظَلَعُهَا، ولا بالعَوْراءِ
بَيِّنٌ عَوَرُهَا، ولا
قوله: (يأكل في سواد) أي: فمه أسود.
(ويمشي في سواد) ، أي: قوائمه سود مع بياض سائره، (وينظر في سواد) أي: حوالي
عينيه سواد.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) ، وأخرجه أبو داود، وسكت عنه هو والمنذري،
وأخرجه - أيضًا - النسائي، وابن ماجه، وصححه ابن حبان(١)، وهو على شرط مُسلم؛ قاله
صاحب (الاقتراح)؛ كذا في ((النيل))، وأخرج مسلم(٢) من حديث عائشة: أنَّ النَّبيَّوَّهِ أَمَرَ
بِكَبْشٍ أقرَن يَطَأ في سَوَادٍ، وينظُرُ في سوادٍ، ويبرُك في سوادٍ. فأتَى به ليُضحِّي به. فقال:
(يَا عائشةُ، هلُّمِّي المديَة)) ثم قال: ((اشحذيها بحَجَرٍ)) ففعلتُ. ثُمَّ أخذَهَا وأخَذَ الكَبشَ،
فأضجَعَهُ ثُمَّ ذبحهُ ... الحديث.
٥- باب مَا لا يَجُوزُ مِنَ الأَضَاحِي
[١٤٩٧] قوله: (عن عبيد بن فيروز) بفتح الفاء، وسكون التحتية. وعبيد - بالتصغير - ثقة
من الثالثة؛ (رفعه) أي: رواه مرفوعًا، (قال: لا يضحى بالعَرجَاء بَيِّنُ ظَلعُهَا) - بفتح الظاء
وسكون اللام، ويفتح - أي: عرجها؛ وهو أن يمنعها المشي.
(بين عورها) - بفتحتين - أي: عمَاها في عين واحدة، وبالأولى في العينين، (ولا
(١) ابن حبان، حديث (٥٩٠٢).
(٢) مسلم، كتاب الأضاحي. حديث (١٩٦٧).

٦٣
كتاب الأضاحي عن رسول الله وَلّ / باب ما لا يجوزُ من الأضاحِي
بالمَرِيضَةِ بَيِّنٌ مَرَضُهَا، ولا بالعَجْفَاءِ الَّتِي لا تُنْقِي)). [ن: ٤٣٨١، د: ٢٨٠٢، جه: ٢١٤٤،
حم: ١٨٠٣٩، طا: ١٠٤١، مي: ١٩٤٩].
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي زائدةَ، أْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَن سليمانَ بن عبدِ الرحمنِ،
عَنِ عُبَيْدٍ بن فيروزَ، عَن البراءِ بن عازبٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَلِ: نحوه بمعناهُ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ؛ لا نَعْرِفُهُ إلَّا من حديثٍ عُبَيْدٍ بن
فيروز عَن البراءِ؛ والعملُ على هذا الحديثِ عندَ أهلِ العِلْمِ.
بالمريضة بيِّنٌ مرضها) وهي: التي لا تعتلف؛ قاله القاري.
(ولا بالعَجِفَاءِ) أي: المهزولة.
(التي لا تُنقي) من الإنقَاء؛ أي: التي لا نِقْيَ لها - بكسر النون، وإسكان القاف - وهو:
المُّ، قال التوربشتي: هي المهزُولةُ التي لا نقيَ لعِظامِهَا؛ يعني: لا مُخَّ لها من العجف.
يقال: أنقت الناقة، أي: صار فيها نِقْيٌّ، أي: سمنت، ووقع في عظامها المُخُ.
قوله: (نحوه بمعناه) يعني: نحو الحديث المذكور بمعناه لا بلفظه، وروى أبو داود(١)
من هذا الطريق - أعني: من طريق شعبة، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن عبيد بن فيروز
عن البراء - بلفظ: قامَ فينَا رَسُولُ الله ◌ِّهِ وأصَابِعِي أقصَرُ من أصابِعِه، وأنامِلِي أقصَرُ من
أناملِه: ((لا تجُوزُ في الأضاحيّ العورَاءُ بيِّنٌ عَوَرُها، والمَريضةُ بَيِّنٌ مَرَضُها، والعَرجَاءُ بَيِّنٌ
ظَلعُها، والكسِيرُ التي لا تنقى)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وسكت
عنه أبو داود، والمنذري.
قوله: (والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم) قال النووي: وأجمعوا: أن العيوب
الأربعة المذكورة في حديث البراء لا تُجزئُّ التَّضحيةُ بها، وكذا ما كان في معناها أو أقبح
منها؛ كالعَمَى، وقَطعِ الرجل وشبهه. انتهى.
(١) أبو داود، كتاب الضحايا. حديث (٢٨٠٢).

٦٤
كتاب الأضاحي عن رسول الله وَلِّ / باب ما يُكْرَهُ من الأضَاحِي
٦- باب ما يُكْرَهُ من الأضَاحِي [ت ٦، م ٦]
[١٤٩٨] (١٤٩٨) حَدَّثَنَا الحسَنُ بنُ عليٍّ الحُلوانيُّ، حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ هارونَ،
أخْبَرَنَا شرِيكُ بنُ عبدِ الله، عَن أبي إسْحَاقَ، عَن شُرَيْح بنِ النُّعْمَانِ الصَّائدي - وهو
الهمداني - عَن عليٍّ بْنِ أبِي طَالِبٍ، قَالَ: أمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ نَسْتَشْرِفَ العَيْنَ
وَالأُذُنَ، وأن لا نُضَحِّي بمقابلَةٍ، ولا مُدَابَرَةٍ، ولا شَرْقَاء، ولا خرْقاء. [ضعيف شريك،
صدوق يخطئ كثيرًا، وأبو إسحاق، ثقة اختلط بآخره، وكان مدلِّسًا، ن: ٤٣٨٨، د: ٢٨٠٤، جه: ٣١٤٢،
حم: ٧٣٤، مي: ١٩٥١].
حَدَّثَنَا الحسنُ بن عليٍّ، حَدَّثَنَا عبيدُ الله بنُ موسى، أخْبَرَنَا إسرائيلُ، عَن
أبي إسْحَاقَ، عَن شُرَيْح بن النُّعمانِ، عَن عليٍّ، عَنِ النَّبِيِّ وَ مثلَه، وزادَ قَالَ:
٦- باب مَا يُكرَهُ مِنَ الأَضَاحِي
[١٤٩٨] قوله: (أن نستشرف العين والأذن) - بضم الذال ويسكن - أي: ننظر إليهما،
ونتأمل في سَلامتِهما من آفة تكون بهما، كالعَورِ والجدع.
قيل: والاستشرافُ: إمعانُ النَّظرَ، والأصل فيه: وضع يدك على حاجِبِكَ؛ كيلَا تَمنعَكَ
الشَّمسُ منَ النَّظرِ، مأخوذٌ من الشَّرفِ، وهو: المَكانُ المرتفعُ، فإن من أراد أن يطلع على
شيء؛ أشرف عليه.
وقال ابن الملك: الاستِشرافُ: الاستِكشافُ.
قال الطيبيُّ: وقيل: هو من الشرفة، وهي خيار المال؛ أي: أمرنا أن نتخيَّرهُما؛ أي:
نختار ذات العين والأذن الكاملتين، (وألَّ نضحي بمُقابلةٍ) - بفتح الباء - أي: التي قطع من
قِبَلٍ أذنها شيءٌ، ثم ترك معلقًا من مقدمها.
(ولا مُدابرَة) وهي: التي قطع من دبرهَا، وترك معلقًا من مؤخرها .
(ولا شرقاء) - بالمد - أي: مشقوقة الأذن طولًا، من: الشرق، وهو: الشَّقُّ. ومنه: أيام
التشريق؛ فإن فيها تُشرَّقُ لحوُمُ القرابين. (ولا خرقاء) - بالمد - أي: مثقُوبَة الأُذُنِ ثقبًا
مستديرًا. وقيل: الشَّرقَاءُ: ما قُطعَ أُذُنُها ◌ُولًا، والخَرقاءُ: ما قُطع أذُنُها عَرضًا .

٦٥
كتاب الأضاحي عن رسول الله وَقو / باب ما يُكْرَهُ من الأضَاحِي
المقابلةُ: ما قُطِعَ طَرفُ أُذُنِهَا، والمدابَرَةُ: ما قُطِعَ من جانِبِ الأُذُنِ، والشرقاءُ:
المشقُوقَةُ، والخرقاءُ: المثقُوبَةُ. [ضعيف: انظر ما قبله، أبو إسحاق، ثقة اختلط بآخره، وشريح، قال
أبو حاتم الرازي: شبيه بالمجهول، ووثقه الذهبي وابن حبان].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وشُرَيْحُ بن النُّعمانِ الصائديُّ، هو كُوفِيٌّ، مِنْ أَصْحَابٍ عَلِيٍّ،
وَشُرَيْحُ بْنُ هَانِيٍ، كُوفِيٌّ، وَلِوَ الِدِهِ صُحْبَةٌ مِنْ أصْحَابٍ عَلِيٍّ، وَشُرَيْحُ بن الحَارِثِ
الكِنْدِيُّ أبُو أمَيَّةَ القَاضِي؛ قَدْ رَوَى عَنْ عَلِيٍّ، وَكُلَّهُمْ مِنْ أصْحَابٍ عَلِيٍّ في عصرٍ
واحدٍ، قَوْلُهُ: أَنْ نَسْتَشْرِفَ: أيْ: أنْ نَنْظُرَ صَحِيحًا.
قوله: (المقابلة: ما قطع طرف أذنها) أي: من قُدَّام. قال في ((القاموس)): هي شاةٌ
قطعتْ أذُنُها من قدَّامٍ وتركت معلقة، ومثله في ((النهاية))، إلا أنه لم يُقْيَّد بـ«قُدَّام)).
(والمدابرة: ما قطع من جانب الأذن) أي: من مؤخرها، قال في ((النهاية)): المُدابَرَةُ:
أن يُقطَّعَ من مُؤخَّر أذُن الشّاة شيءٌ، ثم يُترك مُعلَّقًا كأنه زَنَمَةٌ. انتهى.
(والشرقاء: المشقوقة) أي: المشقوقة الأذن، قال في ((النهاية)): الشَّرقاء: هي المشقوقة
الأذن باثنتين، شَرَق أذُنها يشرُق شرقًا، إذا شقَّها. انتهى. وقال في ((القاموس)): شرَق الشَّاة
شرقًا: شقَّ أُذُنَها، وشرقت الشاة كفرح: انشقت أذنها طولًا فهي شرقاء. انتهى.
(والخرقاء: المثقوبة) أي: المثقُوبةُ الأُذُنِ، قال في ((النهاية)): الخَرقاء: التي في أذنها
ثقب مُستدير، والخرقُ الشقُّ. انتهى، وفي ((القاموس)): الخَرقاءُ من الغنم: التي في أذُنها
خرقٌ. انتھی.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) قال الحافظ في ((بلوغ المرام)): أخرجه الخمسة،
وصححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم (١). انتهى.
(١) ابن حبان حديث (٥٩٢٠)، والحاكم حديث (١٧٢٠).

٦٦
كتاب الأضاحي عن رسول الله وَل ◌َ / باب ما جاء في الجذع من الضَّأْنِ في الأضَاحِي
٧- باب ما جاء في الجذع من الضَّأْنِ في الأضَاحِي [ت ٧، م ٧]
[١٤٩٩] (١٤٩٩) حَدَّثَنَا يوسفُ بنُ عيسى، حَدَّثَنَا وكيعُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ
وَاقِدٍ، عَن كِدَامِ بنِ عبدِ الرحمنِ
٧ - باب مَا جَاءَ في الجَذَعِ مِنَ الضَّانِ في الأضاحي
قال في ((القاموس)): الضائنُ: خلاف الماعزِ من الغنم، جمعُ: ضأنٍ ويُحرَّكُ،
وكـ((أمير))، وهي ضائنةُ، جمع: ضوائِن. انتهى، ومثل ذلك في ((النهاية)).
وقال في ((الصراح)): ضائن: ميش نر خلاف معز، والجمع: ضأن، مثل: راكب
وركب، وضأنٌ - بالتحريك أيضًا - مثل: حارس وحَرَس. انتهى.
والجذعُ - محركة - قبلَ الثَّنيِّ، وهي بهاءٍ، اسم له في زمن، وليس بسنِّ تنبتُ أو تسقط،
والشابُّ الحدث، جمع: جذاع وجذعانٍ؛ كذا في ((القاموس)).
وقال الجزري في ((النهاية)): وأصْلُ الجذع: من أسنانِ الدوابِّ، وهو: ما كان منها شابًا
فتيًّا، فهو من الإبل: ما دخل في السنةِ الخامسة، ومن البقر والمعزِ: ما دخل في السنة
الثانية.
وقيل: البقر في الثالثة - ومن الضأن: ما تمَّتْ له سنةٌ.
وقيل: أقل منها، ومنهم من يخالف بعضَ هذا في التقدير. انتهى.
وقال الحافظ في ((الفتح)): هو وصف لسِنِّ مُعيَّن من بهيمة الأنعام، فمن الضأن: ما
أكملَ السنة؛ وهو قول الجمهور. وقيل: دونها .
ثم اختلف في تقديره، فقيل: ابن ستة أشهر، وقيل: ثمانية، وقيل: عشرة.
وحكى الترمذي عن وكيع: أنه ابن ستة أشهر أو سبعة أشهر.
وعن ابن الأعرابي: أن ابن الشابين يجذع لستة أشهر إلى سبعة، وابن الهرمين يجذع
لثمانية إلى عشرة.
قال: والضأن: أسرع إجذاعًا من المعزِ، وأما الجذعُ من المعز: فهو ما دخل في السنة
الثانية، ومن البقر: من أكمل الثالثة، ومن الإبل: ما دخل في الخامسة. انتهى.
[١٤٩٩] قوله: (عن كدام) قال في ((التقريب)): كِدام - بالكسر والتخفيف ــ ابن
عبد الرحمن السلمي، مجهول من السادسة. انتهى.

٦٧
كتاب الأضاحي عن رسول الله ◌َّار / باب ما جاء في الجذع من الضَّأْنِ في الأضَاحِي
عَن أبي كِبَاشِ، قَالَ: جَلَبْتُ غَنَمَا جُذْعانًا إلى المدينةِ فكسدَتْ عَلَيَّ، فلقِيتُ
أبا هُرَيْرَةَ، فسألتُهُ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((نِعْم أو نِعْمَتِ الأُضحيةُ
الجذَعُ مِنَ الضَّأْنِ)) قَالَ: فانتهبَهُ الناسُ. [ضعيف، كدام، مجهول حم: ٨٩٧٤] .
قال: وفي البابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وأَمِّ بلالٍ - ابنة هلالٍ - عَن أبيها، وجابرٍ،
وعُقْبَةَ بن عامرٍ، ورجلٍ من أصحابِ النبيِّ وَّ .
(عن أبي كباش) قال في ((التقريب)) - بصيغة الجمع - السلمي أو العيشي.
وقيل: هو أبو عياش أبو كباش لقب مجهول، من الثالثة.
قوله: (جلبت غنمًا) أي: للتجارة، (فكسدت) أي: الغنم، (علي) أي: لعدم رغبة الناس
فيها؛ ظنًّا منهم أنها لا تجوز في الأضاحي.
(نعم أو نعمت) شك من الراوي، (فانتهبه الناس) كناية عن المبالغة في الشراء.
قوله: (وفي الباب عن ابن عباس)(١) لينظر من أخرجه: (وأم بلال بنت هلال عن
أبيها)(٢) أخرجه ابن ماجه، مرفوعًا بلفظ: يجوزُ الجذعُ من الضَّأن أضحيةً.
(وجابر) أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي(٣) وغيرهم - مرفوعًا -: ((لا تذبحُوا إلا
مسئَّةً، إلَّا أنْ يَعسرَ عليكُم فتذبَحُوا جَذعةً من الضَّأْنِ))، (وعقبة بن عامر) أخرجه النسائي(٤)،
قال الحافظ: في ((الفتح)): بسند قوي؛ بلفظ: ((ضَّينا معَ رسول الله وَّه بجذاعٍ من الضَّأْنِ)).
(ورجل من أصحاب النبي وَّ) أخرج أبو داود، وابن ماجه(٥) عن رجل من أصحاب
النبي ◌َُّ يقال له: مجاشع من بني سليم؛ أن رسول الله وَّه كان يقولُ: ((إنَّ الجذَع يوفِّي ممَّا
يوفِّي منهُ الشَّنيُّ».
وأخرجه النسائي(٦) من وجه آخر، لكنه لم يسم الصحابي، بل وقع عنده: أنه رجل من
مزينة .
(١) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (١٨٨٦٠).
(٢) ابن ماجه، كتاب الأضاحي. حديث (٣١٣٩).
(٣) مسلم، كتاب الأضاحي. حديث (١٩٦٣)، وأبو داود كتاب الأضاحي، حديث (٢٧٩٧)، والنسائي كتاب
الضحایا، حديث (٤٣٧٨).
(٤) النسائي، كتاب الضحايا. حديث (٤٣٧٩).
(٥) أبو داود، كتاب الأضاحي. حديث (٢٧٩٩)، وابن ماجه كتاب الأضاحي، حديث (٣١٤٠).
(٦) النسائي، كتاب الضحايا. حديث (٤٣٨٣).

٦٨
كتاب الأضاحي عن رسول الله ◌َ﴿ / باب ما جاء في الجذع من الضَّأْنِ في الأضَاحِي
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ
أبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا، وَعُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ
الخَطَّابِ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النَّبِّ ◌َ ◌ّهَ وَغَيْرِهِمْ: أنَّ
الجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ يُجْزِئُّ فِي الأَضْحِيةِ.
[١٥٠٠] (١٥٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عَن
أبي الخيْرِ، عَن عقبةَ بنِ عامرٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِوَّهَ أعطاهُ غَنمًا يُقَسِّمُهَا على أصحابِهِ
ضحَايَا، فبقِيَ عَتُودٌ
قوله: (وحديث أبي هريرة حديث غريب) قال الحافظ في ((الفتح)): في سنده ضعف.
(وقد روي هذا عن أبي هريرة موقوفًا) قال الترمذي في ((علله الكبير)): سألت محمد بن
إسماعيل عن هذا الحديث؛ فقال: رواه عثمان بن واقد؛ فرفعه إلى النبي ◌َّر، ورواه غيره؛
فوقفه على أبي هريرة، وسألته عن: اسم أبي كباش؛ فلم يعرفه. انتهى.
قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي وَّر وغيرهم: أن الجذع من
الضَّانِ يجزئ في الأضحية)، قال الحافظ في ((الفتح)): لكن حكى غيره عن ابن عمر،
والزهري: أن الجذعَ لا يجزئُ مطلقًا؛ سواء كان من الضأنِ أو غيره؛ وبه قال ابن حزم،
وعزاه لجماعة من السلف، وأطنب في الرد على من أجازه. انتهى.
قلت: وذهب الجمهور إلى الجواز، وهو الحق، يدل عليه أحاديث الباب.
وأما حديث جابر المذكور: ((لا تذبحُوا إلَّا مُسنَّة .... إلخ)) فنقل النووي عن الجمهور:
أنهم حملُوه على الأفضلِ. والتقدير: لا يُستحبُّ لكم إلَّا مُسنَّةٌ، فإن عجزتم فاذبحُوا جذعةً
من الضأن. قال: وليس فيه تصريح بمنع الجذعة من الضأن، وأنها لا تجزئ.
[١٥٠٠] قوله: (أعطاه غنمًا) هو أعم من الضأن والمَعز، (يقسمها في أصحابه) يحتمل:
أن يكون الضمير للنَّيِّ ◌ََّ ويحتمل: أن يكون لعقبَةً؛ قاله الحافظ.
(ضحايا) - حال - أي: يقسمها حال كونها ضحايا. (فبقي عَتُودٌ) - بفتح المهملة، وضم
المثناة الخفيفة - وهو من أولاد المعز: ما قويَ ورَعَى، وأتى عليه حولٌ، والجمع: أعتدةٌ
وعِنْدانٌ، وتدغم التاءُ في الدَّال؛ فيقال: عِدَّانٌ.
وقال ابن بطال: العَتْودُ: الجذع من المعز: ابن خمسة أشهر.

٦٩
كتاب الأضاحي عن رسول الله وَّ / باب ما جاء في الاشْتِرَاكِ في الأُضحية
أو جَدْيٌ، فذكرْتُ ذَلِكَ لَرَسُولِ الله ◌ِوَهُ فَقَالَ: ((ضَحِّ بِهِ أَنْتَ)). [خ: ٢٣٠٠، م: ١٩٦٥،
ن: ٤٣٩٢، جه: ٣١٣٨، حم: ١٦٨٥٣، مي: ١٩٥٤] .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، قَالَ وكيعُ: الجذَعُ من الضَّأْنِ يكُونُ
ابنَ سنة أو سبعة أشهُرٍ، وقد رُوِيَ من هذا الوجهِ عَن عُقْبَةَ بن عامرٍ أنه قَالَ: قَسمَ
رسول الله وَهُ ضَحَايَا فَبَقيت جَذَعَةٌ فسألْتُ النبيَّ نَّهِ فقال: ((ضَحِّ بها أنْتَ)). حَدَّثَنَا
بذلك مُحَمَّدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ هارونَ وأبو داودَ، قالا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ
الدَّسْتَوائِيُّ، عَن يَحْيَى بن أبي كثيرٍ، عَن بَعْجَةَ، عَن عبدِ الله بن بَدْرٍ، عَن عقبةً بن
عامرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ بهذا الحديثِ.
٨- باب ما جاء في الاشْتِرَاكِ في الأضحية [ت ٨، م ٨]
[١٥٠١] (١٥٠١) حَدَّثَنَا أبو عَمَّارِ الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ
موسى، عَن الحسَيْنِ بن واقِدٍ، عَن عِلَبَاء بنِ أحمرَ، عَن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
قَالَ: كُنَّا مع رَسُولِ الله ◌َّهَ فِي سَفَرْ، فَحَضَرَ الأَضْحَى، فاشْتركْنَا في البقرةِ سبعَةً،
وفي البَعِيرِ عَشَرةً. [ن: ٤٤٠٤، جه: ٣١٣١].
(أو جدي) أو للشك، والجَدْيُ من أولاد المعز: ذَكَرُها، جمعه: أجْدٍ، وجِداءٌ وجِدْيانٌ
- بكسرهما - كذا في ((القاموس)).
٨- باب مَا جَاءَ في الاشْتِراكِ في الأُضْحِيَةِ
[١٥٠١] قوله: (فحضر الأضحى) أي: يوم عيده.
(فاشتركنا في البقرة سبعة) أي: سبعة أشخاص - بالنصب - على تقدير: أعني؛ بيانًا
الضمير الجمع؛ قاله الطيبي.
وقيل: نصب على الحال. وقيل: مرفوعٌ بدلًا من ضمير ((اشتركنا)). والظاهر عندي: أنه
منصوبٌ على الحالِ.
(وفي البعير عشرة) فيه دليل على: أنه يجوز اشتراك عشرة أشخاص في البعير، وبه قال
إسحاق بن راهويه. وسيأتي الكلام في هذه المسألة.
?

٧٠
كتاب الأضاحي عن رسول الله ◌َّ / باب ما جاء في الاشْتِرَاكِ في الأُضحية
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن أبي الأسد الأسْلَمِيِّ، عَن أبيه، عَن جَدِّهِ
وأبي أيُّوبَ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديثُ ابنِ عباسٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا من حديثٍ
الفضل بنٍ موسی.
[١٥٠٢] (١٥٠٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مالكُ بنُ أَنَسٍ، عَن أبي الزُّبَيْرِ، عَن
جابرٍ، قَالَ: نَحَرْنَا مع رَسُولِ الله وَّهُ بِالحُدَيْبِيَةِ البَدَنَةَ عَن سَبْعَةٍ، وَالبَقَرَةَ عَن سَبْعَةٍ .
[م: ١٣١٨، ن: ٤٤٠٥، د: ٢٨٠٨، جه: ٣١٣٢، حم: ١٣٧١٣، طا: ١٠٤٩، مي: ١٩٥٥] .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعملُ على هذا عند أهلِ العِلْم من
أصحابِ النبيِّ نَّهِ وغيرِهِم؛ وهو: قَوْلُ سُفيانَ الثوْرِيِّ، وابنِ المباركِ، والشافعيِّ،
وأحمدَ، وإسحاقَ، وقال إسحاقُ: يُجْزِي - أيضًا - البعيرُ عَن عَشرةٍ؛ واحتجَّ بحديثٍ
ابن عباسٍ.
قوله: (وفي الباب عن أبي الأشد الأسلمي، عن أبيه، عن جده، وأبي أيوب) لينظر من
أخرج حديثهما .
قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن غريب .. إلخ) أخرجه الخمسة إلَّا أبا داود.
قال الشوكاني: ويشهد له ما في ((الصحيحين))(١) من حديث رافع بن خديج أنه وَّةُ قسّم
فعدلَ عشرًا من الغنم ببعيرٍ .
[١٥٠٢] قوله: (نَحَرنَا مع رسول اللهِ وَّهِ بالحديبية البدنة) قال في ((النهاية)»: البَدَنةُ: تقعُ
على الجَمَلِ والنَّاقةِ والبقرةِ، وهي بالإبل أشبهُ، وفي ((القاموس)): البدنة محرَّكة من الإبلِ
والبقرِ، وفي ((الفتح)): أن أصلَ البدنَ من الإبل، وألحقت بها البقرة شرعًا.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري.
قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم ... إلخ) أي: على جواز اشتراك السَّبعة في
البعيرِ والبقرة، في الهدي والأضحية.
(وقال إسحاق: يجزئ - أيضًا - البعير عن عشرة، واحتج بحديث ابن عباس) أي:
المذكور في هذا الباب.
(١) البخاري، كتاب الشركة. حديث (٢٤٨٨)، ومسلم، كتاب الأضاحي. حديث (١٩٦٨).

٧١
كتاب الأضاحي عن رسول الله وَ له / باب في الضَّحِيَّةِ بِعَضْبَاءِ القَرْنِ وَالأُذُنِ
٩- باب في الضَّحِيَّةِ بِعَضْبَاءِ القَرْنِ وَالأُذَنِ [ت ٩، ٩٢]
ھھ
[١٥٠٣] (١٥٠٣) حَدَّثَنَا عليُّ بنُ حُجْرٍ، أخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَن سَلَمَةَ بن كُهَيْلٍ،
عَنْ حُجَيَّةَ بنِ عَدِيٍّ، عَن عليٍّ بنِ أبي طالبٍ، قَالَ: البقرةُ عَن سبعةٍ، قُلْتُ: فإنْ
وَلَدَتْ؟ قَالَ: اذْبَحْ وَلَدَها معَها، قُلْتُ: فالعرجاءُ؟ قَالَ: إذا بَلَغَتِ المَنْسِكَ، قُلْتُ:
فمكسورةُ القَرْنِ؟ قَالَ: لا بأسَ،
قال الشوكاني في ((النيل)): وقد اختلفوا في البدنةِ. فقالت الشافعيَّةُ والحنفيَّةُ، والجمهور:
إنها تُجزئُ عن سبعة. وقالت العترة، وإسحاق بن راهويه، وابن خزيمة: تُجزئُ عن عشرة؛
وهذا هو الحق هنا - يعني: في الأضحية - لحديث ابن عباس، يعني: المذكور في الباب،
والأول: هو الحق في الهدي؛ للأحاديث المتقدمة؛ يعني بها: حديث جابر المذكور في هذا
الباب، وما في معناه. وأما البقرة فتجزئُ عن سبعة فقط؛ اتفاقًا في الهدي والأضحية. انتهى.
٩ - بابٌ: في الضَّحيَّةِ بِعَضْباءِ القَرنِ وَالأذُنِ
[١٥٠٣] قوله: (عن حجية) بضم الحاء المهملة، وفتح الجيم مصغرًا، قال في
((التقريب)): صدوق يخطئ، من الثالثة.
وقال في ((تهذيب التهذيب)): قال أبو حاتم: شيخ لا يُحتجُّ بحديثه شبيه بالمجهول.
وقال ابن سعد: كان معروفًا، وليس بذاك.
وقال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) انتهى.
(فالعرجاء) أي: ما حكمها، هل يجوز التضحية بها أم لا؟ (قال: إذا بلغت المنسك : -
بكسر السين - أي: المذبحُ، وهو: المصلَّى؛ أي: فيجُوزُ التَّضحيةُ بها إذا بلغت المنسكَ.
(فمكسورة القرن قال: لا بأس) أي: بالتَّضحيةُ بها. وفي رواية الطحاوي(١) عن حجية بن
عدي، قال: أتَى رجُل [عليًّا](٢) فسألهُ عن المكسُورةَ القرنِ قالَ: ((لا يضرك .. )) الحديث،
وظاهره يدل على أنه يجوز عند علي - نظراته - تضحية المكسورة القرن مطلقًا، من غير تقييد
بالنصف أو أقل منه أو أكثر، ولكن حديثه المرفوع - الآتي - يُخالفهُ، كما ستقف عليه.
(١) الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) حديث (٤/ ١٧٠).
(٢) زيادة من ((شرح معاني الآثار)).

٧٢
كتاب الأضاحي عن رسول الله وَّه / باب في الضَّحِيَّةِ بِعَضْبَاءِ القَرْنِ وَالأُذُنِ
أُمِرْنَا - أو أمَرَنَا - رَسُولُ اللهِ وَ لَهِ أن نسْتَشْرِفَ العينينِ والأَذَنَيْنِ. [ن بنحوه: ٤٣٨٨، د بنحوه:
٢٨٠٤، جه بنحوه: ٣١٤٣].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، قَالَ أَبُو عيْسَى: وقد رواهُ سفيانُ
[الثوري] عَن سَلَمَةَ بِن كُهَيْلٍ.
[١٥٠٤] (١٥٠٤) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَن سعيدٍ، عَن قتادةَ، عَن جُريٍّ بنِ
كُلَيْبِ النَّهْدِيِّ، عَن عليٍّ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِوََّ أنْ يُضَحَّى بِأَعْضَبِ القَرْنِ
والأُذُنِ، قَالَ قتادةُ: فذكرْتُ ذَلِكَ لسعيدِ بن المُسَيَّبِ،
(أمرنا) بصيغة المجهول، أو ((أمرَنَا)) بصيغه المعلوم، و((أو)) للشك.
(أن نستشرف العينين والأذنين) قال في ((النهاية)): وأصل الاستشرافِ: أن تضَعَ يدَك على
حَاجبكَ وتنظر، كالَّذي يستظلُّ من الشَّمس حتى يستبينَ الشَّيءَ. وأصلُه من الشَّرف: العُلُوُّ،
كأنه ينظرُ إليه من موضع مُرتفع، فيكون أكثر لإدراكهِ، ومنه حديث: ((أُمِرنَا أنْ نَستشرِفَ العينَ
والأذنَ))، أي: نتأمَّلَ سلامتَهُما من آفةٍ تكُونُ بهما .
وقيل: هو من الشُّرفةِ، وهي خيارُ المالِ، أي: أُمِرِنَا أن نتخيَّرها. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الخمسة؛ كذا في ((المنتقى)).
وقال في ((التلخيص)): رواه أحمد، وأصحاب السنن، والبزار، وابن حبان، والحاكم،
والبيهقي(١)، وأعله الدار قطني.
وقال في ((بلوغ المرام)): صححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم.
[١٥٠٤] قوله: (نهى رسول الله وَّل﴿ أن يضحى بأعضَب القرن والأذن) أي: مَكسُورَ
القرنِ، ومقطُوع الأذُنِ؛ قاله ابن الملك. فيكون من باب [من الرجز]:
عَلفتُها تبنًا وماءً باردًا.
وقيل: مقطوع القرن والأذن، والعضبُ: القطعُ؛ كذا في ((المرقاة)).
(قال قتادة: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب) وفي رواية أبي داود(٢): قلتُ - يعني
(١) البزار (٧٥٤)، وابن حبان (٥٩٢٠)، والحاكم (١٧٢٠)، والبيهقي في ((الكبرى)) (١٨٨٨٢).
(٢) أبو داود، كتاب الضحايا. حديث (٢٨٠٥).

٧٣
كتاب الأضاحي عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء أنَّ الشَّاةَ الواحِدَةَ تجْزِئ عَن أهلٍ بيتٍ
فَقَالَ: العضبُ ما بلغَ النِّصفَ فما فوقَ ذَلِكَ. [جري، قال ابن المديني: مجهول، وقال الرازي:
لا يحتج بحديثه، ووثقه العجلي، وابن حبان ن: ٤٣٨٩، د: ٢٨٠٥، جه: ٣١٤٥].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٠- باب مَا جَاء أنَّ الشَّاةَ الواحِدَةَ تجْزِئ عَن أهلِ بيتٍ [ت ١٠، م ١٠]
[١٥٠٥] (١٥٠٥) حَدَّثَنِي يَحْيَى بنُ موسى، حَدَّثَنَا أبو بكرِ الحنفيُّ، حَدَّثَنَا
الضَّحَّاكُ بنُ عُثْمَان، قال: حَدَّثَنِي عمارةُ بنُ عبدِ الله قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاء بنَ يَسَارِ
يَقُولُ: سألْتُ أبا أيُّوبَ الأنصاريَّ: كيفَ كَانَت الضَّحَايَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّ؟
فَقَالَ: كَانَ الرَّجلُ يُضَحِّي بالشّاةِ عنهُ وعن
لسعيد بن المسيب ــ ما الأعضبُ؟ (فقال العضب: ما بلغ النصف فما فوق ذلك) قال
الشوكاني: في الحديث دليل على أنَّها لا تجزئُ التضحية بأعضَب القرن والأذن، وهو ما
ذهب نصف قرنه أو أذنه.
وذهب أبو حنيفة، والشافعي، والجمهور، إلى: أنها تُجزئُّ التضحية بمكسورة القرن
مطلقًا. وكرهه مالك - إذا كان يدمي - وجَعَلُهُ عيبًا .
وقال في ((القاموس)): إن العضباء: الشاة المكسورةُ القرنِ الدَّاخلِ؛ فالظّاهرُ: أن
المكسُورةَ لا تجوزُ التَّضحيةُ بها، إلا أن يكون الذَّاهبُ من القرن مقدارًا يسيرًا؛ بحيث لا
يقال لها: عضباء لأجله، أو يكون دون النصف إن صحَّ أن التَّقدير بالنصف - المروي عن
سعيد بن المسيب ـ لغويٌّ أو شرعيٍّ. كذلك لا تجزئُّ التضحية بأعضب الأذن، وهو ما صدق
عليه اسم العضب لغةً أو شرعًا. انتهى.
قلت: قال في ((الفائق)): العضبُ في القرن: داخل الانكسارِ ويقال للانكسار في
الخارج: القصمُ وكذلك في ((القاموس)) كما عرفت. وقال فيه: القصمَاء: المعزُ المكسورة
القرنِ الخارج. انتهى. فالظاهر عندي: أن المكسورة القرن الخارج تجوز التضحية بها، وأما
المكسورة القرن الداخل، فكما قال الشوكاني: من أنها لا تجوز التضحية بها، إلا أن يكون
الذاهب من القرن الداخل مقدارًا يسيرًا ... إلخ. والله تعالى أعلم.
١٠ - باب مَا جَاءَ في أنَّ الشَّةَ الوَاحِدَةَ تُجِزِئُ عَنْ أهْلِ بَيْتٍ
[١٥٠٥] قوله: (كان الرجل يضحي بالشاة) أي: الواحدة، (عنه) أي: عن نفسه، (وعن

٧٤
كتاب الأضاحي عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاء أنَّ الشَّاةَ الواحِدَةَ تجْزِئ عَن أهلِ بيتٍ
أهلٍ بَيْتِهِ، فيأكلُون ويُطْعِمونَ حَتَّى تَبَاهَى النَّاسُ، فَصَارَتِ كَمَا تَرَى. [جه: ٣١٤٧،
طا: ١٠٥٠].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وعُمارةُ بن عبدِ الله هو مدني، وقد
رَوَى عنه مالكُ بن أنسٍ، والعملُ على هذا عند بعضٍ أهلِ العِلْم، وهو: قولُ أحمدَ
وإسحاقَ؛ واحْتَجًا بحديثِ النبيِّ رَّهِ أنه ضَحَّى بِكَبْشٍ، فقال: ((هذا عَمَّنْ لم يُضَحِّ
من ◌ُمَّتي)).
وقال بعضُ أهلِ العِلْم: لا تُجْزِئُ الشّاةُ إلَّا عَن نفس واحدةٍ؛ وهو: قولُ
عبدِ الله بن المباركِ، وغيرِهِ من أهلِ العِلْم.
أهل بيته)، وفي رواية مالك في ((الموطأ)) (١) كُنَّا نضحِّي بالشاة الواحدةِ، يَذبحُها الرَّجُلُ عنهُ،
وعنْ أهلِ بيتهِ، (فيأكلون ويطعمون) من: الإطعام، (حتى تباهى الناس) أي: تفاخروا. وفي
رواية مالك: ((ثُمَّ تباهَى النَّاسُ بعدُ)). وفي رواية في ((مُوَّتِه)): ((ثُمَّ تَبَاهى النَّاسُ بعد ذَلكَ)».
(فصارت) أي: الضحايا، (كما ترى)، وفي رواية مالك: فصارَت مُباهاةً.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه مالك في ((الموطأ)) وابن ماجه.
قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد، وإسحاق)، وهو قول
مالك، والليث، والأوزاعي.
قال العيني في ((البناية)) بعد ما ذكر حديث عبد الله بن هشام، قال: كان رسولُ الله ◌َلم يضحِّي
الشَّاة الواحدةَ عن جميع أهلهِ، وحديث: أنَّهُ ذَبَحَ كبشًا عن أُمَّتهِ، وبهذه الأخبار ذهب مالك،
وأحمد، والليث، والأوزاعي إلى: جواز الشاة عن أكثر من واحد؛ كذا في ((التعليق الممجد)).
وقال مالك - رحمه الله - في ((الموطأ)) (٢): أحسنُ ما سمعتُ في البدنةِ والبقرةِ والشَّاة
الواحدةِ: أن الرجل ينحر عنه وعن أهل بيته البدنة، ويذبح البقرة والشاة الواحدة هو يملكها،
ويذبحها عنهم ويشركهم فيها. انتهى. واحتج هؤلاء الأئمة: بحديث أبي أيوب - في هذا
الباب - وهو نصٌّ صريح في: أن الشاة الواحدة تُجزئُ عن الرجل، وعن أهل بيته وإن كانوا
کثیرین، وهو الحق.
(١) مالك. حديث (١٠٥٠).
(٢) موطأ مالك، كتاب الضحايا. تحت حديث (١٠٥٠).

٧٥
كتاب الأضاحي عن رسول الله وَه / باب مَا جَاء أنَّ الشَّاءَ الواحِدَةَ تجْزِئ عَن أهلٍ بيتٍ
قال الحافظ ابن القيم في ((زاد المعاد)): وكان من هديه وَّةِ: أنَّ الشَّاةَ تجزئُ عن الرَّجُلِ
وعن أهل بيتهِ، ولو كثُر عددُهُم؛ كما قال عطاء بن يسار: سألتُ أبا أيُّوب الأنصاريَّ، كيف
كانتِ الضحايا على عهدِ رسولِ الله ◌َّه؟ فقال: كانَ الرَّجُل يُضحِّ بالشَّاة عنهُ وعنْ أهلٍ بيتهِ،
فيأكلُونَ ويطعمُونَ: قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
واستدلوا - أيضًا - بحديث أبي سريحة قال: أحملَني أهلِي على الجفَاء بعد ما علمتُ منَ
السُّنَّة، كان أهلُ البيتِ يُضُّونَ بالشَّاةِ والشَّاتينِ، والآنَ يبخَلُنا جيرانُنا. رواه ابن ماجه(١).
قال الشوكاني في ((النيل)): وحديث أبي سريحة: إسناده في ((سنن ابن ماجه)) إسناد
صحيح. وقال: والحق أن الشاة الواحدة تجزئ عن أهل البيت، وإن كانوا مئة نفس أو أكثر،
كما قضت بذلك السنة. انتهى.
واستدلوا - أيضًا - بما أخرج الحاكم (٢)، عن أبي عقيل - زهرة بن معبد - عن جده -
عبد الله بن هشام - وكان قد أدرَكَ النَّبيَّ نَّهِ وذهبت بهِ أمُّهُ - زينب بنت حميد - إلى رسول الله
وَالر وهو صغير فمسح رأسه ودعا له، قال: كان رَسُول الله - وَلِ- يضُحِّي بالشَّاة الواحدة عن
جمیع أهلِهِ.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وهو خلاف من يقول: إنها لا تُجزئُ إلا عن الواحدة.
انتهى؛ كذا في ((تخريج الهداية)) للزيلعي.
وقال الزيلعي قبل هذا: ويشكل على المذهب - يعني مذهب الحنفية - أيضًا في مَنعهمُ
الشَّاةَ لأكثر من واحد بالأحاديث المتقدمة: أن النَّبيَّ نَ ◌ّهِ ضخَّى بكبشٍ عنهُ وعن أُمَّتِهِ، وأخرج
الحاكم (٣) عن أبي عقيل - زهرة بن معبد - عن جده - عبد الله بن هشام .... إلخ.
واستدلوا - أيضًا - بحديث عائشة - رضي﴿ُّ - أن رسول الله وَل﴿ أَمَرَ بَكْبْش أقرَنَ يطأُ في
سوادٍ، ويبرُكُ في سوادٍ، وينظرُ في سوادٍ، فأتى به ليضحي به قال: ((يا عائشةُ هلُمِّي المُديَةَ))
ثم قال: ((اشحذِيها بحَجَر)) ففعلتُ، ثُمَّ أخذها وأخذ الكبشَ فأضجعَهُ ثُمَّ ذبحهُ، ثم قال:
بسم الله، اللهم تقبَّل من مُحمَّد وآلٍ مُحمَّدٍ، ومن أمَّة مُحمَّدٍ)) ثُمَّ ضَخَّى به، ورواه مسلم (٤).
(١) ابن ماجه، كتاب الأضاحي، حديث (٣١٤٨).
(٢) الحاكم. حديث (٧٥٥٥) وصحح إسناده، وقال الذهبي: صحيح.
(٣) الحاكم. حديث (٥٩٢١).
(٤) مسلم، كتاب الأضاحي. حديث (١٩٦٧).

٧٦
كتاب الأضاحي عن رسول الله وَ له / باب مَا جَاءَ أنَّ الشَّاءَ الواحِدَةَ تجْزِئ عَن أهلِ بيتٍ
قال الخطابي في ((المعالم)): قوله: ((تقبَّل من محمَّد وآل محمَّدٍ ومن أُمَّة مُحمَّدٍ)) دليل
على: أن الشاة الواحدة تُجزئُّ عن الرجل، وعن أهله وإن كثروا .
وروي عن أبي هريرة، وابن عمر: أنهما كانا يفعلانِ ذلك، وأجازه مالك، والأوزاعي،
والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه. انتهى.
فإن قلت: هذه الأحاديث منسوخة أو مخصوصة، لا يجوز العمل بها، كما قال
الطحاوي في ((شرح الآثار))(١).
قلت: تَضحيةُ رسول الله وَّةِ عن أُمَّته وإشراكهم في أضحيته؛ مخصوص به وَِّ، وأما
تضحيَتُه عن نفسهِ وآلهِ، فليسَ بمخصُوص بِهِ وََّ، ولا منسُوخًا، والدليل على ذلك: أنَّ
الصَّحابةَ - رَّم - كانوا يُضخّون الشاة الواحدة، يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته، كما
عرفت، ولم يثبت عن أحد من الصحابة التضحية عن الأمة، وإشراكهم في أضحيته، ألبتة،
وأما ما اذَّعاهُ الطّحاويُّ: فليس عليه دليل.
فإن قلت: حديث أبي أيوب - المذكور - محمول على: ما إذا كان الرجل مُحتاجًا إلى
اللحم، أو فقيرًا لا يجب عليه الأضحية، فيذبح الشّاة الواحدةَ عن نفسهِ، ويطعم اللَّحمَ أهلَ
بيتهِ، أو يشركهم في الثواب؛ فذلك جائز، وأما الاشتراك في الشّاةِ الواحدة في الأضحيةِ
الواجبة؛ فلا، فإنَّ الاشتراكَ خلافُ القياس، وإنما جوَّز في البقرِ والإبلِ، لورود النص أنَّهم
اشتركوا في عهد رسول الله وَ﴿ في الإبل والبقرة، ولا نصَّ في الشاة، كذا في ((التعليق
الممجد)) نقلًا عن ((البناية)) للعيني.
قلت: كما ورد النص: أنهم اشتركُوا في عهدِ رسول الله وَليه في الإبل والبقرة، كذلك
ورد النص: أنهم اشتركوا في عهد رسُول الله وَّلَ في الشَّاة الواحدةِ، إلا أنه قد ثبت الاشتراك
في الإبل والبقرة من أهل أبيات شتّى، وثبت الاشتراك في الشاة من أهل بيت واحد؛ كما
عرفت. فالقول: بأن الاشتراك في الشّاةِ خلافُ القياس، وأنَّه لا نصَّ فيه؛ باطل جدًّا.
وأما حملهم حديث أبي أيوب المذكور على: ما إذا كان الرَّجلُ مُحتاجًا إلى اللَّحم، أو
فقيرًا لا يجبُ عليه الأُضحيةُ؛ فلا دليل عليه، ولم يثبت: أنَّ منْ كانَ من الصَّحابة يجد سعةً؛
يضحي الشاة عن نفسه فقط، ولا يشرك أهله فيها، ومن كان منهم لا يجدُ سعةً؛ يضحي
(١) ((شرح معاني الآثار)): (٤/ ١٧٨).

٧٧
كتاب الأضاحي عن رسول الله وَله / باب الدَّليل على أنَّ الأُضْرِيَةَ سُنَّةٌ
١١- باب الدَّليل على أنَّ الأَضْحِيَةَ سُنَّةٌ [ت ١١، ٢ ١١]
[١٥٠٦] (١٥٠٦) حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أخْبَرَنَا حجَّاجُ بنُ
أرطاة، عَن جَبَلَة بنِ سُحَيْم؛ أنَّ رجلاً سألَ ابنَ عمرَ عَن الأضحيةِ أوَاجِبَةٌ هِيَ؟
فَقَالَ: ضَخَّى رَسُولُ اللهِ وَلِّ والمسلمونَ، فأعادَها عليه، فَقَالَ: أتَعْقِلُ؟ ضَخَّى
رَسُولُ اللهِ وَّلهِ والمسلمونَ. [حجاج، كثير الخطأ والتدليس جه: ٣١٢٤].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح؛ والعملُ على هذا عندَ أهلِ العِلْم،
أنَّ الأُضحيةَ ليسَتْ بِوَاجِبَةٍ، ولكنها سُنَّةٌ من سُنَنِ رسول الله وَّهِ يُسْتَحَبُّ أن يُعْمَّلَ
الشاة الواحدة عن نفسه وعن أهله، ويشركهم فيها، ولمَّا لم يثبت هذا التفريق؛ بطَلَ حملُ
الحدیث علیه .
والظاهر: أن أبا سريحة كان ذا سعةٍ، ولم يكن فقيرًا، ومع هذا كان يضحي الشاة
الواحدة عن أهل بيته؛ فإنه لو كان فقيرًا لم يحمله أهله على الجفاء، ولم يبخله جيرانه.
١١- باب الدَّليل عَلَى أَنَّ الأُضْحِيَةَ سُنَّةٌ
[١٥٠٦] قوله: (عن جبلة بن سحيم) بمهملتين مصغرًا، كوفي ثقة، من الثالثة، مات سنة
خمس وعشرين ومئة.
قوله: (فأعادها) أي: فأعاد ذلك الرجل تلك المقالة، أي: الأُضحيةُ أواجبةٌ هي (عليه) أي:
على ابن عمر - رَظ ◌ُبه- (فقال) أي: ابن عمر (أتعقل) أي: أتفهم؟ (ضحى رسول الله وَ ﴿ والمسلمون)
الظاهر: أنه لم يثبت عند ابن عمر وجوب الأضحية؛ فلذا لم يقل - في جواب السائل -: نعم.
وقال البخاري في (صحيحه)) (١): قال ابن عمر - رَض ◌ُه -: هي سنَّةٌ ومعروف.
قال الحافظ في ((الفتح)): وصله حماد بن سلمة في ((مصنفه)) بسند جيد إلى ابن عمر.
قوله: (هذا حديث حسن) ذكر الحافظ هذا الحديث، وتحسين الترمذي له في ((الفتح))،
وسكت عنه: لكن في سنده: الحجاج، والظاهر: أنه ابن أرطاة، وهو مدلس. ورواه عن
جبلة بلفظ: ((عن)).
قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم: أن الأضحية ليست بواجبة) قال الحافظ في
(١) كتاب الأضاحي، باب سنة الأضحية.

٧٨
كتاب الأضاحي عن رسول الله وَل﴿ / باب الدَّليل على أنَّ الأُضْحِيَّةَ سُنَّةٌ
بها، وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ وابن المباركِ.
((الفتح)): كأن الترمذي فهم - من كون ابن عمر لم يقُل في الجواب: نعم -: أنه لا يقول
بالوجوب؛ فإن الفعل المُجَرَّدَ لا يدُلُّ على ذلك، وكأنه أشار بقوله: ((والمسلمون)): إلى أنها
ليست من الخصائصٍ، وكان ابن عمر حريصًا على اتّباعِ أفعال النبي ◌َّ؛ فلذلك لم يصرح
بعدم الوجوب. انتهى.
قوله: (وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك) قال الشيخ عبد الحق في ((اللمعات)):
اختلفوا في: أنَّ الأضحية واجبةٌ أو سنَّةٌ؟: فذهب أبو حنيفة، وصاحباه، وزفر، إلى: أنها
واجبة على كل حرِّ مُسلِمٍ مُقيم مُوسٍ .
وعند الشافعي، وفي رواية عن أبي يوسف: سنَّةٌ مؤكّدةٌ، وهو المشهور المختار في
مذهب أحمد. وفي رواية عنه: أنَّه واجبٌ على الغنيّ، وسُنَّةٌ على الفقير.
وفي ((رسالة ابن أبي زيد في مذهب مالك)): أنه سنة واجبة على من استطاعها، ودليل
الوجوب ما روى الترمذي، وأبو داود، والنسائي(١) عن مخنف بن سليم .... فذكر حديثه
وفيه: عَلَى كُلِّ أهلٍ بيتٍ في كُلِّ عامِ أضْحِيةٌ.
قال الشيخ: وهذا صفة الوجوب. وقال بَّ: ((منْ وَجَدَ سعَةً ولمْ يُضحِّ - فلا يقرَبَن
مُصلَّانا))، ومثل هذا الوعيد لا يليق إلا بتركِ الواجب. انتهى كلام الشيخ.
قلت: قال الحافظ في ((الفتح)): قد احتج من قال بـ((الوجوب)) بما ورد في حديث
مخنف بن سليم رفعه: ((على كلِّ أهلِ بيتٍ أُضحية))، أخرجه أحمد، والأربعة بسند قوي:
ولا حجة فيه؛ لأن الصيغة ليست [صريحة] في الوجوب المطلق، وقد ذكر معها العتيرة،
وليست بواجبة عند من قال بوجوب الأضحية. انتهى كلام الحافظ.
وأما حديث: ((مَنْ وَجَدَ سعةً فَلا يقربَنَّ مُصلَانا)): فأخرجه ابن ماجه، وأحمد (٢)،
ورجاله ثقات. لكن اختلف في رفعه ووقفه، والموقوف أشبه بالصواب؛ قاله الطحاوي
وغيره، ومع ذلك فليس صريحًا في الإيجاب؛ قاله الحافظ.
واستدلوا أيضًا بقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢]. والأمر للوجوب.
وأجيب: بأن المراد: تخصيص الرب بالنَّحرِ له لا للأصنَام، فالأمر متوجه إلى ذلك؛
(١) الترمذي، كتاب الأضاحي عن رسول الله. حديث (١٥١٨)، وأبو داود (٢٧٨٨)، والنسائي (٤٢٢٤).
(٢) أحمد. حديث (٨٠٧٤)، وابن ماجه، كتاب الأضاحي. حديث (٣١٢٣).

٧٩
كتاب الأضاحي عن رسول الله وَّيه / باب الدَّليل على أنَّ الأُضْحِيَّةَ سُنَّةٌ
[١٥٠٧] (١٥٠٧) حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَنِيع وهَنَّادٌ، قالا: حَدَّثَنَا ابنُ أبي زائدةَ، عَن
حَجَّاجٍ بنِ أرطاةَ، عَن نافِعٍ، عَن ابنِ عمرَ، قَالَ: أقامَ رَسُولُ اللهِوَّه بِالمدينةِ عَشْرَ
سِنِينَ يُضَحِّي. [حم: ٤٩٣٥].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ.
-
لأنه القيد الذي يتوجه إليه الكلام، ولا شك في وجوب تخصيصٍ الله بالصلاة والنحر، على
أنه قد روي: أن المرادَ بـ ((النَّحر)) وضع اليدينِ حالَ الصَّلاة على الصَّدرِ. ولهم دلائل
أخرى، لكن لا يخلو واحد منها عن كلام.
واستدل من قال بـ((عدم الوجوب)) بحديث ابن عباس مرفوعًا: ((ثلاثٌ هنَّ عليَّ فرائضُ،
ولكمْ تطوٌُّ: النَّحرُ، والوترُ، ورَكَعتَا الضُّحى)). أخرجه البزار، وابن عدي، والحاكم(١).
وأجيب: بأن هذا الحديث ضعيف، لا يصلح للاحتجاج، وقد صرح الحافظ: بأن
الحديث ضعيفٌ من جميعِ طُرقِ.
واستدلوا أيضًا: بما أخرجه البيهقي (٢) عن أبي بكر وعمر ﴿ها أنهما كانا لا يُضحِّيانِ؛
كراهة أن يظن من رآهما أنها واجبة.
وكذلك أخرج عن ابن عباس، وبلال، وأبي مسعود، وابن عمر، وأجيب: بأن هذه آثار
الصحابة -
قال الشوكاني بعد ذكرها: لا حُجَّة في شيء من ذلك. انتهى. ولهم دلائل أخرى، لا
يخلو واحد منها عن كلام، فنقول كما قال ابن عمر - رَظُبه -: ضخَّى رسولُ الله ◌ِوَلَه، وضحَّى
المسلمُونَ(٣). والله تعالى أعلمُ.
[١٥٠٧] قوله: (أقام رسولُ الله وَلفه بـ((المدينة)) عشر سنين يضحي) أي: كل سنة، قال
القاري في ((المرقاة)): فمواظبته دليل الوجوب. انتهى.
قلت: مجرد مواظبته ويّله على فعل؛ ليس دليل الوجوب؛ كما لا يخفى.
قوله: (هذا حديث حسن) في إسناده: حجَّاج بن أرطاة؛ وهو كثير الخطأ والتدليس،
ورواه عن نافع بالعنعنة.
(١) أخرجه ابن عَدي في ((الكامل)» (٢١٣/٧)، والحاكم، حديث (١١١٩) وقال الذهبي: ما تكلم الحاکم علیه،
وهو غريب منكر، ويحيى ضعفه النسائي والدارقطني.
(٢) ((السنن الكبرى)) للبيهقي. حديث (١٨٨١٢).
(٣) أخرجه ابن ماجه في ((سننه))، كتاب الأضاحي. حديث (٣١٢٤).

٨٠
كتاب الأضاحي عن رسول الله وَيَ / باب ما جاء في الذَّبْحِ بَعْدَ الصَّلاة
١٢ - باب ما جاء في الذَّبْحِ بَعْدَ الصَّلاة [ت ١٢، م ١٢]
[١٥٠٨] (١٥٠٨) حَدَّثَنَا عليُّ بنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عَن
داودَ بنِ أبي هِنْدٍ، عَن الشعبيِّ، عَن البراءِ بنِ عازبٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ وَهُ
في يَوْمِ نَحْرٍ فَقَالَ: ((لا يَذْبَحَنَّ أحَدُكُمْ حَتَّى يُصَلِّيَ)) قَالَ: فقام خالِي فَقَالَ:
يَا رَسُولَ الله، هذا يومٌ اللَّحْمُ فيه مكروهٌ، وإِنِّي عَجَّلْتُ
١٢ - باب مَا جَاءَ في الذَّبْحِ بَعْدَ الصَّلاةِ
[١٥٠٨] قوله: (فقام خالي) اسمه: أبو بردة بن نيار، (هذا يوم اللحم فيه مكروه) يعني:
بسبب كثرة اللحم، وكثرة النظر إليه، يتَشبَّعُ الطَّبعُ، ويَتَنفَّرُ عنهُ، وفي أول اليوم لا يكثر
اللحم؛ فلذا إني عجلت ... إلخ. كذا قال بعض العلماء.
وقد وقع في رواية لمسلم(١) هكذا: «هذا يومٌّ اللَّحمُ فيهِ مَكُرُوه)). ووقع في رواية أخرى
له: ((مَقرومٌ)). ومعناه: يُشتَهَى فيه اللَّحمُ، يقال: قرِمتُ إلى اللحم وقرِمتُهُ: إذا اشتهيته؛ فهذه
الرواية موافقة للرواية الأخرى: ((أنَّ هذا يومٌ يُشتهى فيه اللَّحمُ)) (٢)، ولذلك صوَّب بعض أهل
العلم هذه الرواية.
قلت: لا منافاة بين الروايتين، وكلتاهما صواب.
قال الحافظ في ((الفتح)): ووقع في رواية منصور عن الشعبي، كما مضى في العيدين؛
((وعَرفتُ أنَّ اليومَ يومُ أكلٍ وشربٍ، فأحببتُ أن تكونَ شاتِي أوَّلَ ما يُذبحُ في بيتي))(٣).
ويظهر لي: أن بهذه الرواية يحصل الجمع بين الروايتين، وأن وصفهُ اللحم بكونه
مشتهَى، وبكونه مكرُوهًا؛ لا تناقض فيه، وإنما هو باعتبارين: فمن حيث إن العادة جرت فيه
بالذّبائح، فالنفس تتشوق له؛ یکون مُشتھیّ، ومن حیث توارد الجمیع علیه حتی یکثر؛ يصير
مملُولًا، فأطلقت عليه الكراهة لذلك؛ فحيث وصفه بكونه مشتھی؛ أراد ابتداء حاله، وحيث
وصفه بكونه مكروهًا؛ أرادٍ انتهاءه؛ ومن ثمَّ استعجل بالذبح؛ ليفوز بتحصيل الصفة الأولى
عند أهله وجيرانه. انتهى كلام الحافظ.
(١) مسلم، كتاب الأضاحي. حديث (١٩٦١).
(٢) البخاري، كتاب الأضاحي. حديث (٥٥٤٩)، ومسلم، كتاب الأضاحي. حديث (١٩٦٢).
(٣) أخرجه البخاري، كتاب الجمعة. حديث (٩٥٥)، والنسائي (٤٣٩٥)، وأبو داود (٢٨٠٠).