Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ كتاب الأحكام والفوائد / باب مَا جَاء في قَتْلِ الكِلاب ٣- باء مَا جَاء في قَتْلِ الكِلاب [ت ١٦، م ١٦] [١٤٨٦] (١٤٨٦) حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أخْبَرَنَا منصورُ بنُ زاذانَ ويُونُسُ بنُ عبيد، عَن الحسَنِ، عَن عبدِ الله بنِ مُغفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةٍ: (لولا أنَّ الكِلابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَم، لأمَرْتُ بِقَتْلِهَا كلِّها، فَاقْتُلُوا مِنْهَا كلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ)). [ن: ٤٢٩١، د: ٢٨٤٥، جه: ٣٢٠٥، حم: ١٦٣٥٠]. قال: وفي البابِ عَن ابنِ عمرَ، وجابرٍ، وأبي رافعٍ، وأبي أيُّوبَ. وقالت: تقتل الحيات أجمع، إلا سواكن البيوت ((بالمدينة)) وغيرها، فإنهن لا يُقتلنَ، لما جاء في حديث أبي لُبابة، وزيد بن الخطاب، من النَّهي عن قتلهنَّ بعد الأمر بقتل جميع الحيات. وقالت طائفة: تُنذرُ سواكنُ الْبُيُوت في ((المدينة)) وغيرها، فإن بَديْنَ بعد الإنذارِ قُتلنَ. وما وجد منهنَّ في غير البيوتِ؛ يُقْتلُ من غيرِ إنذارٍ . وقال مالك: يُقتلُ ما وجد منها في المساجد، واستدل هؤلاء بقوله وَله: ((إِنَّ لهذهِ البيوتِ عوامَرَ، فإذا رأيتُم منها شيئًا فحرِّجُوا عليها ثلاثًا،، فإن ذهبَ وإلا فاقتُلُوه))(١). وقالت طائفة: لا تُنذرُ إلا حيَّاتُ المدينةِ فقط، وأما حَيات غير ((المدينة)) في جميع الأرض والبيوت؛ فتقتل من غير إنذار. وقالت طائفة: يقتلُ الأبترُ وذو الظُّفيتينِ من غير إنذارٍ سواء كان بـ((المدينة)) أو غيرها، ولكل من هذه الأقوال وجه قوي، ودليل ظاهر، كذا في ((الترغيب)) للمنذري. ٣- باب مَا جَاءَ في قَتلِ الكِلابِ [١٤٨٦] قوله: (لولا أن الكلاب أمة من الأمم ... إلخ) يأتي شرح هذا الحديث في الباب الذي يليه . قوله: (وفي الباب عن ابن عمر، وجابر، وأبي رافع، وأبي أيوب) أما حديث ابن عمر: فأخرجه الشيخان(٢)، وأخرجه الترمذي في الباب الذي يليه. (١) مسلم، كتاب السلام. حديث (٢٢٣٦). (٢) البخاري، كتاب الذبائح والصيد. حديث (٥٤٨٢)، ومسلم، (١٥٧٤)، والترمذي (١٤٨٧). ٤٢ كتاب الأحكام والفوائد / باب مَا جَاء في قَتْلِ الكِلاب قَالَ أبُو عِيْسَى: حديثُ عبدِ الله بن مُغفَّلٍ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، ويُرْوَى في بعضِ الحديثِ: أنَّ الكلْبَ الأسودَ البهيمَ شيطانٌ، والكلبُ الأسودُ البهيمُ الذي لا يكونُ فيه شيءٌ من البياضِ؛ وقد كَرِهَ بعضُ أهلِ العِلْمِ صَيْدَ الكلبِ الأسْودِ البهيمِ. وأما حديث جابر: فأخرجه مسلم (١) عنه قال: أمرَنَا رسُولُ اللهِ وَّه بقتلِ الكلابِ، حتَّى إنَّ المرأةَ تقدمُ من الباديةِ بكلبهَا فنقتلُهُ، ثُمَّ نَهَى رسولُ اللهِ بَّهَ عن قتلها وقال: ((علَيكُم بالأسودِ البهيمِ ذي النُّقطتينِ، فإنَّهُ شيطانٌ)) . وأما حديث أبي رافع: فأخرجه أحمد(٢) عنه، أن النبي ◌َِّ قال: ((يَا أَبَا رافعٍ، اقتُل كلَّ كلبٍ بالمدينةِ))، الحديث، وأما حديث أبي أيوب: فلينظر من أخرجه. قوله: (حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود، والدارمي، وأخرجه الترمذي ـ في الباب الذي يليه - بزيادة، (ويروى في بعض الحديث: أن الكلب الأسود البهيم شيطان) وهو: حديث جابر الذي أشار إليه الترمذي، وذكرنا لفظه. قال القاضي أبو ليلى: فإن قيل: ما معنى قوله ◌َّه في الكلبِ الأسودِ: ((إنَّه شيطانٌ)) ومعلومٌ أنه مولودٌ من الكلبِ، وكذلك قوله في الإبل، إنَّها جنٍّ، وهي مولودة من النُّوق. فالجواب: أنه إنَّما قال ذلك على طريق التشبيه لهما بالشَّيطان والجنِّ؛ لأن الكلبَ الأسود شرُّ الكلاب، وأقلها نفعًا، والإبلُ شبهُ الجنِّ في صُعُوبتها وصَوْلتِها . وفي ((شرح السنة)) قيل: في تخصيص كلاب ((المدينة)) بالقتل، من حيث إن ((المدينة)) كانت مهبطَ الملائكة بالوحي، وهم لا يدخلون بيتًا فيه كلبٌ، وجعل الكلب الأسود البهيم شيطانًا؛ لخبثِه، فإنه أضر الكلاب وأعقرها، والكلب أسرع إليه منه إلى جميعها، وهي - مع هذا - أقلها نفعًا، وأسوؤها حراسة، وأبعدها من الصيد، وأكثرها نعاسًا. وحكي عن أحمد وإسحاق أنهما قالا: لا يحلُّ صيدُ الكلبِ الأسودِ. وقال النووي: أجمعوا على قتل العقور. واختلفوا فيما لا ضرر فيه، قال إمام الحرمين: أمر النبي ◌َّه بقتلها كلها، ثم نُسخَ ذلك إلا الأسود البهيم، ثم استقر الشرع على النَّهي عن قتلٍ جميع الكلاب، حيث لا ضرر فيها، حتى الأسود البهيم. انتهى. (١) مسلم، كتاب المساقاة. حديث (١٥٧٢). (٢) أحمد. حديث (٢٣٣٥٣). ٤٣ كتاب الأحكام والفوائد / باب مَن أمْسَكَ كَلْبًا، ما ينقص مِن أجْرِه ٤- باب مَن أمْسَكَ كَلِّبًا، ما ينقص مِن أجْرِه [ت ١٧، م ١٧] [١٤٨٧] (١٤٨٧) حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عَن أيُّوبَ، عَن نافع، عَن ابنِ عمرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَن اقْتَنَى كَلْبًا - أو اتخذ كلبًا - لَيْسَ بِضَارٍ، ولا كلْبَ مَاشِيَةٍ، نَقَصَ من أجْرِهِ كلَّ يَوْمِ قِيرَاطَان)). [خ: ٥٤٨٠، م: ١٥٧٤، ن: ٤٢٩٨، حم: ٤٤٦٥، طا: ١٨٠٨، مي: ٢٠٠٤]. ٤- باب مَنْ أمْسَكَ کَلبًا، مَا يَنْقُصُ من أجْرِهِ؟ [١٤٨٧] قوله: (من اقتنى كلبًا) يقال: اقتنى الشيءَ: إذا اتخذه للادخارِ، أي: حبس وأمسك. (أو اتخذ كلبًا) شك من الراوي، (ليس بضارٍ) - بتخفيف الراء المكسورة المنونة - أي: ليس بمُعَلَّم. قال التوربشتي: الضاري من الكلاب: ما يهيج بالصيد، يقال: ضَرَا الكلبُ بالصَّيد ضرَاوَةً، أي: تعوَّدَهُ، انتهى. وقال الحافظ: ضَرَا الكلبُ وأضرَاهُ صاحِبُهُ، أي: عوَّدُهُ وأغراهُ بالصيد. (ولا كلب ماشية) هو: ما يُتَّخِذُ من الكلاب لحفظ الماشية عند رعيها (نقص) بصيغة المجهول، قال القاري: وفي نسخة - يعني: ((المشكاة)) - بالمعلوم، وهو يتعدى ولا يتعدى، والمراد به هنا اللزوم، أي: انتقص، (كل يوم) بالنصب على الظرفية. (قيراطان) فاعل أو نائبه، قال القاري: أي: من أجر عمله الماضي فيكون الحديث مَحمُولًا على التَّهديدِ؛ لأن حبطَ الحَسنةِ بالسيئة ليس مذهب أهل السنة والجماعة. وقيل: أي: من ثواب عمله المستقبل حينَ يُوجدُ، وهذا أقرَبُ؛ لأنه تعالى إذا نقَّص من ثواب عمله، ولا يكتُبُ له كما يكتُبُ لغيرهِ من كمالِ فضلهِ؛ لا يكون حَبْطًا لعمله، وذلك لأنه اقتَنَى النَّجاسَةَ مع وُجُوب التَّجنُّب عنها، من غير ضرورة وحاجة، وجعلها وسيلةً لرد السَّائلِ والضعيف. قال النووي: واختلفوا في سبب نُقصانِ الأجرِ باقتناء الكلبِ، فقيل: لامتناع الملائكة من دخول بيته. وقيل: لما يلحق المارين من الأذى من ترويعِ الكلبِ لهم، وقصدهِ إِيَّاهُم. وقيل: إن ذلك عقوبة لهم؛ لاتخاذهم ما نُهي عن اتِّخاذهِ، وعصيانهم في ذلك. ٤٤ كتاب الأحكام والفوائد / باب مَن أمْسَكَ كَلْبًا، ما ينقص مِن أجْرِه قال: وفي البابِ: عَن عبدِ الله بن مُعقَّلٍ، وأبي هريرةَ، وسُفيانَ بن أبي زُهَيْرٍ . قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديثُ ابنِ عمرَ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ؛ وقد رُوِيَ عَن النَّبِيّ وَّ أنه قَالَ: أو كلْبَ زَرْعِ. [١٤٨٨] (١٤٨٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حمادُ بنُ زَيْدٍ، عَن عمرِو بنِ دینارٍ، عَن ابنِ عمرَ؛ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَّهِ أَمَرَ بِقَتْلِ الكلابِ إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أو كلْبَ مَاشِيَةٍ، قال: قِيلَ له: إنَّ أبا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: ((أو كلْبَ زَرْع)) فَقَالَ: إنَّ أبَا هُرَيْرَةَ لَّهُ زَرْعٌ. [م: ١٥٧١]. وقيل: لما يبتلى به ولوغه في الأواني عند غفلة صاحبه، ولا يغسله بالماء والتراب. قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن مغفل(١)، وأبي هريرة (٢)) أخرج حديثهما الترمذي - في هذا الباب - (وسفيان بن أبي زهير) أخرج حديثه الشيخان(٣) عنه قال: سمعتُ رسولَ الله وَلَ يقولُ: (من اقتنَى كلبًا لا يُغني عنه زَرعًا ولا ضرعًا؛ نقَصَ من عَملِهِ كُلَّ يومٍ قيراطٌ). قوله: (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح)، وأخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي. قوله: (وقد روي عن النبي ◌َّ- أنه قال: ((أو كلبَ زرعٍ))) رواه أبو هريرة، وعبد الله بن مغفل، وسفيان بن أبي زهير. [١٤٨٨] قوله: (فقال: إن أبا هريرة له زرع) أراد ابن عمر بذلك: أن سبب حفظ أبي هريرة لهذه الزيادة أنه صاحب زرع دونه، ومن كان مُشتغلًا بشيء احتاج إلى تعرُّفٍ أحكامهِ، وهذا هو الذي ينبغي حمل الكلام عليه. وفي ((صحيح مسلم)) (٤) قال سالم: وكان أبو هريرة يقول: أو كلب حرث، وكان صاحب حرث، وقد وافق أبا هريرةَ على ذكرِ الزَّرع عبد الله بن مغفل، كما أخرجه الترمذي(٥) - في هذا الباب - وسفيان بن أبي زهير، كما أخرجه الشيخان (٦). (١) الترمذي، كتاب الأحكام والفوائد. حديث (١٤٨٦). (٢) الترمذي، كتاب الأحكام والفوائد. حديث (١٤٨٩). (٣) البخاري، كتاب بدء الخلق. حديث (٣٣٢٥)، ومسلم، كتاب المساقاة. حديث (١٥٧٦). (٤) مسلم، كتاب المساقاة. حديث (١٥٧٤). (٥) الترمذي، كتاب الأحكام والفوائد. حديث (١٤٨٦). (٦) البخاري، كتاب بدء الخلق. حديث (٣٣٢٥)، ومسلم (١٥٧٦). ٤٥ كتاب الأحكام والفوائد / باب مَن أمْسَكَ كَلْبًا، ما ينقص مِن أجْرِه قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [١٤٨٩] (١٤٩٠) حَدَّثَنَا الحسَنُ بنُ عَلِي الحُلوانيُّ وغيرُ واحدٍ، قالوا: أُخْبَرَنَا عبدُ الرَّزَّاق، أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهريِّ، عَن أبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ قَالَ: ((مَن اَّخَذَ كَلْبًا إِلَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ أو صَيْدٍ أو زَرْعٍ، انْتَقَصَ مِن أجْرِهِ كَلَّ يَوْمٍ قِرَاطٌ)). [خ: ٢٣٢٢، م: ١٥٧٥، د: ٢٨٤٤، جه: ٤٤٦٥]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ويُرْوَى عَن عطاء بن أبي رَبَاحِ: أنَّهُ رّخَّصَ في إمساك الكلْبِ، وإنْ كَانَ للرَّجلِ شَاةٌ وَاحِدَةٌ. حَدَّثَنَا بذلك إسحاقُ بن منصورٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بن مُحَمَّدٍ، عَن ابنٍ جُرَيْجٍ، عَن عطاءٍ : بهذا . قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه مسلم. [١٤٨٩] قوله: (إلا كلب ماشية، أو صيد، أو زرع) ((أو)) للتنويع لا للترديد (انتقص من أجره كل يوم قيراط) - وفي رواية ابن عمر- المتقدمة -: ((قيراطان)). واختلفوا في اختلافِ هاتينِ الرِّوايتينِ المختلفتين، فقيل: الحكم للزائد، لكونه حفظ ما لم يحفظه الآخر، أو أنه وَالم أخبر - أولًا - بنقص قيراطٍ واحد، فسمعه الراوي الأول، ثم أخبرَ - ثانيًا - بنقص قيراطينٍ، زيادة في التأكيد والتنفير من ذلك، فسمعه الراوي الثاني. وقيل: ينزل على حالين: فنقص القيراطين، باعتبار كثرة الإضرار باتخاذها، ونقص القيراط؛ باعتبار قلته. وقيل: يختص نقص القيراطين: بمن اتخذها بـ((المدينة الشريفة)) خاصة، والقيراط: بما عداها، وقيل: غير ذلك. واختلف في القيراطين المذكورين - هنا - هل هُما كالقيراطين المَذكورينِ فِي الصَّلاة على الجنازةِ واتباعها؟ فقيل بالتسوية. وقيل: اللذان في الجنازَة، من باب الفضل، واللذان هنا: من باب العقوبة، وباب الفضل أوسعُ من غيره. قوله: (هذا حديث صحيح) أخرجه الجماعة. قوله: (أنه رخص في إمساكِ الكلبِ وإن كان للرجل شاة واحدة) إذا أمسكه لحفظِ الشاة الواحدة، فإنه كلب ماشية. ٤٦ كتاب الأحكام والفوائد / باب مَن أمْسَكَ كَلْبًا، ما ينقص مِن أجْرِه [١٤٩٠] (١٤٨٩) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بنُ أسْبَاط بن مُحَمَّدِ القُرَشِي، حَدَّثَنَا أبِي عَن الأعمَشِ، عَن إسماعيلَ بنِ مُسْلِمٍ، عَن الحسَنِ، عَن عبدِ الله بنِ مُغفَّل قَالَ: إِنِّ لَمِمَّنْ يَرْفَعُ أغصانَ الشَّجرةِ عَن وَجْهِ رَسُولِ اللهِ وَلِّ وهو يَخْطُبُ، فَقَالَ: (لولا أنَّ الكلابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَم لأمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فاقتُلوا مِنْهَا كلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ، وما مِن أهلِ بَيْتٍ يَرْتَبِطُونَ كلْبًا، إلَّا نَقَصَ من عَمَلِهِمْ كلَّ يَوْمِ قِيراٌ، إلَّا كلْبَ صَيْدٍ، أو كلْبَ حَرْثٍ، أو كَلْبَ غَنَمِ)). [جه: ١٤٨٦ قال ابن عبد البر: في هذه الأحاديث: إياحةُ اتخاذِ الكلبَ للصَّيد والماشية، وكذلك للزَّرع؛ لأنها زيادة حافظ، وكراهة اتخاذها لغير ذلك، إلَّا أنه يدخلُ في معنَى الصَّيدِ، وغيره مما ذكر اتخاذها لجلبِ المنافع، ودفع المضار قياسًا، فتمحض كراهة اتخاذها لغير حاجة، لما فيه من ترويعِ الناس، وامتناع دُخُول الملائكة إلى البيتِ الذي الكلابُ فيه. وقد استدلَّ بهذا على: جواز اتخاذها لغير ما ذُكرَ، وأنه ليس بمُحرَّم؛ لأن ما كان اتخاذه محرمًا امتنَعَ اتخاذه على كل حال، سواء نقصَ الأجرُ أم لا، فدل ذلك على: أن اتِّخاذَها مكروهٌ لا حرام، كذا في ((النيل)). [١٤٩٠] قوله: (لولا أن الكلاب) أي: جنسها (أمة) أي: جماعة (من الأمم) لقوله تعالى: ﴿وَمَا مِن دَآَبَّةٍ فِ اُلْأَرْضِ وَلَا طَيْرٍ يَطِيُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّ أُمُّمُّ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: ٣٨]. (فاقتلوا منها كل أسود بهيم) أي: خالص السواد. قال الخطابي: معنى هذا الكلام: أنه وَ لِكَرِهَ إفناء أمة من الأمم، وإعدامَ جيل من الخلقِ؛ لأنه ما من خلقٍ لله تعالى إلَّا وفيه نوعٌ من الحكمةِ، وضربٌ من المصلحةِ، يقول: إذا كان الأمر على هذا - ولا سبيل إلى قتلهن - فاقتلوا شرارهنَّ، وهي السُّودُ البُهْمُ، وأبقوا ما سواها، لتنتفعوا بهنَّ في الحراسة. قال الطيبي: قوله: ((أمَّة من الأمَم)) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَيْرٍ يَطِيُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّ أُمُ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: ٣٨] أي: أمثالكم في كونها دالة على الصانع، ومسبِّحة له، قال تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِحُ بِهْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤] أي: يُسبِّحُ بلسان القال، أو الحال، حيث يدل على الصَّانع، وعلى قدرتهِ وحكمته، وتنزيههِ عما لا يجوز عليه، فبالنَّظر إلى هذا المعنى لا يجوز التعرض لها بالقتل، والإفناءِ، ولكن إذا كان لدفع مضرَّة، كقتل الفواسق الخمس، أو جلب منفعة، كذبح الحيوانات المأكولة؛ جاز ذلك. ٤٧ كتاب الأحكام والفوائد / باب ما جاء في الذَّكَاةِ بِالقَصَبِ وَغَيْرِه قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيَ هذا الحديثُ من غيرِ وجهٍ عَن الحسَنِ، عَن عبدِ الله بن مغَفِّلٍ، عَنِ النَّبِيِ وَِّ . ٥- باب ما جاء في الذَّكَاةِ بِالقَصَبِ وَغَيْرِه (ت ١٨، م ١٨] [١٤٩١] (١٤٩١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أبو الأحْوَصِ، عَن سعيدِ بنِ مسروقٍ، عَن عَبَايَةَ بنِ رِفاعَةَ بنِ رافعٍ بنِ خَدِيجٍ، عَن أبيهِ، عَن جَدِّهِ رافعٍ بنِ خديجٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إنَّا نَلْقَى العَدُوَّ غَدًا، وليست معنا مُدَى؟ فَقَالَ النبيُّ بَّهِ: ((ما أَنْهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ الله علیهِ، فكُلُوهُ، قوله: (هذا حديث حسن) قال في ((المنتقى)): رواه الخمسة، وصححه الترمذي. انتهى. ٥ - باب مَا جَاءَ في الذَّكَاةِ بِالقَصَبِ وغَيْرِهِ قال في ((القاموس)) القَصَبُ - محركة -: كُلُّ نباتٍ ذِي أنابيبَ. [١٤٩١] قوله: (إنا نلقى العدو غدًا) لعله عَرَفَ ذلكَ بخبرٍ، أو بقرينة (وليست معنا مُدَى) - بضم الميم مخفف مقصور - جَمْعُ: مديةٍ - بسكون الدال، بعدها تحتانية - وهي: السِّكِّينُ، سُمِّيت بذلك؛ لأنها تقطع مدى الحيوان، أي: عمره. والرابط بين قوله: ((نلقَى العدُوَّ)، ((وليستْ معَنَا مدىً)) يحتمل أن يكون مراده: أنهم إذا لقوا العدُوَّ، وصاروا بصددٍ أن يغنمُوا منهم ما يذبحُونُهُ، ويحتمل أن يكون مراده: أنهم يَحتاجُونَ إلى ذبح ما يأكلونه، ليتقووا به على العَدُوِّ إذا لقوهُ (ما أنهر الدم) أي: أساله وصبهُ بكثرةٍ، شبَّههُ بجري الماءِ في النهر. قال عياض: هذا هو المشهور في الروايات بالراء. وذكره أبو ذر بـ ((الزاي)) وقال: النَّهزُ بمعنى: الدفع، وهو غريب، و((ما)) موصولة في موضِع الرَّفع بالابتداءٍ، وخبرها :. «فكُلُوا))، والتقدير: ما أنهَرَ الدَّم فهو حلالٌ فكلوا، ويحتمل أن تكون شرطية. (وذكر اسم الله عليه) - بصيغة المجهول - وفيه: دليل على اشتراط التسمية؛ لأنه علق الإذنَ بمجموع الأمرين، وهما: الإنهارُ، والتَّسميةُ، والمُعَلَّقُ على شيئينٍ لا يكتفى فيه إلَّا باجتماعهِما، وينتفي بانتفاء أحدهما. ٤٨ كتاب الأحكام والفوائد / باب ما جاء في الذَّكَاةِ بِالقَصَبِ وَغَيْرِه ما لم يكُنْ سِنَّا أو ظُفُرًا، وسأُحَدِّثُكُم عَن ذَلِكَ: أما السِّنُّ فعظمٌ، وأما الظّفُرُ فَمُدَى الحبشةِ)). [خ مطولًا: ٢٤٨٨، م: ١٩٦٨، ن: ٤٤١٦، د: ٢٨٢١، جه: ٣١٧٨، حم: ١٦٨١٠]. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سعيدٍ، عَن سُفيانَ الثوْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ: نحوَهُ، أَبِي، عَن عَبايةَ بن رِفاعةً بن رافعٍ بن خَدِيج ◌َّه (ما لم يكن سن أو ظفر) كذا في النسخ الحاضرة بـ(الرفع))، وكذلك في بعض نسخ أبي داود، وفي بعضها ((سنًّا أو ظفرًا)) بالنصب، وهو الظاهر. (وسأحدثكم عن ذلك) اختُلفَ في هذا: هل هو من جملة المرفوع، أو مدرج؟ (أما السن فعظم) قال البيضاوي: هو قياس حُذفت منهُ المقدِّمةُ الثانية، لشهرتها عندهم، والتقدير: أما السن فعظم، وكُلُّ عظمٍ لا يحلُّ الذَّبحُ به، وطوى النتيجة، لدلالة الاستثناء عليها . وقال ابن الصلاح في ((مشكل الوسيط)): هذا يدل على أنه - عليه السلام - كان قد قرر كون الذكاة لا تحصل بالعظم، فلذلك اقتصر على قوله: ((فعظم))، قال: ولمْ أرَ - بعد البحث - من نقل المَنعِ من الذبح بالعظم معنىَ يعقلُ، وكذا وقع في كلام ابن عبد السلام. وقال النووي: معنى الحديث: لا تذبحُوا بالعظام، فإنَّها تنَجَّسُ بالدَّم، وقد نُهيتُم عن تنجيسها؛ لأنها زاد إخوانكُم من الجنّ. وقال ابن الجوزي في ((المشكل)): هذا يدل على أن الذّبحَ بالعظم كان معهودًا عندهم؛ أنه لا يجزي، وقررهم الشارع على ذلك [وقوله] (وأما الظفر فمدى الحبشة) أي: وهُم كفَّارٌ، وقد نُهيتُم عن التَّشْبُِّ بهم، قاله ابن الصلاح، وتبعه النووي. وقيل: نهى عنهما؛ لأن الذبح بهما تعذيبٌ للحيوان، ولا يقع به - غالبًا - إلَّا الخنقُ الذي هو على صورة الذَّبحِ. واعترض على الأول بأنه: لو كان كذلك؛ لامتنعَ الذَّبحُ بالسكين، وسائر ما يذبحُ به الكفَّارُ. وأجيب: بأن الذبح بالسكين هو الأصل، وأما ما يلحق بها، فهو الذي يعتبر فيه التشبه، ومن ثمَّ كانوا يسألون عن جواز الذبح بغير السكين. وروي عن الشَّافعيِّ أنه قال: السِّنُّ إنَّما يُذكَّى بها إذا كانت مُنتزَعةً، فأما وهي ثابتةٌ: فلو ذبح بها لكانت مُنخنقةً، يعني: فدلَّ على عدم جواز التذكية بالسِّنِّ المُنْتَزَعَةِ، بخلاف ما نقل عن الحنفية، من جوازه بالسِّنِّ المنفصلة، قال: وأما الظفر: فلو كان المراد به ظفر الإنسان؛ ٤٩ كتاب الأحكام والفوائد / باب ما جاء في البعير والبقر والغنم إذا ندَّ فصار وحشيًّا يرمى بسهم أم لا؟ ولم يذكرْ فيهِ عَبايةَ: عَن أبيهِ؛ وهذا أصحُّ، وعَبايةُ قد سَمِعَ من رافعٍ، والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ لا يَرَوْنَ أن يُذَكى بِسنٍّ ولا بِعَظْمٍ. ٦- باب ما جاء في البعير والبقر والغنم إذا ندَّ فصار وحشيًّا يرمى بسهم أم لا؟ [ت ١٩، م ١٩] [١٤٩٢] (١٤٩٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أبو الأخْوَصِ عَن سعيدٍ بن مسروقٍ، عَن عَبايةً بن رِفاعةً بن رافع بنِ خَدِيجٍ، عَن أبيهِ، عَن جَدِّهِ رافعٍ بن خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا مع النبيِّ ◌َّهِ فِي سَفَرٍ، فَنَدَّ بَعِيرٌ مِن إِلِ القَوْمِ، ولم يكُنْ معهُمْ خَيْلٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمِ فحبَسَهُ الله؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((إنَّ لهذه البَهائمِ أَوَابِدَ كأوابِدِ الوحْشِ، لقال فيه ما قال في السِّنِّ، لكن الظاهر: أنه أراد به الظفر الذي هو طيبٌ من بلاد الحبشة، وهو لا يقوى، فيكون في معنى الخَنق، كذا في ((النيل)). قلت: هو جسم صلب كالصَّدفِ، أحد طرفيهِ رقيقٌ مُحدَّد، يقال له: أظفارُ الطّب. قال في ((بحر الجواهر)): أظفارُ الطَّيب: أقطاع صدفية في مقدار الظفر، طيِّبُ الرائحة، يستعمل في العطر، انتهى. قلت: ويكون أكبر من مقدار الظفر أيضًا. قوله: (لم يذكر) أي: والد سفيان، (فيه) أي: في حديثه (عن عباية عن أبيه) بل ذكر عن عباية، عن رافع، وترك ذكر أبيه، والحديث أخرجه الجماعة. ٦ - باب مَا جَاءَ في البَعير وَالبَقَرِ وَالغَنَم إِذَا نَدَّ فَصَارَ وَحْشِيًّا يُرْمَى بِسَهْم أَمْ لا؟ [١٤٩٢] قوله: (عن عباية) - بفتح العين المهملة، والموحدة الخفيفة، وبعد الألف تحتانية خفيفة ـ الأنصاري الزرقي المدني، ثقة، من الثالثة. (ابن رفاعة) - بكسر راء، وخفة فاء، وبعين مهملة - ثقة، (ابن رافع بن خديج) الأنصاري، صحابي جليل، أول مشاهده ((أُحُدٌ)) ثم الخندق. (فَنَدَّ بعير) أي: هرب، وهو بفتح النون، وتشديد الدال (ولم يكن معهم خيل) أي: ولأجل ذلك لم يقدروا على أخذه (فحبسه الله) أي: أصابهُ السَّهمُ فوقف: (إن لهذه البهائم) وفي رواية البخاري: ((إنَّ لهذهِ الإبلِ))، (أوابد كأوابد الوحش) قال الجزري في ((النهاية)): الأوابدُ: جمع آبدةٍ، وهي: التي قد تأبَّدتْ، أي: توخَّشتْ ونفرَت من الإنسِ. انتهى. ٥٠ كتاب الأحكام والفوائد / باب ما جاء في البعير والبقر والغنم إذا ندَّ فصار وحشيًّا يرمى بسهم أم لا؟ فَمَا فَعَلَ مِنْهَا هَذا، فافْعَلُوا بِهِ هكَذَا)). حَدَّثَنَا محمودُ بن غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا سفيانُ، عَن أبيهِ، عَن عَبايةً بن رِفاعةَ، عَن جَدِّهِ رافع بن خَدِيجٍ، عَن النبيِّ بَّهِ: نحوَهُ، ولم يذكُرْ فيه عبايةَ: عَن أبيهِ؛ وهذا أصحُ، والعملُ على هذا عند أهلِ العِلْم؛ والمراد: أنَّ لها توخُّشًا، وقال التوربشتي: ((اللام)) بمعنى: ((من)). (فما فعل منها هذا) أي: فأي بهيمة من هذه البهائم تهرب وتنفر. (فافعلوا به هكذا) أي: فارموه بِسهم ونحوه، والمعنى: ما نفر من الحيوان الأهليِّ من الإبلِ، والبقرِ، والغنمِ، والدَّجاجِ، كالصيد الوحشي في حكم الذبح، فإن ذكاته اضطرارية، فجميع أجزائه محل الذبح. قال في ((شرح السنة)): فيه دليل على أن الحيوان الإنسي إذا توخَّش ونفر، فلم يقدر على قطع مذبحهِ؛ یصیر جمیعُ بدنه في حُكم المذبح، کالصيد الذي لا يقدر عليه. وكذلك لو وقع بعيرٌ في بئرٍ منكوسًا فلم يقدرْ على قطع حلقومهِ، فطعن في موضع من بدنهِ فمات؛ كان حلالًا . انتهى. قوله: (وهذا أصح) والحديث أخرجه الجماعة. قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم) قال الحافظ في ((الفتح)): قد نقله ابن المنذر وغيره عن الجمهور، وخالفهم مالك، والليث، ونقل أيضًا عن سعيد بن المسيب، وربيعة فقالوا: لا يجل أكل الإنسيِّ أو الوحش إلا بتذكيته في حلقه أو لَبَّته. وحجة الجمهور: حدیث رافع. انتھی. قلت: ما ذهب إليه الجمهور هو الصَّوابُ وحجَّتُهُم حديث الباب، وروى البيهقي(١) من طريق أبي العميس، عن غضيان، عن يزيد البجلي، عن أبيه قال: أعرسَ رَجُلٌ منَ الحَيّ فاشترى جزورًا فندتْ فعرقبَهَا وذكرَ اسمَ الله، فأمرهُم عبد الله - يعني: ابن مسعود - أن يأكلُوا، فما طابتْ أنفسُهُم حتَّى جعلوا له منهَا بَضْعَةً، ثم أتوهُ بها فأكَلَ. وأخرج عبد الرزاق(٢)، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إذَا وقَعَ البعيرُ في البئرِ فاطعنهُ من قبل خاصرتهِ، واذكر اسم الله وُل. (١) البيهقي في ((الكبرى)) (١٨٧١٣). (٢) عبد الرزاق في ((المصنف)). (٨٤٨٨). ٥١ كتاب الأحكام والفوائد / باب ما جاء في البعير والبقر والغنم إذا ندَّ فصار وحشيًّا يرمى بسهم أم لا؟ وهكذا رواهُ شُعبةُ، عَن سعيدٍ بن مسروقٍ، نحو روايةٍ سُفيانَ. وأخرج ابن أبي شيبة (١)، من طريق أبي راشد السلماني قال: كنتُ أرعَى منائحَ لأهلِي بظهْرِ ((الكوفةِ)) فَتَرَدى منهَا بعيرٌ، فخشيتُ أنْ يَسِقِني بذكاتهِ، فأخذتُ حديدةً، فوَجَأْتُ بهَا في جنبهِ أوْ سنامِهِ، ثُمَّ قطعتُهُ أعضاءً وفرَّقتُهُ على أهلي، فأبوا أن يأكُلُوه، فأتيتُ عليًّا فقُمتُ علَى بابٍ قصرهِ. فقلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ يا أميرَ المؤمنينَ. فقال: يا لبَّيكاهُ يا لبّيكاهُ، فأخبرتُهُ خبرهُ، فقال: كُل وأطعمني، وأخرج ابن أبي شيبة (٢) عن عباية بلفظ: تردّى بعيرٌ في ركيَّةٍ، فنزَلَ رَجُلٌ لينحرهُ فقال: لا أقدرُ على نحرهِ، فقال له ابن عمر: اذكُر اسم الله، ثُمَّ اقتُل شاكلتهُ - يعني: خاصرتَهُ - ففعل؛ فأخرَجَ مقطعًا، فأخَذَ منه ابنُ عُمَرَ عشيرًا بدرهمَينٍ أو أربعةٍ. قوله: (وهكذا رواه شعبة عن سعيد بن مسروق، من رواية سفيان) كذا في بعض النسخ، بلفظ: من رواية سفيان، وفي بعض النسخ: مثل رواية سفيان، وهو الصواب، ويؤيده: أنه وَقَعَ في بعض النسخ نحو رواية سفيان، والمعنى: أنه كَمَا روى سفيان عن أبيه، عن عباية بن رفاعة، عن جدِّه: رافع؛ كذلك روى شعبة، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة عن جده رافع، ولم يذكرا بين عباية ورفاعة واسطة والد عباية؛ ولذلك قال الترمذي: وهذا أُصُ. (١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٩٨٤٠). (٢) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٩٨٣٨). ٥٣ كتاب الأضاحي عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في فَضْلِ الأضْحِيَة صَلى الله وَسَة (٢٠) كتاب الأضاحي عن رسول اللّه ـيه ١- باب مَا جَاء في فَضْلِ الأضْحِيَة [ت ١، م ١] [١٤٩٣] (١٤٩٣) حَدَّثَنَا أبو عَمرٍو مُسْلِمُ بنُ عَمْرِو بنِ مسلم الحذَّاءُ المدنيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ نافع الصائغُ أبو محمد، عَن أبي المُثَنَّى، عَن هِشْامٍ بنِ عُرْوَةَ، عَن أبيهِ، عَن عائشةَ؛ أنَّ رَسُوْلَ الله ◌َِّلّهِ قَالَ: ٢٠ - كتاب الأضاحي من رَسُولِ اللّه الأضَاحِي: جَمعُ الأضحيةِ، قال النووي: في الأضحيةِ أربعُ لغاتٍ، وهي: اسمٌ للمذبُوح يوم النحر؛ الأولى، والثانية: أضحيةٌ وإضحيَةٌ - بضم الهمزة وكسرها -، وجمعها: أضاحيّ بالتشديد والتخفيف. والثالثة: ضحيَّةٌ، وجمعها: ضَحايًا . والرابعة: أضحَاةٌ بفتح الهمزة، والجمع: أضحى، كأرطاة وأرطَى، وبها سُمِّيَ يوم الأضحى. ١ - باب مَا جَاءَ فيِ فَضْلِ الأُضْحِيَةِ [١٤٩٣] قوله: (حدثنا أبو عمرو مسلم بن عمرو بن مسلم الحذاء المدني) روى عن عبد الله بن نافع الصائغ، وعنه ت س، وقال: صدوق. (حدثني عبد الله بن نافع الصائغ) المخزومي، مولاهم المدني ثقة، صحيح الكتاب، في حفظه لين، قاله الحافظ في ((التقريب)). وقال الخزرجي في ((الخلاصة))، وثقه ابن معين، والنسائي. (عن أبي المثنى)، اسمه سليمان بن يزيد المدني، عن سالم وسعيد المقبري، وعنه: ابن أبي فديك، وابن وهب، حسَّن الترمذي حديثه، ووثّقه ابن حبان. وقال أبو حاتم: مُنكرُ الحديث، كذا في ((الخلاصة))، وقال في ((التقريب)): ضعيف. ٥٤ كتاب الأضاحي عن رسول الله وَ ﴿/ باب مَا جَاء في فَضْلِ الأضْحِيَة ((ما عَمِلَ آدَمِيٌّ مِن عَمَلِ يَوْمَ النَّحْرِ، أحَبّ إلى الله من إهراقِ الدَّم؛ إنَّه لَيأتي يومَ القيامةِ بِقُرُونِها وأشعارِها وأظلافِها، وأنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ الله بمكانٍ قبل أن يقعَ مِنَ الأرضِ فَطِيبُوا بها نَفْسًا)). [ضعيف، أبو المثنى، ضعيف، جه: ٣١٢٦]. قَالَ: وفي البابِ: عَن عمرانَ بن ◌ُصَيْنٍ، قوله: (ما عمل آدمي) وفي رواية ابن ماجه (١): ابن آدمَ، (من عمل) ((من)): زائدة، لتأكيد الاستغراق، أي: عملًا. (يوم النحر) بالنصب على الظرفية، (أحب) - بالنصب - صفة ((عمل)). وقيل: بالرفع، وتقديره: هو أحب، قاله القاري، (من إهراق الدم) أي: صبه (وأنه) الضمير، راجع إلى ما دل عليه إهراقُ الدَّم، قاله الطيبي (بقرونها) جمعُ: قرنٍ (وأشعارها) جمعُ: شعرٍ . (وأظلافها) جمعُ: ظِلفٍ، وضمير التأنيث، باعتبار أن المهراق دمه أضحية. قال القاري: قال زين العرب: يعني أفضل العبادات يوم العيد إراقةُ دم القُرباتِ، وأنه يأتي يوم القيامة كما كان في الدُّنيا من غير نقصانِ شيءٍ منهُ، ليكون بكل عضو منه أجر، ويصير مركبهُ على الصراطِ. انتهى. (وأن الدم ليقع من الله) أي: من رضاه (بمكان) أي: موضع قبول. (قبل أن يقع من الأرض) وفي رواية ابن ماجه (٢): ((قبلَ أن يقعَ على الأرض))، بحذف ((من))؛ أي: يقبلُهُ تعالَى عند قصدِ الذَّبح قبلَ أن يقعَ دمهُ على الأرضِ. (فطيبوا بها) أي: بالأضحية، (نفسًا) تمييزٌ عن النِّسبةِ. قال ابن الملك: الفاء جواب شرط مقدر، أي: إذا علمتُم أنه تعالى يقبلُهُ، ويجزيكم بها ثوابًا كثيرًا؛ فلتكُن أنفسكُم بالتَّضحيةِ طيبةً غيرَ كارهةٍ لهَا . قوله: (وفي الباب عن عمران بن حصين)(٣) أن النبي ◌ٍَّ قال لفاطمة: قُومي إلى أضحيتكِ فاشهدِيها، فإنَّه يغفَرُ لك عند أوَّل قطرةٍ من دمها كُلُّ ذنبٍ عملتيه، وقولي: ﴿إِنَّ (١) ابن ماجه، كتاب الأضاحي. حديث (٣١٢٦). (٢) ابن ماجه، كتاب الأضاحي. حديث (٣١٢٦). (٣) الحاكم. حديث (٧٥٢٤) وقال: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي: بل أبو حمزة ضعيف جدًّا. ٥٥ كتاب الأضاحي عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في فَضْلِ الأصْحِيَة وزَيْدِ بن أرْقَمَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ؛ لا نعرفُه من حديثِ هشام بن عروةَ؛ إلَّا من هذا الوجْهِ، وأبو المُثَنَّى اسمُه: سليمانُ بن يزيدَ؛ روى عنه ابن أبي فديك. صَلَاتِ وَنُشْكِى وَنَحْيَاىَ وَمَمَاتٍِ لِلَّهِ﴾ إلى قوله ﴿مِّنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣] أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) من طريق أبي حمزة الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن عمران بن حصين. قال الذهبي في ((المستدرك)): أبو حمزة الثمالي ضعيفٌ جدًّا، انتهى. وقال البيهقي: في إسناده مقال، ورواه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)): أخبرنا يحيى بن آدم وأبو بكر بن عياش، عن ثابت عن أبي إسحاق، عن عمران بن حصين، فذكره، كذا في ((نصب الراية)). ورواه الحاكم(١) من حديث أبي سعيد الخدري، وفيه: عطية، وقد قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) عن أبيه: إنه حديث منكر. ورواه الحاكم أيضًا، والبيهقي(٢) من حديث علي، وفيه: عمرو بن خالد الواسطي، وهو متروك، كذا في ((التلخيص))، (وزيد بن أرقم) قال: قال أصحاب رسول الله وَّهِ: يا رسولَ الله، ما هذه الأضاحي؟ قال: ((سُنَّة أبيكم إبراهيمَ عليهِ الصَّلاة والسَّلامُ))، قالوا: فمَا لنَا فيهَا يَا رَسُولَ الله؟ قال: ((بكُلِّ شعرةٍ حسنةٌ)). قالوا: فالصُّوفُ يا رسُول الله؟ قال: ((بكُلِّ شعرة من الصُّوفِ حسنةٌ)). رواه أحمد، وابن ماجه، والحاكم(٣)، وقال: صحيح الإسناد. قلت: في سنده: عائذ الله المجاشعي، قال البخاري: لا يصح حديثه، ووثقه ابن حبان، كذا في ((الخلاصة)). قوله: (وهذا حديث حسن غريب)، ورواه الحاكم(٤) وقال: صحيح الإسناد. تنبيه: قال ابن العربي في ((شرح الترمذي)): ليس في فضل الأضحية حديث صحيح. انتهى. قلت: الأمر كما قال ابن العربي. (١) الحاكم. حديث (٧٥٢٥) وقال الذهبي: عطية واهٍ. (٢) البيهقي في ((الكبرى)) (١٨٩٤٣). (٣) (ضعيف جدًّا) أحمد. حديث (١٨٧٩٧)، وابن ماجه. كتاب الأضاحي. حديث (٣١٢٧)، والحاكم، حديث (٣٤٦٧) وقال: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي: عائذ الله، قال أبو حاتم: منكر الحديث. في إسناده (أبو داود) وهو نفيع بن الحارث الأعمى الكوفي. متروك الحديث. والله تعالى أعلم. (٤) الحاكم. حديث (٧٥٢٣) وقال: صحيح الإسناد، وقال الذهبي: سليمان واهٍ. ٥٦ كتاب الأضاحي عن رسول الله وَّ / باب ما جاء في الأضحيةِ بِكَبْشَیْن قَالَ أبُو عِيْسَى: ويُرْوَى عَن رسول الله وَّةِ أَنه قَالَ: في الأَضْحِيَةِ ((لصاحبها بكلِّ شعرةٍ حسنةٌ))، ويُرْوَى: ((بِقُرُونِها)). [ضعيف جدًّا]. ٢ - باب ما جاء في الأضحيةِ بِكَبْشَيْن [ت ٢، م ٢] [١٤٩٤] (١٤٩٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أبو عَوَانَةَ عَن قتادةَ، عَن أَنَسِ بنِ مالكٍ، قَالَ: ضَخَّى رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أقْرَنَّيْنِ؛ وأما حديث الباب: فالظاهرُ: أنه حسنٌ وليس بصحيح، والله تعالى أعلمُ. قوله: (ويروى عن النبي ◌ّي أنه قال في الأضحية ... إلخ) قال المنذري في ((الترغيب)): وهذا الحديث - الذي أشار إليه الترمذي - رواه ابن ماجه والحاكم(١) وغيرهما، كلهم عن عائذ الله، عن أبي داود، عن زيد بن أرقم قال: قال أصحاب رسول الله وَخله: يا رسولَ الله ما هذه الأضاحي .. إلخ. وقد ذكرنا لفظه آنفًا . ٢ - باب مَا جَاءَ في الأُضحية بِكَبْشَيْنِ الكَبشُ: فَحْلُ الضَّأْنِ فِي أيِّ سِنِّ كان، واختلف في ابتِدائِهِ،: فقيل: إذا أثنَى. وقيل: إذا أربعَ، قاله الحافظ. [١٤٩٤] قوله: (بكبشين) استدل به على اختيارِ العددِ في الأُضحيةِ، ومِنْ ثَمَّ قال الشَّافعيَّةُ: إن الأضحية بسبع شياءٍ أفضَلُ من البعير؛ لأن الدم المراق فيها أكثر، والثواب يزيد بحسبه، وإن من أراد أن يضحي بأكثر من واحد يعجله. وحكى الروياني - من الشافعية - استحباب التفريق على أيَّام النحرِ، قال النووي: هذا أرفقُ بالمسَاكين، لكنه خلاف السنة، وفيه: أن الذَّكَر فيه أفضلُ من الأنثى. (أملحين) الأملحُ - بالحاء المهملة - قال ابن الأثير في ((النهاية)): هو الذي بياضُهُ أكثرُ من سَوادهِ، وقيل: هو النقي البياض. انتهى. وقال في ((القاموس)): المَلْحَةُ: بياضٌ يخالطُه سوادٌ كالمَلَحِ - محركة - كبشٌ أملحُ ونعجةٌ ملحاء. انتهى. (١) (ضعيف جدًّا) ابن ماجه، كتاب الأضاحي. حديث (٣١٢٧)، والحاكم، حديث (٣٤٦٧). في إسناده (أبو داود) وهو نفيع بن الحارث الأعمى الكوفي. متروك الحديث. والله تعالى أعلم. ٥٧ كتاب الأضاحي عن رسول الله وَّ / باب ما جاء في الأضحيةِ بِكَبْشَيْن ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وسَمَّى، وكَبَّرَ، ووضعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهما. [خ: ١٧١٢، م: ١٩٦٦، ن: ٤٤٠٠، د: ٢٧٩٤، جه: ٣١٢٠، حم: ١١٥٧٣، مي: ١٩٤٥]. وقال الحافظ في ((الفتح)): هو الذي فيه سواد وبياض، والبياضُ أكثر. ويقال: هو الأغبرُ، وهو قول الأصمعي، وزاد الخطابي: هو الأبيضُ الذي في خللِ صُوفِهِ طبقاتٌ سودٌ ويقال: الأبيضُ الخالصُ. وقيل: الذي يعلوهُ حمرة. انتهى. (ذبحهما بيده) وهو المستحبُّ لمن يعرفُ آداب الذَّبح ويقدر عليه، وإلا فليحضر عند الذبح؛ لحديث عمران بن حصين المذكور. قال الحافظ في ((الفتح)): وقد اتَّفقوا على جواز التَّوكيل فيها للقادرِ، لكن عند المالكِيَّة رواية: بعدم الإجزاءِ مع القُدرة، وعند أكثرهم: يكره، لكن يستحب أن يشهدها. انتهى. قال البخاري في ((صحيحه))(١): أمر أبو موسى بناتَه أن يُضحِّين بأيديهنَّ. انتهى. قال الحافظ: وصله الحاكم في ((المستدرك))، ووقع لنا بعلو في خبرين، كلاهما من طريق المسيب بن رافع، أن أبا موسى كان يأمر بناته أن يذبحنَ نسائكهُنَّ بأيديهن(٢)، وسنده صحیح. قال ابن التين: فيه جوازُ ذبيحةِ المرأةِ، ونقل محمد عن مالك: كراهتَهُ، وعن الشافعية: الأولى للمرأةِ أنْ توكِّل في ذبح أضحيتها ولا تباشرَ الذَّبح بنفسها. انتهى كلام الحافظ. (وسمَّى وكبّر) أي: قال بسم الله والله أكبر، والواو الأولى: لمطلق الجمع، فإن التسمية قبل الذبح. (ووضع رجله على صفَاحِهما) جمع صَفْح - بالفتح، وسكون الفاء - وهو: الجنْبُ. وقيل: جمعُ: صفحةٍ، وهو: عرضُ الوجهِ. وقيل: نواحِي عُنُقِها. وفي ((النهاية)) صفحُ كل شيءٍ: جهُّهُ وناحيتُهُ، قال الحافظ: وفيه استحباب وضع الرِّجلِ على صفحةٍ عُنُقِ الأضحية الأيمن، واتفقوا على: أن إصْجَاعَها يكونُ على الجانبِ الأيسر، فيضعُ رجلهُ على الجانبِ الأيمن، ليكون أسهل على الذابح في أخذِ السِّكِّينِ باليمين، وإمساك رأسِها بيدهِ اليسار، انتهى. (١) باب من ذبح ضحية غيره، من كتاب الأضاحي تعليقاً، والبيهقي في ((الكبرى)) (١٨٩٤٤). (٢) أخرجه عبد الرزاق (٨١٦٩). ٥٨ كتاب الأضاحي عن رسول الله وَل ◌َ / باب ما جاء في الأضحيةِ بِكَبْشَيْن قَالَ: وفي البابِ: عَن عَلي، وعائشةَ، وأبي هريرةَ، وأبي أيُّوبَ، وجابرٍ، وأبي الدَّرداءِ، وأبي رافعٍ، وابنٍ عُمَرَ، وأبي بَكْرَةَ أيضًا. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قوله: (وفي الباب عن علي) أخرجه الحاكم(١)، وصححه على ما في ((المرقاة)) بلفظ: أنه كان يضحي بكبشينٍ عن النبي وَ لّ، وبكبشين عن نفسه، وقال: إنَّ رسولَ الله وَّهِ أَمَرنِي أن أضحِّي عنهُ أبدًا، فأنا أضحِّي عنهُ أبدًا . (وعائشة(٢) وأبي هريرة(٣)) أخرجه ابن ماجه وغيره، من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن أبي سلمة، عن عائشة أو أبي هريرة، أن النبي ◌َّليّ كان إذا أرادَ أن يضحِّ اشتَرَى كبشينٍ عظيمينِ سمينينِ أقرنينِ أملحينٍ مَوْجُوْءَينِ ... الحديث. قال الحافظ في ((الفتح)): ابن عقیل ـ المذکور في سنده - مختلف فیه. انتهى. (وجابر) أخرجه أبو داود، وابن ماجه(٤) بلفظ: قال: ذَبَحَ النَّبِيُّ وَّهِ يومِ الذَّبحِ كبشینِ أقرنينِ أملحينٍ مُوَجَتَيْنِ ... الحديث. (وأبي أيوب)، لينظر من أخرج حديثه. (وأبي الدرداء) قال: ضخَّى رسولُ الله ◌َيه بكبشينٍ جَذَعَينِ مُوَجَّئَيْنٍ، أخرجه أحمد في ((مسنده))(٥). (وأبي رافع) أخرجه أحمد، وإسحاق بن راهويه في ((مسنديهما)) والطبراني في ((معجمه)) (٦) من طريق شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن علي بن حسين عنه قال: ضخَّى رسولُ اللهِ وَلَه بكبشَينِ أملحَينِ مُوَجَّئَيْنِ خَصِيَّيْنٍ ... الحديث، (وابن عمر) لينظر من أخرجه(٧)، (وأبي بكرة) أخرجه الترمذي(٨). قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان. (١) ((المستدرك)) (٧٥٥٦) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. (٢) ابن ماجه، كتاب الأضاحي. حديث (٣١٢٢)، وانظر مسند أحمد (٢٥٣١٥، ٢٥٣٥٨). (٣) المصدر السابق. (٤) أبو داود، كتاب الضحايا. حديث (٢٧٩٥)، وابن ماجه، كتاب الأضاحي. حديث (٣١٢٢). (٥) أحمد. حديث (٢١٢٠٦، ٢١٢٠٧). (٦) أحمد. حديث (٢٣٣٤٨)، والطبراني في «الكبير» (٩٢٠). (٧) الترمذي، كتاب الأضاحي. حديث (١٥٠٦). (٨) الترمذي، كتاب الأضاحي. حديث (١٥٢٠). ٥٩ كتاب الأضاحي عن رسول الله ◌َّه / باب ما جاءَ في الأُضحِيةِ عن المَيِّتِ ٣- باب ما جاءَ في الأُضحِيةِ عن المَيِّتِ [ت ٣، ٣٢] [١٤٩٥] (١٤٩٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ المُحَارِبِيُّ الكوفيّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَن أبي الحسْنَاءِ، عَن الحَكَم، عَن حنشٍ، عَن عليٍّ؛ أنَّه كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ : أحدُهما عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ، والآخرُ عَن نفسهِ؛ فقيل له؟ فَقَالَ: ٣- باب مَا جَاءَ في الأُضْحِيَةِ عَنِ الَيِّتِ [١٤٩٥] قوله: (حدثنا شريك) هو: ابن عبد الله النخعي الكوفي. (عن أبي الحسناء) قال في ((الخلاصة)): أبو الحسناء عن الحكم، وعنه شريك، اسمه: الحسن أو الحسين. انتهى. وقال في ((الميزان)): حدث عنه شريك، لا يعرف له عن الحكم بن عتيبة. انتهى. وقال الحافظ في ((التقريب)): مجهول. انتهى. (عن الحكم) هو: ابن عتيبة، ثقة ثبت. (عن حَنَشٍ) قال القاري: بفتح الحاء المهملة وبالنون المفتوحة والشين المعجمة هو: ابن عبد الله السبئي. قيل: إنه كان مع علي بـ((الكوفة)) وقدم ((مصر)) بعد قتل علي. انتهى. قلت: حنش - هذا - ليس ابن عبد الله السبئي، بل هو: حنش بن المعتمر الكناني، أبو المعتمر الکوفي، کما صرح به المنذري. قوله: (أنه كان يضحي بكبشين، أحدهما عن النبي ◌َّ، والآخر عن نفسه)، وفي رواية أبي داود(١) قال: رأيتُ عليًّا - رَضُهُ - يُضحِّي بكبشَينٍ، فقلتُ لهُ: ما هذا؟ فقال: إنَّ رسولَ الله وَّه أوصاني أنْ أضحِّيَ عنهُ، فأنَا أضحِّي عنهُ. وفي رواية صحَّحها الحاكمُ(٢) على ما في ((المرقاة)): أنَّه كان يضحِّي بكبشَيْنِ عن النَّبيِّ وَِّ، وبكبشينٍ عن نفسهِ، وقال: إنَّ رسولَ الله أمرني أن أضحِّيَ عنهُ أبدًا، فأنا أُضحِّي عنهُ أبدًا، فرواية الحاكم - هذه - مُخالفةٌ لرواية الترمذي، ويمكن الجمع بأن يقالَ: إنه وَِّ أمرَ عليًّا وأوصاه أن يضحي عنه، من غير تقييدٍ بكبش أو بكبشين، فعلي قد يضحي عنه وعن نفسه بكبشٍ كبشٍ، وقد يضحي بكبشين كبشين، والله تعالى أعلم. (١) أبو داود، كتاب الضحايا. حديث (٢٧٩٠). (٢) الحاكم، حدیث (٧٥٥٦). ٦٠ كتاب الأضاحي عن رسول الله وَّ / باب ما جاءَ في الأُضحِيةِ عن المَيِّتِ أَمَرَنِي به - يعني النبيَّ وَِّلهِ - فلا أَدَعُهُ أبدًا. [ضعيف الإسناد، أبو الحسناء، مجهول د بنحوه: ٢٧٩٠] . قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفُه إلَّا من حديثٍ شَرِيكٍ. وقد رَخَّصَ بعضُ أهلِ العِلْم أن يُضَخَّى عَن المَيِّتِ؛ ولم يَرَ بعضُهم أن يُضَخَّى عنه؛ وقال عبدُ الله بن المُباركِ: أحَبُّ إِلَيَّ أنْ يُتَصَدَّقَ عنه ولا يُضَخَّى عنه، وإنْ ضَخَّى، فلا يأكُلُ منها شيئًا ويَتَصَدَّقُ بها كلها، قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ عَلِي بْنُ المَدِيْنِي: (أمرني به - يعني: النبي ◌َّ - فلا أدعه) - بفتح الدال المهملة - أي: لا أتركه. قوله: (هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك) قال المنذري: حنشٌ: هو أبو المعتمر الكناني الصنعاني، وتكلم فيه غير واحد. وقال ابن حبان البستي: وكان كثير الوهم في الأخبار، ينفردُ عن علي بأشياء، لا يشبه حديث الثِّقاتِ، حتَّى صارَ ممن لا يُحَتجُّ به، وشريك هو ابن عبد الله القاضي، فيه مقال، وقد أخرج له مسلم في ((المتابعات)). انتهى. قلت: وأبو الحسناء: شيخ عبد الله، مجهول كما عرفت، فالحديث ضعيف. قوله: (وقد رخص بعض أهل العلم أن يضحى عن الميت، ولم ير بعضهم أن يضخّى عنه) أي: عن الميت، واستدل ـ من رخّص - بحديث الباب، لكنه ضعيف. (وقال عبد الله بن المبارك: أحبُّ إليَّ أن يتصدَّقَ عنهُ ولا يضخَّى عنهُ، وإن ضخَّى فلا يأكلْ منها شيئًا، ويتصدَّق بها كلها)، وكذلك حكى الإمام البغوي في ((شرح السنة)) عن ابن المبارك قال في ((غنية الألمعي)) ما مُحصَّلهُ: إن قولَ من رخّص في التَّضحيةِ عن الميِّت؛ مطابق للأدلة، ولا دليلَ لمن منعها، وقد ثبت: أنه ◌َّ كان يضحي بكبشين، أحدُهُما: عن أمته ممَّن شهدَ له بالتَّوحيدِ، وشَهِدَ لهُ بالبلاغِ؟ والآخر: عن نَفسِهِ وأهل بيتهِ، ومعلوم: أن كثيرًا منهُم قد كانوا ماتوا في عهده ◌َِّ، فدخل في أضحيته نَ ﴿الأحياء والأموات كلهم، والكبش الواحد الذي يضحي به عن أمَّتِهِ، كما كان للأحياء من أمَّتهِ، كذلك كان للأموات من أمته بلا تفرقةٍ، ولم يثبت أن النبي ◌ََّ كان يتصدَّق بذلكَ الكبش كله، ولا يأكل منه شيئًا، بل قال أبو رافع: إن رسولَ الله وَّهَ يُطعمهُما - جميعًا - المساكين، ويأكل هو وأهله منهما، رواه أحمد(١)، وكان دأبه ◌ََّ أنه يأكل من الأضحية هو وأهلُهُ ويطعم منها المساكين، وأمر (١) أحمد- حديث (٢٦٦٤٩).