Indexed OCR Text

Pages 1-20

ثُمَةُ الأَخْدِيَ
بِشَرَجَافِعُ التَّرْمَدِيّ
لِلإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي الْعُلَاءمُحَمَّد عَبْدُالرَّمن بن عَبْدُالرَّحِيمِ المُبَارَ كَفُورِيّ
المتوفى سنة ١٣٥٣ هـ
وهو الجامع الخمصر من السنن عن رسول اللهوعبد الله ومعرفة الصحيح والحلول وما عليه العمل
وَمَعَهُ
شِفَاءِ الخلل في شرح كتاب الِكَل
الجُزْءُ الخَامِسُ
اُلأَحَادِيث : ١٤٦٤ إلى ١٨٩٦
كتاب الأضاحي الصَّيدِ النَّدُور والأيمان السِّير الجهَاد
فضائل الجهاد اللباس الأطعمَة الأشربَّة
◌َبْعَةٌ مُدَقَّقَةٌ وَمُصَشَّحَةٌ، وَمُرَقَّعَةِ الكُتُبِ وَالأَبْوَابِ وَالأَحَادِيْثِ عَلَى كِتَّابِ السُّنَنِ، وَمُوَافِقَة
لِلِمُعْجَمِالمُفَهْرَسِ، وَُحْفَةِ الأَشْرَافِ وَمُخَرَّجَةِ الْأَحَادِيثِ عَلَى الْكُتُبِ اَلِّْعَةِ
مَعَ الإِشَارَةِ لِلِأَحَادِيْثِ الضَّعِيفَةِ وَبَيَانِ عِلَّتِهَا
اعتَنَّا بِهِ
يُوسُف الحَاج أحمَد
دَارُالَهَ نَاشِرُون
دِمَشق
دَارُ السَّمَاء
دِمَشق

بِاللَّهُ الرَالرَّحِيمُ
صد
جميع حقوق الطبع محفوظة
الطَّبَعَة الأولى
١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ مـ
ISBN 978933902568
9 789933 902568
٠ ١،٧
دَارُ الْفِيَاءِ
لِلِنّشْرِ وَالتّوزيْعِ
سورية-دمشق-حلبُوني -ص.ب١٣٤٦١
هَاتف : ٢٢٥٨٣٣٥ - فاكس: ٢٢٣٠٢٠٨
E-mail: daralfaiha@hotmail.com
دَارُ المَهُلِ الشُرُونِ
سورية- دمشق- حلبُونی-ص.ب:١٣٤٦١
هَاتف: ٢٢٣٨١٣٥ - فاكس: ٢٢٢٠٢٠٨
E-mail: daralmanhal@hotmail.com

أُفِرُ الأَشْرِّدِيَ
بِّ ◌َامُعُ التَّرْمَدِيُّ

فهرس بأسماء كتب تحفة الأحوذي
رقم الكتاب
الجزء
رقم الكتاب
الجزء
١- أبواب الطهارة
١
٢٧ - كتاب البر والصلة
٦
٢- أبواب الصلاة
١
٢٨ - كتاب الطب
٦
٣- تتمة أبواب الصلاة
٢
٢٩ - كتاب الفرائض
٦
٤- أبواب الوتر
٢
٣٠- كتاب الوصايا
٦
٥- أبواب الجمعة
٣
٣١- كتاب الولاء والهبة
٦
٦- أبواب العيدين
٣
٣٢- كتاب القدر
٦
٧- أبواب السفر
٣
٣٣- كتاب الفتن
٦
٨- أبواب الزكاة
٣
٣٤- كتاب الرؤيا
٦
٩- أبواب الصوم
٣
٣٥- كتاب الشهادات
٦
١٠ - أبواب الحج
٣
٣٦- كتاب الزهد
٧
١١- كتاب الجنائز
٤
٣٨- كتاب صفة الجنة
٧
١٢- كتاب النكاح
٤
٣٩- كتاب صفة جهنم
٧
١٦ - كتاب الديات
٤
٤٣- كتاب الأداب
٨
١٧ - كتاب الحدود
٥
٤٤- كتاب الأمثال
٨
١٨ - كتاب الصيد
٥
٤٥- كتاب فضائل القرآن
٨
٢٠ - كتاب النذور والأيمان
O
٤٦- كتاب القراءات
٨
٢١ - كتاب السير
٥
٤٨- تتمة تفسير القرآن
٩
٢٣- كتاب الجهاد
٥
٥٠- تتمة كتاب الدعوات
١٠
٢٥- كتاب الأطعمة
٥
٥١- كتاب المناقب
١٠
٢٦ - كتاب الأشربة
٥
٥٢- كتاب العلل الصغير
١٠
١٣- كتاب الطلاق واللعان
٤
٤
٤٠- كتاب الإيمان
٧
١٤ - كتاب البيوع
٧
١٥- كتاب الأحكام
٤
٤١- كتاب العلم
٤٢- كتاب الاستئذان ...
٧
١٩- كتاب الأضاحي
٥
٤٧- كتاب تفسير القرآن
٨
٢٢ - كتاب فضائل الجهاد
٤٩- كتاب الدعوات
٩
٢٤ - كتاب اللباس
٤
٣٧- كتاب صفة القيامة ..
٧

٥
كتاب الصيد عن رسول اللهوَ ﴿ / باب مَا جَاء ما يُؤْكَلُ مِن صَيْدِ الكَلْبِ وما لا يؤكّل
(١٦) كتاب الصيد عن رسول الله
صَلى لّه
وَسَلم
١- باب مَا جَاء ما يُؤْكَلُ مِن صَيْدِ الكَلْبِ وما لا يؤْكَّل [ت ١، ٢ ١]
[١٤٦٤] (١٤٦٥) حَدَّثَنَا محمودُ بنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ عن سُفْيَان عَن منصورٍ
عَن إبراهيمَ عَن هَمَّامِ بنِ الحارِثِ عَن عَدِي بنِ حاتم، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّا
نُرْسِلُ كِلابًا لَنَا مُعَلَّمَةً، قَالَ: ((كُلْ ما أمْسَكْنَ عَلَيَّكَ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، وإنْ
قَتَلْنَ؟ قَالَ:
١٦ - كتاب الصَّيد من رسول اللّه ◌َله
وَسَلام
الصَّيْدُ - في الأصل - مصدر: صَادَ يَصِيدُ صَيدًا، وعُومِلَ مُعاملةَ الأسماءِ، فَأُوقِعَ على
الحيوانِ المُصادٍ، والاصطياد يَحلُّ فيٍ غير الحَرمِ لغير المُحرِمِ، والمَصِيدُ: يحل إن كان
مَأكولًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلْتُمْ فَأَصْطَادُواْ﴾ [المائدة: ٢] وقوله تعالى: ﴿وَُِمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ أَلْبَرِّ مَا
دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦]، والأمر للاستحباب.
١ - باب مَا جَاءَ في ما يؤكلُ من صَيْدِ الكَلْبِ وَمَا لا يُؤْكَلُ
[١٤٦٤] قوله: (إنا نرسل كلابًا لنا معلَّمة) المراد ((بالمُعلَّمَةِ)) التي إذا أغْراها صاحِبُها
على الصيد - طلبتْهُ، وإذا زَجَرِهَا انزَجَرَتْ، وإذا أخذ الصيد حَبَسَتْهُ على صَاحِبَها، وهذا
الثالث مُخْتَلَفٌ في اشتراطِهِ.
واختُلفَ: مَتَى يُعلمُ ذلكَ مِنهَا؟ فقال البغوي في ((التهذيب)): أقله ثلاث مرات.
وعن أبي حنيفة، وأحمد: يكفي مرتين.
وقال الرافعي: لم يُقَدِّرُهُ المُعظمُ؛ لاضطراب العرف، واختلافٍ طِبَاعِ الجَوَارحِ، فَصَارَ
المرجعُ إلى العُرفِ؛ كذا في ((الفتح)).
(كُلْ ما أمسكنَ عليك)، وفي رواية للبخاري(١): ((إذا أرسلتَ كلبَكَ وسمَّيتَ فَكُل))،
قلت: فإن أكَلَ؟ قال: ((فلا تَأْكُل، فإنَّه لمْ يُمسكْ عليكَ، إنَّما أمسَكَ على نفسِهِ)) وفي رواية
(١) البخاري، كتاب الذبائح والصيد. حديث (٥٤٧٦).

٦
كتاب الصيد عن رسول الله نَّه / باب مَا جَاءَ ما يُؤْكَلُ مِن صَيْدِ الكَلْبِ وما لا يؤكّل
((وإنْ قَتَلْنَ، ما لم يَشْرَكْها كَلْبٌ غيرها))، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله،
أخرى له: ((إذا أرسلتَ كلابَكَ المُعَلَّمَة، وذكرتَ اسمَ الله؛ فكُلْ ممَّا أمسكنَ عليكَ وإن قتلنَ،
إلَّا أنْ يأكُلَ الكلبُ؛ فإِنِّي أخافُ أنْ يكونَ إنَّما أمسكَهُ على نَفسِهِ)).
قال الحافظ: وفيه تَحريمُ أكلِ الصيد الذي أكلَ الكلبُ منهُ ولو كانَ الكلبُ معلَّمًا، وقد
علل في الحديث بالخوف من أنه إنَّما أمسك على نفسِهِ؛ وهذا قول الجمهور، وهو الرَّاجحُ
من قولَي الشَّافعيِّ.
وقال في القديم: وهو قول مالك، ونقل عن بعض الصحابة: يحلُّ، واحتجوا: بما ورد
في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنَّ أعرابيًّا يقالُ لهُ: أبو ثعلبةَ قال:
يا رَسُول الله، إن لي كلابًا مكلَّبةً فأفتني في صيدها. قال: ((كُل ممَّا أمسكنَ عليكَ))، قال:
وإنْ أكلَ منهُ؟ قال: ((وإنْ أكلَ منهُ))، أخرجه أبو داود(١) ، ولا بأس بسنده.
وسلكَ الناسُ في الجمع بين الحديثين طُرقًا، منها - للقائلين بالتحريم -: حمل حديث
أبي ثعلَبَة على ما إذا قتلَهُ وخلَّاه ثم عاد فأكل منهُ. ومنها: التَّرجيحُ؛ فرواية عدي - في
((الصحيحين)) . متفق على صحَّتها، ورواية أبي ثعلبة - المذكورةُ في غير ((الصحيحين)) -:
مختلف في تضعيفها، وأيضًا: فرواية عدي صريحةٌ مقرونةٌ بالتعليل المناسب للتَّحريم؛ وهو
خوف الإمساكِ على نفسهِ، مُتأيدةٌ، بأنَّ الأصلَ في الميتةِ التحريمُ، فإذا شككنا في السَّبب
المُبيح؛ رجعنا إلى الأصل، وظاهر القرآن أيضًا، وهو قوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَّ أَمْسَكْنَ عَلَّكُمْ﴾
[المائدة: ٤] فإن مقتضاها: أن الذي يمسكه من غیر إرسال لا يُباحُ.
ويتقوى - أيضًا - بالشاهد، من حديث ابن عباس - عند أحمد٢) -: ((إذا أرسلتَ الكلبَ
فَأَكَلَ الصَّيدَ فلا تأكُل؛ فإنَّما أمسكَ على نفسهِ، وإذا أرسلتهُ فقَتلَ ولم يأكُل فكُل؛ فإنمَّا
أمسكَ على صاحبهِ)) وأخرجه البزَّار - من وجه آخر - عن ابن عباس، وابن أبي شيبة، من
حديث أبي رافع نحوه بمعناه.
ومنها - للقائلين بالإباحة - حملُ حديث عدي على كراهة التنزيهِ، وحديث أبي ثعلبة على
بيانِ الجواز. انتهى.
(وإن قتلن ما لم يشركها كلب من غيرها) وفي رواية للبخاري(٣) : قُلْتُ: أُرسلُ كلبي
(١) أبو داود، كتاب الصيد. حديث (٢٨٥٧).
(٢) أحمد. حديث (٢٠٥٠).
(٣) البخاري، كتاب الوضوء. حديث (١٧٥).

٧
كتاب الصيد عن رسول الله وَليهِ / باب مَا جَاء ما يُؤْكَلُ مِن صَيْدِ الكَلْبِ وما لا يؤگّل
إِنَّا نَرْمِي بالمِعراضِ، قَالَ: ((ما خَزَقَ فَكُلْ، وما أَصابَ بِعَرْضِهِ فلا تَأْكُلْ)).
[خ: ٤٥٧٧، م: ١٩٢٩، ن: ٤٢٧٨، د: ٢٨٤٧، حم: ١٧٧٨١].
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن منصورٍ
نحوَهُ، إلَّا أنَّهُ قَالَ: وسُئِلَ عَنِ المِعراضِ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
فأجدُ معهُ كلبًا آخر،، قال: ((لا تأكلُ فإنَّك إنما سمَّيت على كلِكَ ولم تسمّ على الآخَرِ)).
وفيه: أنه لا يحلُّ أكلُ ما شاركه فيه كلبٌ آخر في اصطيادهِ.
قال الحافظ: محلُّهُ: إذا استرسلَ بنفسه، أو أرسلهُ من ليس من أهل الذَّكاة، فإن تحقق
أنه أرسلهُ من هُو من أهلِ الذكاةِ - حل، ثم يُنظر فإن أرسلاهُما معًا - فهو لهُما وإلَّا فللأوَّل.
ويؤخذ ذلك من الثَّعليل في قوله: ((إنَّما سمَّيت على كلبكَ، ولم تُسمِّ على غيرهٍ))؛ فإنه
يفهم منه: أن المرسلَ لو سمَّى على الكَلبَ لحل.
(إنا نرمي بالمعرَاض) - بكسر الميم، وسكون العين المهملة، وآخره معجمة. قال
الخليل، وتبعه جماعة: سَهمٌ لا رِيشَ لهُ ولا نَصْلَ.
وقال ابن دريد، وتبعه ابن سيدَهْ: سهمٌ طويلٌ له أربعُ قُذَذٍ رقاقٍ، فإذا رُميّ به اعترَضَ.
وقال الخطابي: المِعراضُ: نَصْلٌ عريضٌ له ثقل ورزانة.
وقيل: عُود رقيقُ الطَّرفينِ، غليظُ الوسطِ وهو المسمَّى بالحُذافة.
وقيل: خشبةٌ ثقيلةٌ آخرها عصًا مُحدَّدٌ رأسهَا، وقَد لا يحدَّدُ. وقوَّى هذا الأخيرَ النَّوويُّ؛
تبعًا لعياض.
وقال القرطبي: إنه المشهور.
وقال ابن التين: المِعراضُ: عصًا في طرفها حديدةٌ، يرمي الصائدُ بها الصيدَ، فمَا
أصاب بحدِّه فهو ذكيٍّ فيؤكل، وما أصابَ بغير حدِّه فهو وَقِيذٌ؛ كذا في ((الفتح)).
(ما خَزَقَ) - بفتح الخاء المعجمة، والزاي بعدها قاف - أي: نفذ، يقال: سهم خازقٌ؛
أي: نافِذٌ.
(وما أصاب بعرضه) - بفتح العين - أي: بغير طرفه المُحدَّد، وهو حجة للجمهور في
التفصيل المذكور، وعن الأوزاعي - من فقهاء «الشام)) - حِلُّ ذلكَ.
قوله: (وهذا حديث حسن صحيح) أصله في ((الصحيحين)).

٨
كتاب الصيد عن رسول الله وَاقوى / باب مَا جَاء ما يُؤْكَلُ مِن صَيْدِ الكَلْبِ وما لا يؤگّل
[١٤٦٥] (١٤٦٤) حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَنِيعِ، حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ هارونَ، حَدَّثَنَا الحجاجُ
عَن مكحولٍ عَن أبي ثَعْلَبَةَ، والحجاجُ عَنْ الوليدِ بنِ أبي مالكِ، عَن عائذِ الله بنِ
عبدِ الله أنَّهُ سَمِعَ أبا ثَعْلَبَةَ الخُشِيَّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إنَّا أهلُ صَيْدٍ، فَقَالَ:
((إذا أرسلْتَ كَلْبَكَ وذكَرْتَ اسمَ الله عليهِ فأمْسَكَ عليكَ فَكُلْ))، قُلْتُ: وإِنْ قَتَلَ؟
قَالَ: ((وإِنْ قَتَلَ))، قال: قُلْتُ: إِنَّا أهْلُ رَمْي، قَالَ: ((ما رَدَّتْ عليكَ قَوْسُكَ فَكُلْ))،
قَالَ: قُلْتُ: إنَّا أهْلُ سَفَرِ نَمُرُّ باليهودِ والنَّصارَى والمَجُوسِ فلا نَجِدُ غيرَ آنِيَتِهِمْ،
قَالَ: ((فإنْ لم تَجِدُوا غيرَها، فاغْسِلُوها بالماءِ، ثُمَّ كُلُوا فِيْهَا وَاشْرَبُوا)). [خ: ٥٤٧٨،
م: ١٩٣٠، ن: ٤٢٧٧، د: ٢٨٥٢، جه: ٣٢٠٧، حم: ١٧٢٧٧، طا: ١٠٧٥].
قال: وفي البابِ عَن عَدِيِّ بنِ حاتمٍ.
قَالَ أبُو عِيْسَى:
[١٤٦٥] قوله: (ما ردت عليك قوسك) أي: ما صِدْتَ بسهمك.
(فإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها بالماء، ثم كلوا فيها واشربوا) قال البرماوي: ظاهرهُ:
أنه لا يستعملُ آنيتهُم بعد الغسل إذا وجد غيرها .
وقد قال الفقهاء: يجوز استعمالُ آنيتهم بعد الغسل بلا كراهية، سواء وجد غيرها أو لا،
فتحملُ الكراهة في الحديث على: أن المراد: الآنية التي كانوا يطبُخونَ فيها لحومَ الخنزير،
ويشربون فيها الخمرَ. وإنما نَهى عنها بعد الغسلِ؛ للاستقذار، وكونها مُعتادة النَّجاسة، ومراد
الفقهاء: الأواني التي ليست مُستعملة في النَّجاسات غالبًا .
وذكره أبو داود في ((سننه)) صريحًا، قال النووي: ذكر هذا الحديث: البُخاريُّ، ومسلم -
مطلقًا - وذكره أبو داود(١) مقيدًا، قال: إنَّا نُجاورُ أهلَ الكتابِ، وهم يطبخُون في قدورهمُ
الخنزيرَ، ويشربونَ في آنيتهمُ الخمرَ، فقالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: ((إِنْ وجدتُم غيرهَا فلا تأكُلُوا
فيها ... )) الحديث. ثم ذكر مثل ما تقدم في كلام البرماوي، وقال: فالنهي بعد الغسل؛
للاستقذار، كما يكره الأكل في المحجَمةِ المغسولة، كذا في ((المرقاة)).
قوله: (وفي الباب عن عدي بن حاتم) أراد الترمذي به: غير الحديث المذكور، وله في
الباب أحاديث عديدة.
(١) أبو داود، كتاب الأطعمة. حديث (٣٨٣٩).

٩
كتاب الصيد عن رسول الله وَلا﴿ / باب مَا جَاء في صَيْدِ كَلْبِ المجوسِي
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وعائذُ الله بنُ عبد الله هو: أبو إدريس الخولانيُّ، واسم
أبي ثعلبةَ الخُشني جرثوم، ويقال: جرثم بن ناشر، ويقال: ابن قيس.
٢ - باب مَا جَاء في صَيْدٍ كَلْبِ المجوسِي [ت ٢، م ٢]
[١٤٦٦] (١٤٦٦) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَن
الحَجَّاجِ عَن القاسمِ بنِ أبي بَزَّةَ، عَن سُلَيْمانَ اليَشْكُرِيِّ، عَن جابرِ بنِ عبدِ الله،
قَالَ: نُهِينَا عَن صَيْدٍ كَلْبِ المجوس. [شريك، صدوق يخطئ كثيرًا، والحجاج كثير الخطأ
والتدليس، جه: ٣٢٠٩].
قوله: (وهذا حديث حسن) أصله في ((الصحيحين))، (وعائذ الله هو: أبو إدريس
الخولاني) ولد في حياة النبي ◌َّ ار يوم ((حنين))، وسمع من كبار الصحابة، مات سنة ثمانين.
٢ - باب مَا جَاءَ في صَيْدٍ كَلبِ المَجُوسِيِّ
[١٤٦٦] (عن سليمان اليشكري) - بفتح التحتانية، بعدها معجمة ساكنة، وبكاف
مضمومة - هو: ابن قيس البصري، ثقة من الثالثة.
(نهينا) بصيغة المجهول، (عن صيد كلب المجوس) فيه: دليل على أن من لا تحلُّ
ذبيحته من الكفرة - لا يحل صيد جارحةٍ أرسلهَا هُو.
في ((شرح السنة)): يحل ما اصطادَ المُسلم بكلب المجوسيِّ، ولا يحل ما اصطاده
المَجُوسيُّ بكلب المُسلم، إلَّا أن يدركه المسلم حيًّا فيذبحه. وإن اشتركَ مُسلمٌ ومجوسيٍّ في
إرسالِ كلبٍ، أو سهم على صيد، فأصابه وقتله، فهو حرام. انتهى.
وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة في ((مصنفيهما))(١) عن علي - رضي الله تعالى عنه -:
أنَّ النَّبي ◌َِّ كتبَ إلى مجُوس هجَرٍ، يعرضُ عليهمُ الإسلامَ، فمن أسلم قبِلَ منهُ ومن لم
يُسلم؛ ضربَ عليهم الجزيةَ، غير ناكحي نسائهِم ولا آكلي ذبائحِهم.
قال القاري: وقد قال علماؤنا: شرط كون الذابح مُسلمًا؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُ﴾
[المائدة: ٣] أو كتابيًّا ولو كان الكتابي حربيًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾
[المائدة: ٥] والمراد به: مذكاتهم؛ لأن مطلق الطعام غير المذكَّى؛ يحلُّ من أيِّ كافر كانَ،
(١) ابن أبي شيبة. حديث (١٦٣٢٥). وعبد الرزاق، حديث (١٠٠٢٨).

١٠
كتاب الصيد عن رسول الله وَ ﴿ / بَاب ما جاء في صَيْدِ البُزَاةِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفهُ إلَّا من هذا الوجهِ، والعملُ على
هذا عند أكثرٍ أهلِ العِلم لا يُرَخِّصُونَ في صَيْدِ كَلْبِ المجوسِي - والقاسمُ بنُ أبي بَزَّةَ
هو: القاسمُ بنُ نافِعِ المکيُّ.
٣- بَاب ما جاء في صَيْدِ البُزَاةِ [ت ٣، ٢ ٣]
ويشترط: ألَّا يذكُرَ الكتابيُّ غيرَ الله عند الذَّبح، حتى لو ذبح بذكر المسيح أو عزير؛ لا تحل
ذبيحته؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِلَ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهٌِّ﴾ [المائدة: ٣] لا من لا كتاب له، مجوسيًا لما
سبق أو وثنيًا؛ لأنه مثل المجوسي في عدم التوحيد. انتهى.
قوله: (هذا حديث غريب .. إلخ) في إسناده: شريك؛ وهو ابن عبد الله النخعي
الكوفي، وحجاج؛ وهو: ابن أرطاة، صدوق كثير الخطأ والتدليس.
(والقاسم بن أبي بزة هو: القاسم بن نافع المكي) قال في ((تهذيب التهذيب)): القاسم بن
أبي بزة، واسمه: نافع. ويقال: يسار، ويقال: نافع بن يسار المكي أبو عبد الله. ويقال:
أبو عاصم القاري المخزومي مولاهم. روى عن سليمان بن قيس وغيره، وعنه: حجاج بن
أرطاة، وغيره. قال ابن معين، والعجلي، والنسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
وقال: ولم يسمع التفسيرَ من مجاهدٍ أحدٌ غيرُ القاسم. وكل من يروي عن مجاهد التفسير
فإنما أخذهُ من كتاب القاسم. انتهى.
٣- باب مَا جاءَ في صيدِ البُزاةِ
بضم الموحدة، جمع: البازي؛ قال في ((القاموس)): البازِيّ: ضربٌ من الصقور؛ وقال
فيه: الصَّقرُ: كلُّ شيء يصيد، من البُزاةِ والشَّواهين.
قال الدميري في ((حياة الحيوان)): البازي: أفصح لغاته: مُخفَّفة الياء، والثانية: بازٍ،
والثالثة: بازيّ بتشديد الياء؛ حكاهما ابن سيده. وهو مذكر لا اختلاف فيه. ويقال في
التثنية: بازيَانِ، وفي الجمع: بُزاةٌ.
كـ(«قاضيان)) و((قضاة)). ويقال للبُزاةِ والشَّواهين وغيرهما مما يصيد: صُقورٌ. وهو أشَدُّ
الحیوان تکبُّرًا وأضيقها خُلقًا. انتهى.

١١
كتاب الصيد عن رسول الله وَال﴿ه / بَاب ما جاء في صَيْدِ البُزَاةِ
١٤] (١٤٦٧) حَدَّثَنَا نَصْرُ بنُ عليٍّ وهَنَّادٌ وأبو عمَّارٍ، قالوا: حَدَّثَنَا عِيسَى بنُ
يُونُسَ، عَن مجالدٍ، عَن الشعبِي، عَن عَدِي بنِ حاتمٍ، قَالَ: سألْتُ رسولَ الله ◌َله
عَنِ صَيْدِ البَازِي؟ فَقَالَ: ((ما أمْسَكَ عليكَ فَكُلْ)). [مجالد بن سعيد، الأكثر على ضعفه].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ لا نعرِفُهُ إلَّا من حديثٍ مجالِدٍ عَن الشعبي، والعملُ
على هذا عند أهلِ العِلْمِ: لا يَرَوْنَ بِصَيْدِ البُزَاةِ وَالصُّقُورِ بأسًا، وقال مجاهدٌ: البزاءُ
وهُوَ: الظَيْرُ الذي يُصَادُّ به الجوارح الَّتي قَالَ الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِجِ﴾
[١٤٦٧] قوله: (ما أمسك عليك فكل)؛ وفي رواية أبي داود (١): ((ما علَّمتَ من كلب أو
بازٍ، ثم أرسلته وذكرت اسم الله فكل ممَّا أمسك عليك. قلت: وإن قتَلَ؟ قال: إذا قَتل ولم
يأكل منه شيئًا، فإنَّما أمسكهُ عليكَ)).
قوله: (هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مجالد، عن الشعبي) قال المنذري: وأخرجه
الترمذي مختصرًا، وقال - بعد ذكر كلام الترمذي هذا -: ومجالد - هذا - هو: ابن سعيد؛
وفيه مقال. انتهى.
قال في ((التقريب)): مجالد - بضم أوله، وتخفيف الجيم -: ابن سعيد بن عمير الهَمداني
- بسكون الميم - أبو عمرو الكوفي؛ ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، من صغار
السادسة. انتهى.
قلت: أخرج هذا الحديث : - أيضًا - البيهقي (٢)، وقال: تفرد مجالد بِذِكرِ ((الباز)) فيه،
وخالف الحفاظ. انتهى.
قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم، لا يرون بصيد البزاة والصقور بأسًا) قال
الحافظ: وفي معنى الباز: الصَّقْرُ، والعُقابُ، والباشقُ، والشَّاهينُ.
(وقال مجاهد: البزاة: وهو: الطير الذي يصاد به، من الجوارح التي قال الله تعالى:
﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: ٤] فسر الكلاب والطير الذي يصاد به) قال الحافظ: وقد
فسر مجاهد الجوارح في الآية بـ«الكلاب، والظُيور)»، وهو قول الجمهور، إلا ما روي عن
ابن عمر، وابن عباس؛ من التفرقة بين صيد الكلب والطير، وقد رخّص بعض أهل العلم في
صيد البازي، وإن أكل منه وقالوا: إنما تعليمه إجابته.
(١) أبو داود، كتاب الصيد. حديث (٢٨٥١).
(٢) البيهقي في ((الكبرى)) (١٨٦٦٤).

١٢
كتاب الصيد عن رسول الله وَ﴿/ باب ما جاء في الرَّجُلِ يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَغِيبُ عَنْه
[المائدة: ٤]، فَسَّرَ الكلابَ والطيرَ الذي يُصَادُ به؛ وقَد رَخَّصَ بعضُ أهلِ العِلْم في
صَيْدِ البَازي وإن أكَلَ منه، وقالوا: إنَّمَا تعليمُهُ إجابتُهُ، وكَرِهَهُ بعضُهم، والفقهاءُ
أكثرُهم قالوا: نأكُلُ وإن أكَلَ منه.
٤- باب ما جاء في الرَّجُلِ يَزْمِي الصَّيْدَ فَيَغِيبُ عَنْه (ت ٤، ٤٢]
[١٤٦٨] (١٤٦٨) حَدَّثَنَا محمودُ بنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أبو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن
أبي بِشْرِ قَالَ: سَمِعْتُ سعيدَ بنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَن عَدِيٍّ بنِ حَاتم، قَالَ: قلْتُ:
يَا رَسُولَ الله، أرْمِي الصَّيْدَ فأجِدُ فيه من الغَدِ سَهْمِي؟ قَالَ: ((إذا عَلَّمْتَ أنَّ سَهْمَكَ
قَتَلَهُ ولم تَرَ فيه أثرَ سَبُعٍ، فَكُلْ)). [خ بنحوه: ٥٤٨٥، م: ١٩٢٩ نحوه، د: ٢٨٥٣ بنحوه].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعملُ على هذا عند أهلِ العِلمِ،
قال أبو داود في ((سننه)) (١) - بعد رواية حديث الباب -: الباز إذا أكل؛ فلا بأس بهِ،
والكلب إذا أكل؛ كُره، وإن شربَ الدَّم فلا بأس. انتهى.
(والفقهاء أكثرهم قالوا: يأكل وإن أكل منه) الظاهر: أن قولهم - هذا - مبني على أن
تعليم البازي إنما هو إجابته، والله تعالى أعلم.
٤ - باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَرِمِي الصَّيدَ فَيَغِيبُ عَنْهُ
[١٤٦٨] قوله: (فأجد فيه من الغد سهمي) أي: في بعض زمن الاستقبال، فـ((من))
للتَّبعيضِ، كقوله تعالى: ﴿مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٥٣] أو بمعنى ((في))، كقوله تعالى: ﴿إِذَا
نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩]، وهو الأظهر.
وقال الطَّيبي: ((من)) فيه زائدة؛ كما في قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدٌ﴾
[الروم: ٤] كذا في ((المرقاة)).
(إذا علمت أن سهمك قتله، ولم تر فيه أثر سبع؛ فكل) قال ابن الملك: وإن رأيت فيه
أثرَ سبُع فلا تأكل؛ لأنه لا يُعلمُ سببُ قتلهِ يقينًا .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه أبو داود، والنسائي، والطحاوي (٢).
(١) سنن أبي داود، كتاب الصيد. حديث (٢٨٥١).
(٢) الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)). حديث (٥٧٨٧).

١٣
كتاب الصيد عن رسول الله﴿ / باب ما جاء فِيمَنْ يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَجِدُهُ مَيِّتًا في المَاء
ورَوَى شُعْبَةُ هذا الحديثَ عُن أبي بِشْرٍ، وعبد المَلِكِ بنُ مَيْسَرَةَ، عَن سعيدِ بنِ
مُبَيْرٍ، عَن عَدِي بنِ حاتمٍ، وعن أبي ثعلبة الخُشني: مِثلَهُ، وكِلا الحديثَيْنِ صحيحٌ.
وفي البابِ: عَن أبي ثعلبةً الخُشِيِّ.
٥- باب ما جاء فِيمَنْ يَزْمِي الصَّيْدَ فَيَجِدُهُ مَيِّتًا في الماء [ت ٥٢،٥]
[١٤٦٩] (١٤٦٩) حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ المباركِ، أخبرني
عاصمٌ الأحْوَلُ، عَن الشَّعبي عَن عَدِي بنِ حاتمٍ، قَالَ: سألْتُ رسولَ الله وَلٍ عَنِ
الصَّيْدِ فَقَالَ: ((إذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهَ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قتلَ فَكُلْ، إِلَّا أنْ
تَجِدَهُ قَدْ وَقَعَ في مَاء فلا تَأْكُلْ، فإنَّكَ لا تَدْرِي: المَاءُ قَتَلَهُ أَوْ سَهْمُكَ)). [خ: ٥٤٨٤،
م: ١٩٢٩، د: ٢٨٤٩].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قوله: (وفي الباب عن أبي ثعلبة الخشني) أخرجه أبو داود (١)، وفيه: قال: يا رسولَ الله،
أفتني في قوسي، قال: ((كُلْ ما ردَّت عليكَ قوسُكَ)). قال: ذكيًّا وغيرَ ذكيٍّ؟ قال: وإن تغيَّب
عنِّي؟ قال: ((وإن تغيَّب عنكَ، ما لم يَصِلَّ، أو تجدَ فيه أثرًا غيرَ سهمكَ))، وقوله: ((ما لم
يصلّ) - بتشديد اللام - أي: ما لم يَنْتِنْ، ويتغير ريحه. يقال: صلَّ اللحمُ وأصلَّ: لغتان.
٥ - باب مَا جَاءَ فِيمَن يرمِي الصَّيدَ فَيجِدُهُ مَيِّئًا في المَاءِ
[١٤٦٩] قوله: (إلا أن تجده قد وقع في ماء فلا تأكل) وجهه: أن يحصل حينئذٍ التَّردُّدُ؛
هل قتَلَهُ السَّهْمُ، أو الغَرَقُ فِي المَاءِ؟ فلو تحقَّق أن السهم أصابه فمات، فلم يقع في المَاءِ إلَّا
بعد أن قتله السهم؛ حلَّ أكلُهُ.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان.
(١) أبو داود، كتاب الصيد. حديث (٢٨٥٧).

١٤
كتاب الصيد عن رسول الله وَ﴿ / باب ما جَاءَ في الكَلبِ يَأْكُلُ مِن الصَّيدِ
٦- باب ما جَاءَ في الكَلبِ يَأْكُّلُ مِن الصَّيدِ (ت ٦، م ٦]
[١٤٧٠] (١٤٧٠) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عمرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن مُجَالِدٍ عَن الشَّعبي عَن
عدي بنِ حَاتم، قَالَ: سَألْتُ رسولَ اللهِ وَّهِ عَنِ صَيْدِ الكَلْبِ المُعَلَّم؟ قَالَ: ((إِذَا
أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسمَ الله فَكُلْ مَا أمْسَكَ عَلَيْكَ، فَإِنْ أَكَلَ فَلاَ تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا
أمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أرأيتَ إِنْ خَالَطَتْ كِلابَنَا كِلابٌ أُخرِ؟ قَالَ:
((إِنَّمَا ذَكَرْتَ اسمَ الله عَلَى كَلْبِكَ، ولَمْ تذكُرْ عَلَى غيرِهِ)). [خ: ٥٤٧٦، م: ١٩٢٩، د: ٢٨٥٤].
قَالَ سُفْيَانُ: أكرهُ لَهُ أكْلَهُ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: والعملُ عَلَى هَذَا عندَ بعضِ [أهل العلم من] أصحابِ النَّبِيّ ◌َّ
وغيرِهم في الصيدِ والذّبيحةِ إذَا وَقَعَا في الماءِ: أن لا يأكُلَ، وقالَ بعضُهم في
الذَّبيحةِ: إذَا قُطِع الخُلْقوم فوقَعَ في الماءِ فماتَ فيهِ، فإنه يؤكلُ، وهو: قولُ
عبد الله بنِ المباركِ، وقدِ اختلفَ أهلُ العلم في الكَلْبِ إذا أكَلَ من الصَّيدِ؛ فقال
أكثرُ أهلِ العلمِ: إذا أكَلَ
٦ - باب مَا جَاءَ في الكَلبِ يَأْكُلُ مِنَ الصَّيدِ
[١٤٧٠] قوله: (سألت رسول الله وَّيقول عن صيد الكلب المعلم .. إلخ) ليس في هذا
الحديث: ذكر وجدان الصَّيد ميتًا في الماءِ، فلا مناسبة بينه وبين الباب، إلَّا أن يقالَ: إن في
هذا الحديث ذكر مسألة: مَا إذا خالطتِ الكلابُ المعلَّمةُ كِلابًا أخرى. ويُستَنْبَط من ذلك:
مسألةُ: ما إذَا وُجِدَ الصَّيد ميًِّا في الماءِ. فتفكّر.
قوله: (قال سفيان: كره له أكله) يعني المقصود من قوله بَله: ((إنَّما ذكرتَ اسم الله على
كلبكِ)) أنه كره أكل صيد الكلب المعلَّم إذا خالطَهُ كلبٌ آخر.
(وقال بعضهم في الذبيحة: إذا قطع الحلقوم، فوقع في الماء فمات فيه؛ فإنه يؤكل) قال
النووي في ((شرح مسلم)): إذا وُجدَ الصَّيدُ في الماء غريقًا؛ حرم بالاتفاق. انتهى.
وقد صرح الرافعي بأن محله: ما لم ينته الصيد بتلك الجراحة إلى حركة المذبوحِ، فإن
انتهى إليها - لقِطع الحلقُوم، مثلًا - فقد تمت ذكاته؛ كذا في ((النيل)).
(وقد اختلف أهل العلم في الكلب إذا أكل من الصيد؛ فقال أكثر أهل العلم: إذا أكل

١٥
كتاب الصيد عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في صيدِ المِغراض
الكلبُ مِنه فَلا يأكلْ، وهو قولُ سفيانَ، وعبدِ الله بنِ المباركِ، والشافعي، وأحمدَ،
وإسحاقَ.
ورَخَّصَ بعضُ أهلِ العِلْم من أصحابِ النَّبِيّ ◌َِّ وغيرهم في الأكلِ مِنْهُ، وإن
أكلَ الكلبُ مِنْهُ.
٧- باب مَا جَاء في صيدِ المِعْراض [ت ٧، م ٧]
[١٤٧١] (١٤٧١) حَدَّثَنَا يوسُفُ بنُ عيسى، حَدَّثَنَا وكيعُ، حَدَّثَنَا زكَرِيًّا، عَن
الشَّعْبِي، عَن عَدِي بنِ حاتم، قَالَ: سألتُ النبيَّ ◌َِّ عَن صيدِ المعْرَاضِ، فَقَالَ:
((ما أصَبْتَ بحدِّه فكُلْ، وما أَصبتَ بِعَرْضِهِ فهو وَقِيذَ)). [خ: ٥٤٧٦، م: ١٩٢٩، جه: ٣٢١٤،
مي: ٢٠٠٩].
حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَر، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن زكَرِيًّا عَن الشَّعْبِي عَن عَدِي بنِ حاتمٍ عَنِ
النَّبِي ◌َِّ نحوَه.
الكلب منه فلا يأكل ... إلخ) وهو القول الراجح؛ كما عرفت فيما تقدم.
٧ - باب مَا جَاء في صَيْدِ المِغْرَاضِ
بكسر الميم، وسكون العين المهملة، تقدم تفسيره في باب: «ما يؤكلُ من صيدِ الکلبِ
وما لا يؤكلُ)).
[١٤٧١] قوله: (ما أصبت بحده) أي: بطرفِهِ المُحدَّد. وفي رواية: كُلْ ما خَرَقَ.
(وما أصبت بعرْضه) - بفتح العين، وسكون الراء - أي: بغير طرفه المحدد.
(فهو وقيذ)، زاد في رواية للبخاري(١): ((فلا تأكل))، و((وقيذ) - بالذال المعجمة -: بوزن
عَظِيم، فعيل بمعنى مفعول، وهو: ما قُتل بعصًا أو بحجَر، أو ما لا حدَّ لهُ.
وحاصل الحديث: أنَّ السَّهْمَ - وما في معناهُ - إذا أصاب الصيد بحده؛ حلَّ وكانت تلك
ذكاته، وإذا أصاب بعرضه؛ لم يحل؛ لأنه في معنى الخَشبةِ الثَّقيلةِ والحَجَر، ونحو ذلك من
المثقل.
(١) البخاري، كتاب البيوع. حديث (٢٠٥٤).

١٦
كتاب الصيد عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاء في صيدِ المِغراض
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ صحيحٌ، والعملُ عليه عندَ أهلِ العِلْمِ.
قوله: (هذا حديث صحيح)، وأخرجه الشيخان.
قوله: (والعمل عليه عند أهل العلم) أي: على التفصيل المذكور في الحديث.

١٧
كِتَابُ النَّبَائحِ عن رسول اللهِوََّ / باب ما جَاءَّ في الذَّبِحِ بِالمَرْوَةِ
[(١٧) كِتابُ الذَّائح](١)
١- باب ما جَاءَ في الذَّبحِ بالمَرْوَةِ [ت ٨، ٨٢]
[١٤٧٢] (١٤٧٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى القُطَعِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ الأعْلَى، عَن
سعيدٍ، عَن قتادةَ، عَن الشَّعْبِي، عَن جابرٍ بنِ عبدِ الله؛ أنَّ رجُلًا من قَوْمِه صادَ أرْنَبًا
أو اثْنَتَيْنٍ فَذَبَحَهُمَا بِمَرْوَةٍ فتعَلَّقهما حَتَّى لَقِيَ رسولَ اللهَِّ، فسألَهُ، فأمَرَهُ بأكلِهما.
[جه بنحوه: ٣٢٤٤] .
قال: وفي البابِ: عَن مُحَمَّدٍ بن صَفْوَانَ، ورافعٍ، وعَدِيٍّ بن حاتمٍ.
[١٧ - كتاب الدَّبَائِح](١)
١ - باب مَا جَاءَ في الذَّبْحِ بِالمَرْوَةِ
(المَرْوةُ) - بفتح الميم، وسكون الراء المهملة -: هي: الحجارة البيضاء، وبه سُميت
مروة ((مكة)).
وفي ((المُغرِبِ)): المروةُ: حجر أبيض، رقيق.
وقال في ((القاموس)): المروةُ: حجارة بيض براقة توري النار، أو أصلبُ الحجَارة.
وقال في ((المجمع)): هي حجر أبيض، ويجعل منه كالسكين.
[١٤٧٢] قوله: (صاد أرنبًا) بوزن جعفر، يقال بـ((الفارسيّة)) خَرگوش.
(أو اثنتين) شك من الراوي.
(فتعلقهما) أي: علقهما، قال في ((القاموس)): علقهُ تعليقًا: جعله مُعلَّقًا كتعلَّقه.
(فأمره بأكلهما) فيه: دليل على أنه يجوز الذَّبح بـ ((المروة)) وعلى أن الأرنبَ حلالٌ.
قوله: (وفي الباب عن محمد بن صفوان، ورافع، وعدي بن حاتم)، وأما حديث
محمد بن صفوان: فأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه(٢).
(١) هذا العنوان زيادة من نسخة، وهو تابع لكتاب الصيد.
(٢) أبو داود، الأضاحي. حديث (٢٨٢٢)، والنسائي (٤٣١٣)، وابن ماجه (٣٢٤٤).

١٨
كِتَابُ الذَّبَائِحِ عن رسول اللّهِوََّ / باب ما جَاءَ في الذَّبِحِ بِالمَرْوَةِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: وقد رَخَّصَ بعضُ أهلِ العِلْمِ في أن يُذَكِّيَ بمروَةٍ، ولم يرَوْا
بأكْلِ الأرنبِ بأسًا، وهو: قولُ أكثرِ أهلِ العِلْمِ، وقد كَرِهَ بعضُهم أكلَ الأرنبِ، وقد
اختلَفَ أصحابُ الشَّعبي في روايةِ هذا الحديث: فَرَوَى دَاودُ بن أبي هندٍ عَن
الشعبي، عَن مُحَمَّدٍ بن صَفْوَانَ،
وأما حديث رافع - وهو: ابن خديج - فأخرجه الشيخان، والترمذي، وأبو داود،
والنسائي، وابن ماجه(١).
وأما حديث عدي بن حاتم: فأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه(٢).
قوله: (وهو قول أكثر أهل العلم)، وهو الحق، يدل عليه حديث الباب، وحديث أنس -
رَّهِ - قال: أنْفَجْنَا أرنبًا ونحنُ بمر الّهرانِ، فسعَى القومُ فغلبُوا، فأخذتُها فجئتُ بها إلى
أبي طلحةَ، فذبحهَا، فبعثَ بوركَيْهَا - أو قال: بفخذَيْهَا - إلى النبيِ نََّ فَقَبِلِهَا .
قال الحافظ في ((الفتح)): في الحديث جواز أكل الأرنب، وهو قول العلماء كافة، إلا ما
جاء في كراهتها عن عبد الله بن عمر - من الصحابة - وعن عكرمة - من التابعين - وعن
محمد بن أبي ليلى - من الفقهاء واحتج بحديث خزيمة بن جزء: قلت: يا رسولَ الله، ما
تقولُ في الأرنبِ؟ قال: ((لا آكُلُه ولا أُحَرِّمُهُ)) قلت: فإنِّي آكلُ ما لا تُحرمُهُ. ولِمَ يا رسولَ الله؟
قال: ((نبئتُ أنَّها تَدْمَى))(٣)، وسنده ضعيف، ولو صح؛ لم يكن فيه دلالة على الكراهة.
وله شاهد عن عبد الله بن عمر[و](٤) بلفظ: جيءَ بها إلى النَّيِّ فَلَمْ يأْكُلْهَا ولم ينه
عنها؛ زعم أنها تحيضُ، أخرجه أبو داود(٥) .
وله شاهد عن عمر، عند إسحاق بن راهويه في ((مسنده))، وحكى الرافعي عن أبي حنيفة:
أنه حرَّمَها، وغلَّطه النووي في النَّقل عن أبي حنيفة. انتهى.
(وقد كره بعضهم أكل الأرنب)، وقد عرفت آنفًا أسماءهم، وما احتجوا به.
(١) البخاري، كتاب الذبائح والصيد. حديث (٥٥٠٩)، ومسلم، (١٩٦٨)، والنسائي (٤٤١٠) وأبو داود
(٢٨٢١)، وابن ماجه (٣١٣٧).
(٢) أبو داود، كتاب الأضاحي. حديث (٢٨٢٤)، والنسائي (٤٣٠٤)، وابن ماجه (٣١٧٧).
(٣) أخرجه ابن ماجه، كتاب الصيد. حديث (٣٢٤٥).
(٤) في بعض النسخ ((عمر))، والتصويب من سنن أبي داود و((السنن الكبرى)) للبيهقي.
(٥) أبو داود، كتاب الأطعمة، حديث (٣٧٩٢)، والبيهقي في ((الكبرى)) (١٩١٨٧).

١٩
كِتَابُ النَّبَائِحِ عن رسول اللهِوَهَ / باب ما جَاءَ في الذَّبِحِ بِالمَرْوَةِ
وَرَوَى عاصمٌ الأحولُ عَنِ الشَّعْبِي، عَن صفوانَ بن مُحَمَّدٍ - أو مُحَمَّدٍ بن صَفْوَانَ -
ومحمَّدُ بن صفوانَ أصُ.
ورَوَى جَابِرُ الجَعْفي عَن الشَّعْبِي، عَن جابرٍ بن عبدِ الله: نحوَ حديثٍ قَتَادَةً عَنِ
الشعبي، ويُحْتَمَلُ أن يكون الشعبي روى عَنْهُمَا جميعًا، قَالَ محمدٌ: حديثُ الشعبي
عَن جَابِرٍ غيرُ محفُوظٍ.
قوله: (وروى عاصم الأحول عن الشعبي، عن صفوان بن محمد، أو محمد بن صفوان)
أي: رواه بالشك. ورواية عاصم - هذه -: أخرجها أبو داود.
(ومحمد بن صفوان أصح)، وقال الطبراني: محمد بن صفوان هو الصواب.
وقال ابن عبد البر: صفوان بن محمد أكثر؛ كذا في ((تهذيب التهذيب)).
(ويحتمل: أن يكون الشعبي روى عنهما جميعًا) أي: عن محمد بن صفوان، وجابر بن
عبد الله كليهما .