Indexed OCR Text
Pages 781-800
٧٨١ كتاب الحدود عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في حَدِّ السَّكْران وعُقبة بن الحَارِثِ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حدِيثُ أبي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حسنٌ، وأبُو الصِّدِّيقِ النَّاحِيُّ اسْمهُ: بکرُ بنُ عَمْرِو ویقال: بکر بن قیس. وعقبة بن الحارث) أما حديث علي (١) - رضيالله -: فأخرجه مسلم وفيه: فقال يا عبد الله بن جعفر، قم فاجلده فجلده، وعلي يعد حتى بلغ أربعين، فقال: أمسك. ثم قال: جلد النبي ** أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي. وأما حديث عبد الرحمن بن أزهر (٢): فأخرجه أبو داود. وأما حديث أبي هريرة(٣): فأخرجه أحمد والبخاري وأبو داود عنه قال: أتى النبي ◌َّه برجل قد شرب وقال: اضربوه، فقال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه .... الحديث. وأما حديث السائب(٤) وهو ابن يزيد: فأخرجه أحمد والبخاري عنه قال: كنا نؤتى بالشارب في عهد رسول الله وَّ﴿ وفي إمرة أبي بكر وصدرًا من إمرة عمر فنقوم إليه نضربه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا، حتى كان صدرًا من إمرة عمر فجلد فيها أربعين، حتى إذا عتوا فيها وفسقوا جلد ثمانين. وأما حديث ابن عباس(٥) فأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) عنه: أن الشرب كانوا على عهد رسول الله ويّيه يضربون بالأيدي والنعال والعصي حتى توفي، وكان أبو بكر يجلدهم أربعين حتى توفي، إلى أن قال: فقال عمر: ماذا ترون؟ ..... الحديث. وأما حديث عقبة بن الحارث(٦): فأخرجه أحمد والبخاري عنه قال: جيء بالنعمان أو ابن النعمان شاربًا فأمر رسول الله وَّل من كان في البيت أن يضربوه، فكنت فيمن ضربه فضربناه بالنعال والجرید. قوله: (حديث أبي سعيد حديث حسن) وأخرجه أحمد وتقدم لفظه. (أبو الصديق) بكسر الصاد المهملة وتشديد الدال المكسورة. (الناجي) بالنون والجيم. (اسمه: بكر بن عمرو) وقيل: ابن قيس بصري ثقة من الثالثة. (١) أخرجه مسلم، كتاب الحدود، حديث (١٧٠٧). (٢) أخرجه أبو داود، كتاب الحدود. حديث (٤٤٨٨). (٣) أخرجه البخاري، كتاب الحدود. حديث (٦٧٧٧)، وأبو داود، كتاب الحدود. حديث (٤٤٧٧)، وأحمد. حدیث (٧٩٢٦). (٤) أخرجه البخاري، كتاب الحدود. حديث (٦٧٧٩)، وأحمد. حديث (١٥٢٩٢). (٥) أخرجه الحاكم (٤١٧/٤). حديث (٨١٣٢) وصححه، ووافقه الذهبي. (٦) أخرجه البخاري، كتاب الحدود. حديث (٦٧٧٤)، وأحمد. حديث (١٥٧١٧). ٧٨٢ كتاب الحدود عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في حَدِّ السَّكْران [١٤٤٣] (١٤٤٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعبةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يحدِّثُ، عَن أَنَسٍ، عنِ النَّبِيِّ وَِّ: أنَّهُ أَتِيَ برجُلٍ قَدْ شَرِبَ الخَمْرَ فَضَرَبَهُ بجرِيدَتَينٍ نحوَ الأربعينَ. وفعَلَهُ أبو بكْر فَلَمَّا كَانَ عمرُ استشارَ النَّاسَ، فَقَالَ عَبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوْفٍ: كأخَفِّ الحُدودِ، ثَمَانِينَ فَأَمَرَ بهِ عُمرُ. [م: ١٧٠٦، د: ٤٤٧٩، مي: ٢٣١١، حم: ١٢٣٩٤]. قَالَ أبُو عِيْسَى: حدِيثُ أنسٍ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعَمَلُ عَلى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ من أصْحَابِ النَّبِيِّ بَّهِ وغَيْرِهِمْ: أن حَدَّ السَّكْرَانِ ثَمَانُونَ. [١٤٤٣] قوله: (بجريدتين) الجريدة سعفة النخل، سميت بها لكونها مجردة عن الخوص، وهو ورق النخل. (نحو الأربعين) وفي رواية الشيخين: أن النبي 18َّ ضرب في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين. وفي رواية أن النبي ◌ُّ ر كان يضرب في الخمر بالنعال والجريد أربعين. كذا في ((المشكاة)). (فقال عبد الرحمن بن عوف كأخف الحدود ثمانين) أي: أرى أن تجعل ثمانين كأخف الحدود، كما في رواية مسلم، وروى مالك في ((الموطإ))(١) عن ثور بن زيد الديلمي قال: إن عمر استشار في حد الخمر فقال له علي: أرى أن تجلده ثمانين جلدة فإنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فجلد عمر في حد الخمر ثمانين. قال ابن الهمام: ولا مانع من كون كل من علي وعبد الرحمن بن عوف أشار بذلك، فروي الحديث مقتصرًا على هذا مرة وعلى هذا أخرى. قوله: (حديث أنس حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود. قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي وَّر وغيرهم أن حد السكران ثمانون) قال القاري في ((المرقاة)): وأجمع عليه الصحابة فلا يجوز لأحد المخالفة. انتهى. وقال الشوكاني في ((النيل)): قد ذهبت العترة ومالك والليث وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي في قول له إلی أن حد السكران ثمانون جلدة. وذهب أحمد وداود وأبو ثور والشافعي في المشهور عنه إلى أنه أربعون؛ لأنها هي التي كانت في زمنه وّله وزمن أبي بكر وفعلها علي في زمن عثمان. واستدل الأولون بأن عمر جلد ثمانين بعد ما استشار الصحابة. قال: ودعوى إجماع الصحابة غير مسلمة؛ فإن اختلافهم في ذلك قبل إمارة عمر وبعدها (١) أخرجه مالك، كتاب الأشربة (٢/ ٨٤٢)، حديث (١٥٣٣). ٧٨٣ كتاب الحدود عن رسول الله وَ له / باب مَا جَاء مَن شَربَ الخَمرَ فاجْلِدُوه ومن عَادَ في الرَّابِعةِ فاقْتَلُوه ١٥- باب مَا جَاء مَن شَربَ الخَمرَ فاجْلِدُوه ومن عَادَ في الرَّابِعةِ فاقْتَلُوه [ت١٥، ١٥٢] [١٤٤٤] (١٤٤٤) حَدَّثَنَا أبو كُرِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بكرٍ بنُ عَيَّاشٍ، عَن عَاصمِ بنِ بَهْدَلَةَ عَن أبي صَالح، عَن مُعَاوِيةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((مَن شَرِبَ الخَمرَ فاجْلِدُوه فإنْ عَادَ في الرَّابِعَةِ فاقْتَلَوه)). [د: ٤٤٨٥، جه بنحوه: ٢٥٧٣، حم: ١٦٤٠٥، مي: ٢٣١٣]. قَالَ: وفي الباب عَن أبي هُرَيْرَةَ، والشَّرِيدِ، وشُرَحِيلَ بنِ أوْسٍ، وجَریرٍ، وأبي الرمَدِ البَلَوِي، وردت به الروايات الصحيحة، ولم يثبت عن النبي ◌َّو الاقتصار على مقدار معين، بل جلد تارة بالجريد وتارة بالنعال وتارة بهما فقط وتارة بهما مع الثياب وتارة بالأيدي والنعال، والمنقول من المقادير في ذلك إنما هو بطريق التخمين. ولهذا قال أنس: نحو أربعين. فالأولى الاقتصار على ما ورد عن الشارع من الأفعال، وتكون جميعها جائزة، فأيها وقع فقد حصل به الجلد المشروع الذي أرشدنا إليه * بالفعل والقول، كما في حديث(١): ((من شرب الخمر فاجلدوه)). فالجلد المأمور به هو الجلد الذي وقع منه ويّل له ومن الصحابة بين یدیه. ولا دلیل یقتضي تحتم مقدار معین لا یجوز غيره. انتهى. قلت: قد وقع في بعض الروايات أربعين بالجزم كما عرفت. ١٥ - باب مَا جَاءَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوه [١٤٤٤] قوله: (عن عاصم) هو ابن بهدلة وهو ابن أبي النجود الكوفي المقرئ، صدوق له أوهام حجة في القراءة. (فإن عاد في الرابعة فاقتلوه) قال القاري: المراد بالضرب الشديد أو الأمر للوعيد؛ فإنه لم يذهب أحد قديمًا أو حديثًا إلى أن شارب الخمر يقتل. وقيل كان ذلك في ابتداء الإسلام ثم نسخ. انتهى. قلت: إلى هذا القول الأخير ذهب الترمذي واختاره. وأما قول القاري: بأنه لم يذهب أحد ... إلخ ففيه نظر؛ فإنه قد ذهب إليه شرذمة قليلة كما نقله القاري نفسه عن القاضي عياض. قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة والشريد وشرحبيل بن أوس وجرير وأبي الرمد البلوي (١) أخرجه الترمذي، کتاب الحدود. حديث (١٥٨٨). ٧٨٤ كتاب الحدود عن رسول الله وَلَه / باب مَا جَاء مَن شَربَ الخَمرَ فاجْلِدُوه ومن عَادَ في الرَّابِعةِ فاقْتُلُوه وعَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ معَاوِيةَ هَكَذَا رَوَى الثَّورِيُّ أيضًا، عَن عَاصمٍ، عَن أبي صالحٍ، عَن مُعَاوِيةَ، عنِ النَّبِيِّ نَّهِ، ورَوَى ابنُ جريج ومَعمرٌ، عَن سُهِيلٍ بنٍ أبي صالِحٍ، عَن أبِيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ عنِ النَّبِيِّ بَِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يقولُ: حدِيثُ أبي صَالحِ عَن مُعَاوِيةَ عنِ النَِّّ وَّهِ فِي هَذا أصحُّ مِن حَدِيثٍ أبي صَالحٍ عَن وعبد الله بن عمرو) أما حديث أبي هريرة (١): فأخرجه الخمسة إلا الترمذي عنه قال: قال رسول الله وَالر: ((إن سكر فاجلدوه ثم إن سكر فاجلدوه. فإن عاد في الرابعة فاضربوا عنقه)). وزاد أحمد قال الزهري: فأتى رسول الله وَّلقول بسكران في الرابعة فخلى سبيله. كذا في ((المنتقى))، ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) وقال: معناه: إذا استحل ولم يقبل التحريم. انتهى. ورواه الحاكم في ((المستدرك)) وقال: حديث صحيح على شرط مسلم. وأما حديث الشريد(٢): فأخرجه الحاكم في ((المستدرك)). وأما حديث شرحبيل(٣): فأخرجه الحاكم والطبراني. وأما حديث جرير(٤) وهو ابن عبد الله: فأخرجه أيضًا الحاكم والطبراني. وأما حديث أبي الرمد البلوي(٥): فلينظر من أخرجه. وأما حديث عبد الله بن عمرو(٦): فأخرجه أحمد عنه قال: قال رسول الله ◌َ له: ((من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه)). قال عبد الله: ائتوني برجل قد شرب الخمر في الرابعة فلكم عليّ أن أقتله، كذا في ((المنتقى)). قال الشوكاني في ((النيل)): وهو حديث منقطع. قوله: (سمعت محمدًا) هذا قول الترمذي، ومحمد هذا هو الإمام البخاري - رحمه الله - (حديث أبي صالح عن معاوية عن النبي ◌َّ في هذا أصح .... إلخ) أخرجه الخمسة إلا (١) أخرجه أبو داود، كتاب الحدود. حديث (٤٤٨٤)، والنسائي، كتاب الأشربة. حديث (٥٦٦١)، وابن ماجه، كتاب الحدود. حديث (٢٥٧٢) وأحمد (٧٧٠٤)، وابن حبان (٢٩٧/١٠). حديث (٤٤٤٧)، والحاكم (٤١٢/٤). حديث (٨١١٢). (٢) أخرجه الحاكم (٤١٤/٤). حديث (٨١١٨) وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. (٣) أخرجه الحاكم (٤١٤/٤). حديث (٨١٢٠)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٢٧/١). حديث (٦٢٠). (٤) أخرجه الحاكم (٤١٢/٤). حديث (٨١١٣)، والطبراني في ((الكبير)) (٣٣٥/٢). حديث (٢٣٩٧). (٥) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٢/ ٣٥٥) عن أبي الرمداء البلوي. (٦) أخرجه أحمد. حديث (٦٧٥٢). ٧٨٥ كتاب الحدود عن رسول الله وَ ل﴿ه / باب مَا جَاء مَن شَربَ الخَمرَ فاجْلِدُوه ومن عَادَ في الرَّابِعةِ فاقْتُلُوه أبي هُرَيْرَةَ عنِ النَّبِيِّ وَِّ، وإنَّما كَانَ هَذا في أولِ الأمرِ ثمَّ نُسِخَ بعدُ، هَكَذَا رَوَى مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، عَن مُحمَّد بنِ المُنْكَدِرِ، عَن جَابرِ بنِ عَبدِ الله، عنِ النَّبِيِّ بَه قَالَ: ((إنَّ مَن شَرِبَ الخَمرَ فاجْلِدوه، فإنْ عَادَ في الرَّابعَةِ فاقْتُلُوه)). قَالَ: ثمَّ أُتِيَ النبيُّ وَّهِ بعدَ ذلكَ برجُلٍ قدْ شرِبَ الخمر في الرَّابعةِ فَضَرَبَهُ ولَمْ يَقْتُلْهُ، وكَذَلِكَ رَوَى الزُّهرِيُّ، عَن قَبِيصةَ بن ذُؤيبٍ، عنِ النَّبِيِّ نَِّ نْوَ هَذا قَالَ: فَرُفِعَ القَتْلُ وكَانتْ رُخْصَةً. النسائي، وأخرجه أيضًا ابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم في ((المستدرك)) وسكت عنه. قال الذهبي في («مختصره)): هو صحيح. وأخرجه النسائي في ((سننه الكبرى))(١) كذا في ((نصب الراية)). (وإنما كان هذا) أي: قتل شارب الخمر إذا عاد في الرابعة. (في أول الأمر) أي: في ابتداء الإسلام. (ثم نسخ بعد) بضم الدال، أي: بعد ذلك. (هكذا روى محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن النبي ( 98 ... إلخ) وصله النسائي في ((سننه الكبرى))(٢) ورواه البزار في ((مسنده)) عن ابن إسحاق به أن النبي ◌َّفي أتى النعمان قد شرب الخمر ثلاثًا، فأمر بضربه، فلما كان في الرابعة أمر به فجلد الحد فكان نسخًا . (وكذلك روى الزهري عن قبيصة بن ذويب عن النبي - 18 نحو هذا، قال: فرفع القتل وكانت رخصة) وصله أبو داود في ((سننه))(٣). وقال المنذري: قال الإمام الشافعي - رحمه الله - والقتل منسوخ بهذا الحديث وغيره. وقال غيره: قد يراد الأمر بالوعيد، ولا يراد به وقوع الفعل، وإنما يقصد به الردع والتحذير، وقد يحتمل أن يكون القتل في الخامسة واجبًا، ثم نسخ بحصول الإجماع من الأمة على أنه لا يقتل. هذا آخر كلامه. وقال غيره: أجمع المسلمون على وجوب الحد في الخمر، وأجمعوا على أنه لا يقتل إذا تكرر منه، إلا طائفة شاذة قالت: يقتل بعد حده أربع مرات للحديث. وهو عند الكافة منسوخ، هذا آخر كلامه. وقبيصة بن ذويب ولد عام الفتح وقيل: إنه ولد أول سنة من الهجرة، ولم يذكر له سماع (١) أخرجه ابن حبان، حديث (٤٤٤٧)، والحاكم (٤١٣/٤)، حديث (٨١١٥) وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٢٩٦). (٢) أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٥٣٠٢). (٣) أخرجه أبو داود، كتاب الحدود، حديث (٤٤٨٥). ٧٨٦ كتاب الحدود عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَمْ تُقْطَعُ بد السَّارِق والعَمَلُ عَلَى هَذَا الحديث عِندَ عَامَّةِ أهْلِ العلمِ، لا نَعْلَمُ بَيْنَهُم اخْتِلافًا فِي ذلِكَ فِي القَدِيم وَالحَدِيثِ، وَمِمَّا يُقَوِّي هَذَا مَا رُوِيَ عنِ النَّبِيِّ نَّهِ مِن أَوْجُوٍ كَثِيرَةٍ، أَنَّهُ قَالَ: ((لا يَحْلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أنْ لا إله إلَّا الله وَأَنِّي رَسُولُ الله إلَّا بِإِحْدَى ثَلاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيبُ الزَّانِي، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ». ١٦- باب مَا جَاء في كَمْ تُقْطَعُ يد السَّارِق [ت١٦، م١٦] [١٤٤٥] (١٤٤٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا سفيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عنِ الزُّهْرِي، أُخْبَرَتْهُ عَمْرَةُ عَن عائشةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ كَانَ يَقْطَعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا. [خ: ٦٧٨٩، م بنحوه: ١٦٨٤، ن: ٤٩٣٢، د: ٤٣٨٣، جه: ٢٥٨٥، حم: ٢٣٥٥٨، مي: ٢٣٠٠، طا: ١٥٧٥]. من رسول الله وَطلقة، وعده الأئمة من التابعين. وذكروا أنه سمع من الصحابة فإذا ثبت أن مولده في أول سنة من الهجرة أمكن أن يكون سمع من رسول الله وَله. وقد قيل: إنه أتى به النبي ◌َّر وهو غلام يدعو له، وذكر عن الزهري أنه كان إذا ذكر قبيصة بن ذويب قال: كان من علماء هذه الأمة. وأما أبوه ذويب بن حلحلة فله صحبة. انتهى كلام المنذري. (والعمل على هذا عند عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافًا في ذلك في القديم والحديث) قال الترمذي في آخر الكتاب في ((كتاب العلل)): إن هذا الحديث غير معمول به عند أهل العلم. قال الشوكاني في ((النيل)): وقد اختلف العلماء هل يقتل الشارب بعد الرابعة أو لا؟ فذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه يقتل، ونصره ابن حزم واحتج له، ودفع دعوى الإجماع على عدم القتل. وهذا هو ظاهر ما في الباب عن ابن عمرو. وذهب الجمهور إلى أنه لا يقتل الشارب وأن القتل منسوخ. انتهى. ١٦ - باب مَا جَاءَ في كَمْ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ [١٤٤٥] قوله: (كان يقطع) أي: يد السارق والسارقة، أي: كان يأمر بالقطع؛ لأن رسول الله وَّي لم يكن يباشر القطع بنفسه. (في ربع دينار فصاعدًا) قال صاحب ((المحكم)): يختص هذا بالفاء، ويجوز ((ثم)) بدلها ولا تجوز الواو. ٧٨٧ كتاب الحدود عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَمْ تُقْطَعُ بد السَّارِق قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ هذا الحدیثُ من غيرِ وجهٍ عَن عَمْرَةَ عَن عائشةَ مرفوعًا، ورواه بعضُهم عَن عَمَرَة عَن عائشةَ موقوفًا . [١٤٤٦] (١٤٤٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَن نافِعِ عنِ ابنِ عمرَ، قَالَ: قَطَّعَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثلاثةُ دراهمَ. [خ: ٦٧٩٥، م: ١٦٨٦، ن: ٤٩٢٣، د: ٤٣٨٥، جه: ٢٥٨٤، حم: ٦٢٥٧، طا: ١٥٧٢، مي: ٢٣٠١]. قال: وفي البابِ عَن سعدٍ وعبدِ الله بن عَمْرٍو، وابنِ عباسٍ، وأبي هريرةَ، وأيْمَنَ. وقال ابن جني: هو منصوب على الحال أي: ولو زاد. ومن المعلوم أنه إذا زاد لم يكن إلا صاعدًا. وقد وقع في رواية عند مسلم: فما فوقه بدل فصاعدًا وهو بمعناه. قوله: (حديث عائشة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا ابن ماجه. (وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمرة عن عائشة موقوفًا) أخرجه الطحاوي من طريق مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة موقوفًا، وأخرجه مسلم من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة مرفوعًا . قال الحافظ في ((الفتح)): وحاول الطحاوي تعليل رواية أبي بكر المرفوعة برواية ولده الموقوفة، وأبو بكر أتقن وأعلم من ولده، على أن الموقوف في مثل هذا لا يخالف المرفوع؛ لأن الموقوف محمول على الفتوى. والعجب أن الطحاوي ضعف عبد الله بن أبي بكر في موضع آخر، ورام هنا تضعيف الرواية القويمة بروايته. انتهى. [١٤٤٦] قوله: (قطع رسول الله وَّ ر في مجن) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون هو الترس؛ لأنه يواري حامله، قيمته ثلاثة دراهم، هذه الرواية لا تخالف رواية ربع دينار المتقدمة؛ لأن ربع الدينار كان يومئذ ثلاثة دراهم، ففي رواية عائشة عند أحمد قال: اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك، وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم، والدينار اثني عشر درهمًا. وقال الشافعي: وربع الدينار موافق لرواية ثلاثة دراهم، وذلك أن الصرف على عهد رسول الله وَ ﴿ اثنا عشر درهمًا بدينار، وكان ذلك بعده، وقد ثبت أن عمر فرض الدية على أهل الورق اثني عشر ألف درهم، وعلى أهل الذهب ألف دينار. قوله: (وفي الباب عن سعيد وعبد الله بن عمرو وابن عباس وأبي هريرة وأيمن) أما ٧٨٨ كتاب الحدود عن رسول الله وَه / باب مَا جَاءَ في كَمْ تُقْطَعُ يد السَّارِق قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديثُ ابنِ عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعملُ على هذا عندَ بعضٍ أهلِ العِلْم من أصحابِ النَّبِيِّ وَِّ، منهم أبو بكرِ الصِّديقُ قَطَعَ في خمسةٍ دراهمَ، ورُوِيَ عَن عثمانَ وعليٍّ أنهما قَطَعَا في رُبْعِ دِينَارٍ، ورُوِي عَن أبي هريرةَ وأبي سعيدٍ أنهما قالا: تُقْطَعُ اليدُ في خمسةِ دراهمَ، حديث سعد(١): فأخرجه الطحاوي. وأما حديث عبد الله بن عمرو (٢): فأخرجه أبو داود والنسائي. وأما حديث ابن عباس(٣): فأخرجه الطحاوي. وأما حديث أبي هريرة (٤) - رَظُبه - فأخرجه الشيخان. وأما حديث أيمن(٥): فأخرجه الطحاوي. قوله: (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. قوله: (منهم أبو بكر الصديق قطع في خمسة دراهم) وأخرجه ابن المنذر عن عمر أنه قال: لا تقطع الخمس إلا في خمس. (وروي عن عثمان وعلي أنهما قطعا في ربع دينار) أخرج ابن المنذر(٦) أنه أتي عثمان بسارق سرق أترجة فقومت بثلاثة دراهم من حساب الدينار باثني عشر فقطع. وأخرج أيضًا البيهقي(٧) من طريق جعفر عن أبيه أنّ أمير المؤمنين عليًّا - رضي الله تعالى عنه - قطع في ربع دينار، وكانت قيمته درهمين ونصفًا. وأخرج البيهقي (٨) أيضًا من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن أمير المؤمنين علي - رضي الله تعالى عنه -: القطع في ربع دينار فصاعدًا. وأخرج أيضًا من طريقه عن أمير المؤمنين علي - رضي الله تعالى عنه -: أنه قطع يد السارق في بيضة من حديد ثمنها ربع دينار، ورجاله ثقات ولكنه منقطع. (وروي عن أبي هريرة وأبي سعيد أنهما قالا: تقطع اليد في خمسة دراهم) وروي عنهما القطع في أربعة دراهم. (١) أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٦٣/٣). (٢) أخرجه أبو داود، كتاب الحدود. حديث (٤٣٩٠)، والنسائي، كتاب قطع السارق. حديث (٤٩٥٦). (٣) أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٦٣/٣). (٤) أخرجه البخاري، كتاب الحدود. حديث (٦٧٩٩)، ومسلم، كتاب الحدود. حديث (١٦٨٧). (٥) أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٦٣/٣). (٦) أخرجه البيهقي (٢٦٠/٨). حديث (١٦٩٦٥). (٧) أخرجه البيهقي (٢٦٠/٨). حديث (١٦٩٦٦). (٨) أخرجه البيهقي (٢٦٠/٨). حديث (١٦٩٦٧). ٧٨٩ كتاب الحدود عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَمْ تُقْطَعُ يد السَّارِق والعملُ على هذا عندَ بعضِ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، وهو قولُ مالكِ بنِ أنسٍ، والشافعي، وأحمدَ، وإسحاقَ: رأوا القَطْعَ في رُبْع دينارٍ فصاعِدًا. وقد رُوِيَ عَن ابنٍ مسعودٍ أنه قَالَ: لا قَطْعَ إلَّا في دينارٍ أو عشرة دراهمَ، وهو حديثٌ مُرْسَلٌ رَوَاهُ القاسمُ بنُ عبد الرحمنِ عَن ابنِ مسعودٍ، والقاسمُ لم يَسْمَعْ من ابنِ مسعودٍ، والعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العِلْم، وهو قولُ سفيانَ الثَّوْرِي وأهلِ الكُوفَةِ قالوا: لا تَظْعَ في أقلَّ من عشرةٍ دراهمَ، وروي عَن عليٍّ أنه قَالَ: لا قطع في أقلّ من عشرة دراهم، وليس إسناده بمتَّصلٍ. قال الشوكاني في ((النيل)): المذهب الخامس أربعة دراهم نقله ابن المنذر عن أبي هريرة وأبي سعيد، وكذلك حكاه عنهما في ((البحر)). انتهى. (والعمل على هذا عند بعض فقهاء التابعين، وهو قول مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق رأوا القطع في ربع دينار فصاعدًا) قد ذهب إلى ما تقتضيه أحاديث الباب من ثبوت القطع في ثلاثة دراهم أو ربع دينار، الجمهور من السلف والخلف ومنهم الخلفاء الأربعة. واختلفوا في ما يقوم به ما كان من غير الذهب والفضة، فذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه يكون التقويم بالدراهم لا بربع الدينار إذا كان الصرف مختلفًا. وقال الشافعي: الأصل في تقويم الأشياء هو الذهب؛ لأنه الأصل في جواهر الأرض كلها، حتى قال: إن الثلاثة الدراهم إذا لم تكن قيمتها ربع دينار لم توجب القطع. انتهى. قال مالك: وكل واحد من الذهب والفضة معتبر في نفسه، لا يقوم بالآخر. وذكر بعض البغداديين أنه ينظر في تقويم العروض بما كان غالبًا في نقود أهل البلد. (وقد روي عن ابن مسعود أنه قال: لا قطع إلا في دينار أو عشرة دراهم وهو حديث مرسل، رواه القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود. والقاسم لم يسمع من ابن مسعود) أخرج قول ابن مسعود هذا الطحاوي(١) في ((شرح الآثار)) قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: حدثنا عثمان بن عمر عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن أن عبد الله بن مسعود ... فذكره. (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم؛ وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، قالوا : لا قطع في أقل من عشرة دراهم) وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وسائر فقهاء العراق؛ (١) أخرج الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٦٧/٣). ٧٩٠ كتاب الحدود عن رسول الله وَاهِ ر باب مَا جَاءَ في كَمْ تُقْطَعُ بد السَّارِق واحتجوا بقول ابن مسعود المذكور، وقد عرفت أنه منقطع. واحتجوا أيضًا بما أخرجه البيهقي والطحاوي(١) من حديث محمد بن إسحاق عن أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس قال: كان ثمن المجن على عهد رسول الله وَّي يقوم عشرة دراهم، وأخرج نحو ذلك النسائي(٢) عنه، وأخرج عن أبي داود(٣) أن ثمنه كان دينارًا أو عشرة دراهم، وأخرج البيهقي عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان ثمن المجن على عهد رسول الله وير عشرة دراهم، وأخرج النسائي(٤) عن عطاء مرسلًا: أدنى ما يقطع فيه ثمن المجن، قال: وثمنه عشرة دراهم. قالوا: هذه الروايات في تقدير ثمن المجن أرجح من الروايات الأولى، وإن كانت أكثر وأصح، ولكن هذا أحوط والحدود تدفع بالشبهات، فهذه الروايات كأنها شبهة في العمل بما دونها. وروي نحو هذا عن ابن العربي، وإليه ذهب سفيان مع جلالته. ويجاب بأن الروايات المروية عن ابن عباس وابن عمرو بن العاص في إسنادها جميعًا محمد بن إسحاق وقد عنعن، ولا يحتج بمثله إذا جاء بالحديث معنعنًا فلا يصلح لمعارضة ما في ((الصحيحين)) عن ابن عمر وعائشة. وقد تعسف الطحاوي فزعم أنَّ حديث عائشة مضطرب، ثم بين الاضطراب بما يفيد بطلان قوله، وقد استوفى صاحب ((الفتح)) الرد عليه، كذا في ((النيل)). قلت: الأمر كما قال الشوكاني قد أجاب الحافظ عما أورد الطحاوي على حديث عائشة المذكور جوابًا حسنًا شافيًا؛ وقد أجاب أيضًا عن الروايات التي تدل على أن ثمن المجن كان في عهد رسول الله وَّ دينارًا أو عشرة دراهم، وأجاد فيه وأصاب، ثم قال الحافظ: ولو ثبتت لم تكن مخالفة لرواية الزهري، بل يجمع بينهما بأنه كان أولًا لا قطع فيما دون العشرة ثم شرع القطع في الثلاثة فما فوقها، فزيد في تغليظ الحد كما زيد في تغليظ حد الخمر. وأما سائر الروايات فليس فيها إلا إخبار عن فعل وقع في عهده بَظاهر، وليس فيه تحديد (١) أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٦٣/٣)، والبيهقي (٢٥٧/٨). حديث (١٦٩٥٠). (٢) أخرجه النسائي، كتاب قطع السارق. حديث (٤٩٥). (٣) أخرجه أبو داود، كتاب الحدود. حديث (٤٣٨٧). (٤) أخرجه النسائي، كتاب قطع السارق. حديث (٤٩٥٣). ٧٩١ كتاب الحدود عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في تَعْلِيقِ يَدِ السَّارِق ١٧- باب مَا جَاء في تَعْلِيقِ يَدِ السَّارِق [ت١٧، م١٧] [١٤٤٧] (١٤٤٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عمرُ بنُ عليِّ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا الحجَّاجُ عَن مكحولٍ عَن عبدِ الرَّحمنِ بنِ مُحَيْرِيزِ قَالَ: سألْتُ فُضَالَةَ بنَ عُبَيْدٍ عَن تعليقِ اليَدِ في عُنُقِ السَّارِقِ، أمِنَ السُّنَّةِ هو؟ قَالَ: أَتِيَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِسَارِقٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ، ثُمَّ أمَرَ بها فَعُلِّقَتْ في عُنُقهِ. [الحجاج، ليس بالقوي، وعاب الناسُ عليه كثرة التدليس، ن: ٤٩٩٨، د: ٤٤١١، جه: ٢٥٨٧، حم: ٢٣٤٢٨]. قَالَ أبُو عِيْسَی: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ النصاب، فلا ينافي رواية ابن عمر - يعني المذكور في هذا الباب - أنه قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم. وهو مع كونه حكاية فعل فلا يخالف حديث عائشة من رواية الزهري. فإن ربع دينار صرف ثلاثة دراهم. ١٧ - باب مَا جَاءَ فيٍ تَعْلِيقِ يَدِ السَّارِقِ [١٤٤٧] قوله: (حدثنا الحجاج) هو ابن أرطاة. (سمعت فضالة) بفتح الفاء (بن عبيد) بالتصغير. (أتي) بصيغة المجهول. (فعلقت) بتشديد اللام مجهولًا. (في عنقه) أي: ليكون عبرة ونكالًا. قال ابن الهمام: المنقول عن الشافعي وأحمد أنه يسن تعليق يده في عنقه؛ لأنه عليه الصلاة والسلام أمر به، وعندنا ذلك مطلق للإمام إن رآه؛ ولم يثبت عنه عليه الصلاة والسلام في كل مَنْ قطعه ليكون سنة. انتهى. وقال في ((النيل)): في هذا الحديث دليل على مشروعية تعليق يد السارق في عنقه؛ لأن في ذلك من الزجر ما لا مزيد عليه، فإن السارق ينظر إليها مقطوعة معلقة فيتذكر السبب لذلك وما جرَّ إليه ذلك الأمر من الخسار بمفارقة ذلك العضو النفيس، وكذلك الغير يحصل له بمشاهدة اليد على تلك الصورة ما تنقطع به وساوسه الرديئة. وأخرج البيهقي (١) أن عليًّا - به - قطع سارقًا، فمروا به ويده معلقة في عنقه. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن غريب) قال في ((المنتقى)): أخرجه الخمسة إلا أحمد، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف. انتهى. (١) أخرجه البيهقي (٢٧٥/٨). حديث (١٧٠٥٠). ٧٩٢ كتاب الحدود عن رسول الله وَّرِ / باب مَا جَاء في الخائنِ والمُخْتَلِسِ والمُنتَهِب لا نَعْرِفُهُ إلَّا من حديثٍ عمرَ بنِ عليٍّ المُقَدَّمِي، عَنِ الحِجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ مُحَيْرِيزِ هو أخو عبدِ الله بنِ مُحَيْرِيزٍ شاميٍّ. ١٨ - باب مَا جَاء في الخائنِ والْمُخْتَلِسِ والْمُنْتَهِب [ت١٨، م١٨] [١٤٤٨] (١٤٤٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ خَشْرَم، حَدَّثَنَا عِيسَى بنُ يُونُسَ عَن ابنِ جُرَيْجِ عَن أبي الزُّبَيْرِ عَن جابرٍ، عنِ النَّبِيِّ بََّ قَالَ: ((لَيْسَ على خائنٍ ولا مُنْتَهِبٍ ولا مُخْتَلِسٍ قَطعٌ)). [ن: ٤٩٨٧، د: ٤٣٩٣، جه: ٢٥٩١، حم: ١٤٦٥٢، مي: ٢٣١٠]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: (لا نعرفه إلا من حديث عمر بن علي المقدمي عن الحجاج بن أرطاة) قال الحافظ في ((التلخيص)): وهما مدلسان. وقال النسائي: الحجاج بن أرطاة ضعيف ولا يحتج بخبره. قال هذا بعد أن أخرجه بطريقه. انتهى. ١٨ - باب مَا جَاءَ في الْخَائِنِ وَالْمُخْتَلِسِ وَالْمُنْتَّهِبِ الخائن هو من يأخذ المال خفية ويظهر النصح للمالك. والمختلس الذي يسلب المال على طريقة الخلسة. وقال في ((النهاية)): هو من يأخذه سلبًا ومكابرة. والمنتهب هو من ينتهب المال على جهة القهر والغلبة. [١٤٤٨] قوله: (ليس على خائن) قال ابن الهمام: اسم فاعل من الخيانة، وهو أن يؤتمن على شيء بطريق العارية والوديعة فيأخذه ويدعي ضياعه، أو ينكر أنه كان عنده وديعة أو عارية. وعلله صاحب ((الهداية)) بقصور الحرز؛ لأنه قد كان في يد الخائن وحرزه لا حرز المالك على الخلوص، وذلك لأن حرزه وإن كان حرز المالك فإنه أحرزه بإيداعه عنده، لكنه حرز مأذون للسارق في دخوله. (ولا منتهب) لأنه مجاهر بفعله لا مختف فلا سرقة ولا قطع. (ولا مختلس) لأنه المختطف للشيء من البيت ويذهب أو من يد المالك. في ((المغرب)): الاختلاس أخذ الشيء من ظاهر بسرعة. (قطع) اسم ليس. قال النووي في ((شرح مسلم)): قال القاضي عياض: شرع الله تعالى إيجاب القطع على السارق، ولم يجعل ذلك في غيرها كالاختلاس والانتهاب والغصب؛ لأن ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة، ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع بالاستدعاء إلى ولاة الأمور وتسهيل إقامة البينة عليه بخلافها، فيعظم أمرها، واشتدت عقوبتها ليكون أبلغ في الزجر عنها. انتهى. ٧٩٣ كتاب الحدود عن رسول الله وَاه / باب مَا جَاء لا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ ولا كَثَر هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعملُ على هذا عند أهلِ العِلْمِ، وقد رَوَاه مُغِيرَةُ بنُ مُسْلِم أخو عبد العزيز القسمليّ، كذا قَالَ: قَالَ علي بن المديني: بصريٌّ عَن أبي الزُّبير عَن جابر عنِ النَّبِيِّ وَّ نحو حديث ابن جريج. ١٩- باب مَا جَاء لا قَطْعَ في ثَمَرٍ ولا كَثَر [ت١٩، ١٩٢] [١٤٤٩] (١٤٤٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَن يَحْيَى بنِ سعيدٍ عَن مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بِنِ حَبَّانَ عَن عمِّهِ واسِع بنِ حبَّنَ، أنَّ رافعَ بنَ خَدِيج، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله وَلَ يَقُولُ: ((لا قَطْعَ في ثَمَرِ ولا کَثَرِ)). [ن: ٤٩٧٦، د: ٤٣٨٨، جه: ٢٥٩٣، حم: ١٥٣٧٧، طا: ١٥٨٣، مي: ٢٣٠٤]. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الخمسة كذا في ((المنتقى))، وأخرجه أيضًا الحاكم والبيهقي وابن حبان وصححه. وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف عند ابن ماجه(١) بنحو حديث الباب. وعن أنس عند ابن ماجه أيضًا والطبراني(٢) في ((الأوسط)). وعن ابن عباس عند ابن الجوزي في ((العلل))(٣) وضعفه. وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضًا، ولا سيما بعد تصحيح الترمذي وابن حبان لحديث الباب، قاله الشوكاني. قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم) كذا قال الترمذي ولم يذكر اختلاف الأئمة في هذه المسألة. قال الشوكاني في ((النيل)): قد ذهب إلى أنه لا يقطع المختلس والمنتهب والخائن: العترة والشافعية والحنفية، وذهب أحمد وإسحاق وزفر والخوارج إلى أنه يقطع، وذلك لعدم اعتبارهم الحرز. انتهى. قلت: والراجح هو قول الشافعية والحنفية؛ لأحاديث الباب، وهي بمجموعها صالحة للاحتجاج. ١٩ - باب مَا جَاءَ لَا قَطْعَ في ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ [١٤٤٩] قوله: (لا قطع في ثمر ولا كثر) بفتح الكاف والثاء المثلثة وهو الجمار، قال (١) أخرجه ابن ماجه، کتاب الحدود. حديث (٢٥٩٢). (٢) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١٦٢/١). حديث (٥٠٩). (٣) أخرجه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٩٧٣/٢). حديث (١٣٢٥). ٧٩٤ كتاب الحدود عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء لا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ ولا كَفَر قَالَ أبُو عِيْسَى: هكذا رَوَى بعضُهم عَن يَحْيى بنِ سعيدٍ عَن مُحَمَّدِ بنِ يَحیی بنِ حبَّانَ عَن عمِّه وَاسِعِ بنِ حبَّانَ عَن رافِعٍ بن خديج عنِ النَّبِيِّ وَِّ نحوَ روايةِ الليثِ بنِ سعدٍ . ورَوَى مالكُ بنُ أَنَسٍ وغيرُ واحدٍ هذا الحديثَ عَن يَحيى بنِ سعيدٍ عَن مُحمَّد بنِ يَحْيَى بنِ حبَّانَ عَن رافعِ بنِ خَدِجِ عنِ النَّبِيِّ بَّزَ، ولم يذكرُوا فيه عَن واسعِ بنِ حبَّانَ. في (القاموس)): والكثر يحرك جمار النخل، أو طلعها، وقال: الجمار كرمان شحم النخل، وقال في ((المجمع)): الكثر بفتحتين جمار النخل، وهو شحمه الذي في وسط النخلة، وهو شيء أبيض وسط النخل يؤكل؛ الكثر الطلع أول ما يؤكل. انتهى. قلت: المراد بالكثر هو الجمار كما وقع في رواية النسائي، قال في ((شرح السنة)): ذهب أبو حنيفة إلى ظاهر هذا الحديث؛ فلم يوجب القطع في سرقة شيء من الفواكه الرطبة سواء كانت محرزة أو غير محرزة، وقاس عليه اللحوم والألبان والأشربة والخبوز، وأوجب الآخرون القطع في جميعها إذا كان محرزًا، وهو قول مالك والشافعي، وتأول الشافعي الحديث على الثمار المعلقة غير المحرزة. وقال: نخيل المدينة لا حوائط لأكثرها، فلا تكون محرزة، والدليل عليه حديث عمرو بن شعيب، وفيه دليل على أن ما كان منها محرزًا يجب القطع بسرقته. انتهى. قلت: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه النسائي وأبو داود(١) عنه قال: سئل رسول الله وَّيقول عن الثمر المعلق فقال: ((من أصاب منه بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع)). وأخرجه أيضًا الحاكم وصححه، وأخرجه أيضًا الترمذي مختصرًا في باب الرخصة في أكل الثمرة للمار بها وحسَّنه. وحديث رافع بن خديج المذكور في الباب أخرجه الخمسة، وأخرجه أيضًا الحاكم والبيهقي وصححه البيهقي وابن حبان، واختلف في وصله وإرساله. وقال الطحاوي: هذا الحديث تلقت العلماء متنه بالقبول. (١) أخرجه النسائي، كتاب قطع السارق. حديث (٤٩٥٨)، وأبو داود، كتاب الحدود. حديث (٤٣٩٠)، والحاكم (٤٢٣/٤). حديث (٨١٥١). ٧٩٥ كتاب الحدود عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ أنْ لا تُقطَع الأيْدِي في الغَزْو ٢٠- باب مَا جَاء أنْ لا تُقطَع الأيْدِي في الغَزْو [ت٢٠، ٢٠٢] [١٤٥٠] (١٤٥٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابنُ لَهِيعَةَ عَن عيَّاشِ بنِ عياش البصريِّ عَنْ شُيَيْمِ بنِ بَيْتَانَ عَن ◌ُنَادَةَ بنِ أبي أُمَيَّةَ عَنِ بُسْرِ بنِ أرْطَاةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ لَهُ يقول: ((لا تُقطَعُ الأيْدِي في الغَزْوِ)). [ن: ٤٩٩٤، د: ٤٤٠٨، بلفظ ((في السفر)، حم بنحوه: ١٧١٧٤، مي: ٤٢٤٩٢]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، وقد روى غيرُ ابنِ لَهِيعَةَ بهذا الإسناد نحوَ هذا ، ٢٠ - باب مَا جَاءَ أَلَّا تُقْطَعَ الأَيْدِي فِي الْغَزْوِ [١٤٥٠] قوله: (عن عياش بن عباس) الأول: بفتح العين المهملة والياء التحتية المشددة، والثاني بالموحدة المشددة وبالسين المهملة، قال الحافظ: ثقة. (عن شييم) بكسر أوله وفتح التحتانية وسكون مثلها بعدها. (بن بيتان) بلفظ تثنية بيت القتباني المصري ثقة من الثالثة. قاله الحافظ. وفي ((المغني)) شييم بكسر معجمة، ويقال: بضمها وفتح التحتية أولى وسكون الثانية. (عن جنادة) بضم الجيم وفتح النون الخفيفة (ابن أبي أمية) بضم الهمزة مصغرًا الأزدي الشامي من ثقات التابعين. (عن بسر) بضم الموحدة وسكون السين المهملة. (أرطأة) بفتح الهمزة وسكون الراء، ويقال: ابن أبي أرطأة من صغار الصحابة. قوله: (لا تقطع الأيدي في الغزو) روى أحمد وأبو داود والنسائي عن بسر بن أرطأة أنه وجد رجلًا يسرق في الغزو فجلده ولم يقطع يده، وقال: نهانا رسول الله وَ ه عن القطع في الغزو. قال صاحب ((المنتقى)) وللترمذي منه المرفوع. انتهى. وفي الباب عن عبادة بن الصامت أن رسول الله به لي قال: ((جاهدوا الناس في الله القريب والبعيد، ولا تبالوا في الله لومة لائم، وأقيموا الحدود في الحضر والسفر)). رواه عبد الله بن أحمد في ((مسند)) أبيه (١)، وسيأتي الجمع بين هذين الحديثين. قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وغيره كما عرفت آنفًا. (وقد رواه غير ابن لهيعة بهذا الإسناد نحو هذا) رواه أبو داود في ((سننه)) قال: حدثنا أحمد بن صالح أخبرنا ابن (١) أخرجه أحمد. حديث (٢٢١٩١). ٧٩٦ كتاب الحدود عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاء أنْ لا تُقْطَّع الأيْدِي في الغَزْو ويقال: بُسْرُ بنُ أبي أرطاةَ أيضًا، والعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العِلْم منهم الأوزاعيُّ: لا يَرَوْنَ أن يُقَامَ الحَدُّ في الغَزْوِ بحضرةِ العَدُوِّ؛ مَخافَةَ أن يَلْحَقَ مَن يُقَامُ عليه الحدُّ بالعدوِّ، فإذا خرجَ الإمامُ من أرضِ الحربِ، ورجعَ إلى دارِ الإسلامِ أقامَ الحدَّ عَلَى مَن أصابَهُ، كذلك قَالَ الأوزاعيُّ. وهب أخبرني حيوة بن شريح عن عياش بن عباس بإسناد الترمذي. قال الشوكاني: رجال إسناد أبي داود ثقات إلى بسر، قال: وفي إسناد النسائي بقية بن الوليد قال: قال المنذري: واختلف في صحبة بسر بن أرطأة فقيل: له صحبة، وقيل: لا، وأن مولده قبل وفاة النبي ◌َّ بسنين وله أخبار مشهورة، وكان يحيى بن معين لا يحسن الثناء عليه، وهذا يدل على أنه لا صحبة له، وغمزه الدار قطني. انتهى كلام المنذري. ونقل في ((الخلاصة)) عن ابن معين أنه قال: لا صحبة له وأنه رجل سوء ولي اليمن وله بها آثار قبيحة. انتهى. (وقال) وفي بعض النسخ يقال وهو الظاهر. (بسر بن أبي أرطأة) أي: بزيادة لفظ أبي بين بسر وأرطأة. قوله: (كذلك قال الأوزاعي) قال العزيزي في ((شرح الجامع الصغير)) والجمهور على خلاف ما قال به الأوزاعي. انتهى. وقال التوربشتي: ولعل الأوزاعي رأى فيه احتمال افتتان المقطوع بأن يلحق بدار الحرب، أو رأى أنه إذا قطعت يده والأمير متوجه إلى الغزو ولم يتمكن من الدفع ولا يغني عنا فيترك إلى أن يقفل الجيش. قال القاضي: ولعله عليه الصلاة والسلام أراد به المنع من القطع فيما يؤخذ من المغانم. انتهى. قال الشوكاني: ولا معارضة بين الحديثين - يعني حديث بسر بن أرطأة وحديث عبادة بن الصامت - المذكورين؛ لأن حديث بسر أخص مطلقًا من حديث عبادة فيبني العام على الخاص، وبيانه أن السفر المذكور في حديث عبادة أعم مطلقًا من الغزو المذكور في حديث بسر؛ لأن المسافر قد يكون غازيًا وقد لا يكون. وأيضًا حديث بسر في حد السرقة وحديث عبادة في عموم الحد. انتهى. ٧٩٧ كتاب الحدود عن رسول الله وَّفي / باب مَا جَاء في الرَّجُلِ يَقَعُ على جارِيَةِ امْرأتِه ٢١ - باب مَا جَاء في الرَّجُلِ يَقَعُ على جارِيَةِ امْرأتِهِ [ت٢١، ٢١٢] [١٤٥١] (١٤٥١) حَدَّثَنَا عليُّ بنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَن سعيدِ بنِ أبي عَرُوبَةَ وأيوبُ بنُ مِسْكِينٍ، عَن قَتَادَةَ عَن حبيبٍ بنِ سالمٍ، قَالَ: رُفِعَ إلى النُّعمانِ بنِ بَشِيرٍ رجلٌ وَقَعَ عَلَى جارِيَةِ امْرَأتِهِ فَقَالَ: لأقْضِيَنَّ فيها بقضاءِ رَسُولِ اللهِّهِ، لئن كَانَت أحَلَّتْهَا لَهُ لأجْلِدَنَّهُ مِائَة، وإنْ لم تَكُنْ أحَلَّتْهَا لَهُ رَجَمْتُهُ. [حبيب، قال البخاري: فيه نظر، وغمز به ابن عدي ووثقه غيرهما، وهشيم، مدلس، ن: ٣٣٦٠، د: ٤٤٥٦، جه: ٢٥٥١، حم: ١٧٩٣٠، مي: ٢٣٢٩]. ٢١ - باب مَا جَاءَ في الزَّجُلِ يَقَعُ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ [١٤٥١] قوله: (وأيوب بن مسكين) بكسر ميم وكاف. قال في (تهذيب التهذيب)): أيوب بن أبي مسكين، ويقال مسكين التميمي أبو العلاء القصاب الواسطي روى عن قتادة وسعيد المقبري وأبي سفيان وغيرهم. قال أحمد: لا بأس به، وقال مرة: رجل صالح ثقة. انتهى. وقال في ((التقريب)): صدوق له أوهام من السابعة. (عن حبيب بن سالم) الأنصاري مولى النعمان بن بشير، وكاتبه لا بأس به من الثالثة. (رفع إلى النعمان بن بشير) الأنصاري الخزرجي له ولأبويه صحبة، ثم سكن الشام ثم ولي إمرة الكوفة ثم قتل بـ((حمص)). (لأقضين فيها) أي: في هذه القضية، وفي رواية أبي داود (فيك)) مكان ((فيها)) والخطاب للرجل (لئن كانت أحلتها له) أي: إن كانت امرأته جعلت جاريتها حلالًا وأذنت له فيها. (لأجلدنه مئة) وفي رواية أبي داود: جلدتك مئة. قال ابن العربي: يعني أدبته تعزيرًا أو أبلغ به الحد تنكيلًا لا إنه رأى حده بالجلد حدًا له. قال السندي بعد ذكر كلام ابن العربي هذا: لأن المحصن حده الرجم لا الجلد، ولعل سبب ذلك أن المرأة إذا أحلت جاريتها لزوجها فهو إعارة الفروج، فلا يصح، لكن العارية تصير شبهة ضعيفة فيعزر صاحبها. انتهى. ٧٩٨ كتاب الحدود عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في الرَّجُلِ يَقَعُ على جارِيَةِ امْرأتِه [١٤٥٢] (١٤٥٢) حَدَّثَنَا عليُّ بنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَن أبي بِشْرٍ عَن حبيبٍ بنِ سالمٍ عَن النُّعمَانِ بنِ بَشِيرٍ نَحْوَهُ، ويروى عَن قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: كُتِبَ بِهِ إلى حَبِيْبٍ بِنِ سَالِمٍ وَأَبُو بشر لَم يَسْمَع مِن حَبِيْبٍ بنِ سَالِمٍ هَذَا أيضًا إِنَّمَا رَوَاهُ عَن خَالِد بنِ عَرفطَةَ . قَالَ: وفي البابِ عَن سَلَمَةَ بنِ المُحَبَّقِ نحوه. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديثُ النعمانِ في إسنادِهِ اضطرابٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحمَّدًا يقولُ: لم يَسْمَعْ قتادةُ من حبيبٍ بنِ سالمِ هذا الحديثَ؛ إِنَّمَا رواهُ عَن خالدِ بنِ عَرْفَطَةَ . [١٤٥٢] قوله: (وفي الباب عن سلمة بن المحبق(١) نحوه) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وبعدها باء موحدة مشددة مفتوحة، ومن أهل اللغة من يكسرها، وأخرج حديثه أبو داود والنسائي أن رسول الله وَّ قضى في رجل وقع على جارية امرأته إن كان استكرهها فهي حرة وعليه لسيدتها مثلها، وإن كانت طاوعته فهي له وعليه لسيدتها مثلها. قال النسائي: لا تصح هذه الأحاديث. وقال البيهقي: قبيصة بن حريث يعني الذي روى هذا الحديث عن سلمة بن المحبق غير معروف. وروينا عن أبي داود أنه قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: رواه عن سلمة بن المحبق شيخ لا يعرف لا يحدث عنه غير الحسن يعني قبيصة بن حريث. وقال البخاري في ((التاريخ)): قبيصة بن حريث سمع سلمة بن المحبق في حديثه نظر. وقال ابن المنذر: لا يثبت خبر سلمة بن المحبق. وقال الخطابي: هذا حديث منكر، وقبيصة بن حريث غير معروف، والحجة لا تقوم بمثله، وكان الحسن لا يبالي أن يروي الحديث ممن سمع. وقال بعضهم: هذا كان قبل الحدود. كذا في ((النيل)). قوله: (حديث النعمان في إسناده اضطراب ... إلخ) أخرجه الخمسة. كذا في ((المنتقى)). وقال المنذري: وقال النسائي: أحاديث النعمان كلها مضطربة. وقال الخطابي: هذا الحديث غير متصل وليس العمل عليه. انتهى. (إنما رواه عن خالد بن عرفطة) بضم العين وسكون الراء المهملتين، وضم الفاء وبعدها طاء مهملة مفتوحة وتاء تأنيث. قال في ((التقريب)): مقبول من السادسة. (١) أخرجه أبو داود، كتاب الحدود. حديث (٤٤٦٠)، والنسائي، كتاب النكاح. حديث (٣٣٦٤). ٧٩٩ كتاب الحدود عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في المَرأةِ إذا اسْتُكْرِهَتْ عَلَى الزِّنَا قَالَ أبُو عِيْسَى: وقد اختلف أهلُ العلم في الرَّجُلِ يَقَعُ على جاريةِ امرأتِهِ فَرُوِيَ عن غيرٍ واحدٍ من أصحابِ النبي ◌ِِّ مِنهُمْ عليٍّ وابنُ عُمَرَ: أَنَّ عَلَيْهِ الرَّجْمَ، وقال ابنُ مسعودٍ: ليس عليهِ حَدٌّ ولكن يُعَزَّرُ، وَذَهَبَ أحمدُ، وإسحاقُ إلى ما رَوَى النعمانُ بنُ بشيرٍ عنِ النَّبِّ ◌َِِّ. ٢٢ - باب مَا جَاء في المرأةِ إذا اسْتُكْرِهَتْ عَلَى الزِّنَا [ت:٢٢، ٢٢٣] [١٤٥٣] (١٤٥٣) حَدَّثَنَا عليُّ بن حُجْرٍ، حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بنُ سُلَيْمانَ الرَّقِّيُّ عَن الحجاج بن أرطاةَ عَن عبدِ الجبّارِ بنِ وائِلِ بنِ حُجْرٍ عَن أبِيهِ، قال: اسْتُكْرِهَتِ امرأةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله وَّةِ، فَدَرأ عنها رَسُولُ اللهِ وَّهِ الحدَّ وأقامهُ على الَّذِي أصابَها، ولم يذكَرْ أنَّهُ جعلَ لها مَهْرًا. [ضعيف، جه: ٢٥٩٨، حم: ١٨٣٩٣]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، وليس إسنادُهُ بِمُتَّصِلٍ، قوله: (وذهب أحمد وإسحاق إلى ما روى النعمان بن بشير ... إلخ) قال الشوكاني: وهذا هو الراجح؛ لأن الحديث وإن كان فيه المقال المتقدم فأقل أحواله أن يكون شبهة يدرأ بها الحد. انتهى. ٢٢ - باب مَا جَاءَ في المَرْأَةِ إذَا اسْتُكْرِهَتْ عَلَى الزِّنَا [١٤٥٣] قوله: (حدثنا معمر) بوزن محمد قال في ((التقريب)): معمر بالتشديد ابن سليمان النخعي أبو عبد الله الكوفي ثقة فاضل، أخطأ الأزدي في تليينه، وأخطأ من زعم أن البخاري أخرج له، من التاسعة. قوله: (استكرهت امرأة) بصيغة المجهول أي: جامعها رجل بالإكراه، (فدرأ) أي: دفع (وأقامه) أي: الحد (على الذي أصابها) أي: جامعها. (ولم يذكر) أي: الراوي. قال القاري في ((المرقاة)): وفي نسخة - يعني: من ((المشكاة) - بصيغة المجهول أي: ولم يذكر في الحديث (أنه) أي: النبي ◌ٍَّ (جعل لها مهرًا) أي: على مجامعها. قال المظهر وكذا ابن الملك: لا يدل هذا على عدم وجوب المهر؛ لأنه ثبت وجوبه لها بإيجابه وي في في أحاديث أخرى. قوله: (هذا حديث غريب وليس إسناده بمتصل) لأن عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه ٨٠٠ كتاب الحدود عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في المَرأةِ إذا اسْتُكْرِهَتْ عَلَى الزِّنَا وقد رُوِيَ هذا الحديثُ من غيرِ هذا الوَجْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحمَّدًا يقولُ: عبدُ الجَبَّارِ بنُ وائلٍ بنِ حُجْرٍ لم يَسْمَعْ مِن أبِيهِ ولا أدركَهُ، يُقَالُ: إنه وُلِدَ بعد مَوْتٍ أبيهِ بأشهُرٍ، والعملُ على هذا عندَ أهلِ العِلْمِ من أصحابِ النَّبِيِّ نَّهِ وغيرِهم: أنْ ليس على المُسْتَكْرَهة حَدٌّ. [١٤٥٤] (١٤٥٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى النَّيسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، عَن إسرائيلَ، حَدَّثَنَا سِمَاك بنُ حَرْبٍ، عَن عَلْقَمَةَ بنِ وائلِ الكِنْدِي، عَن أبيهِ: أنَّ امرأةً خرجَتْ عَلَى عهدٍ رَسُوْل الله بَّهِ تُرِيدُ الصلاةَ فَتَلَقًّاها رجلٌ فَتجلَّلَها فقضَى حاجتَهُ مِنْھا، فصاحَتْ، (وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه) أي: من غير هذا الإسناد، وقد رواه الترمذي فيما بعد. فقال حدثنا محمد بن يحيى .... إلخ. (سمعت محمدًا) هو الإمام البخاري. (عبد الجبار بن وائل بن حجر لم يسمع من أبيه) هذا صحيح. (ولا أدركه، يقال إنه ولد بعد موت أبيه بأشهر) هذا ليس بصحيح، بل الصواب أنه ولد في حياة أبيه. روى أبو داود في ((سننه))(١) قال: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة حدثنا عبد الوارث بن سعيد أخبرنا محمد بن جحادة حدثني عبد الجبار بن وائل قال: كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي، فحدثني وائل بن علقمة عن أبي وائل قال: صليت مع رسول الله وَّر فكان إذا كبر رفع يديه ... الحديث. فقول عبد الجبار: كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي؛ نص صريح في أن عبد الجبار قد ولد في حياة أبيه. قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): وهذا القول ضعيف جدًّا فإنه قد صح أنه قال: كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي، ولو مات أبوه وهو حمل لم يقل هذا القول. انتهى. فإن قلت: قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): نص أبو بكر البزار على أن القائل كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي هو علقمة بن وائل لا أخوه عبد الجبار. قلت: قول أبي بكر البزار هذا ضعيف جدًّا، فإنه لو كان قائل: كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي هو علقمة؛ لم يقل فحدثني علقمة بن وائل. [١٤٥٤] قوله: (تريد الصلاة) حال أو استئناف تعليل. (فتلقاها رجل) أي: قابلها. (فتجللها) أي: فغشيها بثوبه فصار كالجل عليها. (فقضى حاجته منها) قال القاضي أي: (١) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٧٢٣).