Indexed OCR Text
Pages 701-720
٧٠١ كتاب الديات عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاء فِي الدِّبَةِ كَم هِيَ مِنَ الدَّرَاهِم وَرَأَى بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ الدِّيَةَ عَشْرَةَ آلافٍ وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِي وأهْلِ الكُوفَةِ، وقالَ الشَّافِعِيُّ: لا أُعْرِفُ الدِّيَةَ إلَّا مِن الإِبِلِ، وَهِيَ مائةٌ منَ الإبِلِ أو قيمتها . أنها عشرةُ آلاف درهم، وذهب مالك، والشافعي في قول له إلى: أنها اثني عشر ألف درهم. انتهى، واستدلَّ لما ذهب إليه أحمد، وإسحاق، وغيرهما بحديث الباب. قال الشوكاني: ویعارضُ هذا الحديث ما أخرجه أبو داود(١) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ((كانت قيمةُ الدية على عهد رسول الله وَّ ثمان مئة دينار، أو ثمانية آلاف درهم)» الحديث. ولا يخفى أن حديث ابن عباس - يعني: حديث الباب - فيه إثباتُ أن النبي ◌َّ فَرَضَهَا اثني عشر ألفًا، وهو مثبتٌ، فيقدم على النافي، كما تقرر في الأصول، وكثرة طرقه تشهدُ لصحّته، والرفع زيادة إذا وقعت من طريق ثقة؛ تعين الأخذ بها. انتهى. (ورأى بعض أهل العلم الدية عشرة آلاف) أي: الدراهم، (وهو قول سفيان الثوري، وأهل الكوفة). قال صاحب ((الهداية)): لنا ما روي عن عمر - ظُه -: ((أَنَّ النبيَّ وَّ قَضَى بِالدِّيَةِ فِي قَتِيلٍ بِعَشْرَةٍ أَلَافِ دِرْهَمٍ)). قال الحافظ في ((الدراية)): لم أجده، وإنما أخرجه محمد بن الحسن في ((الآثار)) موقوفًا، وكذلك ابن أبي شيبة، والبيهقي(٢). (وقال الشافعي: لا أعرف الدية إلا من الإبل، وهي مئةٌ من الإبل) استدل الشافعيُّ بحديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده، وفيه: ((وَإِنَّ في النَّفْس الدِّيَةَ مِئَّةٌ مِنَ الإِلِ)) الحديث رواه النسائي(٣) . قال الشوكاني: الاقتصار على هذا النوع من أنواع الدية يدلُّ على أنه الأصلُ في الوجوب؛ كما ذهب إليه الشافعي، ومن أهل البيت القاسم بن إبراهيم قالا: وبقية الأصناف كانت مصالحة، لا تقديرًا شرعيًا، وقال أبو حنيفة، وزفر، والشافعي - في قول له -: بل هي من الإبل للنَّصِّ، ومن النقدين تقويمًا؛ إذ هما قيم المتلفات، وما سواهما صلح. انتهى. (١) أخرجه أبو داود، كتاب الديات. حديث (٤٥٤٢). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٤/٥). حديث (٢٦٧٢٧)، والبيهقي (٨٠/٨). حديث (١٥٩٦٥). (٣) أخرجه النسائي، كتاب القسامة. حديث (٤٨٥٣). ٧٠٢ كتاب الديات عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاء في المُوَضحَة ٣- باب مَا جَاء في المُوَضِحَة [ت٣، ٣٢] [١٣٩٠] (١٣٩٠) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، أَخْبَرَنَا يزِيدُ بنُ زُرَيع، أخْبَرَنَا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ عَن عَمْرٍو بنِ شُعَيْبٍ عَن أبِيهِ عَن جَدِّهِ، أنَّ النَّبيَّ ◌َلَ قَالَ: ((في المَوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ)). [ن: ٤٨٦٧، د: ٤٥٦٦، جه: ٢٦٥٥، حم: ٦٦٤٣، مي: ٢٣٧٢]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْم، وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِي، والشَّافِعِي، وأحْمَدَ، وإِسْحَاقَ: أَنَّ فِي المُوضِحَةِ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ . ٤- باب مَا جَاء في دِيَةِ الأصَابِعِ (ت٤، م٤] [١٣٩١] (١٣٩١) حَدَّثَنَا أبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ مُوسَى عَن الحُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ عَن يزِيدَ بنِ عمرٍو النَّحْوِي عَن عِكرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله وَّةِ: ((ديةٍ أصَابِعِ اليَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ سَوَاءٌ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ لِكُلِّ أَصْبع)). [د: ٤٥٦١]. قَالَ أبُو عِيْسَى: وفِي البَابِ عَن أبي مُوسَى وعَبْدِ الله بنِ عَمْرو. ٣ - باب مَا جَاءَ في الْمُوضِحَةِ بكسر الضاد المعجمة هي: الجراحةُ التي ترفع اللحمَ من العظم وَتُوضِحُهُ. [١٣٩٠] (قال في المواضح) بفتح أوله جمع موضحة، (خمسٌ خمسٌ) أي: في كل واحدة منها خمسٌ من الإبل. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الخمسة؛ كذا في ((المنتقى)) وقال في ((النيل)) وأخرجه أيضًا ابنُ خزيمة، وابن الجارود وصحَّحاه. قوله: (وهو قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ..... إلخ) وهو قولُ الحنفية . ٤ - باب مَا جَاءَ فيِ دِيَةِ الأَصَابعِ [١٣٩١] قوله: (دية أصابع اليدين والرجلين سواء) أي: حتى الإبهام وَالْخِنْصَر، وإن كانا مختلفين في المفاصل، (عشرة من الإبل لكل إصبع) بكسر الهمزة والباء. ٧٠٣ كتاب الديات عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء فِي دِيَةِ الأصَابِع قَالَ أَبُو عِيْسَى: حدِيثُ ابنِ عَبَّاسِ حِدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَريبٌ من هذا الوجه، والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثوري، والشَّافِعِيُّ، وأحْمَدُ، وإسْحَاقُ. [١٣٩٢] (١٣٩٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، ومُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن قَتَادَةَ عَن ◌ِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَهِ قَالَ: ((هَذِهِ وَهَذِهِ سَواءٌ يَعْنِي الخِنْصَرَ والإِبْهَامَ)). [خ: ٦٨٩٥، ن: ٤٨٦٣، د: ٤٥٥٨، جه: ٢٦٥٢، حم: ٢٠٠٠، مي: ٢٣٧٠]. قوله: (وفي الباب عن أبي موسى، وعبد الله بن عمرو). أما حديث أبي موسى(١)، فأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي. وأما حديث عبد الله بن عمرو(٢)، فأخرجه الخمسة إلا الترمذي. قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أبو داود، وأخرجه أيضًا ابن حبان في ((صحيحه))(٣)، وقال ابن القطان في ((كتابه)): رجال إسناده كلهم ثقات. قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم؛ وبه يقول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق) وبه قال أبو حنيفة - رحمه الله - وهو الحقُّ. وقد روي عن عمر (٤) - رَظُبه - أنه كان يجعلُ في الْخِنْصَرِ سِتَّا من الإبل، وفي البِنْصَرِ تِسْعًا، وفي الْوُسْطَى عشرًا، وفي السَّبَّابَةِ اثنتي عشرة، وفي الإبهام ثلاث عشرة، ثم روي عنه الرجوعُ عن ذلك، وروي عن مجاهد أنه قال: في الإبهام خمس عشرة، وفي التي تليها عشر، وفي الوسطى عشرة، وفي التي تليها ثمان، وفي الخنصر سبع، وهو مردودٌ بأحاديث الباب؛ قاله الشوكاني. [١٣٩٢] قوله: (هذه وهذه سواء، يعني) أي: يريد النبي وَلجر بقوله: «هذه وهذه)) (الخنصر، والإبهام) أي: هما متساويان في الدية، وإن كان الإبهامُ أقلَّ مفصلاً من الْخِنْصَرِ؛ إذ في كُلِّ إصبع عُشْرُ الدية، وهي عَشْرٌ من الإبل، في ((شرح السنة)): يجب في كُلِّ إصبع (١) أخرجه أبو داود، كتاب الديات. حديث (٤٥٥٧)، والنسائي، كتاب القسامة. حديث (٤٨٤٦)، وأحمد. حديث (١٩٠٥٦). (٢) أخرجه أبو داود، كتاب الديات. حديث (٤٥٦٢)، والنسائي، كتاب القسامة. حديث (٤٨٥٠)، وابن ماجه، كتاب الديات. حديث (٢٦٥٣) وأحمد. حديث (٦٧٣٣). (٣) أخرجه ابن حبان، حديث (٦٠١٢). (٤) أخرجه عبد الرزاق (٣٨٤/٩). حديث (١٧٦٩٨). ٧٠٤ كتاب الديات عن رسول الله وَّ ر باب مَا جَاء في العَفْو قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٥- باب مَا جَاء في العَفْو [ت٥٢،٥] [١٣٩٣] (١٣٩٣) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا يونُسُ بنُ أبي إسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو السَّفَرِ قَالَ: دَقَّ رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ سِنَّ رَجُلٍ مِنَ الأنصَارِ، فاسْتَعْدَى عَلَيْهِ مُعَاوِيَةً فَقَالَ لِمُعَاوِيَةَ: يَا أمير المؤمِنِينَ، إنَّ هَذَا دَقَّ سِنِّي؟ قَالَ مُعَاوِيَةَ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ، وأَلَحَّ الآخَرُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَأَبَرَمَهُ فلم يرضه، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: شَأْنَكَ بِصَاحِبِك، وأبُو الدَّرْداءِ جَالِسٌ عِنْدَهُ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: سمعته أذناي، ووعاه قلبي يقول: ((مَا مِن رَجُلٍ يُصَابُ بِشَيءٍ في جَسَدِهِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ، إِلَّا رَفَعَهُ الله بِهِ دَرَجَةً، وحَطّ عنْهُ بِهِ خَطِيئَةً)). قَالَ الأنْصَارِيُّ: أأَنْتَ سَمِعْتَهُ مِن رَسُولِ الله ◌ِ؟ قَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي، قَالَ: فإِنِّي أَذَرُها لَهُ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: لا جَرمَ لا أُخَيِّبُكَ، فَأَمَرَ لَهُ بِمَالٍ. [ضعيف: جه: ٢٦٩٣]. يقطعها عشرٌ من الإبل، وإذا قطع أَنْمُلَةً من أنامله ففيها ثُلُثُ دية إصبع، إلا أنملة الإبهام، فإن فيها نصف دية إصبع؛ لأنه ليس فيها إلا أنملتان، ولا فرق فيه بين أنامل اليد والرجل؛ كذا في ((المرقاة)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا مسلمًا . ٥ - باب مَا جَاءَ في الْعَفْوِ [١٣٩٣] قوله: (فاستعدى عليه معاوية) أي: استغاثَ معاوية على الرجل، قال في ((القاموس)): اسْتَعْداهُ: اسْتَعَانَهُ وَاسْتَنصرَهُ. (وألح) من الإلحاح، (الآخر) الذي دَقَّ سنه، (فأبرمه) من الإبرام، أي: فأمله، قال في ((القاموس)): البرم: السأمةُ والضجرُ، وأبرمه فبرم کفرح، وتبرم أمله فمل. انتهى. وقال في ((مجمع البحار)): برم به، أي: سَئِمَهُ وملَّه، (ما من رجل يصاب بشيء في جسده) من نحو قطع، أو جرح، (فيتصدق به) أي: عفا عنه. قال الطيبي: مرتب على قوله: (يصاب))، ومخصص له؛ لأنه يحتملُ أن يكون سماويًا، وأن يكونَ من العباد، فخص بالثاني؛ لدلالة قوله: ((فَتَصَدَّقَ بِهِ))، وهو العفو عن الجاني، وقال المناوي: أي: إذا جنى إنسان على آخر جناية، فعفا عنه لوجه الله - نال هذا الثواب. ٧٠٥ كتاب الديات عن رسول الله وَاقوى / باب مَا جَاء فيمن رُضِخَ رَأسُهُ بِصَخْرَة قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِن هَذَا الوَجْهِ، ولا أعْرِفُ لأبي السَّفَرِ سَمَاعًا مِن أبي الدَّرْدَاءِ، وأبُو السَّفَرِ اسْمُهُ: سَعِيدُ بنُ أحْمَدَ، ويُقَالُ: ابنُ مُحَمَّدِ الثّوْرِيُّ. ٦- باب مَا جَاء فيمن رُضِخَ رَأسُهُ بِصَخْرَة [ت٦، ٦٢] [١٣٩٤] (١٣٩٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَن قَتَادَةَ عَن أَنَسٍ، قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ، فَأَخَذَهَا يَهُودِيٌّ فَرَضَخَ رَأْسَهَا بِحَجَرٍ، وَأَخَذَ مَا عَليْهَا مِنَ الحُلِي، قَالَ: فَأُدرِكَتْ وَبِهَا رَمِقٌ فأتي بها النَّبِيُّ ◌َُّ فَقَالَ: ((مَن قَتَلَكِ أَفُلانٌ؟)) قَالَت بِرَأْسِهَا: لا، قَالَ: ((فَفُلانٌ)) حَتَّى سُمِّي اليَهُودِي فَقَالَت بِرَأْسِهَا: أي نَعَم، قَالَ: فَأُخِذَ فَاعْتَرَفَ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَرُضِخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. [خ: ٢٤١٣، م: ١٦٧٢، ن: ٤٧٥٥، جه: ٢٦٦٦، د: ٤٥٢٩، حم: ١٢٣٣٧، مي: ٢٣٥٥]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسنٌ صَحِيحٌ، قوله: (هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه .... إلخ). قال المنذري في ((الترغيب)): وروى ابنُ ماجه المرفوعَ منه عن أبي السفر أيضًا عن أبي الدرداء، وإسناده حسن لولا الانقطاع. قوله: (وأبو السفر، اسمه: سعيد بن أحمد، ويقال: ابن يحمد الثوري) قال الحافظ: سعيد بن يحمد بضم الياء التحتانية وكسر الميم، وحكى الترمذي؛ أنه قيل فيه: أحمد أبو السفر بفتح المهملة والفاء، الهذلي الثوري، الكوفي، ثقة، من الثالثة. انتهى. ٦ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ رُضِخَ رَأْسُهُ بِصَخْرةٍ الرضخ: الدَّقُّ والْكَسْرُ. [١٣٩٤] قوله: (عليها أوضاح) جمع وضَحَ بفتحتين، وهي نوعٌ من الْحُلِيِّ من الفضة؛ سميت بها لبياضها، (فأخذها) أي: الجارية. (فرضخ رأسها) أي: رَضَّ رأسها بين حَجَرَیْنِ؛ كما في رواية الشيخين، (أدركت) بصيغ المجهول، أي: أدركها الناس، (وبها رمق) بفتحتين، أي: بقية الروح، وآخر النفس، والجملة حالية. قوله: (حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. ٧٠٦ كتاب الديات عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء فيمن رُضِخَ رَأسُهُ بِصَخْرَة والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قوْلُ أحْمَدَ، وإِسْحَاقَ وَقَالَ بَعْضُ أهْل العِلْمِ، لا قَودَ إلَّ بِالسَّيْفِ. قوله: (والعمل على هذا) أي: على ما يدلُّ عليه هذا الحديث من جواز الْقَودِ بمثل ما قُتل به المقتول، (وهو قول أحمد، وإسحاق)؛ وإليه ذهب الجمهور، ويؤيد ذلك عموم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوفِبْتُم بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦]، وقوله تعالى: ﴿فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]، وقوله تعالى: ﴿وَحَزَّوْاْ سَيْئَةٍ سَيِئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، وما أخرجه البيهقي، والبزار(١) من حديث البراء، وفيه: ((مَنْ حَرَّقَ حَرَّقْنَاهُ، وَمَنْ غرَّقَ غَرَّقْنَاهُ)). قال البيهقي: في إسنادهِ بعضُ من يجهل، وإنما قاله زياد في خطبته، وهذا إذا كان السببُ الذي وقع القتلُ به مما يجوزُ فعلُه، لا إذا كان لا يجوز كمن قتل غيره بإيجاره الخمر، أو اللواط به. (وقال بعض أهل العلم: لا قود إلا بالسيف) قال الشوكاني: ذهبت العترةُ والكوفيون، ومنهم: أبو حنيفة، وأصحابه إلى أن الاقتصاصَ لا يكونُ إلا بالسَّيف، واستدلُّوا بحديث النعمان بن بشير عند ابن ماجه، والبزار، والطحاوي، والطبراني، والبيهقي (٢) بألفاظٍ مختلفةٍ منها: ((لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ))، وأخرجه ابن ماجه أيضًا، والبزار، والبيهقي(٣) من حديث أبي بكرة. وأخرجه الدارقطني، والبيهقي(٤) من حديث أبي هريرة: وأخرجه الدارقطني(٥) من حديث عَلِيٍّ، وأخرجه البيهقي، والطبراني(٦) من حديث ابن مسعود. وأخرجه ابن أبي شيبة(٧) عن الحسن مرسلًا. وهذه الطرق كلها لا تخلو واحدةٌ منها من ضعيف، أو متروك، حتى قال أبو حاتم: حديثٌ منكر. وقال عبد الحق، وابن الجوزي: طرقُه كلَّها ضعيفةٌ. وقال البيهقيُّ: لم يثبت له (١) أخرجه البيهقي (٤٣/٨). حديث (١٥٧٧١). (٢) أخرجه ابن ماجه، كتاب الديات. حديث (٢٦٦٧)، والبيهقي (٦٢/٨). حديث (١٥٨٦٧)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٨٤/٣). (٣) أخرجه ابن ماجه، كتاب الديات. حديث (٢٦٦٨)، والبزار (١١٥/٩). حديث (٣٦٦٣). (٤) أخرجه البيهقي (٦٣/٨). حديث (١٧٨٧٠)، والدارقطني (٨٨/٣). حديث (٢٢). (٥) أخرجه الدارقطني (٨٧/٣). حديث (٢١). (٦) أخرجه الطبراني في «الكبير» (٨٩/١٠). حديث (١٠٠٤٤)، والبيهقي (٦٣/٨). حديث (١٥٨١). (٧) أخرجه ابن أبي شيبة (٤٣٢/٥). حديث (٢٧٧٢٢). ٧٠٧ كتاب الديات عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في تَشْدِيدٍ قَتْلِ المُؤمِن ٧- باب مَا جَاء في تَشْدِيدٍ قَتْلِ المُؤْمِن [ت٧، ٧٢] [١٣٩٥] (١٣٩٥) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بِنُ خَلَفٍ ومُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ بَزيعٍ، قَالا حَدَّثَنَا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عَن شُعْبَةَ، عَن يَعْلَى بنِ عَطَاءٍ، عَن أَبِيهِ، عَن عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو، أنَّ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: (لَزَوَالُ الدُّنْيَا أهْوَنُ عَلَى الله مِن قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ)). حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن يَعْلى بنِ عَطَاءٍ عَن أبِيهِ عَن عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو، نَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَهذَا أَصَحُّ من حَدِيثِ ابنِ أبي عَدِي. قَالَ: إسناد، ويؤيد معنى هذا الحديث الذي يقوي بعضُ طرقه بعضًا حديثُ شداد بن أوس عند مسلم، وأبي داود، والنسائي، وابن ماجه(١)؛ أن النبي ◌َ ﴿ه قال: ((إِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ)). وإحسان القتل لا يحصل بغير ضَرْبِ العنق بالسيف كما يحصل به؛ ولهذا كان ◌َله يأمر بضرب العنق من أراد قتله حتى صار ذلك هو المعروف في أصحابه، فإذا رأوا رجلًا يستحقُّ القتل قال قائلهم: يا رسول الله، دعني أضرب عُنُقَهُ، حتى قيل: إن القتلَ بغير ضرب العنق بالسيف مُثْلَةٌ، وقد ثبت النهي عنها. انتهى كلام الشوكاني. ٧ - باب مَا جَاءَ في تَشْدِيدٍ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ [١٣٩٥] قوله: (لزوال الدنيا) اللام للابتداءِ، (أهون) أي: أحقر وأسهل. (على الله) أي: عنده، (من قتل رجل مسلم) قال الطيبي - رحمه الله -: الدنيا عبارةٌ عن الدَّار الْقُرْبَى التي هي معبرٌ للدار الأخرى، وهي مزرعةٌ لها، وما خُلقت السَّموات والأرض؛ إلا لتكون مسارحَ أنظار المتبصرين، ومتعبدات المطيعين، وإليه الإشارةُ بقوله تعالى: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَطِلًا﴾ [آل عمران: ١٩١]، أي: بغير حكمة، بل خلقتها؛ لأن تجعلها مساكن للمكلَّفين، وأدلة لهم على معرفتك. فمن حاول قَتْلَ من خَلَقْتَ الدنيا لأجله، فقد حاول زَوَالَ الدنيا، وبهذا لمح ما ورد في الحديث الصحيح(٢): ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ: الله الله)). قال القاري: وإليه الإِيمَاءُ بقوله تعالى: ﴿مَن قَتْلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢] الآية. (١) أخرجه مسلم، كتاب الصيد. حديث (١٩٥٥)، والترمذي، كتاب الديات. حديث (١٤٠٩). (٢) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان. حديث (١٤٨). ٧٠٨ كتاب الديات عن رسول الله وَاج / باب الحُكْمِ فِي الدِّمَاء وفي البَابِ: عَن سَعْدٍ، وابنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأبي هُرَيْرَةَ، وَعُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ، وابن مسعود، وَبُرَيْدَةَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو، هَكَذَا رَوَاهُ ابنُ أَبِي عَدِيٍّ عَن شُعْبَةً عَن يَعْلَى بنِ عَطَاءٍ عَن أبيه عَن عبد الله بن عمرو عنِ النَّبِيِّ بَّهِ. وروى مُحَمَّد بن جعفر وغير واحد عَن شعبة عَن يعلى بن عطاء فَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَهَكَذا رَوَى سُفْيَانُ الثوْرِيُّ عَن يَعْلَى بنِ عَطَاءٍ مَوْقوفًا؛ وَهذَا أُصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ المَرْفُوعِ. ٨- باب الحُكْمِ في الدِّمَاء [ت٨، ٨٠] [١٣٩٦] (١٣٩٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بنُ جَرِيْرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن الأعْمَشِ عَن أبِي وَائِلٍ عَن عَبْدِ الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحْكَمُ بَيْنَ العِبَادِ فِي الدِّمَاءِ)). [ن: ٤٠٠٣، حم: ٤١٨٨]. قوله: (وفي الباب عن سعد، وابن عباس، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وعقبة بن عامر، وبريدة). أما حديثُ سعد(١): فلينظر من أخرجه، وأما حديثُ ابن عباس: فأخرجه الترمذي وحسَّنه، والطبراني في ((الأوسط)) ورواته رواةُ الصحيح؛ كذا في ((الترغيب))(٢). وأما حديث أبي سعيد(٣)، وأبي هريرة (٤): فأخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب، وأما حديث عقبة بن عامر: فلينظر من أخرجه. وأما حديث بريدة، فأخرجه النسائي، والبيهقي(٥). ٨ - باب الْحُكْمِ في الدِّمَاءِ [١٣٩٦] قوله: (إن أول ما يحكم بين العباد) أي: يوم القيامة، (في الدماء) خبر إن. قال النووي: هذا لتعظيم أمر الدنيا، وتأثير خطرها، وليس هذا الحديث مخالفًا لقوله: ((أَوَّلُ (١) أخرجه النسائي، كتاب تحريم الدم. حديث (٤١٠٤). (٢) أخرجه الترمذي، كتاب التفسير، حديث (٣٠٢٩)، وانظر ((الترغيب والترهيب)) (٢٠٣/٣). (٣) أخرجه الترمذي، كتاب الديات. حديث (١٣٩٨). (٤) أخرجه الترمذي، كتاب البر والصلة. حديث (١٩٢٧). (٥) النسائي، كتاب تحريم الدم. حديث (٣٩٩٠). ٧٠٩ كتاب الديات عن رسول الله وَل﴿ / باب الحُكْم في الدِّمَاء قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ الله حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الأعْمَشِ مَرْفُوعًا، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ الأعْمَشِ ولَمْ يَرْفَعُوهُ. [١٣٩٧] (١٣٩٧) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأعْمَشِ عَن أبي وَائِلٍ عَن عَبْدِ الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالطِِّ: ((إنَّ أوَّلَ مَا يُقْضَى بَيْنَ العِبَادِ في الدِّمَاءِ)). [خ: ٦٨٦٤، م: ١٦٧٨، ن: ٤٠٠٢، جه: ٢٦١٥، حم: ٣٦٦٥]. [١٣٩٨] (١٣٩٨) حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ مُوسَى عَن الحُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ، عَن يَزِيدَ الرَّقَاشِي، حَدَّثَنَا أبو الحَكم البَجَلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا سَعِيدِ الخُدْرِيَّ، وَأبَا هُرَيْرَةَ، يَذْكُرَانِ عَن رَسُولِ اللهِ نَّهِ قَالَ: (لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّماءِ وَأَهْلَ الأرْضِ اشْتَرَكُوا في دَمٍ مُؤْمِنٍ لأكبَّهُم الله فِي النَّارِ)). مَا يُحَاسَبُ به الْعَبدُ صَلَاتُهُ))؛ لأن ذلك في حق الله، وهذا فيما بين العباد. قال في ((المرقاة)): والأظهر أن يقال: لأن ذلك في المنهيات، وهذا في المأمورات، أو الأول في المحاسبة، والثاني في الحكم، لما أخرج النسائي عن ابن مسعود مرفوعًا: ((أولُ ما يُحَاسَب العبد عَليهِ صَلاتُهُ، وَأَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ». وفي الحديث إشارةٌ إلى أن الأول الحقيقيَّ هو الصلاةُ، فإن المحاسبة قبل الحكم. قوله: (حديث عبد الله حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. [١٣٩٨] قوله: (لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا) قال الطيبي - رحمه الله -: (لو)) للمضي، و((أن أهل السماء)): فاعل، والتقدير: لو اشترك أهلُ السماء [والأرض] (في دم مؤمن) أي: إراقته. والمراد قتله بغير حق، (لأكبهم الله في النار) أي: صَرَعَهُمْ فيها وقلبهم. قال الطيبي - رحمه الله -: كَبَّهُ بوجهه، أي: صَرَعَهُ فأكب هو، وهذا من النوادرِ أن يكون أفعل لازمًا وفعل متعديًا؛ قاله الجوهري. وقال الزمخشري: لا يكونُ بناء أفعل مطاوعًا لفعل، بل همزة أكب للصَّيرورة أو للدخول، فمعناه صار ذَا كَبِّ، أو دخل في الْكَبِّ، ومطاوع فعل انفعل نحو کَبَّ وَانْكَبَّ، وَقَطَعَ وَانْقَطَعَ. قال التوربشتي: والصوابُ كبَّهم الله، ولعل ما في الحديث سهوٌّ من بعض الرواة. وقال الطيبي: فيه نظر، لا يجوز أن يرد هذا على الأصل، وكلام رسول الله وَّ أَوْلَى أن يتبع، ولأن الجوهري ناف، والرواة مثبتون، قال القاري: فيه أن الجوهري ليس بناف ٧١٠ كتاب الديات عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ ابْتَهُ يُقَادُ مِنْهُ أَمْ لا؟ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وأبو الحكم البجلي هو عبد الرَّحمن بن أبي نُعْمِ الكوفي. ٩- باب مَا جَاء في الرَّجُلِ يَقْتُّلُ ابْنَهُ يُقَادُ مِنْهُ أمْ لا؟ [ت٩، ٩٢] [١٣٩٩] (١٣٩٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَيَّاشِ، حَدَّثَنَا المُثَنَّى بنُ الصَّبَّاحِ عَن عَمرِو بنِ شُعَيْبٍ عَن أبِيْهِ عَن جَدِّهِ عَن سُرَاقَةَ بنِ مَالِك بن جُعْشَمٍ، قَالَ: حَضَرْتُ رسولَ اللهِوَِّ يُقِيدُ الأَبَ مِن ابْنِهِ ولا يُقِيدُ الابْنَ مِن أبِيهِ. [ضعيف] . قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثٍ سُرَاقَةَ إِلَّا مِن هَذَا الوَجهِ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِصَحِيحٍ؛ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بنُ عَيَّشٍ، عَنِ المُثَنَّى بنِ الصَّبَّحِ، وَالمُثَنَّى بنُ الصَّبَّاحِ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ أبُو خَالِدِ الأحْمَرُ عَن للتعدية، بل مثبت للزوم، ولا يلزم من ثبوت اللزوم نفي التعدية، هذا، وقد أثبتها صاحب ((القاموس)) حيث قال: كَبَّه: قَلَبَهُ وصرعه؛ كأكبَّه وكبكبه فأكب، وهو لازم متعد. ٩ - باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَقْتُلُ ابْنَّهُ يُقَادُ مِنْهُ أَمْ لَا؟ قال في ((النهاية)): الْقَوَدُ الْقِصَاصُ وقَتْلُ القاتلِ بدل القتيلِ، وقد أَقَدْتُهُ به أُقِيدُهُ إِقَادَةً، واستقدتُ الحاكم: سألته أن يُقِيدَنِي، واقتدتُ منه أَقْتَادُ. [١٣٩٩] قوله: (عن سراقة بن مالك) أي: ابن جعشم المدلجي الكناني، كان ينزل قديدًا، ويعد من أهل المدينة، روى عنه جماعة، وكان شاعرًا مجيدًا، مات سنة أربع وعشرين ذكره صاحب ((المشكاة)). قوله: (يقيد الأب) من الإقادة، أي: يقتصُّ له. (من ابنه) بكسر نون ((من)) للالتقاء أي: لأجله وبسببه. والجملةُ حال من المفعول. قيل: كان هذا في صَدْرِ الإسلام، ثم نسخ، ذكره ابن الملك، (ولا يقيد الابن) بكسر اللام للالتقاء، (من أبيه) قالوا: الحكمةُ فيه أن الوالدَ سببُ وجودِ الولد، فلا يجوز أن يكون هو سببًا لعدمه؛ كذا في ((اللمعات)). قال السيد في (شرح الفرائض)): ولعل الابنَ كان مجنونًا أو صبيًا؛ كذا في ((المرقاة). قوله: (هذا حديث لا نعرفه من حديث سراقة إلا من هذا الوجه ... إلخ) قال في ٧١١ كتاب الديات عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ ابْتَهُ يُقَّادُ مِنْهُ أمْ لا؟ الحَجَّاجِ بن أرطاة، عَن عَمْرٍو بنِ شُعَيْبٍ عَن أبِيهِ عَن جَدِّهِ، عَن عُمَرَ عنِ النَّبِيِّ وَله وقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنِ عَمرِو بنِ شُعَيْبٍ مُرْسَلًا، وَهَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرابٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ: أنَّ الأبَ إذَا قَتَلَ ابْنَهُ لا يُقْتَلُ بِهِ، وَإِذَا قَذَفَ ابنه لا يُحَدُّ. [١٤٠٠] (١٤٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأحْمَرُ، عَن الحَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ عَن عَمْرٍو بنِ شُعَيْبٍ عَن أبِيهِ، عَنْ جَدِّهٍ، عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((لا يُقَادُ الوَالِدُ بِالوَلَد)). [جه: ٢٦٦٢، حم: ١٤٨، مي: ٢٣٥٧] . [١٤٠١] (١٤٠١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشارٍ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي عَدِيٍّ عَن إِسْمَاعِيلَ بنِ مُسْلِمٍ عَن عَمْرِو بنِ دِينَارٍ عَن طَاوسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عنِ النَّبِيِّ وَلِ قَالَ: ((لا تُقَامُ الحُدُودُ فِي المِسَاجِدِ، وَلا يُقْتَلُ الوَالِدُ بِالوَلَدِ)). [جه مختصرًا: ٢٥٩٩، مي: ٢٣٥٧، حم مختصرًا ١٥١٥١] . قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ بِهَذا الإسْنَادِ مَرْفُوعًا إلَّا مِن حَدِيثٍ إِسْمَاعِيلَ بنِ مُسْلِمٍ، وإِسْماعِيلُ بنُ مُسلِمٍ المكِيُّ قد تكُلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِن قبلِ حِفْظِهِ. ((التلخيص)): إسناده ضعيف، وفيه اضطرابٌ واختلافٌ على عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فقيل: عن عمرو، قيل: عن سراقة، قيل: بلا واسطة، وهي عند أحمد، وفيها ابن لهيعة . [١٤٠١] قوله: (لا تقام الحدود في المساجد) صونًا لها، وحفظًا لحرمتها فيكره، (ولا يقتل الوالد بالولد) أي: لا يُقاد والد بقتل وَلَدِهِ؛ لأنه السببُ في إيجاده، فلا يكون سببًا في إعدامه؛ كذا في ((شرح الجامع الصغير)) للمناوي. قوله: (هذا حديث لا نعرفه ... إلخ) وأخرجه أحمد في ((مسنده)) والحاكم في ((المستدرك)(١) (وإسماعيل بن مسلم المكي، تكلّم فيه بعضُ أهل العلم من قبل حفظه) قال (١) أخرجه الحاكم (٤١٠/٤)، حديث (٨١٠٤). ٧١٢ كتاب الديات عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء لا يحِل دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلاث ١٠- باب مَا جَاء لا يَحِل دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلاث [ت١٠، م١٠] [١٤٠٢] (١٤٠٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ عَن عَبْدِ الله بنِ مُرَّةَ عَن مَسْرُوقٍ عَن عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يَحِلُّ دَمُ امْرئ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا الله، وأنِّي رَسُولُ اللهِ إلَّا بإحْدَى ثَلاثٍ: الشَّيبُ الزَّانِي، والنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، والتَّارِكُ لِدِينِهِ، المُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ)) قَالَ: الحافظُ: لكن تابعه الحسن بن عبيد الله العنبري عن عمرو بن دينار. قال البيهقي: وقال عبدُ الحق: هذه الأحاديثُ كلُّها معلولةٌ، لا يصحُّ منها شيء. وقال الشافعي: حفظت عن عدد من أهل العلم لقيتهم أَلَّا يقتل الوالد بالولد، وبذلك أقول. قال البيهقي: طرقُ هذا الحديث منقطعة، وأكَّده الشافعي بأن عددًا من أهل العلم يَقُولُونَ به. انتهى. ١٠ - باب مَا جَاءَ لَا يَحِلُّ دَمُ امرِى مُسْلِمٍ إِلَّ بِإِحْدَى ثَلَاثٍ [١٤٠٢] قوله: (لا يحل دم امرئ) أي: إراقته، والمراد الإنسان، فإن الحكم شامل للرجال والنساء (مسلم) صفة مقيدة لـ ((امرئ))، (يشهد) أي: يعلم ويتيقن ويعتقد. قال الطيبي: الظاهر أن ((يشهد)» حال جيء بها مقيدة للموصوف مع صفته؛ إشعارًا بأن الشهادتين هما العمدةُ في حَقْنِ الدم، ويؤيده قوله بَّهِ في حديث أسامة(١): ((كَيْفَ تَصْنَعُ بِلَا إِلهَ إِلَّا الله))، وقال القاضي: ((يشهد)) مع ما هو متعلق به؛ صفة ثانية، جاءت للتوضيح والبيان، ليعلم أن المرادَ بالمسلم هو الآتي بالشهادتين، وأن الإتيان بهما كَافٍ للعصمةِ: (إلا بإحدى ثلاث) أي: خصال ثلاث: قتل نفس بغير حق، وزنا المحصن، والارتداد. ففصل ذلك بتعداد المتصفين به المستوجبين القتل لأجله، فقال: (الثيب الزاني) أي: زنا الثيب، (والنفس بالنفس) أي: قتل النفس بالنفس. قال الطيبي: أي: يحلُّ قتلُ النفس قِصَاصًا بالنفس التي قتلها عدوانًا، وهو مخصوصٌ بِوَلِيٍّ الدَّم، لا يحل قتله لأحد سواه، حتى لو قتله غيره لزمه القصاص. انتهى. (والتارك لدينه المفارق للجماعة) أي: ترك التارك والمفارق للجماعة صفة مولدة للتارك لدينه، أي: الذي ترك جماعة المسلمين، وخرج من جملتهم، وانفرد عن أمرهم بالرِّدَّةِ التي هي قطعُ الإسلام قولًا، أو فعلًا، أو اعتقادًا، فيجب قتلُه إن لم يَتُبْ، وتسميتهُ مسلمًا مجازيًّا (١) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان. حديث (٩٧). ٧١٣ كتاب الديات عن رسول الله وَا﴿ / باب مَا جَاء فِيمَنْ يَقْتُلُ نفْسًا مُعَاهَدَةً وفي الباب عَن عُثمانَ وعَائِشَةَ وابنٍ عَبَّاسٍ. [خ: ٦٨٧٨، م: ١٦٧٦، ن: ٤٧٣٥، د: ٤٣٥٢، جه: ٢٥٣٤، حم: ٣٦١٤، مي: ٢٢٩٨]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ١١- باب مَا جَاء فِيمَنْ يَقْتُلُ نفْسًا مُعَاهَدَةً [ت١١، ١١٢] [١٤٠٣] (١٤٠٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مَعدِيُّ بِنُ سُلَيْمَانَ - هو البصريّ - عَن ابنِ عجْلانَ، عَن أبِيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((ألا مَن قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهِدًا لهُ ذِمَّةُ الله وذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَقَدْ أَخْفَرَ بِذِمَّةِ الله، فَلا يَرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، باعتبار ما كان عليه، لا بالبدعة، أو نفي الإجماع، كالروافض، والخوارج؛ فإنه لا يقتل. قوله: (وفي الباب عن عثمان(١) ...... إلخ) لينظر من أخرج أحاديثهم (٢). قوله: (حديث ابن مسعود حديث صحيح) وأخرجه الشيخان. ١١ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقْتُلُ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بكسر الهاء، من عاهد الإمام على ترك الحرب ذميًا أو غيره، وروي بفتحها وهو مَنْ عَاهَدَهُ الإمامُ. قال القاضي: يريد بالمعاهدة من كان له مع المسلمين عَهْدٌ شرعيٍّ، سواء كان بعقد جزية، أو هدنة من سلطان، أو أمان من مسلم. [١٤٠٣] قوله: (ألا) حرف التنبيه، (من قتل نفسًا معاهدة) أي: رَجُلًا معاهدًا، (له ذمة الله وذمة رسوله). قال في ((المجمع)): الذمة والذّمَامُ وهما بمعنى العهدِ والأمانِ، والضمانِ والحرمة والحق، وسمي أهلُ الذمة؛ لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم. انتهى. (فقد أخفر بذمة الله) قال في ((المجمع)): خفرته أجرته وحفظته، والخفارة بالكسر والضم: الذمام، وأخفرتُه إذا أنْقَضْتُ عهده وَزِمَامهُ، وهمزته للسَّلب، (فلا يرح رائحة الجنة) أي: لم يَشُمَّ ريحها، يقال: رَاحَ يَريحُ، وَرَاحَ يَرَاحُ، وَأَرَاحَ يُرِيحُ: إذا وجدَ رائحةَ الشَّيء، والثلاثة قد روي بهذا الحديث؛ كذا في ((النهاية)). قال الحافظ: بفتح الراء والياء، هو أجودُ، وعليه الأكثر. (١) أخرجه النسائي، کتاب تحریم الدم. حديث (٤٠٥٧). (٢) حديث عائشة: أخرجه النسائي، كتاب تحريم الدم. حديث (٤٠١٧). وحديث ابن عباس: أخرجه النسائي، کتاب تحریم الدم. حديث (٤٠٦٥). ٧١٤ كتاب الديات عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاء فِيمَنْ يَقْتُلُ نفْسًا مُعَاهَدَةً وإنَّ رِيحَهَا ليوجَدُ مِن مَسِيرةٍ سَبْعِينَ خَرِيفًا)). [جه بنحوه: ٢٦٨٧]. قَالَ وفي البابِ عَن أبي بَكْرَةَ. قال: المرادُ بهذا النفي، وإن كَانَ عَامًّا التخصيص بزمان ما؛ لما تعاضدت الأدلةُ العقليةُ، والنقلية: أن من مَاتَ مسلمًا ولو كان من أَهْلِ الكبائر فهو محكومٌ بإسلامه، غيرُ مخلَّدٍ في النار، ومآله إلى الجنة، ولو عُذِّبَ قبل ذلك. انتهى. (وإن ريحها لتوجد من مسيرة سبعين خريفًا) أي: عامًا؛ كما في رواية للبخاري، والجملة حالية، أي: والحال أن رِيحَ الجنةِ لَتُوجَدُ. قال السيوطي - رحمه الله -: وفي رواية: ((سَبْعِينَ عَامًا))، وفي الأخرى: ((مِنَّة عَامٍ))، وفي ((الفردوس)): أَلْفِ عَام، وجمع بأن ذلك بحسب اختلاف الأشخاص والأعمال، وتفاوت الدرجات، فيدركها من شاء الله من مسيرة ألْفِ عَامٍ، ومن شاء من مسيرة أربعين عامًا، وما بين ذلك، قاله ابن العربي وغيره؛ ذكره القاري في ((المرقاة))، وقال: ويحتملُ أن يكونَ المرادُ من الْكُلِّ طولَ المسافة لا تحديدها. انتهى. قلت: ذكر الحافظ هذه الروايات المختلفة، وذكر أن في رواية الطَّبراني(١) عن أبي بكرة: ((خمس مئة عام))، ووقع في ((الموطإ))(٢) في حديث آخر: ((خمسٍ مئة عام))، وهذا اختلافٌ شديد، ثم ذكر وجه الجمع عن ابن بطّال، ولم يرض به؛ لما فيه من التكلف، ثم قال: والذي يظهرُ لي في الجمع؛ أن يقال: إن الأربعين أقلُّ زمنٍ يُدرك به ريح الجنة مَنْ في الموقف، والسبعين فوق ذلك، أو ذُكرت للمبالغة، والخمس مئة، ثم الألف أكثر من ذلك، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأعمالِ، فمن أدركه من المسافة البُعدى أفضلُ ممن أدركه من المسافة القُربى، وبين ذلك، وقد أشار إلى ذلك شيخُنا في ((شرح الترمذي))، ثم رأيت نحوه في كلام ابن العربي، ونقل كلامهما، فإن شئت الوقوف عليه، فارجع إلى ((الفتح)). قوله: (وفي الباب عن أبي بكرة) أخرجه الطبراني (٣)، وفي الباب أيضًا عن عبد الله بن عمرو (٤) عند البخاري. (١) أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١٣٧/١). حديث (٤٣١). (٢) أخرجه مالك (٩١٣/٢)، حديث (١٦٢٦). (٣) أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١٣٧/١). حديث (٤٣١). (٤) أخرجه البخاري، كتاب الجزية. حديث (٣١٦٦). ٧١٥ کتاب الدیات عن رسول الله چو / باب قَالَ أبُو عِيْسَى: حدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وقَدْ رُوِيَ مِن غَيْرِ وَجْهٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عنِ النَّبِيِّ بَّهِ. ١٢- باب [ت١٢، م١٢] [١٤٠٤] (١٤٠٤) حَدَّثَنَا أَبُو كرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ آدَمَ عَن أبي بَكْرِ بنِ عَيَّاشٍ عَن أبي سَعْدٍ عَن عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ◌َِهُ وَدَى العَامِرِيَّينِ بِدِيَةٍ المُسْلِمِينَ، وكَانَ لَهُما عَهْدٌ من رَسُولِ اللهِ وَّهِ. [ضعيف الإسناد، أبو سعيد، ضعيف مدلِّس]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُه إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ، وأَبُو سَعْدِ البَقَّالُ اسْمُهُ: سَعِيدُ بنُ المِرْزُبَانِ . قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن ماجه. ١٢ - بَابٌ [١٤٠٤] قوله: (ودى العامريين) الذين قتلهما عمرو بن أبي أمية الضمري، (بدية المسلمين) أي: مثل دية المسلمين، وأخرجه البيهقي(١) عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَِّ دِيَةَ الْعَامِرِيَّيْنِ دِيَةَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ. وأخرج أيضًا من وجه آخر؛ أنه وَيه جَعَلَ دِيَةَ المعاهدين دَيَةَ المسلم. (وكان لهما) أي: للعامريين، (عهد من رسول الله وَ ي) ولم يشعر به عمرو بن أمية، ولذلك قتلهما . قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه البيهقي. قال الشوكاني في ((النيل)): في إسناده أبو سعد البقال، واسمه: سعيد بن المرزبان، ولا يحتجُّ بحديثه، والراوي عنه أبو بكر بن عياش، (وأبو سعد البقال، اسمه: سعيد بن المرزبان) العبسي، مولاهم الكوفي، الأعور، ضعيف مدلس، من الخامسة، قاله الحافظ. (١) أخرجه البيهقي (١٠٢/٨). حديث (١٦١٢٧، ١٦١٢٨). ٧١٦ كتاب الديات عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاء فِي حُكْمٍ وَلِي القَتِيلِ فِي القصَاصِ والعَفْو ١٣ - باب مَا جَاء في حُكْمٍ وَلِي القَتِيلِ في القصَاصِ والعَفْوِ [ت١٣، ١٣٢] [١٤٠٥] (١٤٠٥) حَدَّثَنَا مَحمودُ بنُ غَيْلانَ ويَحْيَى بنُ مُوسَى قالا: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بنُ أبي كَثيرٍ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمةَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: لمّا فَتَحَ الله عَلَى رَسُولِهِ مَكَّةَ قامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ الله وأثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((ومَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُو بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أنْ يَعْفُوَ وإمَّا أنْ يَقْتُلَ)). [خ: ١١٢، م: ١٣٥٥، ن: ٤٧٩٩، د: ٤٥٠٥، جه: ٢٦٢٤، حم: ٧٢٠١]. قَالَ: وفي الباب عَن وَائِلِ بنِ حُجْر، وأنَسٍ، وأبي شُرَيحٍ خُوْلِدِ بنِ عَمْرٍو. ١٣ - باب مَا جَاءَ في حُكْمٍ وَلِيِّ القَتِيلِ في الْقِصَاصِ وَالْعَفْوِ [١٤٠٥] قوله: (ومن قتل له قتيل) أي: من قُتل له قريب كان حَيًّا، فصار قتيلًا بذلك القتل، (فهو) أي: من قُتل له قتيل، يعني: ولي المقتول، (بخير النظرين) يعني الْقِصَاصَ، والدِّيَةَ، أيهما اختار كان له، (إما أن يعفو، وإما أن يقتل) في رواية البخاري: ((إمّا أَنْ يُودَى، وإمَّا يُقَاد)): قال الحافظ في ((الفتح)) - بعد ذكر لفظ الترمذي هذا -: المرادُ بالعفو أخذ الدية، جمعًا بين الروايتين، ويؤيدُه أن عنده في حديث أبي شريح(١): ((فَمَنْ قِتِلَ لَهُ قَتِيلٌ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَأَهْلُهُ بَيْنَ خَيْرَتَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَقْتُلُوا أَوْ يَأْخُذُوا الدِّيَةَ))، ولأبي داود، وابن ماجه، وعلَّقه الترمذيُّ من وجه آخر عن أبي شريح بلفظ: ((فإنه يَخْتَارُ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يَقْتَصَّ، وَإِمَّا أَنْ يَعْفُوَ، وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذ الدِّيَةَ، فَإِنَ أَرَادَ الرَّابِعةَ، فَخْذُوا عَلَى يَدَيْهِ)) أي: إن أراد زيادةً على الْقِصاصِ أو الدية. قال: وفي الحديث إن وليَّ الدَّم يخير بين الْقِصاصَ والدِّيةِ. واختلف إذا اختار الدية، هل يَجبُ على القاتل إجابته؟ فذهب الأكثر إلى ذلك، وعن مالك: لا يجبُ إلا برضا الْقاتِل: وَاستدلَّ بقوله: ((وَمَن قُتِلَ لَهُ))، بأن الحق يتعلَّق بورثة المقتول، فلو كان بعضُهم غائبًا، أو طفلًا؛ لم يكن للباقين الْقِصاصُ حتى يبلغ الطفلُ، ويقدم الغائب. انتهى. قوله: (وفي الباب عن وائل بن حجر وأنس وأبي شريح خويلد بن خويلد بن عمرو) وأما (١) أخرجه الترمذي، كتاب الديات. حديث (١٤٠٦). ٧١٧ كتاب الديات عن رسول الله وَاهِ ر باب مَا جَاء فِي حُكْمٍ وَلِي القَتِيلِ فِي القصَاصِ والعَفْو [١٤٠٦] (١٤٠٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بِنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي ذِئْبٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بنُ أبي سَعِيدِ المَقْبُرِيُّ عَن أبي شُرَيْح الكَعْبي، أنَّ رَسولَ الله وَ لِّ قَالَ: ((إنَّ الله حَرَّمَ مَكَّةَ ولَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، مَن كَانَ يُؤْمِن بالله واليَوْمِ الآخِرِ فلا يَسْفِكَنَّ فِيهَا دَمًا، ولا يَعْضِدَنَّ فِيهَا شَجَرًا، فَإِنْ تَرَخَّصَ مُتَرَخِّصٌ، فَقَالَ: أُحِلَّتْ لِرَسُولِ الله - بَّهِ - فإنَّ الله أحَلَّهَا لي ولَمْ يُحِلَّهَا لِلنَّاسِ؛ وإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِن نَهَارٍ، ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، ثُمَّ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ خُزاعةَ قَتَلْتُمْ هَذَا الرَّجُلَ حديثُ وائلٍ فلينظر من أخرجه(١)، وأما حديث أنس(٢) فأخرجه الخمسةُ إلا الترمذي. وأما حديث أبي شريح خويلد(٣)، وهو خزاعي كعبي، فأخرجه الترمذي في هذا الباب، وله حديث آخر عند الدارمي(٤). [١٤٠٦] قوله: (عن أبي شريح) بالتصغير. قال صاحبُ ((المشكاة)): هو: أبو شريح خويلد بن عمرو الكعبي الخزاعي، أسلم قبل الفتح، ومات بالمدينة سنة ثمان وستين، وهو مشهور بكنيته، (إن الله حرم مكة) أي: جعلها محرَّمة معظمةً، وأهلها تبع لها في الْحُرمَةِ، (ولم يحرمها الناس) أي: من عندهم، فلا ينافي أنه حرمها إبراهيم بأمر الله تعالى، (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) اكتفى بطرفي المؤمن به عن بقيته، (فلا يسفكن) أي: فلا يسکبن، (فيها دمًا) أي: بالجرح والقتل، قال القاري: وهذا إذا كان دَمًا مهدرًا وفق قواعدنا، وإلا فالدَّمُ المعصومُ يستوي فيه الحرم وغيره في حرمة سَفْكِهِ، (ولا يعضدن) بكسر الضاد المعجمة، أي: ولا يقطع، (فيها شجرًا) وفي معناها: النبات، والحشيش، (فقال) أي: المترخّص عطف على تَرَخَّصَ، (فإن الله أحلها لي) وفي رواية الشيخين: ((فَقُولُوا: إِنَّ الله قَدْ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ)». وبه تَمَّ جوابُ المترخّص، ثم ابتدأ وعطف على الشرط، فقال: (وإنَّما أُحِلَّتْ لِي ... إلخ))، (ثم هي) أي: مكة، (ثم إنكم معشر خزاعة) بضم أوله، أي: يا معشر خزاعة، وكانت خزاعةٌ قتلوا في تلك الأيام رجلًا من قبيلة بني هذيل بقتيل لهم في (١) أخرجه مسلم، كتاب المساقاة. حديث (١٦٨٠). (٢) أخرجه أبو داود، كتاب الديات. حديث (٤٤٩٧) والنسائي، كتاب القسامة. حديث (٤٧٨٣) وابن ماجه. حدیث، كتاب الديات. حديث (٢٦٩٢) وأحمد. حديث (١٢٨٠٨). (٣) أخرجه الترمذي، كتاب الدیات، حديث (١٤٠٦). (٤) أخرجه الدارمي، کتاب الدیات. حديث (٢٣٥١). ٧١٨ كتاب الديات عن رسول الله وَّر باب مَا جَاء فِي حُكْم وَلِي القَتِيلِ فِي القصَاصِ والعَفْو مِن هُذَيْلٍ، وإِنِّي عَاقِلُهُ، فَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ بَعْدَ الْيَوْمِ فَأهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ، إِمَّا أنْ يَقْتُلُوا أوْ يَأْخُذُوا العَقْلَ)). [د مختصرًا: ٤٥٠٤، حم: ٢٦٦١٩]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ، وحدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حدِيثٌ حسنٌّ صحيحٌ، ورَوَاهُ شَيْبَانُ أيْضًا عَن يَحْيَى بنِ أبي كَثِيرٍ مِثْلَ هَذَا، ورُوِيَ عَن أبي شُرَيْح الخُزَاعِي عنِ النَّبِيِّ وَلَ قَالَ: ((مَن قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَلَهُ أنْ يَقْتُلَ، أَوْ يَعْفُوَ، أو يَأْخُذُ الدِّيَةَ)). وذَهبَ إلَى هَذَا بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ أحْمَدَ وإَسْحاقَ. [١٤٠٧] (١٤٠٧) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَن الأعْمَش عَن أبِي صَالِحٍ عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قُتِلَ رَجُل على عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وََّ فَدُفِعَ القَاتِلُ إلى وَلِيهِ فَقَالَ القَاتِلُ: يَا رَسُولَ الله، والله مَا أرَدْتُ الجاهلية، فأدَّى رسول الله بَّه عنهم ديته، لإطفاء الفتنة بين الفئتين. (من هذيل) بالتصغير، (وإني عاقله) أي: مؤد ديته في العقل، وهو الديةُ، وقد تقدم وجهُ تسمية الدِّية بالعقل. (فمن قتل له) بصيغة المجهول، (فأهله بين خيرتين) بكسر الخاء المعجمة وفتح التحتية، أي: اختيارين، والمعنى مخير بين أمريْن، (إما أن يقتلوا) أي: قاتله، (أو يأخذوا العقل) أي: الدية من عاقلةِ القاتل. قوله: (هذا حديث حسن صحيح، وحديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) أصل هذين الحدیثین في ((الصحیحین)). قوله: (وروي عن أبي شريح الخزاعي عن النبي بَّ م قال: من قتل له قتيل فله أن يقتل، أو يعفو، ويأخذ الدية) وفي بَعْض التُّسخ: ((أَوْ يَأْخُذ الدِّيَةَ))، بلفظ ((أو)) مكان الواو وهو الظاهر. روى الدارمي(١) عن أبي شريح الخزاعي قال: سمعتُ رسولَ الله ◌َّهَ يقول: ((مَنْ أُصِيبَ بِدَمِ، أَوْ خَبْلٍ - وَالْخَبْلُ الْجُرْحُ - فَهُوَ بِالْخِيارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ، فَإِنْ أَرادَ الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ،َ بَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَعْفُوَ أَوْ يَأْخُذَ الْعَقْلَ ... )) الحديث. ورواه أيضًا أبو داود، وابن ماجه، كما عرفت في كلام الحافظ. [١٤٠٧] قوله: (قتل رجل) بصيغة المجهول، (في عهد رسول الله (وَل38) زاد أبو داود: فَرُفِعَ ذلك إلى النبي ◌ِّزَ، (فدفع) أي: النبي ◌ََّ، (إلى وليه) أي: ولي المقتول، (ما أردت (١) أخرجه الدارمي، کتاب الدیات. حديث (٢٣٥١). ٧١٩ كتاب الديات عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاء فِي النَّهْي عَنِ المثْلَة قَتْلَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: ((أمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ قوله صَادِقًا فَقَتَلْتَهُ دَخَلْتَ النَّارَ)) فَخَلى عنه الرَّجُلُ قَالَ: وكانَ مَكْتُوفًا بنِسْعَةٍ، قَالَ: فَخَرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ، قال: فَكَانَ يُسَمَّى ذَا النِّسْعَةِ. [، م بنحوه: ١٦٨٠، ن: ٤٧٣٦، د: ٤٤٩٨، جه: ٢٦٩٠]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والنسعة حبْلٌ. ١٤ - باب مَا جَاء في النَّهْي عَنِ المثْلَة [ت١٤، ١٤٢] [١٤٠٨] (١٤٠٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عِبْدُ الرَّحمنِ بنُ مَهْدِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ عَلْقَمَةَ بنِ مَرْثَدٍ عَن سُلَيْمَانَ بنِ بُرَيْدَةَ عَن أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَاهـ إِذَا بَعَثَ أمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى الله، ومَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ خَيْرًا قتله) أي: ما كان القتلُ عمدًا، (أما) بالتخفيف للتنبيه، (إنه) أي: القاتل. (إن كان صادقًا) يفيد أن: ما كان ظاهره العمد لا يسع فيه كلام القاتل: إنه ليس بعمدٍ في الحكم، نعم ينبغي لوليّ المقتول ألَّا يقتله، خوفًا من لحوق الإثم به، على تقدير صدق دعوى القاتل، (فخلاه) أي: ترك القاتل، (الرجل) بالرفع [أي] ولي المقتول، (وكان) أي: القاتل، (مكتوفًا) قال في ((النهاية)): الْمَكْتُوفُ الذي شُدَّتْ يَدَاهُ من خَلْفه. (بنسعة) بكسر نون فسكون مهملة فمهملة؛ قِطْعَةُ جِلْدٍ تُجْعل زِمامًا للبعير، وغيره، (فخرج) أي: القاتل، (يُسَمَّى) على صيغة المجهول، أي: القاتل. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. ١٤ - باب مَا جَاءَ في النَّهْي عَنِ الْمُثْلَةِ [١٤٠٨] قوله: (أوصاه في خاصة نفسه) أي: في حَقِّ نفسه خصوصًا، وهو متعلق بقوله: (بتقوى الله) وهو متعلق بـ ((أوصاه)). وقوله: (ومن معه) معطوف على خاصته، أي: وفي من معه، (من المسلمين خيرًا) نصب على انتزاع الخافض، أي: بخير، قال الطيبي: ((ومن)) في محل الجر، وهو من باب العطف على عاملين مختلفين، كأنه قيل: أوصى بتقوى الله في خاصَّة نفسه، وأوصى بخير في مَنْ معه من المسلمين، وفي اختصاص التقوى بخاصة نفسه، والخير بمن معه من المسلمين؛ ٧٢٠ كتاب الديات عن رسول الله ◌َي ◌َ ر باب مَا جَاء فِي النَّهْي عَنِ المِثْلَة فَقَالَ: ((اغْزُوا بِسْم الله وفِي سَبيلِ الله، قَاتلُوا مَن كَفَرَ، اغْزُوا وَلا تَخُلُّوا، ولا تَغْدِرُوا، ولا تُمَثِّلُوا، ولا تَقتُلُوا وَلِيدًا)). [م مطولًا: ١٧٣٢، د: ٢٦١٣، جه مطولًا: ٢٨٥٨، حم: ١٧٦٣١، مي: ٢٤٣٩]. وفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ، قَالَ: وفِي الْبَابِ عَن عبد الله بنِ مَسْعُودٍ، وشَدَّادِ بنِ أوْسٍ، وعمران بن حصين، وأنس، وسَمُرةَ، والمُغِيرَةِ، ويَعْلَى بنِ مُرَّةَ، وأبِي أيُّوبَ، قَالَ إشارة أن عليه أن يشد على نفسه فيما يأتي ويذر، وأن يسهلَ على مَنْ معه من المسلمين ويرفق بهم، كما ورد: ((يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا)) (١). (فقال: اغزوا بسم الله) أي: مستعينين بذكره، (في سبيل الله) أي: لأجل مرضاته، وإعلاء دينه، (قاتلوا من كفر بالله) جملة موضحة لـ ((اغزوا))، (اغزوا ولا تغلوا) وفي ((المشكاة)): فَلَا تَغُلُّوا، قال القاري: أعاد قوله ((اغزوا)) ليعقبه بالمذكورات بعده. انتهى. وهو بضم الغين المعجمة وتشديد اللام، أي: لا تخُونُوا في الغنيمة. (ولا تغدروا) بكسر الدال، أي: لا تنقضوا العهد، وقيل: لا تحاربوهم قبل أن تدعوهم إلى الإسلام. (ولا تمثلوا) بضم المثلثة، قال النووي في ((تهذيبه)): مَثَلَ به يمثل كَقَتَلَ: إذا قَطَعَ أَظْرَافَهُ. وفي ((القاموس)): مثل بفلان مثلًا، ومُثلةً بالضم نكل كمثل تمثيلاً. وقال الجزري في ((النهاية)): يقال مثلث بالحيوان أمثل به مثلًا، إذا قُطعت أطرافه وشُوهت به، ومثلت بالقتيل إذا جَدعت أنفه، أو أذنه، أو مذاكيره، أو شيئًا من أطرافه. والاسم المثلةُ، فأما مَثَّلَ بالتشديد فهو للمبالغة. انتهى. (ولا تقتلوا وليدًا) أي: طفلًا صغيرًا، (وفي الحديث قصة) رواها مسلم بطولها. قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود(٢)، وشداد بن أوس، وسمرة(٣)، والمغيرة(٤)، ويعلى بن مرة (٥)، وأبي أيوب)(٦)، قال الشوكاني: قد وردت في ذلك أحاديث كثيرة. انتهى. (١) أخرجه البخاري، كتاب العلم، حديث (٦٩)، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، حديث (١٧٣٤). (٢) أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٨٣/٣). (٣) أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٨٢/٣). (٤) أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٨٣/٣). (٥) أخرجه أحمد. حديث (١٧١٠٧). (٦) أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٨٢/٣).