Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١
كتاب البيوع عن رسول اللّه وَليه / باب مَا جَاءَ في أرْضِ المُشترَكِ يُرِيدُ بَعْضُهُمْ بَيْعَ نصِيبه
٧١- باب مَا جَاءَ في أرْضِ المُشترَكِ يُرِيدُ بَعْضُهُمْ بَيْعَ نصِيبِه [ت٧١، ٧١٢]
[١٣١٢] (١٣١٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ خَشْرَم، حَدَّثَنَا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عَن سَعِيدٍ،
عَن قَتَادَةَ، عَن سُلَيمانَ اليَشْكُرِي، عَن جَابِرَ بنِ عَبْدِ الله، أنَّ نِيَّ الله ◌َ ◌ّهِ قَالَ: ((مَن
كَانَ لَهُ شَرِيكٌ في خَائِطِ، فَلا يَبِيعُ نَصِيبَهُ مِن ذلِكَ حَتَّى يَعْرِضَهُ على شَرِيكهِ)). [م بنحوه:
١٦٠٨، ن: ٤٧١٤، د بنحوه: ٣٥١٣، حم: ١٤٤٤٠، مي بنحوه: ٢٦٢٨].
قال الزيلعي في ((نصب الراية)): قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
انتهى. قال صاحب ((التنقيح)): وإسحاق بن إبراهيم بن جوفى، قال فيه ابن حبان: منكر
الحديث جدًّا، يأتي عن الثقات بالموضوعات، لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجُّب.
وقال الحاكم: روى أحاديث موضوعة. انتهى.
واحتجوا أيضًا بما روى محمد بن الحسن في ((الآثار)) عن أبي حنيفة عن حماد عن
إبراهيم عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: لا تسلمن مالنا في شيءٍ من الحيوان، وهو
موقوف، وفيه قصة قال الحافظ الزيلعي: قال في ((التنقيح)): فيه انقطاع، انتهى.
٧١ - باب مَا جَاءَ في أَرْضِ المُشْتَركِ يُرِيدُ بَعْضُهُمْ بَيْعَ نَصِیبِهِ
[١٣١٢] قوله: (عن سليمان اليشكري) بفتح التحتية وسكون الشين المعجمة وضم
الكاف، هو: سليمان بن قيس، ثقة. قال أبو داود: مات في فتنة ابن الزبير.
قوله: (من كان له شريك في حائط) أي: بستان. (من ذلك) أي: من ذلك الحائط،
(حتى بعرضه على شريكه) وفي رواية مسلم: ((لا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءً
أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ). انتهى.
قال النووي: ((وهذا محمول عندنا على الندب إلى إعلامه، وكراهة بيعه قبل إعلامه،
كراهة تنزيه وليس بحرام. ويتأوَّلون الحديثَ على هذا، ويصدقُ على المكروهِ أنه ليس
بِحَلَالٍ. ويكون الحلالُ بمعنى المباح، وهو مستوي الطّرفين، والمكروه ليس بمباح مستوي
الطرفين، بل هو راجح الترك. واختلف العلماء فيما لو أعلم الشريك بالبيع، فأذن فيه فباع،
ثم أراد الشَّريك أن يأخذ بالشُّفعة.
فقال الشافعي، ومالك، وأبو حنيفة وأصحابهم، وعثمان البتي، وابن أبي ليلى وغيرهم:
له أن يأخذ بالشُّفعة. وقال الحكيم، والثوري، وأبو عبيدة، وطائفة من أهل الحديث: ليس
له الأخذ. وعن أحمد روايتان كالمذهبين. انتهى كلام النووي.

٥٨٢
كتاب البيوع عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في أرْضِ المُشترَكِ يُرِيدُ بَعْضُهُمْ بَيْعَ نصِيبه
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِمُتَّصل. سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: سُلَيْمَانُ
اليَشْكُرِيُّ، يُقَالُ إِنَّهُ مَاتَ في حَيَاةِ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله، قَالَ: وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ قَتَادَةُ وَلا
أبو بِشْرٍ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلا نَعْرِف لِأحَدٍ مِنْهُمْ سَمَاعًا مِن سُلَيمانَ اليَشْكُرِي، إلّا أنْ
يَكُونَ عَمْرو بنُ دِينَارٍ، فَلَعَلَّهُ سَمِعَ مِنْهُ فِي حَيَاةِ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله، قَالَ: وَإِنمَا يُحَدِّثُ
قَتَادَةُ عَنِ صَحِيفَةِ سُلَيمانَ اليَشْكُرِي، وَكَانَ لَهُ كِتَاب عَن جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله. حَدَّثَنَا
أبو بكرِ العطَّارُ عَبْدُ القُدُّوس قَالَ: قال عَلِيُّ بنُ المَدِينِي: قَالَ يَحْيَى بِنُ سَعِيدٍ: قَالَ
سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: ذَهَبُوا بِصَحِيفَةِ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله إلَى الحَسَنِ البَصْرِي فَأَخَذَهَا، أوْ
قَالَ: فَرَوَاهَا، وذهَبُوا بِهَا إِلَى قَتَادَةَ فَرَوَاهَا، وأتوني بِهَا فَلَمْ أرْوهَا، يقول: رددتُهَا.
قال الشوكاني في ((النيل)): متعقبًا على من قال: إنه يصدُق على المكروه، إنه ليس
بحلالٍ ما لفظه: هذا إنما يتم إذا كان اسمُ الحلالِ مختصًّا بما كان مباحًا، أو مندوبًا، أو
واجبًا، وهو ممنوعٌ، فإن المكروه من أقسام الحلال، وقال فيه: قال في شرح ((الإرشاد)):
الحديث يقتضي أنه يحرم البيع قبل العرض على الشّريك. قال ابن الرفعة: ولم أظفر به عن
أحد من أصحابنا ولا محيدَ عنه. وقد قال الشافعي: إذا صَحَّ الحديثُ، فاضربوا بقولي
عَرْضَ الحائِط.
قوله: (هذا حديث ليس إسنادُه بمتصل). وأخرجه مسلم بسند آخر متصل صحيح،
ولفظه: ((مَنْ كَانَ لهُ شَرِيكٌ فِي رَبْعَةٍ، أَوْ نَخْلٍ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ، حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ
رَضِيَ أَخَذَ وَإِنْ كَرِهَ تَرَكَ))، وفي روايةٍ له: ((لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ)). وفي رواية
أخرى له: ((لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى شَريكهِ)). (ولم يسمع منه) أي: من سليمان
اليشكري. (قتادة، ولا أبو بشر).
قال الخزرجي في ((الخلاصة)): سليمان بن قيس اليشكري عن جابر، وأبي سعيد. وعنه
عمرو بن دينار، وأرسل عنه قتادة، وأبو بشر، قال النسائي: ثقة. انتهى. (ولا نعرف لأحد
منهم) أي: ممن روى عن سليمان اليشكري. (ولعله) أي: لعل عمرو بن دينار، (سمع منه)
أي: من سليمان اليشكري.

٥٨٣
كتاب البيوع عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في المُخَابَرَةِ والمُعَاوَمة
٧٢- باب مَا جَاءَ في الْمُخَابَرَة والمُعَاوَمة [ت٧٢، ٧٢٢]
[١٣١٣] (١٣١٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا
أيُّوبُ عَن أبي الزُّبَيْرِ، عَن جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ نَهَى عَنِ المُحَاقَلَةِ والمُزَابَنَةِ والمُخَابَرَةِ
والمُعَاوَمَة، ورَخَّصَ في العَرايَا. [خ بنحوه: ٢٣٨١، م: ١٥٣٦، ن: ٤٦٤٨، د: ٣٤٠٤،
جه مختصرًا: ٢٢٦٦، حم: ١٣٩٤٨].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٧٣- باب مَا جَاءَ في التسعير [ت٧٣، م٧٣]
[١٣١٤] (١٣١٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا الحَّجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا
حَمَّادُ بنُ سَلمَةَ، عَن قَتَادَةَ، وثَابِتٌ وحُمَيْدٌ عَن أنَسٍ، قَالَ: غَلا السِّعْرُ عَلَى عَهْدٍ
رَسُولِ اللهِ وَهِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله! سَعِّرْ لَنَا فَقَالَ:
٧٢ - باب مَا جَاءَ في الْمُخَابَرَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ
[١٣١٣] قوله: (نهى عن المحاقلة، والمزابنة). أما المحاقلة والمزابنة، فقد تقدم
معانيهما في باب النهي عن المحاقلة، والمزابنة.
وأما المخابرةُ فقد تقدم معناها في باب النّهي عن الثُّنْيا، (والمعاومة) مفاعلة من العام.
كالمسانهة من السنة، والمشاهرة من الشهر.
قال الجزري في ((النهاية)): هي بيعُ ثمر النخل، أو الشجر سنتين، أو ثلاثًا فصاعدًا، قبل
أن تظهر ثمارُه، وهذا البيعُ باطل؛ لأنه بيع ما لم يخلق، فهو كبيع الولد قبل أن يخلق.
(ورخص في العرايا) تقدم تفسير العرايا في باب العرايا.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلمٌ.
٧٣ - باب مَّا جَاءَ في التَّسْعِير
[١٣١٤] قوله: (غلا السِّعْرُ) بكسر السين، وهو بالفارسية نرخ، أي: ارتفع السِّعر (سعر
لنا) أمر من التسعير، وهو أن يأمر السُّلطانُ أو نوابه، أو كل من وَلِيَ من أمور المسلمين أمرًا
أهل السوق أَلَّا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا، فيمنع من الزيادة عليه، أو النقصان لمصلحة

٥٨٤
كتاب البيوع عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في التسعير
(إنَّ الله هُوَ المِسَعِّرُ القَابِضُ البَاسِطُ الرَّزَّاقُ، وإِنِّي لأرْجُو أنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أحَدٌ
مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلمةٍ في دَم ولا مَالٍ)). [د: ٣٤٥١، جه: ٢٢٠٠، حم: ١٣٦٤٣، مي: ٢٥٤٥].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(إن الله هو المسعر) بتشديد العين المكسورة، قال في ((النهاية)): أي: أنه هو الذي يرخّص
الأشياء، ويغليها، فلا اعتراض لأحد، ولذلك لا يجوز التسعير. انتهى، (القابض الباسط)
أي: مضيِّق الرزق، وغيره على من شاء كيف شاء وموسِّعه، (وليس أحد منكم يطلبني
بمظلمة) قال في ((المجمع)): مصدر ظلم، واسم ما أخذ منك بغير حقِّ، وهو بكسر لام
وفتحها، وقد ینکر الفتح، انتھی.
وقد استدل بالحديث وما ورد في معناه على تحريم التسعير، وأنه مظلمةٌ، ووجهه أن
الناس مسلطون على أموالهم. والتسعير حجرٌ عليهم. والإمامُ مأمورٌ برعايةِ مصلحةٍ
المسلمين، وليس نظره في مصلحة المشتري برخص الثمن؛ أولى من نظره في مصلحةٍ البائع
بتوفير الثمن، وإذا تقابل الأمرانِ وَجَبَ تمكينُ الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم، وإلزام
صاحب السِّلعة أن يبيع بما لا يرضى به - مناف لقوله تعالى: ﴿إِلَّ أَنْ تَكُونَ نِحَرَةً عَنْ
تَاضٍ﴾ [النساء: ٢٩]، وإلى هذا ذهب جمهور العلماء.
وروي عن مالك أنه يجوزُ للإمام التسعير. وأحاديث الباب تردُّ عليه، وظاهر الأحاديث:
أنه لا فرق بين حالة الغلاء، ولا حالة الرخص، ولا فرق بين المجلوب وغيره، وإلى ذلك
مال الجمهور، وفي وجه للشَّافعية جوازُ التسعير في حالة الغلاء، وظاهرُ الأحاديث عدمُ
الفرق بين ما كان قُوتًا للآدمي ولغيره من الحيوانات، وبين ما كان من غير ذلك من
الإدامات، وسائر الأمتعة.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود، وابن ماجه، والدارمي، وأبو يعلى،
والبزار. قال الحافظ: وإسناده على شرط مسلم، وصحَّحه أيضًا ابن حبان(١)، وفي الباب
عن أبي هريرة عند أحمد، وأبي داود(٢) قال: جَاءَ رجلٌ فقال: يا رسول الله، سَعِّرْ. فقال:
(بَلِ ادْعُوا الله)). ثمَ جَاءَ آخَرُ، فقال: يا رسول الله، سَعِّرْ. فقال: ((بَل الله يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ)).
قال الحافظ: وإسناده حسن، وعن أبي سعيد عند ابن ماجه، والبزار، والطبراني(٣)، ورجاله
(١) وأخرجه أبو يعلى، حديث (٣٨٣٠)، وابن حبان، حديث (٤٩٣٥).
(٢) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع. حديث (٣٤٥٠)، وأحمد. حديث (٨٢٤٣).
(٣) أخرجه ابن ماجه، كتاب التجارات. حديث (٢٢٠١)، والطبراني في ((الأوسط)) (١١٠/٦). حديث (٥٩٥٥).

٥٨٥
كتاب البيوع عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الغِشُ في الْبُيُوع
٧٤ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الغِشِّ في البُيُوع [ت٧٤، ٧٤٢]
١٣] (١٣١٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ، عنِ العَلاءِ بنِ
عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَن أبيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُوْلَ الله وَلِهِ مَرَّ عَلَى صُبْرَةٍ مِن طَعَامِ،
فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا، فَقَالَ: ((يَا صَاحِبَ الطّعام! مَا هَذَا)) قَالَّ:
أصَابَتْهُ السَّماءُ، يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((أفَلا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ))؟ ثُمَّ
قَالَ: ((مَن غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا)). [م: ١٠٢، جه بنحوه: ٢٢٢٤، د بنحوه: ٣٤٥٢، حم: ٧٢٥٠].
رجال الصَّحيح، وحسَّنه الحافظ، وعن علي عند البزار(١) نحوه، وعن ابن عباس عند
الطبراني في ((الصغير)) (٢)، وعن أبي جُحيفة في ((الكبير))(٣)، كذا في ((النيل)).
٧٤ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الْغِشِّ في البُيوعِ
قال في ((النهاية)»: الغِشُّ: ضد النصح من الغشش، وهو المشربُ لكدر. انتهى. وقال
في ((القاموس)): غَشّه لم يمحضه النصح، أو أظهر له خلاف ما أضمر كغششه، والغِشُّ
بالكسر: الاسم منه. انتهى. وقال في ((الصراح)): غش بالكسر: خيانت کردن.
[١٣١٥] قوله: (مر على صبرة) بضم الصاد المهملة وسكون الموحدة ما جمع من
الطعام بلا كيل ووزن، كذا في ((القاموس))، وقال في ((النهاية)): الصُّبرة: الطعامُ المجتمع
كالكومة وجمعها صبر. (من طعام) المراد من الطعام جنس الحبوب المأكول (فأدخل يده
فيها) أي: في الصُّبرة. (فنالت) أي: أدركت (بللًا) بفتح الموحدة واللام. (قال: أصابته
السماء) أي: المطر؛ لأنها مكانه وهو نازل منها. قال الشاعر [من الوافر]:
رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابَا
إِذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بِأَرْضَ قَوْمٍ
(من غش فليس منا) وفي رواية مسلم: ((فَلَيْسَ مِنِّي)): قال النووي: كذا في الأصول،
ومعناه، ممن اهتدى بهديي واقتدى بعلمي وعملي، وحسن طريقتي، كما يقول الرجل إذا لم
يرض فعله: لست منِّي. وهكذا في نظائره مثل قوله ((مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا))(٤).
(١) أخرجه البزار (١١٣/٣). حديث (٨٩٩).
(٢) أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (٥٩/٢). حديث (٧٨٠).
(٣) أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٢٥/٢٢). حديث (٣٢٢).
(٤) أخرجه البخاري، كتاب الدیات. حديث (٦٨٧٤).

٥٨٦ كتاب البيوع عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في اسْتِقْرَاضِ البَعِيرِ أوِ الشَّيْءِ مِنَ الحَيَوانِ أو السِّنِّ
قَالَ: وفي البابِ عنِ ابْنِ عُمَرَ، وأبي الحَمْرَاءِ وابنِ عَبَّاس، وبُرَيْدَةً، وأبي بُرْدَة
بنِ نِيَارٍ، وَحُذَيْفَةَ بنِ اليَمانِ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ
أهلِ العِلْمِ، كَرهُوا الغِشَّ، وَقَالُوا: الغِشُّ حَرَامٌ.
٧٥ - باب مَا جَاءَ في اسْتِقْرَاضِ البَعِيرِ
أوِ الشَّيْءِ مِنَ الحَيَوانِ أو السِّنِّ [ت٧٥، ٧٥٢]
[١٣١٦] (١٣١٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَن عَلِ بنِ صَالِحٍ، عَن سَلَّمَةَ
ابنِ كُهَيْلٍ، عَن أبي سَلَمَةَ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اسْتَقْرَضَ رَسُولُ اللهِ وَِّ ◌ِنًّا
وكان سفيان بن عيينة يكره تفسير مثل هذا، أو يقول: بئس مثل القول، بل يمسك عن تأويله،
ليكون أوقع في النفوس، وأبلغ في الزجر، انتهى. وهو يدل على تحريم الغشِّ، وهو مجمع
عليه .
قوله: (وفي الباب عن ابن عمر - رظُه-)(١) أخرجه أحمد، والدارمي (وأبي الحمراء)(٢)
أخرجه ابن ماجه، وابن عباس(٣)، وبريدة (٤) لينظر من أخرج حديثهما، (وأبي بردة بن
نيار)(٥)، أخرجه أحمد. (وحذيفة بن اليمان)(٦)، لم أقف على حديثه. (حديث أبي هريرة
حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري، والنسائي.
٧٥ - بَابُ مَا جاءَ في اسْتِقْرَاضِ الْبَعِيرِ، أَوِ الشَّيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ أَوِ السِّنِّ
أي: غير البعير.
[١٣١٦] قوله: (استقرض رسول الله وَال ** ) أي: من رجل (سنًّا) أي: جملًا له سِنُّ معين.
(١) أخرجه الدارمي، كتاب البيوع. حديث (٢٥٤١)، وأحمد. حديث (٥٠٩٢).
(٢) أخرجه ابن ماجه، كتاب التجارات. حديث (٢٢٢٥).
(٣) أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢٢١/١١). حديث (١١٥٥٣).
(٤) أخرجه الحارث في («مسنده)) (١٨٠/١). حديث (٣٤).
(٥) أخرجه أحمد. حديث (١٥٤٠٦).
(٦) أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٢٩٨/١). حديث (٩٩٣).

٥٨٧
كتاب البيوع عن رسول اللّه وَّ / باب مَا جَاءَ في اسْتِقْرَاضِ البَعِيرِ أوِ الشَّيْءِ مِنَ الحَيَوانِ أو السِّنِّ
فأعْطَاه سِنَّا خَيْرًا مِن سِنِّهِ وقالَ: ((خِيَارُكُمْ أَحَاسِنُكُمْ قَضَاءً)). [خ: ٢٣٠٥، م: ١٦٠١،
ن: ٤٦٣٢، جه: ٢٤٢٣، حم: ١٠٢٣١].
قَالَ: وفِي البَابِ عَن أبي رَافِعٍ .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ وسُفْيَانُ
عَنِ سَلَمَةَ، والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلم، لَمْ يَرَوْا بِاسْتِقْرَاضِ السِّنِّ بَأُسًا
مِنَ الإِل، وهُو قَولُ الشَّافعي، وأحمدَ، وإِسْحاقَ، وكَرِهَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ.
(فأعطى) وفي نسخة: ((فَأَعْطَاهُ)) (سنًّا خيرًا من سِنِِّ) أي: من سِنِّ الرجل الذي استقرض منه.
قوله: (وفي الباب عن أبي رافع)(١) أخرجه مسلم، والترمذي في هذا الباب.
قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، ومسلم.
قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، لم يروا باستقراض السِّن بأسًا من الإِبل،
وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق) قال الحافظ: وهو قول أكثر أهل العلم. انتهى.
وقال النووي في ((شرح مسلم)): وفي الحديث جوازُ اقتراض الحيوان، وفيه ثلاثة
مذاهب: مذهب الشافعي، ومالك، وجماهير العلماء من السّلف والخلف: إنه يجوزُ قرض
جميع الحيوان، إلا الجارية لمن يملك وطئها، فإنه لا يجوزُ. ويجوز إقراضُها لمن لا يملك
وطئها، كمحارمها، والمرأة، والخنثى.
والمذهبُ الثاني: مذهبُ المزني، وابن جرير، وداود: أنه يجوز قرض الجارية، وسائر
الحيوان لكل واحد.
والثالث: مذهب أبي حنيفة، والكوفيين: أنه لا يجوز قرض شيء من الحيوان. وهذه
الأحاديث تردُّ عليهم، ولا تقبل دعواهم النسخ بغير دليل. انتهى كلام النووي.
قلت: جواز اقتراض الحيوان هو الراجحُ، يدلُّ عليه أحاديث الباب (وكره بعضهم ذلك)
وهو قول الثوري، وأبي حنيفة - رحمه الله -، واحتجُوا بحديث النهي عن بيع الحيوان
بالحيوان نسيئة، وهو حديثٌ قد روي عن ابن عباس مرفوعًا، أخرجه ابن حبان،
والدارقطني(٢)، وغيرهما، ورجال إسناده ثقات، إلا أن الحفاظ رجَّحوا إرسالَهُ، وأخرجه
(١) أخرجه مسلم، كتاب المساقاة. حديث (١٦٠٠)، والترمذي، كتاب البيوع. حديث (١٣١٨).
(٢) أخرجه ابن حبان (٤٠١/١١). حديث (٥٠٢٨)، والدارقطني (٧١/٣). حديث (٢٦٧).

٥٨٨ كتاب البيوع عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ في اسْتِقْرَاضِ البَعِيرِ أوِ الشَّيْءِ مِنَ الحَيَوانِ أو السِّنِّ
[١٣١٧] (١٣١٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن
سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عَن أبي سَلمَةَ عَن أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَجُلًا تَقَاضَى رَسُولَ اللهِ وَهِ فَأَغْلَظَ
لَهُ،
الترمذي(١) من حديث الحسن عن سمرة، وفي سماع الحسن من سمرة اختلاف، وفي الجملة
هو حديثٌ صالحٌ للحجة، وادَّعى الطحاويُّ أنه ناسخٌ لحديث الباب. وتعقب بأن النسخَ لا
يثبتُ بالاحتمال. والجمعُ بين الحديثين ممكنٌ. فقد جمع بينهما الشافعيُّ، وجماعة، بحمل
النهي على ما إذا كان نسيئة من الجانبين، ويتعين المصيرُ إلى ذلك؛ لأن الجمعَ بين الحديثين
أولى من إلغاء أحدهما باتفاق، وإذا كان ذلك المراد من الحديث بقيت الدلالةُ على جَوَازِ
استقراض الحيوان، والسلم فيه.
واعتل من منع بأن الحيوان يختلفُ اختلافًا متباينًا حتى لا يوقف على حقيقة المثلية فيه.
وأجيب: بأنه لا مانع من الإحاطة به بالوصف بما يدفع التغاير، وقد جَوَّزَ الحنفيةُ التزويج،
والكتابة على الرقيق الموصوف بالذمة، كذا في ((الفتح)).
تنبيه: قال صاحب ((العرف الشذي)): قال أبو حنيفة: لا يجوزُ القرض إلا في المَكيلِ أو
الموزون، قال: ولنا حديثُ النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً، وإن قيل: هذا الحديث
في البيع لا القرض، يقال: إن مناطهما واحد. انتهى.
قلت: قد رد هذا الجواب بأن الحنطة لا يباع بعضها ببعض نسيئة، وقرضها جائز،
فكذلك الحيوان لا يجوزُ بيع بعضه ببعض نسيئة، وقرضه جائز، وقد عرفت أن هذا الحديث
محمول على ما إذا كانت النسيئةُ من الجانبين، جمعًا بين الأحاديث. قال: ومحمل حديث
الباب عندي، أنه اشترى البعير بثمن مؤجَّل، ثم أعطى إبلًا بدل ذا الثمن، فعبر الراوي بهذا.
انتهى كلامه.
قلت: تأويله هذا مردود عليه، يرده لفظ: ((استقرض)) في حديث أبي هريرة المذكور في
الباب.
[١٣١٧] قوله: (أن رجلًا تقاضى رسول الله وَ ل﴿) أي: طلب منه قضاء الدَّيْنِ، وفي رواية
للبخاري: ((كان لرجل على النبي ◌َّهُ سِنُّ من الإبل، فجاءه يتقاضاه)). ولأحمد عن عبد الرزاق
عن سفيان: ((جَاءَ أعرابيٍّ يتقاضى النبي ◌َّ- بعيرًا)). (فأغلظ له) أي: فعنف له وَّ.
(١) أخرجه الترمذي، كتاب البيوع. حديث (١٢٣٧).

٥٨٩
كتاب البيوع عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاءَ في اسْتِقْرَاضِ البَعِيرِ أوِ الشَّيْءِ مِنَ الحَيَوانِ أو السِّنِّ
فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا)) ثُمَّ قالَ:
((اشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا، فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ)) فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يَجِدُوا إِلَّا سِنَّا أفْضَلَ مِن سِنِّهِ، فَقَالَ:
((اشْتَرُوهُ فَأعْطوهُ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خيْرَكمْ أحْسَنُكُم قَضَاءً)). [خ: ٢٣٩٠، م: ١٦٠١، حم: ٩١٢٤].
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن سَلمَةَ بنِ كُهَيْلٍ،
نحوَهُ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[١٣١٨] (١٣١٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بنُ
أَنَسٍ عَن زَيْدِ بنِ أسْلَمَ، عَن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عَن أبي رَافِعٍ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ وَله
قَالَ:
قال النووي: الإغلاظ محمولٌ على التَّشديد في المطالبة من غير أن يكونَ هناك قدحٌ
فيه، ويحتملُ أن يكون القائلُ كافرًا من اليهود، أو غيرهم. انتهى.
قال الحافظ: والأول أظهر لرواية أحمد، أنه كان أعرابيًا، وكأنه جرى على عادته من
جفاء المخاطبة. (فهم به أصحابه) أي: أراد أصحابُ النبي ◌َّفي أن يؤذوه بالقول أو الفعل،
لكن لم يفعلوا أَدَبًا مع النبي ◌َِّ، (دعوه) أي: اتركوه ولا تزجروه، (فإن لصاحب الحق
مقالًا) أي: صولة الطلب، وقوة الحجة، لكن مع مراعاة الأدبِ المشروع. قال ابن الملك:
المراد بالحقِّ هنا الدين، أي: من كان له على غريمه حَقٌّ فماطله، فله أن يشكوه، ويرافعه
إلى الحاكم، ويعاتب عليه، وهو المراد بالمقال، كذا في ((شرح المشارق)).
(اشتروا له بعيرًا) قال الحافظ: وفي رواية عبد الرزاق: التمسوا له مثلَ سِنِّ بعيره، (فلم
يجدوا إلا سنًّا أفضل من سنه)؛ لأن بعيره كان صغيرًا، والموجود كان رباعيًا خيارًا، كما في
رواية أبي رافع الآتية (فإن خيركم أحسنكم قضاء) فيه جواز وفاء ما هو أفضل من المثل
المقترض، إذا لم تقع شرطية ذلك في العقد، فيحرم حينئذٍ اتفاقًا، وبه قال الجمهور. وعن
المالكية تفصيلٌ في الزيادة، إن كانت بالعدد مُنِعَتْ، وإن كانت بالوصف جَازَتْ.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
[١٣١٨] قوله: (حدثنا روح بن عبادة) ابن العلاء، أبو محمد البصري، ثقة فاضل، له
تصانيف، من التاسعة.

٥٩٠ كتاب البيوع عن رسول الله وَليزر / باب مَا جَاءَ في اسْتِقْرَاضِ البَعِيرِ أوِ الشَّيْءِ مِنَ الحَيَوانِ أو السِّنِّ
اسْتَسْلَفَ رَسُولُ الله ◌َّهِ بَكْرًا، فَجَاءتْهُ إِلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ، قَالَ أَبُو رَافِعٍ، فَأُمَرَنِي
رسُولُ اللهِ وَّرِ أَنْ أَقْضِي الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقُلْتُ: لا أجِدُ في الإِبِلِ إلَّا جَمَلًا خِيَارًا
رَبَاعِيًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أعْطِهِ إِيَّاهُ، فإنَّ خِيَارَ النَّاسِ أحْسَنُهُمْ قَضَاءً».
[م: ١٦٠٠، ن: ٤٦٣١، د: ٣٣٤٦، جه بنحوه: ٢٢٨٥، حم: ٤٦٦٤٠، طا: ١٣٨٤، مي: ٢٥٦٥].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسن صحيحٌ.
قوله: (استسلف) أي: استقرض (بكرًا) بفتح الباء وسكون الكاف، أي: شابًا من
الإبل. قال في ((النهاية)): البكر بالفتح: الفتى من الإبل، بمنزلة الغلام من النَّاس، والأنثى
بكرة، وقد يستعار للناس. انتهى.
(فجاءته إبل من الصدقة) أي: قطعة إبل من إبل الصَّدقة. (إلا جملًا خيارًا) قال في
((النهاية)) يقال: جمل خيار، وناقة خيار، أي: مختار ومختارة، (رباعيًا) بفتح الراء وتخفيف
الباء الموحدة والياء المثناة التحتانية، وهو من الإبل ما أتى عليه سِتُّ سنين، ودخل في
السابعة حين طلعت رباعيته، (أعطه إياه، فإن خيار الناس .... إلخ) قال النووي: هذا مما
يستشكل، فيقال كيف قَضَى من إبل الصَّدقة أجود من الذي يستحقُّه الغريم؟ مع أن الناظر في
الصَّدَقَاتِ لا يجوزُ تبرعه منها. والجوابُ: أنه ◌َِّ اقترض لنفسه، فلما جاءت إبلُ الصَّدقة،
اشترى منها بعيرًا رباعيًا ممن استحقه، فملكه النبي وَلّر بثمنه، وأوفاه متبرعًا بالزيادة من
مَالِهِ، ويدلُّ على ما ذكرناه رواية أبي هريرة(١)، أن النبي ◌ِّ قال: ((اشْتَرُوا لَهُ سِنَّا)). فهذا هو
الجوابُ المعتمدُ، وقد قيل في أجوبة غيره منها: أن المقترضَ كان بعض المحتاجين اقترض
لنفسه، فأعطاه من الصدقة حين جاءت، وأمره بالقضاء. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم، وروى ابن ماجه (٢) عن عرباض بن
سارية. الجملة الأخيرة بلفظ: ((خَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ قَضَاءً)).
(١) أخرجه البخاري، كتاب الهبة. حديث (٢٦٠٦).
(٢) أخرجه ابن ماجه، كتاب التجارات. حديث (٢٢٨٦).

٥٩١
كتاب البيوع عن رسول الله {ۋ / باب
٧٦ - باب [ت٧٦، م٧٦]
[١٣١٩] (١٣١٩) حَدَّثَنَا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحاقُ بنُ سُلَيْمانَ الرازي عَن مُغِيرَةً
بنِ مُسْلِمٍ، عَن يُونُسَ، عَن الحَسَنِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((إن الله
يُحِبُّ سَمْحَ البَيْعِ، سَمْحَ الشِّرَاءِ، سَمْحَ القَضَاءِ». قَالَ: وفي الباب عَن جابر.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُهِمْ هَذَا الحَدِيثَ عَن يُونُسَ،
عَن سَعِيدِ المَقْبُرِي، عَن أبي هُرَيْرَةَ.
[١٣٢٠] (١٣٢٠) حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَطَاءٍ،
أُخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَن زَيْدِ بنِ عَطَاءِ بنِ السَّائِب، عَن مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ عَن جَابِرٍ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((غَفَرَ الله لِرَجُلٍ كَانَ قَبْلَكُمْ، كَانَ سَهْلًا إِذَا بَاعَ، سَهْلًا إذَا
اشْتَرَى، سَهْلًا إذَا اقْتَضَى)). [خ بنحوه: ٢٠٧٦، م: ١٢١٣، جه بنحوه: ٢٢٠٣، حم: ١٤٢٤٨].
٧٦ - بَابٌ
[١٣١٩] قوله: (إن الله يحب سمح البيع) بفتح السين وسكون الميم، أي: سهلًا في
البيع وجوادًا، يتجاوز عن بعض حَقِّهِ إذا بَاعَ. قال الحافظ: السمحُ الجوادُ يقال: سمح بكذا
إذا جاد، والمرادُ هنا المساهلة، (سمح الشراء، سمح القضاء) أي: التقاضي لشرف نفسه،
وحسن خلقه بما ظهر من قطع علاقة قلبه بالمال، قال المناوي: وللنسائي(١) من حديث
عثمان رفعه: ((أَدْخَلَ الله الْجَنَّةَ رَجُلًا كَانَ سَهْلًا، مُشتَرِيًا وَبَائِعًا، وقاضيًا وَمُقْتَضِيًا))، ولأحمد
من حديث عبد الله بن عمرو، ونحوه(٢).
قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه الحاكم في ((المستدرك))(٣)، وقال: صحيح. قال
المناوي في ((شرح الجامع الصغير)): وَأَقَرُّوهُ.
[١٣٢٠] قوله: (غفر الله لرجل كان قبلكم كان سهلًا ... إلخ) قال المناوي فیه حَثِّ لنا
على التأسي بذلك، لعل الله أن يغفر لنا. (إذا اقتضى) أي: إذا طلب ديْنًا له على غريم،
يطلبه بالرفق واللطف، لا بالخرق والعنف.
(١) أخرجه النسائي، كتاب البيوع. حديث (٤٦٩٦).
(٢) لم يذكر المصنف ((في الباب حديث جابر))، وحديث جابر: أخرجه الترمذي، كتاب البيوع. حديث (١٣٢٠).
(٣) الحاكم (٦٤/٢)، حديث (٢٣٣٨) وصححه، ووافقه الذهبي.

٥٩٢
كتاب البيوع عن رسول الله وَلي / باب التَّهْي عَنِ البَيْعِ في المَسْجِد
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، غريبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ.
٧٧- باب النَّهْي عَن البَيْعِ في المَسْجِد [ت٧٧، ٧٧٢]
[١٣٢١] (١٣٢١) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ الخَلالُ، حَدَّثَنَا عارِمٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ
ابنُ مُحَمَّدٍ، أخْبَرَنَا يَزِيدُ بنُ خُصَيْفَةَ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ ثَوْبَانَ، عَن
أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُوْلَ الله ◌ِِّ قَالَ: ((إِذَا رأيْتُمْ مَن يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ في المَسْجِدِ، فَقُولُوا :
لا أَرْبَحَ الله تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأيْتُمْ مَن يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا: لا ردَّ الله عَلَيْكَ)).
[م مختصرًا: ٥٦٨، د مختصرًا: ٤٧٣، جه مختصرًا: ٧٦٧، حم مختصرًا: ٨٣٨٢، مي: ١٤٠١].
قوله: (هذا حديث غريب صحيح، حسن من هذا الوجه) ورواه أحمد، والبيهقي(١)، قال
المناوي في ((شرح الجامع الصغير)): ذكر الترمذيُّ أنه سُئل عنه البخاري، فقال: حسن. انتهى.
ورواه البخاري في ((صحيحه))(٢) من طريق علي بن عياش عن محمد بن مطرف عن محمد بن
المنكدر عن جابر بلفظ: ((رَحِمَ الله رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى)).
٧٧ - باب النَّهْي عَنِ الْبَيْعِ في المَسْجِدِ
[١٣٢١] قوله: (إذا رأيتم من يبيع، أو يبتاع) أي: يشتري. قال القاري: حَذْفُ المفعول
يدلُّ على العموم، فيشمل ثوب الكعبة، والمصاحف، والكتب، والسبح. (فقولوا) أي: لكلِّ
منهما باللسان جهرًا، أو بالقلب سِرًّا، قاله القاري.
قلت: الظاهر: أن يكون القولُ باللسان جهرًا، ويدلُّ عليه حديثُ بريدة الآتي. (لا
أربح الله تجارتك) دعاء عليه، أي: لا جَعَلَ الله تجارتك ذات ربح ونَفَع. ولو قال لهما معًا:
لا أربح الله تجارتكما، جاز، لحصول المقصود، (وإذا رأيتم من ينشد) بوزن يطلب،
ومعناه: أي: يطلب برفع الصَّوت، (فيه) أي: في المسجد (ضالة) قال في ((النهاية)): الضالة
هي: الضائعةُ من كُلِّ ما يُقتنى من الحيوان وغيره، يقال: ضَلَّ الشيءُ إذا ضَاعَ، وضَلَّ عن
الطريق إذا حَارَ. وهي في الأصل فاعلة، ثم اتسع فيها، فصارت من الصِّفات الغالبة، وتقع
على الذكر والأنثى، والاثنين والجمع، وتجمع على: ((ضوال)). انتهى. (فقولوا: لا ردها الله
عليك) وروى مسلم عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: ((مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ؛
(١) أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) (٥/ ٣٥٧)، حديث (١٠٧٦١).
(٢) أخرجه البخاري، كتاب البيوع. حديث (٢٠٧٦).

٥٩٣
كتاب البيوع عن رسول الله وَي / باب النَّهْي عَنِ البَيْعِ في المَسْجِد
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ
بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ: كَرِهُوا البَيْعَ وَالشِّرَاء في المَسْجِدِ، وهو قَوْلُ أحْمد، وَإِسْحَاقَ،
وَقَدْ رَخَّصَ فيه بَعَضُ أهْلِ العِلْمِ، في البَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي المَسْجِدِ.
(آخر کتاب البيوع وأول كتاب الأحكام)
فَلْيَقُلْ: لَا رَدَّهَا الله عَلَيْكَ؛ لأَنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا)). وعن بريدة أن رجلًا نشد في
المسجد، فقال: من دَعا إلى الجمل الأحمر فقال النبي وَلّ: ((لَا وَجَدْت، إِنَّمَا بُنيت
الْمَسَاجِد لِمَا بُنيت لَهُ»(١). قال النووي: في هذين الحديثين فوائد: منها: النهي عن نشد
الضَّالَّة في المسجد، ويلحق به ما في معناه من البيع والشراء، والإجارة، ونحوها من
العقود، وكراهة رفع الصوت فيه.
قال القاضي: قال مالك، وجماعة من العلماء: يكره رفعُ الصَّوت في المسجد بالعلم،
وغيره، وأجاز أبو حنيفة، ومحمد بن مسلمة من أصحاب مالك رفع الصوت فيه بالعلم
والخصومة، وغير ذلك مما يحتاجُ إليه الناس؛ لأنه مجمعهم، ولا بُدَّ لهم منه. انتهى.
قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن غريب) وأخرجه الدارمي، وأحمد، والنسائي في
((اليوم والليلة))، وابن خزيمة، والحاكم(٢)، وقال: صحيح على شرط مسلم. ذكره ميرك،
وقد عرفت أن مسلمًا قد أخرج الشَّطر الثاني من هذا الحديث.
قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم كرهوا البيع والشراء في المسجد) وهو
الحقُّ لأحاديث الباب، (وقد رخص بعض أهل العلم في البيع والشراء في المسجد) ثم أقف
على دليل يدلُّ على الرخصة، وأحاديث الباب حجة على من رَأَخَّصَ.
(١) أخرجه مسلم، كتاب المساجد، حديث (٥٦٩).
(٢) أخرجه ابن خزيمة، حديث (١٣٠٥)، والحاكم (٦٥/٢)، حديث (٢٣٣٩)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة))
حديث (١٧٦).

٥٩٥
كتاب الأحكام عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء عَن رَسُولِ اللهِوَهُ فِي القَاضِي
صيل الله
ـاكيه
وسلم
(١٣) كتاب الأحكام عن رسول الله
١- باب مَا جَاء عَن رَسُولِ الله ◌ِ﴾ في القَاضِي [ت١، م١]
[١٣٢٢] (١٣٢٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الأعْلَى الصَّنعانيُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بنُ
سُلَيْمانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ المَلِكِ يُحَدِّثُ عَن عَبْدِ الله بنِ مَوْهِبٍ، أنَّ عُثمانَ قَالَ
لابْنِ عمَرَ: اذْهَبْ فَاقْضِ بَيْنَ النَّاسِ، قَالَ: أوَ تُعَافِينِي يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ قَالَ: فَمَا
تَكْرَهُ مِن ذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ أَبُوكَ يَقْضِي؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ يَقُولُ: ((مَن
كَانَ قَاضِيًا فَقَضَى بِالعَدْلِ، فَبِالحَرِيِّ أنْ يَنْقَلِبَ مِنْهُ كَفَافًا)). فَمَا أرْجُو بَعْدَ ذَلِكَ؟.
[ضعيف] .
كِتَابُ الأَخْكَامِ تمن رسُولِ الله
صَلىالله
وَسِلة
قال الحافظ في ((الفتح)): الأحكامُ، جمع حُكْم، والمرادُ بيانُ آدابه وشروطه، وكذا
الحاكم، ويتناول لفظ الحاكم الخليفة، والقاضي. والحكم الشرعي عند الأصوليين:
خطابُ الله المتعلِّق بأفعال المكلَّفين بالاقتضاء، أو التخيير، ومادة الحكم من الإحكام، وهو
الإتقانُ بالشّيء، ومنعه من الْعَيْبِ.
١ - باب مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللـهِ﴾ في الْقَاضِي
[١٣٢٢] قوله: (فاقض بين الناس) أي: اقبل القضاءَ بينهم، (قال: أو تعافيني) بالواو
بعد الهمزة والمعطوف عليه محذوفٌ. أي: أتَرحمُ عَلَيَّ وتعافيني، (من ذلك) أي: القضاء.
(فبالحري) بكسر الراء وتشديد الياء، قال في ((النهاية)»: فلان حريٌّ بكذا وحريٌّ بكذا، أو
بالحري أن يكون كذا، أي: جدير، وخليق، والمثقل: یثنی ویجمع ويؤنث، تقول: حریان،
وحريون، وحرية، والمخفف يَقَعُ على الواحد والاثنين والجمع، والمذكر والمؤنث على
حالة واحدة؛ لأنه مصدرٌ.
(أن ينقلب منه كفافًا). قال في ((النهاية)) في حديث عمر: وددت أني سَلِمْتُ من الخلافة
كِفافًا لا عَليَّ ولا لي. الكفاف: هو الذي لا يفضل عن الشيء، ويكون بقدرِ الحاجة إليه،
وهو نصب على الحال، وقيل: أراد به مكفوفًا عِّي شرها. انتهى.

٥٩٦
كتاب الأحكام عن رسول الله وَاجِ / باب مَا جَاء عَنِ رَسُولِ اللهِوَهُ فِي القَاضِي
وفي الحَدِيثِ قَالَ قِصَّةٌ، وفي البابِ عَن أبي هُرَيْرَةَ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: حديثُ ابن عُمَرَ حديثٌ غَرِيبٌ،
قال الطيبي: يعني: أن من تولَّى القضاءَ واجتهد في تحري الحقِّ، واستفرغ جُهْدَهُ فيه؛
حقيق ألَّا يثاب ولا يعاقب، فإذا كان كذلك فأي فائدة في تولِّيه، وفي معناه أنشد [من
الطويل]:
وَأَخْلُصَ مِنْهُ لَا عَلَيَّ وَلَا لِيَا
عَلَى أَنْنِي رَاضٍ بِأَنْ أَحْمِلَ الْهَوَى
قال: والحريُّ إن كان اسم فاعل يكون مبتدأ خبره ((أن ينقَلب))، والباء زائدة، نحو:
بحسبك درهم. أي: الخليق والجدير كونه منقلبًا منه كفافًا، وإن جعلته مصدرًا فهو خبر،
والمبتدأ ما بعده، والباء كونه متعلق بمحذوف، أي: كونه منقلبًا ثابت بالاستحقاق.
(فما أرجو) أي: فَأَيُّ شيء أرجو، (بعد ذلك) أي: بعدما سمعت هذا الحديث. وفي
((المشكاة)): فما راجعه بعد ذلك، أي: فما رد عثمان بن عفان الكلام على ابن عمر. (وفي
الحديث قال قصة). في ((الترغيب)): عن عبد الله بن موهب أن عثمان بن عفان - رص ◌ُبه - قال
لابن عمر: اذهب فكن قاضيًا، قال: أو تعفيني يا أمير المؤمنين؟ قال: اذهب فَاقْضٍ بين
الناس، قال تعفيني يا أمير المؤمنين؟. قال: عزمت عليك إلا ذهبت فقضيت. قال: لا تعجل
سمعت رسول الله وَّ﴿ يقول: ((مَنْ عَاذَ بِاللهِ فقد عَاذَ بِمُعَاذٍ؟)) قال: نعم. قال: فإني أعوذُ بالله
أن أكون قاضيًا. قال: وما يمنعك، وقد كان أبوك يَقْضِي؟ قال: لأني سمعت رسول الله وَّ
يقول: ((مَنْ كَانَ قَاضِيًا فَقَضَى بِالْجَهْلِ كَانَ من أَهْلِ النَّارِ، وَمَنْ كَانَ قَاضِيًا فَقَضَى بِالْجَوْرِ كَانَ
من أَهْلِ النَّارِ، وَمَنْ كَانَ قَاضِيًا فَقَضَى بِحَقِّ أَوْ بِعَدْلٍ سَأَلَ التفلُّتَ كِفَافًا فَمَا أَرْجُو مِنْهُ بَعْدَ
ذَلِكَ)). رواه أبو يعلى، وابن حبان في ((صحيحه))، والترمذي(١) باختصار عنهما، وقال:
حديث غريب، وليس إسناده عندي بمتصل، وهو كما قال، فإن عبد الله بن موهب لم يسمع
من عثمان - ر ◌ُبه - انتهى ما في ((الترغيب)).
قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة)(٢) له في هذا الباب أحاديث ذكرها المنذري في
(الترغيب)).
قوله: (حديث ابن عمر حديث غريب). وأخرجه أبو يعلى، وابن حبان في ((صحيحه))
(١) أخرجه ابن حبان (٤٤٠/١١). حديث (٥٠٥٦)، وأبو يعلى (٩٣/١٠). حديث (٥٧٢٧).
(٢) أخرجه الترمذي، كتاب الأحكام. حديث (١٣٢٥).

٥٩٧
كتاب الأحكام عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء عَن رَسُولِ اللهِ وَهُ فِي القَاضِي
وَلَيْسَ إسنَادُهُ عِنْدِي بِمُتَّصِلٍ، وَعَبْدُ المَلِكِ الذي رَوَى عَنْهُ المُعْتَمِرُ هَذَا، هُوَ عَبْدُ
المَلِكِ بنُ أبي جَمِيلَةً.
[١٣٢٢م] (١٣٢٢) م حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِ الحُسَينُ بْنُ بِشْرِ، حَدَّثَنَا
شَرِيكٌ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ سهل بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أبِهِ أنَّ النَّبِيِّ ◌َلِ قَالَ:
((القُضَاةُ ثَلاثَةُ: قَاضِيَانِ فِي النَّارِ وَقَاضٍ في الجَنَّةِ: رَجُلٌ قَضَى بِغَيْرِ الحَقِّ فَعَلِمَ ذَاكَ
فَذَاكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ لا يَعْلَمُ فَأَهْلَكَ حُقُوقَ النَّاسِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى
بِالحَقِّ فَذَلِكَ فِي الجَنَّةِ)). [د: ٣٥٧٣°، جه: ٢٣١٥].
[١٣٢٣] (١٣٢٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَن إِسْرَائِيلَ، عَن عَبْدِ الأعْلَى، عَن
بِلالِ بنِ أبي مُوسَى، عَن أَنَسٍ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: (مَن سَألَ
القَضَاء، وُكِلَ إلى نَفْسِهِ، وَمَنْ أجْبِرَ عَلَيْهِ، يُنْزِلُ الله عَلَيْهِ مَلكًا فَيُسَدِّدُهُ)). [ضعيف،
عبد الأعلى، ضعيف، د بنحوه: ٣٥٧٨، جه: ٢٣٠٩، حم: ١١٧٧٤].
[١٣٢٤] (١٣٢٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ حَمَّادٍ عَن
أبي عَوانَةَ، عَن عَبْدِ الأعْلَى الثَّعْلَبِي، عَن بِلالِ بنِ مِرْدَاسِ الفَزَارِي عَن خَيْثَمَةَ (وَهُوَ
مطولًا كما عرفت (وليس إسناده عندي بمتصل) فإن عبد الله بن موهب لم يسمع من عثمان -
ر ◌ُّ - كما عرفت في كلام المنذري (وعبد الملك الذي روى عنه المعتمر هذا هو
عبد الملك بن أبي جميلة) قال في ((التقريب)): مجهول، وقال في ((تهذيب التهذيب)): ذكره
ابن حبان في ((الثقات))، روى له الترمذي حديثًا واحدًا في القضاء، وله في «صحيح ابن
حبان» آخر. انتهى.
[١٣٢٣] (وكل إلى نفسه) بضم واو فكاف مخففة مكسورة، أي: قُوِّضَ إلى نفسه، ولا
يعان من الله (ومن جبر) بصيغة المجهول، وفي بعض النسخ: ((أَجْبِرَ)) (فيسدده) أي: يحمله
على السَّداد والصَّواب.
[١٣٢٤] قوله: (عن بلال بن مرداس) بكسر الميم وسكون الراء. قال الحافظ: ويقال
ابن أبي موسى الفزاري، مقبول من السابعة. (عن خيثمة) هو ابن أبي خيثمة البصري،
أبو نصر، لين الحديث، من الرابعة.

٥٩٨
كتاب الأحكام عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء عَن رَسُولِ اللهِوَهُ فِي القَاضِي
البَصْرِيُّ) عَن أَنَسٍ، عنِ النَّبِّ وَ لَ قَالَ: ((مَن ابْتَغَى القَضَاءِ، وَسَألَ فِيهِ شُفَعَاء، وُكِلَ
إِلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ، أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ)). [ضعيف، عبد الأعلى، ضعيف لين
الحدیث] .
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وَهُوَ أُصَحُّ مِن حَدِيثٍ إِسْرَائِيلَ عَن
عَبْدِ الأعْلَى.
[١٣٢٥] (١٣٢٥) حَدَّثَنَا نصْرُ بنُ عَلِي الجَهْضَميُّ، حَدَّثَنَا الفُضَيْلُ بنُ سُلْيْمانَ
عَن عَمْرٍو بنِ أبي عَمْرٍو، عَن سَعِيدِ المَقْبُرِي، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
وَهُ: ((مَن وَلِيَ القَضَاء، أوْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ، فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينِ)). [٥: ٣٥٧١
و٣٥٧٢، جه: ٢٣٠٨، حم: ٧١٠٥].
قوله: (من ابتغى) أي: طلب في نفسه. (ومن أكره) أي: أجبر.
قوله: (وهو أصحُّ من حديث إسرائيل عن عبد الأعلى) أي: حديث أبي عوانة عن
عبد الأعلى بذكر خيثمة أصح من حديث إسرائيل عن عبد الأعلى بغير ذكر خيثمة. قال
الحافظ: وطريق خيثمة أخرجه أبو داود والترمذي، والحاكم. انتهى.
[١٣٢٥] قوله: (من ولي القضاء) بصيغة المجهول من التولية، ((أو)) للشَّكِّ من الراوي.
(جعل قاضيًا) بصيغة المجهول، أي: جعله السُّلطان قاضيًا، (فقد ذبح) بصيغة المجهول،
(بغير سكين) قال ابن الصَّلاح: المرادُ ذبح من حيث المعنى؛ لأنه بين عذاب الدنيا إن رشد،
وبين عذاب الآخرة إن فسد.
وقال الخطابي، ومن تبعه: إنما عدل عن الذبح بالسكين، ليعلم أن المراد ما يَخَافُ من
هلاك دينه دون بدنه، وهذا أحدُ الوجهين. والثاني: أن الذبح بالسِّكِّين فيه إراحةٌ للمذبوح،
وبغير السكين كالخنق، وغيره يكون الألم فيه أكثر فذكر، ليكون أَبْلَغَ في التَّحْذِير. ومن
الناس من فُتن بمحبة القضاء، فأخرجه عما يتبادر إليه الفهمُ من سياقه، فقال: إنما قال ذُبح
بغير سكين، ليشير إلى الرفق به، ولو ذبح بالسِّكين لكان أشقَّ عليه، ولا يخفى فساد هذا،
كذا في ((التلخيص)).

٥٩٩
كتاب الأحكام عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاء في القَاضِي بصِيبُ وَيُخْطِئ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ أيضًا مِن
غَيْرِ هذَا الوَجْهِ عَن أبي هُرَيْرَةَ عنِ النَّبِيِّ ◌َِّهِ.
٢- باب مَا جَاء في القَاضِي يصِيبُ وَيُخْطِئ (ت٢، ٢٢]
[١٣٢٦] (١٣٢٦) حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ مَهْدِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ،
عَن سُفْيانَ الثَّوْرِي، عَن يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ، عَن أبي بَكْرِ بْن مُحَمَّد بْنِ عَمْرِو بنِ حَزْمِ،
عَن أبي سَلَمَةَ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَّدَ
فَأْصَابَ، فَلَهُ أجْرَانِ، وإِذَا حَكَمَ فَأَخْطَأ، فَلَهُ أجْرٌ وَاحِدٌ)). [خ: ٧٣٥٢، م: ١٧١٦،
د: ٣٥٧٤، ن: ٥٣٩٦، جه: ٢٣١٤، حم: ١٧٣٢٠].
قوله: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) وأخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه،
والحاكم، والبيهقي(١). قال الحافظ: وله طرق، وأعلَّه ابن الجوزي، فقال: هذا حديث لا
يصحُّ. وليس كما قال، وكفاه قوة تخريج النسائي له. وذكر الدارقطني الخلاف فيه على سعيد
المقبري قال: والمحفوظ عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. انتهى.
٢ - باب مَا جَاءَ في الْقَاضِي يُصِيبُ وَيُخْطِئُ
[١٣٢٦] قوله: (فاجتهد) عطف على الشرط، على تأويل أراد الحكم. (فأصاب) عطف
على ((فاجتهد))، أي: وقع اجتهادُه موافقًا لحكم الله. (فله أجران) أي: أجر الاجتهاد، وأجر
الإصابة، والجملة جزاء الشَّرط. (فأخطأ فله أجر واحد) قال الخطابي: إنما يُؤجر المخطئُ
على اجتهاده في طَلَبِ الحقِّ؛ لأن اجتهاده عبادة، ولا يؤجر على الخطإ، بل يوضع عنه
الإثم، وهذا فيمن كان جامعًا لآلة الاجتهاد، عارفًا بالأصول، عالمًا بوجوه القياس. فأما
من لم يكن محلًّا للاجتهاد فهو متكلف، ولا يعذر بالخطإ، بل يخاف عليه الوزرُ، ويدلُّ عليه
قوله وَله: ((الْقُضَاءُ ثَلَاثَةٌ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِي النَّارِ))(٢). وهذا إنما هو في الفروع
المحتملة للوجوه المختلفة دون الأصول، التي هي أركانُ الشريعة، وأمهات الأحكام التي لا
تحتملُ الوجوه، ولا مدخل فيها للتأويل، فإن من أخطأ فيها كان غيرَ معذورٍ في الخطإ،
وكان حكمُه في ذلك مردودًا، كذا في ((المرقاة)).
(١) أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) (٩٦/١٠)، حديث (٢٠٠٠٥)، والحاكم (١٠٣/٤)، حديث (٧٠١٨) وصححه،
ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه الترمذي، كتاب الأحكام. حديث (١٣٢٢).

٦٠٠
كتاب الأحكام عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في القَاضي كيف يَقْضِي؟
قَالَ: وفي البابِ عَن عَمْرِو بنِ العَاصِ وَعُقْبَةَ بنِ عَامٍِ .
قَالَ أبُو عِيْسَى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ مِن هذَا الوَجْهِ، لا نَعْرِفُهُ
مِن حَدِيثٍ سُفْيَانَ الثَّوْرِي، عَن يَحْيى بنِ سَعِيدٍ، إلَّا مِن حَدِيثٍ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَن
مَعْمَرٍ، عَن سُفْيَانَ الثَّورِيِّ.
٣- باب مَا جَاء في القَاضي كيف يَقْضِي؟ [ت٣، م٣]
[١٣٢٧] (١٣٢٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَن شُعْبَةَ، عَن أبي عَوْنِ الثَّقفيِّ عنِ
الحَارِثِ بنِ عَمْرٍو، عَن رِجَالٍ مِن أصْحابٍ مُعَاذٍ، عَنْ مُعَاذ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَّهِ بَعَثَ
مُعَاذًا إلى اليَمَنِ فَقَالَ: ((كَيْفَ تَقْضِي))؟ فَقَالَ: أَقْضِي بِمَا في كِتَابِ الله، قَالَ: ((فإن
لمْ يَكُن فِي كِتَابِ الله))؟ قَالَ: فَبِسُنَّةِ رسول الله ◌َِّ قَالَ: ((فإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سُنَّةِ
رَسُولِ الله ◌ِّ؟)) قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأبي، قَالَ:
قوله: (وفي الباب عن عمرو بن العاص)(١)، أخرجه الشيخان، (وعقبة بن عامر)(٢)
أخرجه الحاكم، والدارقطني. قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن غريب ... إلخ)
وأخرجه الشَّيخان عن عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة.
٣ - باب مَا جَاءَ في القَاضِي كَيْفَ يَقْضِي؟
[١٣٢٧] قوله: (عن أبي عون) اسمه: محمد بن عبيد الله الثقفي الكوفي، ثقة، من
الرابعة، (عن الحارث بن عمرو) هو ابن أخ للمغيرة بن شعبة الثقفي، ويقال: ابن عون
مجهول، من السادسة، كذا في ((التقريب)). وفي ((الميزان)): ما روي عن الحارث غير
أبي عون، وهو مجهول، (قال: أجتهد رأيي) قال ابن الأثير في ((النهاية)): الاجتهادُ: بذلُ
الوسع في طَلَبِ الأمرِ، وهو افتعالٌ من الجهدِ الطاقة، والمرادُ به ردُّ القضية التي تعرض
للحاكم من طريق القياس إلى الكتاب، والسنة، ولم يرد الرأي الذي يَرَاهُ من قبل نفسه من
غير حمل على كتاب وسنة. انتهى.
وقال الطيبي: قوله: أجتهد رأيي، المبالغة قائمة في جَوْهَرِ اللفظِ، وبناؤه للافتعال
(١) أخرجه البخاري، كتاب الاعتصام. حديث (٧٣٥٣)، ومسلم، كتاب الأقضية. حديث (١٧١٦).
(٢) أخرجه الحاكم (٣٢٨/١) وصححه على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. حديث (٧٥٩)، والدار قطني (٢٠٣/٤).
حدیث (٣).