Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١
كتاب البيوع عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ أَنْ يُقَرَّقَ بَيْنَ الأخَوَيْنِ فِي البَيْعِ
وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ بَّهِ وَغَيْرِهِمُ التَّفْرِيقَ بَيْنَ السَّبْي فِي
البَيْعِ. وَرَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ فِي الَّفْرِيقِ بَيْنَ المُؤَلَّدَاتِ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي أرْضٍ
الإِسْلامِ. وَالقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُّ.
قوله: (وقد كره بعض أهل العلم من أصحاب النبي 8 8* وغيرهم التفريق بين السبي في
البيع) وكذا في غير البيع كالهبة. قال الشوكاني: في أحاديث الباب دليل على تحريم التفريق
بين الوالدة والولد وبين الأخوين، أما بين الوالدة وولدها فقد حكي في (البحر)) عن الإمام
يحيى أنه إجماع حتى يستغني الولد بنفسه. وقد اختلف في انعقاد البيع فذهب الشافعي إلى
أنه لا ينعقد. وقال أبو حنيفة وهو قول الشافعي: إنه ينعقد، وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنه
لا يحرم التفريق بين الأب والابن، وأجاب عن ذلك صاحب ((البحر)) بأنه مقيس على الأم.
ولا يخفى أن حديث أبي موسى المذكور في الباب يشمل الأب، فالتعويل عليه إن صح أولى
من التعويل على القياس. وأما بقية القرابة فذهبت الهادوية والحنفية إلى أنه يحرم التفريق
بينهم قياسًا. وقال الإمام يحيى والشافعي: لا يحرم. والذي يدل عليه النص هو تحريم
التفريق بين الإخوة. وأما بين من عداهم من الأرحام فإلحاقه بالقياس فيه نظر؛ لأنه لا
تحصل منهم بالمفارقة مشقة كما تحصل بالمفارقة بين الوالد والولد وبين الأخ وأخيه، فلا
إلحاق لوجود الفارق فينبغي الوقوف على ما تناوله النص. وظاهر الأحاديث أنه يحرم
التفريق، سواء كان بالبيع أو بغيره مما فيه مشقة تساوي مشقة التفريق بالبيع إلا التفريق الذي
لا اختيار فيه للمفرق کالقسمة. انتهى كلام الشوكاني.
قلت: المراد بحديث أبي موسى الذي أشار إليه الشوكاني حديثه الذي أخرجه ابن ماجه
والدارقطني(١) عنه قال: لعن رسول الله وَّ يه من فرق بين الوالد وولده وبين الأخ وأخيه.
(والقول الأول أصح) يعني: صحيح فإنه يدل عليه أحاديث الباب، وأما من رخص في
التفريق مطلقًا فأحاديث الباب حجة عليه.
اعلم أنه قد استدل على جواز التفريق بعد البلوغ بحديث سلمة بن الأكوع، فأخرج أحمد
ومسلم(٢) وأبو داود عنه قال: خرجنا مع أبي بكر - أمره علينا رسول الله وَّيه - فغزونا فزارة
فلما دنونا من الماء أمرنا أبو بكر فعرسنا. الحديث. وفيه قال: فجئت بهم أسوقهم إلى
أبي بكر وفيهم امرأة من فزارة عليها قشع من آدم، ومعها ابنة لها من أحسن العرب وأجمله،
(١) أخرجه الدارقطني (٦٧/٣). حديث (٢٥٥)، وابن ماجه، كتاب التجارات. حديث (٢٢٥٠).
(٢) أخرجه مسلم، كتاب الجهاد. حديث (١٧٥٥)، وأحمد. حديث (١٦٠٦٢).
٥٤٢
كتاب البيوع عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ فيمَنْ يَشْتَرِي العَبْدَ وَيَسْتَغِلُهُ ثمَّ يَجِدُ بِهِ عَيًْا
وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِي أنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ؟
فَقَالَ: إِنِّي قَدِ اسْتَأْذَنْتُهَا بِذَلِكَ فَرَضِيَتْ.
٥٣- باب مَا جَاءَ فيمَنْ يَشْتَرِي العَبْدَ وَيَسْتَغِلُّهُ ثمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْبًا [ت٥٣، م٥٣]
فنفلني أبو بكر ابنتها فلم أكشف لها ثوبها حتى قدمت المدينة، ثم بت فلم أكشف لها ثوبًا،
وفيه: فقلت: هي لك يا رسول الله. قال: فبعث بها إلى أهل مكة وفي أيديهم أسارى من
المسلمين ففداهم بتلك المرأة. قال صاحب ((المنتقى)) بعد ذكر هذا الحديث ما لفظه: وهو
حجة في جواز التفريق بعد البلوغ. انتهى.
قال الشوكاني قوله: فلم أكشف لها ثوبًا كناية عن عدم الجماع، والظاهر أن البنت قد
كانت بلغت، قال: وقد حكى في الغيث الإجماع على جواز التفريق بعد البلوغ، فإن صح
فهو المسند لا هذا الحديث؛ لأن كون بلوغها هو الظاهر غير مسلم إلا أن يقال إنه حمل
الحديث على ذلك للجمع بين الأدلة. وقد استدل على جواز التفريق بين البالغين بما أخرجه
الدارقطني والحاكم(١) من حديث عبادة بن الصامت بلفظ: لا تفرق بين الأم وولدها. قيل:
إلى متى؟ قال: حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية. وهذا نص على المطلوب صريح لولا أن
في إسناده عبد الله بن عمرو الواقفي وهو ضعيف، وقد رماه علي بن المديني بالكذب، ولم
يروه عن سعيد بن عبد العزيز غيره. وقد استشهد له الدارقطني بحديث سلمة المذكور. ولا
شك أن مجموع ما ذكر من الإجماع وحديث سلمة وهذا الحديث منتهض للاستدلال به على
التفرقة بين الكبير والصغير. انتهى كلام الشوكاني فتفكر وتأمل.
قوله: (وروي عن إبراهيم أنه فرق ... إلخ) لم أقف على من أخرجه. وفي قول إبراهيم
هذا كلام، كما لا يخفى، والله تعالى أعلم.
٥٣ - باب ما جَاءَ فِيمَنْ يَشتَرِي العَبْدَ ويَسْتَغِلُّهُ ... إلخ
قال في ((النهاية)): الغلة: الداخل الذي يحصل من الزرع والثمر واللبن والإجارة والنتاج
ونحو ذلك. انتهى.
وقال الحافظ في ((الفتح)): ما يقدره السيد على عبده في كل يوم يقال له الخراج
والضريبة والغلة. انتهى.
(١) أخرجه الحاكم (٦٤/٢). حديث (٢٣٣٥) وقال: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي، موضوع، ابن حسان
كذاب، والدارقطني (٦٨/٣). حديث (٢٥٨).
٥٤٣
كتاب البيوع عن رسول الله ◌َ﴿ / باب مَا جَاءَ فيمَنْ يَشْتَرِي العَبْدَ وَيَسْتَغِلُّهُ ثمَّ يَجِدُ بِهِ عَنْبًا
[١٢٨٥] (١٢٨٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ عَمْرٍو أبو عَامِر
العَقديُّ، عنِ ابنِ أبي ذِئْبٍ، عَن مَخْلَدِ بنِ خُفَافٍ، عَن عُرْوَةَ، عَن عَائِشَةَ، أنَّ
رَسُوْلَ اللهِ وَ ﴿ قَضَى أنَّ الخَرَاجَ بالضَّمَانِ. [ن: ٤٥٠٢، ٥: ٣٥٠٨، جه: ٢٢٤٣، حم: ٢٣٧٠٤].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحديثُ مِن غيْرِ هذَا
الوَجْهِ، والعَمَلُ عَلى هذَا عِنْدَ أهلِ العِلْمِ.
وقال في ((القاموس)): الغلة: الدخل من كراء دار، وأجر غلام، وفائدة أرض، وأغلت
الضيعة أعطتها واستغل عبده كلفه أن يغل عليه. انتهى.
[١٢٨٥] قوله: (وأبو عامر العقدي) بعين وقاف مفتوحتين ودال مهملة، واسمه:
عبد الملك بن عمرو (عن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام. (بن خفاف)
بضم الخاء المعجمة وفاءين بوزن غراب.
قوله: (قضى أن الخراج بالضمان) قال الطيبي - رحمه الله -: الباء في ((بالضمان)) متعلقة
بمحذوف تقديره الخراج مستحق بالضمان. أي: بسببه. وقيل: الباء للمقابلة والمضاف
محذوف، أي: منافع المبيع بعد القبض تبقى للمشتري في مقابلة الضمان اللازم عليه بتلف
المبيع ونفقته ومؤنته. ومنه قوله: ((من عليه غرمه فعليه غنمه)). والمراد بالخراج: ما يحصل
من علة العين المبتاعة عبدًا كان أو أمة أو ملكًا. وذلك أن يشتريه فيستغله زمانًا ثم يعثر منه
على عيب قديم لم يطلعه البائع عليه أو لم يعرفه فله رد العين المعيبة وأخذ الثمن ويكون
للمشتري ما استغله؛ لأن المبيع لو تلف في يده لكان من ضمانه ولم يكن له على البائع
شيء. وفي ((شرح السنة)): قال الشافعي - رحمه الله -: فيما يحدث في يد المشتري من نتاج
الدابة وولد الأمة ولبن الماشية وصوفها وثمر الشجرة أن الكل يبقى للمشتري وله رد الأصل
بالعيب. وذهب أصحاب أبي حنيفة - رحمه الله -: إلى أن حدوث الولد والثمرة في يد
المشتري يمنع رد الأصل بالعيب بل يرجع بالأرش. وقال مالك - رحمه الله -: يرد الولد مع
الأصل ولا يرد الصوف ولو اشترى جارية فوطئت في يد المشتري بالشبهة أو وطأها ثم وجد
بها عيبًا فإذا كانت ثيبًا ردها والمهر للمشتري، ولا شيء عليه إن كان هو الواطئ، وإن كانت
بكرًا فافتضت فلا رد له؛ لأن زوال البكارة نقص حدث في يده، بل يسترد من الثمن بقدر ما
نقص العيب من قيمتها. وهو قول مالك والشافعي.
قوله: (هذا حديث حسن وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه) وأخرجه الترمذي
٥٤٤
كتاب البيوع عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ فيمَنْ يَشْتَرِي العَبْدَ وَيَسْتَغِلُّهُ ثمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْبًا
[١٢٨٦] (١٢٨٦) حَدَّثَنَا أبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بنُ خَلَفٍ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَليّ
المقدَّميُّ عَنِ هِشَام بنِ عُرْوَةَ، عَن أبيهِ، عَن عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَضَى أنَّ الخَرَاجَ
بِالضَّمانِ. قَالَ: هذا حديثٌ حسن صحيحٌ، غَريبٌ مِن حدِيثِ هِشَام بن عُرْوَةَ. [ انظر
ما قبله].
قَالَ أبُو عِيْسَى: وقَدْ رَوَى مُسْلِمُ بنُ خَالِدِ الزَّنْجِيُّ هَذَا الحَديثَ عَنِ هِشَامِ بنِ
عُرْوَةَ، وَرَوَاهُ جَرِيرٌ عَنِ هِشَامٍ أَيْضًا، وحدِيثُ جَرِيرٍ يُقَالُ تَدْلِيسٌ دَلَّسَ فيهِ جَرِيرٌ، لَمْ
يسْمَعْهُ مِن هِشَام بنِ عُرْوَةَ. وتَفْسِيرُ الخَرَاجِ بِالضَّمانِ، هُوَ الرَّجُلُ يَشْتَرِي العَبدَ
فيستغلُّهُ ثُمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْبًا فَيَرُدُّهُ عَلَى البَائِعِ، فَالغَلَّةُ لِلْمُشْتَري، لأنَّ العَبْدَ لَوْ هَلَكَ،
هَلَكَ مِن مَالِ المُشْتري، ونَحْوُ هذَا مِنَ المَسَائِلِ، يَكُونُ فِيهِ الخَرَاجُ بالضَّمَانِ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: واسْتَغْربَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ هذَا الحديثَ، مِن حدِيثٍ عُمرَ بنِ
عَلِيٍّ قلت: تراه تدليسًا؟ قَالَ: لا.
بعد هذا بسند آخر وصححه. قال الحافظ في ((بلوغ المرام)) بعد ذكر هذا الحديث: رواه
الخمسة وضعفه البخاري وأبو داود وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان
والحاكم وابن القطان. انتهى.
[١٢٨٦] قوله: (واستغرب محمد بن إسماعيل هذا الحديث) أي: جعله غريبًا (وقد روى
مسلم بن خالد الزنجي) فقيه صدوق كثير الأوهام. كذا في ((التقريب)) (وحديث جرير يقال:
تدليس) أي: مدلس. (دلس فيه جرير) معنى التدليس أن يروي الراوي عمن لقيه أو عاصره ما
لم يسمعه منه، بصيغة تحتمل السماع كلفظة قال، وعن. قوله: (هو الرجل الذي يشتري
العبد فيستغله) أي: يأخذ غلته (فالغلة للمشتري) لا للبائع (لأن العبد لو هلك هلك من مال
المشتري) أي: لم يكن على البائع شيء، أي: الخراج مستحق بسبب الضمان.
٥٤٥
كتاب البيوع عن رسول اللّه ◌َ﴿ ر باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ فِي أَكْلِ الثَّمَرَةِ لِلْمَارِّ بها
٥٤- باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في أكْلِ الثَّمَرةِ لِلْمَارِّ بها [ت٥٤، ٥٤٢]
[١٢٨٧] (١٢٨٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عِبْدِ المَلِكِ بنِ أبي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى
بنُ سُلَيْمٍ، عَن مُبيدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَن نَافِعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، عنِ النَّبِيِّ بَّرِ قَالَ: ((مَن
دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ ولا يَتَّخِذْ خُبْنَةً)). [جه: ٢٣٠١، حم: ٧٠٥٤].
قَالَ: وفي البابِ عَن عبدِ الله بنِ عَمْرٍو وَعَبَّادِ بنِ شُرَحْبِيلَ، ورَافِعِ بنِ عَمْرٍو،
وَعُمَيْرٍ مَوْلَى آبي اللَّحْمِ، وأبي هُرَيْرَةَ.
٥٤- باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في أكلِ الثَّمَرَةِ لِلمارُ بِهَا
[١٢٨٧] قوله: (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) قال في ((التقريب)):
صدوق، من كبار العاشرة (حدثنا يحيى بن سليم) هو الطائفي، كما هو مصرَّحُ عند ابن
ماجه. قال في ((التقريبٍ)): يحيى بن سليم الطائفي، صدوقٌ، سيئُ الحفظ. انتهىٍ. وقال في
مقدمة ((فتح الباري)): وثّقه ابن معين، والعجلي، وابن سعد. وقال أبو حاتم: محلَّه الصدق،
ولم يكن بالحافظ. وقال النَّسائي: ليس به بأس، وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر.
وقال الساجي: أخطأ في أحاديث رواها عن عبيد الله بن عمر. قال يعقوب بن سفيان: كان
رجلاً صالحًا، وكتابه لا بأس به، فإذا حدَّث من كتابه فحديثه حَسَنٌّ، وإذا حدث حفظًا
فتعرف وتنکر. انتهى.
قلت: حدیث الباب رواه یحیی بن سليم عن عبيد الله بن عمر.
قوله: (من دخل حائظًا فليأكل) أي: من ثماره، (ولا يتخذ خبنة) بضم الخاء المعجمة
وسكون الموحدة وبعدها نون، وهي: طرف الثوب، أي: لا يأخذ مِنْهُ شيئًا في ثَوبه.
قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو)(١): أخرجه أبو داود في اللَّقطةِ، والنسائي في
الزكاة، وابن ماجه، والترمذي في هذا الباب. (وعباد بن شرحبيل)(٢) أخرجه أبو داود، وابن
ماجه، (ورافع بن عمرو)(٣) الغفاري أخرجه أبو داود، وابن ماجه، والترمذي (وعمير مولى
آبي اللحم(٤) وأبي هريرة)(٥) لينظر من أخرج حديثهما.
(١) أخرجه الترمذي، كتاب البيوع. حديث (١٢٨٩).
(٢) أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد. حديث (٢٦٢٠)، وابن ماجه، كتاب التجارات. حديث (٢٢٩٨).
(٤) أخرجه أحمد. حديث (٢١٤٣٥).
(٣) أخرجه الترمذي، كتاب البيوع. حديث (١٢٨٨).
(٥) أخرجه البيهقي (٣٦٠/٩). حديث (١٩٤٤٢).
٥٤٦
كتاب البيوع عن رسول الله ◌َ﴿ / باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في أكْلِ الثَّمَرَةِ لِلْمَارِّ بها
قَالَ أبُو عِيْسَى: حديثُ ابنِ عُمَرَ حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ مِن هذا الوَجْهِ إلَّا مِن
حديثٍ يَحْيَى بن سُلَيم، وقَدْ رَأَخَّصَ فِيهِ بعضُ أهْلِ العلم لابنِ السَّبِيلِ في أكلِ
الثِّمَار، وكَرِهَهُ بعضُهُمْ إِلَّا بِالثَّمَنِ.
[١٢٨٨] (١٢٨٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عنِ ابنِ عَجْلانَ، عَن عَمْرِو بنِ
شُعَيْبٍ، عَن أبيهِ، عَن جَدِّهِ، أنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ المُعَلَّقِ، فَقَالَ: ((مَن
أصَابَ مِنْهُ مِن ذِي حَاجَةٍ، غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً،
قوله: (حديث ابن عمر حديث غريب ... إلخ). قال البيهقي: لم يصحّ، وجاء من أوجه
أخر غير قوية. انتهى.
قال الحافظ في ((الفتح)) - بعد ذكر كلام البيهقي هذا -: والحقُّ أن مجموعَها لا يقصر عن
درجة الصحيح، وقد احتجُّوا في كثير من الأحكام بما هو دونها. انتهى.
قوله: (وقد رخص فيه بعض أهل العلم لابن السبيل في أكل الثمار، وكرهه بعضهم إلا
بالثمن) قال النووي في ((شرح المهذب)): اختلف العلماء فيمن مَرَّ ببستانٍ، أو زرع، أو
ماشية، قال الجمهورُ: لا يجوز أن يأخذ منه شيئًا إلا في حال الضَّرورة، فيأخذ، ويغرم عند
الشافعي، والجمهور. وقال بعض السلف: لا يلزمه شيء. وقال أحمد: إذا لم يكن على
البستانِ حائطٌ، جاز له الأكلُ من الفاكهة الرطبة، في أصح الروايتين، ولو لم يحتج لذلك،
وفي الأخرى: إذا احتاج، ولا ضَمَانَ عليه في الحالين. وعلَّق الشافعي القولَ بذلك على
صحَّةِ الحديث. قال البيهقي: يعني حديث ابن عمر مرفوعًا: ((إذا مرَّ أحدُكم بحائطٍ فليأكُل،
ولا يَتَّخِذ خُبْنَةً)). أخرجه الترمذي، واستغربه؛ كذا في ((فتح الباري)).
قلت: قد ضعَّف البيهقي هذا الحديث فقال: لم يصح، وجاء من أوجه غير قوية. وقال
الحافظ: والحقُّ أن مجموعها لا يقصر عن درجة الصحيح، وقد نقلنا آنفًا كلام البيهقي، وكلام
الحافظ، ويأتي بقية الكلام في هذه المسألة في باب احتلاب المواشي بغير إذن الأرباب.
[١٢٨٨] قوله: (عن الثمر) بفتحتين. (المعلق) أي: المدَّى من الشجر (من أصاب منه)
أي: من الثمر، (من ذي حاجة) بيان لـ ((من)) أي: فقير، أو مضطر، (غير متخذ) بالنصب
على أنه حالٌ من فاعل أصاب. (خبنة) قال في ((النهاية)): الخبنة: معطف الإزرار، وطرف
الثوب، أي: لا يأخذ منه في ثَوْبِهِ. يقال: أخبن الرجلُ إذا خَبَّأ شيئًا في خبنة ثوبه، أو
سراويله. انتھی.
٥٤٧
كتاب البيوع عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ في النَّهْي عنِ النُّنيَا
فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ)). [ن: ٤٩٧٣، د: ١٧١٠].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حديثٌ حسنٌ.
[١٢٨٩] (١٢٨٨) حَدَّثَنَا أبُو عَمَّارِ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْس الخزاعي، حَدَّثَنَا
الفَضْلُ بنُ مُوسَى عَن صَالِحِ بنِ أبي جُبَيْرٍ عَن أبِيهِ، عَن رَافِعِ بنِ عَمْرٍو، قَالَ: كُنْتُ
أرْمِي نَخْلَ الأنْصَارِ، فَأَخَذُونِي فَذَهَبُوا بِي إِلى النَّبِيِ وَهِ، فَقَالَ: ((يَا رَافِعُ! لِمَ تَرْمِي
نَخْلُهُمْ))؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! الجُوعُ، قَالَ: ((لا تَرْمِ، وَكُلْ مَا وَقَعَ،
أشْبَعكَ اللهُ وَأَرْوَاكَ)). [صالح، قال ابن القطان: مجهول، ووثقه الذهبي وابن حبان، وأبوه، ولم يوثقه غير
الترمذي حم بنحوه: ١٩٨٣٠].
هذَا حدِيثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.
٥٥- باب مَا جَاءَ في النَّهْي عنِ الثُّنيَا [ت٥٥٢،٥٥]
[١٢٩٠] (١٢٩٠) حَدَّثَنَا زِيَادُ بنُ أيُّوبَ البَغْدَادِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بنُ العَوَّامِ قَالَ:
أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ بنُ حُسَيْنٍ، عَن يُونُسَ بنِ عُبَيْدٍ، عَن عَطَاءٍ، عَن جَابِرٍ، أنَّ رَسُوْلَ الله
وَلِ نَّهَى عَنِ المُحَاقَلَةِ، والمُزَابَنَةِ، والمُخَابَرَةِ،
(فلا شيء عليه) قال ابن الملك: أي: فلا إثم عليه، لكن عليه ضمانة، أو كان ذلك في
أوَّل الإسلام، ثم نُسخ. وأجاز ذلك أحمدُ من غير ضرورة؛ كذا في ((المرقاة)).
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه النَّسائي، وأبو داود، وابن ماجه.
[١٢٨٩] قوله: (كنت أرمي نخل الأنصار) وفي رواية أبي داود («كُنْتُ غُلامًا أَرمِي نَخْلَ
الأَنْصَارِ))، (وكُلْ مَا وَقع) أي: سقط.
قوله: (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه أبو داود، وابن ماجه.
٥٥- باب مَا جَاءً في النَّهْي عَنِ النُّنْيَا
بضم المثلثة على وزن الدُّنْيَا: اسم من الاستثناء، وهي في البيع أن يستثنى شيئًا
مَجْهُولًا .
[١٢٩٠] قوله: (نهى عن المحاقلة والمزابنة) تقدم تفسيرهما. (والمخابرة) بالخاء
٥٤٨
كتاب البيوع عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتى يَسْتَوْفِيَه
والثُّنْيَا، إلَّا أنْ تُعْلَمَ. [خ بنحوه: ٢٣٨١، م بنحوه: ١٥٣٦، ن: ٣٨٨٩، د: ٣٤٠٥، جه مختصرًا:
٢٢٦٦، حم بنحوه: ١٣٦٤٨، طا بنحوه: ١٣١٩].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، غرِيبٌ مِن هَذَا الوجهِ، مِن حدِیث
يُونُسَ بنِ عُبَيْدٍ عَن عطَاءٍ، عَن جَابٍ .
٥٦- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتى يَسْتَوْفِيَه [ت٥٦، ٥٦٢]
[١٢٩١] (١٢٩١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَن عَمرو بنِ دِينَارٍ، عَن
طَاؤُسٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((مَن ابْتاعَ طَعامًا فَلا يَبَعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيهُ)).
[خ: ٢١٢٦، م: ١٥٢٥، ن: ٤٦١١، د: ٣٤٩٦، جه: ٢٢٢٧، حم: ٢٥٨٠، طا: ١٣٣٥، مي: ٢٥٥٩].
المعجمة وهي: كِرَاءِ الأرضِ بالثَّلث والرُّبع. كما في رواية مسلم. (والثنيا) أي: إذا أفْضَتْ
إلى الجهالة (إلا أن تعلم) بصيغة المجهول. والمعنى: إذا كان الاستثناءُ معلومًا فهو ليس
بمنهيٍّ عنه، وإنما المنهيُّ عنه هو الاستثناءُ المجهولُ.
قال ابن حجر: المراد بالثنيا: الاستثناء في البيع، نحو أن يبيع الرجل شيئًا ويستثني
بَعْضَهُ، فإن كان الذي استثناه معلومًا، نحو أن يستثني واحدة من الأشجار، أو منزلًا من
المنازل، أو موضعًا معلومًا من الأرض؛ صح بالاتفاق. وإن كان مجهولًا، نحو أن يستثني
شيئًا غير معلوم؛ لم يَصِحَّ البيعُ. والحكمةُ في النهي عن استثناءِ المجهول ما يتضمَّنه من
الغَرَرِ مع الجهالة. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح ... إلخ) وأخرجه مسلم بلفظ: ((نهى عن الثنيا)) أخرجه
أيضًا بزيادة: ((إلَّا أَنْ تَعْلَمَ)) النسائي، وابن حبان في ((صحيحه))(١)، وغلط ابن الجوزي،
فزعم أن هذا الحديث متفق عليه، وليس الأمر كذلك، فإن البخاري لم يذكر في كتابه
((القُّنْيَا)).
٥٦- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةٍ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَسْتَوفِيهُ
أي: يقبضه.
[١٢٩١] قوله: (من ابتاع) أي: اشترى (حتى يستوفيه) أي: يقبضه وافيًا.
(١) أخرجه ابن حبان، حديث (٤٩٩٢).
٥٤٩
كتاب البيوع عن رسول الله { [18 / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةِ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتى يَسْتَوْفِيَه
قَالَ ابنُ عَبَّاسِ: وأحْسِبُ كُلَّ شَيءٍ مِثْلَهُ، قَالَ: وفي البابِ عَن جَابٍ، وابنِ
عُمرَ، وأبي هريرة.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعَملُ عَلَى هَذَا
عنْدَ أكثَرِ أهْلِ العِلْمِ، كَرمُوا بَيْعَ الطَّعَامِ حَتَّى يَقْبِضَهُ المُشْتَرِي،
(قال ابن عباس: وأحسب كل شيء مثله) أي: مثل الطعام، استعمل ابنُ عباس القياسَ،
ولعلَّه لم يبلغه النصُّ المقتضى لكون سائر الأشياء كالطعام؛ كحديث زيد بن ثابت: أن النبي
وَ﴿ِ نَهَى أَن تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ، حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ. أخرجه أبو داود،
والدارقطني(١). وكحديث حكيم بن حزام: قلت: يا رسول الله، إني أشتري بيوعًا، فما يحلُّ
لي منها، وما يحرم عَلَيَّ؟ قال: ((إِذا اشْتَرَيتَ شَيْئًا فَلا تَبِعُهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ)) ... رواه أحمد (٢).
قال محمد في ((الموطأ)): بقول ابن عباس نأخذ الأشياء كلها مثل الطعام، لا ينبغي أن
يبيعَ المشتري شيئًا اشتراه حتى يَقِضَهُ. وكذلك قول أبي حنيفة - رحمه الله - إلا أنه رَخَّصَ في
الدور، والعقار، والأرضين التي لا تحولُ أن تباع قبل أن تقبض. أما نحن فلا نجيزُ شيئًا من
ذلك حتى يقبض. انتهى كلامُ الإمام محمد.
قلت: ما ذهب إليه الإمامُ محمد هو الظاهر؛ لإطلاق حدیث زید بن ثابت، وحدیث
حكيم بن حزام المذكورَیْن.
قوله: (وفي الباب عن جابر)(٣) أخرجه أحمد، ومسلم. (وابن عمر) (٤) قال: كانوا
يتبايعون الطعام جزافًا بأعلى السوق، فَنَهَاهُمْ رسول الله وَلفه أن يبيعوه حتى ينقلوه. أخرجه
الجماعة إلا الترمذي، وابن ماجه(٥).
قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة.
(١) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع. حديث (٣٤٩٩)، والدارقطني (١٣/٣). حديث (٣٦).
(٢) أخرجه أحمد. حديث (١٤٨٩٢).
(٣) أخرجه مسلم، كتاب البيوع. حديث (١٥٢٩)، وأحمد. حديث (١٤١٠١) ..
(٤) أخرجه البخاري، كتاب البيوع. حديث (٢١٢٣)، ومسلم، كتاب البيوع. حديث (١٥٢٧)، والنسائي، كتاب
البیوع. حدیث (٤٥٩٥)، وأبو داود، كتاب البيوع. حديث (٣٤٩٢).
(٥) حديث أبي هريرة أخرجه مسلم، كتاب البيوع. حديث (١٥٢٨).
٥٥٠
كتاب البيوع عن رسول الله ◌َ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَن البَيْعِ على بيع أخيه
وقدْ رَأَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ فِيمِنِ ابْتَاعَ شَيْئًا مِمَّا لا يُكَالُ ولا يُوزَنُ، مِمّا لا يُؤْكَلُ
ولا يُشْرَبُ، أنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ، وإِنَّمَا التَّشْدِيدُ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ، فِي الطَّعامِ،
وَهُوَ قَوْلُ أحْمَدَ، وإِسْحاقَ.
٥٧- باب مَا جَاءَ في النَّهْي عَن البَيْعِ على بيع أخيه [ت٥٧، م٥٧]
[١٢٩٢] (١٢٩٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، عنِ النَّبِيِّ بَّل
قَالَ: ((لا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْض، وَلا يَخْطُبُ بعضكم عَلَى خِطْبَةِ بَعْض)). [خ: ٥١٤٢،
م: ١٤١٢، ن: ٣٢٤٣، د: ٢٠٨١، جه: ١٨٦٨ و٢١٧١، حم: ٥٩٩٨، طا: ١١١٢ و١٣٩٠، مي: ٢١٧٦].
قوله: (وقد رخّص بعض أهل العلم في من ابتاع شيئًا مما لا يُكال ولا يُوزن) أي: في
من اشترى شيئًا غير مكيل، ولا مَوزُونٍ. (مما لا يؤكل ولا يشرب) لما لا يكال ولا يوزن.
(أن يبيعه قبل أن يستوفيه) وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - في الدور، والعقار، والأرضين؛
كما تقدم. (وإنما التشديد عند أهل العلم في الطعام، وهو قول أحمد، وإسحاق).
قال العيني في ((البناية)): اختلفوا في هذه المسألة، فقال مالك: يجوزُ جميعُ التصرُّفات
في غير الطّعام قبل القبض، لورود التخصيص في الأحاديث بالطعام. وقال أحمد: إن كان
المبيعُ مكيلاً أو موزونًا أو معدودًا؛ لم يجز بيعه قبل القبض، وفي غيره يجوز.
وقال زفر، ومحمد، والشافعي: لا يجوزُ بيعُ شيءٍ قبل القبض، طعامًا كان أو غيره؛
لإطلاق الأحاديث. وذهب أبو حنيفة، وأبو يوسف إلى جَوَازٍ بيع غير المنقول قبل القبض؛
لأن النهيَ مَعْلُولٌ بِضَرَرِ انفساخ العقد، لخوف الهَلَاكِ، وهو في العقار، وغيره نادر، وفي
المنقولات غير نادر. انتهى كلام العيني.
قلت: قد عرفت فيما تقدم أن الظّاهر قول زفر، ومحمد، والشافعي، ومن تبعهم. والله
تعالى أعلم.
٥٧- باب مَا جَاءَ في النَّهْي عَنِ البَيْعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ
[١٢٩٢] قوله: (لا يبيع بعضكم على بيع بعض) بأن يجيء بعضُكم بعد استقرار الثمن.
بين البائع والمشتري، وركون أحدهما إلى الآخر، فيزيد على ما استقرَّ، فإطلاقُ البيع
مجازٌ أول يراد به السَّوم. (ولا يخطب بعضُكم على خطبة بعض) أي: بعد التوافق على
الصَّداقِ، وركون أحدهما إلى الآخر، ولفظ البخاري: ((نَهَى أنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ على بيع أخيهِ،
وَأَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةٍ أَخِيهِ، حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَو يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ)).
٥٥١
كتاب البيوع عن رسول الله وَاه / باب مَا جَاءَ فِي الَّهْي عَن البَيْعِ على بيع أخيه
قَالَ: وفي البابِ عَن أبِي هُرَيْرَةَ وَسَمُرَةَ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حدِيثُ ابنٍ عُمَرَ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُويَ عنِ النَّبِيِّ ◌َِهُ
أنّهُ قَالَ: ((لا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أخِيهِ)) ومَعْنَى البَيْعِ فِي هَذَا الحَدِيثِ عنِ النَّبِيِّ
وََّ، عِنْدَ بَعضِ أهلِ العِلْم، هُوَ السَّوَمُ.
قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة) (١)، أخرجه البخاري، ومسلم (وسمرة) (٢) لينظر من
أخرج حديثه.
قوله: (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، ومسلم.
قوله: (وروي عن النبي ◌َ ﴿ أنه قال: لا يسوم الرجلُ على سوم أخيه). أخرجه مسلم(٣)
عن أبي هريرة بلفظ: ((لا يَسِمُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمٍ أَخِيهِ المُسْلِمِ)). (ومعنى البيع في هذا الحديث
عن النبي {َ ﴿ عند بعض أهل العلم هو السَّوْمُ). صورة السَّوم أن يأخذ شيئًا ليشتريه فيقول
المالك: رده لأبيعكَ خيرًا منه بثمنه، أو مثله بأرْخَصَ، أو يقول للمالك: استردَّه؛ لأشتريه
منك بأكثر. وإنما يمنعُ من ذلك بعد استقرار الثمن، وركون أحدهما إلى الآخر، فإن كان
ذلك تَصرِيحًا. فقال الحافظ في ((الفتح)): لا خلاف في التَّحريم، وإن كان ظاهرًا، ففيه
وَجْهَانِ للشَّافعية.
وقال ابن حزم: إن لفظ الحديث لا يدلُّ على اشتراط الرُّكونِ، وتعقب بأنه لا بُدَّ من أمرٍ
مبين لوضع التحريم في السَّومِ؛ لأن السَّومَ في السلعة التي تُباع فيمن يزيد لا يحرم اتفاقًا،
كما حكاه في ((الفتح)) عن ابن عبد البر. فتعين أن السَّوْمَ المحرمَ ما وقع فيه قدر زائدٌ على
ذلك.
.
وأما صورةُ البيع على البيع، والشراء على الشراء، فهو أن يقول لمن اشترى سِلْعةً في
زمن الخيار: افسخ لأبيعك بأنقص. أو يقول للبائع: افسخ لأشتري منك بأزيد. قال في
((الفتح)): وهذا مجمع عليه، وقد اشترط بعضُ الشَّافعية في التحريم أَلَّا يكون المشتري مَغْبُونًا
غَبْنَا فَاحِشًا، وإلا جازَ البيعُ على البيع، والسَّوم على السَّوم؛ لحديث: ((الدِّينُ النَّصِيحَةُ))(٤).
(١) أخرجه البخاري، كتاب النكاح. حديث (٥١٤٣)، ومسلم، كتاب النكاح. حديث (١٤١٣).
(٢) أخرجه أحمد. حديث (١٩٥٨١).
(٣) أخرجه مسلم، كتاب النكاح. حديث (١٤١٣).
(٤) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان. حديث (٥٥).
٥٥٢
كتاب البيوع عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الخَمْرِ والنَّهْي عَن ذلِك
٥٨- باب مَا جَاءَ في بَيْعِ الخَمْرِ والنَّهْي عَن ذلِك [ت٥٨، ٥٨٢]
[١٢٩٣] (١٢٩٣) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمانَ قَالَ:
سَمِعْتُ لَيْئًا يُحَدِّثُ عَن يَحْيَى بِنِ عَبَّادٍ، عَن أَنَسٍ، عَن أبي طَلْحَةَ، أنَّهُ قَالَ: يَا نَبيَّ الله!
إِنِّي اشْتَرَيْتُ خَمْرًا لأيْتَامِ فِي حِجْرِي، قَالَ: ((أهْرِقِ الخَمْرَ وَاكْسِرِ الدِّنَانَ)).
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَن جابِرٍ، وَعائِشَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ،
وأجيب عن ذلك بأن النصيحةَ لا تنحصرُ في البيع على البيع، والسَّوم على السَّوم؛ لأنه يمكنُ
أن يعرفه أن قيمتها كذا، فيجمع بذلك بين المصلحتين؛ كذا في ((الفتح)).
٥٨- باب مَا جَاءَ فيِ بَيْعِ الخَمْرِ، وَالنَّهِي عَنْ ذَلِكَ
[١٢٩٣] قوله: (لأيتام) صفة خمر، أي: اشتريتها للتخليل؛ كذا في بعض ((الحواشي)).
ويحتمل أن يتعلق بـ ((اشتريت))، أي: اشتريتها لأجلهم، ويكون هذا قبل التحريم، ثم
سأل عن حكمها بعد التحريم هَلْ ألقيه أو أهريقه؟ فيكون في معنى الحديث السَّابق، يعني:
حديث أبي سعيد قال: كان عندنا خمرٌ ليتيم. فلما نزلت ((المائدة)). سألت رسولَ الله وَله
عنه، وقلت: إنه ليتيم. فقال: ((أَهْرِيقُوهُ)). رواه الترمذي(١)، ويناسبه معنى رواية أبي داود(٢)؛
أنه سأل النبي وَ﴿ عن أيتام ورثوا خمرًا، قال: ((أهْرِقْهَا)). قال: أفلا أجعلها خَلَّ؟ قال:
(لا))؛ كذا في ((اللمعات)).
(في حجري) صفة لـ ((أيتام) (واكسر الدنان) بكسر الدال: جمع الدِّن، وهو ظرفُها،
وإنما أمر بكسره؛ لنجاسته بتشربها، وعدم إمكان تطهيره، أو مبالغةً للزجر عنه وعما قَارَبَهَا .
كما كان التغليظُ في أول الأمر، ثم نسخ؛ كذا في ((المرقاة)).
قوله: (وفي الباب عن جابر)(٣) أخرجه الجماعة. (وعائشة) أخرجه الأصبهاني، ذكره
· المنذري في ((الترغيب)) (٤). (وأبي سعيد)(٥) أخرجه أحمد بلفظ: قال: قلنا لرسول الله وَليه
(١) أخرجه الترمذي، كتاب البيوع، حديث (١٢٦٣).
(٢) أخرجه أبو داود، كتاب الأشربة. حديث (٣٦٧٥).
(٣) أخرجه الترمذي، كتاب البيوع. حديث (١٢٩٧).
(٤) قال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (١٨٤/٣) حديث (٣٥٩٨): رواه الأصبهاني وفيه إسماعيل بن عياش
ومن لا يحضرني حاله.
(٥) أخرجه أحمد. حديث (١٠٨٢١).
٥٥٣
كتاب البيوع عن رسول الله وَليّ / باب النَّهي أن يتخذ الخمر خلا
وابْنِ مَسْعُودٍ، وابنٍ عُمَرَ، وَأَنَسٍ.
وقَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أبي طَلْحَةَ، رَوَى الثَّوْرِيُّ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ السُّدِّي،
عَن يَحْيَى بنِ عَبَّاد، عَن أنسٍ، أنَّ أبَا طَلْحَةَ كانَ عِنْدَهُ وهَذَا أُصَحُّ مِن حَدِيثِ اللَّيْثِ.
٥٩- باب النَّهي أن يتخذ الخمر خلَّاً [ت٥٩، ٥٩٠]
[١٢٩٤] (١٢٩٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
عَنِ السُّدِّي، عَن يَحْيَى بنِ عَبَّادٍ، عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: سُئِلَ النبيُّ ◌َّهِ: أَيْتَّخَذُ
الخَمْرُ خَلَّا؟ قَالَ: ((لا)). [م: ١٩٨٣، د: ٣٦٧٥، حم: ١١٧٧٩، مي: ٢١١٥].
لما حُرِّمَتِ الخمرُ: ((إن عندنا خمرًا ليتيم لنا، فأمرنا فَأَهرَقْنَاهَا)). (وابن مسعود) (١) لم أقف
على حديثه. (وابن عمر)(٢) أخرجه أبو داود، وابن ماجه. (وأنس)(٣) أخرجه الترمذي، وابن
ماجه.
قوله: (حديث أبي طلحة روى الثوريُّ هذا الحديث عن السُّدي عن يحيى بن عباد عن
أنس؛ أن أبا طلحة كان عنده) فالحديثُ على روايةِ السدي من مسند أنس - ﴿ُه ..
وأما على رواية الليث فهو من مسند أبي طلحة - به -. والسدي هذا هو الكبير،
واسمه: إسماعيل بن عبد الرحمن الكوفي، صدوق يهم، كان يقعد في سدة باب الجامع،
فسمي بالشُّدي بضم السين وتشديد الدال.
٥٩- باب النَّهْي أَنْ يُتَّخَذَ الخَمْرُ خَلأَّ
[١٢٩٤] قوله: (قال: لا). قال النووي في ((شرح مسلم)): هذا دليلُ الشافعي
والجمهور؛ إنه لا يجوز تخليلُ الخمر، ولا تطهر بالتخليل، هذا إذا خلَّلها بخبز، أو بصل،
أو خميرة، أو غير ذلك، مما يلقى فيها فهي باقية على نَجَاسَتِهَا، وينجس ما أُلقي فيها. هو
مذهب الشافعي، وأحمد، والجمهور، وقال الأوزاعي، والليث، وأبو حنيفة: تَظْهُرُ. وعن
مالك ثلاث روايات: أصحها: أن التخليل حرام، فلو خللها عَصَى وطَهُرَتْ. والثانية: حرام
(١) أخرجه البزار (٣٩/٥). حديث (١٦٠١)، والطبراني في ((الكبير)) (١٠/ ٩٢). حديث (١٠٠٥٦).
(٢) أخرجه أبو داود، كتاب الأشربة. حديث (٣٦٧٤)، وابن ماجه، كتاب الأشربة. حديث (٣٣٨٠).
(٣) أخرجه الترمذي، كتاب البيوع. حديث (١٢٩٥).
٥٥٤
كتاب البيوع عن رسول اللّه ◌َل# / باب النَّهي أن يتخذ الخمر خلا
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حدِيثٌ حسنٌ صحيح.
[١٢٩٥] (١٢٩٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ مُنِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أبا عَاصِمٍ عَن شَبِيبٍ بِنِ
بِشْرٍ، عَن أَنَسٍ بنِ مَالِكِ، قَالَ، لَعَنَ رَسُولُ اللهِوَّهِ فِي الخَمرِ عَشَرَةً: عَاصِرَهَا،
وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، والمحمُولَةَ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا، وبَائِعَهَا، وآكِلَ ثَمنِها،
والمشتري لَهَا، والمشْتَرَاةَ لَهُ. [ جه: ٣٣٨١].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديث غَرِيبٌ مِن حَدِيثِ أنَسٍ، وقدْ رُوِيَ نحْو هذا عَنِ ابْنٍ
عَبَّاسٍ، وَابنِ مَسْعُود، وابنٍ عُمَرَ عنِ النَّبِيِّ ◌َلِهِ.
ولا تطهر. والثالثة: حلال وتطهر. وأجمعوا أنها إذا انتقلت بنفسها خلاًّ طهرت، وقد يحكى
عن سحنون المالكي: أنها لا تطهر، فإن صَحَّ عنه فهو محجوجٌ بإجماع من قبله. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، ومسلم، وأبو داود.
[١٢٩٥] قوله: (في الخمر) ظرفية مجازية، أو تعليلية، أي: في شأنها، أو لأجلها.
(عشرة) أي: عشرة أشخاص (عاصرها) بالنصب بدلاً عن المفعول به، وهو: من
يَعْصِرُهَا بنفسه لنفسه، أو لغيره. (ومعتصرها) من يطلب عَصْرَهَا لنفسه، أو لغيره،
(والمحمولة إليه) أي: من يطلبُ أن يحملها أحدٌ إليه، (وبائعها) أي: عاقدها ولو كان وكيلًا
أو دلالًا، (والمشتري) أي: للشُّرب، أو للتجارة بالوكالة، أو غيرها، (لها) أي: للخمر.
(والمشتراة له) بصيغة اسم المفعول، أي: الذي اشْتُرِيَت الخمرُ له.
قوله: (هذا حديث غريب من حديث أنس) - به -، وأخرجه ابن ماجه. (وقد روي
نحو هذا عن ابن عباس) أخرجه أحمدُ بإسناد صحيح، وابن حبان، والحاكم(١)؛ كذا في
((الترغيب)). (وابن مسعود)(٢) لم أقف على حديثه. (وابن عمر - ته -) أخرجه أبو داود،
وابن ماجه(٣) .
(١) أخرجه أحمد. حديث (٢٨٩٢)، والحاكم (٣٧/٢). حديث (٢٢٣٤)، وابن حبان (١٧٨/١٢). حديث
(٥٣٥٦).
(٢) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٩٢/١٠). حديث (١٠٠٥٦)، والبزار (٣٩/٥). حديث (١٦٠١).
(٣) أخرجه أبو داود، كتاب الأشربة. حديث (٣٦٧٤)، وابن ماجه، كتاب الأشربة. حديث (٣٣٨٠).
٥٥٥
كتاب البيوع عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي اخْتِلابِ الموَاشِي بِغَيْرِ إِذْنِ الأرْباب
٦٠ - باب مَا جَاءَ في اخْتِلابِ الموَاشِي بِغَيْرٍ إِذْنِ الأرْباب [ت٦٠، م٦٠]
[١٢٩٦] (١٢٩٦) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى عَن
سَعِيدٍ، عَن قَتَادَةَ، عَنِ الحَسن، عَن سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ قَالَ: ((إذا أتى
أحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ، فإنْ كَانَ فِيها صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، فإنْ أذِنَ لَهُ فَلْيَحْتَلِبْ
ولْيَشْرَبْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أحَدٌ فَلْيُصَوِّتْ ثَلاثًا، فَإِنْ أجَابَهُ أحَدٌ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، فإنْ لَمْ
يُجِبْهُ أحَدٌ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ ولا يَحْمِلْ)). [ر: ٢٦١٩].
قَالَ: وفي البابِ عَن عُمَرَ وأبِي سَعِيد.
٦٠ - باب مَا جَاءَ في احتِلابِ المَوَاشِي بِغَيرٍ إِذنِ الأَرْبَابِ
أي: بغير إذن أرباب المَوَاشِي. وهي جمعُ الماشيةِ، قال في ((القاموس)»: الماشيةُ الإبلُ
والغنم. انتھی.
وقال في ((النهاية)): الماشيةُ جمعها المواشي، وهي اسمٌ يَقَعُ على الإبلِ، والبقر،
والغنم، وأكثر ما يستعمل في الغنم. انتهى.
[١٢٩٦] قوله: (إذا أتى أحدكم على ماشية) قال الطيبي - رحمه الله -: أتى متعدٍّ بنفسه،
وعداه بـ ((على)) لتضمنه معنى نَزَلَ، وجعل الماشية بمنزلة المضيف. وفيه معنى حسن
التعليل، وهذا إذا كان الضيف النازل مضطرًا. انتهى.
(فليستأذنه) بسكون اللام، ويجوز كسرها. (فلبصوت) بتشديد الواو، أي: فليصح
وليناد. (ولا يحمل) أي: منه شيئًا.
قوله: (وفي الباب عن ابن عمر)(١)؛ أن رسول الله وَ ل﴿ه قال: ((لَا يَحْلِيَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امرِئٍ
بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدِكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيَنْتَقِلُ طَعَامُهُ؟ فَإِنَّمَا تُخَزِّنُ لَهُمُ
ضُرُوعُ مَوَاشِيهُمْ أَطْعِماتِهِمْ، فَلَا يَحِلِيَنَّ أَحَدٌ ماشِيَةً أَحَدٍ إلا بإذنِهِ)). أخرجه البخاري، ومسلم.
(وأبي سعيد)(٢)، أخرجه ابن ماجه مرفوعًا بلفظ: ((إذا أتَيْتَ عَلَى رَاعٍ، فَنَادِهِ ثَلاثًا، فإن
(١) أخرجه البخاري، كتاب اللقطة. حديث (٢٤٣٥)، ومسلم، كتاب اللقطة. حديث (١٧٢٦).
(٢) أخرجه ابن ماجه، كتاب التجارات. حديث (٢٣٠٠)، والحاكم (١٤٧/٤). حديث (٧١٨٠) وصححه على
شرط مسلم، وابن حبان (١٢/ ٨٧). حديث (٥٢٨١) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٤٠/٤).
٥٥٦
كتاب البيوع عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي اخْتِلابِ المَوَاشِي بِغَيْرِ إِذْنِ الأرْباب
قَالَ أبُو عِيْسَى: حديث سَمُرَةَ حديث حسنٌ غريب صَحيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هذَا
عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ أحْمَدُ، وَإِسْحاقٌ.
أَجَابَكَ، وإلَّا فاشرَبْ من غَيرِ أن تُفسِدَ .... ) الحديث. وذكر الحافظ هذا الحديث في
((الفتح)) وقال: أخرجه ابن ماجه، والطحاوي، وصححه ابن حبان، والحاكم.
قوله: (حديث سمرة حديث حسن غريب صحيح). وأخرجه أبو داود. قال الحافظ في
((الفتح)): إسناده صحيح إلى الحسن، فمن صَحَّح سماعه من سمرة صَحَّحَه، ومن لا، أعلَّه
بالانقطاع، لكن له شواهد من أقواها: حديث أبي سعيد فذكره، وقد تقدم آنفًا .
قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد، وإسحاق) قال القاري:
قال في ((شرح السنة)): العملُ على هذا، يعني: على حديث ابن عمر المذكور عند أكثر أهل
العلم؛ أنه لا يجوز أن يحلب ماشية الغير بغير إذن، إلا إذا اضطر في مَخمَصَةٍ، ويضمن،
وقيل: لا ضمان عليه؛ لأن الشّرع أباحه له. وذهب أحمدُ، وإسحاق، وغيرهما إلى إباحته
لغير المضطر أيضًا، إذا لم يكن المالكُ حاضرًا. فإن أبا بكر - ◌َته - حَلَبَ لرسولِ اللهِ وَّل
لبنًا من غَنَمِ رَجُلٍ من قريش، يرعاها عَبْدٌ لَهُ، وصاحبها غائبٌ في هجرته إلى المدينة. ولِما
روى الحسنُّ عن سمرة؛ أن النبي ◌َِّ قال: ((إذا أتى أَحَدَكُم عَلَى مَاشِيَةٍ ... )). الحديث.
وقد رّخَّص بعضُهم لابن السبيل في أكل ثمار الغير؛ ولما روي عن ابن عمر ◌ًا - بإسناد
غريب عن النبي ﴿ ﴿ قال: ((مَنْ دَخَلَ حَائِطًا لِيَأْكَلَ غَيْرَ مُتَّخذٍ خُبنَةً؛ فَلا شَيءَ عَلَيهِ))(١). وعند
أكثرهم لا يباحُ إلا بإذن المالكِ إلا لضرورة مجاعة كما سبق. قال التوربشتي: وحمل بعضُهم
هذه الأحاديثَ على المجاعةِ والضَّرورة؛ لأنها لا تقاومُ النّصوص التي وردت في تحريم مال
المسلم. انتهى.
وقال الحافظ في (الفتح)): تحت حديث ابن عمر المذكور: قال ابن عبد البر في
الحديث: النهي على أن يأخذ المسلمُ للمسلم شيئًا إلا بإذنه، وإنما خصَّ اللبن بالذكر؛
التساهل النَّاس فيه، فنبه على ما هو أَولَى منه. وبهذا أخذ الجمهورُ، لكن سواء كان بإذن
خاصٌّ، أو إذنٍ عَامٌّ. واستثنى كثير من السَّلف ما إذا علم بِطِيبٍ نفس صاحبه، وإن لم يقع
منه إذن خاصٌّ ولا عامٌ.
وذهب كثير منهم إلى الجواز مطلقًا في الأكل والشرب، سواء علم بطيب نفسه، أو لم
(١) تقدم في الباب حديث (١٢٨٧).
٥٥٧
كتاب البيوع عن رسول الله ◌َ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي اخْتِلابِ المَوَاشِي بِغَيْرِ إِذْنِ الأزباب
يعلم، والحجة لهم ما أخرجه أبو داود، والترمذي، وصحَّحه من رواية الحسن عن سمرة
مرفوعًا: ((إذَا أتَى أحَدِكُم عَلى ماشِيَةٍ ... )) الحديث. وأجيب عنه: بأن حديثَ النهي أصحُ
وَأولَى أن يعملَ به، وبأنه معارضٌ للقواعدِ القطعية في تحريم مال المسلم بغير إذنه، فلا
يلتفت إليه. ومنهم من جمع بين الحديثين بوجوهٍ من الجمع. منها: حملُ الإذن على ما إذا
عَلِمَ طيبَ نَفس صَاحِبِهِ، والنهي على ما إذا لم يعلم. ومنها: تخصيصُ الإذن بابن السَّبيل
دون غيره، أو بالمضطر، أو بحال المجاعة مطلقًا، وهي متقاربةٌ. ومنهم من حملَ حديث
النهي على ما إذا كان المالكُ أحوجَ من المارِ؛ لحديث أبي هريرة: بينما نَحْنُ مع رسول الله
وَ﴿ فِي سَفَرِ إذا رأينا إبلا مصرورةً، فثبنا إليها، فقال لنا رسولُ الله ◌ِلَ: ((إنَّ هذِهِ الإبلَ لأَهلِ
بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ هُوَ قُوتُهُم. أَيَسُرُّكُم لَو رَجَعْتُم إلى مَزَاودِكمْ فَوَجَدتُّم مَا فِيهَا قَد ذَهَبَ))؟
قلنا: لا. قال: ((فَإِنَّ ذلِكَ كَذَلِكَ)). أخرجه أحمد، وابن ماجه واللفظ له(١).
وفي حديث أحمد: ((فابْتَدَرَها القَوْمُ لِيَحْلِبوها)). قالوا: فيحمل حديث الإذن على ما إذا
لم يكن المالك محتاجًا وحديث النهي على ما إذا كان مستغنيًا. ومنهم من حمل الإذن على
ما إذا كانت غيرَ مصرورة، والنهي على ما إذا كانت مصرورة لهذا الحديث. لكن وَقَعَ عند
أحمد في آخره: ((فإن كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلينَ، فَاشرَبُوا ولا تَحمِلوا)». فدلَّ على عُمُوم الإذن في
المصرورِ وغيره، لكن بقيد عَدَمِ الحمل وَلا بُدَّ منه. واختار ابنُ العربي الحمل على العادة،
قال: وكانت عادة أهل الحجاز والشام وغيرهم المسامحةَ في ذلك بخلاف بلدنا. وأشار أبو
داود في ((السنن)) إلى قصر ذلك على المسافر في الغزو. وآخرون على قَصرِ الإذن على ما
كان لأهل الذِّمَّةِ، والنهي على ما كان للمسلمين.
وقال الطحاوي: وكان ذلك حين كانتِ الضيافةُ واجبةً، ثم نُسِخَت، فَنُسِخَ ذلك الحكم.
وأورد الأحاديث في ذلك. وقال النووي في ((شرح المهذب)): اختلف العلماءُ في من مرَّ
ببستان، أو زرع، أو ماشية. قال الجمهورُ: لا يجوزُ أن يأخذ منه شيئًا إلا في حَالٍ
الضَّرورة، فيأخذ، ويغرم عند الشافعي، والجمهور. وقال بعضُ السلف: لا يلزمه شيء.
وقال أحمد: إذا لم يكن على البستان حائط؛ جَازَ له الأكلُ من الفاكهة الرطبة في أُصَحُّ
الروايتين. ولو لم يحتج لذلك، وفي الأخرى: إذا احتاج، وَلَا ضَمَانَ عليه في الحالين.
(١) أخرجه ابن ماجه، كتاب التجارات. حديث (٢٣٠٣)، وأحمد. حديث (٨٩٩٩).
٥٥٨
كتاب البيوع عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي اخْتِلابِ المَوَاشِي بِغَيْرِ إِذْنِ الأرْباب
قَالَ أبُو عِيْسَى: وَقَالَ عَليُّ بنُ المدِيني: سَمَاعُ الحَسَنِ مِن سَمُرَةَ صَحيحٌ، وَقَدْ
تَكلَّم بَعْضُ أهْلِ الحَديثِ في رِوَايَةِ الحَسَنِ، عَن سَمُرَةَ، وَقَالُوا: إنمَا يُحَدِّثُ عَن
صَحِيفَةِ سَمُرَةَ.
وعلق الشافعي القولَ بذلك على صحَّة الحديث، قال البيهقي: يعني: حديث ابن عمر (١)
مرفوعًا: ((إِذا مَرَّ أَحَدُكُم بِحَائِطِ فَلَيَأْكُل وَلَا يَتَّخِذْ خُبنَةً)). أخرجه الترمذيُّ واستغربه. قال
البيهقي: لم يصح، وجاء من أوجه أخر غير قوية، قال الحافظ: والحق أن مجموعها لا
يقصر عن درجة الصّحيح. وقد احتجوا في كثير من الأحكام بما هو دونها. انتهى كلام
الحافظ مختصرًا .
قوله: (وقال علي بن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح، وقد تكلّم بعضُ أهل
الحديث في رواية الحسن عن سمرة، وقالوا: إنما يحدث عن صحيفة سمرة) وقال الترمذي
في باب كراهية بيع الحيوان بالحيوان نسيئة: سماحُ الحسن من سمرة صحيح، هكذا قال
علي بن المديني وغيره. انتهى.
قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): وأما روايةٌ الحسن عن سمرة بن جندب. ففي
((صحيح البخاري)) (٢) سماعًا منه لحديث العقيقة. وقد روى عنه نسخة كبيرة غالبها في ((السنن
الأربعة)) وعند علي بن المديني أن كلَّها سماع. وكذا حكى الترمذي عن البخاري.
وقال يحيى القطان، وآخرون: هي كتابٌ، وذلك لا يقتضي الانقطاع. وفي ((مسند
أحمد))(٣): حدثنا هشيم عن حميد الطويل، وقال: جاء رجل إلى الحسن فقال: إن عبدًا له
أبق، وإنه نذر إن يقدر عليه أن يقطع يده. فقال الحسن: حدثنا سمرة قال: قلَّ ما خطبنا
رسُولُ اللهِ وَّهِ خطبة إلا أمر فيها بالصدقة، ونهى عن المُثلَةِ. وهذا يقتضي سماعه منه لغير
حديث العقيقة.
وقال أبو داود(٤) عقب حديث سليمان بن سمرة عن أبيه في الصلاة: دلَّت هذه الصحيفةُ
على أن الحسن سمع من سمرة. قال الحافظ: ولم يظهر لي وجهُ الدلالة بعد. انتهى.
(١) أخرجه الترمذي، كتاب البيوع. حديث (١٢٨٧).
(٢) أخرجه البخاري، كتاب العقيقة. حديث (٥٤٧٢).
(٣) أخرجه أحمد. حديث (١٩٦٢٣).
(٤) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٩٧٥).
٥٥٩
كتاب البيوع عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في بَيْع ◌ُجُلودِ الميّةِ والأصْنَام
٦١ - باب مَا جَاءَ في بَيْعِ جُلودِ الميتَةِ والأصْنَام [ت٦١، م٦١]
[١٢٩٧] (١٢٩٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَن يَزِيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ عَن
عَطَاءِ بنِ أبي رَبَاحِ، عَن جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله، أنّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ◌ِِّ، عَامَ الفَتْح وهُوَ
بِمَكَّةَ، يَقُولُ: ((إنَّ الله وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ وَالمَيْتَةِ والخِنْزِيرِ والأصْنَامِ)) فَقِيلَ:
يَا رَسُولَ الله! أرَأيْتَ شُحُومَ المِيْئَةِ؟ فَإِنَّهُ يُظْلَى بِهَا السُّفُنُ ويُدهَنُ بِها الجُلودُ
وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ قَالَ: ((لا، هُوَ حَرامٌ)). ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ عِنْدَ ذلِكَ:
٦١ - باب مَا جَاءَ في بَيعٍ جُلُودِ الَيتَةِ والأَصنَامِ
[١٢٩٧] قوله: (عام الفتح وهو بمكة) فيه بيان تاريخ ذلك، وكان ذلك في رمضان سنة
ثمان من الهجرة، ويحتملُ أن يكون التحريم وقع قبل ذلك، ثم أعاده ◌َ فيه ليسمعه من لم يكن
سَمِعَهُ. (إن الله ورسوله حرم) هكذا وقع في هذا الكتاب، وفي ((الصحيحين)) وغيرهما بإسناد
الفعل إلى الضمير الواحد. وكان الأصلُ حَرَّمَا.
قال الحافظ في ((الفتح)): والتحقيقُ جوازُ الإفراد في مثل هذا، ووجهه الإشارة إلى أن
أمرَ النبيِ وَّهِ ناشئٌ عن أمر الله، وهو نحو قوله: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ، أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢]
والمختار في هذا أن الجملة الأولى حُذفت؛ لدلالة الثانية عليها، والتقدير عند سيبويه: والله
أحق أن يرضوه، ورسوله أحقُّ أن يرضوه. انتهى.
(بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام) أي: وإن كانت من ذَهَبٍ أو فضة. (أرأيت)
أي أخبرني (شحوم الميتة، فإنه يطلى به) الضمير يرجع إلى شَحم الميتةِ على تأويل المذكور،
قاله الطيبي. قال القاري: والأظهر أنه راجعٌ إلى الشَّحم المفهوم من الشُّحوم. (السفن)
بضمتین، جمع السفينة. (ویدهن) بتشدید الدال. (ویستصبح) بکسر الموحدة أي: ینور. (بها
الناس) أي: المصباح، أو بيوتهم، يعني: فهل يحلُّ بيعها، لما ذكر من المنافع فإنها مقتضية
لصحة البيع.
(قال: لا هو حرام). قال الحافظ: أي: البيع، هكذا فسَّره بعضُ العلماء كالشافعي ومن
اتبعه، ومنهم من حمل قوله: ((وهو حرام)) على الانتفاع، فقال: يحرمُ الانتفاعُ بها، وهو قولُ
أكثر العلماء، فلا ينتفع من الميتة أصلاً عندهم إلا ما خُصَّ بالدليل، وهو الجلدُ المدبوُ.
واختلفوا فيما يتنجس من الأشياء الظّاهرة: فالجمهور على الجواز، وقال أحمد، وابن
٥٦٠
كتاب البيوع عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في بَيْع جُلودِ الميتَةِ والأضْنَام
((قَاتَلَ الله اليَهُودَ، إنَّ الله حَرَّمَ عَلَيْهِم الشُّحُومَ فَأَجْمَلُوهُ، ثُمَّ باعُوهُ فَأْكَلُوا ثَمنَهُ)).
[خ: ٢٢٣٦، م: ١٥٨١، ن: ٢٦٧، جه: ٢١٦٧، د: ٣٤٨٦، حم: ١٤٠٨٦].
قَالَ: وفي البابِ عَن عُمَرَ، وابْن عَبَّاسٍ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أهْلِ
العِلْمِ.
الماجشون: لا ينتفع بشيءٍ من ذلك. واستدلَّ الخطابيُّ على جَوَازِ الانتفاع بإجماعهم على أن
من ماتت له دَابَّةٌ سَاغَ له إطعامها لكلاب الصيد، فكذلك يسوغ دهن السفينة بشحم الميتة ولا
فرق. انتهى كلام الحافظ. (قاتل الله اليهود) أي: أهلكهم ولعنهم، إخبار أو دعاء. (إن الله
حرم عليهم الشحوم) أي: شحوم الغنم والبقر. قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا
عَلَيَّهِمْ شُحُومَهُمَا﴾ [الأنعام: ١٤٦] فأجملوه، أي: أذابوه. قال في ((النهاية)): جملت الشحم
وأجملته أذبته. وقال في ((القاموس)): جمل الشحم أذابه كأجمله واجتمله. واحتالوا بذلك
في تحليله، وذلك لأن الشحم المذابَ لا يطلق عليه لفظُ الشحم في عرف العرب، بل
يقولون: إنه الوددُ.
(ثم باعوه فأكلوا ثمنه) الضمير المنصوب في هذه الجمل الثلاث راجعٌ إلى الشحوم؛
على تأويل المذكور، أو إلى الشحم المفهوم من الشُّحُوم كما تقدم. قال في ((شرح السنة)):
فيه دليلٌ على بطلانِ كل حيلة تحتالُ للتوصل إلى محرم، وأنه لا يتغير حكمه بتغير هيئته
وتبديل اسمه. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن عمر) (١) مرفوعًا: (قَاتَل الله اليَهُودَ؛ حُرِّمَتْ عَلَيْهُم الشُّحومُ،
فجَمَّلوها فباعُوهَا). أخرجه الشيخان. (وابن عباس)(٢) أخرجه أحمد، وأبو داود.
قوله: (حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
(١) أخرجه البخاري، كتاب البيوع. حديث (٢٢٢٣)، ومسلم، كتاب المساقاة. حديث (١٨٥٢).
(٢) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع. حديث (٣٤٨٨)، وأحمد. حديث (٢٢٢٢).