Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ كتاب البيوع عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في الْيَمِينِ الفَاجِرَةِ يُقْتَطَّعُ بِهَا مَالُ المُسْلم صحيحٌ، والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ: كَرِهُوا بَيْعَ المُحَقّلَةِ، وَهِيَ المُصَرَّةُ، لا يَحْلُبُهَا صَاحِبُهَا أَيَّامًا أوْ نحْوَ ذَلِكَ، لِيَجْتَمِعَ اللَّنُ فِي ضَرْعِهَا، فَيَغْتَرَّ بِهَا المُشْتَرِي، وهذَا ضَرْبٌ مِنَ الخَدِيعَةِ والغَرَرِ. ٤٢- باب مَا جَاءَ في اليَمِينِ الفَاجِرَةِ يُقْتَطَعُ بِهَا مَالُ المُسْلم [ت٤٢، ٤٢٠] [١٢٦٩] (١٢٦٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة عنِ الأعمَشِ، عَن شَقِيقٍ بِنِ سَلمَةَ، عَن عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((مَن حَلَفَ عَلَى يَمينِ وهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مالَ امْرِئ مُسْلِمٍ، لَقِيَ الله وهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ». فَقَالَ الأَشْعثُ بنُ قَيْسٍ: فِيَّ وَالله لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنِي وبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أرْضٌ فَجَحدنِي، فَقَدَّمْتُهُ إلى النَّبِيِّهِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِوَله: ((أَلَكَ بَيْنَةٌ)) ؟ قُلْتُ: لا، فَقَالَ لِلْيَهُودِي: ((احْلِفْ)) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إذَا يَحْلِفُ فَيَذْهَبُ صحيح) هذا الحديث رواه الترمذي من طريق سماك عن عكرمة، وقال الحافظ في ((التقريب)): سماك بن حرب الكوفي أبو المغيرة صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره فكان ربما يلقن. انتهى. فتصحيح الترمذي هذا الحديث لوروده من وجوه أخرى صحيحة. ٤٢ - باب ما جاء في اليَمينِ الفاجِرَة يُقتَطَعُ بها مالُ المُسْلِم [١٢٦٩] قوله: (من حلف على يمين) المراد باليمين المال المحلوف عليه (وهو فيها فاجر) أي: كاذب (ليقتطع بها مال امرئ مسلم) قال الحافظ: يقتطع يفتعل من القطع، كأنه قطعه عن صاحبه أو أخذ قطعة من ماله بالحلف المذكور (لقي الله وهو عليه غضبان) في حديث وائل بن حجر عند مسلم(١): ((وهو عنه معرض)). وفي حديث أبي أمامة بن ثعلبة عند مسلم(٢): ((فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة)). (فقال الأشعث) هو ابن قيس أبو محمد الكندي صحابي نزل الكوفة (فيَّ والله لقد كان ذلك كان بيني وبين رجل ... إلخ) وقع في رواية للبخاري: ((من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه (١) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان. حديث (١٣٩). (٢) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان. حديث (١٣٧). ٥٢٢ كتاب البيوع عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ إذَا اخْتَلَفَ البَيِّعَان بِمَالِي، فَأَنْزَلَ الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إلى آخِرِ الآيَةِ. [خ: ٢٤١٦، ٢٤١٧، م: ١٣٨، د: ٢٣٤٣، جه: ٢٣٢٣، حم: ٣٥٨٦]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفِي البَابِ عَن وَائِلِ بنِ حُجْرٍ، وأبي مُوسَى وأبي أَمَامَةَ بنِ ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِي وعِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، وحدِيثُ ابن مَسْعُودٍ، حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٤٣- باب مَا جَاءَ إذَا اخْتَلَفَ البَيِّعَان [ت٤٣، ٤٣٢] [١٢٧٠] (١٢٧٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عنِ ابنِ عَجْلانَ، عَن عَوْنِ بنِ عَبْدِ الله، عنِ ابنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِذَا اخْتَلَفَ البَيِّعَانِ، غضبان)). فأنزل الله تصديق ذلك (﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إلى آخر الآية). فدخل الأشعث بن قيس فقال: ما حدثكم أبو عبد الرحمن - هو كنية عبد الله بن مسعود - فقالوا: كذا وكذا، فقال: فيَّ أنزلت إلخ (إذن يحلف) بالنصب قال السهيلي لا غير. وحكى ابن خروف جواز الرفع في مثل هذا، ذكره الحافظ. قوله: (وفي الباب عن وائل بن حجر)(١) أخرجه مسلم (وأبي موسى)(٢) لينظر من أخرجه (وأبي أمامة بن ثعلبة)(٣) أخرجه مسلم (وعمران بن حصين)(٤) أخرجه أبو داود. قوله: (حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه . ٤٣- باب ما جاء إذا اخْتَلَفَ البَيِّعَانِ بفتح الموحدة وتشديد التحتية المكسورة، أي: المتبايعان. [١٢٧٠] قوله: (إذا اختلف البيعان) أي: إذا اختلف البائع والمشتري في قدر الثمن، أو في شرط الخيار، أو في شيء آخر ولم يكن لأحد منهما بينة. قال في ((النيل)): لم يذكر الأمر الذي فيه الاختلاف، وحذف المتعلق مشعر بالتعميم في مثل هذا المقام على ما تقرر في علم المعاني، فيعم الاختلاف في المبيع والثمن، وفي كل أمر يرجع إليهما، وفي سائر الشروط (١) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان. حديث (١٣٩). (٢) أخرجه أحمد. حديث (١٩٠٢٠). (٣) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان. حديث (١٣٧). (٤) أخرجه أبو داود، كتاب الإيمان. حديث (٣٢٤٢). ٥٢٣ كتاب البيوع عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ إِذَا اخْتَلَفَ البَيِّعَان فَالقَوْلُ قَوْلُ البَائِع، والمُبْتَاعُ بِالخِيَارِ)). [ن بنحوه: ٤٦٦٣، د بنحوه: ٣٥١١، جه بنحوه: ٢١٨٦، مي بنحوه: ٢٥٤٩، حم: ٤٤٣٠]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، عَوْنُ بنُ عبدِ الله لَمْ يُدْرِكِ ابن مَسْعُودٍ، وقَدْ رُوِيَ عنِ القاسِمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عنِ ابن مَسْعُودٍ، عنِ النَّبِيِّ وَ﴿ هَذَا الحَديثُ أيْضًا، وهُوَ مُرْسَلٌ أيْضًا. قَالَ أَبُو عِيْسَى: قَالَ إسحاق بن مَنْصُورٍ: قُلْتُ لأحْمَدَ: إذَا اخْتَلِفَ البَيِّعَانِ وَلَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ؟ قَالَ: القَوْلُ مَا قَالَ رَبُّ السِّلْعَةِ، أوْ يَتَرَادَّانِ، قَالَ إسْحَاقُ بْنُ مَنْصُور: كما قَالَ، وكُلُّ مَن كانَ القَوْلُ قَوْلَهُ، فَعَلَيْهِ اليمِينُ. المعتبرة، والتصريح بالاختلاف في الثمن في بعض الروايات لا ينافي في هذا العموم المستفاد من الحذف. انتهى. (فالقول قول البائع) أي: مع يمينه. (والمبتاع) أي: المشتري. (بالخيار) أي: إن شاء اختار البيع ورضي بقول البائع، وإن شاء فسخ البيع، والحديث دليل على أنه إذا وقع الخلاف بين البائع والمشتري في الثمن أو المبيع أو في شرط من شروطهما؛ فالقول قول البائع مع يمينه لما عرف من القواعد الشرعية: أن من كان القول قوله فعليه اليمين. كذا في ((سبل السلام)). قلت: يدل على القول قول البائع مع يمينه رواية أحمد (١) والنسائي عن أبي عبيدة: وأتاه رجلان تبايعا سلعة، فقال هذا: أخذت بكذا وكذا، وقال هذا: بعت بكذا وكذا، فقال أبو عبيدة: أتى عبد الله في مثل هذا فقال: حضرت النبي 18 في مثل هذا فأمر بالبائع أن يستحلف ثم يخير المبتاع إن شاء أخذ وإن شاء ترك. قوله: (والمبتاع) أي: المشتري. (بالخيار) أي: إن شاء أخذ وإن شاء ترك. قوله: (هذا حديث مرسل ..... إلخ) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم. وروي هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود من طرق بألفاظ ذكرها الحافظ في ((التلخيص)). (القول ما قال رب السلعة) أي: البائع. (قال إسحاق: كما قال) أي: أحمد. (وكل من قال القول قوله فعليه اليمين) يدل على ذلك رواية أحمد والنسائي التي ذكرنا. (١) أحمد، حديث (٤٤٤٢)، والنسائي، كتاب البيوع. حديث (٤٦٤٩). ٥٢٤ كتاب البيوع عن رسول الله وَل9 / باب مَا جَاءَ فِي بَيْعٍ فَضْلِ المَاءِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هكذا رُوِيَ عَن بَعْضٍ أهل العلم من التَّابِعِينَ مِنْهُمْ شُرَيْحٌ وغيره ونحو هذا. ٤٤- باب مَا جَاءَ في بَيْعٍ فَضْلِ المَاء [ت٤٤، ٤٤٢] [١٢٧١] (١٢٧١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمنِ العَطَّارُ، عَن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَن أبي المِنْهَالِ، عَن إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ المُزَني، قال الشوكاني: قد استدل بالحديث من قال: إن القول قول البائع إذا وقع الاختلاف بينه وبين المشتري في أمر من الأمور المتعلقة بالعقد. ولكن مع يمينه كما وقع في الرواية الآخرة. وهذا إذا لم يقع التراضي بينهما على التراد، فإن تراضيا على ذلك جاز بلا خلاف، فلا يكون لهما خلاص عن النزاع إلا التفاسخ أو حلف البائع، والظاهر عدم الفرق بين بقاء المبيع وتلفه لما عرفت من عدم انتهاض الرواية المصرح فيها باشتراط بقاء المبيع للاحتجاج، والتراد مع التَّلف ممكن بأن يرجع كل واحد منهما بمثل المثلي وقيمة القيمي، إذا تقرر لك ما يدل عليه هذا الحديث من كون القول قول البائع من غير فرق، فاعلم أنه لم يذهب إلى العمل به في جميع صور الاختلاف أحد فيما أعلم، بل اختلفوا في ذلك اختلافًا طويلًا على حسب ما هو مبسوط في الفروع. ووقع الاتفاق في بعض الصور والاختلاف في بعض. وسبب الاختلاف في ذلك ما سيأتي من قوله وَ له: ((البينةُ على المدَّعي واليمينُ على المدَّعى عليه)) (١). لأنه يدل بعمومه على أن اليمين على المدعى عليه. والبينة على المدعي من غير فرق بين أن يكون أحدهما بائعًا والآخر مشتريًا أو لا. وحديث الباب يدل على أن القول قول البائع مع يمينه، والبينة على المشتري من غير فرق بين أن يكون البائع مدعيًا أو مدعى عليه، فبين الحديثين عموم وخصوص من وجه، فيتعارضان باعتبار مادة الاتفاق، وهي حيث يكون البائع مدعيًا فينبغي أن يرجع في الترجيح إلى الأمور الخارجة. وحديث: ((إن اليمين على المدعى عليه)) عزاه المصنف - يعني: صاحب ((المنتقى)) - في كتاب ((الأقضية)) إلى أحمد ومسلم، وهو أيضًا في (صحيح البخاري)) في الرهن، وفي باب: اليمين على المدعى عليه. انتهى بقدر الحاجة. ٤٤ - باب مَا جَاءَ في بَيعٍ فَضْلِ المَاءِ [١٢٧١] قوله: (عن إياس بن عبد) بغير إضافة، يكنى أبا عوف، له صحبة يعد في أهل الحجاز. (١) سيأتي تخريجه عند الحديث (١٣٤١) من كتاب الأحكام. ٥٢٥ كتاب البيوع عن رسول اللّه وَاه / باب مَا جَاءَ فِي بَيْعِ فَضْلِ المَاءِ قَالَ: نَهَى النبيُّ وَلَّه عَن بَيْعِ المَاءِ. [ن: ٤١٧٤، د بنحوه: ٣٤٧٨، جه: ٢٤٧٦، حم: ١٥٠١٨، مي: ٢٦١٢]. قَالَ: وفي البابِ عَن جَابٍ، وَبُهَيْسَةَ عَن أبيهَا، وَأبي هُرَيْرَةَ، وعَائِشَةَ، وَأَنَس، وَعبدِ الله بنِ عَمْرٍو. قوله: (نهى النبي وَ ل﴾ عن بيع الماء) وفي رواية غير الترمذي عن بيع فضل الماء، وفيه دليل على تحريم بيع فضل الماء، والظاهر أنه لا فرق بين الماء الكائن في أرض مباحة أو في أرض مملوكة، وسواء كان للشرب أو لغيره، وسواء كان لحاجة الماشية أو الزرع، وسواء كان في فلاة أو في غيرها، وقد خصص من عموم أحاديث المنع من البيع للماء ما كان منه محرزًا في الآنية؛ لأنه يجوز بيعه قياسًا على جواز بيع الحطب إذا أحرزه الحاطب، لحديث الذي أمره وَلي بالاحتطاب ليستغني به عن المسألة، وهو متفق عليه من حديث أبي هريرة، وهذا القياس بعد تسليم صحته إنما يصح على مذهب من جوز التخصيص بالقياس، والخلاف في ذلك معروف في الأصول، ولكنه يشكل على النهي عن بيع الماء على الإطلاق ما ثبت في الحديث الصحيح من أن عثمان - رُه - اشترى نصف بئر رومة من اليهودي وسبلها للمسلمين بعد أن سمع النبي وق لقه يقول: ((من اشترى بئر رومة فيوسع بها على المسلمين وله الجنة)) وكان اليهودي يبيع ماءها ... الحديث(١). فإنه كما يدل على جواز بيع البئر نفسها، وكذلك العين بالقياس عليها يدل على جواز بيع الماء لتقريره وير لليهودي على البيع، ويجاب بأن هذا كان في صدر الإسلام، وكانت شوكة اليهود في ذلك الوقت قوية، والنبي ◌َّلهول صالحهم في مبادئ الأمر على ما كانوا عليه، ثم استقرت الأحكام، وشرع لأمته تحريم بيع الماء، فلا يعارضه ذلك التقرير، وأيضًا الماء هنا دخل تبعًا لبيع البئر ولا نزاع في جواز ذلك. انتهى كلام الشوكاني ملخصًا. قوله: (وفي الباب عن جابر وبهيسة عن أبيها وأبي هريرة وعائشة وأنس وعبد الله بن عمرو) أما حديث جابر(٢): فأخرجه مسلم عنه مرفوعًا بلفظ: نهى عن بيع فضل الماء. وأما حديث بهيسة عن أبيها(٣): فأخرجه أبو داود بلفظ: ((أنه قال يا رسول الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الماء ثم أعاد فقال: الملح)) وفيه قصة، وأعله عبد الحق وابن القطان بأنها (١) أخرجه البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َ ﴿ معلقًا قبل الحديث (٣٦٩٥). (٢) أخرجه مسلم، كتاب المساقاة. حديث (١٥٦٥). (٣) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع. حديث (٣٤٧٦). ٥٢٦ كتاب البيوع عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي بَيْعٍ فَضْلِ المَاء قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ إِيَاسٍ حَديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أكْثَر أهْلِ العِلْمِ: أنَّهُمْ كِرِهُوا بَيْعَ المَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ ابنِ المُبَارَكِ، والشَّافِعِي، وَأحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَدْ رَخّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ فِي بَيْعِ المَاءِ، مِنْهُمُ الحَسَنُ البَصْرِيُّ. [١٢٧٢] (١٢٧٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَن أبي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: ((لا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ، لِيُمْنَعَ بِهِ الكَلأ)). [خ: ٢٣٥٣، م: ١٥٦٦، د: ٣٤٧٣، جه: ٢٤٧٨، حم: ٧٢٨٠، طا: ١٤٥٩]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَأَبُو المِنْهَالِ اسْمُهُ: عبدُ الرَّحْمنِ بنُ مُطْعِم، كُوفِيٍّ، وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ حَبيبُ بنُ أبي ثَابِتٍ، وأبُو المِنْهَالِ سَيَّارُ بنُ سَلامَةَ، بَصْرِي، صَاحِبُ أبي بَرْزَةَ الأسْلَمِي. لا تعرف، لكن ذكرها ابن حبان وغيره في الصحابة. كذا في ((التلخيص)). وأما حديث أبي هريرة(١) فأخرجه ابن ماجه بسند صحيح: ((ثلاث لا يُمنَعْنَ الماء والكلأ والنار)). وأما حديث عائشة(٢): فأخرجه ابن ماجه بلفظ: أنها قالت: يا رسول الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: ((الماء والملح والنار)). الحديث وإسناده ضعيف. وأما حديث أنس(٣): فأخرجه الطبراني في ((الصغير)): ((خصلتان لا يحل منعهما الماء والنار)). وقال أبو حاتم في ((العلل)): هذا حديث منكر. وأما حديث ابن عمرو: فأخرجه الطبراني بسند حسن. كذا في ((التلخيص)) في كتاب إحياء الموات. قوله: (حديث إياس حديث حسن صحيح) أخرجه الخمسة إلا ابن ماجه. قوله: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أنهم كرهوا بيع الماء ... إلخ) استدلوا على هذا بأحاديث الباب. (وقد رخص بعض أهل العلم في بيع الماء ... إلخ) وقد تقدم ذكر ما تمسكوا في كلام الشوكاني. [١٢٧٢] قوله: (لا يمنع) بصيغة المجهول. (فضل الماء) وهو الفاضل عن كفاية صاحبه (ليمنع به الكلأ) بفتح الكاف واللام بعدها همزة مقصورة. وهو النبات رطبه ويابسه، والمعنى (١) أخرجه ابن ماجه، كتاب الرهون. حديث (٢٤٧٨). (٢) أخرجه ابن ماجه، كتاب الرهون. حديث (٢٤٧٤). (٣) أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (٧/٢). حديث (٦٨١). ٥٢٧ كتاب البيوع عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ عَسْبِ الفَخْل ٤٥- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ عَسْبِ الفَحْل [ت٤٥، ٤٥٢] [١٢٧٣] (١٢٧٣) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع وأبُو عَمّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: أخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَكَمِ عَن نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى النبيُّ نَّهِ عَن عَسْبِ الفَحْلِ. [خ: ٢٢٨٤، ن: ٤٦٨٥، د: ٣٤٢٩، جه مطولًا: ٢١٦٠، حم: ٤٦١٦، مي: ٢٦٢٣]. أن يكون حول البئر كلا ليس عنده ماء غيره ولا يمكن أصحاب المواشي رعيه. إلا إذا مكنوا من سقي بهائمهم من تلك البئر لئلا يتضرروا بالعطش بعد الرعي؛ فيستلزم منعهم من الرعي. وإلى هذا التفسير ذهب الجمهور، وعلى هذا يختص البذل بمن له ماشية. ويلحق به الرعاة إذا احتاجوا إلى الشرب؛ لأنه إذا منعهم من الشرب امتنعوا من الرعي هناك. ويحتمل أن يقال: يمكنهم حمل الماء لأنفسهم لقلة ما يحتاجون إليه منه بخلاف البهائم. والصحيح الأول، ويلتحق بذلك الزرع عند مالك. والصحيح عند الشافعية، وبه قالت الحنفية الاختصاص بالماشية. وفرَّق الشافعي في ما حكاه المزني عنه بين المواشي والزرع، بأن الماشية ذات أرواح يخشى من عطشها موتها، بخلاف الزرع. وبهذا أجاب النووي وغيره. ٤٥- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيةٍ عَسْبِ الفَحْلِ بفتح العين المهملة وإسكان السين المهملة أيضًا وفي آخره موحدة، ويقال له: العسيب أيضًا، والفحل الذکر من کل حيوان فرسًا كان أو جملًا أو تیسًا وغير ذلك. وقد روى النسائي(١) من حديث أبي هريرة: ((نهى عن عسيب التيس)). قال في ((القاموس)): العسب ضراب الفحل أو ماؤه أو نسله والولد، وإعطاء الكراء على الضراب والفعل كضرب. انتهى. [١٢٧٣] قوله: (نهى النبي ◌َظهر عن عسب الفحل) قال في ((النهاية)»: عسب الفحل ماؤه فرسًا كان أو بعيرًا أو غيرهما، وعسبه أيضًا ضرابه يقال: عسب الفحل الناقة يعسبها عسبًا، ولم ينه عن واحد منهما وإنما أراد النهي عن الكراء الذي يؤخذ عليه فإن إعارة الفحل مندوب إليها، وقد جاء في الحديث(٢): ومن حقها إطراق فحلها. ووجه الحديث أنه نهى عن كراء عسب الفحل، فحذف المضاف وهو كثير في الكلام. وقيل: يقال لكراء الفحل عسب وعسب فحله يعسبه أي: أكراه، وعسبت الرجل إذا أعطيته كراء ضراب فحله فلا يحتاج إلى (١) أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١١٥/٣). حديث (٤٦٩٨). (٢) أخرجه مسلم، كتاب الزكاة. حديث (٩٨٨). ٥٢٨ كتاب البيوع عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ عَسْبِ الفَخْل قَالَ: وفي البابِ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍٍ، وَأَبي سَعِيدٍ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعضِ أهْلِ العِلْمِ، حذف مضاف وإنما نهى عنه للجهالة التي فيه، ولا بد في الإجارة من تعيين العمل ومعرفة مقداره. انتهى. قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة وأنس وأبي سعيد) أما حديث أبي هريرة(١): فأخرجه النسائي وتقدم لفظه. وأما حديث أنس(٢): فأخرجه الترمذي في هذا الباب. ولأنس غير حديث الباب عند الشافعي(٣). وأما حديث أبي سعيد(٤) فأخرجه الدارقطني والبيهقي. كذا في ((التلخيص)): وفي الباب عن علي(٥) عند الحاكم في ((علوم الحديث)) وابن حبان والبزار وعن البراء عند الطبراني(٦)، وعن ابن عباس(٧) عنده أيضًا، وعن جابر عند مسلم(٨). قوله: (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري وغيرهما . قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم) وهو قول الجمهور. والنهي عندهم للتحريم وهو الحق، قال الحافظ في ((الفتح)): بيعه وإجارته حرام؛ لأنه غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه، وفي وجه للشافعية والحنابلة: تجوز الإجارة مدة معلومة. وهو قول الحسن وابن سيرين، ورواية عن مالك قواها الأبهري وغيره. وحمل النهي على ما إذا وقع لأمد مجهول، وأما إذا استأجر مدة معلومة فلا بأس كما يجوز الاستيجار لتلقيح النخل. وتعقب بالفرق؛ لأن المقصود هنا ماء الفحل وصاحبه عاجز عن تسليمه بخلاف التلقيح. انتهى. وقال الشوكاني: وأحاديث الباب ترد عليهم، أي: على من جواز إجارة الفحل للضراب مدة معلومة؛ لأنها صادقة على الإجارة. قال صاحب ((الأفعال)): أعسب الرجل عسبًا : اکتری منه فحلا ینزیه انتهى. (١) أخرجه النسائي، كتاب البيوع. حديث (٤٦٧٣). (٢) أخرجه الترمذي، كتاب البيوع. حديث (١٢٧٤). (٣) أخرجه البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٣٧٧/٤). حديث (٣٥٠٥). (٤) أخرجه البيهقي (٣٣٩/٥). حديث (١٠٦٣٦)، والدار قطني (٤٧/٣). حديث (١٩٥). (٥) أخرجه أحمد. حديث (١٢٥٧). (٦) أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢٥/٢). حديث (١١٧٦). (٧) أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢٦٧/١١). حديث (١١٦٩٢). (٨) أخرجه مسلم، كتاب المساقاة. حديث (١٥٦٥). ٥٢٩ كتاب البيوع عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ عَسْبِ الفَخْل وَقَدْ رَخَّصَ بعضهم في قَبُولِ الكَرَامَةِ عَلَى ذِلِكَ. [١٢٧٤] (١٢٧٤) حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الله الخُزَاعِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ حُمَيْدِ الرُّؤَاسِي، عَنِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَن مُحَمَّدٍ بْنِ إِبْرَاهيمَ التَّيمِي، عَن أَنَسٍ بنِ مَالِكٍ، أنَّ رَجُلًا مِن كِلابِ سَأَلَ النبيَّ ◌َّهِ عَنِ عَسْبِ الفَحْلِ، فَنَهَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إنَّا نُطْرِقُ الفَحْلَ فَتْكَرَمُ، فَرَأَخَّصَ لَّهُ في الكَرَامَةِ. [ن: ٤٦١٦]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ إِبْرَاهيمَ بنِ حُمَيْدٍ عَنِ هِشَامِ بن عُروَةَ. (وقد رخص قوم في قبول الكرامة على ذلك) أي: قبول الهدية على ذلك وهو الحق، كما يدل عليه حديث أنس الآتي. قال الحافظ: وأما عارية ذلك فلا خلاف في جوازه، فإن أهدى للمعير هدية من المستعير بغير شرط جاز، ثم ذكر الحافظ حديث أنس الآتي، ثم قال: ولابن حبان في ((صحيحه)(١) من حديث أبي كبشة مرفوعًا: ((من أطرق فرسًا فأعقب كان له کأجر سبعین فرسًا)) انتھی. [١٢٧٤] قوله: (إنا نطرق الفحل) بضم النون وكسر الراء، أي: نعيره للضراب. قال في ((النهاية)): ومنه الحديث: ((ومن حقها إطراق فحلها)). أي: إعارته للضراب، واستطرق الفحل استعارته لذلك. (فنكرم) بصيغة المتكلم المجهول، أي: يعطينا صاحب الأنثى شيئًا بطريق الهدية والكرامة لا على سبيل، المعاوضة. (فرخص له في الكرامة) أي: في قبول الهدية دون الكراء، وفيه دليل على أن المعير إذا أهدى إليه المستعير هدية بغير شرط حلت له. وقد ورد الترغيب في إطراق الفحل أخرج ابن حبان في ((صحيحه)) (٢) من حديث أبي كبشة مرفوعًا: ((من أطرق فرسًا فأعقب كان له كأجر سبعين فرسًا)). قوله: (هذا الحديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن حميد ... إلخ) قال في ((التنقيح)): وإبراهيم بن حميد وثقه النسائي وابن معين وأبو حاتم، وروى له البخاري ومسلم. كذا في ((نصب الراية)). (١) أخرجه ابن حبان (٥٣٣/١٠). حديث (٤٦٧٩). (٢) أخرجه ابن حبان. حديث (٤٦٧٩). ٥٣٠ كتاب البيوع عن رسول اللّه ◌َ * / باب مَا جَاءَ في ثمنِ الكلْب ٤٦- باب مَا جَاءَ في ثمنِ الكلِّب (ت٤٦، ٤٦٢] [١٢٧٥] (١٢٧٦) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَن ابن شِهَابِ حِ، وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحمنِ المَخْزُومِي وَغَيرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِي، عَن أبي بَكرِ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ، عَن أبي مَسْعُودِ الأنْصَارِيِّ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِنَّهِ عَن ثَمنِ الكَلْبِ ومَهرِ البَغِيِّ وَحُلْوَانِ الكاهِنِ. [خ: ٢٢٣٧، م: ١٥٦٧، ن: ٤٣٠٣، د: ٣٤٢٨، جه: ٢١٥٩، حم: ١٦٦٢٢، طا: ١٣٦٣، مي: ٢٥٦٨]. هذَا حدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٤٦ - باب مَا جَاء فيٍ ثَمَنِ الكَلْبِ [١٢٧٥] قوله: (نهى رسول الله ( 8) عن ثمن الكلب) فيه دليل على عدم صحة بيع الكلب مطلقًا، وهو قول الجمهور. (ومهر البغي) بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد التحتانية، وهو فعيل بمعنى فاعله من بغت المرأة بغاء بالكسر إذا زنت. ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتِّكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: ٣٣] ومهر البغي: هو ما تأخذه الزانية على الزنا سماه مهرًا مجازًا. (وحلوان الكاهن) بضم الحاء المهملة وسكون اللام ما يعطاه على كهانته. قال الهروي: أصله من الحلاوة، شبه المعطى بالشيء الحلو من حيث أنه يأخذه سهلًا بلا كلفة ومشقة. والكاهن هو الذي يتعاطى الإخبار عن الكائنات في المستقبل، ويدعي معرفة الأسرار. وكانت في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيرًا من الأمور الكائنة، ويزعمون أن لهم تابعة من الجن تلقي إليهم الأخبار. ومنهم من يدعي أنه يدرك الأمور بفهم أعطيه. ومنهم من زعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بهما على مواقعها، كالشيء يسرق فيعرف المظنون به للسرقة، ومتهم المرأة بالزنية فيعرف من صاحبها ونحو ذلك. ومنهم من يسمي المنجم كاهنًا حيث أنه يخبر عن الأمور كإتيان المطر، ومجيء الوباء، وظهور القتال، وطالع نحس أو سعيد، وأمثال ذلك. وحديث النهي عن إتيان الكاهن يشتمل على النهي عن هؤلاء كلهم، وعلى النهي عن تصديقهم والرجوع إلى قولهم. كذا في ((المرقاة)). قال الحافظ: وحلوان الكاهن حرام بالإجماع لما فيه من أخذ العوض على أمر باطل. وفي معناه التنجيم والضرب بالحصى، وغير ذلك مما يتعاطاه العرافون من استطلاع الغيب. انتھی. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم. ٥٣١ كتاب البيوع عن رسول اللّه ◌َ إ# / باب مَا جَاءَ في ثمنِ الكلب [١٢٧٦] (١٢٧٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَن يَحْيَى بن أبي كَثِيرٍ، عَن إِبْرَاهيمَ بنِ عَبْدِ الله بنِ قارِظِ، عَنِ السَّائِبِ بنِ یَزِيدَ، عَن رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((كَسْبُ الحَبَّجَّامِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ، وثمنُ الكَلْبِ خَبِيثٌ)). [م: ١٥٦٨، ن بنحوه: ٤٣٠٥، د: ٣٤٢١، حم: ١٥٣٨٥، مي: ٢٦٢١]. قَالَ: وفي البابِ عَن عُمَرَ. وعلي، وابنِ مَسْعُودٍ، وأبي مسعود، وَجَابٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وابن عَبّاسٍ، وابن عُمرَ، [١٢٧٦] قوله: (كسب الحجام خبيث ... إلخ) أي: مكروه لدناءته، قال القاضي: الخبيث في الأصل ما يكره لرداءته وخسته ويستعمل للحرام، من حيث كرهه الشارع واسترذله كما يستعمل الطيب للحلال قال تعالى: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُواْ الْخَيْثَ بِالَّيِّبِ﴾ [النساء: ٢] أي: الحرام بالحلال ولما كان مهر الزانية حرامًا كان الخبث المسند إليه بمعنى الحرام، وكسب الحجام لما لم يكن حرامًا؛ لأنه ﴿ احتجم وأعطى الحجام أجره كان المراد من المسند إليه الثاني. وأما نهي بيع الكلب فمن صححه كالحنفية فسره بالدناءة، ومن لم يصححه كأصحابنا فسره بأنه حرام. انتھی. قوله: (وفي الباب عن عمر)(١) أخرجه الطبراني، ذكره الزيلعي في ((نصب الراية)) ص١٩٤ . (وابن مسعود)(٢) لم أقف على حديثه. (وجابر)(٣) أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود. (وأبي هريرة) (٤) أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) والدارقطني في ((سننه)) ذكره الزيلعي. (وابن عباس)(٥) أخرجه أحمد وأبو داود. (وابن عمر)(٦) أخرجه الحاكم. (١) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٧٣/١). حديث (٨٧). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠/٤)، حديث (١٧٤٧٨). ولم يذكر الشارح حديث أبي مسعود، وتقدم تخريجه برقم (١٢٧٥). (٣) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع. حديث (٣٤٧٩)، وأحمد. حديث (١٤٠٠٢)، ومسلم، كتاب المساقاة. حدیث (١٥٦٩). (٤) أخرجه الترمذي، كتاب البيوع. حديث (١٢٨١). (٥) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع. حديث (٣٤٨٢) وأحمد. حديث (٢٥٠٨). (٦) أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٣٦٣/٥). حديث (٥٥٦١). ٥٣٢ كتاب البيوع عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في ثمنِ الكلب وعَبْدِ الله بن جَعْفَرٍ . قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ رَافِعٍ حَدِيثٌ حَسنٌ صَحِيحٌ، والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العِلمِ: كرِهُوا ثَمنَ الكَلبِ، وهُو قولُ الشَّافعي، وأحمد، وإِسْحاقَ، وقَدْ رَّخَصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ فِي ثَمَنِ كلْبِ الصَّيْدِ. (وعبد الله بن جعفر)(١) لم أقف على حديثه. قوله: (حدیث رافع حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم. قوله: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم كرهوا ثمن الكلب ... إلخ) قال الطيبي: في الحديث دليل على أنه لا يصح بيعه وأن لا قيمة على متلفه سواء كان معلمًا أو لا، وسواء كان يجوز اقتناؤه أم لا. وأجاز أبو حنيفة بيع الكلب الذي فيه منفعة. وأوجب القيمة على متلفه. وعن مالك روايات: الأولى: لا يجوز البيع وتجب القيمة. والثانية: كقول أبي حنيفة. والثالثة: كقول الجمهور. انتهى. وقال الشوكاني في ((النيل)): وقال عطاء والنخعي: يجوز بيع كلب الصيد دون غيره. ويدل عليه ما أخرجه النسائي(٢) من حديث جابر قال: نهى رسول الله وَّلو عن ثمن الكلب إلا كلب صيد. قال في ((الفتح)): ورجال إسناده ثقات إلا أنه طعن في صحته. وأخرج نحوه الترمذي من حديث أبي هريرة؛ لكن من رواية أبي المهزم وهو ضعيف. فينبغي حمل المطلق على المقيد، ويكون المحرم بيع ما عدا كلب الصيد إن صح هذا المقيد للاحتجاج به. واختلفوا أيضًا هل تجب القيمة على متلفه؟ فمن قال بتحريم بيعه قال بعدم الوجوب ومن قال بجوازه قال بالوجوب. ومن فصل في البيع فصل في لزوم القيمة. انتهى. (١) أخرجه الحاكم (٦٥٦/٣). حديث (٦٤١٦). (٢) أخرجه النسائي، كتاب البيوع. حديث (٤٦٦٨). ٥٣٣ كتاب البيوع عن رسول الله وَاج / باب مَا جَاءَ في كَسْبِ الحَّام ٤٧- باب مَا جَاءَ في كَسْبِ الحَجَّامِ [ت٤٧، ٤٧٢] [١٢٧٧] (١٢٧٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَن مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ مُحِيصَةَ أخِي بَنِي حَارِثَةَ، عَن أبِيهِ، أنَّهُ اسْتَأْذَنَ النّبِيَّ ◌َّهِ في إجارَة الحَجَّامِ فَنَهَاهُ عَنْهَا، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ حَتَّى قَالَ: ((اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ، وَأَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ)). [د: ٣٤٢٢، جه مختصرًا: ٢١٦٦، حم بنحوه: ٢٣١٧٧، طا بنحوه: ١٨٢٣]. قَالَ: وفي البابِ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ، وَجَابِرٍ، وَالسَّائِبِ بن یزید. ٤٧- باب مَا جَاءَ في كَسْبِ الحَجَّامِ [١٢٧٧] قوله: (عن ابن محيصة) بتشديد التحتانية المكسورة. (في إجارة الحجام) وفي رواية ((الموطإ)): في أجرة الحجام. (فلم يزل يسأله ويستأذنه) أي: في أن يرخص له في أكلها، فإن أكثر الصحابة كانت لهم أرقاء كثيرون، وأنهم كانوا يأكلون من خراجهم ويعدون ذلك من أطيب المكاسب. فلما سمع محيصة نهيه عن ذلك وشق ذلك عليه لاحتياجه إلى أكل أجرة الحجام تكرر في أن يرخص له في ذلك. (حتى قال) وَ له: (اعلفه ناضحك) بهمزة وصل وكسر اللام، أي: أطعمه، قال في (القاموس)): العلف كالضرب: الشرب الكثير؛ وإطعام الدابة كالإعلاف، والناضح: هو الجمل الذي يسقى به الماء. (وأطعمه رقيقك) أي: عبدك؛ لأن هذين ليس لهما شرف ينافيه دناءة الكسب بخلاف الحر. وهذا ظاهر في حرمته على الحر والحديث صحيح. لكن الإجماع على تناول الحر له، فيحمل النهي على التنزيه. كذا ذكره ابن الملك. قوله: (وفي الباب: عن رافع بن خديج)(١) أخرجه مسلم وغيره وقد تقدم. (وأبي جحيفة)(٢) أخرجه البخاري. (وجابر)(٣) أخرجه أحمد بلفظ: أن النبي وَلي سئل عن كسب الحجام فقال أطعمه ناضحك. (والسائب)(٤) أخرجه أبو يعلى الموصلي في («مسنده)). ذكره الزيلعي في ((نصب الراية)) ص١٩٤ ج٢. (١) أخرجه الترمذي، كتاب البيوع. حديث (١٢٧٥). (٢) أخرجه البخاري، كتاب البيوع. حديث (٢٢٣٨). (٣) أخرجه أحمد. حديث (١٣٨٧٨). (٤) أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١١٢/٣). حديث (٤٦٨١). ٥٣٤ كتاب البيوع عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ فِي كَسْبِ الحََّام قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ مُحَيصَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ، وَقَالَ أحْمَدُ: إِنْ سَأَلَنِي حَجَّامٌ نهَيْتُهُ، وَآخُذُ بِهِذَا الحدِيثِ. ٤٨- باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في كَسْبِ الحَجَّامِ [ت٤٨، ٤٨٢] [١٢٧٨] (١٢٧٨) حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ حُجْرٍ، أخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَن حُمَيْدٍ، قَالَ: سُئِلَ أنَسٌ عَن كَسْبِ الحَجَّامِ؟ فَقَالَ أنَسٌ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَحَجَمَه أَبُو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنٍ مِن طَعَامِ وَكَلَّمَ أهْلَهُ فَوَضَعُوا عَنْهُ مِن خَرَاجِهِ، وَقَالَ: ((إنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الحِجَامَةُ)) أوْ: ((إنَّ مِن أمْثَلِ دَوَائِكُمُ الحِجَامَةَ)). [خ بنحوه: ٥٦٩٦، م: ١٥٧٧، د بدون المرفوع: ٣٤٢٤، حم: ١٢٤٧٢، طا بدون المرفوع: ١٨٢١، مي بدون المرفوع: ٢٦٢٢]. قَالَ: وَفِي البَابِ عَن عَلِي، وابْنِ عَبَّاسٍ، وابْنِ عُمَرَ. قوله: (حديث محيصة حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود وأخرجه أيضًا مالك. قوله: (وقال أحمد: إن سألني حجام .... إلخ) قال الحافظ في ((الفتح)): ذهب أحمد وجماعة إلى الفرق بين الحر والعبد فكرهوا للحر الاحتراف بالحجامة، ويحرم الإنفاق على نفسه منها ويجوز له الإنفاق على الرقيق والدواب منها، وأباحوها للعبد مطلقًا وعمدتهم حديث محيصة. ٤٨- باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في كَسبِ الحجَّامِ [١٢٧٨] قوله: (عن حميد) بالتصغير هو حميد الطويل. (وحجمه أبو طيبة) بفتح مهملة فسكون تحتية ثم باء موحدة عبد لبني بياضة، واسمه: نافع أو دينار أو مسيرة أقوال. (وأمر أهله) أي: ساداته. (فوضعوا عنه من خراجه) بفتح الخاء المعجمة هو ما يقدره السيد على عبده في كل يوم، ويقال له ضريبة وغلة. (أو إن من أمثل دوائكم) أي: من أفضل دوائكم و ((أو)) للشك. قوله: (وفي الباب عن علي)(١) لينظر من أخرجه. (وابن عباس)(٢) أخرجه البخاري ومسلم. (وابن عمر)(٣) لينظر من أخرج حديثه. (١) أخرجه ابن ماجه، كتاب التجارات. حديث (٢١٦٣). (٢) أخرجه البخاري، كتاب البيوع. حديث (٢١٠٣)، ومسلم، كتاب المساقاة. حديث (١٢٠٢). (٣) أخرجه ابن ماجه، كتاب الطب (٣٤٨٧). ٥٣٥ كتاب البيوع عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهيةِ ثَمَنِ الكَلْبِ وَالسِّنَّوْر قَالَ أبُو عِيْسَى: حديثُ أنَسٍ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَقَدْ رَّخَّصَ بَعْضُ أهل العِلمِ مِن أصْحَابِ النَّبِّ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ، فِي كَسبِ الحَجَّامِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِي. ٤٩- باب مَا جَاءَ في كَرَاهيةٍ ثَمَنِ الكَلْبِ وَالسَّنَّوْرِ [ت٤٩، ٤٩٢] [١٢٧٩] (١٢٧٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالا: أنبأنا عِيسَى بنُ يُونُسَ عَنِ الأعْمَشِ، عَن أبي سُفَيَانَ، عَن جَابٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ◌ّهِ عَنْ ثَمنِ الكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ. [م: ١٥٦٩، ن: ٤٣٠٦، د: ٣٤٧٩، جه مختصرًا: ٢١٦١، حم: ١٤٢٤٢]. قوله: (حديث أنس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم. قوله: (وقد رخص بعض أهل العلم ... إلخ) قال الحافظ في ((الفتح)): اختلف العلماء في هذه المسألة: فذهب الجمهور إلى أنه حلال. واحتجوا بهذا الحديث - يعني: بحديث ابن عباس - قال: احتجم النبي وَ﴿ وأعطى الحجام أجره ولو علم كراهية لم يعطه، قال: وقالوا: هو كسب فيه دناءة وليس بمحرم، فحملوا الزجر عنه على التنزيه. ومنهم من ادعى النسخ وأنه كان حرامًا ثم أبيح، وجنح إلى ذلك الطحاوي، والنسخ لا يثبت بالاحتمال. وذهب أحمد وجماعة إلى الفرق بين الحر والعبد. وقد ذكرنا مذهب أحمد فيما تقدم نقلًا عن ((الفتح)). قال الحافظ: وجمع ابن العربي بين قوله وَلفي: ((كسب الحجام خبيث)) وبين إعطائه الحجام أجرته. بأن محل الجواز ما إذا كانت الأجرة على عمل معلوم. ويحمل الزجر على ما إذا كان على عمل مجهول. قال: وفي الحديث الأجرة على المعالجة بالطب والشفاعة إلى أصحاب الحقوق أن يخففوا منها. وجواز مخارجة السيد لعبده كأن يقول له: أذنت لك أن تكتسب على أن تعطيني كل يوم كذا وما زاد فهو لك. انتهى. ٤٩- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيةٍ ثَمَنِ الكَلِبِ والسُّنَّودِ بكسر السين المهملة وفتح النون المشددة وسكون الواو وبعدها راء وهو الهر. [١٢٧٩] (نهى رسول الله ( 8) عن ثمن الكلب والسنور) قال في ((شرح السنة)): هذا محمول على ما لا ينفع أو على أنه نهي تنزيه لكي يعتاد الناس هبته وإعارته والسماحة به كما هو الغالب، فإن كان نافعًا وباعه صح البيع وكان ثمنه حلالًا. هذا مذهب الجمهور إلا ما حكي عن أبي هريرة وجماعة من التابعين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، واحتجوا بالحديث، وأما ما ذكره الخطابي وابن عبد البر أن الحديث ضعيف فليس كما قالا بل هو صحيح. كذا في ((المرقاة)). ٥٣٦ كتاب البيوع عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهيةٍ ثَمَنِ الكَلْبِ وَالسِّنَّوْر قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ في إسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ، ولا يصح في ثمن السنَّور. وَقَدْ رُوِيَ هذَا الحَدِيثُ عَنِ الأعْمَشِ، عَن بَعْضٍ أصْحَابِهِ، عَن جَابِرٍ، وَاضْطَرَبُوا عَلى الأعْمَش في رِوَايَةِ هذَا الحَدِيثِ، وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِن أهْلِ العِلْمِ ثَمَنَ الهِرِّ: وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ أحمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَرَوَى ابنُ فُضَيْلِ، عَنِ الأعْمَشِ، عَن أبي حَازِم، عَن أبِي هُرَيْرَةَ، عنِ النَِّّ ◌ِهِ، مِن غَيْرِ هذَا الوَجْهِ. [١٢٨٠] (١٢٨٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ زَيْدِ الصَّنْعَانِيُّ عَن أبي الزُّبَيْرِ، عَن جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى النبيُّ وَّهِ عَنْ أكْلِ الهِرِّ وَثَمِنِهِ. [ضعيف: د: ٣٨٠٧، جه: ٣٢٥٠، عمر بن زيد، ضعيف، وأبو الزبير، مدلِّس]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، وَعُمَرُ بنُ زَيْدٍ، لا نَعْرِفُ كَبِيرَ أحَدٍ رَوَى عَنْهُ، غَيْرَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. قلت: لا شك أن الحديث صحيح فإن مسلمًا أخرجه في ((صحيحه)) كما ستعرف. وقال الشوكاني: وفيه دليل على تحريم بيع الهر، وبه قال أبو هريرة ومجاهد وجابر بن زيد، حكى ذلك عنهم ابن المنذر. وحكاه المنذري أيضًا عن طاوس، وذهب الجمهور إلى جواز بيعه. وأجابوا عن هذا الحديث بأنه ضعيف. وفيه أن الحديث صحيح رواه مسلم. وقيل: إنه يحمل النهي على كراهة التنزيه وإن بيعه ليس من مكارم الأخلاق ولا من المروءات. ولا يخفى أن هذا إخراج النهي عن معناه الحقيقي بلا مقتضى. انتهى. قوله: (في إسناده اضطراب) قال المنذري: والحديث أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) من طريقين عن عيسى بن يونس وعن حفص بن غياث كلاهما عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ثم قال: أخرجه أبو داود في ((السنن)) عن جماعة عن عيسى بن يونس. قال البيهقي: وهذا حديث صحيح على شرط مسلم دون البخاري. إذ هو لا يحتج برواية أبي سفيان. ولعل مسلمًا إنما لم يخرجه في الصحيح؛ لأن وكيع بن الجراح رواه عن الأعمش، قال: قال جابر بن عبد الله فذكره، ثم قال: قال الأعمش: أرى أبا سفيان ذكره، فالأعمش كان يشك في وصل الحديث فصارت رواية أبي سفيان بذلك ضعيفة. انتهى. [١٢٨٠] قوله: (هذا حديث غريب وعمر بن زيد لا نعرف كبير أحد ... إلخ) والحديث أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه. وقال النسائي: هذا منكر. قال المنذري: وفي إسناده ٥٣٧ كتاب البيوع عن رسول الله (# / باب ٥٠- باب [ت٥٠، ٥٠٢] [١٢٨١] (١٢٨١) أَخْبَرَنَا أبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَن حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ عَن أبي المُهَزِّمِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى عَن ثَمنِ الكَلْبِ، إلَّا كَلْبَ الصَّيْدِ. [ن: ٤٦٨٢، حم بنحوه: ١٤٠٠٢]. قَالَ أبو عيسى: هذَا حَديثٌ لا يَصِحُّ مِن هذَا الوَجْهِ. وأبُو المُهَزم اسْمُهُ: يزِيدُ بِنُ سُفيَانَ. وَتَكَلّمَ فيهِ شُعْبَةُ بنُ الحَجَّاج وضعَّفه. وقد رُوِيَ عَن جَابِرٍ عنِ النَّبِيِّ، نَحْوِ هذَا. ولا يصِحُّ إِسْنَادُهُ أيْضًا. عمر بن زيد الصنعاني. قال ابن حبان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير حتى خرج عن حد الاحتجاج به. وقال الخطابي: وقد تكلم بعض العلماء في إسناد هذا الحديث. وزعم أنه غير ثابت عن النبي ◌َّفٍ. وقال أبو عمر بن عبد البر: حديث بيع السنور لا يثبت رفعه. هذا آخر كلامه. وقد أخرج مسلم في ((صحيحه)) (١) من حديث معقل وهو ابن عبيد الله الجزري عن أبي الزبير قال: سألت جابرًا عن ثمن الكلب والسنور. قال: زجر النبي ◌َّر عن ذلك. ٥٠- بَابٌ [١٢٨١] قوله: (عن أبي المهزم) بتشديد الزاي المكسورة التميمي البصري اسمه: يزيد، وقيل: عبد الرحمن بن سفيان متروك من الثالثة قاله الحافظ. قوله: (نهى عن ثمن الكلب إلا كلب الصيد) استدل به عطاء والنخعي على أنه يجوز بيع كلب الصيد دون غيره، لكن الحديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج. قوله: (وتكلم فيه شعبة بن الحجاج) قال في ((الميزان)): روى عنه شعبة ثم تركه. وقال النسائي: متروك، قال مسلم بن إبراهيم: سمعت شعبة يقول: كان أبو المهزم مطروحًا في مسجد ثابت لو أعطاه إنسان فلسًا لحدثه سبعين حديثًا. وقال مسلم: سمعت شعبة يقول: رأيت أبا المهزم ولو يعطى درهمًا لوضع حديثًا. انتهى. قوله: (وروي عن جابر عن النبي 8 98 نحو هذا ولا يصح إسناده أيضًا) أخرجه النسائي، قال الحافظ: بإسناد رجاله ثقات إلا أنه طعن في إسناده. وقد وقع في حديث ابن عمر عند (١) أخرجه مسلم، كتاب المساقاة، حديث (١٥٦٩). ٥٣٨ كتاب البيوع عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَة بَيْعِ المُغَنِيَات ٥١- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَة بَيْعِ الْمُغَنِّيَات [ت٥١، ٥١٢] [١٢٨٢] (١٢٨٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، أَخْبَرَنَا بكْرُ بنُ مُضَرَ، عَن عُبَيْدِ الله بنِ زَحْرٍ، عَن عَلي بنِ يَزِيدَ، عنِ القَاسِمِ، عَن أبي أُمَامَةَ، عَن رَسُولِ اللهِوَّلِ قَالَ: ((لا تَبِيعُوا القَيْنَاتِ وَلا تَشْتَرُوهُنَّ، ولا تُعَلِّمُوهُنَّ، ولا خَيْرَ فِي تِجَارَةٍ فِيهِنَّ، وثَمنُهُنَّ حَرَامٌ، في مِثْلِ هَذَا أُنْزِلَتْ هذِهِ الآيَةُ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ اُلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٦])) إلى آخِرِ الآيَةِ. [ضعيف، إلَّا نزول الآية، فلها شواهد، جه بنحوه: ٢١٦٨]. أبي حاتم بلفظ: نهى عن ثمن الكلب وإن كان ضاريًا يعني مما يصيد، وسنده ضعيف قال أبو حاتم: هو منكر. انتهى. ٥١- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيةٍ بَيعِ الْمُغَنِّياتِ [١٢٨٢] قوله: (حدثنا بكر بن مضر) بضم الميم وفتح الضاد غير منصرف ثقة ثبت. (عن عبيد الله بن زحر) بفتح الزاي وسكون المهملة صدوق يخطئ. (عن علي بن يزيد) بن أبي زياد الألهاني الدمشقي صاحب القاسم بن عبد الرحمن ضعيف من السادسة (عن القاسم) هو ابن عبد الرحمن الدمشقي أبو عبد الرحمن صاحب أبي أمامة صدوق يرسل كثيرًا. قوله: (لا تبيعوا القينات) بفتح القاف وسكون التحتية في ((الصحاح)): القين الأمة مغنية كانت أو غيرها. قال التوربشتي: وفي الحديث يراد بها المغنية؛ لأنها إذا لم تكن مغنية فلا وجه للنهي عن بيعها وشرائها. (ولا تعلموهن) أي: الغناء فإنها رقية الزنا. (وثمنهن حرام) قال القاضي: النهي مقصور على البيع والشراء لأجل التغني، وحرمة ثمنها دليل على فساد بيعها والجمهور صححوا بيعها. والحديث مع ما فيه من الضعف للطعن في روايته مؤول بأن أخذ الثمن عليهن حرام؛ كأخذ ثمن العنب من النباذ؛ لأنه إعانة. وتوصل إلى حصول محرم لا لأن البیع غیر صحیح. انتهى. ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] أي: يشتري الغناء والأصوات المحرمة التي تلهي عن ذكر الله. قال الطيبي - رحمه الله -: الإضافة فيه بمعنى من للبيان، نحو جبة خز وباب ساج، أي: يشتري اللهو من الحديث؛ لأن اللهو يكون من الحديث، ومن غيره. والمراد من الحديث المنكر فيدخل فيه نحو السمر بالأساطير وبالأحاديث التي لا أصل لها، والتحدث بالخرافات والمضاحيك والغناء وتعلم الموسيقى وما أشبه ذلك. كذا في ٥٣٩ كتاب البيوع عن رسول الله :﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ أَنْ يُقَرَّقَ بَيْنَ الأخَوَيْنِ في البَيْعِ قَالَ: وفي البابِ عَن عُمرَ بنِ الخَطَّابِ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حدِيثُ أبي أُمَامَةَ، إنمَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هذَا مِن هذَا الوَجْهِ، وقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أهْلِ العِلمِ في عَلِي بِنِ يَزِيدَ وَضَعَّفَهُ، وهُوَ شَامِيٍّ. ٥٢- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ أَنْ يُفَزَّقَ بَيْنَ الأْخَوَيْنِ أوْ بَيْنَ الوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا في البَيْعِ [ت٥٢، ٥٢٢] [١٢٨٣] (١٢٨٣) حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ حَفْصِ الشَّيْبَانِيُّ، أخْبَرَنَا عبدُ الله بنُ وَهْبٍ قَالَ: أُخْبَرَنِي حُبِيُّ بنُ عبدِ الله، عَن أبي عَبْدِ الرَّحْمنِ الحُبُلِيِّ، عَن أبي أيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((مَن فَرَّقَ بَيْنَ الوَالدَةِ وَوَلَدِهَا، ((المرقاة)). وأخرج ابن أبي شيبة(١) بإسناد صحيح أن عبد الله سئل عن قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ اَلْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] قال: الغناء والذي لا إله غيره. وأخرجه الحاكم وصححه والبيهقي. كذا في ((التلخيص)). قوله: (وفي الباب عن عمر بن الخطاب)(٢) لينظر من أخرجه. قوله: (حديث أبي أمامة إنما نعرفه مثل هذا من هذا الوجه) وأخرجه أحمد وابن ماجه (وقد تكلم بعض أهل العلم في علي بن يزيد ... إلخ). قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال الدارقطني: متروك. كذا في ((الميزان)). ٥٢- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيةٍ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الأَخَوَينِ ... إلخ [١٢٨٣] قوله: (من فرق) بتشديد الراء. (بين والدة وولدها) أي: ببيع أو هبة أو خديعة بقطيعة وأمثالها، وفي معنى الوالدة الوالد بل كل ذي رحم محرم. قال الطيبي - رحمه الله -: أراد به التفريق بين الجارية وولدها بالبيع والهبة وغيرهما. وفي ((شرح السنة)): وكذلك حكم الجدة، وحكم الأب والجد، وأجاز بعضهم البيع مع الكراهة وإليها ذهب أصحاب (١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٦٨/٤). حديث (٢١١٣٠)، والحاكم (٢/ ٤٤٥). حديث (٣٥٤٢) وصححه، ووافقه الذهبي، والبيهقي (٢٢٣/١٠). حديث (٢٠٧٩٢). (٢) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٧٣/١). حديث (٨٧). ٥٤٠ كتاب البيوع عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ أَنْ يُقَرَّقَ بَيْنَ الأخَوَيْنِ في البَيْعِ فَرَّقَ الله بَيْنَهُ وَبَيْنَ أحِبَّتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ)). [حم: ٢٣٠٠٢، مي: ٢٤٧٩]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذَا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. [١٢٨٤] (١٢٨٤) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ، أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ الحَجَّاجِ عَن الحَكَمِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أبِي شَبِيبٍ عَنْ عَلِيٍّ. قَالَ: وَهَبَ لِي رَسُولُ اللهِ وَِّ غُلاَمَيْنِ أَخَوَيْنٍ، فَبِعْتُ أحَدَهُمَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَلّى : ((يَا عَلِيُّ مَا فَعَلَ غُلامُكَ؟)) فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: ((رُدَّهُ رُدَّهُ)). [فيه ضعف، جه: ٢٢٤٩، حم: ٨٠٢، وثبت مختصرًا بلفظ آخر عند]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ أبي حنيفة، كما يجوز التفريق بين البهائم. وقال الشافعي: إنما كره التفريق بين السبايا في البيع، وأما الوالد فلا بأس. ورخص أكثرهم في التفريق بين الأخوين، ومنع بعضهم لحديث علي - أي الآتي - واختلفوا في حد الكبر المبيح للتفريق، قال الشافعي: هو أن يبلغ سبع سنين أو ثمانيًا. وقال الأوزاعي: حتى يستغني عن أبيه. وقال مالك: حتى يثغر، وقال أصحاب أبي حنيفة - رحمه الله -: حتى يحتلم. وقال أحمد: لا يفرق بينهما وإن كبر واحتلم، وجوز أصحاب أبي حنيفة التفريق بين الأخوين الصغيرين فإن كان أحدهما صغيرًا لا يجوز. كذا في ((المرقاة)). (فرق الله بينه وبين أحبته) أي: من أولاده ووالديه وغيرهما. (يوم القيامة) أي: في موقف يجتمع فيه الأحباب ويشفع بعضهم بعضًا عند رب الأرباب فلا يرد عليه قوله تعالى: وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ٣٤ وَصَحِبَتِهِ، وَبَنِهِ﴾ [عبس: ٣٤، ٣٥، ٣٦]. ٣٥ ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْرَّهُ مِنْ أَخِهِ (® قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الدارمي وأحمد والحاكم في ((المستدرك))(١). [١٢٨٤] قوله: (يا علي، ما فعل) بالفتح أي: صنع (غلامك) أي: الغائب. (فأخبرته) أي: أعلمت النبي ◌َّر ببيعه (رده) أي: رد البيع (رده) كرره للتأكید. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ماجه. قال الشوكاني: وهو من رواية ميمون بن أبي شبيب عن علي - رَظُه -. وقد أعله أبو داود بالانقطاع بينهما وأخرجه الحاكم وصحح إسناده ورجحه البيهقي لشواهده. انتهى. (١) أخرجه الحاكم (٦٣/٢)، حديث (٢٣٣٤) وصححه على شرط مسلم.