Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ كتاب النكاح عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يُسلِمُ وعِنْدَهُ أُخْتَان ٣٣- باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يُسلِمُ وعِنْدَهُ أَخْتَان [ت٣٣، ٣٤٢] [١١٢٩] (١١٢٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابنُ لَهِيعَةَ عَن أبي وَهْبِ الجَيْشَانِي، أنّهُ سَمِعَ ابْنَ فَيْرُوزَ الدَّيْلِمِيَّ يُحَدِّثُ عَن أَبِيهِ، قَالَ: أَتَّيْتُ النَّبِيَّ وَِّ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إنِّي أسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اخْتَرْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ)). [د: ٢٢٤٣، جه: ١٩٥١]. في ((سنن أبي داود))، ((ودلائل النبوة))(١) وغيرهما عن ابن عمر: سمعت رسول الله وَله حين خرجنا معه إلى الطائف، فمررنا بقبر فقال: ((هذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ)). وهو أبو ثقيف، وكان من ثمود، وكان بهذا الحرم يدفع عنه، فلما خرج منه أصابته النقمةُ التي أصابت قومه بهذا المكان، فدفن فيه - الحدیث، وقول الجوهري: كان دليلًا للحبشة حین توجهوا إلى مكة، فمات في الطريق؛ غير معتد به، وكذا قولُ ابن سيده: كان عبدًا لشعيب، وكان عشارًا جائرًا. انتهى. وفي بعض ((الحواشي)): يضرب به المثلُ في الظّلم والشُّؤْم، وهو الذي يرجم الحاج قبره إلى الآن. قال جرير: إذا مات الفرزدق فارجموه كما ترجمون قبر أبي رغال ٣٣ - باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أُخْتَانٍ [١١٢٩] قوله: (إنه سمع ابن فيروز) بفتح الفاء، غير منصرف للعجمة والعَلَمية، واسمه: الضحاك (يحدث عن أبيه) هو: فيروز الديلمي، وهو من أبناء فارس من فرس صنعاء، وكان ممن وفد على النبي ◌َّه، وهو قاتلُ الأسود العنسي الكذَّاب، الذي ادَّعى النبوة باليمن، قتل في آخر أيام رسول الله ربيلر، ووصله خبره في مرضه الذي مات فيه، روى عنه ابناه: الضحاك، وعبد الله، وغيرهما، مات في خلافة عثمان. قوله: (اختر أيتهما شئت) وفي رواية أبي داود: ((طَلِّق أيَّتَهُمَا شِئْتَ)). قال المظهرُ: ذهب الشافعي، ومالك، وأحمد إلى أنه لو أسلم رجل وتحته أختان، وأسلمتا معه؛ كان له أن يختار إحداهما، سواء كانت المختارةُ تزوَّجها أولًا أو آخرًا، وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (١) أخرجه أبو داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء. حديث (٣٠٨٨)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢٩٧/٦). ٢٨٢ كتاب النكاح عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَشْتَرِي الجَارِیةَ وَهِي حامِل [١١٣٠] (١١٣٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أبِي قَال: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي وَهْبِ الجَيْشَانِي عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ قَالَ: ((اخْتَرْ أيَّتَهُمَا شِئْتَ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌّ غريب، وَأَبُو وَهْبِ الجَيْشَانِيُّ اسْمُهُ: الدَّيْلَمُ بْنُ هُوْشَعَ. ٣٤- باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَشْتَرِي الجَارِيةَ وَهِي حامِل [ت٣٤، ٣٥٢] [١١٣١] (١١٣١) حَدَّثَنَا عُمرُ بنُ حَفْصِ الشَّيْبَانِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بِنُ أيُّوبَ، عَن رَبِيعَةَ بنِ سُلَيمٍ، عَن بُسْرِ بنِ عُبَيْدِ الله، عَن رُوَيْفِعِ بنِ ثَابِتٍ، عنِ النَّبِيِّ نَّهَ قَالَ: ((مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِالله واليَوْمِ الآخِرِ إن تزوجهما معًا، لا يجوز له أن يختار واحدة منهما، وإن تزوجهما متعاقبتين، له أن يختار الأولى منهما دون الأخيرة. انتھی. قال الشوكاني: والظاهر ما قاله الأولون، لتركه وسلم الاستفصال، ولما في قوله: ((اختر أيتهما)) من الإطلاق. انتهى. [١١٣٠] قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه. قال في ((النيل)): وأخرجه أيضًا الشافعيُّ، وصحَّحه ابن حبان، والدارقطني، والبيهقي، وأعلَّهُ البخاري، والعقيلي(١). انتهى. قلت: في سند الترمذي ابن لهيعة، فتحسينه، لتعدد الطرق. قوله: (وأبو وهب الجيشاني) بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها معجمة. (اسمه الديلم بن هوشع). وقال ابن يونس: هو عبيد بن شرحبيل، مقبول من الرابعة؛ كذا في ((التقريب)). ٣٤ - باب الرَّجُلُ يَشْتَرِي الجَارِيَةَ وَهِيَ حَامِلٌ [١١٣١] قوله: (عن بسر) بضم الموحدة وسكون السين المهملة؛ (ابن عبيد الله) الحضرمي الشامي، ثقة حافظ. (عن رويفع) بالتصغير. (١) أخرجه ابن حبان. حديث (٤١٥٥)، والبيهقي في ((الكبرى)) (١٨٤/٧)، حديث (١٣٨٣٦). ٢٨٣ كتاب النكاح عن رسول الله بَّه / باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَشْتَرِي الجَارِيةَ وَهِي حامِل فَلا يَسْقِ مَاءُهُ وَلَدَ غَيْرِهِ)). [ د بنحوه: ٢١٥٨، حم بنحوه: ١٦٥٤٤]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِن غَيْرِ وَجْهٍ عَن رُوَيْفِعِ بنِ ثَابِتٍ، والعَملُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ، لا يَرَوْنَ لِلرَّجُلِ، إِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً وَهِيَ حَامِلٌ، أنْ يَطَأْهَا حَتَّى تَضَعَ، وَفِي البَابِ عَن أبي الدَّرْدَاءِ، وابنِ عَبَّاسٍ، والعِرْبَاضِ بن سَارِيَةَ، وأبي سَعِيدٍ. قوله: (فلا يسقِ) بفتح أوله، أي: يدخل. (ماءه) أي: نطفته (ولد غيره) وفي رواية أبي داود: ((زَرْعَ غَيْرِهِ)) يعني: إتيان الحبالى، وزاد أبو داود: ((وَلَا يَحِلُّ لامْرِىءٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ؛ أَنْ يقَعَ عَلَى امْرَأةٍ مِنَ السَّبْي، حَتَّى يَسْتبِرِئَهَا، وَلَا يَحِلُّ لامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ؛ أَنْ يَبِيعَ مَغْنَمَا، حَتَّى يُقْسَم)). قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد، وأبو داود، والدارمي، وابن أبي شيبة، والطبراني، والبيهقي، والضياء المقدسي، وابن حبان وصحَّحه، والبزار وحسَّنه. قوله: (وفي الباب عن ابن عباس)(١). أخرجه الحاكم بلفظ: ((أَنَّ النبيَّ وَّلْ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ بَيْعِ الْمَغَانِم حَتَّى تُقْسَمَ)). وقال: ((لَا تَسْقِ مَاءَكَ زَرْعَ غَيْرِكَ)). وأصله في النسائي. (وأبي الدرداء)(٢) عن النبي ◌َّ: ((أَتَى عَلَى امْرَأَةٍ مُجِحٌّ عَلَى بَابِ فُسْطَاطِ، فَقَالَ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنَّ يُلِمَّ بها)». فَقَالُوا: نَعَم. فَقَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنَةٌ تَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، وَكَيْفَ يُوَرَّتُهُ، وَهِوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟)) أخرجه أحمد، ومسلم، وأبو داود. ورواه أبو داود الطيالسي(٣)، وقال: كيف يورثه وهو لا يحل له؟ وَكَيْفَ يَسْتَرِقُّهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ والمجحُّ: هي الحامل المُضْرَبُ؛ كذا في ((المنتقى)) (والعرباض بن سارية)(٤) أخرجه أحمد، والترمذي بلفظ: أن النبي وَ لِّ حَرَّمَ وَظْءَ السَّبَايَا حَتَّى يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ؛ كذا في ((المنتقى)) (وأبي سعيد)(٥) أخرجه أحمد، وأبو داود بلفظ: أن النبي ◌ٍَّ قال (١) أخرجه الحاكم (٤٧/٢). حديث (٢٢٧٣) قال الذهبي: صحيح، والنسائي، كتاب البيوع. حديث (٤٦٤٥). (٢) أخرجه مسلم، كتاب النكاح. حديث (١٤٤١)، وأبو داود، كتاب النكاح. حديث (٢١٥٦). (٣) أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (٩٧٧). (٤) أخرجه الترمذي، كتاب السير. حديث (١٥٦٤)، وأحمد. حديث (١٦٧٠٣). (٥) أخرجه أبو داود، كتاب النكاح. حديث (٢١٥٧)، وأحمد. حديث (١١٣٨٨)، والحاكم (٢١٢/٢). حديث (٢٧٩٠). ٢٨٤ كتاب النكاح عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَسْبِي الأَمَةَ وَلَها زَوْجٌ ٣٥- باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَسْبِي الأَمَةَ وَلَها زَوْجٌ، هَلْ يَحِلُّ له أن يطأها؟ [ت٣٥، ٣٦٢] [١١٣٢] (١١٣٢) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا عُثمانُ البَتِّيُّ، عَن أبي الخَليل، عَن أبي سَعِيدِ الخُدْرِي، قَالَ: أصَبْنَا سَبَايَا يَوْمَ أوْطَاسٍ، وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ في قَوْمِهِنَّ، فَذَكَرُوا ذلِكَ لِرَسُولِ اللهِ وَلَه، فَنَزَلَتْ: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلََّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. [م: ١٤٥٦، ن: ٣٣٣٣، د: ٢١٥٥، حم: ١١٣٨٨]. في سَبْي أوطاس: ((لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تضَعَ، ولا غير حامل حتى تَحِيضَ حَيْضَةً)). وأخرجه الحاكم وصحَّحه. قال الحافظ في ((التلخيص)): إسناده حسن. انتهى. ٣٥ - باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَسْبِي الأَمَةَ، وَلَهَا زَوٌْ، هَلْ يَحِلُّ لَهُ وَطُؤْهَا؟ أي: هل يجوز للسابي وطءُ تلك الأمة بعد الاستبراء. [١١٣٢] قوله: (أخبرنا عثمان البتي) هو: عثمان بن مسلم البتي، بفتح الموحدة وتشديد المثناة، أبو عمرو البصري، صدوق. (أصبنا سبايا يوم أوطاس) بالصرف، وقد لا يصرف، موضع أو بقعة، على ثلاث مراحل من مكة، فيها وقعة للنبي وَّ. قال القاري: (والمحصنات) أي: وحرمت عليكم المحصنات، أي: ذوات الأزواج. (من النساء) أن تنكحوهن قبل مفارقة أزواجهن، حرائر مسلمات كن أو لا. (إلا ما ملكت أيمانكم) من الإماء بالسبي، فلكم وطؤهن، وإن كان لَهُنَّ أزواج في دار الحرب بعد الاستبراء. والحديث رواه مسلم مطولًاً (١)، ولفظه: أن النبي ◌َّهِ يوم حنين بعث جيشًا إلى أوْطَاس، فلقي عدوًا، فقاتلوهم فظهروا عليهم، وأصابوا لهم سَبَايَا، فكأن ناسًا من أصحاب النبي ◌َّه تحرَّجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين. فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿وَلْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] فهن لكم حلال، إذا انقضت عدتھن. انتھی. قال النووي: المراد بقوله: ((إِذا انقضت عدتهن))، أي: استبراؤهن، وهي بوضع الحمل عن الحامل، وبحيضة من الحائل؛ كما جاءت به الأحاديث الصحيحة. (١) أخرجه مسلم، كتاب الرضاع، حديث (١٤٥٦). ٢٨٥ كتاب النكاح عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ مَهْرِ الْبَغِيّ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ حسنٌ، وَهَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَن عُثمانَ البَنِّي، عَن أبي الخَلِيلِ، عَن أبي سَعِيدٍ، وأبُو الخَليلِ اسْمُهُ: صالِحُ بنُ أبي مَرْيَمَ. ورَوَى هَمَّامٌ هذا الحَدِيثَ عَن قَتَادَةَ، عَن صَالِحِ أبي الخَلِيلِ، عَن أبي عَلْقَمَة الهَاشِمي، عَن أبي سَعِيدٍ، عنِ النَّبِيِّ وَِّ، حَدَّثَنَا بِذلِكَ عَبدُ بنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بنُ هِلالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. ٣٦- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ مَهْرِ البَغِيِّ [ت٣٦، ٣٧٢] [١١٣٣] (١١٣٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِي مَسْعُودِ الأنْصَارِيُّ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ ثَمنِ الگَلْبِ، والحديث دليل على أن السبايا يَحِلُّ وطؤهن بعد الاستبراء، وإن كُنَّ ذوات الأزواج. قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي. ٣٦ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ مَهْرِ البَغِيِّ بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد التحتانية، وهو: فعيل بمعنى فاعله، وجمع البغي: الْبَغَايَا، وَالْبِغَاءُ: بكسر أوله: الزنا والفجور، وأصلُ البِغَاءِ الطلبُ، غير أنه أكثر ما يستعمل في الفساد. [١١٣٣] قوله: (عن ثمن الكلب) فيه دليل على تحريم بيع الكلب، وظاهره، عدم الفرق بين المعلَّم وغيره، سواء كان مما يجوز اقتناؤه، أو مما لا يجوز؛ وإليه ذهب الجمهور. وقال أبو حنيفة: يجوز. وقال عطاء، والنخعي: يجوز بيع كلب الصيد دون غيره، ويدلُّ عليه ما أخرجه النسائي(١) من حديث جابر قال: ((نَهَى رَسُولُ اللهِّهِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ إِلَّ كَلْبَ صَيْدٍ)). قال في ((الفتح)): ورجال إسناده ثقات، إلا أنه طعن في صحته. وأخرج نحوه الترمذي(٢) من حديث أبي هريرة، لكن من رواية أبي المهزم وهو ضعيف، فينبغي حملُ المطلق على المقيد، ويكون المحرم بيع ما عدا كلب الصيد، إن صلح هذا المقيد للاحتجاج به. (١) أخرجه النسائي، كتاب البيوع. حديث (٤٦٦٨). (٢) أخرجه الترمذي، كتاب البيوع. حديث (١٢٨١). ٢٨٦ كتاب النكاح عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ مَهْرِ البَغِيّ ومَهْرِ البَغِي، وحُلْوَانِ الكاهِنِ. [خ: ٢٢٣٧، م: ١٥٦٧، د: ٣٤٢٨، ن: ٤٣٠٣، جه: ٢١٥٩، حم: ١٦٦٢٢، طا: ١٣٦٣، مي: ٢٥٦٨]. قَالَ: وفي البابِ عَن رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ، وأبي جُحَيْفَةَ، وأبي هُرَيْرَةَ، وابنِ عَبّاسٍ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديثُ أبي مَسْعُودٍ حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. (ومهر البغي) المراد به ما تأخذه الزانية على الزنا، وهو مجمعُ على تحريمه. (وحلوان الكاهن) بضم الحاء المهملة وسكون اللام، هو: ما يعطاه الكاهن على كهانته. والكاهن: قال الخطابي: هو الذي يَدَّعِي مطالعة علم الغيب، ويخبر الناس عن الکَوَائِنِ. قال الحافظ في ((الفتح)): حلوان الكاهن حرامٌ بالإجماع، لما فيه من أخذ العِوَضِ على أمر باطل، وفي معناه: التنجيم، والضرب بالحصى، وغير ذلك مما ينعاطاه العرافون من استطلاع الغيب. قوله: (وفي الباب عن رافع بن خديج، وأبي جحيفة، وأبي هريرة، وابن عباس). أما حديث رافع بن خديج(١)، فلينظر من أخرجه. وأما حديث أبي جُحَيْفة(٢)، فأخرجه البخاري، ومسلم. وأما حديثُ أبي هريرة(٣)، فلينظر من أخرجه. وأما حديثُ ابن عباس(٤)، فأخرجه أحمد، وأبو داود. قوله: (حديث أبي مسعود حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة. (١) أخرجه مسلم، كتاب المساقاة. حديث (١٥٦٨). (٢) أخرجه البخاري، كتاب البيوع. حديث (٥٣٤٧) ولم أقف عليه عند مسلم. (٣) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع. حديث (٣٤٨٤)، والنسائي، كتاب الصيد والذبائح. حديث (٤٢٩٣). (٤) أخرجه أحمد. حديث (٣٢٦٣)، وأما ما أخرجه أبو داود فليس فيه لفظ مهر البغي وهو في كتاب البيوع. حدیث (٣٤٨٢). ٢٨٧ كتاب النكاح عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ أنْ لا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِظْبَةِ أخيه ٣٧- باب مَا جَاءَ أنْ لا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةٍ أخيه [ت٣٧، ٣٨٢] [١١٣٤] (١١٣٤) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بنُ مَنِيع وقُتَيْبَةُ قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عنِ الزُّهْرِي، عَن سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَتَيْبَةُ: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َ، وقال أحمدُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أخِيهِ، ولا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةٍ أخِيهِ)). [خ: ٢١٤٠، م: ١٤١٢، ن: ٣٢٣٩، د: ٢٠٨١، جه مختصرًا: ١٨٦٧، حم: ٧٦٤١، مي: ٢١٧٥]. قَالَ: وَفِي البَابِ عَنِ سَمُرَةَ وابنِ عُمَرَ. ٣٧ - باب مَا جَاءَ أَلَّا يَخْطُّبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةٍ أَخِيهِ قال في ((النهاية)): خَطَبَ يَخْطُبُ خِطْبَةً، بالكسر فهو: خَاطِبٌ، والاسم منه الخِظْبَةُ أيضًا، وأما الخُطْبَةُ - بالضَّم - فهو من القولِ والكلام. انتهى. وقال في ((الصراح)): خطبة بالكسر زن خواستن(١). [١١٣٤] قوله: (قال قتيبة يبلغ به) أي: قال قتيبة: في روايته، يبلغ به، أي: يرفع أبو هريرة الحديث إلى رسول الله وَلهر. (وقال أحمد) أي: قال أحمد بن منيع في روايته: (قال رسول الله ◌َّه) فمعنى روايتهما واحد، وإنما الفرق في اللفظ. قوله: (لا يبيع الرجل على بيع أخيه) قال العلماء: البيعُ على البيع حَرَامٌ، وكذلك الشِّراء على الشِّراء، وهو أن يقول لمن اشترى سِلْعَةً في زمن الخيار: افسخ؛ لأبيعك بِأَنْقَصَ، أو يقول للبايع: افسخ؛ لأَشْتَرِي منك بِأَزْيدَ؛ قال الجمهور: لا فرق في ذلك بين المسلم والذِّمِّي، وذكر الأخ خرج للغائب(٢) فلا مفهوم له. (ولا يخطب على خطبة أخيه) قال الجزري في ((النهاية)): هو أن يخطب الرجلُ المرأة، فتركن إليه، ويتفقا على صَدَاقٍ، ويتراضيا، ولم يبق إلا العقد. فأما إذا لم يتفقا ولم يتراضيا، ولم يركن أحدهما إلى الآخر؛ فلا يمنع من خِظْبَتِهَا، وهو خارج عن النهي. انتهى. قوله: (وفي الباب عن سمرة، وابن عمر) وفي الباب أيضًا عن عقبة بن عامر. أما حديث سمرة(٣)، فأخرجه أحمد مرفوعًا بلفظ: ((نَهَى النَّبِيُّ أنْ يَخْطِبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَة أخیهِ)). (١) زن خواستن: كلمة فارسية، بمعنى: خطبة المرأة والرغبة فيها . (٢) كذا في كل النسخ، ولعل الصواب: خرج مخرج الغالب. (٣) أخرجه أحمد. حديث (١٩٦٠٨). ٢٨٨ كتاب النكاح عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ أنْ لا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِظْبَةِ أخيه قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، قَالَ مَالِكُ بنُ أنَسٍ: إِنَّمَا مَعْنَى كَرَاهِيَةٍ أنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أخِيهِ، إذَا خَطَبَ الرَّجُلُ المَرأةَ فَرَضِيَتْ بِهِ، فَلَيْسَ لأحَدٍ أنْ يخْطُبَ عَلَى خِطْبَتِهِ، وقالَ الشَّافِعِيُّ: مَعْنَى هذَا الحَدِيثِ: ((لا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِظْبَةٍ أخِيهِ) هذَا عِنْدَنَا إذَا خَطَبَ الرَّجُلُ المَرأةَ فَرَضِيَتْ بِهِ، وَرَكَنَتْ إلَيْهِ، فَلَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَتِهِ، فَأَمَّا قَبْلَ أنْ يَعْلَمَ رِضَاهَا أَوْ رُكُونَها إِلَيْهِ، فَلا بَأْسَ أنْ يَخْطُبَهَا، والحُجَّةُ فِي ذلِكَ حدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، حَيْثُ جَاءَتِ النبيَّ ◌َّهِ فَذَكَرَتْ لَهُ أنَّ أبَا جَهْم بن حُذَيْفَةَ، ومعاوِيَةَ بنَ أبي سُفْيَانَ خَطَبَاهَا، فقالَ: ((أمَّا أَبُو جَهْم، فَرَجُلٌ لا يَرْفَعُ عَصَاهُ عنِ النِّسَاءِ، وأمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوٌ لا مَالَ لَهُ، ولكِنِ انْكِحِي أُسَامَةَ)). فَمَعْنَى هذَا الحَدِيثِ عِنْدَنَا، والله أعْلَمُ، أنَّ فَاطِمَةَ لَمْ تُخْبِرْهُ بِرِضَاهَا بوَاحِدٍ مِنْهُمَا، ولَوْ أخبَرَتْهُ، لَمْ يُشِرْ عَلَيْهَا بِغَيْرِ الّذِي ذَكَرَتْ. وأما حديث ابن عمر(١)، فأخرجه أحمد، والبخاري، والنسائي، ولفظه: ((لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَّى خِطْبَةِ الرَّجُلِ، حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ)). وأما حديث عقبة بن عامر (٢)، فأخرجه أحمد، ومسلم، ولفظه: ((الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِن، فَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بيع أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ)) قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، والنسائي. قوله: (والحجة في ذلك حديث فاطمة بنت قيس ... إلخ) قال النووي في ((شرح مسلم)): وهذه الأحاديثُ ظاهرةٌ في تحريم الخطبة على خِطْبَةٍ أخيه. وأجمعوا على تحريمها، إذا كان قد صرح للخاطب بالإجابة، ولم يأذن ولم يترك، فلو خطب على خطبته وتزوج، والحالة هذه عصى، وصَحَّ النكاحُ ولم يفسخ، هذا مذهبنا، ومذهب الجمهور. وقال داود: يفسخ النكاح. وعن مالك روايتان كالمذهبين، وقال جماعة من أصحاب مالك: يفسخ قبل الدخول لا بعده، وأما إذا عرض له بالإجابة، ولم يصرح ففي تَحْرِيمِ الخِظْبةِ على خِظْبَتِهِ قولان للشافعي: أصحهما: لا يحرم. (١) أخرجه البخاري، كتاب النكاح. حديث (٥١٤٢)، والنسائي، كتاب النكاح. حديث (٣٢٤٣)، وأحمد. حدیث (٤٧٠٨). (٢) أخرجه مسلم، كتاب النكاح. حديث (١٤١٤)، وأحمد. حديث (١٦٨٧٧). ٢٨٩ كتاب النكاح عن رسول الله وَلَّ ر باب مَا جَاءَ أنْ لا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِظَةٍ أخيه [١١٣٥] (١١٣٥) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: أَنْبَأْنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بنُ أبي الجَهْم، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، فَحَدَّثَتْنَا أنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلاثًا، ولَمْ يَجْعَلْ لهَا سُكْنَى، ولا نَفَقَةً، قَالَت: وَوَضَعَ لِي عَشْرَةَ أقْفِزَةٍ عِنْدَ ابنِ عَمِّ لَهُ: خَمْسَةً شَعِيرًا وخَمْسَةً بُرًّا، قَالَت: فَأَتَيْتُ رَسُول الله وَّهِ فَذَكَرْتُ ذلِكَ لَهُ، قَالَت: فَقَالَ: ((صَدَقَ)) قَالَت: فَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ في بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِهِ: ((إنَّ بَيْتَ أُمِّ شَرِيكٍ بَيْتٌ يَغْشَاهُ المُهَاجِرُونَ، وَلكِنِ اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابنِ أُمِّ مَكْتُومِ، فَعَسَى أَنْ تُلْقِي ثِيَابَكِ ولا يَرَاكِ، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَجَاءَ أحَدٌ يَخْطُبكِ فَآذنيني)). فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي، وقال بعض المالكية: لا يحرم حتى يرضوا بالزوج، ويسمى المهر، واستدلُّوا لما ذكرناه من أن التحريم إنما هو إذا حَصَلَتِ الإجابةُ بحديث فاطمة بنت قيس؛ فإنها قالت: خطبني أبو جهم ومعاوية، فلم ينكر النبي ◌َّيلقي خطبة بعضهم على بعض، بل خطبها لأسامة، وقد يعترض على هذا الدليل، فيقال: لعل الثاني لم يعلم بخطبة الأول، وأما النبي ◌َّ فأشار بأسامة، لا أنه خطب له، واتَّفقوا على أنه إذا ترك الخطبة رَغْبَة عنها، وأذن فيها؛ جازت الخطبة على خطبته، وقد صرح بذلك في هذه الأحاديث. انتهى. [١١٣٥] قوله: (على فاطمة بنت قيس) أي: القرشية أخت الضحاك، كانت من المهاجرات الأول. (فحدثت أن زوجها طلقها ثلاثًا) وفي رواية لمسلم، وغيره: ((فبعث إليها بتطليقة كانت بقيت لها)). (ووضع لي عشرة أقفزة) جمع قفيز، وهو مكيال معروف (خمسة شعيرًا وخمسة برًا) بدل من عشرة أقفزة (فقال: صدق) أي: في عدم جعله لك السّكنى والنفقة. (يغشاها المهاجرون) أي: يدخلون عليها. (فعسى أن تلقي ثيابك فلا يراك). قال النووي احتجَّ بعضُ الناس بهذا على جواز نظر المرأة إلى الأجنبي، بخلاف نظره إليها، وهو ضعيف. والصحيحُ الذي عليه الجمهورُ؛ أنه يحرم على المرأة النظر إلى الأجنبي؛ كما يحرم عليه النظر إليها، لقوله تعالى: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزَّكَى لَهُمْ وَقُل لِلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِ هِنَّ﴾ [النور: ٣٠ -٣١] الآية ولأن الفتنة إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ مشتركة وكما يخاف الافتتان بها تخاف الافتتان به، ولحديث أم سلمة (١): ((أَفَعَمیاوَانِ (١) أخرجه الترمذي، كتاب الأدب. حديث (٢٧٧٨)، وأبو داود، كتاب اللباس. حديث (٤١١٢). ٢٩٠ كتاب النكاح عن رسول اللّه وَاهِ ر باب مَا جَاءَ أنْ لا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِظْبَةِ أخيه خَطَبَنِي أَبُو جَهْم وَمُعَاوِيَةُ، قَالَت: فَأَتَيْتُ رسولَ الله ◌ِِّ، فَذَكَرْتُ ذلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((أمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ لا مَالَ لَهُ، وَأَمَّا أَبُو جَهْم فَرَجُلٌ شَدِيدٌ عَلَى النِّسَاءِ)). قَالَت، فَخَطَبَنِي أُسَامَةُ بِنُ زَيْدٍ، فَتَزَوَّجَنِي، فَبَارَكَ الله لِّي فِي أُسَامَةَ. [م: ١٤٨٠، ن د: ٢٢٨٤، جه بنحوه: ١٨٦٩، حم: ٢٦٧٧٥، طا: ١٢٣٤، مي: ٢١٧٧]. هذَا حَدِيثٌ صحيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِي عَن أبي بَكْرِ بنِ أبي الجَهْم نحْوَ هذَا الحَدِيثِ، وَزَادَ فِيهِ: فَقَالَ لِي النَّبِيُّ وَهِ: ((انْكِحِي أُسَامَةَ)). حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَن سُفْيَانَ، عَن أبي بَكْرِ بنِ أبي الجَهْم بِهِذَا. أَنْتُما؟)). وأيضًا ليس في هذا الحديث رخصة لها في النظر إليه، بل فيه أنها آمنة عنده من نظر غيره، وهي مأمورة بغَضِّ بَصَرِها عنه. انتھی. (خطبني أبو جهم، ومعاوية) أبو جهم هذا، هو: عامر بن حذيفة العدوي القرشي، وهو مشهورٌ بكنيته، وهو الذي طلب النبي ◌َّ [ .... ] في الصلاة. قال النووي: وهو غير أبي جهم المذكور في التيمم، وفي المرور بين يَدَي المصلِّي. ومعاويةُ هذا، هو: ابن أبي سفيان بن حرب الأُمَويُّ: (أما معاوية، فرجل لا مال له) وفي رواية مسلم: ((فَصُعْلُوكٌ لَا مالَ لَهُ)). والصُّعلُوك بالضم الفقير الذي لا مال له. (وأما أبو جهم، فرجل شديد على النساء) وفي رواية لمسلم: ((فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ)). وفي هذا دليل على جواز ذكر الإنسان بما فيه عند المشاورة، وطلب النصيحة، ولا يكون هذا من الغيبة المحرمة. (فبارك الله لي في أسامة) وفي رواية مسلم: ((فَجَعَلَ الله فِيهِ خَيْرًا واغْتبطتُّ)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح). وأخرجه مسلم بطوله، والبخاري مختصرًا. قوله: (ورواه سفيان الثوري، عن أبي بكر بن أبي جهم ... إلخ). أخرج هذه الرواية مسلم. وقد أخرج مسلم حديث فاطمة بنت قيس من طرق عديدة مطولًا ومختصرًا، وقد استنبط منه النووي فوائد كثيرة في ((شرح مسلم))، فعليك أن تراجعه. ٢٩١ كتاب النكاح عن رسول الله رَّ/ باب مَا جَاءَ في العَزْل ٣٨- باب مَا جَاءَ في العَزْل [ت٣٨، ٣٩٢] [١١٣٦] (١١٣٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَن يَحْيَى بْنِ أبي كَثِيرٍ، عَن مُحَمَّدٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ ثَوْبَانَ، عَنِ جَابٍ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله إنَّا كُنَّا نَعْزِلُ، فَزَعَمَتِ اليَهُودُ أنَّهَا المَوْؤُودَةُ الصُّغْرَى، فَقَالَ: «كَذَبَتِ اليَهُودُ، إنَّ الله إذَا أرَادَ أنْ يَخْلُقَهُ فَلَمْ يَمْنَعْهُ». [د: ٢١٧١، حم: ١٠٨٩٥]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ، وَالبَرَاءِ، وأبي هُرَيْرَةَ، وأبي سَعِيدٍ. ٣٨ - باب مَا جَاءَ في الْعَزْلِ بفتح العين المهملة، وسكون الزاي، وهو: النزع بعد الإِبلَاجِ؛ لينزل خارج الْفَرْجِ. [١١٣٦] قوله: (فزعمت اليهود أنه) أي: العزل (الموؤودة الصغرى) الْوَأُد دَفْنُ البنتِ حيةً، وكانت العرب تفعل ذلك؛ خشية الإِمْلَاقِ وَالْعَارِ؛ قاله النووي. والمعنى: أن اليهود زعموا أن العزل نوع من الْوَأُد؛ لأن فيه إضاعة النطفة التي أعدها الله تعالى، ليكون منها الولد. وَسَعْيًا في إبطال ذلك الاستعداد بعزلها عن محلِّها. (كذبت اليهود) أي: في زعمهم: إن الْعَزْلَ الموؤودةُ الصُغرى (إن الله تعالى إذا أراد أن يخلقه لم يمنعه) أي: العزلُ أو شيء. وهذا الحديث دليل لمن أجاز العزلَ. قوله: (وفي الباب عن عمر، والبراء، وأبي هريرة، وأبي سعيد). أما حديث عمر (١): فأخرجه أحمد، وابن ماجه عنه قال: ((نَهَى رَسُولُ الله ◌َوَ أَنْ يَعْزِلَ عَنِ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا)). قال صاحب ((المنتقى)): [و] ليس إسناده بذاك. وقال الشوكاني: في إسناده ابن لهيعة، وفيه مقال معروف، ويشهد له ما أخرجه عبد الرزاق، والبيهقي(٢) عن ابن عباس قال: (نُهِيَ عَنْ عَزْلِ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا)). وروى عنه ابن أبي شيبة، أنه كان يعزل عن أَمَتِهِ (٣). وروى البيهقي عن ابن عمر مثله. (١) أخرجه ابن ماجه، كتاب النكاح. حديث (١٩٢٨)، وأحمد. حديث (٢١٢) .. (٢) أخرجه البيهقي (٢٣١/٧). حديث (١٤١٠٢)، وعبد الرزاق (١٤٢/٧). حديث (١٢٥٥٦). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٥١٠/٣). حديث (١٦٥٨١). ٢٩٢ كتاب النكاح عن رسول الله رَّ / باب مَا جَاءَ في العَزْل وأما حديث البراء (١): فلينظر من أخرجه. وأما حديث أبي هريرة(٢): فأخرجه النسائي نحو حديث أبي سعيد(٣). وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه أحمد، وأبو داود(٤) قال: قالت اليهود: العزل الموؤودة الصغرى. فقال النبي وَله: ((كَذَبَتِ الْيَهَودُ، إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَصْرِفَهُ». فإن قلت: حديث الباب، وما في معناه يعارضُه حديثُ جُدَامةَ بنت وهب، ففيه: ثم سألوه عن العزل، فقال رسولُ الله: ((ذَلِكَ الْوَأْدُ الخَفِيُّ)). وهي: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُردَةُ سُئِلَتْ﴾ [التكوير: ٨] أخرجه أحمد، ومسلم(٥)، فما وجه الجمع والتوفيق بين هذین الحدیثین؟ قلت: قد اختلفوا في وجه الجمع: فمن العلماء مَنْ جَمَعَ بينهما بحمل حديث جُدَامة على التنزيه، وهذه طريقةُ البيهقي. ومنهم من ضَعَّفَ حديثَ جُدَامة؛ لمعارضته لما هو أكثر منه طرقًا . قال الحافظ: وهذا دفعٌ للأحاديثِ الصحيحةِ بالتوُّم، والحديث صحیح لا ريب فيه، والجمعُ ممكن، ومنهم من ادَّعى أنه منسوٌ، ورد بعدم معرفة التاريخ. وقال الطحاوي: يحتمل أن يكون حديث جدامة على وَفْقِ ما كان عليه الأمر أولًا، من موافقة أهل الكتاب [وكان - ◌َّل - يحب موافقة أهل الكتاب] فيما لم ينزل عليه، ثم أعلمه الله بالحكم، فكذب اليهود فيما كانوا يقولونه، وتعقبه ابن رشد، وابن العربي، بأن النبي ◌َّ لَا يجزم بشيء تَبَعًا لليهودِ، ثم يصرح بتكذيبهم فيه، ومنهم من رَجَّحَ حديثَ جدامة بثبوته في الصحيح، وضعف مقابله بالاختلاف في إسناده والاضطراب. وقال الحافظ: ورد بأنه إنما يقدحُ في حديث، لا فيما يقوي بعضه بعضًا، فإنه يعملُ به وهو هنا كذلك، والجمعُ ممكنٌ، ورجح ابن حزم العمل بحديث جدامة، بأن أحاديث غيرها موافقة لأصل الإباحة، وحديثها يدلُّ على المنع، قال: فمن ادعى أنه أُبِيحَ بعد أن مُنِعَ؛ فعليه البيان، وتعقب بأن حديثها ليس صَرِيحًا في الْمَنْعِ، إذ لا يلزم من تسميته وَأُدًا خَفِيًّا على طريق التشبيه؛ أن يكون حرامًا . (١) لم أقف عليه. (٢) أخرجه النسائي، كتاب النكاح. حديث (٣٣٢٧). (٣) أخرجه أحمد. حديث (١٠٨٩٥)، وأبو داود، كتاب النكاح. حديث (٢١٧١). (٤) أخرجه أحمد، حديث (١١٣٠٦)، وأبو داود، كتاب النكاح، حديث (٢١٧١). (٥) أخرجه مسلم، كتاب النكاح. حديث (١٤٤٢)، وأحمد. حديث (٢٦٩٠١). ٢٩٣ كتاب النكاح عن رسول الله وَي / باب مَا جَاءَ في العَزْل [١١٣٧] (١١٣٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وابنُ أبي عُمَرَ قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عَن عَمْرٍو بنِ دِينَارٍ، عَن عَطَاءٍ، عَن جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله، قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ، وَالقُرْآنُ يَنْزِلُ. [خ: ٥٢٠٨، م: ١٤٤٠، جه: ١٩٢٧، حم: ١٣٩٠٦]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حدِيثُ جَابِرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِن غَيْرِ وَجْهٍ، وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِن أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحَابِ النَّبِّ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ، في العَزْلِ، وقالَ مَالِكُ بنُ أنَسٍ: تُسْتَأْمَرُ الحُرَّةُ فِي العَزْلِ، ولا تُسْتَأُمَرُ الأمَةُ. وجمع ابن القيم فقال: الذي كَذَبَ فِيه ◌َّهِ اليهود هو: زعمهم أن العزل لا يُتَصَوَّرُ معه الحمل أصلًا، وجعلوه بمنزلة قطع النَّسْلِ بالوادِ فأكذبهم، وأخبر أنه لا يمنع الحمل، إذا شاء الله خَلْقَهُ، وإذا لم يرد خلقه لم يكن وأد حقيقة، وإنما [سماء] وَأَدًا خفيًّا في حديث جدامة؛ لأن الرجل إنما يعزل؛ هَرَبًا من الحملِ، فأجرى قصده لذلك مجرى الْوَأْدِ، لكن الفرق بينهما أن الوأد ظاهرٌ بالمباشرة، اجتمع فيه القصد والفعل، والعزل يتعلَّق بالقصدِ فقط؛ فلذلك وصفه بكونه خَفِيًّا. وهذا الجمع قويٌّ؛ كذا في ((النيل)). [١١٣٧] قوله: (كنا نعزل، والقرآن ينزل) - فيه جواز الاستدلال بالتقرير من الله ورسوله على حكم من الأحكام؛ لأنه لو كان ذلك الشيء حرامًا لم يقرّا عليه، ولكن بشرط أن يعلمه النبي ◌َّطهر. وقد ذهب الأكثر من أهل الأصول على ما حكاه في ((الفتح)): إلى أن الصحابي إذا أضاف الحكم إلى زمن النبي ◌َّير، كان له حكم الرفع، قال: لأن الظاهر: أن النبي وَله اطّلع على ذلك وأقرَّهُ؛ لتوفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الأحكام. قال: وقد وردت عدة طرق تصرح باطلاعه على ذلك. وأخرج مسلم(١) من حديث جابر قال: كنا نعزل على عهد رسول الله، فبلغ ذلك نبيَّ الله (وَ﴿ فلم يَنْهَنَا . قوله: (حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، ومسلم. قوله: (وقد رخص قوم من أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّ﴾ في العزل) فاستدلوا بأحاديث الباب. (وقال مالك بن أنس: تستأمر الحرة في العزل، ولا تستأمر الأمة) يدل عليه ما رواه أحمد، وابن ماجه(٢) عن عمر بن الخطاب قال: ((نهى رسولُ الله أن يُعزلَ عن الحرَّة (١) أخرجه مسلم، كتاب النكاح. حديث (١٤٤٠). (٢) أخرجه أحمد، حديث (٢١٢)، وابن ماجه، كتاب النكاح، حديث (١٩٢٨). ٢٩٤ كتاب النكاح عن رسول الله وَّر باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ العَزْل ٣٩- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ العَزْل [ت٣٩، ٤٠٢] [١١٣٨] (١١٣٨) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ وقُتَيْبَةُ قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عنِ ابنِ أبي نجِيحٍ، عَن مُجَاهِدٍ، عَن قَزَعَةَ، عَن أبي سَعِيدٍ، قَالَ: ذُكِرَ العَزْلُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: ((لِمَ يَفْعَلُ ذلِكَ أحَدُكُمْ؟)). [خ بنحوه: ٢٢٢٩، م: ١٤٣٨، ن بنحوه: ٣٣٢٧، د: ٢١٧٠، جه بنحوه: ١٩٢٦، حم: ١٠٦٩٤، مي بنحوه: ٢٢٢٣، طا بنحوه: ١٢٦٢]. إلا بإذنها)). وفي إسناده ابن لهيعة، وفيه مقال معروف، ويشهد له ما أخرجه عبد الرزاق، والبيهقي عن ابن عباس قال: ((نَهى عَنْ عَزْلِ الحُرَّةِ إلَّا بِإِذْنِهَا))(١)، وروى عنه ابن أبي شيبة؛ أنه كان يعزل عن أَمَتِهِ، وروى البيهقي عن ابن عمر مثله(٢)، وقد اختلف السلف في حكم العزل، فحكى في ((الفتح)) عن ابن عبد البر؛ أنه قال: لا خلاف بين العلماء، أنه لا يعزل عن الزوجة الْحُرَّةِ إلا بإذنها؛ لأن الجماع من حَقِّهَا، ولها المطالبةُ به، وليس الجماعُ المعروف إلَّا ما لا يلحقه العزلُ. قال الحافظ: وافقه في نقل هذا الإجماع ابنُ هبيرة قال: وتعقب بأن المعروف عند الشافعية؛ أنه لا حَقَّ للمرأةِ في الجماع، فيجوز عندهم العزلُ عن الْحُرَّةِ بغير إذنها على مقتضى قولهم، ويدلُّ على اعتبار الإذن من الحرة حديثُ عمر المذكور، وأما الأمة؛ فإن كانت زوجة فحكمها حكمُ الْخُرَّة، واختلفوا هل يعتبر الإذن منها، أو من سيدها؟ وإن كانت سريةً، فقال في ((الفتح)): يجوزُ بلا خلاف عندهم، إلا في وجه حكاه الروياني في المنع مطلقًا؛ كمذهب ابن حزم. ٣٩ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ العَزْلِ [١١٣٨] قوله: (عن قزعة) بفتح القاف والزاي ابن يحيى البصري، ثقة من الثالثة. قوله: (لم يفعل ذلك أحدُكم. وزاد ابن أبي عمر في حديثه: ولم يقل: لا يفعل ذلك أحدكم) أشار أنه لم يُصَرِّحْ لهم بالنهي، وإنما أشار إلى أن الأَوْلَى تركُ ذلك؛ لأن العزل إنما كان خَشْيَةَ حُصُولِ الولد، فلا فائدة في ذلك؛ لأن الله إن كان قد خَلَقَ الولدَ لم يمنع العزلُ ذلك؛ فقد يسبق الماءُ، ولم يشعر العازل، فيحصل العلوق، ويلحقه الولد. ولا راد لما (١) انظر ((التلخيص الحبير)) (١٨٨/٣). (٢) البيهقي في ((الكبرى)) (٢٣١/٧)، حديث (١٤١٠٤). ٢٩٥ كتاب النكاح عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاءَ في القِسْمَةِ لِلْبِكْرِ وَالنَّيِّب قَالَ أَبُو عِيْسَى: زَادَ ابنُ أبي عمَرَ في حَدِيثِهِ: وَلَمْ يَقلْ لا يَفْعَلْ ذَاكَ أحَدُكُمْ، قالا في حَدِيثِهِمَا: ((فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَفْسٌ مَخْلُوقَةٌ إِلَّا الله خَالِقُهَا)». قَالَ: وفِي البَابِ عَن جاپِر. قَالَ أبُو عِيْسَى: حدِيثُ أبي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِن غَيْرِ وَجْهٍ عَن أبي سَعِيدٍ، وَقَدْ كَرِهَ العَزْلَ قَوْمٌ مِن أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَِّيِّ ◌َّهِ وَغَيْرِهِمْ. ٤٠- باب مَا جَاءَ في القِسْمَةِ لِلْبِكْرِ وَالثَّيِّب [ت٤٠، ٤١٢] [١١٣٩] (١١٣٩) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بِنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ المفضّل، عَن خَالِدِ الحَذَّاءِ، عَن أبي قِلابَةَ، عَن أَنَسٍ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَوْ شِئْت أنْ أَقُولَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، وَلكِنَّهُ قَالَ: السُّنَّةُ، قضى الله، والفرار من حصول الولد يكون لأسباب منها خَشْيَةَ عُلُوقِ الزوجة الأمةِ؛ لئلا يصير الولدُ رقيقًا، أو خشية دخول الضَّرر على الولد المرضع، إذا كانت الموطوءة ترضعه، أو فرارًا من كثرة العِيَالِ إذا كان الرجلُ مُقِلًّا، فيرغب في قلة الولد؛ لئلا يَتَضَرَّرَ بتحصيل الْكَسْبِ. وَكُلُّ ذلك لا يغني شيئًا، وقد أخرج أحمد (١)، والبزار، وصححه ابن حبان، من حديث أنس: أن رجلاً سأل عن الْعَزْلِ، فقال النبيِ وَيهِ: ((لَوْ أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الْوَلَدُ، أَهْرَفْتَهُ عَلَى صَخْرَةٍ لأَخْرَجَ الله مِنْهَا وَلَدًا)). وله شاهدان في ((الكبير)) للطبراني عن ابن عباس، وفي ((الأوسط)) له عن ابن مسعود؛ كذا في ((الفتح)). ٤٠٠ - باب مَا جَاءَ في القِسْمَةِ لِلْبِكْرِ وَ الثَّيِّبِ [١١٣٩] قوله: (قال) أي: أبو قلابة: (لو شئت أن أقول: قال رسول الله وَّةٍ، لكنه قال: السنة) كان يشير إلى أنه لو صَرَّحَ برفعه إلى النبي ◌َّ﴿ لکان صَادِقًا، ویکون روی بالمعنى، وهو جَائِزٌ عنده، لكنه رأى أن المحافظةَ على اللفظ أولى. واعلم أن الصَّحابيَّ إذا قال: السنة، أو من السنة؛ فالمراد به سنةُ النبي ◌َّه وهو الذي يتبادر من قول الصَّحابيِّ. وقد وقع في ((صحيح البخاري))(٢) في الْحَجِّ قول سالم بن عبد الله بن عمر حين سأله الزهري (١) أخرجه أحمد. حديث (١٢٠١٢). (٢) أخرجه البخاري، تعليقًا، كتاب الجمع بين الصلاتين بعرفة. ٢٩٦ كتاب النكاح عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاءَ في القِسْمَةِ لِلْبِكْرِ وَالَيْب إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ البِكْرَ عَلَى امْرَأْتِهِ، أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِبَ عَلَى امْرَأْتِهِ، أقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا. [خ: ٥٢١٣، م: ١٤٦١، د: ٢١٢٤، جه: ١٩١٦، مي بنحوه: ٢٢٠٩]. قَالَ: وفي البابِ عَن أُمِّ سَلَمَة. قَالَ أبُو عِيْسَى: حدِيثُ أنَسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقَدْ رَفَعَهُ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ عَن أيُّوبَ، عَن أبي قِلابَةَ، عَن أنَسٍ، ولَمْ يَرْفَعْه بَعْضُهُمْ، قَالَ: والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرأةً بِكْرًا عَلَى امْرأْتِهِ، أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، ثمَّ قَسَمَ بَيْنَهُمَاَ بَعْدُ، بِالعَدْلِ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الشَّيِبَ عَلَى امْرَأْتِهِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا، عن قول ابن عمر للحجاج: إن كنت تريدُ السنة، هل تريد سنة النبي ◌َّير؟ فقال له سالم: وهل يعنون بذلك إلا سنته؟ انتهى. (إذا تزوج الرجل البكر على امرأته) أي: يكون عنده امرأة، فيتزوج معها بِكْرًا. (أقام عندها سبعًا) زاد في رواية الشيخين: ((ثُمَّ قَسَمَ)). قوله: (وإذا تزوج ثيبًا على امرأته أقام ثلاثًا) زاد في رواية الشيخين: ((ثُمَّ قَسَمَ)). وفي رواية الدار قطني(١): ((لِلْبِكْر سَبْعَةُ أَيَّامٍ، وَلِلَيْبِ ثَلَاثَةٌ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى نِسَائِهِ». قوله: (وفي الباب عن أم سلمة)(٢)، أخرجه أحمد، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه عنها: أن النبي ◌َ ﴿ لَمَّا تَزَوَّجَهَا أقام عندها ثلاثة أيام، وقال: ((إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ هَوَانٌ عَلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ شِئْتِ: سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي)). وفي رواية الدارقطني(٣): (إِنْ شِئْتٍ أَقَمْتُ عِنْدَكِ ثَلَاثًا خالصةً لَكِ، وَإِنْ شِئْتِ: سَبَّعْتُ لَكِ، وَسَبَّعْتُ لِنِسَائِي)). قالت: تقيم معي ثلاثًا خالصةً. وفي إسناد رواية الدارقطني هذه: الواقدي، وهو ضعيف جدًّا. قوله: (حديث أنس حديث حسن صحيح). وأخرجه الشيخان. قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم. قالوا: إذا تزوج الرجلُ امرأة بكرًا على امرأته؛ أقام عندها سبعًا، ثم قسم بينهما بعد بالعدل .. إلخ). واستدلّوا بأحاديث الباب؛ (١) أخرجه الدارقطني (٢٨٣/٣). حديث (١٤٠). (٢) أخرجه مسلم، كتاب الرضاع. حديث (١٤٦٠)، وأبو داود، كتاب النكاح. حديث (٢١٢٢)، وابن ماجه، كتاب النكاح. حديث (١٩١٧)، وأحمد. حديث (٢٥٩٦٥). (٣) أخرجه الدارقطني (٢٨٤/٣). حديث (١٤٣). ٢٩٧ كتاب النكاح عن رسول الله وَاه / باب مَا جَاءَ في القِسْمَةِ لِلْبِكْرِ وَالنَِّب وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابِعِيْنَ: إِذَا تَزَوَّجَ البِكْرَ عَلَى امْرَأْتِهِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الَّيِّبَ، أقامَ عِنْدَهَا لَيْلَتَيْنِ، وَالقَولُ الأوَّلُ أُصَحُّ. فإنها ظاهرة فيما قالوا، وهو مذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وجمهور العلماء. قال النووي في ((شرح مسلم)): وفيه أن حَقَّ الزفافِ ثابتٌ للمزفوفة وَتُقَدَّمُ به على غَيْرِهَا، فإن كانت بكرًا كان لها سبعُ ليال بأيامها بلا قضاء، وإن كانت ثيبًا كان لها الخيار: إن شاءت سبعًا، ويقضي السبع لباقي النساء، وإن شاءت ثلاثًا، ولا يقضي، وهذا مذهبُ الشافعي وموافقيه، وهو الذي ثبتت فيه هذه الأحاديثُ الصحيحةُ. وممن قال به مالك، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وابن جرير، وجمهور العلماء. انتهى كلام النووي. وروى الإمام محمد في (مُوَّئِهِ)) حديث أم سلمة، وفيه: ((إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ وَ سَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّئْتُ عِنْدَكِ وَدُرْتُ))(١). قالت: ثَلِّثْ. قال محمد: بهذا نأخذ: ينبغي إن سبَّع عندها أن يسبِّع عندهن، لا يزيد لها عليهن شيئًا، وإن ثَلَّث عندها يثلث عندهن. وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. انتهى كلام النووي. قلت: مذهب الحنفية: أنه لا فرق بين الجديدة والقديمة، ولا بين البكر والثيب، بل يجب القسمُ بينهن بالسَّوية، والاستدلال على هذا بحديث أم سلمة غير ظاهر، بل الظَّاهر منه: هو ما ذهب إليه الجمهورُ، وقد أقر به صاحب ((التعليق الممجد على موطإ محمد)). وكذا الظاهر من سائر أحاديث الباب هو ما ذهب إليه الجمهور، ويؤيده رواية الدارقطني (٢) بلفظ: (إِنْ شِئْتٍ أَقَمْتُ عِنْدَكِ ثَلَاثًا خَالِصَةٌ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي)). قالت: تُقيم معي ثلاثًا خالصةً. واستدل أبو حنيفة، وأصحابه بالظواهر الواردة بالعدل بين الزَّوْجَاتِ. وأجيبوا: بأن أحاديث الباب مُخَصِّصَةٌ للظواهر العامة. والحاصلُ: أن المذهبَ الراجح الظاهر من الأحاديث الصحيحة هو مَذْهَبُ الجمهور. والله تعالى أعلم. تنبيه: اعلم أن الإمام أبا حنيفة وأصحابه، كما تركوا العمل بظاهر أحاديثٍ الباب، (١) مالك في ((الموطأ)) رواية محمد بن الحسن (٤٢٧/٢). (٢) أخرجه الدارقطني (٢٨٤/٣). حديث (١٤٣). ٢٩٨ كتاب النكاح عن رسول الله بَّهِ / باب مَا جَاءَ في التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الضَّرائِر ٤١- باب مَا جَاءَ في التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الضَّرائِرِ [ت٤١، ٤٢٢] [١١٤٠] (١١٤٠) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ السَّرِي، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ عَن أيُّوبَ، عَن أبي قِلابَةَ، عَن عَبْدِ الله بنِ يَزِيدَ، عَن عَائِشَةَ: أنَّ النَّبِيِّ وَلَيه كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ ويَقُولُ: ((اللَّهِمَّ هذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلا تَلُمْنِي فِيما تَمْلِكُ ولا أمْلِكُ)). [خ: ١٩٧١، ن: ٣٩٥٣، د: ٢١٣٤، حم: ٢٤٥٨٧، مي: ٢٢٠٧] كذلك ترك الإمامُ مالك وأصحابه العمل بظاهر حديث أُمِّ سلمة المذكور، فإنه يفهم منه جواز التخيير لِلنَّيِّبِ بين الثلاث بلا قضاءٍ، والسبع مع القضاء؛ وإليه ذهب الشافعي، وأحمد، والجمهور. وقال مالك، وأصحابه: لا تخيير، بل للبكر الجديدة سبع، وللثيب ثلاثٌ، بدون التخيير والقضاء. قال ابن عبد البر: هذا يعني حديث أم سلمة تركه مالك وأصحابه؛ للحديث الذي رواه مالك عن أنس. انتهى. وأشار به إلى حديث أنس المذكور في الباب. قال صاحب ((التعليق الممجد)»: واعتذر أصحاب مالك عن حديث أم سلمة الدال صريحًا على التخيير؛ بأن مالكًا رأى ذلك من خصائص النبي ◌َّ؛ لأنه خُصَّ في النكاح بخصائص، فاحتمال الخصوصية منع من الأخذ به. وفيه ضعف ظاهر؛ لأنه مجرد الاحتمال لا يمنع الاستدلال. انتهى. قلت: الأمر كما قال صاحب ((التعليق الممجد)). ٤١ - باب مَا جَاءَ في التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الضَّرَائِرِ هي: زوجات الرجل؛ لأن كلَّ واحدة تتضرر بالأخرى بالغيرة والقسم؛ كذا في ((المجمع)). [١١٤٠] قوله: (كان يقسم بین نسائه فيعدل). استدل به من قال: إن القسم کان واجبًا عليه، وذهب بعض المفسرين إلى أنه لا يجب عليه، واستدلَّوا بقوله تعالى: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١] الآية، وذلك من خصائصه (ويقول: اللهم هذه قسمتي فيما أملك) أي: أقدر عليه . (فلا تلمني) أي: لا تعاتبني ولا تؤاخذني. (فيما تملك ولا أملك) أي: من زيادة المحبة والميل. ٢٩٩ كتاب النكاح عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الضَّرائِر قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديثُ عَائشةَ هكَذَا، رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَن حمَّادِ بنِ سلمَةَ، عَن أيُّوبَ عَن أبي قِلابَةَ، عَن عبدِ الله بنِ يَزِيدَ، عَن عَائِشَةَ أنَّ النَّبِيَّ وَِّ كَانَ يَقْسم. وَرَوَاهُ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ وغَيْرُ وَاحِدٍ عَن أيُّوبَ، عَن أبي قِلابَةَ، مُرْسَلًا أنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ كانَ يَقْسِمُ وهذَا أصَحُ مِن حَديثِ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ. وَمَعْنَى قَولُهُ: ((لا تَلُمْنِي فِيْمَا تَمْلِكُ وَلا أَمْلِكُ)) إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ الحُبَّ وَالمَوَدَّةَ، كَذَا فَسَّرَهُ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ. [١١٤١] (١١٤١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا هَمامٌ عَن قتادَةَ، عنِ النَّضْرِ بنِ أَنَسٍ، عَن بَشِيرِ بنِ نَهِيكٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عنِ النَّبِيِّ قَالَ: ((إذا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرأْتَانٍ، فَلم يعْدِلْ بَيْنَهُمَا، جَاءَ يَوْمَ القِيامَةِ وَشِقَّهُ سَاقِطٌ)). [ن بنحوه: ٣٩٥٢، جه: ١٩٦٩، حم: ٨٣٦٣، مي: ٢٢٠٦]. قال ابن الهمام: ظاهره أن ما عداه مما هو داخل تحت ملكه وقدرته؛ يجب التسوية فيه. ومنه عدد الوطئات، والقبلات، والتسوية فيهما غير لازمة إجماعًا. قوله: (وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة) وكذا أعلَّه النَّسائي، والدارقطني، وقال أبو زرعة: لا أعلم أحدًا تابع حماد بن سلمة على وصله. والحديث أخرجه الخمسة إلا أحمد، وأخرجه أيضًا الدارمي، وصححه ابن حبان والحاكم(١). قوله: (كذا فسره بعض أهلِ العلم). أخرج البيهقي (٢) من طريق علي بن طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُواْ أَنْ تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَآءِ﴾ [النساء: ١٢٩] قال: في الحب والجماع، وعند عبيدة بن عمرو السلماني مثله. [١١٤١] قوله: (جاء يوم القيامة وشقه ساقط). وفي بعض الروايات: ((جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ يَجُرُّ أَحَدَ شِقَّيْهِ سَاقِطَا أَوْ مَائِلًا)). قال الطيبي في شرح قوله: ((وشقه ساقط))، أي: نصفه مائل، قيل: بحيث يراه أهل العَرَصَاتِ؛ ليكون هذا زيادة في التعذيب، وهذا الحكم غير مقصور على امرأتين، فإنه لو كانت ثلاث أو أربع، كان السقوط ثابتًا، واحتمل أن يكون نِصْفُه ساقطًا، وإن لزم الواحدة وترك الثلاث، أو كانت ثلاثة أرباعه ساقطة على هذا. فاعتبر، ثم إن كانت الزوجتان إحداهما حرة، والأخرى أمة؛ فللحرة الثلثان من القسم، وللأمة الثلث. بذلك ورد الأثر، قضى به أبو بكر، وعلي - خيًّا - كذا في ((المرقاة)). (١) أخرجه ابن حبان، حديث (٤٢٠٥)، والحاكم، حديث (٢٧٦١) وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. (٢) أخرجه البيهقي (٢٩٨/٧). حديث (١٤٥١٧). ٣٠٠ كتاب النكاح عن رسول الله وَّرَ / باب مَا جَاءَ في الزَّوْجَيْنِ المُشْرِكَيْنِ يُسْلِمُ أحَدُهُمَا قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَإِنَّمَا أسْنَدَ هذا الحَديثَ هَمَّامُ بن يَحْيَى عَن قَتَادَة، ورَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَن قَتَادَ قَالَ: كانَ يُقالُ، وَلا نَعْرِفُ هذَا الحديثَ مَرفوعًا إلَّا مِن حَدِيثِ هَمَّامٍ، وهمام ثِقَةٌ حَافِظٌ. ٤٢- باب مَا جَاءَ في الزَّوْجَيْنِ الْمُشْرِكَيْنِ يُسْلِمُ أحَدُهُمَا [ت٤٢، ٤٣٢] [١١٤٢] (١١٤٢) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بنُ مَنِيع، وهَنَّادٌ قالا: حَدَّثَنَا أَبُو معَاوِيَةَ عنِ الحَجَّاجِ، عَن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَن أبِيهِ، عَن جَدِّهِ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَهِ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أبي العَاصِ بنِ الرَّبِيعِ، بِمَهْرٍ جَدِيدٍ وَنِكاحٍ جَدِيدٍ. [ضعيف: جه: ٢٠١٠]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذَا حدِيثٌ فِي إِسْنَادِهِ مَقالٌ، وفي الحديث الآخر أيضًا مقالٌ، قوله: (وإنما أسند هذا الحديث همام) أي: رواه مرفوعًا. (ولا نعرف هذا الحديث مرفوعًا إلا من حديث همام). وقال عبد الحق: هو خبر ثابت، لكن علّته أن همامًا تفرد به، وأن هشامًا رواه عن قتادة، فقال: كان يقال. وأخرج أبو نُعَيْم(١) عن أنس نحوه. وحديث أبي هريرة هذا أخرجه الخمسة، وأخرجه أيضًا الدارمي، وابن حبان، والحاكم قال: وإسناده على شرط الشيخين؛ كذا في ((المنتقى))، و ((النیل)). ٤٢ - باب مَا جَاءَ في الزوجَينِ المُشْرِكِينِ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا [١١٤٢] قوله: (عن الحجاج) هو: ابن أرطاة، صدوق، كثير الخطأ والتدليس. قوله: (رد ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بمهر جديد، ونكاح جديد) يخالفه حديث ابن عباس الآتي ففيه: أنه وَ لِّ ردَّها عليه بالنكاح الأول، ولم يحدث نِكاحًا، وهو أصحُ كما ستعرف. قوله: (هذا حديث في إسناده مقال) في إسناده حجاج بن أرطأة وهو مدلِّس. وأيضًا لم يسمعه من عمرو بن شعيب؛ كما قال أبو عبيد، وإنما حمله عن العرزمي وهو ضعيف، وقد ضعف هذا الحديث جماعة من أهل العلم؛ كذا في ((النيل)). والحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه. (١) أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢/ ٢٧١) في ترجمة محمد بن أحمد بن محمد بن جشنس (١٦٧٣).