Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
كتاب النكاح عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَجِيءُ إلى الوَلِيمَةِ من غير دَهوَة
والبَرَاءِ، وأنَسٍٍ، وأبي أيُّوبَ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حدِيثُ ابنِ عُمَرَ، حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٢- باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَجِيءُ إلى الوَلِيمَةِ من غيرِ دَعوَة [ت١٢، ١٢٢]
[١٠٩٩] (١٠٩٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عنِ الأعْمَشِ، عَن شَقِيقٍ،
عَن أبي مَسْعُودٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُوْ شُعَيْبٍ إِلَى غُلامٍ لَهُ لَخَامٍ، فَقَالَ:
اصْنَعْ لِي طَعَامًا يَكْفِي خَمْسَةٌ، فَإِّي رأيْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ الجُوعَ قَالَ: فَصَنَعَ
طعَامًا، ثُمَّ أرْسَلَ إلى النَّبِيِّ بَ﴿ فَدَعَاهُ وَجُلَسَاءُهُ الَّذِينَ مَعَهُ، فَلَمَّا قامَ النَّبِيِّ وَّهُ
اتَّبَعَهُمْ رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حِينَ دُعُوا، فَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى الْبَابِ، قَالَ
لِصَاحِبِ المَنْزِلِ: ((إنَّهُ اتَّبَعَنَا رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ مَعَنَا حِينَ دَعَوْتَنَا، فإنْ أذِنْتَ لَهُ دَخَلَ)).
قَالَ: فَقَدْ أذِنَّا لَهُ، فَلْيَدْخُلْ. [خ: ٢٠٨١، م: ٢٠٣٦، حم: ١٦٦٣٦، مي: ٢٠٦٨].
وَيِّ: (شَرُّ الطَّعَام طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَهَا الأغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوة فَقَدْ
عَصَى اللهِ وَرَسُولَهُ)) أخرجه البخاري، ومسلم. (والبراء) (١) أخرجه البخاري، (وأنس)(٢)
أخرجه أحمد عنه: ((أَنَّ يَهُودِيًّا دَعَا النَّبِيَّ وَّهِ إِلَى خُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَة سنخة، فَأَجَابَهُ))؛ كذا في
((عمدة القاري)). (وأبي أيوب)(٣) لم أقف على حديثه.
قوله: (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، ومسلم.
١٢ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَجِيءُ إِلَى الْوَلِيمَةِ من غَيْرٍ دَهْوةٍ
[١٠٩٩] قوله: (إِلَى غلام له لحام) بتشديد الحاء، أي: بائع اللحم كتمَّار، وهو مبالغة
لَاحمٍ، فاعل للنسبة؛ كَلَابِن، وتَامِر، قاله القاري.
قلت: وقع في رواية للبخاري لفظ قصاب، والقصَّاب: هو الجزارُ.
قال الحافظ: وفيه جواز الاكتساب بصنعة الجزارة. انتهى، (فإن أذنت له دخل، قال:
فقد أذنا له) فيه: أنه لا يجوز لأحد أن يدخل في ضيافة قوم بغير إذن أهلها، ولا يجوز
(١) أخرجه البخاري، كتاب النكاح. حديث (٥١٧٥).
(٢) أخرجه أحمد. حديث (١٣٤٤٨).
(٣) أخرجه الطبراني في «الكبير)) (٤/ ١٨٠). حديث (٤٠٧٦).

٢٢٢
كتاب النكاح عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَجِيءُ إلى الوَلِيمَةِ من غير دَعوَة
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، قَالَ: وفِي البَابِ عنِ ابْنِ عُمَرَ.
للضيف أن يأذن لأحد في الإتيان معه، إلا بأمر صريح، أو إذن عَامٌّ، أو علم برضاه.
قال الحافظ في ((الفتح)): وفيه أن المدعو لا يمتنع من الإجابة، إذا امتنع الداعي من
الإذن لبعض من صحبه.
وأما ما أخرجه مسلم(١) من حديث أنس: أَنَّ فَارِسيًّا كَانَ طَيِّبَ الْمَرَقِ، صَنَعَ للنبيِّ وَّه
طَعَامًا، ثُمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَهِ: ((وَهَذِهِ لِعَائِشَةَ)) فَقَالَ: لَا. فَقَالَ النبي ◌َّ: ((لا))، فيجاب
عنه؛ بأن الدعوة لم تكن لوليمةٍ، وإنما صنع الفارسيُّ طعامًا بقدر ما يكفي الواحد، فخشي
إن أذن لعائشة أَلَّا يكفي النبيَّ وَلِّ. ويحتملُ أن يكونَ الفرقُ أن عائشة كانت حاضرة عند
الدعوة، بخلاف الرجل، وأيضًا فالمستحبُّ للداعي أن يدعو خواصَّ المدعو معه، كما فعل
اللحام بخلاف الفارسي؛ فلذلك امتنع من الإجابة إلا أن يدعوها، أو علم حاجةً عائشة لذلك
الطعام بعينه، أو أحب أن تأكل معه منه؛ لأنه كان موصوفًا بالجودةِ، ولم يعلم مثله في قصة
اللَّخَّام، وأما قصة أبي طلحة، حيث دعا النبي ◌ََّ إلى العصيدة، فقال لمن معه: قُومُوا،
فأجاب عنه المازري: أنه يحتملُ أن يكونَ علم رِضا أبي طلحة، فلم يستأذنه، ولم يعلم رضا
أبي شعيب فاستأذنه؛ ولأن الذي أكله القومُ عند أبي طلحة، كان مما خرق الله فيه العادة لنبيه
وَلير، فكان جل ما أكلوه من البركة، التي لا صنيع لأبي طلحة فيها، فلم يفتقر إلى استئذانه.
انتھی.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، ومسلم.
قوله: (وفي الباب عن ابن عمر)(٢) أخرجه أبو داود مرفوعًا: ((مَنْ دُعِيَ فَلَمْ يُحِبُ، فَقَدْ
عَصَى الله وَرَسُولَهُ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ، دَخَلَ سَارِقًا، وَخَرَجَ مُغِيرًا)). وهو حديث
ضعيف؛ كما صرح به الحافظ في ((الفتح)).
(١) أخرجه مسلم، كتاب الأشربة. حديث (٢٠٣٧).
(٢) أخرجه أبو داود، كتاب الأطعمة. حديث (٣٧٤١).

٢٢٣
كتاب النكاح عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ في تَزْوِيجِ الأنْكار
١٣- باب مَا جَاءَ في تَزْوِيجِ الأبْكار [ت١٣، م١٣]
[١١٠٠] (١١٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَن عَمْرِوِ بنِ دِینَارٍ، عَن
جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ بَيِّ فَقَالَ: ((أَتَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟))
فَقُلْتُ: نَعَمِ، فَقَالَ: ((بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا))؟ فَقُلْتُ: لا، بَلْ ثَيِّبًا، فَقَالَ: ((هَلا جَارِيَةً تُلاعِبُهَا
وَتُلَاعِبُكَ))؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إنَّ عَبْدَ الله مَاتَ وتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ أوْ تِسْعًا، فَجِئْتُ
بِمَنْ يَقُومُ عَلَيْهِنَّ، قَالَ: ((فَدَعَا لِي)). [خ: ٥٠٧٩، م: ٧١٥، ن: ٣٢١٩، د: ٢٠٤٨، جه: ١٨٦٠،
حم: ١٣٧١٨، مي: ٢٢١٦].
قَالَ: وفي البابٍ عَن أُبَي بنِ كَعْبٍ وَكَعْبٍ بِنِ عُجْرَةَ.
١٣ - باب مَا جَاءَ في تَزْوِيجِ الأَبْكَارِ
جمع بكر، وهي التي لم تُوطأ، واستمرت على حالتها الأولى.
[١١٠٠] قوله: (هلا جارية) أي: بكرًا؛ (تلاعبها وتلاعبك) فيه: أن تزوج البكر أولى،
وأن الملاعبة مع الزوج مَندُوبٌ إليها .
قال الطيبي: وهو عبارةٌ عن الألفة التامةِ، فإن الثيِّبَ قد تكون معلقةَ القلب بالزوجِ
الأول، فلم تكن محبتُها كاملةً؛ بخلاف الْبِكْرِ، وعليه ما ورد (١): ((عَلَيْكُمْ بِالأبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَشَدُّ
حُبَّا وَأَقَلُّ خِبًّا)). (فجئت بمن يقوم عليهن) وفي رواية البخاري: ((كان لي تسع أخوات،
فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن، ولكن امرأة؛ تقوم عليهن، وتمشطهن. قال:
((أَصَبْتَ))، (فدعا لي) وفي رواية للبخاري: قال: ((فَبَارَكَ الله لكَ)).
وفي الحديث دليل على استحباب نكاح الأبكار، إلا لمقتضٍ لِنِكَاح الثيب؛ كما وقع لجابر.
قوله: (وفي الباب عن أبي بن كعب) لم أقف على حديثه. (وكعب بن عجرة)(٢) أخرجه
الطبراني بنحو حديث جابر، وفيه: ((تَعضُّهَا وَتَعَضُّكَ)). وفي الباب أيضًا عن عويم بن ساعدة
في ابن ماجه، والبيهقي(٣) بلفظ: ((عَلَيْكُمْ بالأَبْكَارِ؛ فَإِنَّهُنَّ أَغْذَبُ أَقْوَاهَا، وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا،
(١) لم أقف عليه وإنما ذكره صاحب ((مرقاة المفاتيح)).
(٢) أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٤٩/١٩). حديث (٣٢٨).
(٣) أخرجه ابن ماجه، كتاب النكاح. حديث (١٨٦١)، والبيهقي (٨١/٧). حديث (١٣٢٥٢).

٢٢٤
كتاب النكاح عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ لا نِكَاحَ إلَّ بِوَلِي
قَالَ أبُو عِيْسَى: حديثُ جَابِرِ بن عبد الله، حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٤ - باب مَا جَاءَ لا نِكاحَ إلََّّ بِوَلِي (ت١٤، م١٤]
[١١٠١] (١١٠١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بنُ عَبْدِ الله عَن
أبي إسْحَاقَ، ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أبُو عَوَانَةَ عَن أبي إسْحَاقَ، ح وَحَدَّثَنَا مُحمَّدُ بنُ
بَشَّار، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مَهْدِي عَن إِسْرَائِيلَ، عَن أبي إسْحَاقَ، ح وَحَدَّثَنَا
عَبْدُ الله بنُ أبي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ حُبَابٍ عَنِ يُونُسَ بنِ أبي إِسْحَاقَ، عَن
أبي إسْحَاقَ، عَن أبي بُرْدَةَ، عَن أبي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لا نِكَاحَ
إلَّا بِوَلِي)). [٥: ٢٠٨٥، جه: ١٨٨١، حم: ١٩٢١١، مي: ٢١٨٣].
قَالَ: وفي البابِ عَن عَائِشَةً،
وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ)). وعن ابن عمر نحوه، وزاد: وَأَسْخَنُ إِقْبَالًا. رواه أبو نُعَيْمٍ في ((الطب)).
وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف؛ كذا في ((التلخيص)).
قوله: (حديث جابر حديث حسن صحيح). وأخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود،
والنسائي وابن ماجه.
١٤ - باب مَا جَاءَ لَ نِكَاحَ إِلََّّ بِوَلِيٍّ
[١١٠١] قوله: (عن أبي إسحاق) هو السبيعي. (عن أبي بردة) بن موسى الأشعري،
روى عن أبيه وجماعة، وروى عنه أبو إسحاق السبيعي وجماعة، قيل: اسمه عامر. وقيل:
الحارث، ثقة من الثانية. (لا نكاح إلا بولي). قال السيوطي: حمله الجمهورُ على نفي
الصحةِ، وأبو حنيفة على نفي الكمال. انتهى.
قلت: الراجح أنه محمولٌ على نفي الصِّحَّةِ، بل هو المتعينُ؛ كما يدل عليه حديث
عائشة الآتي، وغيره.
قوله: (وفي الباب عن عائشة)(١) مرفوعًا بلفظ: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَلِيُّهَا فَنِكَاحُهَا
باطِلٌ ... )) الحديث. أخرجه أبو داود، والترمذي وحسنه، وصححه أبو عوانة، وابن خزيمة،
(١) أخرجه أبو داود، كتاب النكاح. حديث (٢٠٨٣)، والحاكم (١٨٢/٢). حديث (٢٧٠٦) وصححه على شرط
الشیخین، وابن حبان (٣٨٤/٩). حديث (٤٠٧٤).

٢٢٥
كتاب النكاح عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ لا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِي
وابنِ عَبَّاسٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وَعِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، وَأَنَسٍٍ.
[١١٠٢] (١١٠٢) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عَن ابنِ جُرَيْجِ
عَن سُلَيْمانَ بن مُوسَى، عنِ الزُّهْرِيِّ، عَن عُرْوَةَ، عَن عَائِشَةَ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَه
وابن حبان، والحاكم؛ كذا في ((فتح الباري)). (وابن عباس)(١) مرفوعًا بلفظ: ((لَا نِكَاحَ إِلَّا
بِوَلِيٍّ، وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ)). أخرجه الطبراني، وفي إسناده الحجاجُ بن أرطاة، وفيه
مقال. وأخرجه سفيان في ((جامعه)) ومن طريقه الطبراني في ((الأوسط)) (٢) بإسناد آخر حسن،
عن ابن عباس بلفظ: ((لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٌّ مُرْشِد أَوْ سُلْطَان))؛ كذا في ((فتح الباري)).
(وأبي هريرة) (٣)، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ
نَفْسَهَا؛ فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا)). أخرجه ابنُ ماجه، والدارقطني، والبيهقي.
قال ابن كثر: الصحيح وقفه على أبي هريرة.
وقال الحافظ: رجالهُ ثقات؛ كذا في ((النيل)): (وعمران بن حصين)(٤) مرفوعًا بلفظ: ((لَا
نِكَاحَ إِلَّ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ)). أخرجه أحمد، والدارقطني، والطبراني، والبيهقي من حديث
الحسن عنه، وفي إسناده عبد الله بن محرر، وهو متروكٌ، ورواه الشافعي من وجه آخر، عن
الحسن مرسلًا، وقال: هذا، وإن كان منقطعًا، فإن أكثر أهل العلم يقولون به؛ كذا في
((التلخيص)). (وأنس)(٥) أخرجه ابن عدي، كذا في ((شرح سراج أحمد)).
[١١٠٢] قوله: (عن سليمان) هو: ابن موسى الأموي، مولاهم الدمشقي الأشدق،
صدوق فقيه، في حديثه بعض لين، وخلط قبل موته بقليل؛ كذا في ((التقريب)).
وقال في ((الخلاصة)) وثقه دُحيم، وابن معين، وقال ابن عدي: تفرد بأحاديث، وهو
عندي ثبت صدوق. وقال النسائي: ليس بالقوي. قال أبو حاتم: محله الصدق، في حديثه
بعض الاضطراب.
(١) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٤٢/١١). حديث (١١٢٩٨).
(٢) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١٦٧/١). حديث (٥٢١).
(٣) أخرجه ابن ماجه، كتاب النكاح. حديث (١٨٨٢)، والدارقطني (٢٢٧/٣). حديث (٢٥)، والبيهقي (١١٠/٧).
حديث (١٣٤١٠).
(٤) أخرجه البيهقي (١٢٥/٧) حديث (١٣٤٩٨)، والدارقطني (٢٢٥/٣). حديث (٢١)، والطبراني في ((الكبير))
(١٤٢/١٨). حديث (٢٩٩). ولم أقف عليه عند أحمد.
(٥) أخرجه ابن عدي (٣٢٤/١) في ترجمة إسماعيل بن سيف (١٥٢).

٢٢٦
كتاب النكاح عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ لا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِي
قَالَ: ((أيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَلِيهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا
بَاطِلٌ، فإنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا المَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِن فَرْجِهَا، فإنِ اشْتَجَرُوا، فالسُّلْطَانُ
وَلِيُّ مَن لا وَلِيَّ لَهُ)).
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌّ، وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بِنُ سَعِيدِ الأنْصَارِيُّ،
ويَحْيَى بِنُ أُيُّوبَ، وسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الحُفَّاظِ عنِ ابنِ جُرَيْجِ، نَحْوَ هذَا.
قال ابن سعد: مات سنة تسع عشرة ومئة. انتهى.
قوله: (أيما امرأة نكحت) أي: نفسها، و((أيما)): من ألفاظ العموم في سلب الولاية
عنهن، من غير تخصيص ببعض دون بعض، أي: أيما امرأة زَوَّجَتْ نَفْسَهَا (فنكاحها باطل،
فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) كرر ثلاث مرات للتأكيد والمبالغة: (بما استحل) أي:
استمتع، (فإن اشتجروا) أي: الأولياء، أي: اختلفوا، وتنازعوا اختلافًا للعضل؛ كانوا
كالمعدومين؛ قاله القاري. وفي ((مجمع البحار)): التشاجر: الخصومة. والمراد: المنع من
العقد دون المشاحَّةِ في السبق إلى العقد، فأما إذا تَشَاجَرُوا في العقدِ، ومراتبهم في الولاية
سواء، فالعقد لمن سبق إليه منهم، إذا كان ذلك؛ نظرًا منه في مصلحتها. انتهى.
(فالسلطان ولي من لا ولي له) لأن الولي إذا امتنع من التزويج، فكأنه لا ولي لها،
فيكون السلطانُ وليها، وإلا فلا ولاية للسلطان مع وجود الولي. قوله: (هذا حديث حسن).
وصححه أبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم(١)، كما عرفت من كلام الحافظ.
وقال الحافظ في ((بلوغ المرام)): أخرجه الأربعة إلا النسائي، وصححه أبو عوانة، وابن
حبان، والحاکم. انتھی.
وقال في ((التلخيص)): وقد تكلم فيه بعضُهم من جهة أن ابن جريج قال: ثم لقيت
الزهري، فسألته عنه، فأنكره، قال: فضعف الحديث من أجل هذا، لكن ذكر عن يحيى بن
معين؛ أنه قال: لم يذكر هذا عن ابن جريج غير ابن عُليَّة. وضعف يحيى رواية ابن عُلية عن
ابن جریج. انتھی.
وحكاية ابن جريج هذه، وصلها الطحاوي (٢)، عن ابن أبي عمران، عن يحيى بن معين،
(١) أخرجه ابن حبان، حديث (٤٠٧٤)، والحاكم، حديث (٢٧٠٦) وصححه على شرط الشيخين.
(٢) ذكرها الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٨/٣).

٢٢٧
كتاب النكاح عن رسول اللّه وَّهِ / باب مَا جَاءَ لا نِكَاحَ إلَّ بِوَلِي
عن ابن عُلية، عن ابن جريج، ورواه الحاكم من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج: سمعت
سليمان الزهري، وَعَدَّ أبو القاسم بن منده عدة من رواه عن ابن جريج: فبلغوا عشرين
رجلًا، وذكر أن معمرًا، وعبيد الله بن زحر تابعا ابن جريج على روايته إياه، عن سليمان بن
موسى. وأن قرة، وموسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأيوب بن موسى، وهشام بن
سعد، وجماعة، تابعوا سليمان بن موسى عن الزهري.
قال: ورواه أبو مالك الجنبي، ونوح بن دراج، ومندل، وجعفر بن برقان، وجماعة عن
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ورواه الحاكم من طريق أحمد عن ابن علية عن ابن
جريج، وقال في آخره: قال ابن جريج: فلقيت الزهري، فسألته عن هذا الحديث، فلم
يعرفه، وسألته عن سليمان بن موسى فأثنى عليه.
قال: وقال ابن معين: سماع ابن عُلية من ابن جريج ليس بذاك. قال: وليس أحد يقول
فيه هذه الزيادة غير ابن عُلية، وأعلَّ ابنُ حبان، وابن عدي، وابن عبد البر، والحاكم،
وغيرهم، الحكاية عن ابن جريج. وأجابوا عنها على تقدير الصحة؛ بأنه لا يلزم من نسيان
الزهري له أن يكون سليمان بن موسى وَهِمَ فيهِ.
وقد تكلم عليه أيضًا الدارقطني في ((جزء مَنْ حَدَّث ونسي)) والخطيب بعده، وأطال في الكلام
عليه البيهقي في ((السنن)) وفي ((الخلافيات)). وابن الجوزي في ((التحقيق)). وأطال الماوردي في
((الحاوي)) في ذكر ما دَلَّ عليه هذا الحديث من الأحكام نصًّا واستنباطًا؛ فأفاد. انتهى.
فإن قلت: إن عائشة - ﴿ّا - كانت تجيز النكاحَ بغير ولي، كما روى مالك(١)؛ أنها
زَوَّجَتْ بنت عبد الرحمن أخيها، وهو غائب، فلما قدم قال: أمثلي يفتات عليه في بناته -
فهذا يدلُّ على ضعف حديث عائشة المذكور، فإنه يدلُّ على اشتراط الولي.
قلت: قال الحافظ: لم يرد في الخبر التصريحُ بأنها باشرت العقد، فقد يحتمل أن تكون
البنتُ المذكورةُ ثيبًا، ودعت إلى كفء وأبوها غائب، فانتقلت الولايةُ إلى الولي الأبعد، أو
إلى السُّلطانِ، وقد صَحَّ عن عائشةَ؛ أنها أنكحت رَجُلًا من بني أخيها، فَضَرَبَتْ بينهم بستر ثم
تكلمت حتى إذا لم يبق إلا العقد، أمرت رجلًا فأنكح، ثم قالت: ليس إلى النِّساء نِكاح.
أخرجه عبد الرزاق(٢)؛ كذا في (فتح الباري)).
(١) أخرجه مالك، كتاب الطلاق. حديث (١١٨٢).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٥٩/٦). حديث (١٠٣٤٠).

٢٢٨
كتاب النكاح عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاءَ لا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِي
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وحدِيثُ أبي مُوسَى، حدِيثٌ فِيهِ اخْتِلافٌ، رَوَاهُ إسْرَائِيلُ،
وَشَرِيكُ بنُ عَبْدِ الله، وأبُو عَوَانَةَ، وزُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وقَيْسُ بنُ الرَّبيعِ، عَن
أبي إسْحَاقَ، عَن أبي بُرْدَةَ، عَن أبي مُوسَى، عنِ النَّبِيِّ وَِّهِ، وروى أسْبَاطُ بنُ
مُحَمَّدٍ، وزَيْدُ بنُ حُبَابٍ، عَن يُونُسَ بنِ أبي إسْحَاقَ، عَن أبِي إِسْحَاقَ، عَن أبِي بُرْدَةَ،
عَن أبي مُوسَى، عنِ النَّبِيِّ بَّهِ، وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ الحَدَّادُ، عَن يُونُسَ بنِ أبي إِسْحَاقَ،
عَن أبي بُرْدَةَ، عَن أبي مُوسَى، عنِ النَّبِيِّ وَّةِ، نَحْوَهُ، ولَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ((عَن
أبي إسْحَاقَ)). وَقَدْ رُوِيَ عَن يُونُسَ بنِ أبي إسْحَاقَ، عَن أبي بُرْدَةَ، عنِ النَّبِيِّ ◌ِلـ
أيضًا. وَرَوَى شُعْبَةُ والثَّوْرِيُّ عَن أبي إسْحَاقَ، عَن أبي موسى، عنِ النَّبِيِّ وَّ: ((لا
نِكاحَ إلَّا بِوَلِي)). وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ أصْحَابٍ سُفْيَانَ عَن سُفْيَانَ، عَن أبي إسْحَاقَ، عَن
أبي بُرْدَةَ، عَن أبي مُوسَى، وَلا يَصِحُ. وَرِوَايَةُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ رَوَوْا عَن أبي إسْحَاقَ،
عَن أبي بُردَةَ، عَن أبي مُوسَى، عنِ النَّبِيِّ وَّهِ: ((لا نِكاحَ إلَّ بِولِي)) عِنْدِي أُصَحُّ،
لأنَّ سَمَاعَهُم مِن أبي إسْحَاقَ في أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وإنْ كانَ شُعْبَةُ، والثَّوْرِيُّ أحْفَطَ
وأثْبَتَ مِن جَمِيع هؤُلاءِ الّذِينَ رَوَوْا عَن أبي إِسْحَاقَ هذا الحديثَ، فَإِنّ رِوَايَةَ هؤلاءِ
عِنْدِي أشْبَهُ وأَصَحُّ. لأنَّ شُعْبَةَ والثَّوْرِيَّ سَمِعَا هذا الحديثَ من أبي إسحاقَ في
مَجْلِسٍ واحِدٍ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بنُ غَيْلانَ: قَالَ: حَدَّثَنَا
أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ يَسْأل أبَا إِسْحَاقَ: أُسَمِعْتَ
أبَا بُرْدَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ: ((لا نِكاحَ إلَّا بِوَلِي))؟ فقالَ: نَعَمْ. فدَلَّ هذَا
الحَديثُ عَلَى أنْ سَمَاعَ شُعْبَةَ والثَّوْرِي عَن مكحول هذَا الحَدِيث في وقْتٍ واحِدٍ،
وإِسْرائِيلُ هو ثِقَةٌ، ثَبْتٌ في أبي إسْحَاقَ. سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بن المُثَنَّى يَقُولُ: سَمِعْتُ
قوله: (رواه إسرائيل، وشريك بن عبد الله ... إلخ) هذا بيانُ الاختلاف الذي وقع في
إسناد حديث أبي موسى، وقد رجَّح الترمذي رواية إسرائيل وشريك، وغيرهما الذين رووا
الحديث مسندًا متصلًا، على رواية شعبة، والثوري المرسلة؛ لأجل أن سماعهم من
أبي إسحاق في مجالس، وأوقات مختلفة، وسماعهم منه في مجلس واحد.
قوله: (وإسرائيل هو ثبت في أبي إسحاق ... إلخ).

٢٢٩
كتاب النكاح عن رسول اللّه وَّهِ / باب مَا جَاءَ لا نِكَاحَ إلَّ بِوَلِي
عَبْد الرَّحْمَنِ بن مَهْدِي يَقُولُ: مَا فَاتَنِي مِن حدِيثِ الثَّوْري عَن أبي إسْحَاقَ الَّذِي
فَاتَنِي، إلَّا لمّا اتَّكَلْتُ بِهِ عَلَى إسْرائيلَ، لأنَّهُ كانَ يَأْتِي بِهِ أَتَمَّ.
وحديثُ عَائِشَةَ في هذا الباب عنِ النَّبِيِّ نَِّ: ((لا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِي)) حَديثٌ عندي
حسنٌّ.
رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجِ عَن سُلَيْمَانَ بن مُوسَى، عنِ الزُّهْرِي، عَن عُرْوَةَ عَن عَائِشَةَ، عنِ
النَّبِيِّ ◌َّ.
وَرَوَاهُ الحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، وجَعْفَرُ بنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الزُّهْرِي، عَن عُرْوَةَ، عَن
عَائِشَةَ، عنِ النَّبِيِّ ◌ِ.
وروي عَنِ هِشَام بنِ عُرْوَةَ، عَن أبيهِ، عَن عَائِشَةَ، عنِ النَّبِيِّ بَّهِ مِثْلَهُ.
وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَصْحَابِ الحديثِ في حَديثِ الزُّهْرِي، عَن عُرْوَةَ، عَن عَائِشَةَ،
عنِ النَّبِيِّ ◌ِهِ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ثمَّ لَقِيتُ الزُّهْرِيَّ فَسَألْتُهُ فَانْكَرَهُ، فَضَعَّفُوا هَذَا الحَديثَ مِن أْلٍ
هذَا .
وذُكِرَ عَن يَحْيَى بنِ مَعينٍ، أنَّهُ قَالَ: لَمْ يَذْكُرْ هذَا الحَرْفَ عنِ ابنِ مُرَيْجٍ إِلَّا
إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبرَاهِيمَ.
قال الحافظ في ((فتح الباري)): وأخرج ابن عدي عن عبد الرحمن بن مهدي، قال:
إسرائيل في أبي إسحاق أثبت من شعبة، وسفيان، وأسند الحاكم من طريق علي بن المديني،
ومن طريق البخاري، والذهلي، وغيرهم: أنهم صَحَّحُوا حديثَ إسرائيل.
قوله: (وروى الحجاج بن أرطاة، وجعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن عروة، عن
عائشة) فتابع الحجاج، وجعفر سليمان بن موسى في روايته هذا الحديث عن الزهري، ولم
يتفرد به.
(قال ابن جريج: ثم لقيت الزهري فسألته، فأنكره) أي: قال ابن جريج في آخر
الحديث: (فضعفوا هذا الحديث؛ من أجل هذا) وقد تقدم الجواب عن هذا، فتذكر. (لم
يذكر هذا الحرف) أي: ثم لقيت الزهري فسألته، فأنكره. (إلا إسماعيل بن إبراهيم) وهو

٢٣٠
كتاب النكاح عن رسول الله وَاهِ ر باب مَا جَاءَ لا نِكَاحَ إلَّا پِوَلِي
قَالَ يَحْيَى بِنُ مَعِينٍ: وَسَمَاعُ إِسْمَاعِيلَ بنِ إِبْراهِيمَ عنِ ابنِ جُرَيْجِ لَيْسَ بِذاكَ،
إنمَا صَحَّح كُتُبَهُ عَلَى كُتُبٍ عَبْدِ المجِيدِ بنِ عَبْدِ العَزيزِ بنِ أبي رَوَّادٍ مَا سَمِعَ مِنِ ابنِ
جُرَيْج.
وَضَعَّفَ يَحْيَى رِوَايَةَ إِسْمَاعيلَ بنِ إِبْراهِيمَ عنِ ابنِ جُرَيجٍ.
والعَمَلُ في هذَا البابٍ عَلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ وََّ: ((لا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِي)) عِنْدَ أهْلِ
العلم مِن أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّةِ، مِنْهُمْ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ،
وعَبْدُ الله بنُ عَبَّاسِ، وأبو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُمْ. وَهكَذَا رُوِيَ عَن بَعْضٍ فقَهاءِ التَّابِعِينَ
أنهُمْ قَالوا: لا نِكاح إلَّا بِوَلِي، مِنْهُمْ سَعِيدُ بنُ المُسَيِّبِ، والحَسَنُ البَصْرِيُّ،
وشُرَيْحٌ، وإبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وعُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَبِهِذَا يَقُولُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، والأوْزَاعِيُّ، وعبْدُ الله بنُ المُبَاركِ، ومالك،
والشَّافِعِيُّ، وَأحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
المعروفُ بابن علية: ثقة حافظ. (إنما صحح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن
أبي رواد) بفتح الراء، وتشديد الواو الأزدي، أبي عبد الحميد المكي. روى عن ابن جريج
فأكثر، قال أحمد، ويحيى: ثقة يغلو في الإرجاء. وقال الدارقطني: يعتبر به، ولا يحتج به،
كذا في ((الخلاصة)).
وقال في ((التقريب)): صَدُوقٌ يخطئ، أفرط ابن حبان، فقال: متروك.
(ما سمع من ابن جريج) أي: لم يسمع إسماعيلُ من ابن جريج.
قوله: (والعملُ في هذا الباب على حَدِيثِ النبيِ نَّهِ: ((لا نكاح إلا بولي)) عند أهل
العلم ... ) إلخ - قد اختلف العلماء في اشتراطِ الوليِّ في النكاح:
فذهب الجمهور إلى ذلك، وقالوا: لا تزوج المرأة نفسها أصلًا، واحتجوا بأحاديث
الباب.
وذهب أبو حنيفة: إلى أنه لا يُشترط الولي أصلًا، ويجوزُ أن تزوج نَفْسَها - ولو بغير إذنَ
وَلِيِّهَا - إذا تزوجت كفئًا، واحتجَّ بالقياس على البيع؛ فإنها تستقلُّ به، وَحَمَلَ الأحاديث
الواردة في اشتراط الولي؛ على الصغيرة، وَخَصَّ بهذا القياس عمومها وهو عملٌ سائٌ في
الأصولِ، وهو جوازُ تخصيصٍ العموم بالقياس. لكن حديث معقل رفع هذا القياس، ويدل

٢٣١
كتاب النكاح عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ لا نِكَاحَ إلَّا بَيِّنة
١٥- باب مَا جَاءَ لا نِكاحَ إلَّاّ ببَيِّنة [ت١٥، ١٥٢]
[١١٠٣] (١١٠٣) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بنُ حَمَّادِ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى عَن
سَعِيدٍ، عَن قَتَادَةَ، عَن جَابِرِ بنِ زَيْدٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ وَِّّهِ قَالَ:
على اشتراط الولي في النكاح دون غيره؛ ليندفع عن موليته العار باختيار الْكُفْءِ. وانفصل
بعضُهم عن هذا الإيرادٍ، بالتزامهم اشتراط الولي، ولكن لا يمنع ذلك تزويج نفسها، ويتوقف
ذلك على إجازة الوليّ؛ كما قالوا في البيع، وهو مذهب الأوزاعي.
وقال أبو ثور نحوه، لكن قال: يشترط إذن الولي لها في تزويج نَفْسِهَا، وتعقب بأن إذن
الولي لا يصحُّ إلا لمن يُنُوبُ عنه، والمرأة لا تنوب عنه في ذلك؛ لأن الحقَّ لها، ولو أذن
لها في إنكاح نفسها صارت كمن أذن لها في البيع من نفسها، ولا يصحُّ؛ كذا في ((فتح
الباري)).
قلت: أراد بحديث معقل: ما رواه البخاري في (صحيحه)) (١) عن الحسن: ﴿فَلَاَ
تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] قال: حدثني معقل بن يسار؛ أنها نزلت فيه. قال: زوجتُ أختًا لي من
رَجُلٍ وطلَّقها. حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبُها. فقلت له: زوجتك، وفرشتك،
وأكرمتك، فطلقتها. ثم جئت تخطبها؟ لا والله لا تعود إليك أبدًا. وكان رجلًا لا بَأُسَ به.
وكانت المرأةُ تريدُ أن تَرْجِعَ إليه، فأنزل الله هذه الآية: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] فقلت:
الآن أفعلُ يا رسول الله. فزوجها إياه.
قال الحافظ في ((الفتح)): وهي أصرحُ دليلٍ على اعتبار الولي؛ وإلا لما كان لعضله معنى؛
ولأنها لو كان لها أن تزوِّج نفسها؛ لم تَحْتَجْ إلى أخيها، ومن كان أمره إليه لا يقال: إن غيره
منعه منه، قال: وذكر ابن المنذر، أنه لا يعرف عن أحدٍ من الصحابة خلاف ذلك. انتهى.
قلت: القولُ القويُّ الراجحُ هو قولُ الجمهور. والله تعالى أعلم.
١٥ - باب مَا جَاءَ: لَاَ نِكَاعَ إلََّّ بِبَيْنَةٍ
[١١٠٣] قوله: (حدَّثنا يوسف بن حماد المعني) بفتح الميم وسكون العين المهملة، ثم
نون مكسورة، ثم ياء مشددة: ثقة من العاشرة؛ (أخبرنا عبد الأعلى) هو: ابن عبد الأعلى
البصري الشامي - بالمهملة -، ثقة، من الثامنة: (عن سعيد) هو: ابن أبي عروبة اليشكري،
(١) أخرجه البخاري، كتاب النكاح. حديث (٥١٣٠).

٢٣٢
كتاب النكاح عن رسول الله وَيزر / باب مَا جَاءَ لا نِكَاحَ إلَّا بَبَيِّنة
((الْبَغَايَا: اللَّاتِي يُنْكِحْنَ أنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ بِيَّةٍ)). [ضعيف].
قَالَ يُوسفُ بنُ حَمَّادٍ: رَفَعَ عَبْدُ الأَعْلَى هَذَا الحَديثَ في التَّفْسِيرِ، وأوْقَفَهُ في
كِتَابِ الطَّلاقِ، ولَمْ يَرْفَعهُ.
[١١٠٤] (١١٠٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ مُحَمَّد بنُ جَعْفَر، عَن سَعِيدٍ بن
أبي عروبة، نَحْوَهُ، ولَمْ يَرْفَهُ، وهذا أُصُ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ غَيرُ مَحْفُوظِ، لا نَعْلَمُ أحَدًا رَفَعَهُ إلَّا مَا رُوِيَ عَن
عَبْدِ الأعْلَى، عَن سَعِيدٍ، عَن قَتَادَةَ مَرْفُوعًا. ورُوِيَ عَن عَبْدِ الأعْلَى عَن سَعِيدٍ هَذَا
الحَدِيثُ مَوْقُوفًا. وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: لا نِكَاحَ إلَّا بِيِّنَة. وهكذا
روى أَصْحَابُ قتادة، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس: لا نكاح إلَّا
بِّنة. وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَن سَعِيدٍ بنِ أبي عَرُوبةَ، نَحْوَ هذَا، مَوْقُوفًا. وَفي هذا
مولاهم البصري، ثقة، حافظ له تصانيف؛ لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس
في قتادة.
قوله: (البغايا) أي: الزواني. جمع ((بَغِيّ)) وهي: الزانيةُ، من ((البغاء)» وهو: الزنا، مبتدأ
خبره: (اللاتي ينكحن) بضم أوله، أي: يزوجن، قاله القاري. (أنفسهن) بالنصب (بغير
بينة).
قال الطيبي: المراد بـ((البينة)) إما الشاهد، فبدونه زنا، عند الشافعي - رحمه الله -،
وأبي حنيفة - رحمه الله -؛ وإما الولي؛ إذ به يتبين النكاحُ، فالتسميةُ بالبغايا تشديد؛ لأنه
شبهه. انتهى.
قال القاري: لا يخفى أن الأول هو الظاهر؛ إذ لم يعهد إطلاق البينة على الولي شَرْعًا
وُرفًا. انتهى.
[١١٠٤] قوله: (حدَّثنا غندر) بضم غين معجمة، وسكون، وفتح دال مهملة، وقد يُضَمُّ :
لقب: محمد بن جعفر المدني البصري. ثقة، صحيح الكتاب؛ إلا أنَّ فيه غفلة، من التاسعة.
قوله: (هذا حديث غير محفوظ، لا نعلم أحدًا رفعه، إلا ما روي عن عبد الأعلى ... إلخ).
قال الحافظ ابن تيمية في ((المنتقى)): وهذا لا يقدحُ؛ لأن عبدَ الأعلى ثقة، فيقبل رفعه
وزيادته، وقد يرفع الراوي الحديث، وقد يَقِفُهُ. انتهى.

٢٣٣
كتاب النكاح عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَّ لا نِكَاحَ إِلَّ بَبَيِّنة
البَابِ عَن عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ وأنَسٍ وأبي هُرَيْرَةَ. والعَملُ عَلَى هذَا عِنْدَ أهلِ العِلْم
مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ بَّةِ، ومَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الثَّابِعِينَ وغَيْرِهِمْ، قَالُوا: لا نِكَاحَ إلَّا
بِشُهُودٍ، لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذلِكَ عندنا مَن مَضَى مِنْهُمْ، إلَّا قَوْمًا مِنَ المُتَأْخِّرِينَ مِن أهْلٍ
العِلْمِ، وإنّمَا اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ فِي هذَا إذَا شهِدَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ، فقَالَ أكْثَرُ أهْل
العِلْمِ مِن أهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِهِم: لا يَجُوزُ النِّكَاحُ حَتَّى يَشْهَدَ الشَّاهِدَانِ مَعًا عِنْدَ عُقْدَةٍ
النِّكَاحِ، وَقَدْ رأى بَعْضُ أهْلِ المَدِينَةِ: إِذَا أُشْهِدَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ، فإنَّهُ جَائِزٌ، إذَا
أَعْلَنُوا ذلِكَ. وهو قَوْلُ مَالِكِ بنِ أنَسٍ وغيره، هكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ بن إبراهيم فِيمَا
حَكَى عَن أهْلِ المدِيْنَةِ، وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: يجوز شَهَادَةُ رَجُل وَامْرأتَيْنِ فِي
النِّكَاحِ، وهُوَ قَوْلُ أحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
قوله: (وفي الباب عن عمران بن حصين) عن النبي ◌َّ، قال: ((لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَليٍّ،
وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ))(١)، ذكره أحمد بن حنبل في رواية ابنه عبد الله؛ كذا في ((المنتقى)).
قال الشوكاني: أخرجه الدارقطني والبيهقي في ((العلل)) (٢) من حديث الحسن عنه، وفي
إسناده: عبد الله بن محرر، وهو متروك. ورواه الشافعي من وجه آخر عن الحسن مرسلًا،
وقال: هذا، وإن كان منقطعًا، فإن أكثر أهل العلم يقولون به (وأنس) لينظر من أخرج حديثه.
(وأبي هريرة)(٣) مرفوعًا، وموقوفًا، أخرجه البيهقي بلفظ: ((لَا نِكَاحَ إِلَّا بِأَرْبَعَةٍ: خَاطِبٍ،
وَوَلِيٍّ، وَشَاهِدَيْنِ)). وفي إسناده: المغيرةُ بن موسى البصري قال البخاري: منكر الحديث.
قوله: (وقال بعض أهل العلم: شهادة رجل وامرأتين تجوز في النكاح؛ وهو قول أحمد،
وإسحاق) وهو قول الحنفية.
وقال الشافعي: لا يصحُ النكاح إلا بشهادة الرجالِ، وقال باشتراط العدالةِ بالشهود،
وقالت الحنفية: لا تشترط العدالة.
قال في ((الهداية)) - من كتب الحنفية -: اعلم أن الشهادة شَرْطٌ في باب النكاح؛ لقوله
عليه السلام: ((لَا نِكَاح إِلَّا بِشُهُودٍ))(٤)، وهو حجةٌ على مالك: في اشتراط الإعلان دون
(١) أخرجه عبد الرزاق، حديث (١٠٤٧٣)، والطبراني في ((الكبير)) (١٤٢/١٨). حديث (٢٩٩).
(٢) أخرجه البيهقي (١٢٥/٧). حديث (١٣٤٩٨)، والدارقطني (٢٢٥/٣). حديث (٢١).
(٣) أخرجه البيهقي (١٢٥/٧). حديث (١٣٥٠٠).
(٤) أخرجه البيهقي (١١١/٧). حديث (١٣٤٢٣).

٢٣٤
كتاب النكاح عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي خُطْبَةِ النِّكَاح
١٦ - باب مَا جَاءَ في خُطْبَةِ النِّكَاحِ [ت١٦، م١٧]
[١١٠٥] (١١٠٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بنُ القَاسِمِ عنِ الأعْمَشِ، عَن
أبي إِسْحَاقَ، عَن أبي الأخْوَصِ، عَن عَبْدِ الله، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ وَةِ النَّشَهُّدَ
فِي الصَّلاةِ، والتَّشَهُّدَ فِي الحَاجَةِ، قَالَ: التَّشَهُّدُ
الشهادة. ولا بد من اعتبار الحرية فيها؛ لأن العبد لا شهادة له لعدم الولاية، ولا بد من
اعتبار العقل والبلوغ؛ لأنه [لا] ولاية بدونهما. ولا بد من اعتبار الإسلام في أنكحة
المسلمين؛ لأنه لا شهادة للكافر على المسلم، ولا يشترط وصف الذكورة حتى ينعقد
بحضور رجل وامرأتين، وفيه خلاف الشافعي، ولا تشترط العدالة حتى ينعقد بحضرة
الفاسقين عندنا، خلافًا للشافعي. له: أن الشهادة من باب الكرامة. والفاسق من أهل
الإهانة.
ولنا: أنه من أهل الولاية، فيكون من أهل الشهادة؛ وهذا لأنه لما لم يحرم الولاية على
نفسه لإسلامه، لا يحرم على غيره؛ لأنه من جنسه. انتهى.
قلت: احتج الشافعي على اشتراط العدالة في شهود النكاح، بتقييد الشهادة بالعدالة في
حديث عمران بن حصين، وفي حديث عائشة.
قال الشوكاني في ((النيل)): والحق ما ذهب إليه الشافعي: من اعتبار العدالة في شهود
النكاح؛ لتقييد الشهادة المعتبرة في حديث عمران بن حصين، وعائشة، وابن عباس. انتهى.
واحتج الشافعي على اشتراط الذكورة في شهود النكاح، بقوله وَله: ((لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَليّ
وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ)) فإن لفظ: ((الشاهدين)) يقع على الذكرين.
وأجاب الحنفية عن هذا: بأنه لا فرق - في باب الشهادة - بين الذكر والأنثى، وهذا
اللفظ [يقع] على مطلق الشاهدين، مع قطع النظر عن وصف الذكورة والأنوثة.
قلت: الظاهر هو قول الشافعي - رحمه الله - والله تعالى أعلم.
١٦ - باب مَا جَاءَ في خُطْبَةِ النِّكَاحِ
[١١٠٥] قوله: (أخبرنا عبثر) بفتح العين المهملة، وسكون الموحدة، وفتح المثلثة. (بن
القاسم) الزبيدي، بالضم، الكوفي: ثقة، من الثامنة. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود.
قوله: (والتشهد في الحاجة) أي: من النكاح، وغيره. (قال) أي: ابن مسعود. (التشهد

٢٣٥
كتاب النكاح عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ فِي خُظْبَةِ التِّكَاحِ
فِي الصَّلاةِ: ((التَّحِيَّاتُ لله والصَّلَوَاتُ والطَّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله
وبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّ الله، وأَشْهَدُ
أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ))، والتَّشَهُّدُ فِي الحَاجَةِ: ((أنِ الحَمْدُ لله نَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ،
ونَعُوذُ باللهِ مِن شُرُورٍ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، فَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضلَّ لَهُ، ومِنْ يُضْلِلْ
فَلا هَادِيَ لَهُ، وأَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا الله، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)» وَيَقْرَأُ
ثَلاثَ آيَاتٍ.
قَالَ عَبْثرٌ: فَفَسَّرَهُ لنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: ﴿أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ﴾
[آل عمران: ١٠٢] و﴿وَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَآءَ لُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَمُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] ﴿أَتَّقُواْ
اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠]. [د: ٢١١٨، جه: ١٨٩٢، ن: ١١٦١ و٣٢٧٧، حم: ٣٧١٢، مي
مختصرًا: ٢٢٠٢].
في الصلاة) أي: في آخرها (التحيات لله، والصلوات ... إلخ) تقدم شرحه في محله.
(والتشهد في الحاجة: أن الحمد لله) بتخفيف ((أن))، ورفع ((الحمد)) قال الطيبي: التشهد مبتدأ
خبره ((أن الحمد لله))، و((أن)) مخففة من المثقلة؛ كقوله تعالى: ﴿وَءَاخِرُ دَعْوَدُهُمْ أَنِ اٌلَمْدُ لِلَّهِ
رَبِّ الْعَلَيِينَ﴾ [يونس١٠].
(نستعينه) أي: في حمده وغيره، وهو وما بعده جمل مستأنفة مبينة لأحوال الحامدين.
وفي رواية ابن ماجه: ((نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ)) بزيادة: ((نَحْمَدُهُ)). (ونستغفره) أي: في تقصير
عبادته (من يهد الله) وفي بعض النسخ: ((مَنْ يَهْدِهِ الله)) بإثبات الضمير، وكذلك في رواية أبي داود،
والنسائي، وابن ماجه. أي: من يوفقه للهداية. (فلا مضل له) أي: من شيطان، ونفس،
وغيرهما. (ومن يضلل) بخلق الضلالة فيه. (فلا هادي له) أي: لا من جهة العقل، ولا من جهة
النقل، ولا من وليٍّ، ولا من نبي، قال الطيبي: أضاف الشر إلى الأنفس أولًا: كسبًا، والإضلال
إلى الله تعالى ثانيًا: خلقًا وتدبيرًا. (قال) أي: ابن مسعود (ويقرأ ثلاث آيات) أي: النبي ◌َّهِ .
وهذا يقتضي معطوفًا عليه، فالتقدير: يقول: الحمد لله ويقرأ (ففسرها) أي: الآيات الثلاث
﴿أَتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ﴾ إلخ الآية. التامة هكذا: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُتُّنَّ إِلَّا
وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿وَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى قَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامُ﴾ [النساء: ١] إلخ الآية. التامة
هكذا: ﴿﴿ بَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّنِ نَّفْسٍ وَِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءُ

٢٣٦
كتاب النكاح عن رسول الله وَليهِ / باب مَا جَاءَ فِي خُظْبَةِ النِّكَاح
قَالَ: وفي البابِ عَن عَدِي بنِ حَاتِمٍ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حدِيثُ عَبْدِ الله، حديثٌ حسنٌ رَوَاهُ الأعْمَشُ عَن أبي إسْحَاقَ،
عَن أبِي الأحْوَصِ، عَن عَبْدِ الله، عنِ النَّبِيِّ. ورَوَاهُ شُعْبَةُ عَن أبي إسْحَاقَ، عَن
أبِي عُبَيْدَةَ، عَن عَبْدِ الله، عنِ النَّبِيِّ وَّهِ، وَكِلا الحَدِيثَيْنِ صحيحٌ، لأنَّ إِسْرَائِيلَ
جَمَعَهُمَا فقَالَ: عَن أبي إسْحَاقَ، عَن أبِي الأَخْوَصِ وَأَبِي عُبَيْدَةَ عَن عَبْدِ الله بن
مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، وقَدْ قَالَ بعضُ أهْلِ العِلْمِ: إِنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ بِغَيْرِ خُطْبَةٍ،
وهو قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِي، وغَيْرِهِ مِن أَهْلِ العِلْمِ.
وَتَّقُواْ اللَّهَ اُلَّذِى تَسَآءَّلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَمّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] ﴿وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠]
الآية، الآية التامة هكذا: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا (٣) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ
لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠- ٧١]. قوله: (وفي الباب عن
عدي بن حاتم)(١) أخرجه مسلم بتغيير الألفاظ كذا في ((شرح سراج أحمد)) وإني لم أجد حديثه في
(«صحيح مسلم» فلينظر .
قوله: (حديث عبد الله حديث حسن) وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه،
وصححه أبو عَوَانة، وابن حبان؛ كذا في ((فتح الباري)).
قوله: (وقد قال بعض أهل العلم: إن النكاح جائز بغير خطبة ... إلخ). ويدل على
الجواز حديث إسماعيل بن إبراهيم عن رجل من بني سليم، قال: ((خطبت إلى النبي وَلَيه
أمامة بنت عبد المطلب، فَأَنكَحَنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَشَهَّدَ)). رواه أبو داود(٢). ورواه البخاري في
((تاريخه الكبير)) وقال: إسناده مجهول. انتهى.
قال الشوكاني، وأما جهالةُ الصحابي المذكور، فغير قادحة. وقال الحافظ في ((فتح
الباري)) - تحت حديث سهل بن سعد الساعدي -: وفيه أنه لا يشترط في صحة العقد تقدم
الخطبة، إذا لم يقع في شَيْءٍ من طرق هذا الحديث وقوع حمد، ولا تشهد، ولا غيرهما من
أركان الخطبة، وخالف في ذلك الظاهرية: فجعلوها واجبة، ووافقهم من الشافعية أبو عوانة،
فترجم في ((صحيحه)): ((باب وجوب الخطبة عند العقد)). انتهى.
(١) أخرجه مسلم، كتاب الجمعة. حديث (٨٧٠).
(٢) أخرجه أبو داود، كتاب النكاح. حديث (٢١٢٠)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣٤٤/١) في ترجمة
إسماعيل بن إبراهيم (١٠٨٦).

٢٣٧
كتاب النكاح عن رسول الله وَلا﴿و / باب مَا جَاءَ فِي خُطْبَةِ النِّكَاح
[١١٠٦] (١١٠٦) حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ عَن عَاصِمِ
بنِ كُلَيْبٍ، عَن أَبِيهِ عَن أبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَاَ
تَشَهُّدٌ فَهِيَ كاليَدِ الجَذْمَاءِ». [د: ٤٨٤١، حم: ٧٩٥٨].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ.
[١١٠٦] قوله: (حدثنا أبو هشام الرفاعي) اسمه: محمد بن يزيد بن محمد بن كثير
العجلي الكوفي. قاضي المدائن، ليس بالقوي، من صغار العاشرة. وذكره ابن عدي في
شيوخ البخاري، وجزم الخطيب بأن البخاري روى عنه. لكن قد قال البخاري: رأيتهم
مجمعين على ضعفه؛ كذا في ((التقريب)). وقال في ((الميزان)): قال أحمد العجلي: لا بأس
به، وقال البرقاني: أبو هاشم ثقة، أمرني الدارقطني أن أخرج حديثه في الصحيح. انتهى.
(ابن فضيل) اسمه: محمد بن فضيل بن غزوان، أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق
عارف، رمي بالتشيع.
قوله: (كل خطبة) بضم الخاء، وقال القاري: بكسر الخاء، وهي التزوج. انتهى.
:
قلت: الظاهر أنه بضم الخاء.
(ليس فيها تشهد) قال التوربشتي: وأصلُ التشهد قولك: أشهد أن لا إله إلَّ الله، وأشهد
أن محمدًا رسول الله، ويعبر به عن الثناء. وفي غير هذا الرواية: «كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا شِهَادَةٌ
فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاء)». والشهادة: الخبر المقطوع به، والثناء على الله أصدق الشهادات
وأعظمها. قال القاري: الرواية المذكورة رواها أبو داود عن أبي هريرة (كاليد الجذماء)
بالذال المعجمة، أي: المقطوعة التي لا فائدة فيها لصاحبها، أو التي بها جذام؛ كذا في
((المجمع)).
قوله: (هذا حديث حسن غريب) قال الحافظ في ((الفتح)) في أوائله: قوله وَّيِ: ((كُلُّ أَمْرِ
ذِي بَالٍ لا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ الله فَهُوَ أَقْطَعُ)) (١).
وقوله: ((كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا شَهَادَةٌ فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذماءَ)). أخرجهما أبو داود، وغيره من
حديث أبي هريرة، قال: وفي كل منهما مقال. انتهى.
(١) أخرجه ابن حبان، حديث (١، ٢).

٢٣٨
كتاب النكاح عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاءَ فِي اسْتِثْمارِ الِكْرِ والنَّيِّب
١٧ - باب مَا جَاءَ في اسْتِثْمارِ البِكْرِ والثَّيِّب [ت١٧، ١٨٢]
١١] (١١٠٧) حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ، أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا
الأوْزَاعِيُّ عَن يَحْيَى بنِ أبي كَثِيرٍ، عَن أبي سَلَمَةَ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لا تُنْكَحُ الثَّيبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، ولا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَإِذْنُهَا
الصُّمُوتُ)). [خ: ٦٩٦٨، م: ١٤١٩، ن: ٣٢٦٥، د: ٢٠٩٢، جه: ١٨٧١، حم: ٧٣٥٦، مي: ٢١٨٦].
وقال في ((التلخيص)) حديث أبي هريرة: ((كُلُّ كَلَّام لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ فَهُوَ أَجْذَمُ)) (١)
أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وأبو عوانة، والدارقطني، وابن حبان، والبيهقي،
من طريق الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة. واختلف في وصله وإرساله: فرجح النسائي
والدارقطني الإرسال.
قوله: ويروى: ((كُلُّ أمرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللهِ، فَهُوَ أَبْتَرُ)) هو عند أبي داود
والنسائي كالأول، وعند ابن ماجه كالثاني. لكن قال: ((أقطع)) بدل ((أبتر)) وكذا عند ابن
حبان، وله ألفاظ أخرى أوردها الحافظ عبد القادر الرهاوي في ((أول الأربعين البلدانية)).
انتهى كلام الحافظ، فالظاهر أن تحسين الترمذي بتعدد الطرق، والله تعالى أعلم.
١٧ - باب مَا جاء في اسْتِثْمَارِ البِكْرِ وَالثَّيِّبِ
[١١٠٧] قوله: (لا تنكح) بصيغة المجهول. قوله: (الثيب) قال في ((النهاية)): الثيب من
ليس ببكر، وفي رواية الشيخين: ((الأَيِّم)): بتشديد الياء المكسورة. (حتى تستأمر) على البناء
للمفعول، أي: تستأذن صريحًا؛ إذ الاستيمار: طلب الأمر، والأمر لا يكون إلا بالنطق.
(ولا تنكح البكر) المراد بالبكر: البالغة؛ إذ لا معنى الاستئذان الصغيرة؛ لأنها لا تدري ما
الإذن.
(حتى تستأذن) أي: يطلب منها الإذن، (وإذنها الصموت) أي: السكوت، يعني: لا
حاجة إلى إذن صريح منها، بل يكتفي بسكوتها؛ لكثرة حيائها. وفي رواية الشيخين: قالوا:
يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: ((إِذْنُهَا أَنْ تَسْكُتَ)). واختلف في أن السكوتَ من البكر
(١) بلفظ: ((أقطع)): أخرجه ابن حبان (١٧٣/١). حديث (١)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٢٧/٦). حديث
(١٠٣٢٨)، وابن ماجه، كتاب النكاح. حديث (١٨٩٤)، والبيهقي (٢٠٨/٣). حديث (٥٥٥٩)، والدارقطني
(٢٢٩/١). حديث (١).

٢٣٩
كتاب النكاح عن رسول اللّه وَّ / باب مَا جَاءَ فِي اسْتِثْمارِ الِكْرِ والنَيْب
قَالَ: وفي البابِ عَن عُمَرَ، وابنِ عَبَّاس، وعَائِشَةَ، والعُرْسِ بنِ عَمِيرَةَ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ
أهْلِ العِلْم، أنَّ الثَيبَ لا تُزوَّجُ حَتَّى تُسْتَأُمَرَ، وإنْ زَوَّجَهَا الأبُ مِن غَيْرِ أنْ
يَسْتَأْمِرَهَا، فَكَرِهَتْ ذلِكَ، فالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ عِنْدَ عَامةِ أهْلِ العِلْمِ. واخْتلَفَ أهْلُ
العِلْمِ فِي تَزْوِيج الأبْكَارِ إِذَا زَوَّجَهُنَّ الآبَاءُ، فَرأى أكْثَرُ أهْلِ العِلْمَ مِن أهْلِ الكُوفَةِ
وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الأَبَ إذَا زَوَّجَ الِكْرَ وَهِيَ بَالِغَةٌ، بِغَيْرِ أَمْرِهَا، فَلَمْ تَرْضَ بِتَزْوِيجِ الأبِ،
فالنّكَاحُ مَفْسُوخٌ،
يقوم مقام الإذن في حَقِّ جميع الأولياء، أو في حَقِّ الأب والجد دون غيرهما. وإلى الأول
ذهب الأكثر؛ لظاهر الحديث.
قوله: (وفي الباب عن عمر)(١) لينظر من أخرجه (وابن عباس)(٢) أخرجه الجماعة إلا
البخاري. (وعائشة)(٣) قالت: قلت: يا رسول الله، تستأمر النساء في أبضاعهن؟ قال:
(نعم)). قلت: إن البكر تستأمر فتستحي فتسكت؟ فقال: (سُكَاتُهَا إِذْنُهَا) أخرجه الشيخان
(والعرس) (٤) بضم أوله، وسكون الراء، بعدها مهملة، (ابن عميرة) بفتح العين المهملة وكسر
الميم وسكون التحتانية، صحابي.
قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
قوله: (وأكثر أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم، أن الأب إذا زوج البكر وهي بالغة
بغير أمرها فلم ترض بتزويج الأب - فالنكاح مفسوخ) واحتجوا على ذلك بحديث ابن عباس:
((أن جارية بكرًا أتت النبي ◌َّهِ فذكرت: أن أباها زَوَّجَهَا وهي كارهةٌ؛ فخيَّرها النبي ◌ِّهِ،
رواه أبو داود(٥)، والنسائي، وابن ماجه، قال ابن القطان في ((كتابه)): حديث ابن عباس(٦)
(١) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٧٣/١). حديث (٨٨).
(٢) أخرجه مسلم، كتاب النكاح. حديث (١٤٢١)، والترمذي، كتاب النكاح. حديث (١١٠٨)، والنسائي، كتاب
النكاح. حديث (٣٢٦٠) وأبو داود، كتاب النكاح. حديث (٢٠٩٨)، وابن ماجه، كتاب النكاح. حديث (١٨٧٠).
(٣) أخرجه البخاري، كتاب النكاح. حديث (٥١٣٧)، ومسلم، كتاب النكاح. حديث (١٤٢٠).
(٤) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٣٨/١٧). حديث (٣٤٢).
(٥) أخرجه أبو داود، كتاب النكاح. حديث (٢٠٩٦)، وابن ماجه، كتاب النكاح. حديث (١٨٧٥)، والنسائي في
(الکبری» (٢٨٤/٣). حديث (٥٣٨٧).
(٦) أخرجه الترمذي، كتاب النكاح. حديث (١١٠٨).

٢٤٠
كتاب النكاح عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاءَ فِي اسْتِثْمارِ الِكْرِ والنَِّب
وَقالَ بَعْضُ أهْلِ المَدِينَةِ: تَزْوِيجُ الأبِ عَلَى البِكْرِ جَائِزٌ، وإِنْ كَرِهَتْ ذلِكَ، وهو
قَوْلُ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ، والشَّافِعِي، وأحْمَد، وإِسْحَاقَ.
هذا حديث صحيح. (وقال بعض أهل المدينة: تزويج الأب على البكر جائز، وإن كرهت
ذلك، وهو قول مالك بن أنس، والشافعي، وأحمد، وإسحاق) وهو قول ابن أبي ليلى،
والليث؛ واحتجُّوا بحديث ابن عباس الآتي: ((الأيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا من وَلِيِّهَا)) فإنه دَلَّ بمفهومه
على أن وليَّ البكر أحقُّ بها منها. واحتج بعضُهم بحديث أبي موسى(١) مرفوعًا: ((تُسْتَأُمَرُ
الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا))، قال: فقيد ذلك باليتيمة، فيحمل المطلَقُ عليه،
وفيه نظر؛ لحديث ابن عباس بلفظ: ((وَالْبِكْرُ يستأذنُها أَبُوهَا فِي نَفْسِهَا))، رواه مسلم (٢) .
وأجاب الشافعي: بأن المؤامرة قد تكون عن استطابة النفس، ويؤيده حديث ابن عمر
رفعه: ((آمروا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَّ)) رواه أبو داود (٣)، وقال الشافعي: لا خلاف أنه ليس للأم
أمر، لكنه على معنى استطابة النفس.
وقال البيهقي: زيادة ذكر ((الأب)) في حديث ابن عباس غير محفوظة، قال الشافعي:
زادها ابن عيينة في حديثه، وكان ابن عمر والقاسم، وسالم يزوجون الأبكار لا يستأمروهن.
قال البيهقي: والمحفوظ في حديث ابن عباس: ((الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ))، ورواه صالح بن كيسان
بلفظ: ((وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأُمَرُ))، وكذلك رواه أبو بردة عن أبي موسى، ومحمد بن عمرو عن
أبي سلمة عن أبي هريرة. فَدَلَّ على أن المرادَ بالبكر: اليتيمة.
قال الحافظ ابن حجر: وهذا لا يدفعُ زيادة الثقة الحافظ بلفظ: ((الأب))، ولو قال قائل:
(بل المراد باليتيمة البكر)) لم يدفع. و((تستأمر)) بضم أوله، يدخل فيه الأب وغيره، فلا
تعارض بين الروايات، ويبقى النظر في أن ((الاسْتِثْمَار)» هل هو شرطٌ في صِحَّةِ العقد، أو
مستحب على معنى الاستطابة كما قال الشافعي؟ كل الأمرين محتمل، انتهى كلام الحافظ.
قلت: الظاهر أن الاستثمار هو شرط في صحة العقد، لا على طريق الاستطابة؛ يدل
عليه حديث ابن عباس - رَظُه -: أن جارية بكرًا أتت النبي وَلَّ، فذكرت: أن أباها زوَّجها
وهي كارهة، فخيّرها رسول الله ◌َّله وقد تقدم تخريجه، وهو حديث صحيح.
(١) أخرجه أحمد. حديث (١٩٠٢٢).
(٢) أخرجه مسلم، كتاب النكاح. حديث (١٤٢١).
(٣) أخرجه أبو داود، كتاب النكاح. حديث (٢٠٩٥).