Indexed OCR Text
Pages 821-840
٨٢١ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌ََّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي هُمْرَةِ رَمَضَانَ وَفِي البَابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَوَهْبٍ بْنِ خَنْبَشٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَيُقَالُ: هَرِمُ بْنُ خَنْبَشٍ. قَالَ بَيَانٌ وَجَابِرُ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَهْبٍ بْنِ خَنْبَشٍ. وَقَالَ دَاوُدُ الأَوْدِيُّ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ هَرِمٍ بِنِ خَنْبَشٍ. وَوَهْبُ: أَصَحُّ. وقال ابن العربي: حديث العمرة هذا صحيح، وهو فضل من الله ونعمة؛ فقد أدركت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها . وقال ابن الجوزي: فيه: أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت؛ كما يزيد بحضور القلب، وخلوص المقصد. قوله: (وفي الباب عن ابن عباس وجابر وأبي هريرة وأنس ووهب بن خَنْبَشٍ) بمعجمة ونون وموحدة، وزن جعفر، الطائي، صحابي نزل ((الكوفة)). يقال: اسمه هرم، ووهب أصح؛ قاله في (التقريب)). أما حديث ابن عباس، فأخرجه الشيخان(١). وأما حديث جابر. فأخرجه ابن ماجه(٢) عنه: أن النبي ◌َِّ قال: ((عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً)). وأما حديث أبي هريرة: فلينظر من أخرجه(٣). وأما حديث أنس: فأخرجه أبو أحمد بن عدي في ((الكامل))(٤) عنه: أنه سمع النبي ◌َّ يقول: ((عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ كَحَجَّةٍ مَعِي))، وفي إسناده مقال. وأما حدیث وهب بن خنبش: فأخرجه ابن ماجه(٥) من رواية سفيان بن بیان، وجابر عن الشعبي عن وهب بن خنبش مرفوعًا: ((عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً)). وفي الباب أحاديث أخرى، ذكرها العيني في ((عمدة القاري)) (١٤/٥). (١) البخاري، كتاب العمرة. حديث (١٧٨٢)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٥٦). (٢) ابن ماجه، کتاب المناسك. حديث (٢٩٩٥). (٣) البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٠٩٣)؛ وأخرجه أبو يعلى. حديث (٦٦٦٠)، والطبراني في «الأوسط)). حديث (٥٤٥٦). (٤) ابن عدي في ((الكامل)) (٧/ ١١٧)، والطبراني في ((الكبير)) (٧٢٢). (٥) ابن ماجه، كتاب المناسك. حديث (٢٩٩١). ٨٢٢ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ رَ بَابُ مَا جَاءَ فِي الَّذِي يُهِلُّ بِالحَجِّ فَيُكْسَرُ أَوْ يَعْرِجُ وَحَدِيثُ أُمِّ مَعْقِلٍ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ بَِّ((أَنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً)). قَالَ إِسْحَاقُ: مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ بََّ، أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ قَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ [الإخلاص: ١] فَقَدْ قَرَأَ ثُلُثَ القُرْآنِ)). ٩٦- بَابُ مَا جَاءَ في الَّذِي يُهِلُّ بِالحَجِّ فَيُكْسَرُ أَوْ يَعْرِجُ [ت٩٦، م٩٦] قوله: (وحديث أم معقل حديث حسن غريب من هذا الوجه) وأخرجه أبو داود من وجه آخر، وأخرجه النسائي أيضًا من وجه آخر. قوله: (قال إسحاق: معنى هذا الحديث مثل ما روي عن النبي ◌َّ ه ... من قرأ: ﴿قُلّ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾ [الإخلاص: ١] فَقَدْ قَرَأَ ثُلُثَ القُرْآن). وقال ابن خزيمة: إن الشيء يشبه بالشيء، ويجعل عدله إذا أشبهه في بعض المعاني لا جميعها؛ لأن العمرة لا يُقضى بها فرض الحج ولا النذر. انتهى. ٩٦ - باب ما جاءَ في الَّذِي يُهِلُّ بِالحَجِّ فَيُكْسَرُ أو يَعْرِجُ بصيغة المجهول. (أو يعرج) بصيغة المعروف. قال العيني في ((شرح البخاري)): اختلف العلماء في الحصر بأي شيء يكون، وبأي معنى؟ فقال قوم: يكون الحصر بكل حال من: مرض، أو عَدُوِّ وكَسْرٍ، وذَهَابٍ نفقة، ونحوها مما يمنعه عن المضي إلى البيت، وهو قول أبي حنيفة رضي الله عنه وأصحابه، وروي ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وزيد بن ثابت. وقال آخرون - وهم الليث بن سعد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق - لا يكون الإحصار إلا بالعدو فقط، ولا يكون بالمرض. انتهى. قلت: قال الحافظ في ((الفتح)): وصح عن ابن عباس أن لا حصر إلا بالعدو. وأخرج عبد الرزاق عن معمر، وأخرج الشافعي عن ابن عيينة؛ كلاهما عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: لا حَصْرَ إلا مَنْ حَبَسَهُ عدو؛ فيحل بعمرة، وليس عليه حج ولا عمرة. انتھی. ٨٢٣ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الَّذِي يُهِلُ بِالحَجِّ فَيُكْسَرُ أَوْ يَعْرِجُ [٩٤٠] (٩٤٠) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: (مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ حَبَّةٌ أُخْرَى)). وإليه ذهب ابن عمر ظ ◌ُه روى مالك في ((الموطأ))(١) عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه قال: ((من حبس دون البَيْتِ بالمرض؛ فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت)). وروى مالك(٢)، عن أيوب، عن رجل من أهل ((البصرة)) قال: ((خرجت إلى ((مكة)) حتى إذا كنت بالطريق، كسرت فخذي؛ فأرسلت إلى ((مكة)) وبها عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر والناس؛ فلم يرخص لي أحد في أن أحل؛ فأقمت على ذلك إلى تسعة أشهر ثم حللت بعمرة» . واحتج من قال: أن لا إحصار إلا بالعدو باتفاق أهل النقل على أن قوله تعالى: ﴿فَإِنّ أُخْصِرْتُمْ نَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ وَلَا غَمْلِقُواْ رُهُوسَكُمٍ حَّ بَلْغَ الْخُدْىُ عِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] نزل في قِصة ((الحديبية)) حين صد النبي ◌َّيقول عن البيت؛ فسمى الله صد العدو: إحصارًا. وحجة الآخرين: التمسك بعموم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُمْصِرْتُمْ﴾ وبحديث الباب، والظاهر هو قول مَنْ قال بتعميم الإحصار. والله تعالى أعلم. [٩٤٠] قوله: (من كُسِرَ) بضم الكاف، وكسر السين. (أو عَرجَ) زاد أبو داود في رواية له: ((أَوْ مَرِضَ)) قال في ((القاموس)): عرج: أصابه شيء في رجله، وليس بخلْقَةٍ، فإذا كان خلقة فـ ((عرج)) كـ((فرح)) أو يثلث في غير الخلقة. (فقد حل) أي: يجوز له أن يترك الإحرام، ويرجع إلى وطنه. (وعليه حجة أخرى) زاد أبو داود: ((من قَابِلٍ)) أي: يقضي ذلك الحج في السنة المستقبلة. قال الخطابي: هذا فیمن کان حجة عن فرض. فأما المتطوع بالحج إذا أحصر: فلا شيء عليه غير هذا الإحصار. وهذا على قول مالك رحمه الله والشافعي رحمه الله. (١) مالك. حديث (٨١٢). (٢) مالك. حديث (٨٠٤). ٨٢٤ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الَّذِي يُهِلُّ بِالحَجِّ فَيُكْسَرُ أَوْ يَعْرِجُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالًا: صَدَقَ. [ن: ٢٨٦٠، د: ١٨٦٢، جه: ٣٠٧٧، حم: ١٥٣٠٤، مي: ١٨٩٤]. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ الحَجَّاجِ مِثْلَهُ. قَالَ: وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الحَجَّاجِ الصَّوَّافِ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ. وَرَوَى مَعْمَرٌ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَامٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَافِعٍ، عَنِ اَلْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ هَذَا الحَدِيثَ. وَحَجَّاجْ الصَّوَّافُ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ عَبْدَ الله بْنَ رَافِعٍ، وَحَجَّاجْ ثِقَةٌ حَافِظُ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ. وَسَمِعْتُ مُحَمَّداً يَقُولُ: رِوَايَةُ مَعْمَرٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامِ، أَصَحُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَافِعٍ، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَِّيِّ وَِّ نَحْوَهُ. وقال أبو حنيفة رحمه الله وأصحابه: عليه حجة وعمرة؛ وهو قول النخعي. وعن مجاهد والشعبي وعكرمة: عليه حجة من قابل. انتهى. قوله: (فذكرت ذلك لأبي هريرة وابن عباس ... إلخ) وفي رواية أبي داود: قال عكرمة: فسألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك فقال: صدق. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود، وسكت عنه. ونقل المنذري تَحْسِينَ الترمذي وأقره، ورواه أيضًا النسائي وابن ماجه. وقال القاري في ((المرقاة)): وقال غير الترمذي صحيح. ٨٢٥ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌َّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الاشْتِرَاطِ فِي الحَجّ ٩٧ - بَابُ مَا جَاءَ في الاشْتِرَاطِ في الحَجّ [ت٩٧، ٩٧٢] [٩٤١] (٩٤١) حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَوَّامٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ، أَتَتِ النَّبِيِّ ◌َه فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أُرِيدُ الحَجَّ أَفَأَشْتَرِطُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ))، قَالَتْ: كَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: ((قُولِي: لَبَّيْكَ اللَّهِمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، مَحِلِّي مِنَ الأَرْضِ خَيْثُ تَحْبِسُنِي)). [م: ١٢٠٨، ن: ٢٧٦٦، د: ١٧٧٦، جه: ٢٩٣٨، حم: ٣١٠٧، مي: ١٨١١]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ جَابِرٍ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَعَائِشَةَ. ٩٧ - باب ما جاءَ في الاشْتِرَاطِ في الحَجّ [٩٤١] قوله: (إن ضُبَاعَةَ) بضم الضاد المعجمة، وبالموحدة، والعين المهملة. (بنت الزبير) أي: ابن عبد المطلب بن هاشم. (مَحِلِّي) بفتح الميم، وكسر الحاء؛ أي: محل خروجي من الحج، وموضع حلالي من الإحرام؛ أي: زمانه ومكانه. (حيث تحبسني) أي: تمنعني يا الله. ◌ُ، قوله: (وفي الباب عن جابر) أخرجه البيهقي(١). (وأسماء) أي: بنت أبي بكر أخرجه ابن ماجه(٢). (وعائشة) قالت: دخل رسول الله وَّهِ على ضُبَاعَةَ بنت الزبير فقال لها: ((لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الحَجَّ؟)) قالت: والله ما أجدني إلا وجعة. فقال لها: ((حُجِّي واشْتَرِطِي، وقُولِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي)) وكانت تحت المقداد بن الأسود، أخرجه الشيخان(٣). قال الحافظ في ((الفتح)): وفي الباب عن ضُبَاعَةَ نفسها، وعن سعدى بنت عوف؛ وأسانيدها كلها قوية. انتهى. (١) البيهقي في ((الكبرى)) (٩٨٩٤)، والطبراني في ((الأوسط)) (٢٥٤٧). (٢) ابن ماجه، كتاب المناسك. حديث (٢٩٣٦). (٣) البخاري، كتاب النكاح. حديث (٥٠٨٩)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٠٧). ٨٢٦ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهَ بَابُ مَا جَاءَ فِي الاشْتِرَاطِ فِي الحَجّ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ، يَرَوْنَ الاشْتِرَاطَ فِي الحَجِّ، وَيَقُولُونَ: إِنِ اشْتَرَطَ فَعَرَضَ لَهُ مَرَضٌ أَوْ عُذْرٌ فَلَهُ أَنْ يَحِلَّ وَيَخْرُجَ مِنْ إِحْرَامِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَلَمْ يَرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ الاشْتِرَاطَ فِي الحَجِّ، وَقَالُوا: إِنِ اشْتَرَطَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ إِحْرَامِهِ، وَيَرَوْنَهُ كَمَنْ لَمْ يَشْتَرِظُ. وفي الباب أيضًا عن أنس (١)، وابن مسعود، وأم سليم عند البيهقي(٢)، وعن أم سلمة عند أحمد، والطبراني في ((الكبير)) (٣)، وفي إسناده: ابن إسحاق، ولكنه صرح بالتحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح. وعن ابن عمر رَُّبه في الطبراني في ((الكبير)) (٤)، وفيه: علي بن عاصم، وهو ضعيف. قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة، إلا البخاري. قوله: (وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق) قال الحافظ في ((الفتح)): وصح القول بالاشتراط عن عمر، وعثمان، وعلي، وعمار، وابن مسعود، وعائشة، وأم سلمة وغيرهم من الصحابة. ولم يصح إنكاره عن أحد من الصحابة، إلا عن ابن عمر، ووافقه جماعة من التابعين، ومن بعدهم؛ من: الحنفية والمالكية. انتهى. قوله: (ولم ير بعض أهل العلم الاشتراط في الحج ... إلخ) وهو قول أبي حنيفة ومالك، وبعض التابعين. وأجابوا من حديث ضباعة بأجوبة منها : أنه خاص بضاعة. قال النووي: وهو تأويل باطل. وقيل: معناه: محلي حيث حَبَسَنِي الموت، إذا أدركتني الوَفَاةُ انقطع إحرامي؛ حكاه إمام الحرمين، وأنكره النووي وقال: إنه ظاهر الفساد. (١) البيهقي في ((الكبرى)) (٩٨٩٦). (٢) البيهقي في ((الكبرى)) (٩٥٤٥). (٣) أحمد. حديث (٢٦٦٣٢)، والطبراني في ((الكبير)) (٥٠٤). (٤) لم أجده في معجم الطبراني الذي بين أيدينا، وذكره عنه صاحب ((كنز العمال)) (١٢٣٢٨). ٨٢٧ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي المَرأةِ تَحِيضُ بَعْدَ الإِقَاضَةِ ٩٨- بَابٌ مِنْهُ [ت٩٨، ٩٨٢] [٩٤٢] (٩٤٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ الاشْتِرَاطَ فِي الحَجِّ وَيَقُولُ: أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ نَبِيَّكُمْ بَّهِ؟. [خ: ١٨١٠، ن: ٢٧٦٩، حم بنحوه: ٥١٤٣]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٩٩- بَابُ مَا جَاءَ في المرأةِ تَحِيضُ بَعْدَ الإِفَاضَةِ [ت٩٩، ٩٩] [٩٤٣] (٩٤٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللهِ وَّةِ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، حَاضَتْ فِي وقيل: إن الشرط خاص بالتحلل من العمرة، لا من الحج؛ حكاه المحب الطبري. وقصة ضباعة ترده؛ كما تقدم من سياق مسلم. وقد أَظْنَبَ ابن حزم في التعقب على مَنْ أنكر الاشتراط بما لا مَزِيدَ عليه؛ قاله الحافظ. ٩٨- باب مِنّهُ [٩٤٢] قوله: (عن أبيه) أي: عبد الله بن عمر. (أنه كان ينكر الاشتراط في الحج) أشار ابن عمر بإنكار الاشتراط إلى ما كان يفتي به ابن عباس. قال البيهقي: لو بلغ ابن عمر حديث ضباعة في الاشتراط، لقال به؛ كذا في ((الفتح)). (ويقول: أليس حسبكم سنة نبيكم؟) أي: ليس يكفيكم سنة نبيكم؛ لأن معنى الحسب: الكفاية، ومنه: حسبنا الله؛ أي: کافینا . و((حسبكم)) مرفوع؛ لأنه اسم ((ليس))؛ و((سنة نبيكم)) منصوب على أنه خبر ((ليس)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري مطولًا . ٩٩ - باب ما جاءَ في المَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَ الإِفَاضَةِ أي: بعد طواف الزيارة. [٩٤٣] قوله: (ذكر) بصيغة المجهول. (أن صفية بنت حُيَيّ) بضم الحاء المهملة، وبالتحتیتین مصغرًا . ٨٢٨ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌ََّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي المَرأةِ تَحِيضُ بَعْدَ الإِفَاضَةِ أَيَّامٍ مِنَّى، فَقَالَ: ((أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟)) قَالُوا: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: ((فَلَّا إِذَا)). [خ: ١٧٥٧، م: ١٢١١، ن بنحوه: ٣٨٩، د: ٢٠٠٣، جه بنحوه: ٣٠٧٢، طا: ٩٤٢، مي بنحوه: ١٩١٧]. قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، أَنَّ المَرْأَةَ إِذَا طَافَتْ طَوَافَ الإِفَاضَةِ [الزِّيَارَةِ] ثُمَّ حَاضَتْ فَإِنَّهَا تَنْفِرُ وَلَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. (فقال: أحابستنا هي؟) الهمزة فيه للاستفهام؛ أي: أمانعتنا من التوجه من ((مكة)) في الوقت الذي أردنا التوجه فيه، ظنًّا منه وَِّ أنها ما طافت طواف الإفاضة. (قد أفاضت) أي: طافت طواف الزيارة. (فلا إذًا) أي: فلا حبس علينا حينئذٍ؛ أي: إذا أفاضت، فلا مانع لنا من التوجه؛ لأن الذي يجب عليها قد فعلته. قوله: (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه الترمذي، والنسائي، والحاكم(١). (وابن عباس) قال: كان الناس يَنْصَرِفُونَ في كل وجه. فقال رسول الله وَالَ: ((لا يَنْفُرْ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرِ عَهْدِهِ بالبَيْتِ)). أخرجه أحمد، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه (٢). وفي رواية: ((أمر الناس أن يكون آخِرُ عَهْدِهِم بالبَيْتِ، إلا أنه خُفِّفَ عن المرأة الحائض)). أخرجه الشيخان(٣). قوله: (حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. قوله: (وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله. (١) الترمذي، كتاب الحج. حديث (٩٤٤)، والنسائي في ((الكبرى)). حديث (٤١٩٦ - ٤١٩٩)، والحاكم. حديث (١٧٢٤). (٢) أحمد. حديث (١٩٣٢)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٣٢٧)، وأبو داود، كتاب المناسك. حديث (٢٠٠٠٢)، وابن ماجه، كتاب المناسك. حديث (٣٠٧٠). (٣) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٧٥٥)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٣٢٨). ٨٢٩ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله وَ بَابُ مَا جَاءَ ما تَقْضِي الحَائِضُ مِنَ المَنَاسِكِ [٩٤٤] (٩٤٤) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَنْ حَجَّ البَيْتَ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ، إِلَّا الحُيَّضَ، وَرَخّصَ لَهُنَّ رَسُولُ الله ◌َّهِ. [م: ١٣٢٨]. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. ١٠٠- بَابُ مَا جَاءَ ما تَقْضِي الحَائِضُ مِنَ المَنَاسِكِ [ت١٠٠، ١٠٠٢] [٩٤٥] (٩٤٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ - وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ الجُعْفِيُّ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: حِضْتُ فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ وَلِ أَنْ أَقْضِيَ المَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّ الطّوَافَ بِالبَيْتِ. [خ: ٢٩٤، م: ١٢١١، ن: ٢٧٤٠، د مطولاً: ١٧٧٨، جه: ٢٩٦٣، حم: ٢٣٥٨٩، طا: ٩٤١، مي: ١٨٤٦]. [٩٤٤] قوله: (ورخص لهن) أي: للنساء اللاتي حِضْنَ بعد أن طُفْنَ طواف الزيارة أن يتركن طواف الوداع. قوله: (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي، وصححه الحاكم؛ كذا في ((النيل)). قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم) قال ابن المنذر: قال عامة الفقهاء بالأمْصَارِ: ليس على الحائض التي أفاضت طَوَافُ الوداع، وروينا عن عمر بن الخطاب ◌َظُه وابن عمر وزيد بن ثابت: أنهم أمروها بالمقام إذا كانت حائضًا لطواف الوداع. وكأنهم أوجبوه عليها کما یجب عليها طواف الإفاضة، إلى أن قال: وقد ثبت رجوع ابن عمر، وزيد بن ثابت عن ذلك، وبقي عمر؛ فخالفناه؛ لثبوت حديث عائشة. انتهى بقدر الحاجة. ١٠٠ - باب ما جاءَ ما تَقْضِي الحَائِضُ مِنَ الْمَتَاسِكِ [٩٤٥] قوله: (أن أقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت). وفي رواية للشيخين: ((أَمِلِّي بِالحَجِّ، واصْنَعِي ما يَصْنَعُ الحَاجُّ غيْرَ أَلَّا تَطُوفِي بالبَيْتِ)). وقد روي هذا الحديث عن عائشة من غير هذا الوجه أيضًا؛ أي: من غير هذا الإسناد الذي أخرجه الترمذي، وقد روى هذا الحديث الشيخان وغيرهما، وله ألفاظ. ٨٣٠ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِّهِ ر بَابُ مَا جَاءَ ما تَقْضِي الحَائِضُ مِنَ المَنَاسِكِ قَالَ أَبُو عِيسَى: العَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، أَنَّ الحَائِضَ تَقْضِي المَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّ الطّوَافَ بِالْبَيْتِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَديثُ عَنْ عَائِشَةَ مِن غَيْرِ هَذَا الوَجْهُ أَيْضًا . [٩٤٥]م (٩٤٥)م حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعِ الجَزَرِيُّ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَفَعَ الحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ الله مَلَّهِ -: ((أَنَّ النُّفَسَاءَ وَالحَائِضَ تَغْتَسِلُ وَتُحْرِمُ وَتَقْضِي المِنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفَ بِالبَيْتِ حَتَّى تَظْهُرَ)). [د بنحوه: ١٧٤٤، حم: ٣٤٢٥]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. [٩٤٥/م] قوله: (حدثنا زياد بن أيوب) ابن زياد البغدادي أبو هاشم الطوسي الأصل، يلقب: ((دلويه))، وكان يغضب منها. ولقبه أحمد: شعبة الصغير، ثقة حافظ، من العاشرة. (حدثنا مروان بن شجاع) الجزري أبو عمرو، ويقال: أبو عبد الله الأموي مولاهم، نزل ((بغداد)) صدوق له أوهام، ويقال له: الخصيفي؛ لكثرة روايته عن خصيف. قوله: (إن النفساء والحائض تغتسل وتحرم ... إلخ) وفي رواية أبي داود(١): ((الحائضُ والنُّفَسَاءُ إذا أَتَتَا على الوَقْتِ تَغْتَسِلانِ وتُحْرِمَانِ وتَقْضِيَانِ المَنَاسِكَ كُلُّها ... إلخ)). قال النووي: فيه صحة إحرام النفساء والحائض، واستحباب اغتسالهما للإحرام؛ وهو مجمع على الأمر به، لكن مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والجمهور: أنه مستحب. وقال الحسن وأهل الظاهر: هو واجب، والحائض والنفساء يصح منهما جميع أفعال الحج إلا الطواف وركعتيه؛ لقوله ◌َّهِ: ((اصْنَعِي ما يَصْنَعُ الحَاجُّ غيرَ ألا تَطُوفِي))(٢). وفيه: أن ركعتي الإحرام سنة ليستا بشرط لصحة الحج؛ لأن أسماء لم تصلُّهما. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) وأخرجه أبو داود. قال المنذري: وأخرجه الترمذي، وقال: غريب من هذا الوجه. هذا آخر كلامه، وفي إسناده: خصيف، وهو ابن عبد الرحمن الحراني، كنيته: أبو عون، وقد ضعفه غير واحد. انتهى كلام المنذري. (١) أبو داود، كتاب المناسك. حديث (١٧٤٤). (٢) أبو داود، كتاب المناسك. حديث (١٧٨٦). ٨٣١ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ رَ بَابُ مَا جَاءَ مَنْ حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ ١٠١- بَابُ مَا جَاءَ مَنْ حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ فَلْيَكُنَّ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ [ت١٠١، ١٠١٢] [٩٤٦] (٩٤٦) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ البَيْلَمَانِيٌّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ حَجَّ هَذَا البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ)). [منكر بهذا اللفظ، حم: ١٥٠١٥]. ١٠١ - باب ما جاءَ مَنْ حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بالبَيتِ [٩٤٦] قوله: (حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي) الناجي الوشاء ثقة، روى عن عبد الله بن إدريس وعبد الرحمن بن محمد المحاربي وغيرهما، وروى عنه الترمذي وابن ماجه وغيرهما. (أخبرنا المحاربي) هو: عبد الرحمن بن محمد بن زياد الكوفي لا بأس به، وكان يدلس، من التاسعة. (عن عبد الملك بن مغيرة) الطائفي، مقبول من الرابعة. وقال في ((تهذيب التهذيب)): روى عن ابن عباس وعبد الرحمن بن البيلماني وغيرهما، وعنه: الحجاج بن أرطاة وغيره، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (عن عبد الرحمن بن البَيْلَمَانِيّ) بفتح الموحدة، ثم تحتانية ساكنة، وفتح اللام؛ كذا في (الخلاصة))، وفي ((التقريب)). هو مولى عمر ظ ◌ُبه، مدني، نزل ((حران)) ضعيف من الثالثة. وقال في ((تهذيب التهذيب)): عبد الرحمن بن أبي زيد، هو: ابن البيلماني، روى عن ابن عباس وعمرو بن أوس وغيرهما . (عن عمرو بن أوس) الثقفي الطائفي تابعي كبير، من الثانية، وهم من ذكره في الصحابة. (عن الحارث بن عبد الله بن أوس) قال في ((تهذيب التهذيب)): الحارث بن أوس، ويقال: ابن عبد الله بن أوس الثقفي، حجازي سكن ((الطائف))، روى عن النبي ◌َّد وعن عمر، وعنه: عمرو بن أوس الثقفي. قوله: (من حج هذا البيت أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت) كذا في هذا الحديث بزيادة (أو اعتمر)) ورواه أبو داود في ((سننه))، وليس فيه هذه الزيادة، وليس هذه الزيادة في حديث ابن عباس الذي أشار إليه الترمذي؛ فهذه الزيادة غير محفوظة. ٨٣٢ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوََّ / بَابُ مَا جَاءَ مَنْ حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: خَرَرْتَ مِنْ يَدَيْكَ، سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَلَمْ تُخْبِرْنَا بِهِ؟. (فقال له عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: (خررت من يديك) قال الجزري في (النهاية)): أي: سقطت من أجل مكروه يصيب يديك من قطع أو وجع. وقيل: هو كناية عن الخجل؛ يقال: خررت عن يدي؛ أي: خجلت. وسياق الحديث يدل عليه . وقيل: معناه سقطت إلى الأرض من سبب يديك؛ أي: من جنايتهما؛ كما يقال لمن وقع في مكروه: إنما أصابه ذلك من يده؛ أي: من أمرٍ عَمِلَهُ؛ وحيث كان العمل باليد أضيف إليها . انتهى. ووقع في رواية أبي داود(١): ((أَربْتَ عن يديك)). قال الجزري: أي: سقطت آرابك من اليدين خاصة. وقال الهروي: معناه: ذهب ما في يديك حتى تحتاج. وفي هذا نظر؛ لأنه قد جاء في رواية أخرى لهذا الحديث: ((خَرَرْتَ عَنْ يَدَيْكَ)) وهي عبارة عن الخجل المشهور؛ كأنه أراد: أصابك خجل أو ذم، ومعنى ((خررت)): سقطت. انتهى. قال في ((حاشية النسخة الأحمدية)): فإن قلت: كان عمر نظُبه يرى ذلك برأيه واجتهاده، فلم غضب عليه؟ قلت: غضبه على أنه ينبغي له أن يبلغ هذا الحديث عند أداء المناسك؛ لكي يرى الناس ذلك سنة، ولم يسنده إلى اجتهاد عمر ورأيه. انتهى. قلت: هذا ليس بصحيح، بل وجه ذلك مذكور صراحة في رواية أبي داود(٢)؛ فقد رواها عن الحارث بن عبد الله بن أوس قال: أتيت عمر بن الخطاب؛ فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر، ثم تحيض. قال: ليكن آخِرَ عهدها بالبيت. قال: فقال الحارث: كذلك أفتاني رسول الله وَّه: قال: فقال عمر: أَرِبْتَ عَنْ يديك، سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله ◌َثر لكي ما أخالف. (١) أبو داود، كتاب المناسك. حديث (٢٠٠٤). (٢) أبو داود، كتاب المناسك. حديث (٢٠٠٤). ٨٣٣ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهَ ر بَابُ مَا جَاءَ مَنْ حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَوْسٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ مِثْلَ هَذَا، وَقَدْ خُولِفَ الحَجَّاجُ فِي بَعْضٍ هَذَا الإِسْنَادِ. قوله: (وفي الباب عن ابن عباس ) قال: كان الناس ينصّرفون في كل وجه؛ فقال رسول الله وَله: ((لا يَنْفُرْ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بالبَيْتِ)). رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه(١) . وفي رواية: ((أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض)) (٢). متفق عليه؛ كذا في ((المنتقى)). قوله: (حديث الحارث بن عبد الله بن أوس حديث غريب) قال المنذري: وأخرجه النسائي، والإسناد الذي أخرجه أبو داود والنسائي حسن، وأخرجه الترمذي بإسناده ضعيف، وقال: غريب. انتهى كلام المنذري. قلت: في إسناد الترمذي: الحجاج بن أرطاة؛ وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس. وروي هذا الحديث عن عبد الملك بن مغيرة بالعنعنة، وفي إسناده أيضًا: عبد الرحمن بن البيلماني؛ وهو ضعيف كما عرفت. وأما أبو داود والنسائي: فأخرجاه بإسناد آخر غير إسناد الترمذي. وفي أحاديث الباب دليل على وجوب طواف الوداع. قال النووي: وهو قول أكثر العلماء، ويلزم بتركه دم. وقال مالك وداود وابن المنذر: هو سنة لا شيء في تركه. قال الحافظ: والذي رأيته لابن المنذر في «الأوسط»: أنه واجب، إلا أنه لا يجب بتركه شيء. انتهى. قال الشوكاني: وقد اجتمع في طواف الوداع أمره وَّف، ونهيه عن تركه، وفعله الذي هو بيان للمجمل الواجب؛ ولا شك أن ذلك يفيد الوجوب. والله تعالى أعلم. (١) أحمد. حديث (١٧٥٥)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٣٢٧)، وأبو داود، كتاب المناسك. حديث (٢٠٠٢)، وابن ماجه، كتاب المناسك. حديث (٣٠٧٠). (٢) مسلم، كتاب الحج. حديث (١٣٢٨). ٨٣٤ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهِ ر بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ القَارِنَ يَطُوفُ طَوَانًا وَاحِدًا ١٠٢- بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ القَارِنَ يَطُوفُ طَوَافًا وَاحِدًا [ت١٠٢، ١٠٢٢] [٩٤٧] (٩٤٧) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ الله وَلِ قَرَنَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا. [م بنحوه: ١٢١٥، ن: ٢٩٣٢، د بنحوه: ١٨٩٥، جه: ٢٩٧١ و ٢٩٧٣]. قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرِ حَدِيثٌ حَسَنٌّ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَِّّ ◌َّهِ وَغَيْرِهِمْ، قَالُوا: ١٠٢ - باب ما جاءَ أَنَّ القَارِنَ يَطُوفُ طَوَافًا وَاحِدًا [٩٤٧] قوله: (فطاف لهما طوافًا واحدًا) استدل به من قال بكفاية الطواف الواحد للقارن؛ وإليه ذهب الجمهور. قوله: (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه أحمد وابن ماجه(١) مرفوعًا: ((مَنْ قَرَنَ بين حَجِّهِ وعُمْرَتِهِ أَجْزَأَهُ لهما طَوَافٌ وَاحِدٌ)) وأخرجه الترمذي أيضًا، ويأتي لفظه. (وابن عباس ظله) أخرجه ابن ماجه(٢) عن عطاء وطاوس ومجاهد، عن جابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس أن رسول الله وَّي لم يطف هو وأصحابه لعمرتهم وحجتهم حين قدموا، إلا طوافًا واحدًا. وفي الباب أيضًا عن عائشة قالت: ((خرجنا مع النبي بَّ في حجة الوداع)) الحديث. وفيه: ((فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من ((منى)) لحجهم. وأما الذين جمعوا الحج والعمرة، فإنما طافوا طوافًا واحدًا)). أخرجه الشيخان(٣). قوله: (حديث جابر حديث حسن) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه بلفظ: لم يطف النبي ◌َّ﴿ ولا أصحابه بين الصفا والمروة، إلا طوافًا واحدًا طوافه الأول. (١) أحمد. حديث (٥٣٢٧)، وابن ماجه، كتاب المناسك. حديث (٢٩٧٥)، ويأتي في الترمذي. حديث (٩٤٨). (٢) ابن ماجه، كتاب المناسك. حديث (٢٩٧٢) وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف. (٣) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٦٣٨)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٢١١). ٨٣٥ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهَ ر بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ القَارِنَ يَطُوفُ طَوَافًا وَاحِدًا القَارِنُ يَطُوفُ طَوَافًا وَاحِدًا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌ِ وَغَيْرِهِمْ: يَطُوفُ طَوَافَيْنِ، وَيَسْعَى سَعْبَيْنٍ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ. قوله: (وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق) وبه قال مالك؛ وهو قول الجمهور؛ كما صرح به النووي وغيره، وتمسكوا بأحاديث الباب. قوله: (وهو قول الثوري وأهل الكوفة) قال النووي: وهو يحكى عن علي بن أبي طالب وابن مسعود والشعبي والنخعي. انتهى. قال الحافظ في ((الفتح)): واحتج الحنفية بما روي عن علي أنه جمع بين الحج والعمرة؛ فطاف لهما طوافين، وسعى لهما سعيين. ثم قال: هكذا رأيت رسول الله وَّ ه فعل. وطرقه عن علي عند عبد الرزاق والدارقطني وغيرهما ضعيفة. وكذا أخرج من حديث ابن مسعود بإسناد ضعيف نحوه، وأخرج من حديث ابن عمر نحو ذلك. وفيه: الحسن بن عمارة؛ وهو متروك. والمخرج في ((الصحيحين)) وفي ((السنن)) عنه من طرق كثيرة الاكتفاء بطواف واحد. وقال البيهقي: إن ثبتت الرواية أنه طاف طوافين، فيحمل على طواف القدوم وطواف الإفاضة، وأما السعي مرتين فلم يثبت. وقال ابن حزم: لا يصح عن النبي ◌َلٍ ولا عن أحد من أصحابه في ذلك شيء أصلًا. قال الحافظ: لكن روى الطحاوي وغيره مرفوعًا عن علي وابن مسعود ذلك بأسانيد لا بأس بها إذا اجتمعت، ولم أَرَ في الباب أصح من حديثي ابن عمر وعائشة المذكورين في هذا الباب، ثم ذكر الحافظ كلامًا حسنًا من شاء الوقوف عليه، فليرجع إلى ((فتح الباري)). وأراد بحديث ابن عمر: الحديث الذي أشار إليه الترمذي، وتقدم تخريجه ولفظه. وأراد بحديث عائشة: الحديث الذي أخرجه البخاري(١) وغيره، وفيه: ((وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة، فإنما طافوا طوافًا واحدًا)). قلت: القول الراجح: هو أن القارن لا يجب عليه إلا طواف واحد، كالمفرد. (١) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٦٣٨)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٢١١). ٨٣٦ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ رَ بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ مُكْثَ المُهَاجِرِ بِمَكَّةَ بَعْدَ الصَّدَرِ ثَلَاثاً [٩٤٨] (٩٤٨) حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: (مَنْ أَحْرَمَ بِالحَجِّ وَالعُمْرَةِ أَجْزَأَهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعاً)). [جه: ٢٩٧٥، حم: ٥٣٢٧، مي: ١٨٤٤]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ، تَفَرَّدَ بِهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَلَى ذَلِكَ اللَّفْظِ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، وَلَمْ يَرْفَعُوهُ، وَهُوَ أَصَحُ. ١٠٣- بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ مُكْثَ الْمُهَاجِرِ بِمَكَّةَ بَعْدَ الصَّدَرِ ثَلَاثًا [ت١٠٣، م١٠٣] [٩٤٩] (٩٤٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا سُفْيَان بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، سَمِعَ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ الحَضْرَمِيِّ - يَعْنِي مَرْفُوعًا - قَالَ: ((يَمْكُثُ [٩٤٨] قوله: (حدثنا عبد العزيز بن محمد) هو: الدراوردي. قوله: (من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد، وسعي واحد منهما) أي: من الحج والعمرة. ورواه سعيد بن منصور بلفظ: ((مَنْ جَمَعَ بين الحَجِّ وَالعُمْرَةِ كَفَاهُ لهما طَوَافٌ وَاحِدٌ وسَعْيٌّ وَاحِدٌ)) (١)؛ كذا في ((فتح الباري))، وهذا الحديث نص صريح في أن القارن لا يجب عليه إلا طواف واحد، وسعي واحد. (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه أحمد وابن ماجه. ١٠٣ - باب ما جاءَ أَنَّ مُكْثَ الْمُهَاجِرِ بِمَكَّةَ بعد الصَّدَرِ ثَلاثًا قال في ((النهاية)): الصَّدَرُ: بالتحريك: رجوع المسافر من مقصد؛ والشارب من الوِرْدِ؛ یقال: صدر يصدر صدورًا وصدرًا. انتهى. وقال في ((المجمع)): أي: بعد الرجوع من ((منى)). وكان إقامة المهاجر بـ((مكة)) حرامًا، ثم أبيح بعد قضاء النسك ثلاثة أيام. انتهى. [٩٤٩] قوله: (يَمْكُثُ) بضم الكاف من باب: نصر ينصر؛ أي: يقيم. (١) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٦٣٨)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٢١١). ٨٣٧ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهَِهِّ ر بَابُ مَا جَاءَ مَا يَقُولُ عِنْدَ القُّفُولِ مِنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ المُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ بِمَكَّةَ ثَلاثَا)). [خ بنحوه: ٣٩٣٣، م: ١٣٥٢، ن: ١٤٥٤، د بنحوه: ٢٠٢٢، جه بنحوه: ١٠٧٣، حم: ١٨٥٠٥، مي: ١٥١١]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غيْرِ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ مَرْفُوعًا . ١٠٤ - بَابُ مَّا جَاءَ مَا يَقُولُ عِنْدَ القُفُولِ مِنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ [ت١٠٤٢،١٠٤] [٩٥٠] (٩٥٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَِّ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوَةٍ أَوْ حَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَعَلَا فَدْفَّداً مِنَ الأَرْضِ (المهاجر بعد قضاء نسكه) أي: بعد رجوعه من ((منى))؛ كما قال في الرواية الأخرى: (بَعْدَ الصَّدَرِ))، أي: الصدر من ((منى))؛ قاله النووي. (بمكة ثلاثًا) أي: يجوز له مكث هذه المدة لقضاء حوائجه، ولا يجوز له الزيادة عليها؛ لأنها بلدة تركها لله تعالى، فلا يقيم فيها أكثر من هذه المدة؛ لأنه يشبه العود إلى ما تركه لله تعالى. قال النووي: معنى الحديث: أن الذين هاجروا من ((مكة)) قبل الفتح إلى رسول الله وَي حرم عليهم استيطان ((مكة))، والإقامة بها، ثم أبيح لهم إذا وصلوها بحج أو عمرة أو غيرهما؛ أن يقيموا بعد فراغهم ثلاثة أيام، ولا يزيدوا على الثلاثة. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في ((الهجرة))، ومسلم في ((الحج))، وأبو داود أيضًا في ((الحج))، وأخرجه النسائي أيضًا في ((الحج)) وفي ((الصلاة)، وابن ماجه في ((الصلاة)). (وقد روي من غير هذا الوجه بهذا الإسناد مرفوعًا) إن شئت الوقوف على ذلك، فارجع إلى ((الصحيحين)) و((السنن))، وقد ذكرنا مواقع الحديث فيها . ١٠٤ - باب ما جاءَ ما يَقُولُ عِنْدَ القُفُولِ مِنَ الحَجُ والعُمْرَةِ أي: عند الرجوع منهما. [٩٥٠] قوله: (إذا قفل) أي: رجع. (فعلا) الفاء للعطف، و((علا)) فعل ماضي. (فَدْفَدًا) بتكرار الفاء المفتوحة، والدال المهملة: المكان الذي فيه ارتفاع وغلظ؛ قاله السيوطي، وكذلك في ((النهاية)). وجمعه: فدافد. ٨٣٨ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهَ ر بَابُ مَا جَاءَ مَا يَقُولُ: عِنْدَ القُفُولِ مِنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ أَوْ شَرَفاً كَبَّرَ ثَلَاثاً، ثُمَّ قَالَ: ((لَا إِلهَ إِلَّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، آَيْبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، سَائِحُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ الله وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ)). [خ: ١٧٩٧، م: ١٣٤٤، د: ٢٧٧٠، حم: ٤٤٨٢، طا: ٩٦٠، مي مختصراً: ٢٦٨٢]. (أو شَرَفًا) بفتح الشين المعجمة والراء: المكان المرتفع. (كبر) جواب ((إذا)). (آئبوُنَ) بُهمزة ممدودة، بعدها همزة مكسورة: اسم فاعل من: آب يؤوب، إذا رجع، أي: نحن راجعون من السفر بالسلامة إلى أوطاننا . (تائبون) أي: من المعصية إلى الطاعة. (عابدون) أي: لمعبودنا. (سائحون) جمع: سائح من: ساح الماء يسيح، إذا جرى على وجه الأرض؛ أي: سائرون لمطلوبنا، ودائرون لمحبوبنا؛ قاله القاري في ((المرقاة)). (لربنا حامدون) أي: لا لغيره؛ لأنه هو المنعم علينا. (صدق الله وعده) أي: في وعده بإظهار الدین. (ونصر عبده) أراد به: نفسه النفيسة. (وهزم الأحزاب) أي: القبائل المجتمعة من الكفار المختلفة؛ لحرب النبي وَّر، والحزب: جماعة فيهم لغط. (وحده) لقوله تعالى: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ١٠] وكانوا اثني عشر ألفًا، توجهوا من مكة إلى المدينة واجتمعوا حولها، سوى من انضم إليهم من اليهود، ومضى عليهم قريب من شهر لم يقع بينهم حرب إلا الترامي بالنبل أو الحجارة زعمًا منهم أن المؤمنين لم يطيقوا مقابلتهم، فلا بد أنهم يهربون، فأرسل الله عليهم ريحًا ليلة سفت التراب على وجوههم، وأطفأت نيرانهم، وقلعت أوتادهم، وأرسل الله ألفًا من الملائكة فكبرت في معسكراتهم فحاصت الخيل، وقذف في قلوبهم الرعب فانهزموا، ونزل قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذَكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَمَتْكُمْ جُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَتِهِمْ رِيْحًا وَيُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: ٩]. ومنه: يوم الأحزاب؛ وهو غزوة الخندق. وقيل: المراد: أحزاب الكفار في جميع المواطن؛ قاله القاري. ٨٣٩ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَِّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي المُحْرِمِ يَمُوتُ فِي إِحْرَامِهِ قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ الْبَرَاءِ، وَأَنَسٍ، وَجَابِرٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ١٠٥- بَابُ مَا جَاءَ في الْمُحْرِمِ يَمُوتُ في إِخْرَامِهِ [ت١٠٥، ١٠٥٢] [٩٥١] (٩٥١) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ مُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَّه فِي سَفَرٍ، فَرَأَى رَجُلًا قَدْ سَقَطَ مِنْ بَعِيرِهِ فَوُقِصَ فَمَاتَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَفِ: ((الْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي تَوْبَيْهِ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُهِلُّ، أَوْ: يُلِّي)). [خ: ١٢٦٥، م: ١٢٠٦، ن: ٢٨٥٣، د: ٣٢٣٨، جه: ٣٠٨٤، حم: ١٩١٧، مي: ١٨٥٢]. قوله: (وفي الباب عن البراء) أخرجه الترمذي(١) في: ((الدعوات)). (وأنس) أخرجه أبو نعيم(٢) الحافظ، وذكر لفظه العيني في ((عمدة القاري)). (وجابر) أخرجه الدارقطني(٣) عنه: ((كنا إذا سافرنا مع النبي ◌َّ إذا صعدنا كبرنا، وإذا هبطنا سبحنا))؛ كذا في ((عمدة القاري)). قلت: وأخرجه البخاري أيضًا . قوله: (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في ((الحج والدعوات))، ومسلم في ((الحج))، وأبو داود في ((الجهاد))، والنسائي في ((السير)). ١٠٥ - باب ما جاءَ في الْمُحْرِمِ يَمُوتُ في إحرَامِهِ [٩٥١] قوله: (فوقص) بصيغة المجهول؛ أي: كسر عنقه. قال في ((النهاية)): الوقص: كسر العنق، وقصت عنقه أقِصُهَا وَقْصًا، ووَقَصَتْ به راحلته؛ كقولك: خذ الخِطام وخذ بالخِطام، ولا يقال: وَقَصَتِ العُنُقُ نَفْسُها، ولكن يقال: وُقِصَ الرجُل، فهو موقوص. انتھی. (ولا تخمروا رأسه) أي: لا تغطوه. (يهل أو يلبي) شك من الراوي، والجملة حال؛ أي: يبعث ملبيًا. (١) الترمذي، كتاب الدعوات. حديث (٣٤٤٠). (٢) لم أقف عليه. ١ (٣) الدارقطني (٢٣٣/٢) (٧٥). ٨٤٠ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌َِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُخْرِمِ يَمُوتُ فِي إِخْرَامِهِ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ الْعِلْمِ، وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا مَاتَ المُحْرِمُ انْقَطَعَ إِحْرَامُهُ، وَيُصْنَعُ بِهِ كَمَا يُصْنَعُ بِغَيْرِ المُخْرِمِ. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. قوله: (وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق) وهو قول الجمهور، قالوا: لا ينقطع إحرام المحرم بعد موته، فلا يغطّى رأسه، ويكفن في ثوبيه، واستدلوا بحديث الباب. قوله: (وقال بعض أهل العلم: إذا مات المحرم انقطع إحرامه، ويصنع به كما يصنع بغير المحرم) وهو قول الحنفية والمالكية، واستدلوا بحديث أبي هريرة رضيُله: ((إذا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ ... )) الحديث. رواه مسلم(١) . وأجاب العيني والزرقاني وغيرهما من الحنفية والمالكية عن حديث الباب: بأن النبي وَّة لعله عرف بالوحي بقاء إحرامه بعد موته، فهو خاص بذلك الرجل، وبأنه واقعة حال لا عموم لها، وبأنه علله بقوله: ((فَإِنَّهُ يُبْعَثُ مُلَبًِّا)). وهذا الأمر لا يتحقق في غيره وجوده، فيكون خاصًّا به. قال صاحب ((التعليق الممجد)) بعد ذكر هذه الأجوبة ما لفظه: ولا يخفى على المنصف أن هذا کله تعسف، فإن البعث ملبیًا لیس بخاص به، بل هو عام في كل محرم؛ حيث ورد: (ُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ على ما مَاتَ عليه)). أخرجه مسلم(٢) . وورد: (مَنْ ماتَ على مَرْتَبَةٍ من هذه المَرَاتِبِ بُعِثَ عليها يَوْمَ القِيَامَةِ)). أخرجه (٣) الحاكم (٣) . وورد: ((أَنَّ المُؤْذِّنَ يُبْعَثُ وهو يُؤْذِّنُ، والمُلَبِّي يُبْعَثُ وَهُوَ يُلَبِّي)، (٤) . أخرجه الأصبهاني في ((الترغيب والترهيب)). (١) مسلم، كتاب الذكر والدعاء. حديث (٢٦٨٢). (٢) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة. حديث (٢٨٧٨). (٣) الحاكم. حديث (١٢٦٠) وقال على شرطهما. (٤) الطبراني في «الأوسط)) (٣٥٥٨) بنحوه.