Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَّةِ الصَّومِ فِي السَّفَرِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَأَفْطَرَ بَعْضُهُمْ وَصَامَ بَعْضُهُمْ، فَبَلَغَهُ أَنَّ نَاساً صَامُوا، فَقَالَ: (أُولَئِكَ الْعُصَاةُ)). [م: ١١١٤، ن: ٢٢٦٢]. قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنْ كَعْبٍ بْنِ عَاصِمٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَی: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ نَِّ أَنَّهُ قَالَ: ((لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ). [خ: ١٩٤٦، م: ١١١٥، ن: ٢٢٥٤، د: ٢٤٠٧، جه: ١٦٦٤، حم: ١٤٠١٧، مي: ١٧٠٩]. (فقال: أولئك العصاة) جمع: العاصي، وفي رواية مسلم (١): ((أُولئِكَ العُصَاءُ أُوْلَئِكَ العُصَاءُ)) مكررًا مرتين. قال النووي: هذا محمول على من تضرر بالصوم، أو أنهم أمروا بالفطر أمرًا جازمًا؛ لمصلحة بيان جوازه، فخالفوا الواجب، وعلى التقديرين لا يكون الصائم اليوم في السفر عاصيًا إذا لم يتضرر به. ويؤيد التأويل الأول قوله: فقيل: إن الناس قد شق عليهم الصيام. قوله: (وفي الباب عن كعب بن عاصم) أخرجه أحمد(٢). قال الحافظ في ((التلخيص)): روى أحمد(٣) من حديث كعب بن عاصم الأشعري بلفظ: (لَيْسَ مِنَ أَمْبِر مصْيَام فِي مَسِفَر)). وهذه لغة لبعض أهل ((اليمن)) يجعلون لام التعريف ميمًا. ويحتمل أن يكون النبي ◌َلهُ خاطَب بها هذا الأشعري كذلك؛ لأنها لغته. ويحتمل أن يكون الأشعري هذا نطق بها على ما ألف من لغته، فحملها عنه الراوي عنه، وأداها باللفظ الذي سمعها به. وهذا الثاني أوجه عندي. والله تعالى أعلم. انتهى كلام الحافظ. قوله: (حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم. قوله: (وقد روي عن النبي وَّير ... ليس من البر الصيام في السفر) أخرجه البخاري ومسلم(٤) عن جابر قال: كان رسول الله بَّه في سفر، فرأى زحامًا؛ وَرَجُلًا قد ظلل عليه. فقال: ((ما هذا؟)) قالوا: صائم. فقال: ((ليس مِنَ البِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ)). (١) مسلم، كتاب الصيام. حديث (١١١٤). (٢) أحمد. حديث (٢٣١٦٨)، أما حديث ابن عباس؛ فأخرجه البخاري، كتاب الصوم. حديث (١٩٤٤)، ومسلم، كتاب الصيام. حديث (١١١٣). (٣) أحمد. حديث (٢٣١٦٧). (٤) البخاري، كتاب الصوم. حديث (١٩٤٦)، ومسلم، كتاب الصيام. حديث (١١١٥). ٤٦٢ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَّةِ الصَّومِ فِي السَّفَرِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابٍ النَّبِيِّ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الَفِظْرَ فِي السَّفَرِ أَفْضَلُ، حَتَّى رَأَى بَعْضُهُمْ عَلَّيْهِ الْإِعَادَةَ إِذَا صَامَ فِي السَّفَرِ، واخْتَارَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ الفِظْرَ فِي السَّفَرِ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهَ وَغَيْرُهُمْ: إِنْ وَجَدَ قُوَّةٌ فَصَامَ فَحَسَنٌ وَهُوَ أَفْضَلُ، وَإِن أَقْطَرَ فَحَسَنٌ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ المُبَارَكِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ وَِّ: (لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ)) وَقَوْلُهُ - حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ نَاساً صَامُوا فَقَالَ -: ((أُوْلَئِكَ الْعُصَاةُ))، فَوَجْهُ هَذَا إِذَا لَمْ يَحْتَمِلْ قَلْبُهُ قَبُولَ رُخْصَةِ الله، فَأَمَّا مَنْ رَأَى الفِظْرَ مُبَاحاً وَصَامَ وَقَوِيَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ أَعْجَبُ إِليَّ. ترجم البخاري في ((صحيحه): باب: قول النبي ◌َّالله لمن ظلل عليه، واشتد الحر: ((ليس من البر الصوم في السفر)). قال الحافظ: أشار بهذه الترجمة إلى أن سبب قوله وَلّ: ((ليس مِنَ البِرِّ الصِّيَامُ في السَّفَرِ)) ما ذكر من المشقة، وأن من روى الحديث مجردًا، فقد اختصر القصة. انتهى. قوله: (واختلف أهل العلم في الصوم في السفر ... إلخ) قال الحافظ في ((فتح الباري)): وقد اختلف السلف في هذه المسألة: فقالت طائفة: لا يجزئ الصوم في السفر عن الفرض، بل من صام في السفر وجب عليه قضاؤه في الحضر؛ لظاهر قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَّ﴾ [البقرة: ١٨٤]، ولقوله ◌َّهِ: ((ليس مِنَ البِرِّ الصِّيَامُ في السَّفَرِ)). ومقابلة البر الإثم، وإذا كان آئمًا بصومه لم يجزئه؛ وهذا قول بعض أهل الظاهر. وحكي عن عمر وابن عمر وأبي هريرة والزهري وإبراهيم النخعي وغيرهم، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ مَرِ يضَّا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَبَّاءٍ أُخَرَّ﴾ [البقرة: ١٨٥]. قالوا: ظاهره: فعليه عدة، أو: فالواجب عدة. وتأوله الجمهور بأن التقدير: فأفطر فعدة، ومقابل هذا القول قول من قال: إن الصوم في السفر لا يجوز إلَّا لمن خاف على نفسه الهلاك والمشقة الشديدة؛ حكاه الطبري عن قوم. وذهب أكثر العلماء - ومنهم: مالك والشافعي وأبو حنيفة - إلى أن الصوم أفضل لمن قوي علیه، ولم يشق عليه. ٤٦٣ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخصَةِ فِي السَّفَرِ ١٩- بَابُ مَا جَاءَ في الرُّخصَةِ في السَّفَرِ [ت١٩، م١٩] [٧١١] (٧١١) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمِدَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ، سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، وَكَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: وقال كثير منهم: الفطر أفضل عملًا بالرخصة؛ وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق. وقال آخرون: هو مخيَّر مطلقًا. وقال آخرون: أفضلهما أيسرهما؛ لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، فإن كان الفطر أيسر عليه؛ فهو أفضل في حقه، وإن كان الصيام أيسر؛ كمن يسهل عليه حينئذٍ، ويشق عليه قضاؤه بعد ذلك؛ فالصوم في حقه أفضل؛ وهو قول عمر بن عبد العزيز، واختاره ابن المنذر. والذي يترجح قول الجمهور، ولكن قد يكون الفطر أفضل لمن اشتد عليه الصوم وتضرر به، وكذلك من ظن به الإعراض عن قبول الرخصة؛ كما في المسح على الخفين. انتهى كلام الحافظ. قوله: (فوجه هذا إذا لم يحتمل قلبه [قبولَ](١) رخصة الله تعالى ... إلخ) والظاهر: أن قوله: ((لَيْسَ مِنَ البِرِّ ... إلخ)) وقوله: (أُولَئِكَ العُصَاةُ)) محمول على من تضرر بالصوم، وشق عليه؛ كما تقدم. ١٩ - باب ما جاء في الرُّخصَةِ في الصَّوْمٍ في السَّفَرِ [٧١١] قوله: (وكان يسرد الصوم) من باب: نصر ينصر؛ أي: يتابعه ويواليه، وفي رواية ((الصحيحين)): قال للنبي وَيّر: أأصوم في السفر، وكان كثير الصيام. وفي رواية لمسلم: فقال: يا رسول الله، إني رجل أسرد الصوم، أفأصوم في السفر؟ قال الحافظ في ((التلخيص)): وفي رواية صحيحة عند أبي داود ما يقتضي أنه سأله عن الفرض، وصححها الحاكم. (١) في نسخة: ((قبوله))، والمثبت من متن الحديث. انظر ((جامع الترمذي)) (٢٢٦/٧١٠ - دار ابن حجر). ٤٦٤ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ الله ◌َِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخصَةِ فِي السَّفَرِ (إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ)). [خ: ١٩٤٣، م: ١١٢١، ن: ٢٢٩٩، د: ٢٤٠٢، جه: ١٦٦٢، حم: ٢٣٦٧٦، طا: ٦٥٦، مي: ١٧٠٧]. قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَحَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ. (إن شئت فصم وإن شئت فأفطر) قال النووي: فيه دليل لمذهب الجمهور؛ أن الصوم والفطر جائزان، قال: وفيه دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أن صوم الدهر وسرده غير مكروه لمن لا يخاف ضررًا، ولا يفوت به حقًّا بشرط فطر يوم العيدين والتشريق؛ لأنه أخبره بسرده، ولم ینکر علیه، بل أقره عليه. انتهى. قلت: في الاستدلال بهذا الحديث على عدم كراهة صوم الدهر نظر؛ لأنه يحتمل أن يكون المراد من قوله: ((إني رجل أسرد الصوم))؛ أي: أكثر الصيام؛ كما يدل عليه قوله: ((وكان كثير الصيام)) فما لم ينتف هذا الاحتمال، لا يتم الاستدلال. قوله: (وفي الباب عن أنس بن مالك، وأبي سعيد، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وأبي الدرداء، وحمزة بن عمرو الأسلمي) . أما حديث أنس بن مالك: فأخرجه الشيخان(١) عنه قال: كنا مع النبي ◌َّ في السفر، فمنا الصائم ومنا المفطر، فنزلنا منزلًا في يوم حار، فسقط الصوامون، وقام المفطرون؛ فضربوا الأبنية، وسقوا الركاب، فقال رسول الله ◌َله: ((ذَهَبَ المُفْطِرُونَ اليَوْمَ بالأَجْرِ)). وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه مسلم، وأخرجه الترمذي(٢) أيضًا في هذا الباب. وأما حديث عبد الله بن مسعود: فأخرجه الطحاوي(٣) عنه؛ أن النبي ◌َّ- كان يصوم في السفر ويفطر. وأما حديث عبد الله بن عمرو: فلينظر من أخرجه (٤). (١) البخاري، كتاب الجهاد والسير. حديث (٢٨٩٠)، ومسلم، كتاب الصيام. حديث (١١١٩). (٢) مسلم، كتاب الصيام. حديث (١١١٧)، والترمذي، كتاب الصوم. حديث (٧١٢). (٣) الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣٠٠٥). (٤) أحمد، حديث (٦٦٤١)، والطبراني في ((الأوسط)) (٧٨٩٢)، قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٥٩/٣): ورجال أحمد ثقات. ٤٦٥ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِ بَيِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخصَةِ فِي السَّفَرِ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ حَمزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ سَأَلَ النَّبِيَّ وَِّ، حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [٧١٢] (٧١٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ يَزِيدَ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّه فِي رَمَضَانَ، فَمَا يَعِيبُ عَلَى الصَّائِمِ صَوْمَهُ، وَلَا عَلَى المُفْطِرِ إِقْطَارَهُ. [م: ١١١٦، ن: ٢٣٠٩، حم: ١١٠٢١]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [٧١٣] (٧١٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يزيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا الجُرَيْرِيُّ، ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعلَى، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ الله ◌ِّرَ، فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا المُفْطِرُ، فَلَا يَجِدُ المُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ وَلَا الصَّائِمُ عَلَى المُفْطِرِ، وأما حديث أبي الدرداء: فأخرجه الشيخان(١) عنه قال: خرجنا مع رسول الله وَّل في شهر رمضان في حر شديد حتى إنه كان أحدنا يضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله القر وعبد الله بن رواحة. وأما حديث حمزة بن عمرو الأسلمي: فأخرجه مسلم والنسائي(٢) عنه؛ أنه قال: يا رسول الله، أجد مني قوة على الصوم في السفر، فهل علي جناح؟ فقال: ((هي رُخْصَة مِنَ الله تعالى؛ فمَنْ أَخَذَ بها فَحَسَنٌّ، ومَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ، فلا جُنَاحَ عليه)). قوله: (حديث عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي سأل رسول الله صل# [هذا](٣) حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة. [٧١٢] قوله: (فما يعيب على الصائم صومه) لعمله بالعزيمة. (ولا على المفطر فطره) لعمله بالرخصة. [٧١٣] قوله: (فلا يجد المفطر على الصائم) أي: لا يغضب. قال في ((القاموس)) وجد (١) البخاري، كتاب الصوم. حديث (١٩٤٥)، ومسلم، كتاب الصيام. حديث (١١٢٢) .. (٢) مسلم، كتاب الصيام. حديث (١١٢١)، والنسائي، كتاب الصوم. حديث (٢٣٠٣). (٣) زيادة من بعض النسخ. ٤٦٦ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ لِلِمُحَارِبِ فِي الْإِفْطَارِ فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ فَحَسَنٌ، وَمَنْ وَجَدَ ضَعْفاً فَأَفْطَرَ فَحَسَنٌ. [م: ١١١٦، حم: ١٠٦٩٩]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٢٠ - بَابُ مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ لِلمُحَارِبِ في الَّإِفْطَّارِ (ت٢٠، ٢٠٢] [٧١٤] (٧١٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيْعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي حُيَيَّةَ، عَنِ ابْنِ المسَيِّبِ، أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ؟ فَحَدَّثَ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّ فِي رَمَضَانَ غَزْوَتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ وَالفَتْحِ، فَأَقْطَرْنَا فِيهِمَا. [في إسناده ابن لهيعة وَفِيهِ كلام، حم: ١٤١]. عليه يجد ويجد [وَجْدًا، وَجِدَةً](١) وموجدة غضب. (فكانوا يرون أنه من وجد قوة فصام فحسن، ومن وجد ضعفًا فأفطر فحسن) قال النووي: هذا صريح بترجيح مذهب الأكثرين؛ وهو تفضيل الصوم لمن أطاقه بلا ضرر، ولا مشقة ظاهرة. وقال بعض العلماء: الفطر والصوم سواء؛ لتعادل الأحاديث، والصحيح قول الأكثرين. والله أعلم. انتھی. وقال الحافظ في ((الفتح)) بعد ذكر هذا الحديث ما لفظه: وهذا التفصيل هو المعتمد، وهو نصٌّ رافع النزاع. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم. ٢٠ - باب ما جاء في الرُّخْصَةِ للمُحَارِبِ في الإِفْطَارِ أَيْ: وإنْ لم يَكُنْ مُسَافِرًا . [٧١٤] قوله: (عن معمر) بفتح الميم وسكون العين. (بن أبي حيية) بضم الحاء المهملة، وتكرار المثناة من تحت مصغّرًا، وقد قيل فيه: ابن أبي حبيبة، وليس له عند المصنف إلا هذا الحديث؛ كذا في ((قوت المغتذي)). قوله: (أنه سأله) أي: أن معمر بن أبي حبيبة سأل ابن المسيب. (والفتح) أي: فتح ((مكة)). (فأفطرنا فيهما) إما لأجل السفر، وإما للتقوي عند لقاء العدو. ويعيِّن الثاني حديث (١) في نسخة: ((وجد، أو جدة))، والمثبت هو الموافق لما في ((القاموس)) مادة: (وجد). ٤٦٧ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَة فِي الْإِفْطَارِ لِلْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عُمَرَ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْفِطْرِ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ نَحْوِ هَذَا، إِلَّا أَنَّهُ رَأَخَّصَ فِي الْإِفْطَارِ عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ، وَبِهِ يَقُولُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ. ٢١ - بَابُ مَا جَاءَ في الرُّخْصَة في الْإِفْطَارِ لِلْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ [ت٢١، ٢١٢] [٧١٥] (٧١٥) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَيُوسُفُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَوادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الله بْنِ کَعْبٍ. أبي بكر بن عبد الرحمن، عن بعض الصحابة؛ وسيجيء لفظه، وفيه: دليل على جواز الإفطار للمحارب عند لقاء العدو. (وفي الباب عن أبي سعيد) أخرجه مسلم(١) ، ولفظه: ((إنَّكُم قد دَنَوْتُم من عَدُوِّكُم والفِظْرُ أَقْوَى لكم))، قال: فكانت رخصة؛ فمنا من صام، ومنا من أفطر. ثم نزلنا منزلًا آخر. فقال: (إِنَّكُم مُصَبِّحُوا عَدُوِّكُم، والفِظْرُ أَقْوَى لكم فَأَفْطِرُوا)). فكانت عزمة فأفطرنا ... الحديث. وأخرجه مالك في ((الموطأ))(٢) عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي وَلّ قال: رأيت رسول الله وَ﴿ أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر وقال: ((تَقَوُّوا لعَدُوِّكُم))، وصام رسول الله وَيٍ، وأخرجه عنه الشافعي في ((المسند)) وأبو داود، وصحَّحه الحاكم وابن عبد البر؛ كذا في ((التلخيص). قوله: (حديث عمر لا نعرفه إلا من هذا الوجه) وفيه ابن لَهيعة؛ وهو ضعيف، لكنه يعتضد بحديث أبي سعيد المذكور. (وقد رُوي عن أبي سعيد عن النبي وَلفي أنه أمر بالفطر في غزوة غزاها) رواه مسلم؛ وقد تقدم آنفًا لفظه. ٢١ - باب ما جاء في الرُّخْصَةِ في الإفْطَارِ للحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ [٧١٥] قوله: (عن أنس بن مالك رجل من بني عبد الله بن کعب) زاد في رواية أبي داود: (إخوة بني قشير)). (١) مسلم. حديث (١١٢٠). (٢) مالك. حديث (٦٥٤)، وأبو داود، كتاب الصوم. حديث (٢٣٦٥)، والحاكم. حديث (١٥٧٩)، وابن عبد البر في «التمهيد)» (٤٧/٢٢). ٤٦٨ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَة فِي الْإِقْطَارِ لِلْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ قَالَ: أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلُ رَسُولِ اللهِوَلَّهِ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِهِ، فَوَجَدْتُهُ يَتَغَدَّى، فَقَالَ: ((ادْنُ فَكُلْ)) فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ: ((ادْنُ أُحَدِّثْكَ عَنِ الصَّوْمِ أَوِ الصِّيَامِ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَظْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الحَامِلِ أَوِ المُرَضِعِ الصَّوْمَّ أَوِ الصِّيَامَ». وَالله لَقَدْ قَالَهَمَا النَّبِيُّ ◌َِّ كِلَتَيْهِمَا أَوْ إِحْدَاهُمَا، فَيَا لَهْفَ نَفْسِي، أَلَّا أَكُونَ طَعِمْتُ مِنْ طَعَامِ النَّبِيِّ وَِّ. [ن بنحوه: ٢٢٧٠، د: ٢٤٠٨، جه: ١٦٦٧، حم: ١٨٥٦٨، مي بنحوه: ١٧١٢]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ. قال الحافظ في ((التقريب)): أنس بن مالك القشيري الكعبي أبو أمية، وقيل: أبو أميمة، أو أبو مية، صحابي نزل ((البصرة)). انتهى. وقال ابن أبي حاتم في ((علله)): سألت أبي عنه؛ يعني: الحديث؛ فقال: اختلف فيه. والصحيح: عن أنس بن مالك القشيري. انتهى. وفي ((المرقاة)) الصواب: أنه من بني عبد الله بن كعب على ما جزم به البخاري في ترجمته؛ فهو كعبي لا قشيري، خلافًا لما وقع لابن عبد البر؛ لأن كعبًا له ابنان: عبد الله جد أنس هذا، وقشير وهو أخو عبد الله. وأما أنس بن مالك خادم النبي ويلّ فهو أنصاري [نجاري](١) خزرجي. انتهى. قوله: (أغارت علينا) أي: على قومنا؛ فإنه كان مسلمًا من قبل، والإغارة: النهب. (خيل رسول الله وَ ﴿) أي: فرسانه وَّلـ (فقال: ادن) أمر من: الدنو، بمعنى: القرب. (إن الله تعالى وضع عن المسافر شطر الصلاة) أي: نصفه، يعني: نصف الصلاة الرباعية. (وعن الحامل أو المرضع الصوم أو الصيام) وفي رواية أبي داود(٢): ((إنَّ الله وَضَعَ شَطْرَ الصَّلاةِ، أو نِصْفَ الصَّلاةِ والصَّوْمِ عنِ المُسَافِرِ، وعنِ المُرْضِعِ أو الحُبْلَى)) والله لقد قالهما جميعًا أو إحداهما. (والله لقد قالهما النبي ◌َّ كلتيهما أو إحداهما) أي: قال: الحامل والمرضع كلتيهما أو إحداهما. قوله: (وفي الباب عن أبي أمية) أخرجه النسائي(٣)، وليس فيه ذكر المرضع والحبلى. (١) في جميع النسخ ((تجاري))، والصواب ((نجاري))، نسبة إلى بني النجار. (٢) أبو داود، كتاب الصوم. حديث (٢٤٠٨). (٣) النسائي، كتاب الصوم. حديث (٢٢٦٧). ٤٦٩ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَة فِي الْإِفْطَارِ لِلْحُبْلَى وَالمُرْضِعِ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ الكَعْبِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلَا نَعْرِفُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ وَِّ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ الْوَاحِدِ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: الحَامِلُ وَالمُرْضِعُ تُفْطِرَانِ وَتَقْضِيَانٍ وَتُطْعِمَانِ. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ. قوله: (حديث أنس بن مالك الكعبي حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وسكت عنه أبو داود، ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره. قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم) كذا قال الترمذي، ولا خلاف في جواز الإفطار للحامل والمرضعة، إذا خافت المرضعة على الرضيع والحامل على الجنين. قال الشوكاني في ((النيل)): يجوز للحبلى والمرضع الإفطار، وقد ذهب إلى ذلك العترة والفقهاء، إذا خافت المرضعة على الرضيع والحامل على الجنين، وقالوا: إنها تفطر حتمًا. قال أبو طالب: ولا خلاف في الجواز. انتهى. (وقال بعض أهل العلم: الحامل والمرضع تفطران وتقضيان وتطعمان، وبه يقول سفيان ومالك والشافعي وأحمد) أما أنهما تقضيان: فلأنهما في حكم المريض، والمريض يفطر ويقضي، وأما أنهما تطعمان: فلآثار بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم، روى أبو داود في (سننه)(١) عن ابن عباس ﴿ما قال في قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ [البقرة: ١٨٤] قال: كاتب رخصة للشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة، وهما يطيقان الطعام؛ أن يفطرا أو يطعما مكان كل يوم مسكينًا، والحبلى والمرضع إذا خافتا، يعني: على أولادهما أفطرتا وأطعمتا، وأخرجه البزار كذلك، وزاد في آخره: وكان ابن عباس يقول لأم ولد له حبلى: أنت بمنزلة الذي لا يطيقه، فعليك الفداء، ولا قضاء عليك، وصحّح الدارقطني إسناده. وروى الإمام مالك في ((الموطأ))(٢) بلاغًا؛ أن عبد الله بن عمر سئل عن المرأة الحامل؛ إذا خافت على ولدها واشتد عليه الصيام، فقال: تفطر، وتطعم مكان كل يوم مسكينًا مُدَّا من جنطة بمد النبي ◌َّ (١) أبو داود، كتاب الصوم. حديث (٢٣١٨). (٢) مالك، كتاب الصيام، باب فدية من أفطر في رمضان من علة. ٤٧٠ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ الله ◌َِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّوْمِ عَنِ المَيِّتِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُفْطِرَانِ وَتُطْعِمَانِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ شَاءَتَا قَضَتَا وَلَا إِطْعَامَ عَلَيْهِمَا، وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ. ٢٢ - بَابُ مَا جَاءَ في الصَّوْمِ عَنِ المِيِّتِ [ت:٢٢، ٢٢٢] [٧١٦] (٧١٦) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَمُسْلِمِ البَطِينٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ، قال مالك: وأهل العلم يرون عليها القضاء، كما قال الله عز وجل: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضَّا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَّ﴾ [البقرة: ١٨٤]، ويريدون ذلك مرضًا من الأمراض مع الخوف على ولدها. انتهى. (وقال بعضهم: يفطران ويطعمان ولا قضاء عليهما، وإن شاءتا قضتا ولا إطعام؛ وبه يقول إسحاق) فعنده: لا يجمع بين القضاء والإطعام، فإذا أفطرت الحامل والمرضع قضتا ولا إطعام، أو أطعمتا ولا قضاء. قال الحافظ في ((الفتح)): اختلف في الحامل والمرضع، ومن أفطر لكبر، ثم قوي على القضاء بعد، فقال الشافعي: يقضون ويطعمون. وقال الأوزاعي والكوفيون: لا إطعام. انتهى. قال البخاري في ((صحيحه)): قال الحسن وإبراهيم في المرضع والحامل: إذا خافتا على أنفسهما أو ولدهما تفطران ثم تقضيان. انتهى. واستدل من قال: إن الحامل والمرضع تفطران وتقضيان، ولا إطعام: بأن الأصل فيه قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَّ﴾ [البقرة: ١٨٤] أي: إذا أفطر يلزم عليه الصوم بقدر ما فاته، ولا أثر للفدية فيه، والحامل والمرضع أعطى لهما حكم المريض، فيلزم عليهما القضاء فقط، ويشهد له حديث الباب. وقال العلامة الشاه ولي الله في ((المصفَّى)) بعد ذكر قول إسحاق المذكور ما لفظه: أين قول بتطبيق أدله مناسب ترمي نمايد. انتهى. والظاهر عندي: أنهما في حكم المريض، فيلزم عليهما القضاء فقط. والله تعالى أعلم. ٢٢ - باب ما جاء في الصَّوْمِ عنِ المَيِّتِ [٧١٦] قوله: (ومسلم البَطِينِ) بفتح الموحدة، وكسر المهملة، ثم تحتانية ساكنة، ثم نون، ثقة، من رجال الأئمة الستة. ٤٧١ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ الله وَِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّوْمِ عَنِ المَيِّتِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ فَقَالَتْ: إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: ((أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُخْتِكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ تَقْضِينَهُ»؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَحَقُّ الله أَحَقُّ)). [ جه: ١٧٥٨، ن بنحوه: ٣٨٢٥]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ بُرَيْدَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ. قوله: (جاءت امرأة) وفي رواية للبخاري: ((جاء رجل)). (فقالت: إن أختي ماتت) وفي رواية للبخاري: ((إن أمي ماتت)). (وعليها صوم شهرين متتابعين) ، وفي رواية للشيخين: ((وعليها صوم نذر))، وفي رواية للبخاري: ((وعليها صوم شهر))، وفي رواية له: ((وعليها خمسة عشر يومًا)). قال الحافظ في ((الفتح)): وقد ادعى بعضهم أن هذا اضطراب من الرواة، والذي يظهر تعدد الواقعة. وأما الاختلاف في كون السائل رجلا أو امرأة، والمسؤول عنه أختًا أو أمَّا؛ فلا يقدح في موضع الاستدلال من الحدیث. (أرأيت لو كان على أختك دين أكنت تقضينه؟) فيه: مشروعية القياس، وضرب الأمثال؛ ليكون أوضح وأوقع في نفس السامع، وأقرب إلى سرعة فهمه. (قال: فحق الله أحق) وفي رواية للبخاري: ((فدَيْنُ الله أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى))، وفي رواية للشيخين(١): ((أَرَأَيْتِ لو كان على أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ أكان يُؤَدِّي ذلكَ عنها؟)) قالت: نعم. قال: ((فَصُومِي عن أُمِّك)). والحديث فيه دليل على أن من مات وعليه صوم، صام عنه وليه؛ وهو قول أصحاب الحدیث، وهو المرجح. قوله: (وفي الباب عن بريدة وابن عمر وعائشة) أما حديث بريدة: فأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود(٢) عنه قال: بينا أنا جالس عند رسول الله وَّي إذ أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت، فقال: ((وَجَبَ أَجْرُكِ ورَدَّهَا عليكِ المِيرَاثُ)) قالت: يا رسولَ الله، إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: ((صُومِي عنها ... )) الحديث. وأما حديث ابن عمر: فلم أقف على من أخرجه (٣) في الصوم عن الميت. (١) البخاري، كتاب الصوم. حديث (١٩٥٣)، ومسلم، كتاب الصيام. حديث (١١٤٨). (٢) أحمد، حديث (٢٢٤٤٧)، ومسلم، كتاب الصيام. حديث (١١٤٩)، وأبو داود، كتاب الوصايا. حديث (٢٨٧٧). (٣) الترمذي، كتاب الصوم. حديث (٧١٨)، وابن ماجه، كتاب الصيام. حديث (١٧٥٧). ٤٧٢ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ الله وََّ / بَابُ مَا جَاءَ في الكَفَارَةِ [٧١٧] (٧١٧) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّداً يَقُولُ: جَوَّدَ أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ هَذَا الحَدِيثَ، عنِ الْأَعْمَشِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَدْ رَوَى غَيرُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، مِثلَ رِوَايَةِ أَبِي خَالِدٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ الْبَطِيْنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِّ يَّةَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: عَنْ سَلَمَةُ بْنِ كُهَيْلٍ وَلَا عَنْ عَطَاءٍ وَلَا عَنْ مُجَاهِدٍ، وَاسْمُ أَبِي خَالِدٍ: سُلَيْمَانُ بْنُ حبَّانَ. ٢٣ - بَابُ مَا جَاءَ في الكَفارَةِ [ت٢٣، ٢٣٢] [٧١٨] (٧١٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْرُ بْنُ الْقَاسِم، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ قَالَ: ((مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْم مِسْكِيناً)). [ضعيف: أشعث ضعيف، جه: ١٧٥٧]. وأما حديثه في الإطعام عن الميت: فأخرجه الترمذي في الباب الآتي، وسيجيء ما فيه من الكلام. وأما حديث عائشة: فأخرجه الشيخان(١) وغيرهما عنها؛ أن رسول الله وَ ◌ّه قال: ((مَنْ مَاتَ وعليه صِيَامٌ صَامَ عنه وَلِيَهُ». [٧١٧] قوله: (وروى أبو معاوية وغير واحد هذا الحديث عن الأعمش ... إلخ) أخرجه البخاري في ((صحيحه). ٢٣ - باب ما جاء في الكَفَّارَةِ [٧١٨] قوله :. (حدثنا عَبْثَرُ) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة وفتح المثلثة: ابن القاسم الزبيدي بالضم أبو زبيد، كذلك الكوفي، ثقة. . قوله: (فليطعم عنه) على بناء الفاعل؛ أي: فليطعم ولي من مات. (مكان كل يوم) من أيام الصيام الفائتة .. (مسكينًا) كذا وقع بالنصب في نسخ الترمذي الموجودة عندنا، ووقع في (١). البخاري، كتاب الصوم. حديث (١٩٥٢)، ومسلم، كتاب الصيام. حديث (١١٤٧). ٤٧٣ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ََّ ر بَابُ مَا جَاءَ في الكَفَارَةِ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعاً إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَالصَّحِيحُ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقوفٌ قَوْلهُ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا الباب، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَامُ عَنِ المَيِّتِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، قَالَا: إِذَا كَانَ عَلَى المَيِّتِ نَذْرُ صِيَامٍ يَصُومُ عَنْهُ، وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ أَطْعَمَ عَنْهُ. كتاب ((المشكاة)): مسكين بالرفع، وعلى هذا يكون قوله: ((فليطعم)) على بناء المجهول، ولم يبين في هذا الحديث مقدار الطعام، وقد جاء في رواية البيهقي: ((أنه مد من الحنطة))، وستجيء فانتظر. قوله: (لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه. والصحيح عن ابن عمر موقوف قوله) قال الحافظ في ((التلخيص)) بعد نقل قول الترمذي هذا ما لفظه: رواه ابن ماجه من هذا الوجه، ووقع عنده عن محمد بن سيرين بدل محمد بن عبد الرحمن، وهو وهم منه، أو من شيخه. وقال الدارقطني: المحفوظ وقفه على ابن عمر، وتابعه البيهقي على ذلك. انتهى. وقال الزيلعي في ((نصب الراية)): وضعفه عبد الحق في ((أحكامه)) بأشعث، وابن أبي ليلى. وقال الدارقطني في ((علله)): المحفوظ موقوف، هكذا رواه عبد الوهاب بن بخت، عن نافع، عن ابن عمر. وقال البيهقي في ((المعرفة)): لا یصح هذا الحديث؛ فإن محمد بن أبي لیلی کثیر الوهم، ورواه أصحاب نافع، عن نافع عن ابن عمر قوله، ثم أخرجه عن عبيد الله بن الأخنس، عن نافع، عن ابن عمر قال: ((مَنْ مَاتَ وعليه صِيَامُ رَمَضَانَ فَلْيُظْعِمْ عنه كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدَّا من حِنْطَةٍ)(١) . انتهى. قوله: (واختلف أهل العلم في هذا الباب، فقال بعضهم: يصام عن الميت، وبه يقول أحمد وإسحاق؛ قالا: إذا كان على الميت نذر صيام يصوم عنه، وإذا كان عليه قضاء رمضان أطعم عنه) وهو قول الليث وأبو عبيد، واستدلوا بحديث ابن عباس المذكور في الباب؛ فإن (١) البيهقي في (معرفة السنن والآثار)) (٢٦٦٢). ٤٧٤ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ في الكَفَارَةِ وَقَالَ مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ. قَالَ: وَأَشْعَتُ هُوَ: ابْنُ سَوَّارٍ، وَمُحَمَّد هُوَ عِنْدِي: ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى. قوله فيه: ((وعليها صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنٍ)) يقتضي أنه لم يكن عليها صوم شهر رمضان، بل كان عليها صوم النذر، بل قد وقع في رواية للشيخين: ((وعليها صَوْمُ نَذْرٍ))، وقد جاء في رواية أحمد (١) وغيره بيان سبب النذر بلفظ: إن امرأة ركبت البحر، فنذرت إن الله نجاها أن تصوم شهرًا، فأنجاها الله، فلم تصم، حتى ماتت؛ فجاءت قرابة لها إلى رسول الله وليه فذكرت ذلك فقال: ((صُومِي عنها))، وحملوا العموم الذي في حديث عائشة الذي أشار إليه الترمذي، وذكرنا لفظه على المقيد في حديث ابن عباس. وفيه: أنه ليس بين حديث ابن عباس، وحديث عائشة تعارض حتى يجمع بينهما؛ فحديث ابن عباس صورة مستقلة سأل عنها من وقعت له، وأما حديث عائشة، فهو تقرير قاعدة عامة، وقد وقعت الإشارة في حديث ابن عباس إلى نحو هذا العموم؛ حيث قيل في آخره: ((فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى)). (وقال مالك وسفيان والشافعي: لا يصوم أحد عن أحد) وهو قول الحنفية، واستدلوا بحديث ابن عمر المذكور في الباب. وفيه: أنه قد تقدم أن المحفوظ أنه موقوف، وللاجتهاد فيه مسرح؛ فلا يصلح للاستدلال، ثم ليس فيه ما يمنع الصيام. فإن قلت: روى مالك(٢) بلاغًا؛ أن ابن عمر كان يسأل؛ هل يصوم أحد عن أحد، أو يصلي أحد عن أحد؟ فيقول: لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد؛ ففيه ما يمنع الصيام. قلت: قد جاء عن ابن عمر خلاف ذلك؛ كما ذكره البخاري تعليقًا؛ وسيجيء، فاختلف قوله على أنه موقوف أيضًا، والحديث الصحيح أولى بالاتباع. واستدلوا أيضًا بما روى النسائي في ((الكبرى))(٣) بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: لا (١) أحمد، حديث (١٨٦١). (٢) مالك، كتاب الصيام، باب النذر في الصيام والصيام عن الميت. (٣) النسائي في ((الكبرى)). حديث (٢٩١٨). ٤٧٥ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ ر بَابُ مَا جَاءَ في الكَفَارَةِ يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد. وبما روي عن عائشة؛ أنها سُئلت عن امرأة ماتت وعليها صوم؛ قالت: يطعم عنها . وعن عائشة قالت: لا تصوموا عن موتاكم، وأطعموا عنهم، أخرجه البيهقي(١). قالوا: فلما أفتى ابن عباس وعائشة بخلاف ما روياه، دل ذلك على أن العمل على خلاف ما رویاه. وفيه: أن هذا الاستدلال أيضًا مخدوش: أما أولًا، فلأنه جاء عن ابن عباس خلاف ذلك؛ فروى ابن أبي شيبة(٢) بسند صحيح سند ابن عباس عن رجل مات، وعليه نذر؛ فقال: يصام عنه النذر، وفي ((صحيح البخاري)) تعليقًا: أمر ابن عمر امرأة جعلت أُمُّهَا على نفسها صلاة؛ فقال: صلي عنها، وقال ابن عباس نحوه. قال ابن عبد البر: والنقل في هذا عن ابن عباس مضطرب. قال الحافظ في ((الفتح)): ويمكن الجمع بحمل الإثبات في حق من مات، والنفي في حق الحي. انتهى. وأما أثر عائشة الأول: فليس فيها ما يمنع الصيام، وأما أثرها الثاني: فضعيف جدًّا؛ كما صرح به الحافظ في ((الفتح)). وأما ثانيًا: فلأن الراجح أن المعتبر ما رواه الصحابي لا ما رآه، كما تقرر في مقره. تنبيه: ذکر الترمذي في هذا الباب قولین. وفيه قول ثالث: وهو أنه يجوز للولي أن يصوم عن الميت إذا مات وعليه صوم؛ أي صوم كان. قال الحافظ في ((الفتح)): قد اختلف السلف في هذه المسألة، فأجاز الصيام عن الميت أصحاب الحديث؛ وهو قول أبي ثور، وجماعة من محدثي الشافعية. وقال البيهقي: في ((الخلافيات)): هذه المسألة ثابتة لا أعلم خلافًا بين أهل الحديث في صحتها، فوجب العمل بها، ثم ساق بسنده إلى الشافعي: كل ما قلت، وصح عن النبي ◌َّ خلافه؛ فخذوا بالحديث ولا تقلدوني. ثم ذكر الحافظ القولين اللذين ذكرهما الترمذي. قلت: هذا القول الثالث الذي قال به أهل الحديث هو الراجح المعول عليه عندي، يدل (١) البيهقي في ((الكبرى)) تحت رقم (٨٠٢١). (٢) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٢٥٩٧). ٤٧٦ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ََِّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّائِمِ يَذْرَعُهُ الْقَيءُ ٢٤ - بَابُ مَا جَاءَ في الصَّائِمِ يَذْرَعُهُ الْقَيءُ (ت٢٤، ٢٤] [٧١٩] (٧١٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ المُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله وَّهُ: (ثَلَاثٌ لَا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ: الْحِجَامَةُ وَالْقَيْءُ وَالْاحْتِلَامُ)). [ضعيف]. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفوظٍ. وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الله بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زيْدِ بْنِ أَسْلَمَ يُضَعَّفُ فِي هَذَا الحَدِيثِ. عليه حديث ابن عباس، وحديث بريدة، وحديث عائشة. وهذه الأحاديث الثلاثة قد تقدمت في الباب المتقدم. ٢٤ - باب ما جاء في الضَّائِمِ يَذْرَعُهُ القَيْءُ أي: يغلبه. [٧١٩] قوله: (حدثنا محمد بن عبيد) بضم العين مصغرًا. قوله: (ثلاث) أي: ثلاث خصال. (لا يفطرن) من التفطير. (الحجامة) بكسر الحاء؛ أي: الاحتجام (والقيء) أي: إذا غلبه. قال البيهقي في ((المعرفة)): هو محمول على ما لو ذرعه القيء جمعًا بين الأخبار. انتھی. (والاحتلام) أي: ولو تذكر المنام، ورأى المني؛ لأنه وإن كان في معنى الجماع، لكن حيث أنه ليس باختياره لا يضره بالإجماع. قوله: (حديث أبي سعيد ... غير محفوظ ... إلخ) وأخرجه البيهقي (١) . (ولم يذكروا 1 فيه عن أبي سعيد) ورواه أبو داود(٢) عن زيد بن أسلم عن رجل من أصحاب النبي ◌َّ، ورجَّحه أبو حاتم وأبو زُرعة. وقال: إنه أصح وأشبه بالصواب؛ كذا في ((النيل)). (١) البيهقي في ((الكبرى)). حديث (٧٨٢٣، ٨٠٦٢). (٢) أبو داود، كتاب الصوم. حديث (٢٣٧٦). ٤٧٧ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ الله ◌َّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي مَنِ اسْتَقَّاءَ عَمْداً قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ السِّجْزِيَّ، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ؟ فَقَالَ: أَخُوهُ عَبْدُ الله بْنُ زَيْدٍ: لَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ: وَسَمِعتُ مُحَمَّداً يَذْكُرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الله المَدِينِيِّ، قَالَ: عَبْدُ الله بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ثِقَةٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفٌ. قَالَ مُحَمَّدٍ: وَلَا أَرْوِي عَنْهُ شَيْئاً. ٢٥- بَابُ مَا جَاءَ في مَنِ اسْتَقَاءَ عَمْداً [ت:٢٥، ٢٥٢] [٧٢٠] (٧٢٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَام بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ قَالَ: ((مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْداً فَلْيَقْضٍ)). [د: ٢٣٨٠، جه: ١٦٧٦، حم: ١٠٠٨٥، مي: ١٧٢٩]. قوله: (سمعت أبا داود السجزي) قال العراقي: يريد أبا داود السجستاني صاحب «السنن))؛ فإنه روى عنه. قال ابن ماكولا: السجزي نسبة إلى ((سجستان)) على غير قياس؛ كذا في ((قوت المغتذي». وقال في ((المغني)): السجزي بمكسورة، وسكون جيم، وبزاي نسبة إلى ((السِّجز))؛ وهو اسم لـ ((سجستان)) وقيل: نسبة إلى ((سجستان)) بغير قياس. انتهى. (فقال: أخوه عبد الله بن زيد لا بأس به) يعني: وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف. اعلم أن لزيد بن أسلم ثلاثة بنين: عبد الله، وعبد الرحمن، وأسامة، فعند أحمد عبد الله ثقة، والآخران ضعيفان، وعند يحيى بن معين بنو زيد كلهم ضعيف. (وسمعت محمدًا) هو: الإمام البخاري. (يذكر عن على بن عبد الله) هو: ابن المديني. ٢٥ - باب ما جاء في مَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا [٧٢٠] قوله: (من ذرعه القيء) بالذال المعجمة؛ أي: غلبه، وسبقه في الخروج. (فليس عليه قضاء) لأنه لا تقصير منه. (ومن استقاء عمدًا) أي: من تسبب لخروجه قصدًا. (فليقض) قال ابن الملك: والأكثر على أنه لا كفارة عليه. ٤٧٨ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ الله ◌َّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي مَنِ اسْتَقَّاءَ عَمْداً قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَثَوْبَانَ، وَفَضَالَة بْنِ عُبَيْدٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ عِيسَى بْنِ يُونُسَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا أُرَاهُ مَحْفُوظاً . قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، وَلَا يَصُّ إِسْنَادُهُ. قوله: (وفي الباب عن أبي الدرداء، وثوبان) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي والدارمي(١) عن معدان بن طلحة؛ أن أبا الدرداء حدثه؛ أن رسول الله وَ الال قاء فأفطر. قال: فلقيت ثوبان في مسجد (دمشق)) فقلت: إن أبا الدرداء حدثني؛ أن رسول الله وَّ قاء فأفطر. قال: صدق، وأنا صببت له وضوءه. (وفضالة بن عبيد) أخرجه ابن ماجه (٢) بلفظ: إن النبي ◌َّر خرج عليهم في يوم كان يصومه، فدعا بإناء فشرب. فقلنا: يا رسول الله، إن هذا يوم كنت تصومه. قال: ((أَجَلْ ولَكِنِّي قِئْتُ)). وفي الباب عن ابن عمر موقوفًا عند مالك في ((الموطأ)) والشافعي(٣) بلفظ: ((مَن اسْتَقَاءَ وهو صَائِمٌ، فعليه القَضَاءُ، ومَنْ ذَرَعَهُ القَيْءُ، فليس عليه القَضَاءُ)). قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن غريب) أخرجه الخمسة، وأعله أحمد، وقواه الدارقطني؛ كذا في ((بلوغ المرام)). قوله: (وقال محمد) وهو: البخاري. (لا أراه) بضم الهمزة؛ أي: لا أظنه. قال الطيبيُّ: الضمير راجع إلى الحديث؛ وهو عبارة عن كونه منكرًا. انتهى. وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ليس من ذا شيء. (١) أبو داود، كتاب الصوم. حديث (٢٣٨١)، والنسائي في ((الكبرى)). حديث (٣١٢٠)، والترمذي، كتاب الطهارة. حديث (٨٧)، والدارمي، كتاب الصوم. حديث (١٧٢٨). ٠, (٢) ابن ماجه، كتاب الصيام. حديث (١٦٧٥). (٣) مالك. حديث (٦٧٩)، والشافعي (٤٧٣). ٤٧٩ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّائِ يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ نَاسِياً وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَثَوْبَانَ، وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَاءَ فَأَقْطَرَ، وَإِنَّمَا مَعْنَى هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ كَانَ صَائِماً مُتَطَوِّعاً فَقَاءَ فَضَعُفَ فَأَقْطَرَ لِذَلِكَ، هَكَذَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الحَدِيثِ مُفَسَّراً. وَالْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ، أَنَّ الصَّائِمَ إِذَا ذَرَعَهُ القَيْءُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَإِذَا اسْتَقَاءَ عَمْدَاً فَلْيَقْضِ. وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. ٢٦ - بَابٌ مَا جَاءَ في الصَّائِمِ يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ نَاسِياً [ت٢٦، ٢٦٢] [٧٢١] (٧٢١) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنٍ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِياً فَلَا يُفْطِرْ، قال الخطابي: يريد: أن الحديث غير محفوظ. قوله: (هكذا روي في بعض الحديث مفسرًا) قال الزيلعي في ((نصب الراية)): والحديث المفسر الذي أشار إليه الترمذي رواه ابن ماجه من حديث أبي مرزوق قال: سمعت فضالة بن عبيد الأنصاري يحدث أن النبي ◌َّرِ خرج عليهم؛ فذكر الحديث؛ وقد تقدم لفظه آنفًا . قوله: (وبه يقول الشافعي وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق) وهو قول أبي حنيفة؛ ففي ((الموطأ)) للإمام محمد (١)، أخبرنا مالك، أخبرنا نافع؛ أن ابن عمر كان يقول: من استقاء وهو صائم، فعليه القضاء، ومن ذرعه القيء فليس عليه شيء. قال محمد: وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. ٢٦ - باب ما جاء في الصَّائِمِ يَأْكُلُ أو يَشْرَبُ نَاسِيًّا [٧٢١] قوله: (من أكل أو شرب ناسيًا) أي: أنه في الصوم. (فلا يفطر) وفي رواية للبخاري: ((فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ)) (٢). (١) ((الموطأ)) رواية محمد بن الحسن (٣٥٧). (٢) البخاري، كتاب الصوم. حديث (١٩٣٣)، ومسلم، كتاب الصيام. حديث (١١٥٥). ٤٨٠ كِتَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ََِّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّائِمِ يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ نَاسِياً فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ رَزَقَهُ الله)). [خ بنحوه: ١٩٣٣، م بنحوه: ١١٥٥، د بنحوه: ٢٣٩٨، جه: ١٦٧٣، حم بنحوه: ٨٨٩١، مي بنحوه: ١٧٢٦]. [٧٢٢] (٧٢٢) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَخَلَّاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ مِثْلَهُ أَوْ نَحْوَهُ. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأُمَّ إِسْحَاقَ الغَنَوِيَّةِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. (فإنما هو رزق رزقه الله) وفي رواية البخاري: ((فإنَّما أَطْعَمَهُ الله وسَقَاهُ)). [٧٢٢] قوله: (وفي الباب عن أبي سعيد، وأم إسحاق الغنوية) أما حديث أبي سعيد: فلم أقف عليه(١) . وأما حديث أم إسحاق: فأخرجه أحمد(٢) بلفظ: أنها كانت عند النبي بَّ فأتى بقصعة من ثريد، فأكلت معه، ثم تذكرت أنها كانت صائمة. فقال لها ذو اليدين: الآن بعد ما شبعت؟ فقال لها النبي ◌َّ: ((أَتِّمِّ صَوْمَكِ، فإنَّما هو رِزْقٌ سَاقَهُ الله إليكِ)). انتهى. قال الحافظ في ((الفتح)): وفي هذا رد على من فرق بين قليل الأكل وكثيره. قال: ومن المستظرفات ما رواه عبد الرزاق (٣)، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار؛ أن إنسانًا جاء إلى أبي هريرة فقال: أصبحت صائمًا، فنسيت فطعمت. قال: لا بأس. قال: ثم دخلت على إنسان فنسيت فطعمت وشربت، قال: لا بأس؛ الله أطعمك وسقاك. ثم قال: دخلت على آخر فنسيت فطعمت. قال أبو هريرة: أنت إنسان لم تتعود الصيام. قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم. قوله: (وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق) وهو قول أبي حنيفة؛ فهؤلاء (١) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٦٣٦٥)، قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٥٧/٣): وفيه محمد بن عبيد الله العرزمي وهو ضعيف. (٢) أحمد. حديث (٢٦٥٢٩)، والطبراني في «الكبير» (١٦٩/٢٥). حديث (٤١١)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٥٧/٣): وفيه أم حكيم ولم أجد لها ترجمة. (٣) عبد الرزاق في ((المصنف)) (٧٣٧٨).