Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّخَطِّي يَوْمَ الجُمُعَةِ
٣٦٩- بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ التَّخَطِّي يَوْمَ الجُمُعَةِ [ت١٧٢،٢٥٢]
[٥١٣] (٥١٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ،
عَنْ سَهْلٍ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسِ الجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((مَنْ تَخَتَّى
رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ
وَلو سرًّا في نفسه في حال الخطبة عند قراءة الخطيب قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ
عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦].
قال العيني في ((البناية)): فإن قلت: توجه عليه أمران: أحدهما: ((صَلُّوا عليه وسَلِّمُوا))،
والأمر الآخر: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ، وَأَنْصِتُواْ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] قال
مجاهد: نزلت في الخطبة، والاشتغال بأحدهما يفوت الآخر.
قلت: إذا صلَّى في نفسه، وأنصت، وسكت يكون آتيًا بموجب الأمرين. انتهى. هذا ما
عندي، والله تعالى أعلم.
وقال الفاضل اللكنوي في ((عمدة الرعاية)): والحق: أنه لا مانع من جواز كل ما منعوه
حالة سكتات الخطيب، إذا لم يخل بالاستماع.
٣٦٩ - بابٌ في كَرَاهِيَةِ التَّخَطِّي يومَ الجُمُعَةِ
قال في ((الصراح)): تخطيت رقاب الناس، أي: تجاوزتها.
[٥١٣] قوله: (عن زَبَّان) بفتح الزاي، وشدة الموحدة.
(ابن فائد) بالفاء: أبي جوين المصري، ضعيف الحديث، مع صلاحه وعبادته.
(عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني) لا بأس به إلا في رواية زبان عنه؛ كذا في
((التقریب)).
وقال في ((الميزان)): ضعَّفه ابن مَعين.
وقال ابن حبان في ((الثقات)): لست أدري أوقع التخليط منه، أو من صاحبه زبان بن
فائد؟ انتهى.
(عن أبيه) أي: معاذ بن أنس الجهني، وهو صحابي نزل ((مصر))، وبقي إلى خلافة
عبد الملك.
قوله: (من تخطى) أي: تجاوز. (رقاب الناس) قال القاضي: أي: بالخَطْوِ عليها. (يوم

٦٢
أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ ر ◌َابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْتَّخَطِّي يَوْمَ الجُمُعَةِ
الجُمُعَةِ، اتَّخَذَ جِسْراً إِلَى جَهَنَّم)). [ضعيف، سهل بن معاذ وزبان ورشدين، ضعفاء، جه: ١١١٦،
حم: ١٥١٨٢].
الجمعة) ظاهر التقييد بيوم الجمعة أن الكراهة مُخْتَصَّةٌ به، ويحتمل أنه يكون التقييد خرج
مخرج الغالب؛ لاختصاص الجمعة بكثرة الناس؛ بخلاف سائر الصلوات؛ فلا يختص ذلك
بالجمعة، بل یکون سائر الصلوات حكمها .
ويؤيد ذلك: التعليل بالأَذِيَّةِ، وظاهر هذا التعليل: أن ذلك يجري في مجالس العلم
وغيرها .
ويؤيده أيضًا ما أخرجه الدَّيْلَمِيُّ في ((مسند الفردوس))(١) من حديث أبي أمامة قال: قال
رسول الله وَّهُ: ((مَنْ تَخَطَّى حِلَقَ(٢) قَوْمِ بغير إِذْنِهِمْ فهو عَاصٍ))، ولكن في إسناده جعفر بن
الزبير، وقد كذَّبه شعبة، وتركه الناس.
(اتخذ جسرًا إلى جهنم) قال العراقي: المشهور في رواية هذا الحديث ((اتُّخِذَ) على بنائه
للمفعول؛ بضمِّ التاء المشددة، وكسر الخاء المعجمة، بمعنى: أنه يجعل جِسْرًا على طريق
جهنم لِيُوطَأَ ويُتَخَظَى؛ كما تخطى رقاب الناس؛ فإنَّ الجزاء من جنس العمل. ويجوز أن
يكون للبناء للفاعل؛ أي: أنه اتخذ لنفسه جِسْرًا يمشي عليه إلى جَهَنَّمَ بسبب ذلك، كقوله
عليه السلام: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) (٣). وفيه بُعد، والأول أظهر،
وأوفق للرواية.
وقد ذكره صاحب ((مسند الفردوس)) (٤) بلفظ: ((مَنْ تَخَطَّى رَقَبَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ جَعَلَهُ الله يَوْمَ
القِيَامَةِ جِسْرًا على بابٍ جَهَنَّم لِلنَّاسِ))؛ كذا في ((قوت المغتذي)).
وقال الطيبيُّ والتوربشتي: ضعف المبني للمفعول رِوَايَةً وَدِرَايَةً. انتهى.
قلت: في كلام الطيبيِّ والتوربشتي خلاف ما قال العراقي، والظاهر الراجح عندي: هو
قول العراقي، ويؤيده لفظ ((مسند الفردوس))(٥): ((جَعَلَهُ الله يَوْمَ القِيَامَةِ جِسْرًا)). والله تعالى
أعلم.
(١) (ضعيف جدًّا) قال الهيثمي في ((المجمع)) (٦٣/٨): أخرجه الطبراني في «الكبير» (٧٩٦٣)، وفيه جعفر بن
الزبير وهو متروك.
(٢) في معجم الطبراني: ((حَلْقَةَ)).
(٣) البخاري، كتاب العلم. حديث (١١٠)، ومسلم في مقدمته. حديث (٤).
(٤) (٥٧٤١) من حديث أنس .
.
(٥) (٥٧٤١) من حديث أنس .

٦٣
أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ رَ بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّخَطِّي يَوْمَ الجُمُعَةِ
قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنْ جَابِرٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسِ الجُهَنِيِّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ
إِلَّا مِنْ حَدِيثٍ رِشْدِين بْنِ سَعْدٍ.
قوله: (وفي الباب عن جابر) أخرجه ابن ماجه (١)؛ بلفظ: أن رجلًا دخل المَسْجِدَ يوم
الجُمُعَةِ ورَسُولُ اللهِ وَلَهِ يَخْطُبُ، فجَعَلَ يَتَخََى رقابَ الناس؛ فقال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((اجْلِسْ
فقد آذَيْتَ وأَنْتَ))، وفي إسناده: إسماعيل بن مسلم المكي؛ وهو ضعيف.
وفي الباب أيضًا عن عبد الله بن بسر بمعنى حديث جابر، أخرجه أبو داود والنسائي
وأحمد(٢) ، وسكت عنه أبو داود والمنذري، وصحَّحه ابن خزيمة وغيره.
وعن أرقم بن [أبي](٣) الأرقم المخزومي مرفوعًا؛ بلفظ: ((الَّذِي يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يومَ
الْجُمُعَةِ ويُفَرِّقُ بين الاثْنَيْنِ بَعْدَ خُرُوجِ الإِمَامِ كالجارِّ قُصْبَهُ في النَّارِ)). أخرجه أحمد،
والطبراني في ((الكبير)) (٤). وفي إسناده: هشام بن زياد، ضعَّفه أحمد وأبو داود والنسائي
وغيرهم. وفي الباب أيضًا: عن أبي الدرداء عند الطبراني في ((الأوسط))(٥) . وعن أنس عنده
في ((الصغير))، و((الأوسط)) (٦). وعن عثمان بن الأزرق عنده في ((الكبير)). وذكر الشوكاني
ألفاظ أحاديثهم في ((النيل)) مع الكلام عليها .
قوله: (حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني حديث غريب ... إلخ) في إسناده
رشدین بن سعد.
(١) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١١١٥).
(٢) أحمد. حديث (١٧٢٢١)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١١١٨)، والنسائي، كتاب الجمعة. حديث
(١٣٩٩).
(٣) ليست في بعض النسخ، والصواب إثباتها كما في المصادر. انظر إن شئت ((الجرح والتعديل)) (٢/ ١١٥٩/
٣٠٩- معلمي)، و((تعجيل المنفعة)) (٣٩/٣٢).
(٤) أحمد. حديث (١٥٠٢١)، والطبراني في ((الكبير)) (٩٠٨)، قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٧٨/٢): وفيه هشام
ابن زياد وقد أجمعوا على ضعفه.
(٥) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٣٣)، قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٧٩/٢): وفيه عبد الله بن زريق؛ قال
الأزدي: لا یصح حديثه.
(٦) الطبراني في ((الصغير)). حديث (٤٦٨)؛ وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٧٩/٢): وفيه القاسم بن مطيب؛ قال
ابن حبان: كان يخطئ كثيرًا فاستحق الترك.

٦٤
أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ رَ بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّخَطِّي يَوْمَ الجُمُعَةِ
وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْم:
كَرِهُوا أَنْ يَتَخَطَى الرَّجُلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ رِقَابَ النَّاسِ، وَشَدَّدُوا فِي ذَلِكَ. وَقَدْ
تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي رِشْدِين بْنِ سَعْدٍ، وَضَعَّفَهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
قال في ((التقريب)): ضعيف، رجَّح أبو حاتم عليه ابن لَهيعة.
وقال ابن يونس: كان صالحًا في دينه، فأدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث، من
السابعة، وقال الذهبي في ((الميزان)): كان صالحًا عابدًا، سيِّئ الحفظ، غير معتمد. انتهى.
فحديث الباب ضعيف، لكنه معتضد بأحاديث أخرى، وقد ذكرنا بعضها .
(والعمل عليه عند أهل العلم، كرهوا أن يَتَخَّى الرجل يوم الجمعة رقاب الناس،
وشدَّدوا في ذلك).
حكى أبو حامد في تعليقه عن الشافعي التصريح بالتحريم.
وقال النوويُّ في ((زوائد الروضة)): إن المختار تحريمه؛ الأحاديث الصحيحة.
واقتصر أصحاب أحمد على الكراهة فقط.
وروى العراقي عن كَعْب الأحبار؛ أنه قال: لأن أَدَع الجمعة أحبُّ إِلَيَّ من أن أَتَخَطَّى
الرقاب. وقال ابن المسيب: لأن أصلي الجمعة بـ ((الحرة)) أحبُّ إِلَيَّ من التخطي(١).
وروي عن أبي هريرة نحوه(٢) ، ولا يصح عنه؛ لأنه من رواية صالح مولى التوأمة عنه.
قال العراقي: وقد استُثْنِيَ من التحريم أو الكراهة الإمام، أو من كان بين يديه فُرْجَة لا
يصل إليها إلا بالتخِّ.
وهكذا أطلق النوويُّ بـ ((الروضة))، وقيَّد ذلك في ((شرح المهذب))؛ فقال: إذا لم يجد
طريقًا إلى المنبر أو المحراب إلا بالتخطي لم يكره؛ لأنه ضرورة، وروي نحو ذلك عن
الشافعي، وحديث عقبة بن الحارث قال: صليت وراء رسول الله وَل بـ((المدينة)) العصر، ثم
قام مُسْرِعًا، فَتَخَطَى رِقَابَ الناس إلى بعض حجر نسائه. الحديث يَدُلُّ على جواز التَّخَطِّ
للحاجة في غير الجمعة، فمن خصص الكراهة بصلاة الجمعة، فلا معارضة بينه وبين أحاديث
الباب عنده، ومن عَمَّمَ الكراهة، لوجود العلة المذكورة سابقًا في الجمعة وغيرها، فهو
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥٤٨٣)، (٥٤٧٥).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥٤٨٢).

٦٥
أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الاخْتِيَاءِ وَالْإِمَامُ يَخْلُبُ
٣٧٠- بَابٌ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الاحْتِبَاءِ وَالْإِمَامُ يَخْطَبُ [ت٢٥٣، ١٨٢]
[٥١٤] (٥١٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ وَالْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ،
قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُفْرِئُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ قال: حَدَّثَنِي
أَبُو مَرْحُوم، عَنْ سَهْلٍ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ نَّهَى عَنِ الحُبْوَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ
وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ. [٥: ١١١٠، حم: ١٥٢٠٣].
محتاج إلى الاعتذار عنه، وقد خص الكراهة بعضهم بغير من يتبرك الناس بمروره، ويسرهم
ذلك، ولا يتأذون لزوال علة الكراهة التي هي التأذي؛ كذا في ((النيل)).
٣٧٠ - بابُ ما جاء في كَرَاهِيَةِ الاحْتِبَاءِ والإمامُ يَخْطُّبُ
قال الجزري في ((النهاية)) الاحْتِبَاءُ هو: أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما
به مع ظهره، ويشده عليها، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب، يقال: احتبى يحتبي
احتباء، والاسم: الْحُبْوَةُ بالضم والكسر، والجمع: حُبًا وحِبًا.
[٥١٤] قوله: (والعباس بن محمد الدوري) الخوارزمي، نزيل ((بغداد)) أحد الحفاظ
الأعلام، روى عن أبي عبد الرَّحمن المقري وأبي داود الطيالسي وغيرهما، وروى عنه
أصحاب السنن الأربعة وغيرهم، ولزم ابن معين، وأخذ عنه ((الجرح والتعديل))، وثَّقه
النسائي وغيره، مات سنة (٢٧١) إحدى وسبعين ومئتين .
(قالا: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ) اسمه: عبد الله بن يزيد المكي، أصله من:
((البصرة)) و((الأهواز))، ثقة فاضل، أقرأ القرآن نَيِّفًا وسبعين سنة، من التاسعة، وهو من كبار
شيوخ البخاري .
(عن سعيد بن أبي أيوب) الخزاعي مولاهم المصري، ثقة ثبت، واسم أبي أيوب مقلاص.
(قال: حدثني أبو مرحوم) اسمه: عبد الرحيم بن ميمون المدني، نزيل ((مصر)). قال
الحافظ: صدوق زاهد من السادسة.
(عن سهل بن معاذ) بن أنس الجهني.
قوله: (نهى عن الحبوة) قال في ((القاموس)): احتبى بالثوب: اشتمل، أو جمع بين ظهره
وساقيه بعمامة ونحوها، والاسم: الحَبْوَةُ ويُضم. انتهى.
(يوم الجمعة والإمام يخطب) قال الخطّابي: إنما نهى عن الاحْتِبَاءِ في ذلك الوقت؛ لأنه

٦٦
أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهَِّهِ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الاخْتِبَاءِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَأَبُو مَرْحُومِ اسْمُهُ: عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مَيْمُونٍ.
وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الحُبْوَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ.
وَرَأَخَّصَ فِي ذَلِكَ بَعْضُهُمْ، مِنْهُمْ: عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ، وَغَيْرُهُ.
يجلب النوم، ويعرض طهارته للانتقاض. وقد ورد النهي عن الاحتباء مطلقًا غير مقيَّد بحال
الخطبة، ولا بيوم الجمعة؛ لأنه مظنة لانکشاف عورة مَنْ کان علیه ثوب واحد.
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود.
قال الشوكاني في ((النيل)): في سنده: سهل بن معاذ؛ وقد ضعَّفه يحيى بن معين، وتكلم
فيه غير واحد، وفي سنده أيضًا: أبو مرحوم؛ ضعَّفه ابن معين. وقال أبو حاتم الرازي: لا
يحتج به .
قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند ابن ماجه(١) قال: نهى رَسُولُ اللهِ وَلَهُ عن
الاحْتِبَاءِ يوم الجُمُعَةِ، يعني: والإمام يَخْطُبُ، وفي إسناده: بقيّة بن الوليد؛ وهو مدلِّس، وقد
رواه بالعنعنة عن شيخه: عبد الله بن واقد.
قال العراقي: لعله من شيوخه المجهولين. وعَن جابر عند ابن عَدي في ((الكامل))(٢)؛
وفي إسناده: عبد الله بن ميمون القداح؛ وهو ذاهب الحديث، كما قال البخاري.
قوله: (وقد كره قوم من أهل العلم الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب) . قال أبو داود
في ((سنته))(٣): لم يبلغني أن أحدًا كرهها إلا عبادة بن نسي. انتهى.
قال العراقي: وورد عن مكحول وعطاء والحسن: أنهم كانوا يكرهون أن يحتبوا والإمام
يخطب يوم الجمعة؛ رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤)، قال: ولكنه قد اختلف عن
الثلاثة: فنقل عنهم القول بالكراهة، ونقل عنهم عدمها. واستدلوا بأحاديث الباب.
قال الشوكاني: وهي تقوي بعضها بعضًا.
(ورخص في ذلك بعضهم ... إلخ) قال أبو داود في ((سننه))(٥) : وكان ابن عمر يحتبي
(١) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١١٣٤).
(٢) ابن عدي في ((الكامل)) (١٨٨/٤).
(٤) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥٢٤٦).
(٣) أبو داود، كتاب الصلاة. تحت حديث (١١١١).
(٥) أبو داود، كتاب الصلاة. تحت حديث (١١١١).

٦٧
أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ رَفعِ الأَبْدِي عَلَى الِمِنْبَرِ
وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لَا يَرَيَانِ بِالحُبْوَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ بَأْساً.
٣٧١ - بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ رَفعِ الأَيْدِي عَلَى الِمِنْبَرِ [ت٢٥٤، م١٩]
[٥١٥] (٥١٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ قَالَ: سَمِعْتُ
عُمَارَةَ بْنَ رُوَيْبَةَ الثَّقَفِيّ
- والإمام يخطب - وأنس بن مالك وشريح وصعصعة بن صوحان وسعيد بن المسيب
وإبراهيم النخعي ومكحول وإسماعيل بن محمد بن سعد ونعيم بن سلامة. قال: لا بأس بها.
انتھی.
وذهب أكثر أهل العلم - كما قال العراقي - إلى عدم الكراهة، واستدلوا بما رواه
أبو داود(١) عن يعلى بن شداد بن أوس رَُّه قال: شهدت مع معاوية فتح بيت المَقْدِسِ،
فجمع بنا؛ فإذا جُلُّ مَنْ في المسجد أصحاب النبي وَّر، فرأيتهم محتبين والإمام يخطب،
وسکت عنه أبو داود والمنذري.
قال الشوكاني: وفي إسناده: سليمان بن عبد الله بن الزبرقان؛ وفيه لين. وقد وثّقه ابن حبان.
وأجابوا عن أحاديث الباب: بأنها كلها ضعيفة، وإن كان الترمذي قد حسن حديث
معاذ بن أنس، وسکت عنه أبو داود.
قلت: أحاديث الباب - وإن كانت ضعيفة - لكن يقوي بعضها بعضًا، ولا يشك في أن
الحُبْوَةَ جالبة للنوم؛ فالأولى أن يحترز عنها يوم الجمعة في حال الخطبة، هذا ما عندي،
والله تعالى أعلم.
٣٧١ - بابُ ما جاء في كرَاهِيَةِ رَفْعِ الأَيْدِي على المِنْبَرِ
[٥١٥] قوله: (حدثنا هشيم). بالتصغير: ابن بشير؛ بوزن: عظيم. الواسطي، ثقة ثبت،
كثير التدليس والإرسال .
(أخبرنا حصين) هو: ابن عبد الرحمن السلمي: أبو الهذيل الكوفي، ثقة تغير حفظه في الآخر.
(قَالَ: سمعت عمارة) بضمِّ العين. (ابن رويبة) براء موجدة مصغرًا: الثقفي، يكنى
بـ((أبي زهير)) صحابي نزل ((الكوفة)).
(١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١١١١).

٦٨
أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي أَذَانِ الجُمُعَةِ
وَبِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ يَخْطُبُ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ، فَقَالَ عُمَارَةُ: قَبَّحَ اللهِ هَاتَيْنِ الْيُدَيَّتَيْنِ
القُصَيِّرَتَيْنِ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَمَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ هَكَذَا، وَأَشَارَ هُشَيْمٌ
بِالسَّيَّابَةِ. [م: ٨٧٤، ن: ١٤١١، د: ١١٠٤، حم: ١٦٧٧٣، مي: ١٥٦٠].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٣٧٢- بَابُ مَا جَاءَ في أَذَانِ الجُمُعَةِ [ت٢٠٢،٢٥٥]
[٥١٦] (٥١٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدِ الخَيَّاطُ، عَنِ ابْنِ
أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ:
(وبشر بن مروان يخطب) جملة حالية، وفي رواية مسلم: ((أنه رأى بشر بن مروانَ على
المنبر رافعًا یدیه».
(فرفع يديه في الدعاء) ليس في رواية مسلم(١) لفظ ((في الدعاء)). (فقال عمارة: قبح الله
هاتين اليُدَيَّتَيْنِ) بضمِّ التحتية، وفتح الدال المهملة، وتشديد التحتية المفتوحة؛ تصغير:
الیدین.
(القُصَيِّرَتَيْنِ) تصغير القصيرتين؛ والظاهر: أنه دعاء عليه. وقيل: إخبار عن قبح صنعه.
(وما يزيد على أن يقول) أي: يشير، والحديث يدل على كراهة رفع الأيدي على المنبر
حالَ الدعاء.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم والنسائي.
٣٧٢ - بابُ ما جاء في أَذَانِ الجُمُعَةِ
[٥١٦] قوله: (عن السائب بن يزيد) بن سعيد بن ثمامة الكندي.
وقيل غير ذلك في نسبه، ويعرف بـ ((ابن أخت النمر))، صحابي صغير، له أحاديث قليلة.
وحج به في حجة الوداع؛ وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق ((المدينة))، مات سنة (٩١)
إحدی وتسعین.
وقيل قبل ذلك. وهو آخر من مات بـ ((المدينة)) من الصحابة.
(١) مسلم، كتاب الجمعة. حديث (٨٧٤).

٦٩
أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي أَذَانِ الجُمُعَةِ
كَانَ الأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ◌ِهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ، وَإِذَا أَقِيمَتِ
الصَّلَاةُ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ نَظَّهِ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ. [خ: ٩١٢، ن: ١٣٩١، د:
١٠٨٧، جه: ١١٣٥، حم: ١٥٣٠١].
قوله: (كان الأذان على عهد رسول الله وَي وأبي بكر وعمر إذا خرج الإمام) أي:
للخطبة، وجلس على المنبر.
(أقيمت الصلاة) كذا في النسخ المطبوعة في ((الهند)).
وقد ذكر أبو بكر بن العربي في ((عارضة الأحوذي)) هذا الحديث؛ بلفظ: ((وإذا أُقِيمَتِ
الصَّلاةُ))؛ وهو: الصحيح. وكذلك وقع في رواية أبي عامر، عن ابن أبي ذئب عند ابن
خزيمة (١): (إِذَا خَرَجَ الإمامُ وإذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ))، وكذا للبيهقي(٢) من طريق ابن أبي فديك،
عن ابن أبي ذئب؛ كذا في ((الفتح)).
والمعنى: كان الأذان في العهد النبوي، وعهد أبي بكر وعمر أَذَانَيْنِ: أحدهما: حين
خروج الإمام، وجلوسه على المنبر.
والثاني: حين إقامة الصلاة. فكان في عهدهم الأَذانان فقط، ولم يكن الأذان الثالث.
والمراد بالأذانين: الأذان الحقيقي، والإقامة.
وفي رواية وكيع عن ابن أبي ذئب: عند ابن خزيمة(٣): ((كان الأَذَانُ على عَهْدِ رَسُولِ الله
وَ﴿ وأبي بكر وعمر أَذَانَيْنِ يوم الجمعة)).
قال ابن خزيمة: قوله: ((أذانين)) يريد: الأذان والإقامة؛ يعني: تغليبًا، أو لاشتراكهما في
الإعلام؛ كذا في ((فتح الباري)).
(فلما كان عثمان) أي: خلافته، أو كان خليفة.
(زاد النداء الثالث) قال الحافظ في رواية وكيع، عن ابن أبي ذئب: فأمر عثمان بالأذان
الأول. ونحوه للشافعي من هذا الوجه، ولا منافاة بينهما؛ لأنه باعتبار كونه مزيدًا يسمَّى
ثالثًا، وباعتبار كونه جعل مقدمًا على الأذان والإقامة يسمَّى أولًا .
ووقع في رواية: ((أَنَّ التأذين بالثاني أَمَرَ به عثمان)). وتسميته ثانيًا أيضًا متوجه بالنظر إلى
الأذان الحقيقي لا الإقامة. (على الزَّوْرَاءِ) بفتح الزاي، وسكون الواو، بعدها راء ممدودة.
(١) ابن خزيمة. حديث (١٧٧٣).
(٢) البيهقي في ((الكبرى)). حديث (٥٤٧٢).
(٣) ابن خزيمة. حديث (١٧٧٤).

٧٠
أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي أَذَانِ الجُمُعَةِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قال الإمام البخاري في ((صحيحه)): الزوراء: موضع بالسوق بـ ((المدينة)).
قال الحافظ: ما فسّر به البخاري هو المعتمد.
وجزم ابن بطَّال: بأنه حجر كبير عند باب المسجد. وفيه نظر؛ لما في رواية ابن
إسحاق، عن الزهري عند ابن خزيمة وابن ماجه(١)؛ بلفظ: ((زاد النداء الثالث على دار في
السوق؛ يقال لها: الزوراء)).
وفي روايته عند الطبراني(٢): ((فأمر بالنداء الأول على دَارٍ له؛ يقال لها: الزوراء؛ فكان
يؤذن له عليها)).
وفي رواية له(٣) من هذا الوجه: ((فأذن بالزَّوْرَاءِ قَبْلَ خروجه؛ ليعلم الناس أن الجمعة قد
حضرت))؛ كذا في ((الفتح)).
وفيه أيضًا: زاد أبو عامر- يعني: عند ابن خزيمة- عن ابن أبي ذئب: فثبت ذلك حتى
الساعة.
وفي رواية يونس- يعني: عند البخاري- بلفظ: ((فثبت الأمر كذلك)).
والذي يظهر: أن الناس أخذوا بفعل عثمان في جميع البلاد إذ ذاك؛ لكونه خليفة مُطَاعَ
الأمر، لكن ذكر الفاكهاني أن أول من أَحْدَثَ الأذان الأول بـ ((مكة)) الحجاج، وبـ ((البصرة))
زياد، وبلغني أن أهل ((المغرب الأدنى)) الآن لا تأذين عندهم سوى مرة.
وروى ابن أبي شيبة(٤) من طريق ابن عمر قال: ((الأذان الأول يوم الجمعة بدعة))،
فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الإنكار، ويحتمل أنه يريد: أنه لم يكن في زمن النبي
وَّ، وكل ما لم يكن في زمنه يسمَّى بدعة؛ لكن منها ما يكون حسنًا، ومنها ما يكون بخلاف
ذلك. وتبيَّن بما مضى أن عثمان أحدثه؛ لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة؛ قياسًا على بقية
الصلوات؛ فألحق الجمعة بها، وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يَدَي الخطيب. انتهى.
تنبيه: قال بعض الحنفية: الأذان الثالث الذي هو الأول وجودًا؛ إذا كانت مشروعيته
(١) ابن خزيمة. (١٨٣٧)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١١٣٥).
(٢) الطبراني في ((الكبير)). (٦٦٤٢).
(٣) الطبراني في ((الكبير)). (٦٦٤٣).
(٤) ابن أبي شيبة في ((المصنف)). (٥٤٣٧).

٧١
أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي أَذَانِ الجُمُعَةِ
باجتهاد عثمان، وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت، وعدم الإنكار صار أمرًا مسنونًا؛ نظرًا
إلى قوله بَّهِ: ((عليكُمْ بِسُنَّتِي وسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ))(١). انتهى.
قلت: ليس المراد بـ ((سُنة الخلفاء الراشدين)): إلا طريقتهم الموافقة لطريقته وخط ته.
قال القاري في ((المرقاة)): ((فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي))؛ أي: بطريقتي الثابتة عَنِّي؛ واجبًا أو مندوبًا،
وسنة الخلفاء الراشدين؛ فإنهم لم يعملوا إلا بسنَّتي. فالإضافة إليهم: إما لعملهم بها، أو
لاستنباطهم، واختيارهم إياها. انتهى كلام القاري.
وقال صاحب ((سُبُل السلام)): أما حديث: ((عليكُمْ بِسُنَّتِي وسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدينَ بَعْدِي؛
تَمَسَّكُوا بها، وعضُّوا عليها بالنَّوَاجِذِ». أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي،
وصحَّحه الحاكم، وقال: على شرط الشيخين. ومثله حديث: ((اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ من بَعْدِي:
أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ)). أخرجه الترمذي، وقال: حسن. وأخرجه أحمد وابن ماجه وابن حبان. وله
طريق فيها مقال، إلا أنه يقوي بعضها بعضًا؛ فإنه ليس المراد بـ ((سنة الخلفاء الراشدين)) إلا
طريقتهم الموافقة لطريقته يلزم من جهاد الأعداء، وتقوية شعائر الدين ونحوها؛ فإنَّ الحديث
عامّ لكل خليفة راشد لا يخص الشيخين.
ومعلوم من قواعد الشريعة: أنه ليس لخليفة راشد أن يشرع طريقة غير ما كان عليها النبي
وَ طلق. ثم هذا عمر به نفسه الخليفة الراشد سمَّى ما رآه من تجميع صلاته ليالي رمضان
بدعة، ولم يقل: إنها سنة؛ فتأمل.
على أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم خالفوا الشيخين في مواضع ومسائل؛ فدلَّ أنهم
لم يحملوا الحديث على أن ما قالوه وفعلوه حجَّة.
وقد حقق البرماوي الكلام في ((شرح ألفيته)) في ((أصول الفقه)) مع أنه قال: إنما الحديث
الأول يدل على أنه إذا اتفق الخُلَفاء الأربعة على قول، كان حجة، لا إذا انفرد واحد منهم.
والتحقيق: أن الاقتداء ليس هو التقليد، بل هو غيره؛ كما حققناه في ((شرح نظم الكافل))
في بحث: الإجماع. انتهى كلام ((صاحب السبل)).
فإذا عرفت أنه ليس المراد بـ ((سنة الخلفاء الراشدين)) إلا طريقتهم الموافقة لطريقته وَلايقر،
(١) أبو داود، كتاب السنة. حديث (٤٦٠٧)، والترمذي، كتاب العلم. حديث (٢٦٧٦)، وابن ماجه، كتاب
الإيمان. حديث (٤٢).

٧٢
أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكَلَامِ بَعْدَ نُزُولِ الْإِمَامِ مِنَ المِنْبَرِ
٣٧٣- بَابُ مَا جاءَ في الْكَلَامِ بَعْدَ نُزُولِ الْإِمَامِ مِنَ المِنْبَرِ [ت٢٥٦، ٢١]
[٥١٧] (٥١٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ
حَازِمٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُكَلَّمُ بِالحَاجَةِ إِذَا نَزَلَ
مِنَ الْمِنْبَرِ. [ن بنحوه: ١٤١٨، د بنحوه: ١١٢٠، جه: ١١١٧، حم: ١١٨٧٥].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثٍ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّداً يَقُولُ:
لاحَ لك أن الاستدلال علی کون الأذان الثالث الذي هو من مجتهدات عثمان ربه أمرًا
مسنونًا ليس بِتَامٌّ؛ ألا ترى أن ابن عمر رضيُّه قال: ((الأذان الأول يوم الجمعة بدعة)). فلو كان
هذا الاستدلال تامًّا، وكان الأذان الثالث أمرًا مسنونًا لم يطلق عليه لفظ ((البدعة))؛ لا على
سبيل الإنكار، ولا على سبيل غير الإنكار؛ فإن الأمر المسنون لا يجوز أن يطلق عليه لفظ
«البدعة» بأي معنى كان؛ فتفكر.
٣٧٣ - بابُ ما جاء في الكَلامِ بعدَ نُزُولِ الإمامٍ مِنَ المِنْبَرِ
[٥١٧] قوله: (يكلم بالحاجة إذا نزل من المنبر) وفي ((المنتقى)) بلفظ: ((كان رَسُولُ الله
وَّ ينزل من المِنْبَرِ يوم الجمعة، فَيُكَلِّمُهُ الرَّجُلُ في الحاجة ويكلِّمه، ثم يتقدم إلى مُصَلَّاهُ؛
فيصلِّي)). وعزاه إلى الخمسة.
وفيه: دليل على أنه لا بأس بالكلام بعد نزول الإمام من المنبر عند الحاجة. قال
القاضي أبو بكر بن العربي: الأصح عندي: ألَّا يتكلم فيها؛ لأن مسلمًا قد روى أن الساعة
- التي في يوم الجمعة - المُسْتَجَابَةَ هي من حين يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقام
الصلاة؛ فينبغي أن يتجرد للذكر والتضرع. انتهى.
قال الشوكاني: ومما يرجح ترك الكلام بين الخطبة والصلاة الأحاديث الواردة في
الإنصات، حتى تنقضي الصلاة؛ كما عند النسائي(١) بإسناد جيد من حديث سلمان؛ بلفظ:
(فَيُنْصِتُ حَتَى يَقْضِيَ صَلاتَهُ)). قال: ويجمع بين الأحاديث: بأن الكلام الجائز بعد الخطبة
هو كلام الإمام؛ لحاجة، أو كلام الرجل للرجل لحاجة. انتهى.
(١) النسائي، كتاب الجمعة. حديث (١٤٠٣).

٧٣
أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ الله ◌َِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكَلَامِ بَعْدَ نُزُولِ الْإِمَامِ مِنَ المِثْبَرِ
وَهِمَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ فِي هَذَا الحَدِيثِ، وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأَخَذُ رَجُلٌ بِيَدِ النَّبِيِّ وَِّ فَمَا زَالَ يُكَلِّمُهُ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ الْقَوْمِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالحَدِيثُ هُوَ هَذَا.
وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ رُبَّمَا يَهِمُ فِي الشَّيءِ، وَهُوَ صَدُوقٌ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهِمَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ فِي حَدِيثِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِّ ◌ِ قَالَ:
إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَيُرْوَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ثَابِتِ البُنَانِيِّ، فَحَدَّثَ
حَجَّاجُ الصَّوَّافُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ
النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي)). فَوَهِمَ جَرِيرٌ فَظَنَّ أَنَّ
ثَابِتَاً حَدَّثَهُمْ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَلِ. [خ: ٦٣٧، م: ٦٠٤، ن: ٦٨٦، د: ٥٣٩، حم: ٢٢٠٢٧،
مي: ١٢٦١].
قوله: (وَهِمَ جرير بن حازم في هذا الحديث، والصحيح ما رُوي ... إلخ) يعني: وَهِمَ
جرير في قوله: (يُكَلِّمُ بالحَاجَةِ إذا نَزَلَ من المِنْبَرِ)). وإنما الحديث عن ثابت، عن أنس:
((أقيمت الصلاة فأخذ رجل ... )) الحديث، وليس فيه: ((إذا نزل من المِنْبَرِ))، بل ظاهر
الحديث: أنه في صلاة العشاء؛ لقوله: ((حتى نَعَسَ بَعْضُ القَوْم)). كما أن جريرًا وَهِمَ في
تحديثه عن ثابت، عن أنس، عن النبي بَّهِ قال: ((إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فلا تَقُومُوا)) الحديثَ؛
لأن ثابتًا لم يحدث عن أنس، وإنما كان جالسًا عند تحديث هذا الحديث عن أبي قتادة؛ كذا
في ((شرح الترمذي)) لأبي الطيب السندي.
وقال أبو داود في ((سننه)) (١): الحديث ليس بمعروف عن ثابت، وهو مما تفرد به
جرير بن حازم. انتهى. وقال الدارقطني: تفرد به جرير بن حازم، عن ثابت. انتهى.
قال العراقي: وما أعل به البخاري وأبو داود الحديث من أن الصحيح كلام الرجل له
بعدما أقيمت الصلاة لا يقدح ذلك في صحة حديث جرير بن حازم، بل الجمع بينهما
ممكن؛ بأن يكون المراد: بعد إقامة صلاة الجمعة، وبعد نزوله من المنبر؛ فليس الجمع
(١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١١٢٠).

٧٤
أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي القِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الجُمُعَةِ
[٥١٨] (٥١٨) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَحْبَرَنَا
مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَهَ بَعْدَ مَا تُقَامُ الصَّلَاةُ يُكَلِّمُهُ
الرَّجُلُ يَقُومُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَمَا يَزَالُ يُكَلِّمُهُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَنَا يَنْعَسُ مِنْ طُولِ قِيَامِ
النَّبِيِّ وَِّ لَهُ. [خ بنحوه: ٦٤٢، م بنحوه: ٣٧٦، ن بنحوه: ٧٩٠، د بنحوه: ٥٤٤، حم: ١٢٢٣١].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٣٧٤- بَابٌ مَا جَاءَ في القِرَاءَةِ في صَلَاَةِ الجُمُعَةِ [ت٢٥٧، ٢٢٢]
[٥١٩] (٥١٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ الله ◌ِّهِ، قَالَ: اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ
بينهما متعذرًا. كيف وجرير بن حازم أحد الثقات المخرج لهم في الصحيح، فلا تضر زيادته
في كلام الرجل له أنه كان بعد نزوله عن المنبر. انتهى.
قلت: لا شك في أن جرير بن حازم أحد الثقات المخرج لهم في الصحيح، لكن قال
الحافظ في ((التقريب)): وله أوهام إذا حدَّث من حفظه.
وقال في مقدمة ((فتح الباري)): قال الأثرم عن أحمد: حدث بـ ((مصر)) أحاديث وهم
فيها، ولم يكن يحفظ. انتهى.
٣٧٤ - بابُ ما جاء في القِرَاءَةِ في صَلاةِ الجُمُعَةِ
[٥١٩] قوله (حدَّثنا حاتم بن إسماعيل) المدني: أبو إسماعيل الحارثي مولاهم، أصله
من ((الكوفة)). صحيح الكتاب، صدوق، يهم، من الثامنة.
(عن جعفر بن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المعروف بـ
(الصادق))، صدوق فقيه إمام.
(عن أبيه) محمد بن علي بن الحسين أبي جعفر الباقر، ثقة فاضل.
(عن عبيد الله بن أبي رافع) كان كاتب علي، وهو ثقة من الثالثة.
قوله: (استخلف مروان) هو: ابن الحكم بن أبي العاص أبو عبد الملك الأموي
المدني، ولي الخلافة في آخر سنة (٦٤) أربع وستين، ومات سنة (٦٥) خمس وستين.

٧٥
أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ الله وَِّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي القِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الجُمُعَةِ
أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى المَدِينَةِ وَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، فَصَلَّى بِنَا أَبُو هُرَيْرَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَرَأَ سُورَةَ
الجُمُعَةِ، وَفِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَفِقُونَ﴾ [المنافقون: ١] قَالَ عُبَيْدُ الله:
فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةً فَقُلْتُ لَهُ: تَقْرَأُ بِسُورَتَيْنٍ كَانَ عَلِيٍّ يَقْرَأُ بِهِمَا بِالْكُوفَةِ؟ قَالَ
أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَقْرَأَ بِهِمَا. [م: ٨٧٧، د: ١١٢٤، جه: ١١١٨].
وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالنّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَأَبِي عِنْبَةَ الخَوْلَانِيِّ.
(أبا هريرة على المدينة) أي: جعله خليفته، ونائبه عليها .
(وخرج) أي: مروان. (فَقَرَأ سورة الجمعة) أي: في الركعة الأولى. (وفي السجدة
الثانية) أي: الركعة الثانية. (فأدركت أبا هريرة) أي: لقيته.
قوله: (وفي الباب عن ابن عباس، والنعمان بن بشير، وأبي عنبة الخولاني) .
أما حديث ابن عباس: فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي (١) عنه: ((أن النبيَّ وَِّ كان يَقْرَأُ
يوم الجُمُعَةِ في صَلاةِ الصُّبْحِ ﴿الّمّ ◌َ تَزِيلُ﴾ [السجدة: ١]، و﴿هَلْ أَ عَ الْإِنسَنِ﴾ [الإنسان: ١]،
وفي صلاة الجمعة بسورة ((الجمعة))، و((المنافقين)).
وأما حديث النعمان بن بشير: فأخرجه الجماعة، إلا البخاري وابن ماجه(٢) عنه قال:
(كان النبي ◌َّهِ يَقْرَأْ في العِيدَيْنِ، وفي الجمعة بـ ﴿َسَيِّجٍ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، و﴿هَلْ
أَتَنِكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] قال: وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد، يقرأ بهما في
الصلاتين.
وروى الجماعة إلا البخاري والترمذي عن النعمان بن بشير(٣) ؛ وسأله الضحاك: ما
كان رَسُولُ اللهِ وَ له يقرأ يوم الجمعة على أثر سورة الجمعة؟ قال: كان يَقْرَأُ: ﴿هَلْ أَتَنَكَ
حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.
(١) مسلم، كتاب الجمعة. حديث (٨٧)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٠٧٤)، والنسائي، كتاب
الجمعة. حديث (٩٥٦).
(٢) مسلم، كتاب الجمعة. حديث (٨٧٨)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١١٢٣)، والترمذي، كتاب
الجمعة. حديث (٥٣٣)، والنسائي، كتاب الجمعة. حديث (١٤٢٤)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة
فیها. حدیث (١١١٩).
(٣) مسلم، كتاب الجمعة. حديث (٨٧٨)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١١٢٢)، والنسائي، كتاب
الجمعة. حديث (١٤٢٣)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة. حديث (١١١٩).

٧٦
أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ رَ بَابُ مَا جَاءَ فِي مَا يَقْرَأُ بِهِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الجُمُعَّةِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَرُوِي عَنِ النَّبِيِّ نََّ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الجُمُعَةِ بـ ﴿سَبِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾
[الأعلى: ١] وَ﴿هَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١].
عُبَيْدُ الله بْنُ أَبِي رَافِع گاتِبُ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
٣٧٥ - بَابُ مَا جَاءَ في مَا يَقْرَأَ بِهِ في صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الجُمُعَةِ [ت٢٥٨، ٢٣٢]
[٥٢٠] (٥٢٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ
مُسْلِمِ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَلَهِ يَقْرَأُ
تَزِلُ﴾ السَّجْدَةَ، وَ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَنِ﴾
١
يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ ﴿الّمّ
[الإنسان: ١]. [خ: ٨٩١، م: ٨٧٩، ن: ٩٥٥، د: ١٠٧٤، جه: ٨٢١، حم: ٢٩٠١].
وأما حديث أبي عنبة الخولاني: فأخرجه ابن ماجه (١).
قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة، إلا البخاري
والنسائي. وقد استدل بهذه الأحاديث: على أن السنة: أن يَقْرَأَ الإمام في صلاة الجمعة في
الركعة الأولى بـ ((الجمعة))، وفي الثانية بـ ((المُنَافِقِين))، أو في الأولى بـ ﴿سَيِّعٍ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾
وفي الثانية بـ ﴿هَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ﴾، أو في الأولى بـ ((الجمعة)) وفي الثانية بـ ﴿هَلْ أَتَنكَ
حَدِيثُ الْغَشِيَةِ﴾.
قال العراقي: والأفضل من هذه الكيفيات قراءة ((الجمعة)) في الأولى، ثم ((المنافقين)) في
الثانية؛ كما نص عليه الشافعي فيما رواه عنه الربيع.
وقد ثبتت الأوجه الثلاثة، فلا وجه لتفضيل بعضها على بعض، إلا أن الأحاديث التي
فيها لفظ ((كان)) مشعرة بأنه فعل ذلك في أيام متعددة، كما تقرر في الأصول.
٣٧٥ - بابُ ما جاء في ما يَقْرَأُ به في صَلاةِ الصُّبْحِ يومَ الجُمُعَةِ
[٥٢٠] قوله: (عن مُخَوَّل) على وزن: محمد، وقيل: على وزن: منبر. ثقة، نسب إلى
التشيع. (عن مسلم البطين) هو: مسلم بن عمران، أو ابن أبي عمران البطين. من رجال الجماعة.
قوله: (كان النبي ◌َّ- يقرأ يوم الجمعة في صلاة الفجر ... إلخ) قال الحافظ: فيه دليل
(١) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١١٢٠).

٧٧
أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلِ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا
قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنْ سَعْدٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ مُخَوَّلٍ.
٣٧٦- بَابُ مَا جَاءَ في الصَّلاَةِ قَبْلَ الجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا [ت٢٤٢،٢٥٩]
[٥٢١] (٥٢١) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
دِينَارٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ
رَكْعَتْنِ. [م: ٨٨٢، ن: ١٤٢٧، د: ١١٣٢، جه: ١١٣١، حم: ٤٥٧٧، مي: ١٤٤٥].
على استحباب قراءة هاتين السورتين في هذه الصلاة من هذا اليوم؛ لما تشعر الصيغة به من
مواظبته و ◌ّ﴿ على ذلك، أو إكثاره منه، بل ورد من حديث ابن مسعود التصريح بمُدَاوَمَتِهِ وَّل
على ذلك. أخرجه الطبراني(١)، ولفظه: ((يُدِيمُ ذلِكَ)). وأصله في ابن ماجه بدون هذه
الزيادة، ورجاله ثقات، لكن صوَّب أبو حاتم إرساله. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن سعد، وابن مسعود، وأبي هريرة) .
أما حديث سعد- وهو: ابن أبي وقاص- فأخرجه ابن ماجه(٢).
وأما حديث ابن مسعود: فأخرجه ابن ماجه(٣) أيضًا.
وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه الجماعة إلا الترمذي وأبا داود (٤).
قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود
والنسائي.
٣٧٦ - بابٌ ما جاء في الصَّلاةِ قَبْلَ الجُمُعَةِ وبَعْدَهَا
[٥٢١] قوله: (كان يصلي بعد الجمعة ركعتين) فيه: دليل على أن السُّنَّةَ بعد الجمعة
ركعتان، وبه استدل مَنْ قال به.
(١) الطبراني في ((الصغير)) (٩٨٦)، قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٦٨/٢): ورجاله موثقون.
(٢) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (٨٢٢).
(٣) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (٨٢٤).
(٤) البخاري، كتاب الجمعة. حديث (٨٩١)، ومسلم، كتاب الجمعة. حديث (٨٨٠)، والنسائي، كتاب
الافتتاح. حديث (٩٥٥)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (٨٢٣).

قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنْ جَابٍِ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ.
وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ.
[٥٢٢] (٥٢٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا
صَلَّى الجُمُعَةَ انْصَرَفَ فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َّهِ يَصْنَعُ
ذَلِكَ. [م: ٨٨٢، جه: ١١٣٠، حم: ٥٦٥٥].
قوله: (وفي الباب عن جابر) أخرجه ابن ماجه(١)، عن جابر وأبي هريرة، بلفظ: ((جاء
سليك الغطفاني ورسول الله وَّه يخطب؛ فقال له: ((أَصَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنٍ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ؟)) قال:
لا . قال: ((فَصَلِّ رَكْعَتَّيْنِ، وتَجَوَّزْ فيهما)).
قال الحافظ في ((التلخيص)): لم يذكر الرافعي في سنة الجمعة التي قبلها حديثًا، وأصح ما
فيه ما رواه ابن ماجه. ثم ذكر الحافظ هذا الحديث، ثم قال: قال المجد ابن تيمية في
((المنتقى)): قوله: («قبل أن تجيء)» دليل على أنهما سُنَّةُ الجمعة التي قبلها، لا تَحِيَّةُ المسجد.
وتعقبه المزي: بأن الصواب: ((أصليت ركعتين قبل أن تجلس))، فصحفه بعض الرواة. انتهى.
قوله: (وقد روي عن نافع، عن ابن عمر أيضًا) أي: كما روي عن سالم، عن ابن عمر.
وقد روى الترمذي رواية نافع بعد هذا.
قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم؛ وبه يقول الشافعي وأحمد) قال العراقي:
لم يرد الشافعي وأحمد بذلك: إلا بيان أقل ما يستحب، وإلا فقد استحبا أكثر من ذلك؛
فنصَّ الشافعيُّ في ((الأم)) على أنه يصلي بعد الجمعة أربع ركعات؛ ذكره في ((باب: صلاة
الجمعة والعيدين)). ونقل ابن قدامة عن أحمد؛ أنه قال: إن شاء صلى بعد الجمعة ركعتين،
وإن شاء صلى أربعًا .
وفي رواية عنه سِتًّا؛ كذا في ((النيل)).
[٥٢٢] .
(١) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١١١٤).

٧٩
أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ رَ بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[٥٢٣] (٥٢٣) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّياً بَعْدَ
الجُمُعَةِ، فَلْيُصَلِّ أَرْبَعاً)). [م: ٨٨١، ن بنحوه: ١٤٢٥، د: ١١٣١، جه بنحوه: ١١٣٢، حم: ٩٤٠٦،
مي: ١٥٧٥].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: كُنَّا
نَعُدُّ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحِ ثَبْتاً فِي الْحَدِيثِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌّ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ.
[٥٢٣] قوله: (كنا نعد سهيل بن أبي صالح ثبتًا في الحديث) قال الحافظ في
((التقريب)): صدوق تغير حفظه بآخره، روى له البخاري مقرونًا وتعليقًا. انتهى.
قلت: احتج به الجماعة سوى البخاري، وثَّقه ابن عيينة والعِجلي.
وقال النسائي: هو خير من فليح، وحسين المُعلِّم؛ وعدَّ جماعة يعترض على البخاري
في احتجاجه بهم، وعدم احتجاجه بسهيل، وروى له البخاري مقرونًا وتعليقًا .
قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم) أي: على حديث أبي هريرة المذكور:
(مَنْ كان منكم مُصَلَِّا بَعْدَ الجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا))؛ وهو مذهب أبي حنيفة.
وقد اختلف العلماء في الصلاة بعد الجمعة:
فقالت طائفة: يصلِّي بعدها ركعتين؛ روي ذلك عن عمر وعمران بن حصين والنخعي.
وقالت طائفة: يصلِّي بعدها أربعًا؛ روي ذلك عن ابن مسعود وعلقمة والنخعي؛ وهو
قول أبي حنيفة وإسحاق.
وقالت طائفة: يصلي بعدها ركعتين، ثم أربعًا؛ روي ذلك عن علي وابن عمر
وأبي موسى؛ وهو قول عطاء والثوري وأبي يوسف. إلا أن أبا يوسف استحبَّ أن يقدم
الأربع قبل الركعتين.

٨٠
أَبْوَابُ الجُمُعَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الجُمُعَةِ أَرْبَعاً، وَبَعْدَهَا أَرْبَعاً.
حجة الأولين: حديث ابن عمر المذكور، وحجة الطائفة الثانية: حديث أبي هريرة
المذكور، وحجة الطائفة الثالثة: ما رواه أبو إسحاق عن عطاء، قال: ((صليتُ مع ابن عمر
الجمعةَ، فلما سلَّم قام فركع ركعتين، ثم صلَّى أربعًا، ثم انصرف)).
ووجه قول أبي يوسف؛ ما رواه الأعمش، عن إبراهيم، عن سليمان بن مسهر، عن حرشة بن
الحر؛ أن عمر رَالله كره أن يصلي بعد صلاة مثلها؛ هذا ملخص ما في ((عمدة القاري)) للعيني.
قلت: واستدل للطائفة الثالثة: بما رواه أبو داود(١)، عن ابن عمر ظُله أنه كان إذا كان
بـ ((مكة))، فصلى الجمعة، تقدم فصلى ركعتين، ثم تقدم فصلى أربعًا، وإذا كان بـ((المدينة))
صلى الجمعة، ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين، ولم يصلِّ في المسجد. فقيل له في ذلك.
فقال: كان رَسُولُ الله ◌َّله يفعل ذلك. والحديث هذا سكت عنه أبو داود والمنذري.
وقال العراقي: إسناده صحيح.
قلت: ثبت عنه وَ ﴿ ركعتان بعد الجمعة فِعْلًا، وأربع قولًا .
وأما الست: فلم تثبت عنه وَّر بحديث صحيح صريح، نعم ثبتت: عن ابن عمر رضي ◌ُله من
فعله، وروي عن علي؛ أنه أمر بها .
وأما حديث ابن عمر الذي نقلناه آنفًا عن أبي داود؛ فقال العراقي: إنما أراد رفع فعله
بـ((المدينة)) فحسب؛ لأنه لم يصح أنه ويلف صلى الجمعة بـ ((مكة)). انتهى.
والأولى بالعمل عندي أن يصلّي الرجل بعد الجمعة أربعًا؛ لأنه قد ثبت عنه وَّل قولًا ،
وأمرنا به، وحثّنا عليه. والله تعالى أعلم.
قوله: (وروي عن عبد الله بن مسعود؛ أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعًا، وبعدها أربعًا)
أخرجه عبد الرزاق. ورواه الطبراني(٢) عن ابن مسعود مرفوعًا، وفي إسناده ضعف وانقطاع؛
كذا في ((فتح الباري)).
وقال الحافظ في ((التلخيص)): وفي ابن ماجه(٣) عن ابن عباس: ((كان النبيُّ ◌َّ﴿ يَرْكَمُ
قبل الجُمُعَةِ أربع ركعات لا يَفْصِلُ بينهنَّ بشيء)). وإسناده ضعيف جدًّا.
(١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١١٣٠).
(٢) عبد الرزاق في ((المصنف)) (٥٥٢٥)، والطبراني في ((الكبير)) (٩٥٥١، ٩٥٥٢) موقوفًا .
(٣) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١١٢٩).