Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ أبواب الصلاة عن رسول الله بِّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَالمَعْرُوفُ مِنْ حَدِيثٍ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَلِ قَالَ: ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَد أَدْرَكَ الصُّبْحَ)). [خ: ٥٥٦، م: ٦٠٨، ن: ٥١٥، حم: ٧١٧٥، طا: ٥]. ٣١٥- بَابُ مَا جَاءَ في الْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ [ت١٩٩، ١٩٨٢] [٤٢٤] (٤٢٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرِ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُصَلِّي قَبْلَ الظّهْرِ أَرْبَعاً وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ. [م: ٧٣٠، ن: ٨٧٣، د: ١٢٥١، جه: ١١٦١، حم: ١٣٧٩]. قوله: (والمعروف من حديث قتادة ... إلخ) الظاهر: أن مقصود الترمذي أن حديث الباب باللفظ المذكور: شاذ، والمحفوظ ما هو المعروف من حديث قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َالغِ: ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً من صَلاةِ الصُبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ))، والله تعالى أعلم. ٣١٥- باب مَا جَاءَ في الأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ [٤٢٤] قوله: (حدثنا بُنْدَارٍ) بضم الموحدة، وسكون النون هو: محمد بن بشار. (أخبرنا أبو عامر) اسمه: عبد الملك بن عمرو القيسي، العَقَدِي؛ بفتح المهملة، والقاف، ثقة، من التاسعة. (عن عاصم بن ضَمْرَةَ) السلولي، الكوفي، صدوق، من الثالثة، وقال في ((الخلاصة)): وثقه ابن المديني، وابن معين، وتكلم فيه غيرهما . قوله: (كان النبي ◌َّل﴿ يصلي قبل الظهر أربعًا، وبعدها ركعتين) على هذا العمل عند أكثر أهل العلم، كما صرح به الترمذي، وتمسكوا بهذا الحديث، وبحديث عائشة وخ ﴿يا ((أَنَّ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ كَانَ لا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنٍ قَبْلَ الْغَدَاةِ)؛ أخرجه البخاري(١)، وبحديث أم حبيبة ﴿ّا قالت: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بُنِيَ لَهُ بَيْتُ فِي الْجَنَّةِ: أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنٍ بَعْدُ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَّيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ صَلاةَ الْغَدَاةِ»، أخرجه الترمذي(٢) في باب: ((من صلى في يوم وليلة ثنتي (١) البخاري، كتاب الجمعة. حديث (١١٨٢). (٢) الترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٤١٥). ٥٢٢ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َّةٍ/ بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَرْبَعِ قَبْلَ الُّهْرِ قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌّ. عشرة ركعة من السنة ما له من الفَضْلٍ))، وقال: حسن صحيح، وقد ثبت عن النبي وعَل ركعتان أيضًا قبل الظهر. روى الشيخان (١)، عن ابن عمر قال: ((حَفِظْتُ عَن النَّبِيِّ بِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الصُّبْحِ)): قال الحافظ: قال الداودي: وقع في حديث ابن عمر أن قبل الظهر ركعتين، وفي حديث عائشة أربعًا، وهو محمول على أن كل واحد منهما وصف ما رأى، قال: ويحتمل أن يكون ابن عمر نسي ركعتين من الأربع، قال الحافظ: هذا الاحتمال بعيد، والأولى أن يحمل على حالين، فَكان يُصلي تارة ثنتين، وتارة يصلي أربعًا . وقيل: هو محمول على أنه كان يقتصر في المسجد على ركعتين، وفي بيته يصلي أربعًا . ويحتمل أن يكون: يصلي، إذا كان في بيته ركعتين، ثم يخرج إلى المسجد؛ فيصلي ركعتين، فرأى ابن عمر ما في المسجد دون ما في بيته، واطلعت عائشة على الأمرين؛ ويقوي الأول ما رواه أحمد، وأبو داود (٢) في حديث عائشة: ((كَانَ يُصَلِّ فِي بَيْتِهِ قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَخْرُجُ)). قال أبو جعفر الطبري: الأربع كانت في كثير من أحواله، والركعتان في قليلها. انتهى كلام الحافِظِ. قلت: والأولى أن يحمل على الحالين؛ فكان تارة يصلي أربعًا، وتارة ركعتين؛ كما قال الحافظ. والله تعالى أعلم. قوله: (وفي الباب عن عائشة (٣)، وأم حبيبة(٤)) تقدم تخريج حديثهما آنفًا . قوله: (حديث علي حديث حسن) في إسناده أبو إسحاق السبيعي، وهو مدلس، ورواه عن عاصم بن ضمرة بالعنعنة. (١) البخاري، كتاب الجمعة. حديث (١١٨١)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين. حديث (٧٢٣). (٢) أحمد. حديث (٢٣٤٩٩)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٢٥١). (٣) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧٣٠)، والنسائي (١٦٤٦)، وأبو داود (٩٥٥). (٤) أحمد. حديث (٢٦٢٣٢)، والترمذي (٤٢٧)، والنسائي (١٨١٢)، وابن ماجه (١١٦٠). ٥٢٣ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَرْبَعِ قَبْلَ الُهْرِ قَالَ أَبُو بَكْرِ العَطَّارُ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: كُنَّا نَعْرِفُ فَضْلَ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَلَى حَدِيثِ الْحَارِثِ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ وَمِنْ بَعْدَهُمْ: يَخْتَارُونَ أَنْ يُصَلَِّ الرَّجُلُ قَبْلَ الُظهْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَإِسْحَاقَ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى، يَرَونَ الفَصْلَ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ. وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ. قوله: (حدّثنا أبو بكر العطار) اسمه: أحمد بن محمد بن إبراهيم الأبلي، صدوق. (قال: قال علي بن عبد الله) بن جعفر أبو الحسن بن المديني، أعلم أهل عصره بالحديث وعلله، حتى قال البخاري: ما استصغرت نفسي إلا عنده. (عن يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان، أحد أئمة الجرح والتعديل. (عن سفيان) هو: الثوري، كما في («الميزان)). (كنا نعرف فضل حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث) أي: الأعور. وقال أحمد: هو أعلى من الحارث الأعور، وهو عندي حجة. وقال ابن حبان: روى عنه أبو إسحاق، والحكم: كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، يرفع عن علي قوله كثيرًا، فاستحق الترك على أنه أحسن حالًا من الحارث؛ كذا في ((الميزان)). قوله: (وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك، وإسحاق)، وهو: قول الحنفية. (وقال بعض أهل العلم: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى يرون الفصل بين كل ركعتين، وبه يقول الشافعي وأحمد) واستدل لهم بحديث ابن عمر مرفوعًا: ((صَلاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى))؛ رواه أحمد، وأصحاب السنن، وابن خزيمة، وابن حبانٌ(١) من طريق علي بن عبد الله البارقي الأزدي عنه، وأصله في ((الصحيحين)): بدون ذكر ((النهار)). (١) أحمد. حديث (٤٧٧٦)، وأبو داود (١٢٩٥)، والترمذي (٥٩٧)، والنسائي (١٦٦٦)، وابن خزيمة (١٢١٠)، وابن حبان (٢٤٥٣). ٥٢٤ أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَرْبَعِ قَبْلَ النُّهْرِ وفيه: أن في صحة زيادة ((والنهار)): في هذا الحديث كلامًا؛ قال الحافظ في ((الفتح)): إن أكثر أئمة الحديث أَعَلَّوا هذه الزيادة- وهي قوله: ((والنهار))- بأن الحفاظ من أصحاب ابن عمر لم يذكروها عنه، وحكم النسائي على راويها بأنه أخطأ فيها، وقال يحيى بن معين: مَنْ علي الأزدي حتى أقبل منه؟ وادعى يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع أن ابن عمر كان يتطوع بالنهار أربعًا لا يفصل بينهن بتسليم؛ لمفهوم حديث ابن عمر: ((صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنى مَثْنی)): أخرجه الشيخان. وتعقب: بأنه مفهوم لَقَبٍ، وليس بحجة على الراجح، وبأنه خرج جوابًا للسؤال عن صلاة الليل، فقيد الجواب بذلك مطابقة للسؤال، وبحديث أبي أيوب مرفوعًا قال: ((أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُهْرِ لَيْسَ يَفْصِلُ فِيهِنَّ بِتَسْلِيمِ تُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ» أخرجه أبو داود، والترمذي في (الشمائل))(١)، ورواه ابن ماجه في ((سننه)) (٢) بلفظ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ يُصَلِّي: قَبْلَ الُهْرِ أَرْبِعًا إذَا زَالَتِ الشَّمْسُ لا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمِ))، وضعفه أبو داود وقال: أبو عبيدة بن معتب الضبي ضعيف. انتهى. ورواه محمد بن الحسن في ((موطئه)) (٣) حدثنا بكير بن عامر البجلي، عن إبراهيم، والشعبي، عن أبي أيوب الأنصاري ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبعًا إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، فَسَأَلَهُ أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؛ فَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِي تِلْكَ السَّاعَةِ خَيْرٌ، قُلْتُ: أَفِي كُلِّهِنَّ قِرَاءَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَتَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلامِ؟ فَقَالَ: لا)). قلت: حديث أبي أيوب هذا: ضعيف بكلتا الطريقين، أما طريق أبي داود وغيره، ففيها أبو عبيدة بن معتب الضبي؛ وهو ضعيف، ومع ضعفه قد اختلط بآخره؛ كما صرح به الحافظ . وقال الزيلعي في ((نصب الراية)): قال صاحب ((التنقيح))، وروى ابن خزيمة هذا الحديث في ((مختصر المختصر))، وضعفه؛ فقال: وعبيدة بن معتب، ليس ممن يجوز الاحتجاج بخبره. انتهى. (١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٢٧٠)، والترمذي في ((الشمائل)) (٢٩٦). (٢) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١١٥٧). (٣) ((الموطأ)) - رواية محمد بن الحسن الشيباني- (٢٩٥) ٥٢٥ أبواب الصلاة عن رسول الله ﴿ بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ ٣١٦- بَابُ مَا جَاءَ في الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظَّهْرِ [ت٢٠٠، ١٩٩٢] [٤٢٥] (٤٢٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا. [خ: ٩٣٧، م: ٧٢٩، ن: ٨٧٢، حم: ٤٤٩٢، طا: ٤٠٠، مي: ١٤٣٧]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةً. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ [حَسَنٌ] صَحِيحٌ. وأما طريق محمد بن الحسن، ففيها بكير بن عامر البجلي، وهو ضعيف؛ كما في ((التقريب)). وقال في ((الميزان)): ضعفه ابن معين، والنسائي، وقال أبو زرعة: ليس بقوي، وقال أحمد: ليس بذاك، وقال مرة: ليس به بأس. انتهى. ولم أجد حديثًا مرفوعًا صحيحًا صريحًا في الفصل بين الأربع قبل الظهر بالتسليم، ولا في الوَصْلِ بينهن؛ فإن شاء صلاهن بسلام واحد، وإن شاء صلاهن بسلامين؛ هذا ما عندي، والله تعالى أعلم. ٣١٦ - بَابُ مَّا جَاءَ فيِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ [٤٢٥] قوله: (وركعتين بَعْدَهَا) فيه أَنَّ السُّنَّةَ بعد الظهر رَكْعَتَانٍ، وقد جاء أربع ركعات أيضًا؛ كما رواه الترمذي في الباب الآتي. قوله: (وفي الباب عن علي، وعائشة) أما حديث علي: فأخرجه الترمذي (١) في الباب المتقدم. وأما حديث عائشة: فأخرجه مسلم (٢). قوله: (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان مطولًا، وتقدم في الباب المتقدم. (١) الترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٤٢٤). (٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧٣٠). ٥٢٦ أبواب الصلاة عن رسول اللهتَّ / بَابٌ مِنْهُ آخَرُ ٣١٧- بَابٌ مِنْهُ آخَرُ [ت٢٠١، ٢٠٠٢] [٤٢٦] (٤٢٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عُبَيْدِ الله الْعَتَكِيُّ المَرْوَزِيُّ، أَحْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ كَانَ إِذَا لَمْ يُصَلِّ أَرْبَعاً قَبْلَ الظُّهْرِ صَلَّاهُنَّ بَعْدَهُ [جه: ١١٥٨] . قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ المُبَارَكِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. ٣١٧- بَابٌ مِنْهُ آخَرُ [٤٢٦] قوله: (حدثنا عبد الوارث بن عبيد الله العَتكي) بفتح العين المهملة، والمثناة الفوقية. صدوق. قوله: (كان إذا لم يصل أربعًا قبل الظهر صلاهن بعده) أي: بعد الظهر بعد الركعتين. ففي رواية ابن ماجهُ ١) ((كَانَ رَسُولُ الله ◌َِّ إِذَا فَاتَتْهُ الأَرْبَعُ قَبْلَ الظَّهْرِ صَلَّاهُنَّ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ))؛ ورواة رواية ابن ماجه كلهم ثقات، إلا قيس بن الربيع؛ ففيه مقال، وقد وثق؛ قاله الشوكاني. قلت: قال الحافظ في ((التقريب)): في ترجمته: صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه؛ فحدث به. انتهى. والحديث يدل على مشروعية المحافظة على السنن التي قبل الفرائض، وعلى امتداد وقتها إلى آخر وقت الفريضة؛ وذلك لأنها لو كانت أوقاتها تخرج بفعل الفرائض؛ لكان فعلها بعدها قَضَاءً، وكانت مقدمة على فعل سنة الظهر، وقد ثبت في حديث الباب أنها تفعل بعد ركعتي الظهر. ذكر معنى ذلك العراقي؛ قال: وهو الصحيح عند الشافعية. قال: وقد يعكس هذا؛ فيقال: لو كان وقت الأداء باقيًا؛ لقدمت على ركعتي الظهر؛ وذكر أن الأول أولى؛ كذا في ((النيل)). قوله: (هذا حديث حسن غريب) قال الشوكاني في ((النيل)): رجال إسناده ثقات، إلا عبد الوارث بن عبيد الله العتكي، وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات)). انتهى. (١) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١١٥٨). ٥٢٧ أبواب الصلاة عن رسول الله ﴿ ﴿ بَابٌ مِنْهُ آخَرُ وَقَدْ رَوَاهُ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ نَحْوَ هَذَا، وَلَا نَعْلَمُ أَحَداً رَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ غَيْرَ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ النَّبِيِّ مِنَحْوَ هَذَا. [٤٢٧] (٤٢٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الله الشُّعَيْئِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ ((مَنْ صَلَّى قَبْلَ الظّهْرِ أَرْبَعاً وَبَعْدَهَا أَرْبَعاً حَرَّمَهُ الله عَلَى النَّارِ)). [جه: ١١٦٠، حم: ٢٦٢٣٢]. قلت: وقد قال الحافظ: إنه صدوق. (ورواه قيس بن الربيع، عن شعبة، عن خالد الحذاء نحو هذا) أخرجه ابن ماجه، وتقدم لفظه (وقد روي عن عبد الرحمن بن أبيٍ لَيْلَى، عن النبي ◌ِ﴿ نحوِ هذا) أخرجه ابن أبي شيبة (١) عنه مرسلاً بلفظ: ((كَانَ النَّبِيُّ ◌َلِهِ إِذَا فَاتَتْهُ أَرْبَعُ قَبْلَ الظَّهْرِ صَلَّاهَا بَعْدَهَا)). [٤٢٧] قوله: (أخبرنا يزيد بن هارون) ثقة، متقن. (عن محمد بن عبد الله الشُّعَيْئِيُّ) بضم الشين المعجمة، وفتح العين المهملة، وبعدها تحتانية ساكنة، ثم مثلثة. قال الحافظ: صدوق. وقال في ((النيل)): وثقه دحيم، والمفضل بن غسان العلائي، والنسائي، وابن حبان. انتهى. (عن أبيه) أي: عبد الله بن المهاجر الشعثي، البصري، الدمشقي، قال الحافظ: مقبول، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (عن عنبسة بن أبي سفيان) قال في ((التقريب)): عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية القرشي، الأموي أخو: معاوية؛ يكنى: أبا الوليد. وقيل غير ذلك. يقال: له رؤية، وقال أبو نعيم: اتفق الأئمة على أنه تابعي، وذكره ابن حبان في ((ثقات التابعين)). مات قبل أخيه. قوله: (من صلى قبل الظهر أربعًا، وبعدها أربعًا حرمه الله على النار) وفي رواية: ((لَمْ تَمَسَّهُ النار)). وفي رواية: ((حُرِّمَ عَلَى النَّارِ)). وفي رواية: ((حَرَّمَ الله لَحْمَهُ عَلَى النَّارِ)). وقد اختلف في معنى ذلك: هل المراد: أنه لا يدخل النار أصلًا، أو أنه إن قدر عليه دخولها، لا تأكله النار، أو أنه يحرم على النار أن تستوعب أجزاءه؛ وإن مست بعضه، كما في بعض طرق الحديث عند النسائي بلفظ: ((فَتَمَسّ وَجْهَهُ النَّارُ أَبَدًا)»، وهو موافق لقوله في الحديث (١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)). حديث (٥٩٧٣). ٥٢٨ أبواب الصلاة عن رسول الله وَله / بَابٌ مِنْهُ آخَرُ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ. [٤٢٨] (٤٢٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسيُّ الشَّامِيُّ، حَدَّثَنَا الهَيْئَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ - هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ - عَنِ القَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُخْتِي أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ نَلِ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَقُولُ: ((مَنْ حَافَظ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظهرِ وأربعٍ بعدَها حرَّمَهُ الله عَلَى النَّارِ)). [ن: ١٨١٥، د: ١٢٦٩]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ من هَذَا الْوَجْهِ . وَالْقَاسِمُ هُوَ: ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُكَنَى: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَهُوَ مَوْلَى الصحيح: ((وَحَرَّمَ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مَوَاضِعَ السُّجُودِ)»، فَيَكُون قد أطلق الكل، وأريد البعض مجازًا، والحمل على الحقيقة أولى، وأن الله تعالى يحرم جميعه على النار، وفضل الله أوسع، ورحمته أعم. وظاهر قوله: ((مَنْ صَلَّى)): أن التحريم يحصل بمرة واحدة؛ لكن الرواية الآتية بلفظ: ((مَنْ حَافَظَ)): تدل على أن التحريم لا يحصل إلا للمحافظ. قوله: (هذا حديث حسن غريب) أخرجه الخمسة؛ كذا في ((المنتقى)). [٤٢٨] قوله: (حدثنا أبو بكر: محمد بن إسحاق البغدادي) الصَّغَانِي بفتح المهملة، ثم المعجمة. ثقة، ثبت. (حدثنا عبد الله بن يوسف التِّنيسي) بكسر مثناة فوق، وقيل: بفتحها، وكسر نون مشددة، فمثناة تحت، وسين مهملة؛ كذا في ((المغني)). قال الحافظ في ((الفتح)): ثقة، متقن. (عن القاسم أبي عبد الرحمن) قد بين ترجمته الترمذي في آخر هذا الباب. قوله: (من حافظ) أي: داوم وواظب. قال القاري في ((المرقاة)): ركعتان منها مؤكدة، وركعتان مستحبة، فالأولى بتسليمتين بخلاف الأولى. انتهى. قلت: فيه ما فيه؛ كما لا يخفى على المتأمل. وقال الشوكاني في ((النيل)): والحديث يدل على تأكد استحباب أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعده، وكفى بهذا الترغيب باعثًا على ذلك. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ما جه . ٥٢٩ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌ِهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَرْبَعِ قَبْلَ العَصْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ شامِيٌّ. وَهُوَ صَاحِبُ أَبِي أُمَامَةَ. ٣١٨- بَابُ مَا جَاءَ في الْأَرْبَعِ قَبْلَ العَصْرِ [ت٢٠٢، ٢٠١٢] [٤٢٩] (٤٢٩) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ - هُوَ العَقَدِيُّ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عَمْرٍو - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُصَلِّي قَبْلَ العَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قوله: (وهو ثقة شامي) قال المنذري في ((تلخيص السنن)): القاسم هذا: اختلف فيه؛ فمنهم من يضعف روايته، ومنهم من يوثقه. انتهى. قلت: قال الحافظ في ((التقريب)): إنه صدوق. قال الذهبي في ((الميزان)): وثقه ابن معين من وجوه عنه. وقال الجوزجاني: كان خيارًا فاضلاً، أدرك أربعين من المهاجرين والأنصار. وقال الترمذي: ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: منهم من يضعفه. انتهى. وقال الذهبي قبل هذا: قال الإمام أحمد: روى عنه علي بن يزيد أعاجيب، وما أراها إلا من قبل القاسم. وقال ابن حبان: كان القاسم: أبو عبد الرحمن يزعم أنه لقي أربعين بدريًّا. كان ممن يروي عن أصحاب رسول الله وَّ﴿ المعضلات، وأتى عن الثقات بالمقلوبات؛ حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها. انتهى. ٣١٨- بَابٌ مَا جَاءَ فيِ الأَرْبَعِ قَبْلَ الْعَصْرِ [٤٢٩] قوله: (أخبرنا أبو عامر) العقدي؛ اسمه: عبد الملك بن عمرو القيسي، ثقة. (أخبرنا سفيان) الظاهر أنه هو الثوري. (عن أبي إسحاق) اسمه: عمرو بن عبد الله السبيعي. ثقة، مدلس. (عن عاصم بن ضمرة) السلولي. صدوق. قوله: (يصلي قبل العصر أربع ركعات) فيه: استحباب أربع ركعات قبل العصر، وروى أبو داود(١) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَلِقه كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنٍ))، فالمراد: أنه ◌َّهِ أحيانًا يصلي أربع ركعات، وأحيانًا ركعتين. جمعًا بين الروايتين. فالرجل مخير بين أن يصلي أربعًا، أو ركعتين، والأربع (١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٢٧٢). ٥٣٠ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َلٍ بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَرْبَعِ قَبْلَ العَصْرِ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى المَلَائِكَةِ المُقَرَّبِيْنَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالمُؤْمِنِينَ. [ن: ٨٧٣، جه: ١١٦١، حم: ٦٥١] قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَاخْتَارَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَلَّا يُفْصَلَ فِي الْأَرْبَعِ قَبْلَ الْعَصْرِ، أفضل. (يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين، ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين) المراد بالتسليم: تسليم التشهد، دون تسليم التحلل؛ كما ستقف عليه. قوله: (وفي الباب عن ابن عمر، وعبد الله بن عمرو) وأما حديث ابن عمر: فأخرجه أبو داود، وأخرجه الترمذي (١) في هذا الباب. وأما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه الطبراني في ((الكبير))، و((الأوسط)) (٢) مرفوعًا بلفظ: ((مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ). وفي الباب أيضًا عن أبي هريرة، عند أبي نعيم قال: ((قَالَ رَسُولُ الله ◌ِهِ مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ، غَفَرَ الله لَهُ)). وهو من رواية الحسن، عن أبي هريرة؛ وهو لم يسمع منه، وعن أم سلمة عند الطبراني في ((الكبير)) (٣) عن النبي ◌ٍَّ قال: ((مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ، حَرَّمَ الله بَدَنَّهُ عَلَى النَّارِ))؛ كذا في ((النيل)). قوله: (حديث علي حديث حسن) قال الحافظ في ((التلخيص)) بعد ذكر هذا الحديث ما لفظه: رواه أحمد، والترمذي، والبزار، والنسائي من حديث عاصم بن ضمرة عنه؛ يعني: عن علي. قال البزار: لا نعرفه إلا من حديث عاصم. وقال الترمذي: كان ابن المبارك يضعف هذا الحديث. انتهى كلام الحافظ. قلت: قد أعاد الترمذي حديث عليّ هذا في الباب ((كيف يتطوع النبي ◌ِِّ بالنهار؟)). وذكر هناك أنه روى عن ابن المبارك أنه كان يضعف هذا الحديث، ونذكر هناك ما في هذا الحديث من الكلام. قوله: (واختار إسحاق بن إبراهيم أَلَّا يفصل في الأربع قبل العصر) أي: لا يصلي (١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٢٧١)، والترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٤٣٠). (٢) الطبراني في «الأوسط)) (٢٥٨٠). (٣) الطبراني في «الكبير» (٢٨١/٢٣) حديث (٦١١). ٥٣١ أبواب الصلاة عن رسول اللهوَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَرْبَعِ قَبْلَ العَضْرِ وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: وَمَعْنَى قوله: أَنَّهُ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ: يَعْنِي التَّشَهُّدَ. وَرَأَى الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ: صَلَاةَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى، يَخْتَارَانِ الْفَصْلَ فِي الْأَرْبَعِ قَبْلَ الْعَصْرِ . [٤٣٠] (٤٣٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ بْنِ مَهْرَانَ، الأربع بتسليمتين؛ بل بتسليمة واحدة. (واحتج بهذا الحديث. وقال [إسحاق](١) معنى قوله: إنه يفصل بينهن بالتسليم؛ يعني: التشهد) قال البغوي: المراد بالتسليم: التشهد، دون السلام؛ أي: وسمى تسليمًا على من ذكر؛ لاشتماله عليه؛ وكذا قاله ابن الملك. قال الطبيِيُّ: ويؤيده حديث عبد الله بن مسعود: ((كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا قُلْنَا: السَّلامُ عَلَى الله قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلامُ عَلَى جِبْرِيل))، وكان ذلك في التشهد. انتهى. قلت: وقيل: المراد بالتسليم: تسليم التحلل من الصلاة، والراجح عندي هو ما اختاره إسحاق، ويأتي تحقيقه؛ حيث أعاد الترمذي هذا الحديث. (ورأى الشافعي، وأحمد صلاة الليل والنهار مثنى مثنى؛ يختاران الفصل) أي: بتسليمتين؛ وهو مذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة: صلاة الليل والنهار رُبَاع رباع. وقال صاحباه أبو يوسف، ومحمد: صلاة الليل مثنى مثنى، وصلاة النهار رباع رباع. والاختلاف في الأولوية، ونذكر دلائل كل من هؤلاء مع بيان ما لها، وما عليها، وما هو الأولى عندي في هذه المسألة في باب «كيف يتطوع النبي وَ ل* بالنهار؟)). [٤٣٠] قوله: (وأحمد بن إبراهيم) بن كثير الدورقي، النكري، البغدادي، روى عنه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوق. وقال صالح جزرة: كان أحمد أكثرهما حديثًا، وأعلمهما بالحديث، وكان يعقوب - يعني: أخاه - أسندهما، وكانا جميعًا ثقتين، وكان مولد أحمد سنة ١٦٨ ثمان وستين ومائة: ومات في شعبان سنة ٢٤٦ ست وأربعين ومائتين؛ قاله الحافظ. ((أخبرنا محمد بن مسلم بن مهران)): (١) سقطت من كل مطبوعات تحفة الأحوذي؛ وما أثبتناه هو الصواب. ٥٣٢ أبواب الصلاة عن رسول الله وَ ﴿ بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَرْبَعِ قَبْلَ العَصْرِ سَمِعَ جَدَّهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ بِهِ، قَالَ: ((رَحِمَ الله امْرَأَ صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعاً)). [ د: ١٢٧١، حم: ٥٩٤٤]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. هو: محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران بن المثنى. قال الدارقطني: بصري، يحدث عن جده، لا بأس بهما. وقال ابن حبان في ((الثقات)): كان يخطئ. (سمع جده) هو: مسلم بن مهران أبو المثنى. قال الحافظ: مسلم بن المثنى. ويقال: ابن مهران بن المثنى؛ أبو المثنى، الكوفي، روى عن ابن عمر، وعن حفيده محمد بن إبراهيم بن مسلم. قال أبو زرعة: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قوله: (رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعًا) قال العراقي: يحتمل أن يكون دعاء، وأن یکون خبرًا . قوله: (هذا حديث حسن غريب) كذا في النسخ الموجودة؛ بتقديم لفظ ((حسن)): على لفظ ((غريب)). وقال العراقي: جرت عادة المصنف أن يقدم الوصف بالحسن على الغرابة، وقدم هنا غريب على حسن؛ والظاهر أنه يقدم الوصف الغالب على الحديث؛ فإن غلب عليه الحسن قدمه، وإن غلبت عليه الغرابة قدمها. وهذا الحديث بهذا اللفظ لا يعرف إلا من هذا الوجه، وانتفت فيه وجوه المتابعات، والشواهد؛ فغلب عليه وصف الغرابة. انتهى. كذا في ((قوت المغتذي)). فيظهر من كلام العراقي هذا: أنه كان في النسخة الموجودة عنده ((هذا غريب حسن)): بتقديم لفظ ((غريب)) على لفظ ((حسن)). وحديث ابن عمر هذا: قال الحافظ في ((التلخيص)) بعد ذكره: رواه أبو داود، والترمذي وحسنه، وابن حبان وصححه (١)؛ وكذا شيخه ابن خزيمة من حديث ابن عمر، وفيه: محمد بن مهران، وفيه مقال؛ لكن وثقه ابن حبان. انتهى. (١) ابن حبان. حديث (٢٤٥٣). ٥٣٣ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَّيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ وَالقِرَاءَةِ فِيهِمَا ٣١٩- بَابٌ مَا جَاءَ في الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَالقِرَاءَةِ فِيهِمَا [ت٢٠٣، ٢٠٢٢] [٤٣١] (٤٣١) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ المُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: ((مَا أُحْصِي مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ: يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ، قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بـ ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ [الإخلاص: ١]. [جه: ١١٦٦]. ٣١٩- بَابُ مَا جَاءَ في الزَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا [٤٣١] قوله: (أخبرنا بدل) بفتحتين. (بن المحبر) على وزن محمد؛ وهو بالمهملة بعد الميم، وبالموحدة. ثقة، ثبت إلا في حديثه عن زائدة. (أخبرنا عبد الملك بن معدان) هو: عبد الملك بن الوليد بن المعدان. قال الذهبي في ((الميزان)): قال ابن معين: صالح. وقال أبو حاتم: ضعيف. وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد، لا يحل الاحتجاج به. وقال البخاري: فيه نظر، سمع منه بدل، وعبد الصمد. انتهى. وقال الحافظ في ((التقريب)): ضعيف. (عن عاصم بن بهدلة) بفتح الموحدة، وسكون الهاء، وفتح الدال المهملة؛ هو: ابن أبي النجود، الكوفي، أحد السبعة القراء، ثبت في القراءة؛ وهو في الحديث دون الثبت، صدوق، يهم. وقال النسائي: ليس بحافظ. وقال الدارقطني: في حفظه شيء. وقال أبو حاتم: محلَّهُ الصدق. وقال ابن خراش: في حديثه نكرة. قال الذهبي: هو حسن الحديث. وقال أحمد، وأبو زرعة: ثقة، خرج له الشيخان؛ لكن مقرونًا بغيره لا أصلًا، وانفرادًا. انتهى كلام الذهبي. وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق، له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في ((الصحيحين)): مقرون. انتهى. قوله: (قال: ما أحصي) أي: لا أستطيع أن أَعدَّ. (ما سمعت) ((ما)): مصدرية، أو موصولة. (يقرأ في الركعتين بعد المغرب، وفي الركعتين قبل صلاة الفجر بـ: ﴿قُلّ بَأَيُّهَا اَلْكَفِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾) أي: يقرأ في الركعة الأولى منهما: ﴿قُلٌّ بَأَيُّهَا اُلْكَفِرُونَ﴾، وفي الثانية: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾، على استحباب قراءة هاتين السورتين في الركعتين بعد المغرب. ٥٣٤ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ يُصَلِّيهِمَا فِي البَيْتِ قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ . قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدٍ المَلِكِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عَاصِمٍ. ٣٢٠- بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ يُصَلِّيهِمَا في البَيْتِ [ت٢٠٤، م٢٠٣] [٤٣٢] (٤٣٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَّعَ النَّبِّ ◌َّهُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ. [خ مطولاً: ١١٨١، حم: ٤٧٤٣] . قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَكَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ. قوله: (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه الخمسةُ(١)، إلا النسائي؛ كذا في ((المنتقى)). وقال في ((النيل))، وأخرجه أيضًا مسلم. قوله: (حديث ابن مسعود حديث غريب) هو: حديث ضعيف؛ لضعف عبد الملك بن معدان؛ لکن له شواهد تعضده. ٣٢٠- بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ يُصَلِّيهِمَا في الْبَيْتِ [٤٣٢] قوله: (صليت مع النبي وَّ ركعتين بعد المغرب في بيته) المراد من المعية هذه: مجرد المتابعة في العدد؛ وهو أن ابن عمر صلى ركعتين وحده؛ كما صلى رسول الله وَل ركعتين؛ لا أنه اقتدى به عليه الصلاة والسلام فيهما؛ قاله العيني. وقال الحافظ بنحو ذلك، ثم قال: فلا حجة فيه لمن قال: يجمع في رواتب الفرائض. انتهى. وأحاديث الباب تدل على أن الأفضل: أن يصلي سنة المغرب في البيت. قوله: (وفي الباب عن رافع بن خديج، وكعب بن عجرة) بضم العين المهملة، وسكون الجيم، والراء المهملة. أما حديث رافع: فأخرجه ابن ماجه(٣) بلفظ: ((ارْكَعُوا هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي بُيُوتِكم)): [أي: ] السُّبْحَة بَعْدَ المَغْرِبِ. (١) أحمد. حديث (٤٧٤٩)، والترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٤١٧)، والنسائي (٩٩٢)، وابن ماجه (١١٤٩). (٢) ابن ماجه، كتاب الصلاة والسنة فيها. حديث (١١٦٥). ٥٣٥ أبواب الصلاة عن رسول اللّه ◌َ﴿/ بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ يُصَلِّيهِمَا فِي البَيْتِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [٤٣٣] (٤٣٣) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الحُلْوَانِيُّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ الله ◌َِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ كَانَ يُصَلِّيهَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الُهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَّيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ الآخِرَةِ، قَالَ: وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْفَجْرِ رَكْعَتَيْنِ. [خ: ١١٨١، حم: ٥٣٩٤} هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وأما حديث كعب بن عجرة: فأخرجه أبو داود (١) بلفظ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ أَتَى مَسْجِد بَنِي الأَشْهَلِ؛ فَصَلَّى فِيهِ المَغْرِبِ، فَلَمَّا قَضَوْا صَلاتَهُمْ رَآهُمْ يُسَبِّحُونَ بَعْدَهَا، فَقَالَ: هَذِهِ صَلاةُ الْبُيُوتِ)). قوله: (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري. [٤٣٣] قوله: (وركعتين قبل الظهر» وقد ثبت أنه كان يصلي قبل الظهر أربعًا. قال الحافظ: الأولى: أن يحمل على حالين؛ فكان يصلي تارة ثنتين، وتارة يصلي أربعًا. (وركعتين بعد المغرب) زاد البخاري ((فِي بَيْتِهِ)). (وركعتين بعد العشاء الآخرة) زاد البخاري: ((فِي بَيْتِهِ)). وفي رواية له: ((فَأَمَّا المَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ فَفِي بَيْتِهِ)). قال الحافظ في ((الفتح)): استدل به على أن فعل النوافل الليلية في البيوت أفضل من المسجد؛ بخلاف رواتب النهار؛ وحكى ذلك عن مالك والثوري: وفي الاستدلال به لذلك نظر، والظاهر أن ذلك لم يقع عن عمد، وإنما كان ◌َّلفيتشاغل بالناس في النهار غالبًا، وبالليل يكون في بيته غالبًا. قال: وأغرب ابن أبي ليلى؛ فقال: لا تجزئ سنة المغرب في المسجد؛ حكاه عبد الله بن أحمد عنه عقب روايته لحديث محمود بن لبيد رفعه: ((أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ من صَلاةِ الْبُيُوتِ))، وقال: إنه حکی ذلك لأبيه، عن ابن أبي ليلى؛ فاستحسنه. انتهى. قلت: في ((مسند الإمام أحمد)) (٢) حدثنا عبد الله، حدثني أبي، وحدثنا ابن أبي عدي، عن محمد بن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد قال: ((أَتَى (١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٣٠٠). (٢) أحمد. حديث (٢٣١١٧). ٥٣٦ أبواب الصلاة عن رسول الله ﴿ ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّطَوُّعِ وَسِتْ رَكَعَاتٍ بَعْدَ المَغْرِبِ [٤٣٤] (٤٣٤) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ: مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٣٢١- بَابُ مَا جَاءَ في فَضْلِ التَّطَوِّعِ وَسِتِّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ [ت٢٠٥، م٢٠٤] [٤٣٥] (٤٣٥) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ - يَعْنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الهَمَدَانِيَّ الكُوفِيَّ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي خَتْعَمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: ((مَنْ صَلَّى بَعْدَ المَغْرِبِ سِتَّ رَگَعَاتٍ رَسُولُ اللهِّهِ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ؛ فَصَلَّى بِهِم المَغْرِبَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: ارْكَعُوا هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي بُيُوتِكُمْ))، قال أبو عبد الرحمن: قلت لأبي: إن رجلًا قال: من صلى ركعتين بعد المغرب في المسجد لم تجزه إلا أن يصليهما في بيته؛ لأن النبي ◌َِّ قال: ((هَذِهِ من صَلَوَاتِ الْبُيُوتِ)) قال: من قال هذا؟ قلت: محمد بن عبد الرحمن. قال: ما أحسن ما قال! أو ما أحسن ما انتزع! انتهى ما في ((المسند)). وفيه أيضًا (١) حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني [عاصم](٢) بن عمر بن قتادة بنحوه. وهذا الحديث حسن؛ وهو دليل على أن فعل الركعتين اللتين بعد المغرب في البيت أفضل، وأن ذلك وقع عن رسول الله وٍَّ عن عمد. [٤٣٤] قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان. ٣٢١ - بَابُ مَا جَاءَ فيٍ فَضْلِ التَّطَوُّعِ وَسِتِّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِب قوله: (أخبرنا عمر بن أبي خثعم) هو: عمر بن عبد الله بن أبي خثعم، وقد ينسب إلى جده، ضعيف؛ قاله الحافظ. [٤٣٥] قوله: (من صلى بعد المغرب) أي: بعد فرضه. (ست ركعات) المفهوم: أن الركعتين الراتبتين داخلتان في الست؛ وكذا في العشرين المذكورة في الحديث الآتي؛ قاله الطيبي. (١) أحمد. حديث (٢٣١١٧). (٢) في نسخة: ((عصام)). والمثبت هو الصواب. ٥٣٧ أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّطَوُّعِ وَسِتِّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ المَغْرِبِ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عُدِلْنَ لَهُ بِعِبَادَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً)). [ضعيف جدًّا، جه: ١١٦٧]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ قَالَ: ((مَنْ صَلَّى بَعْدَ المَغْرِبِ عِشْرِينَ رَكْعَةً بَنَى اللّه لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ». قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ. لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي خَتْعَمٍ . قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي خَتْعَمٍ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَضَعَّفَهُ جِدًّا. قال القاري: فيصلي المؤكدتين بتسليمة، وفي الباقي بالخيار. (لم يتكلم فيما بينهن) أي: في أثناء أدائهن. وقال ابن حجر: إذا سلم من كل ركعتين. (بسوء) أي: بكلام سيئ، أو بكلام يوجب سوءًا. ((عدلن)): بصيغة للمجهول. وقيل: بالمعلوم. وقال الطيبي: يقال: عدلت فلانًا بفلان؛ إذا سويت بينهما. (له) أي: لمن صلى. (بعبادة ثنتي عشرة سنة) قال الطيبي: هذا من باب الحث، والتحريض، فيجوز أن يفضل ما لا يعرف على ما يعرف، وإن كان أفضل حثًّا وتحريضًا. وقال القاضي: لعل القليل في هذا الوقت، والحال يضاعف على الكثير في غيره. قوله: (وقد روي عن عائشة، عن النبي و في قال: من صلى بعد المغرب عشرين ركعة ... إلخ) أخرجه ابن ماجه (١) من رواية يعقوب بن الوليد المدائني، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. قال المنذري في ((الترغيب)): ويعقوب كذّبه أحمد، وغيره. انتھی. قلت: قال الذهبي في ((الميزان)): قال أحمد: مَزَّقْنَا حديثه، وكذبه أبو حاتم، ويحيى. وقال أحمد أيضًا: كان من الكذَّابين الكبار، يضع الحديث. قوله: (حديث أبي هريرة حديث غريب). قال المنذري في ((الترغيب)): رواه ابن ماجه، وابن خزيمة في ((صحيحه))، والترمذي كلهم من حديث عمر بن أبي خثعم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عنه. (وضعفه جدًّا) أي: تضعيفًا قويًّا. قال الذهبي في ((الميزان)): له حديثان منكران: ((مَنْ صَلَّى بَعْدَ المَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ))، و((مَنْ قَرَأَ الدُّخَانَ فِي لَيْلَةٍ)) حدث (١) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٣٧٣). ٥٣٨ أبواب الصلاة عن رسول اللهّ ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ ٣٢٢- بَابُ مَا جَاءَ فيِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ [ت٢٠٦، ٢٠٥٢] [٤٣٦] (٤٣٦) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِرَُّ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظَّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا عنه زيد بن الحباب، وعمر بن يونس اليمامي، وغيرهما. وَهَّاهُ أبو زرعة. وقال البخاري: منكر الحديث، ذاهب. انتهى. وفي الباب عن محمد بن عمار بن ياسر قال: رأيت عمار بن ياسر يصلي بعد المغرب ست ركعات، وقال: ((مَنْ صَلَّى بَعْدَ المَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ؛ وَإنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ)». قال المنذري في ((الترغيب)): حديث غريب؛ رواه الطبراني في الثلاثة، وقال: تفرد به صالح بن قطن البخاري. قال الحافظ المنذري: صالح هذا لا يحضرني الآن فيه جرح، ولا تعدیل. انتهى. قلت: لم أجد أنا أيضًا ترجمته؛ فالله سبحانه وتعالى أعلم بحاله. وعن حذيفة رضيته قال: ((أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّةِ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ المَغْرِبَ فَصَلَّى إِلَى الْعِشَاءِ)). قال المنذري: رواه النسائي بإسناد جيد. وقد ورد في ((فضيلة الصلاة بين العشاءين)) غير هذه الأحاديث؛ ذكرها الشوكاني في ((النيل)) وقال بعد ذكرها: الأحاديث المذكورة؛ وإن كان أكثرها ضعيفة؛ فهي منتهضة بمجموعها، ولاسيما في فضائل الأعمال. انتهى. ٣٢٢- بَابُ مَا جَاءَ في الزَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ [٤٣٦] قوله: (فقالت: كان يصلي قبل الظهر ركعتين)، وفي رواية مسلمٌ ٢) ((فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّ بِالنَّاسِ)) قال القاري في ((المرقاة)): هذا دليل لمختار مذهبنا: أن المؤكدة قبلها أربع. انتهى. قلت: والمختار عند الشافعية: ركعتان، والكل ثابت بالأحاديث الصحيحة. (وبعدها الطبراني في ((الصغير)). حديث (٩٠٠)، و((الأوسط)) (٧٢٤٥)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٤٦٥٣). (١) (٢) النسائي في ((الكبرى)). حديث (٣٨٠، ٣٨١). مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧٣٠). (٣) ٥٣٩ أبواب الصلاة عن رسول اللّه ◌َ ﴿ بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى رَكْعَتَيْنٍ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ ثِنْتَيْنٍ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنٍ، وَقَبْلَ الْفَجْرِ ثِنْتَيْنِ. [م مطولاً: ٧٣٠]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٣٢٣- بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى [ت٢٠٧، ٢٠٦٢] [٤٣٧] (٤٣٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، وَاجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِكَ وِتْراً)). [خ: ١١٣٧، م: ٧٤٩، ن: ١٦٦٧، د: ١٣٢٦، جه: ١٣٢٠، حم: ٤٥٥٧، طا: ٢٦٩، مي: ١٤٥٩]. ركعتين، وبعد المغرب ثنتين، وبعد العشاء ركعتين ... إلخ) وفي رواية مسلم (١) (ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِالمَغْرِبِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ، وَيَدْخُلُ بَيْتِي فَيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ... إلخ)) قال ابن الملك: فيه دليل على استحباب أداء السنة في البيت. قيل: في زماننا إظهار السنة الراتبة أولى؛ ليعلمها الناس. انتهى. قال القاري: أي: ليعلموا عملها؛ أو لئلا ينسبوه إلى البدعة، ولا شك أن متابعة السنة أولى، مع عدم الالتفات إلى غير المولى. قوله: (وفي الباب عن علي، وابن عمر) أما حديث علي: فلينظر من أخرجه (٢). وأما حديث ابن عمر: فأخرجه الشيخان (٣)، وأخرجه الترمذي أيضًا، وقد تقدم. قوله: (حديث عبد الله بن شقيق، عن عائشة حديث حسن صحيح)، وأخرجه مسلم. ٣٢٣- بَابٌ مَا جَاءَ أَنَّ صَلاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى [٤٣٧] قوله: (قال: صلاة الليل مثنى مثنى) أي: اثنين اثنين؛ وهو غير منصرف، لتكرار (١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧٣٠). (٢) الترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٤٢٤، ٤٢٩). (٣) البخاري، كتاب الجمعة. حديث (٩٣٧)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين. حديث (٧٢٩). ٥٤٠ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َ له / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى العدل فيه؛ قاله صاحب ((الكشاف)). وقال آخرون: للعدل والوصف. وأما إعادة ((مثنى)) فللمبالغة في التأكيد، وقد فسره ابن عمر راوي الحديث؛ فعند مسلم(١) من طريق عقبة بن حريث: ((قلت لابْنِ عُمَرَ: مَا مَعْنَى مَثْنى مَثْنِى؟ قَالَ: تُسَلِّمُ من كُلِّ رَكْعَتَيْنِ)). وفيه رد على مَنْ زعم من الحنفية أن معنى ((مثنى)): أن يتشهد بين كل رَكْعَتَيْنٍ؛ لأن راوي الحديث أعلم بالمراد به. قال الحافظ: وما فسره به، وهو المتبادر إلى الفَهْم؛ لأنه لا يقال في الرباعية مثلًا: إنها مثنى. واستدل بهذا على تعيين الفصل بين كل ركعتين من صلاة الليل. قال ابن دقيق العيد: وهو ظاهر السياق، لحصر المبتدأ في الخبر. وحمله الجمهور: على أنه لبيان الأفضل؛ لما صح من فعله بَ ل ◌ِ بخلافه. ولم يتعين أيضًا كونه لذلك، بل يحتمل أن يكون للإرشاد إلى الأخف؛ إذ السلام بين كل ركعتين أخف على المصلي من الأربع؛ فما فوقها؛ لما فيه من الراحة غالبًا، وقضاء ما يعرض من أمره. وقد اختلف السلف في الفصل والوصل أيهما أفضل؟ وقال الأثرم عن أحمد: الذي اختاره في صلاة الليل: مثنى مثنى؛ فإن صلى بالنهار أربعًا؛ فلا بأس. وقال محمد بن نصر نحوه في صلاة الليل. قال: وقد صح عن النبي وَالقيل أنه أوتر بخمس، لم يجلس إلا في آخرها. إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على الوَصْلِ؛ إلا أنا نختار أن يسلم من كل ركعتين؛ لكونه أجاب به السائل، ولكون أحاديث الفصل أثبت، وأكثر طرقًا، كذا في ((الفتح)). وقال الحنفية: إن الأفضل في صلاة النهار: أن تكون أربعًا، واستدلوا بمفهوم حديث الباب. وتعقب: بأنه مفهوم لقب، وليس بحجة على الراجح، وعلى تقدير الأخذ به؛ فليس بمنحصر في أربع، وبأنه خرج جوابًا للسؤال عن صلاة الليل؛ فقيد الجواب بذلك مطابقة للسؤال، وبأنه قد تبين من رواية أخرى: أن حكم المسكوت عنه حكم المنطوق به. ففي ((السنن))، وصححه ابن خزيمة (٢)، وغيره من طريق علي الأزدي، عن ابن عمر مرفوعًا: ((صَلاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى)). (١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧٤٩). (٢) أحمد. حديث (٤٧٧٦)، وأبو داود (١٢٩٥)، والترمذي (٥٩٧)، والنسائي (١٦٦٦)، وابن خزيمة (١٢١٠)، وابن حبان (٢٤٥٣).