Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َي / بَابُ مَا جَاءَ فِي طُولِ القِيَامِ فِي الصَّلَاةِ ٢٨٥ - بَابُ مَا جَاءَ في طُولِ القِيَامِ في الصَّلاَةِ [ت١٦٩، ١٦٨٢] [٣٨٧] (٣٨٧) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ وَلِ: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((طُولُ القُنُوتِ)). [م: ٧٥٦، ن مطولاً: ٢٥٢٥، جه: ١٤٢١، حم: ١٣٨٢١] . قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ حُبْشِيٍّ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َله . . • قَالَ أَبُو عِيْسَى: روايته، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، وكان قد تغير حفظُه، وكان كثير الْخَطَّأٍ. وأما الليثُ بن سعد؛ فقد كان ثِقَةً ثَبتًا . ٢٨٥ - بَابُ مَا جَاءَ في طُولِ الْقِيَامِ في الصَّلاةِ [٣٨٧] قوله: (قيل للنبي ◌ّه: أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت) هو يطلق بإزاء معان، والمرادُ هنا: طولُ القيام، قال النووي: باتفاق العلماء، ويدل على ذلك تصريح أبي داو(١) في حديث عبد الله بن حبشي: أن النبيّ ◌َِّ سُئِلَ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: طُولُ الْقِيَامِ. والحديثُ يدلُّ على أن القيامَ أفضلُ من السجود والركوع، وغيرهما؛ وإلى ذلك ذهب جماعة، منهم الشّافعي. قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن حبشي) ؛ بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة وكسر الشين المعجمة وشدة الياء. (وأنس بن مالك) . أما حديث عبد الله بن حبشي؛ فأخرجه أبو داود، والنسائي (٢) بلفظ: أَنَّ النَّبِيِّ وَلِ سُئِلَ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: إِيمَانٌ لا شَكَّ فِيهِ ... الحديث، وفيه: فَأَيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: طُولُ الْقُنُوتِ. وَأَما حديثُ أنس: فأخرجه البزار(٣)، وأبو يعلى، والطبراني في ((الأوسط))، وفي الباب أيضًا عن أبي ذر، وأخرجه أحمد، وابن حبان، والحاكم(٤) في ((المستدرك)) عنه عن النبيِّوَِّ في حديثٍ طويلٍ، قال فيه: ((فَأَيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ◌ُولُ الْقُنُوتِ)). (١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٣٢٥). (٢) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٤٤٩)، والنسائي، كتاب الزكاة. حديث (٢٥٢٦). (٣) البزار (٣٥١- كشف). (٤) أحمد. حديث (٢٠٧٩٦)، وابن حبان. حديث (٣٦١)، والحاكم (٤١٦٦). ٤٢٢ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَفَضْلِهِ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله. ٢٨٦ - بَابُ مَا جَاءَ في كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَفَضْلِهِ [ت١٧٠، ١٦٩٢] [٣٨٨] (٣٨٨) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ رَجَاءٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ هِشَام المُعَيْطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْدَانُ بَنُ طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيُّ، قَالَ: لَقَيتُ ثَوْبَانَ مَوَلَى رَسُولِ اللهُ وَلِّ فَقُلْتُ لَهُ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَنْفَعُنِي الله بِهِ وَيُدْخِلُنِي الله الْجَنَّةَ؟ فَسَكَتَ عَنِّي مَلِيًّا، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالسُّجُودِ؛ فَإِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لله سَجْدةً إِلَّا رَفَعَهُ الله بِهَا دَرَجَةٌ، وَحَظَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيْئَةً)). [م: ٤٨٨، ن: ١١٣٨، جه: ١٤٢٣، حم: ٢١٨٧٢] . قوله: (حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمدُ، ومسلم، وابن ماجه. ٢٨٦ - بَابُ مَا جَاءَ في كَثْرَةِ الزُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَفَضْلِهِ [٣٨٨] قوله: (حدثنا أبو عمار) اسمه: الحسين بن حريث بن الحسن بن ثابت مولى عمران بن حصين الخزاعي المروزي، عن الفضل بن موسى، والنضر بن شميل، وفضيل بن عياض، والوليد بن مسلم، وعنه خ م د ت س ود بالإجازة، وثّقه النسائي، مات راجعًا من الحجِّ سنة أربع وأربعين ومائتين. (حدثني معدان بن طلحة البعمري) قال الحافظ في ((التقريب)): معدان بن أبي طلحة، ويقال: ابن طلحة اليعمري، بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة، شامي، ثقة، من الثانية. (قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله ﴿(38) قال الحافظ: ثوبان الهاشمي، مولى النبي ◌َّهِ، صَحِبَهُ ولازمه، ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين. (فسكت عني مليًّا) قال في ((النهاية)): المَلِيُّ الطائفة من الزمان لا حَدَّ لها، يقال: مَضَى مَلِيٍّ مِنَ النَّهَارِ، وَمَلِيٍّ من الدهر، أي: طائفةٌ منه. (ثم التفت إلي). وفي رواية مسلم(١) قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله وَّلقول فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني به الله الجنة، أو قال: بأحب الأعمالِ إلى الله، فسكت ثم سألته، فسكت، ثم سألته الثالثةَ، فقال: سألتُ عن ذلك رسولَ الله وَّه ... إلخ. (١) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٨٨). ٤٢٣ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَفَضْلِهِ [٣٨٩] (٣٨٩) قَالَ مَعْدَانُ بْنُ طَلْحَةَ: فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَسَأَلْتُهُ عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ ثَوْبَانَ؟ فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالسُّجُودِ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ للهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ الله بِهَا دَرَجَةً، وَحَظَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً)). [ر: ٣٨٨]. قَالَ: مَعْدَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْيَعْمَرِي، وَيُقَالُ: ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي فَاطِمَةَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ثَوْبَانَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ فِي كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ. [٣٨٩] (فقال: عليك بالسجود، فإني سمعت رسول الله وَّ و يقول: ((ما من عبد .... )) إلخ) وفي رواية أحمد، ومسلم(١)، وأبي داود عن ثوبان قال: سمعتُ النبيَّ وَل﴾ يقولُ: ((عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ؛ فَإِنَّكَ لَنْ تَسْجُدَ لهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ الله بِهَا دَرَجَةً ... إلخ)). قال الشوكاني في ((النيل)): وهو يدلُّ على أن كثرةَ السجودِ مرغبٌ فيها، والمراد به: السجودُ في الصَّلاة، وسبب الحثِّ عليه ما ورد في حديث أبي هريرة من أن: ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو سَاجِدٌ)»، وهو موافق لقوله تعالى: ﴿وَأَسْجُدْ وَأَقْتَبِ﴾ [العلق: ١٩]؛ كذا قال النوويُّ. وفيه دليلٌ لمن يقول: إن السجودَ أفضلُ من القيام، وسائر أركان الصلاة، وفي هذه المسألة مذاهبُ قد ذكرها المصنِّفُ. قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة، وأبي فاطمة). أما حديث أبي هريرة: فأخرجه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي(٢) بلفظ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ّهِ قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ من رَبِّه وَهُوَ سَاجِدٌ؛ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ)). وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي فَاطمة، فلينظر من أخرجه. قوله: (حديث ثوبان، وأبي الدرداء في كثرة الركوع والسجود حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، ومسلم، وأبو داود. قوله: (وقد اختلف أهل العلم في هذا، (١) أحمد. حديث (٢١٨٦٥)، وابن ماجه (١٤٢٢). (٢) أحمد. حديث (٩١٦٥)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٨٢)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٨٧٥)، والنسائي (١١٣٧). C ٤٢٤ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَفَضْلِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ◌ُولُ القِيَامِ فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . . ر وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالشُّعْدِ أَفْضَلُ مِنْ طُولِ القِيَامِ: وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ بَّهُ فِي هَذَا حَدِيثَانِ، وَلَمْ يَقضِ فِيهِ بِشَيْءٍ. وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَمَّا فِي النَّهَارِ؛ فَكَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَأَمَّا بِاللَّيْلِ قَطُولُ القِيَام، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ لَهُ جُزْءٌ بِاللَّيْلِ يَأْتِي عَلَيهِ، فَكَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي هَذَا. فقال بعضهم: طول القيام في الصلاة أفضلُ من كثرة الركوع والسجود) لحديث جابر المذكور في الباب المتقدِّم؛ وإلى ذلك ذهب الشافعيُّ وجماعة. قال الشوكاني في ((النيل)): وهو الحقُّ: قال: ولا يعارضُ حديث جابر، وما في معناه الأحاديث الواردة في فَضْلِ السجودِ؛ لأن صيغة أفعل الدالة على التفضيل، إنما وَرَدَتْ فِي فَضْلٍ طول القيامِ، ولا يلزم من فضل الركوع والسجود أفضليتهما على طُولِ القيام . .. وأما حديث: ((مَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ إلَى الله بِأَفْضَلَ من سُجُودٍ خَفِيٍّ)) (١)، فإنه لا يصحُّ؛ لإرساله؛ كما قال العراقي، ولأن في إسناده أبا بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف، وكذلك أيضًا لا يلزمُ من كون العبدِ أقربَ إلى ربه حال سُجُودِهِ، أفضليته على القيام؛ لأن ذلك إنما ٥ هُوَ باعتبارِ إجابة الدعاء~ ١ قال العراقي: الظاهر أن أحاديثَ أفضلية طول القيام محمولةٌ على صَلاةِ النفل التي لا تشرع فيها الجماعة، وعلى صَلاةِ المنفرد، فأما الإمامُ في الفرائض، والنوافل، فهو مأمورٌ بالتخفيف المشروع، إلّا إذا علم من حال المأمومين المحصورين إيثار التطويل، ولم يحدث ما يقتضي التخفيف من بُكاءِ الصَّبي، ونحوه؛ فلا بأس بالتطويل، وعليه يحمل صلاتهُ في المغرب بـ ((الأعراف)). 0 (وقال بعضهم: كثرة الركوع والسجود أفضل من طول القيام) ومن قال بذلك ابن عمر. (وقال أحمد ابن حنبل: قد روي عن النبي ◌َّ في هذا حديثان، ولم يقض فيه بشيء) بل توقف فيه. (وقال إسحاق: أما بالنهارِ فكثرةُ الركوع والسجود) أي: أفضل من طُولِ القيام. (وأما باللَّيل فطول القيام) أي: أفضل من كثرة الركوع والسجود، إلا أن يَكُونَ رجلٌ له جزء بالليل يأتي عليه، أي: جُزءٌ من القرآن يقومُ به في الليل. (فكثرة الركوع والسجود في هذا (١) أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٥٤)، ومن طريقه أخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٢٩٤). ٥ ٤٢٥ أبواب الصلاة عن رسول الله وَافِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الأَسوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ أَحَبُّ إِلِيَّ لأَنَّهُ يَأْتِي عَلَى جُزْئِهِ وَقَدْ رَبِحَ كَثْرَةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَإِنَّمَا قَالَ إِسْحَاقُ هَذَا؛ لأَنَّهُ كَذَا وُصِفَ صَلَاةُ النَّبِيِّ ◌َ بِاللَّيْلِ، وَوُصِفَ طُولُ القِيَامِ، وَأَمَّا بِالنَّهَارِ، فَلَمْ يُوصَفْ مِنْ صَلَاتِهِ مِنْ طُولِ القِيَامِ مَا وُصِفَ بِاللَّيْلِ. ٢٨٧- بَابُ مَا جَاءَ في قَتْلِ الأَسوَدَيْنِ في الصَّلَاةِ [تو١٧١، ١٧٠٢] [٣٩٠] (٣٩٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ ضَْمْضَمٍ بْنِ جَوْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ الله ◌ِ بِقَتْلِ الأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ: أحب إليَّ؛ لأنه يأتي على جزئه، وقد ربح كثرة الركوع والسجود) والمعنى: أن من كان له جزء من القرآن يقوم به كل ليلة، فتكثير الركوع والسجود أفضل له؛ لأنه يُقرأ جزأه، ويربح كثرة الركوع والسجود. (قال أبو عيسى: وإنما قال إسحاق هذا؛ لأنه كذا وُصِفَت) بصيغة المجهول. (صلاة النبي وَ ل﴿، ووصف طول القيام ... إلخ) وكذا وَجَّهَ ابنُ عدي قولْ إسحاق، ولفظه على ما نقل الشوكاني في ((النيل)): "إنما قال إسحاق هذا؛ لأنهم وَصَفُوا صلاةَ النبي ◌ّه بالليل بطول القيام، ولم يوصف من تطويله بالنهار ما وصف من تطويله باللیل. انتھی. ٢٨٧ - بَابٌ مَا جَاءَ في قَتْلِ الأَسْوَدَيْنِ في الصَّلاةِ المراد بـ: ((الأسودين)): الحية والعقرب. 0 [٣٩٠] قوله: (عن غلي بن المبارك) الهنائي، بضم الهاء، وتخفيف النون ممدودًا، ثقة، كان له عن يحيى بن أبي كثير كتابان: أجدهما سماع، والآخر إرسال، فحديث الكوفيين عنه فيه شيء، من كبار السابعة؛ كذا في ((التقريب)). وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن حبان: كان متقنًا ضابطًا؛ كذا في ((التهذيب)). (عن ضمضم بن جوس) بفتح الجيم وسكون الواو، ثم سين مهملة، ويقال: ابن الحارث بن جوس اليمامي؛ ثقة، من الثالثة (١) . قوله: (أمر رسول اللهِ وَّه بقتل الأسودين في الصلاة). فيجوز قتلُهما في الصلاة من غير (١) (تقريب التهذيب)): (٢٢٢/٢٩٩١). ء ٤٢٦ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّةٍ / بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الأَسوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ الحَيَّةِ وَالعَقْرَبِ. [ن: ١٢٠١، ٥: ٩٢١، جه: ١٢٤٥، حم: ٧١٣٨، مي: ١٥٠٤]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي رَافِعٍ . قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ. وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. كراهة. (الحية، والعقرب) بيان للأسودين، وتسمية العقرب والحية بالأسودين من باب التغليب، ولا يسمى بالأسود في الأَصْل إلا الحية. قوله: (وفي الباب عن ابن عباس، وأبي رافع). أما حديث ابن عباس: فأخرجه الحاكم(١) بإسناد ضعيف، وأما حديثُ أبي رافع: فأخرجه ابنُ ماجه(٢)، وفي إسنادهِ مندل، وهو ضعيفٌ، وكذلك شيخُه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، وفي الباب عن ابن عمر عن إحْدَى نِسَاءِ النبيِ وَّ عند البخاري، ومسلم (٣)، وعن عائشة عند أبي يعلى الموصلي(٤)، وفي إسناده معاوية بن يحيى الصدفي، ضعفه، وعن رَجُلٍ من بني عدي بن كعب عند أبي داود بإسنادٍ منقطعٍ. قوله: (حديثُ أبي هريرة حديث حسن صحيح) كذا في النسخ الموجودة عندنا، وذكر صاحب ((المنتقى)) هذا الحديث، وقال: رواه الخمسةُ، وصحَّحه الترمذي. انتهى. قال الشوكاني في ((النيل)): الحديثُ نقله ابنُ عساكر في ((الأطراف))، وتبعه المزي، وتبعهما المصنف أن الترمذي صححه، والذي في النسخ، أنه قال: حديث حسن، ولم يرتفع إلى الصحة، وأخرجه أيضًا ابنُ حبان، والحاكم وصححه(٥). انتهى. فظهر من كلام الشوكاني؛ أن نسخ الترمذي مختلفة، ففي بعضها: حديث حسن، وفي بعضها: حديث حسن صحيح. قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّه، وغيرهم؛ وبه يقول أحمد وإسحاق) وقد ذهب إلى ذلك جمهور العلماء؛ كما قال العراقي، وقال: وأما من (١) الحاكم. حديث (٩٣٩) عن أبي هريرة، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، وقال الذهبي: صحيح. (٢) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٢٤٧). (٣) البخاري، كتاب الحج. حديث (٢٨٢٨)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٠٠). (٤) أبو يعلى في ((المسند)). حديث (٤٧٣٩). (٥) ابن حبان. حديث (٢٣٥١)، والحاكم (٩٣٩). ٤٢٧ أبواب الصلاة عن رسول الله #/ بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الأَسوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَكَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَتْلَ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لشُغْلًا. وَالْقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُ. قتلها في الصلاة أو هَمَّ بقتلها؛ فعلي بن أبي طالب، وابن عمر. روى ابن أبي شيبة (١) عنه بإسناد صحيح: ((أَنَّهُ رَأَى رِيشَةً وَهُوَ يُصَلِّ؛ فَحَسِبَ أَنَّهَا عَقْرَبٌ؛ فَضرَبَهَا بِنَعْلِهِ)). ورواه البيهقي (٢) أيضًا، وقال: ((فَضرَبَهَا بِرِجْلِهِ. وَقَالَ: حَسِبْت أَنَّهَا عَقْرِبٌ)). ومن التابعين: الحسن البصري، وأبو العالية، وعطاء، ومورق العَجَلي، وغيرهم. انتھی. (وكره بعض أهل العلم قتل الحية، والعقرب في الصلاة: وقال إبراهيم) هو: النخعي. (إن في الصلاة لشغلًا) كذا روى ذلك عن إبراهيم بن أبي شيبة في ((المصنف))(٣). وروى ابن أبي شيبة (٤) أيضًا، عن قتادة أنه قال: ((إِذَا لَمْ تَتَعَرَّضْ لَكَ فَلا تَقْتُلْهَا)). واستدل المانعون من ذلك؛ إذا بلغ إلى حد الفعل الكثير؛ كالهادوية، والكارهون له؛ كالنخعي بحديث: ((إنَّ فِي الصَّلاةِ لَشُغْلًا)). وبحديث: ((اسْكُنُوا فِي الصَّلاةِ). عند أبي داود (٥). ويجاب عن ذلك؛ بأن حديث الباب خاص؛ فلا يعارضه ما ذكروه، وهكذا يقال في كل فعل كثير ورد الإذن به؛ كحديث: حمله ◌َّ لأمامة. وحديث: (خلعه للنعل))، وحديث: ((صلاته ◌َّ﴿ على المنبر ونزوله للسجود ورجوعه بعد ذلك)) وحديث ((أمره وَ ﴿ بِدَرْءِ المار، وإن أفضى إلى المقاتلة)»، وحديث ((مشيه لفتح الباب))، وكل ما كان كذلك ينبغي أن يكون مخصصًا؛ لعموم أدلة المنع. واعلم: أن الأمر بقتل الحية، والعقرب مطلق، غير مقيد بضربة أو ضربتين. وقد أخرج البيهقي من حديث أبي هريرة قال: (قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: كَفَاكَ لِلْحَيَّةِ ضَرْبَةٌ، أَصَبْتَهَا أَمْ (١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤٩٧١) عن ابن عمر. (٢) البيهقي في ((الكبرى)) (٣٢٥٦). (٣) ابن أبي شيبة (٤٩٧٧). (٤) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤٩٧٤). (٥) انظر سنن أبي داود. حديث (٩٢٣، ٩٢٤). ٤٢٨ أبواب الصلاة عن رسول الله رَّ بَابُ مَا جَاءَ فِي سَجْدَتَي السَّهْوِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ٢٨٨- بَابُ مَا جَاءَ في سَجْدَتَي السَّهْوٍ قَبْلَ التَّسْلِيم [ت١٧٢، م١٧١] [٣٩١] (٣٩١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ الله ابْنِ بُحَيْنَةَ الْأَسَدِيِّ، حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ المُطَلِبِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَلَقَامَ فِي صَلَاةٍ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ أَخْطَأْتَهَا))، وهذا يوهم التقييد بالضربة. قال البيهقي: وهذا إن صح؛ فإنما أراد - والله أعلم - وقوع الكفاية بها في الإتيان بالمأمور. فقد أمر بَثله بقتلها، وأراد - والله أعلم - إذا امتنعت بنفسها عند الخطأ، ولم يرد به المنع من الزيادة على ضربة واحدة؛ ثم استدل البيهقي على ذلك بحديث أبي هريرة عند مسلم: ((مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فِي أَوَّلٍ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الْضَرْبَةِ الثَّانِيَةِ؛ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً أَدْنَى مِنَ الأُولَى، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثالثةِ، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً أَذْنَى مِنَ الثَّانِيَةِ)). قال في ((شرح السنة)): وفي معنى الحية، والعقرب، كل ضَرَّارٍ مباح القتل؛ كالزَّنابير ونحوها؛ كذا في ((النيل)). ٢٨٨ - باب مَا جَاءَ في سَجْدَتَي السَّهْوِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ قَالَ الحافظ في ((الفتح)): السهو: الغفلة عن الشيء، وذهاب القلب إلى غيره، وفرق بعضهم بين السهو والنسيان، وليس بشيء. انتهى. وقال العيني: بينهما فرق دقيق، وهو أن السهو: أن ينعدم له شعور، والنسيان: له فيه شعور. [٣٩١] قوله: (عن عبد الله بن بحينة) هو: عبد الله بن مالك، وأما بحينة، فهي: أمه، فاسم أبيه: مالك. واسم أمه: بحينة. (الأسدِي) بسكون السين والأَسْدُ، والأَزْدُ واحد، وَبُحَيْنَةُ، بضم الباء الموحدة، وفتح الحاء المهملة، وبعدها ياء التصغير، ونون، وهي أمه. وأبوه: مالك بن القشب، وليس له عند المصنف، وأبي داود إلا هذا الحديث؛ كذا في «قوت المغتذي)). قوله: (قام في صلاة الظهر، وعليه جلوس، أي: والحال أن عليه أن يجلس) وفي رواية البخاري ((قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ))(١) (فَلَمَّا أَتم صلاته) قد استدل به لمن زعم أن السلام ليس من الصلاة، حتى لو أحدث بعد أن جلس، وقبل أن يسلم تمت صلاته؛ وهو قول بعض الصحابة، والتابعين، وبه قال أبو حنيفة. (١) البخاري، كتاب الجمعة. حديث (١٢٢٥). 0 ٤٢٩ أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ بَابُ مَا جَاءَ فِي سَجْدَتَي السَّهْوِ قَبْلَ التَّسْلِيم سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ، قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ، مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الجُلَوسِ. [خ: ١٢٣٠، م: ٥٧٠، ن: ١٢٢٢، د: ١٠٣٤، جه: ١٢٠٦، حم: ٢٢٤١٣، طا: ٢١٨، مي: ١٤٩٩]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى وَأَبُو دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ وتعقب: بأنه لما كان السلام لتحليل من الصلاة، كان المصلي إذا انتهى إليه؛ كمن فرغ من صلاته، ويدل على ذلك قوله في رواية ابن ماجه (١)، من طريق جماعة من الثقات، عن يحيى بن سعيد، عن الأعرج: ((حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ، إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ))، فدل على أن بعض الرواة حذف الاستثناء؛ لوضوحه. والزيادة من الحافظ مقبولة؛ كذا في ((فتح الباري)). (سجد سجدتين يكبر في كل سجدة) وفي رواية ابن ماجه: ((فَكَبَّرَ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ سَلَّمَ». (وَهُوَ جَالِس) جملة حالية متعلقة بقوله: ((سجد»، أي: أنشأ السجود جالسًا. (قبل أن يسلم) استدل به على أن سُجُودَ السهو قبل السلام، ولا حُجَّةَ فيه في كون جميعه كذلك؛ نعم يرد على من زعم أن جميعه بعد السلام كـ ((الحنفية» وسيأتي ذكر مستندهم. (وسجدهما الناس معه، مكان ما نسي من الجلوس) استدل به على أن السجود خاص بالسهو؛ فلو تعمد ترك شيء مما يجبر بسجود السهو، لا يسجد؛ وهو قول الجمهور، ورجحه الغزالي، وناس من الشافعية. قوله: (وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف) أخرجه أحمد، وابن ماجه، وأخرجه الترمذي (٢) أيضًا. قوله: (أخبرنا عبد الأعلى، وأبو داود) وأبو داود هذا هو: أبو داود الطيالسي، واسمه: سليمان بن داود، وأما عبد الأعلى، فهو: ابن عبد الأعلى بن محمد البصري السامي، روی عن هشام الدستوائي، وخلق، وعنه بندار، وغيره. قال ابن معين وأبو زرعة: ثقة. وقال النسائي: لا بأس به. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: كان متقنًا في الحديث، قدريًّا، غير داعية إليه. (قالا: أخبرنا هشام) هو: هشام بن أبي عبد سنبر، الدستوائي، ثقة، ثبت، (١) ابن ماجه، كتاب التجارات. حديث (١٢٠٧). (٢) أحمد. حديث (١٦٥٩)، والترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٣٩٨)، وابن ماجه (١٢٠٩). ٤٣٠ أبواب الصلاة عن رسول الله رَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي سَجْدَتَي السَّهْوِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَعَبْدَ الله بْنِ السَّائِبِ القَارِئِ كَانَا يَسْجُدَانِ سَجْدتَي السَّهْوِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ بُحَيْنَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: يَرَى سَجْدَتَي السَّهْوِ كُلِّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَيَقُولُ: هَذَا النَّاسِخُ لِغَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ، وَيَذْكُرُ أَنَّ آخِرَ فِعْلِ النَِّّ نَ ◌ّهَ كَانَ عَلَى هَذَا. روى عنه أبو داود الطيالسي، وقال: كان أمير المؤمنين في الحديث. (عن محمد بن إبراهيم) التيمي، المدني، ثقة. قوله: (أن أبا هُرَيْرَةَ، والسَّائب القارئ كانا يسجدان سجدتي السهو قبل التسليم) وذكر الحافظ العراقي أبا هريرة فيمن ذهب إلى أن سجود السهو كله بعد التسليم. قال: وروى الترمذي عنه خلاف ذلك. قوله: (حديث ابن بحينة حديث حسن) بل هو: صحيح أخرجه الشيخان. قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو: قول الشافعي؛ يرى سجود السهو كله قبل التسليم) قال الحازمي في كتاب ((الاعتبار))، وممن رأى السجود كله قبل التسليم: أبو هريرة، ومكحول، والزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، والأوزاعي، وأهل الشام، والليث بن سعد، وهو مذهب الشافعي. انتهى. (ويقول) أي: الشافعي. (هذا الناسخ لغيره من الأحاديث، ويذكر أن آخر فعل النبي ◌َّفي كان على هذا) قال الشافعي (١) أخبرنا مطرف بن مازن، عن معمر، عن الزهري قال: ((سَجَدَ رَسُولُ اللهِ وَّ سَجْدَتَي السَّهْوِ قَبْلَ السَّلامِ وَبَعْدَهُ، وآخِرُ الأَمْرَيْنِ قَبْلَ السَّلام)»، ثم أكده الشافعي برواية معاوية بن أبي سفيان: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ سَجَدَهُمَا قَبْلَ السَّلامَ)) قال: وصحبة معاوية متأخرة؛ ذكره الحازمي في كتاب ((الاعتبار))، ثم قال: وطريق الإنصاف أن نقول: أما حديث الزهري الذي فيه دلالة على النسخ، ففيه انقطاع؛ فلا يقع معارضًا للأحاديث الثابتة. وأما بقية الأحاديث في السجود قبل السلام، وبعده قولًا، وفعلًا؛ فهي وإن كانت (١) هكذا أورده البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (١٢٢٢). ٤٣١ أبواب الصلاة عن رسول الله وَله / بَابُ مَا جَاءَ فِي سَجْدَتَي السَّهْوِ قَبْلَ التَّسْلِيم وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: إِذَا قَامَ الرَّجُلُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ؛ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ سَجْدَتَي السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ بُخَيْنَةَ. وَعَبْدُ اللهِ ابْنُ بُحَيْنَةَ هُوَ: عَبْدُ الله بْنُ مَالِكٍ، وَهُوَ: ابْنُ بُحَيْنَةَ، مَالِكٌ أَبُوهُ، وَبُحَيْنَةُ أُمُّهُ. هَكَذَا أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ المَدِينِيِّ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سَجْدَتَي السَّهْوِ، مَتَى يَسْجُدُهُمَا الرَّجُلُ، قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ؟ فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنْ يَسْجُدُهُما بَعْدَ السَّلَامِ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ. صحيحة ثابتة، ففيها نوع تعارض، غير أن تقديم بعضها على بعض غير معلوم برواية موصولة صحيحة. والأشبه: حمل الأحاديث على التوسع، وجواز الأمرين. انتهى كلام الحازمي. ورواية معاوية التي أشار إليها الحازمي أخرجها هو بلفظ: إنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ صَلَّى بِهِمْ فَسِيَ، وَقَامَ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَلمَّا كَانَ آخِرُ صَلاتِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ◌َِّ يَصْنَعُ. (وقال أحمد وإسحاق: إذا قام الرجل في الركعتين؛ فإنه يسجد سجدتي السهو قبل السلام على حديث ابن بحينة) يأتي تحرير مذهبهما في هذا الكتاب، (وعبد الله ابن بحينة هو: عبد الله بن مالك) بالتنوين. (ابن بحينة) بالألف. (مالك أبوه، وبحينة أمه) فيجب أن يكتب ألف ((ابن))، وينون ((مالك))؛ ليندفع الوهم، ويعرف أن ((ابن بحينة)) نعت لـ ((عبد الله))، لا لـ ((مالك)). قال الحافظ في ((الفتح)): بحينة: اسم أمه، أو أم أبيه، وعلى هذا فينبغي أن یکتب ((ابن بحینة)) بألف. انتهى. (فرأى بعضهم أن يسجدهما بعد السلام، وهو: قول سفيان الثوري، وأهل الكوفة) قال الحازمي في كتاب ((الاعتبار)): طائفة رأت السجود كله بعد السلام، وممن روينا ذلك عنه من الصحابة: علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير ، ومن التابعين: الحسن، وإبراهيم النخعي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، والثوري، والحسن بن صالح، وأبو حنيفة، وأهل ((الكوفة)). انتهى. ٤٣٢ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي سَجْدَتَي السَّهْوِ قَبْلَ التَّسْلِيم وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَسْجُدُهُمَا قَبْلَ السَّلاَمِ. وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ، مِثْلٍ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَرَبِيعَةَ، وَغَيْرِهِمَا، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا كَانَتْ زِيَادَةً فِي الصَّلَاةِ فَبَعْدَ السَّلَامِ، وَإِذَا كَانَ نُقْصَاناً فَقَبْلَ السَّلامِ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ: مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهَ فِي سَجْدَتَي السَّهْوِ فَيُسْتَعْمَلُ كُلٌّ واستدلوا بالأحاديث التي ذكر فيها السجود بعد السلام، وأنت تعلم أنه لا حُجَّةَ فيها في کون جميعه كذلك. (وقال بعضهم: يسجدهما قبل السلام، وهو: قول أكثر الفقهاء ... إلخ) قال الحازمي في كتاب: ((الاعتبار))، وممن رأى السجود كله قبل السلام: أبو هريرة، ومكحول، والزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، والأوزاعي، وأهل الشام، والليث بن سعد، وهو مذهب الشافعي. (وقال بعضهم: إذا كانت زيادة في الصلاة، فبعد السلام، وإذا كان نقصانًا، فقبل السلام، وهو قول مالك بن أنس)، وهو قول المزني، وأبي ثور من الشافعية، وزعم ابن عبد البر أنه أولى من قول غيره، للجمع بين الخبرين، قال: وهو موافق للنظر؛ لأنه في النقص جبر، فينبغي أن يكون من أصل الصلاة، وفي الزيادة ترغيم للشيطان؛ فيكون خارجها . وقال ابن دقيق العيد: لا شك أن الجمع أَوْلَى من الترجيح، وادعاء النسخ، ويترجح الجمع المذكور بالمناسبة المذكورة، وإذا كانت المناسبة ظاهرة، وكان الحكم على وَفْقِهَا كانت علة، فيعم الحكم جميع محالها؛ فلا تخصص إلا بنص. وتعقب: بأن كون السجود في الزيادة ترغيمًا للشيطان فقط ممنوع؛ بل هو جَبْرٌ أيضًا؛ لما وقع من الخلل؛ فإنه وإن كان زيادة، فهو نقص في المعنى، وإنما سمى النبي ◌َّ سجود السهو ترغيمًا للشيطان في حالة الشك؛ كما في حديث أبي سعيد عند مسلم. وقال الخطابي: لم يرجع من فرق بين الزيادة والنقصان، إلى فرق صحيح. وأيضًا فقصة ذي اليدين؛ وقع السجود فيها بعد السلام؛ وهي عن نقصان؛ كذا في ((فتح الباري)). (وقال أحمد: ما روي عن النبي ◌َّ فيستعمل) على البناء للمفعول. (كل) أي: كل ٤٣٣ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّر / بَابُ مَا جَاءَ فِي سَجْدَتَي السَّهْوِ قَبْلَ التَّسْلِيم عَلَى جِهَتِهِ، يَرَى إِذَا قَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةِ، فَإِنَّهُ يَسْجُدُهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ، وَإِذَا صَلَّى الظُّهْرَ خَمْساً فَإِنَّهُ يَسْجُدُهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِذَا سَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصرِ؛ فَإِنَّهُ يَسْجُدُهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ، وَكُلٌّ يُسْتَعْمِلُ عَلَى جِهَتِهِ، وَكُلُّ سَهْوٍ لَيْسَ فِيهِ عَنِ النَّبِّ بَّهِ ذِكْرٌ، فَإِنَّ سَجْدَتَي السَّهْوِ فِيهِ قَبْلَ السَّلَامِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ نَحْوَ قَوْلٍ أَحْمَدَ فِي هَذَا كُلِّهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ سَهْوٍ لَيْسَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ ذِكْرُ، فَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةً فِي الصَّلَاةِ يَسْجُدُهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ كَانَ نُقْصَاناً يَسْجُدُهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ. ما روي عن النبي ◌َّه. (على جهته) أي: على جهة ما روى. (يرى إذا قام في الركعتين على حديث ابن بحينة، فإنه يسجدهما قبل السلام) هذا تفصيل لقوله: ((فیستعمل كل على جهته))، و((يرى)) بمعنى: يعتقد، أي: يرى الإمام أحمد أنه إذا قام الرجل في الرباعية، أو الثلاثية في الركعتين سهوًا، ولم يجلس، فإنه يسجد سجدتي السهو قبل السلام؛ كما في حديث عبد الله ابن بحينة، (وإذا صلى الظهر خمسًا، فإنه يسجدهما بعد السلام) كما في حديث عبد الله بن مسعود الآتي: (وإذا سلم في الركعتين من الظهر والعصر؛ فإنه يسجدهما بعد السلام) كما في حديث ذي اليدين، والمواضع التي سجد فيها رسول الله وَلخر خمسة: أحدها: قام من اثنتين، على ما جاء في حديث ابن بحينة. والثاني: سلم في اثنتين؛ كما جاء في حديث ذي اليدين. والثالث: سلم من ثلاث؛ كما جاء في حديث عمران بن حصين. والرابع: أنه صلى خمسًا، كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود. والخامس: السجود على الشك؛ كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري؛ كذا ذكره العيني في ((شرح البخاري)). قلت: هذا إذا كانت واقعة حديث ذي اليدين غير واقعة حديث عمران بن حصين، وأما إذا كانتا واحدة، فالمواضع التي سجد فيها رسول الله وَ لفي أربعة. (وكل سهو ليس فيه عن النبي ◌َّ﴿ ذكر؛ فإن سجدتي السهو فيه قبل السلام) هذا آخر قول الإمام أحمد، وحاصل قوله: أنه يستعمل كل حديث فيما ورد فيه، وما لم يرد فيه شيء يسجد قبل السلام، وقال: لولا ما روي عن النبي ◌َّي في ذلك، لرأيته كله قبل السلام؛ لأنه من شأن الصلاة، فيفعله قبل السلام؛ كذا في ((فتح الباري)). (وقال إسحاق نحو قول أحمد في هذا كله، إلا أنه قال: كل سهو ليس فيه عن النبي ◌َّ﴿ ذكر ... إلخ) حرر إسحاق مذهبه من قولي أحمد ومالك. قال الحافظ: وهو أعدل المذاهب فيما يظهر. انتهى. وقال الشوكاني في ((النيل)) بعد ٤٣٤ أبواب الصلاة عن رسول الله وَه / بَابُ مَا جَاءَ فِي سَجْدَتَي السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَالْكَلَامِ ٢٨٩ - بَابُ مَا جَاءَ في سَجْدَتَي السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَالْكَّلَامِ [ت١٧٣، م١٧٢] [٣٩٢] (٣٩٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَم، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَهُ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسَاً فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ بَعْدَ مَا سَلَّمَ. [غ: ٤٠٤، م: ٥٧٢، ن: ١٢٥٣، د: ١٠١٩، جه: ١٢٠٣، حم: ٤٤٠٤]. ذكر ثمانية أقوال في هذه المسألة ما لفظه: وأحسن ما يقال في المقام: أنه يعمل على ما تقتضيه أقواله، وأفعاله ◌َّله من السجود قبل السلام وبعده؛ فما كان من أسباب السجود مقيدًا بـ ((قبل السلام)) سجد له قبله، وما كان مقيدًا بـ ((بعد السلام)) سجد له بعده، وما لم يرد تقييده بأحدهما كان مخيرًا بين السجود قبل السلام وبعده؛ من غير فرق بين الزيادة والنقص؛ لما أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١) عن ابن مسعود ((أنَّ النَّبِيَّ وَلِهِ قال: إذَا زَادَ الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ))، وجميع أسباب السجود لا تكون إلا زيادة، أو نقصًا، أو مجموعهما. قال: وهذا ينبغي أن يعد مذهبًا تاسعًا. انتهى كلام الشوكاني. قلت: هذا هو أحسن الأقوال عندي، والله تعالى أعلم. ٢٨٩ - باب مَا جَاءَ في سَجْدَتَي السَّهْوِ بَعْدَ السَّلامِ وَالْكَلامِ [٣٩٢] قوله: (عن الحَكَم) بفتحتين؛ هو: ابن عتيبة الفقيه، الكوفي(٢). (عن إبراهيم) هو: ابن يزيد النخعي. قوله: (صلى الظهر خمسًا) أي: خمس ركعات. (أزيد في الصلاة؟) بهمزة الاستفهام، للاستخبار. (فسجد سجدتين بعد ما سلم) أي: فسجد سجدتين للسهو بعد سلام الصلاة. وفي رواية للبخاري(٣) ((فقيل لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلاةِ؟ فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا. صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ)). (١) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٧٢). (٢) قال الحافظ في ((التقريب)) (١١٥/١٤٥٣): ثقة ثبت فقيه؛ إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة أو بعدها، وله نیف وستون. (٣) البخاري، كتاب الجمعة. حديث (١٢٢٦). ٤٣٥ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّههُ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي سَجْدَتَي السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَام وَالْكَلامِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [٣٩٣] (٣٩٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ بَعْدَ الْكَلَامِ. [م: ٥٧٢، حم: ٤٣٤٥]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وفي رواية لمسلم(١) ((فَلَمَّا انْفَتَلَ تَوَشْوَشَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! هَلْ زِيدَ فِي الصَّلاةِ؟ قال: لا، قَالُوا: فَإِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ خَمْسًا. فَانْفَتَلَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ))، والحديث ظاهر فيما ترجم به الترمذي، واستدل به على أن من صَلَّى خمسًا ساهيًا، ولم يجلس في الرابعة أن صلاته لا تفسد خلافًا للكوفيين، وقولهم: يحمل على أنه قعد في الرابعة، يحتاج إلى دليل؛ بل السياق يرشد إلى خلافه، وعلى أن الزيادة في الصلاة على سبيل السهو لا تبطلها، وعلى أن من لم يعلم بسهوه إلا بعد السلام يسجد للسهو، وعلى أن الكلام العمد فيما يصلح به الصلاة لا يفسد الصلاة؛ كذا في ((فتح الباري)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح)؛ أخرجه الجماعة. [٣٩٣] قوله: (أن النبي ﴿ُ سَجَدَ سجدتي السهو بعد الكلام)؛ كذا رواه الأعمش، عن إبراهيم مختصرًا، وأخرجه مسلم، وغيره أيضًا هكذا مختصرًا من هذا الطريق، ولفظ مسلم (٢) وغيره: ((أن النَّبِيَّي ◌َّ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ، بَعْدَ السَّلامِ وَالْكَلامِ». قوله: (وفي الباب عن معاوية، وعبد الله بن جعفر، وأبي هريرة) أما حديث معاوية، وهو: ابن خديج، فأخرجه أبو داود، وابن خزيمة(٣)، وغيرهما؛ كذا في ((فتح الباري)). وأما حديث عبد الله بن جعفر: فأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي(4)، وفي إسناده: مصعب بن شيبة؛ وهو مختلف فيه. وأما حديث أبي هريرة؛ فأخرجه الشيخان(٥). (١) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٧٢). (٢) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٧٢). (٣) ابن خزيمة. حديث (١٠٥٣). (٤) أحمد. حديث (١٧٥٠)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٠٣٣)، والنسائي (١٢٤٨). (٥) البخاري، كتاب الصلاة. حديث (٤٨٢)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٧٣). ٤٣٦ أبواب الصلاة عن رسول الله بَّهَ بَابُ مَا جَاءَ فِي سَجْدَتَي السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَالْكَلَامِ [٣٩٤] (٣٩٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَ لَسَجَدَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ. [م: ٥٧٢، ن: ١٢٣٢، جه: ١٢١٨، حم: ٣٥٦٠]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ أَيُّوبُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ. وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَالُوا: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ الظُّهْرَ خَمْساً فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ، وَسَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ، وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ فِي الرَّابِعَةِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. [٣٩٤] قوله: (وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق) ونسبه النووي إلى الجمهور، حيث قال فيه: أي: في حديث عبد الله بن مسعود دليل لمذهب مالك، والشافعي، وأحمد، والجمهور من السلف، والخلف ((أن من زاد في صلاته ركعة ناسيًا لم تبطل صلاته، بل إن علم بعد السلام، فقد مضت صلاته صحيحة، ويسجد للسهو إن ذكر بعد السلام بقريب، وإن طال؛ فالأصح عندنا: أنه لا يسجد. قال: وقال أبو حنيفة، وأهل الكوفة ضه: إذا زاد ركعة ساهيًا بطلت صلاته، ولزمه إعادتها)). وقال أبو حنيفة نظُله: إن كان تشهد في الرابعة، ثم زاد الخامسة، أضاف إليها سادسة، شفعًا وكانت نفلاً؛ بناء على أصله في أن السلام ليس بواجب، ويخرج من الصلاة بكل ما ينافيها. وأن الركعة المفردة لا تكون صلاة. قال: وإن لم يتشهد بطلت صلاته؛ لأن الجلوس بقدر التشهد واجب، ولم يأت به حتى أتى بالخامسة، وهذا الحديث؛ أي: حديث عبد الله بن مسعود يرد كل ما قالوه؛ لأن النبي ◌َّولم يرجع من الخامسة، ولم يشفعها، وإنما تذكر بعد السلام، ففيه رد عليهم، وحجة للجمهور. انتهى كلام النووي. ٤٣٧ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهَ بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشَهُّدِ فِي سَجْدَتَي السَّهْوِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا صَلَّى الظّهْرَ خَمْساً وَلَمْ يَقْعُدْ فِ الرَّابِعَةِ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَبَعْضٍ أَهْلِ الْكُونَةِ. ٢٩٠ - بَابُ مَا جَاءَ في التَّشَهُّدِ في سَجْدَتَي السَّهْوِ [ت١٧٤، م١٧٣] [٣٩٥] (٣٩٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيسابُورِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ خَالِدِ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي المُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَصَلَّى بِهِمْ، فَسَهَا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ، ثُمَّ سَلَّمَ. [شاذ بذكر التشهد، د: ١٠٣٩]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. قوله: (وهو قول سفيان الثوري، وبعض أهل الكوفة) وهو قول أبي حنيفة رحمه الله. وحدیث الباب حجة عليهم. ٢٩٠ - بَابُ مَا جَاءَ في التَّشَهُّدِ في سَجْدَتَي السَّهْوِ [٣٩٥] قوله: (أخبرني أشعث) هو: أشعث بن عبد الملك، ثقة، فقيه (١). (عن ابن سيرين) هو: محمد بن سيرين، البصري، ثقة، ثبت، عابد، كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنی (٢). قوله: (فسها؛ فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم) فيه دليل لمن قال بالتشهد بعد سجدتي السهو، وهم: الحنفية، وغيرهم. قوله: (هذا حديث حسن غريب) أخرجه أبو داود، وابن حبان، والحاكم(٣)، وسكت عنه أبو داود، وذكر المنذري تحسين الترمذي، وأقره. قال الحافظ في ((الفتح)) بعد ذكر هذا الحديث، وقول الترمذي: حسن غريب ما لفظه: وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وضعفه البيهقي، وابن عبد البر، وغيرهما، ووهَّموا رواية أشعث؛ لمخالفته غيره من الحفاظ؛ [فإن المحفوظ] عن ابن سيرين في حديث (١) (تقريب التهذيب)): (٥٢/٥٣١). (٢) ((تقريب التهذيب)): (٤١٨/٥٩٤٧). (٣) ابن حبان. حديث (٢٦٥٤)، والحاكم (١٢٠٧). ٤٣٨ أبواب الصلاة عن رسول الله ﴿ بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشَهُّدِ فِي سَجْدَتَي السَّهْوِ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي المُهَلَّبِ، وَهُوَ عَمُّ أَبِي قِلَابَةَ، غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ. وَرَوَى مُحَمَّدٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ خَالِدِ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي المُهَلَّبِ. وَأَبُو المُهَلَّبِ اسْمُهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، وَيُقَالُ أَيْضاً: مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو. وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَهُشَيْمٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ بِطُولِهِ، وَهُوَ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَهِ سَلَّمَ فِي ثَلَاثٍ رَكَعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ، فَقَامَ رَجُلٌ يُقَالُ لَّهُ: الْخِرْبَاقُ. [د: ١٠١٨، جه: ١٢١٥]. عمران لَيس فيه ذكر التشهد، وروى السراج؛ من طريق سلمة بن علقمة أيضًا في هذه القصة: ((قُلْتُ لابن سِيرِين: فَالتَّشَهُّد؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِي التَّشَهُّدِ شَيْئًا))، وكذا المحفوظ عن خالد الحذاء بهذا الإسناد في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد؛ كما أخرجه مسلم، فصارت زيادة أشعث شاذة؛ ولهذا قال ابن المنذر: لا أحسب التشهد في سجود السهو يثبت، لكن قد ورد في التشهد في سجود السهو عن ابن مسعود عند أبي داود، والنسائي، وعن المغيرة عند البيهقي، وفي إسنادهما ضعف، فقد يقال: إن الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها يرتقي إلى درجة الحسن. قال العلائي: وليس ذلك ببعيد. وقد صح ذلك عن ابن مسعود من قوله؛ أخرجه ابن أبي شيبة. انتهى. قوله: (وروى ابن سيرين، عن أبي المهلب، وهو: عم أبي قلابة غير هذا الحديث) يعني: أن ابن سيرين روى غير هذا الحديث المذكور في الباب، عن أبي المهلب من غير واسطة خالد الحذاء. وأما حديث الباب؛ فرواه بواسطة خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب. (وروى محمد) أي: ابن سيرين. (هذا الحديث) أي: المذكور. (عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب) قال ابن حبان: ما روى ابن سيرين عن خالد غير هذا الحديث، ذكره الحافظ في ((الفتح))، وقال: هو من رواية الأكابر، عن الأصاغر. انتهى. قلت: محمد بن سيرين من الطبقة الثالثة، وخالد الحذاء من الطبقة الخامسة؛ ولذلك قال الحافظ: هو من رواية الأصاغر. (وهو حديث عمران بن حصين) أخرجه مسلم(١)، ولفظه: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَّهِ صَلَّى الْعَصْرَ وَسَلَّمَ فِي ثَلاثِ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَقَامَ إِلَيْهِ (١) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٧٤). ٤٣٩ أبواب الصلاة عن رسول الله وَله / بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشَهُّدِ فِي سَجْدَتَي السَّهْوِ وَاخْتَلِفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي التَّشْهُّدِ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَتَشَهَّدُ فِيهِمَا وَيُسَلِّمُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ فِيهِمَا تَشَهُّدٌ وَتَسْلِيمٌ، وَإِذَا سَجَدَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ لَمْ يَتَشَهَّدْ. وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالَا: إِذَا سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ قَبْلَ السَّلامِ لَمْ يَتَشَهَّدْ. رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: الْخِرْبَاقُ، وَكَانَ فِي يَدَيْهِ طُولٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ، وَخَرَجَ غَضْبَانَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى النَّاسِ، فَقَالَ: أَصَدَقَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَصَلَّى رَكْعَةٌ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ، ثُمَّ سَلَّمَ)). قوله: (واختلف أهل العلم في التشهد في سجدتي السهو) أي: إذا سجدهما بعد السلام من الصلاة، أما قبل السلام، فالجمهور على أنه لا يعيد التشهد، وحكى ابن عبد البر، عن الليث أنه يعيده، وعن البويطي، عن الشافعي مثله، وخطؤه في هذا النقل؛ فإنه لا يعرف، وعن عطاء: يتخير، واختلف فيه عند المالكية. وأما من سجد بعد السلام؛ فحكى الترمذي عن أحمد، وإسحاق أنه يتشهد، وهو قول بعض المالكية، والشافعية، ونقله أبو حامد الإسفراييني عن القديم، لكن وقع في ((مختصر المزني)): سمعت الشافعي يقول: ((إِذَا سَجَدَ بعد السلام تشهد، أو قبل السلام أجزأه التشهد الأول))، وتأول بعضهم هذا النص على أنه تفريع على القول القديم، وفيه ما لا يخفى؛ كذا في ((فتح الباري)). (فقال بعضهم: يتشهد فيهما ويسلم) لحديث الباب. (وقال بعضهم: ليس فيهما تشهد، وتسليم). أما عدم التشهد؛ فلعدم ذكره في الأحاديث الصحيحة، وأما عدم التسليم؛ فليس له وجه؛ فقد ثبت في حديث عمران بن حصين عند مسلم(١) وغيره التسليم في سجدتي السهو، ففيه: ((فَصَلَّى رَكْعَةٌ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ))،. قال الشوكاني: فيه دليل على مشروعية التسليم في سجود السهو. وقد نقل بعض المتأخرين عن النووي: أن الشافعية لا يثبتون التسليم، وهو خلاف المشهور عن الشافعية، والمعروف في كتبهم. وخلاف ما صرح به النووي في ((شرح مسلم)) فإنه قال: والصحيح في مذهبنا: أنه يسلم، ولا يتشهد. انتهى. (١) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٧٤). ٤٤٠ أبواب الصلاة عن رسول الله وَيهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي فَيَشُتُّ فِي الزِّبَادَةِ وَالنُّقْصَانِ ٢٩١ - بَابُ مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يُصَلِّي فَيَشُكُّ في الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ [ت١٧٥، م١٧٤] [٣٩٦] (٣٩٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِيَاضٍٍ - يَعْنِي ابنَ هِلَالٍ - قَالَ: قُلْتُ لأَبِي سَعِيدٍ: أَحَدُنَا يُصَلِّي فَلَا يَدْرِي كَيْفَ صَلَّى؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدرِ كَيْفَ صَلَّى، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ وَهُوَ جَالِسٌ)). [جه: ١٢٠٤، حم: ١٠٦٩٨] . قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عُثْمَانَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. ٢٩١ - بَابُ مَا جَاءَ في الزَّجُلِ يُصَلِّي فَيَشُكُّ في الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ [٣٩٦] قوله: (إذا صلى أحدكم، فلم يَدْرِ كَمْ صلى؛ فليسجد سجدتين) أي: فليطرح الشك؛ فليين على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل التسليم، كما في رواية مسلم وغيره، فأخرج مسلم(١) عن أبي سعيد الخدري قال: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ: ((إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى: ثَلاثًا أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ... الحديث)). قوله: (وفي الباب عن عثمانٍ، وابن مسعود، وعائشة، وأبي هريرة) أما حديث عثمان: فأخرجه أحمد(٢)، وفيه: ((مَنْ صَلَّى فَلَمْ يَدْرِ: أَشَفَعَ أَمْ أَوْتَرَ؟ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، فَإِنَّهُمَا إِثْمَامُ صَلاتِهِ)). قال العراقي: ورجاله ثقات، إلا أن يزيد بن أبي كبشة لم يسمع من عثمان، وقد رواه أحمد أيضًا، عن يزيد بن أبي كبشة، عن مروان بن عثمان. وأما حديث ابن مسعود: فأخرجه الجماعة إلا الترمذي، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، قال : - قال إبراهيم: زَادَ أَوْ نَقَصَ - فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ الله! حدث في الصلاة شيء؟ ... الحديث، وفيه: ((وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ، ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبل أن يسلم)). وفي لفظ ابن ماجه، ومسلم في رواية: ((فَلْيَنْظُرْ أَقْرَبَ ذَلِكَ إِلَى الصَّوَابِ)). وأما حديث عائشة: فأخرجه الطبراني في ((الأوسط))؛ كذا (١) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٧١). (٢) أحمد. حدیث (٤٥٢).