Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َّةٍ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِمَامِ يَنْهَضُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ نَاسِياً عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: صَلَّى بِنَا المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَسَبَّحَ بِهِ الْقَوْمُ وَسَبَّحَ بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ حَدَّثَهُم: أَنَّ رَسُولَ الله ◌َِّ فَعَلَ بِهِمْ مِثْلَ الَّذِي فَعَلَ. [مي: ١٥٠١]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عُقْبَة بْنِ عَامِرٍ، وَسَعْدٍ، وَعَبْدِ الله ابْنِ بُحَيْنَةَ. ((التقريب)). أخذ عن أخيه عيسى، والشعبي، وعطاء، وغيرهم. (عن الشعبي) بفتح الشين المعجمة هو عامر بن شراحيل الشعبي، ثقة، مشهور، فقيه، فاضل. قال مکحول: ما رأيت أفقه منه، وُلد لست سنين خلت من خلافة عمر، وروى عنه، وعن علي، وابن مسعود، ولم يسمع منهم، وعن أبي هريرة، وعائشة، وجرير، وابن عباس، وخلق، قال: أدركت خمسمائة من الصَّحابة. وعنه ابن سيرين، والأعمش، وشعبة، وخلق. قوله: (فنهض في الركعتين) يعني: أنه قام إلى الرّكعة الثالثة، ولم يتشهد بعد الركعتين. (فسبح به القوم) أي: قالوا: سُبْحَانَ الله؛ ليرجع عن القيام، ويجلس على الركعتين. (وسبح بهم) أي: قال: ((سُبْحَانَ الله))، مشيرًا إليهم أن يَقُومُوا. فالباءُ بمعنى اللام؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَكُلَّا أَخَذْنَا بِذَئِيِةٍ﴾ [العنكبوت: ٤٠]. (فلما قضى صلاته، سلِّم، ثم سجد سجدتي السهو) استدل به من قال: إن سجودَ السَّهْوِ بعد التسليم، وسيجيء الكَلامُ فیه. قوله: (وفي الباب عن عقبة بن عامر، وسعد، وعبد الله ابن بحينة) . أما حديث عقبة بن عامر: فأخرجه الطبرانيُّ في ((الكبير)(١) عنه: ((أنه قَامَ فِي صَلاتِهِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فقال الناس: سبحانَ الله، سبحان الله، فعرف الذي يريدون، فلما أتمَّ صلاته سجد سجدتين وهو جالس، ثم قال: سمعتكم تقولون: سبحان الله؛ لكي أجلس، وأن ليس تلك السنة، إنما السُّنَّةُ التي صَنَعْتُ)). قال المنذري: رواه الطبراني في ((الكبير)) من رواية الزهري عن عقبة، ولم يسمع منه، وفيه عبد الله بن صالح وهو مختلف في الاحتجاج به. وأما حديث سعد - وهو سعدُ بن أبي وقاص(٢) ففي ((مجمع الزوائد)) عن قيس بن أبي حازم، قال: صلَّى بنا سعدُ بن أبي وقاص، فنهض في الركعتين، فسبحنا له، فاستتم قائمًا، قال: فَمَضَى في قيامه حتى فرغ، قال: أكنتم تَرَوْنَ أن أَجْلِسَ؟ إنما صنعتُ كما رأيت (١) الطبراني في ((الكبير)) (٣١٣/١٧) (٨٦٧). (٢) أبو يعلى. حديث (٧٥٩). ٣٨٢ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َل# / بَابَ مَا خَاءَ فِي الإِمَامِ يَنْهَضُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ نَاسِياً قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ الْمُغِيْرَةِ ن شَعْبَةً قَدْ رُرِيَ مِنْ غَبْرٍ وَجْهِ عَن المُغِيْرَةِ بْنِ شُعْنَة . قَالَ أَبُو عِيسى: وَقَدْ شْ بَعْضُ مِ نَعدم فى حياته مِنْ قد حقه قَالَ أَحْمَةُ: لا يُحتَجَّ بحديثِ ابْنِ بي بينى لأَ صدر ولا وى- د .. مشر , : وَقَالَ مُحمد بْنُّ إِسْماء : بُزْ يدري صحيح حديثه مِنْ سجامه زكر وَقَدْ رُوِيَ هَذَا انْحَدِيثُ مِنْ عِيْرٍ وٍ بِ عنِ السِيُرْةِ، شَعْبَه ، رد: سبب. جَدْبٍ، عَن المُغِيْرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ أَبِي حَارِهِ، عَنِ المُغِيْرَةِ بْرِ شَعْمَ .. رَسُولَ الله ◌َِّ يَصْنَعُ. قال أبو عثمان عمرو بن محمد الناقد: لم نسمعْ أحدًا يرفع هذا الحديث غير أبي معاوية، رواه أبو يعلى، والبزار، ورجاله رجالُ الصَّحيح. وأما حديث عبد الله ابن بحينة: فأخرجه الجماعة (١) قوله: (وقد تكلّم بعضُ أهلِ العلم في ابن أبي ليلى من قِبَلِ حِفْظِهِ، قال أحمد: لا يحتجُّ بحديث ابن أبي ليلى). قال الذهبي في ((الميزان)): صدوقٌ إمامٌ سيئُ الحفظ، وقد وُثِّق، قال أحمد بن عبد الله العجلي: كان فقيهًا صَدُوقًا، صاحب سُنَّة، جائز الحديث. وقال أبو زرعة: ليس بأقوى ما يكون. وقال أحمد: مضطربُ الحديث. وقال شعبة: ما رأيت أسوأً من حِفْظِهِ. وقال يحيى القطان: سيئُ الحفظ جدًّا. وقال يحيى بن معين: ليس بذاك. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الدارقطني: رديءُ الحفظِ، كثيرُ الوهمِ. وقال أبو أحمد الحاكم: عامة أحاديثه مقلوبة. انتهى ما في ((الميزان)) مختصرً(٢). قوله: (وروى سفيان عن جابر) هو: جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي. (عن المغيرة بن شبيل) بضم الشين مصغرًا، وفي بعض النسخ: شبل. قال الحافظ: المغيرةُ بن شِبْل، بكسر المعجمة وسكون الموحدة، ويقال: بالتصغير، البَجَلِيُّ الأَحْمَسِي أبو الطفيل الهامة (عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة) أخرجه أبو داود، الكوفى ، ثقة . (١) لند .. مساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٧٠). . (٢) ٣٨٣ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهِ بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِمَامِ يَنْهَضُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ نَاسِياً وَجَابِرٌ الْجُعَفِيُّ قَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، تَرَكَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَغَيْرِهُمَا . وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، مَضَى فِي صَلَاتِهِ وَسَجَدَ سَجْدَتَّيْنٍ: مِنْهُمْ مَنْ رَأَىَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى بَعْدَ التَّسْلِيمِ. وابن ماجه (١) من هذا الطريق بلفظ: ((قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: إذَا قَامَ الإمَامُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَإِنْ ذكرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ، فَإِن اسْتَوَى قَائِمًا فَلا يَجْلِسْ وَيَسْجُدْ سَجْدَتَي السَّهْوِ))، وجابر الجعفي قد ضعَّفه بعضُ أهل العلم، تركه يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن المهدي، وغيرهما، وجابر الجعفي هذا أحدُ علماءِ الشِّيعَة، يُؤْمِنُ برجعة علي بن أبي طالب. قال الثوري: كان جابر وَرِعًا في الحديث. وقال شعبة: صدوق، وإذا قال: حدثنا، وسمعت فهو من أَوْثَقِ النَّاسِ، وقال وكيع: إن جابرًا ثقة. هذه أقوال المعدلین فیه. وأما أقوال الجارحين: فقال أيوب: كذَّاب، وقال إسماعيل بن أبي خالد: اتهم بالكذب، وتركه يحيى القطان. وقال أبو حنيفة النعمان الكوفي: ما رأيت أكذَبَ من جابر الجعفي. وقال ليث بن أبي سُلَيم: كذاب. وقال النسائي، وغيره: متروك، وتركه سفيان بن عيينة، وقال الجوزجاني: كذاب. وقال ابن عدي: عامة ما قذفوه به؛ أنه كان يُؤْمِنُ بالرجعة، وليس لجابر الجعفي في النسائي وأبي داود سوى حديث واحد في سجود السهو. وقال ابن حبان: كان يقول: إن عليًّا يرجع إلى الدنيا. وقال زائدة: جابر الجعفي رافضيٍّ يشتم أصحابَ النبي ◌ِّه، والحاصل: أن جابرًا ضعيف رافضي لا يُحْتَجُّ به؛ كذا في ((غاية المقصود)). قلت: وقال الحافظ في ((التلخيص)): وهو ضعيف جدًّا. انتهى. وقال في ((التقريب)): ضعيفٌ رافضيٍّ. قوله: (منهم من رأى قبل التسليم، ومنهم من رأى بعد التسليم ... إلخ) يجيء الكلام في هذه المسألة في أبواب السجود. (١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٠٣٦)، وابن ماجه، كتاب التجارات. حديث (١٢٠٨). ٣٨٤ أبواب الصلاة عن رسول الله وََّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي مِقْدَارِ القُعُودِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيْنِ وَمَنْ رَأَى قَبْلَ التَّسْلِيم فَحَدِيثُهُ أَصَحُ، لمَا رَوَى الزُّهْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ بُخَيْنَ. [٣٦٥] (٣٦٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ المَسْعُودِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَلَاقَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَامَ وَلَمْ يَجْلِسْ، فَسَبَّحَ بِهِ مَنْ خَلْفَهُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ قُومُوا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ سَلْمَ وَسَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ وَسَلَّم، وَقَالَ: هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ وَهَ. [د: ١٠٣٧، حم: ١٧٦٩٨]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ المُغِيْرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَهَ . [د: ١٠٣٦، جه: ١٢٠٨]. ٢٧٠ - بَابُ مَا جَاءَ في مِقْدَارِ القُعُودِ في الزَّكْعَتَيْنِ الأَوْلَيَيْنِ [ت١٥٤، م١٥٣] وُ [٣٦٦] (٣٦٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ - هُوَ الطََّالِيُّ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َّهِ إِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأَولَيْنِ [٣٦٥] قوله: (عن المسعودي) هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، استشهد به البخاري، وتكلِّم فيه غيرُ واحد؛ قاله المنذري في ((تلخيص السنن)). وقال الحافظ في ((التقريب)) في ترجمته: صدوق اختلط قبل موته، وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط. انتهى. ٢٧٠ - بَابُ مَا جَاءَ في مِقْدَارِ الْقُعُودِ في الزَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ [٣٦٦] قوله: (أخبرنا سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف، ولي قضاء المدينة، وكان ثقة فاضلًا عابدًا، من الخامسة. (سمعت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود) قال المنذري: أبو عبيدة هذا اسمه: عامر، ويقال: اسمه كنيته، وقد احتج البخاري، ومسلم بحديثه في ((صحيحيهما))، غير أنه لم يسمع من أبيه، كما قال الترمذي، وغيره، وقال عمرو بن مرة: سألت أبا عبيدة: هل تذكر عن عبد الله شيئًا؟ قال: ما أذكر شيئًا. انتهى كلام المنذري. ٣٨٥ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهَ بَابُ مَا جَاءَ فِي مِقْدَارِ القُعُودِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ. قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ حَرَّكَ سَعْدٌ شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ فَأَقُولُ: حَتَّى يَقُومَ؟ فَيَقُولُ: حَتَّى يَقُومَ. [ضعيف: ن: ١١٧٥، د: ٩٩٥، حم: ٣٨٨٥]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌّ، إِلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: يَخْتَارُونَ أَلَّا يُطِيلَ الرَّجُلُ القُعُودَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيْنِ، وَلَا يَزِيدَ عَلَى التَّشَهُّدِ شَيْئاً. وَقَالُوا: إِنْ زَادَ عَلَى التَّشَهُّدِ، فَعَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ. قوله: (كأنه على الرضف) بسكون المعجمة ويفتح وبعدها فاء، جمع رضفة: وهي الحجارةُ الْمُحَمَّاةُ على النار، وهو كنايةٌ عن التخفيف في الجلوس (وقال شعبة: ثم حَرَّك سعد) أي: ابن إبراهيم شيخ شعبة. (شفتيه بشيء) أي: تكلم سعد بشيء بالسر، لم يسمعه شعبةٌ، إلا أنه رأى تحريك شفتيه. (فأقول حتى يقوم؟) أي: قال شعبة فقلت لسعد: الذي حركت به شفتيه هو متى يقوم (فيقول: حتى يقوم) أي: فقال سعد، حتى يقوم، والضمير في (يقوم)) يرجعُ إلى رسول الله وَّة، فقوله: أقول ويقول مضارعان بمعنى الماضي، إشعارًا لإحضار تلك الحالة لضبط الحديث، وفي رواية النسائي(١) عن ابن مسعود قال: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرِّضْفِ، قلت: حَتَّى يَقُوم؟ قَالَ: ذَلِكَ يُرِيدُ)). قوله: (هذا حديث حسن، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه) فالحديثُ منقطعٌ. قال الحافظ في ((التلخيص)): وروى ابن أبي شيبة (٢) من طريق تميم بن سلمة: ((كان أبو بكر إذا جلس في الركعتين كأنه على الرضف))، إسناده صحيح، وعن ابن عمر نحوه، وروى أحمد، وابن خزيمة(٣) من حديث ابن مسعود: أن رسول الله وَ ﴿ عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ، فكان يقولُ إذا جلس في وسط الصلاة، وفي آخرها على وَرِكِهِ الْيُسْرَى: الثَّحِيَّاتُ ... إلى قوله: عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قال: ثُم إن كان في وسط الصلاة، نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها، دعا بعد تَشَهُّدِهِ بما شاء الله أن يدعو، ثم: يسلم. انتهى ما في ((التلخيص)). (١) النسائي، كتاب التطبيق. حديث (١١٧٦). (٢) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٠١٧). (٣) أحمد. حديث (٤٣٦٩)، وابن خزيمة. حديث (٧٠٨). ٣٨٦ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ هَكَذَا رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِ. ٢٧١ - بَابُ مَا جَاءَ في الْإِشَارَةِ في الصَّلاَةِ (ت ١٥٥، م١٥٤] [٣٦٧] (٣٦٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ نَابِلٍ صَاحِبِ العَبَاءِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: مَرَرْتُ بِرَسُولِ الله ◌َّةٍ وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ إِلَيَّ إِشَارَةً. وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: إِشَارَةً بِإِصْبَعِهِ. [ن: ١١٨٥، د: ٩٢٥، حم: ١٨٤٥٢، مي: ١٣٦١]. قوله: (وقالوا: إن زاد على التشهد فعليه سجدتا السهو، هكذا روي عن الشعبي وغيره) . قال أبو الطيب المدني: وهو الذي اختاره الإمامُ أبو حنيفة رحمه الله، قلت: ولي فيه تأمل. ٢٧١ - بَابُ مَا جَاءَ في الإشَارَةِ في الصَّلاةِ أي: لرد السلام، أو لحاجة تعرض. [٣٦٧] قوله: (عن نابل صاحب العَبَاءِ) أوله نون وبعد الألف باء موحدة، وليس له في الكتب سوى هذا الحديث عند المصنف، وأبي داود، والنسائي، كذا في ((قوت المغتذي)). وقال الحافظ في ((التقريب)): نابل صَاحِبُ العَبَاءِ والأكْسِيَةِ والشِّمَال بكسر المعجمة، مقبول من السادسة. (عن صهيب) هو: صهيب بن سنان أبو يحيى الرومي، أصله من النمر. يقال: كان اسمه عبد الملك، وصهيبٌ لَقَبٌ، صحابيٌّ شهيرٌ، مات بالمدينة سنة ٣٨ ثمان وثلاثين في خلافة عَلِيٍّ، وقيل: قبل ذلك؛ كذا في ((التقريب)). وكان منزله بأرض الموصل بين دجلة والفرات، فأغارت الروم على تلك الناحية فَسَبَتْهُ وهو غُلامٌ فَتَشَأ بالروم، فابتاعه منهم [رجل منآ كَلْبٍ، ثم قدم به مكة، فاشتراه عبد الله بن جدعان فأعتقه، فأقام معه إلى أن هَلَكَ. ويقال: إنه لما كبر في الروم وعقل هرب منهم، وقدم مكة، فحالف عبد الله بن جدعان، وأسلم قديمًا بمكة، وكان من المستضعفين المعذّبين في الله بمكة، ثم هاجر إلى المدينة، وفيه نزل: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ أَبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧] كذا في ((أسماء الرجال)) لصاحب ((المشكاة)). قوله: (فرد إليَّ إشارة) أي: بالإشارة. (وقال) أي: نابل. (لا أعلم، إلا أنه) أي: ابن عمر. ٣٨٧ أبواب الصلاة عن رسول الله وَله / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ بِلَالٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَعَائِشَةَ. (وفي الباب عن بلال، وأبي هريرة، وأنس، وعائشة). أما حديثُ بلال: فأخرجه المصنف في هذا الباب، وأخرجه أبو داود(١) أيضًا، وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه أبو داود، وابن خزيمة، وابن حبان (٢) بلفظ: ((أنَّ النبيَّ ◌َلِ كَانَ يُشِيرُ في الصَّلاةِ)). وأما حديثُ عائشة: فأخرجه الشيخان، وأبو داود، وابن ماجه(٣) في صلاته ﴿ ﴿ٍ شَاكِيًا، وفيه: ((فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا ... )) الحديث. وفي الباب أحاديثُ أخرى ذكرها الشوكاني في ((النيل)). وأحاديثُ البابِ تدلُّ على جَوَازِ رَدِّ السَّلامِ بالإشارة في الصلاة، وهو مذهبُ الجمهور، وهو الحقُّ. واختلف الحنفية، فمنهم من كَرِهَهُ، ومنهم الطحاوي، ومنهم من قال: لا بأس به، واستدل المانعون بحديث أبي هريرة قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ - يعني في الصلاة - والتَّصْفِيقُ لِلِنِّسَاءِ، مَنْ أَشَارَ فِي صَلاتِهِ إِشَارَةً تُفْهَمُ عَنْهُ فَلْيُعِدْهَا، يَعْنِي الصَّلاةَ)) رواه أبو داود(٤) . والجواب: أن هذا الحديث ضعيفٌ، لا يصلح للاحتجاج؛ فإن في سنده محمد بن إسحاق وهو مدلِّس، ورواه عن يعقوب بن عتبة بالعنعنة. وقال أبو داود، بعد روايته هذا الحديث: وهم. وقال الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية)): قال إسحاقُ بن إبراهيم بن هانئ: سئل أحمد عن حديث: ((مَنْ أَشَارَ فِي صَلاتِهِ إِشَارَةً تُفْهَمُ عَنْهُ فَلْيُعِدِ الصَّلاةَ)) فقال: لا يثبت، إسناده ليس بشيء. وقال الشوكاني في ((النيل)): قال ابن أبي داود: وفي إسناده أبو غطفان، قال ابن أبي داود: هو رجلٌ مجهولٌ، قال: وآخر الحديثِ زيادة، والصحيح عن النبي ◌َّقِ؛ أنه كان يُشِيرُ في الصَّلاةِ. قال العراقي: قلت: وليس بمجهول، فقد روى عنه جماعة، ووثقه النسائي، وابن حبان. انتهى. واستدلوا أيضًا بأن الردَّ بالإشارة منسوخٌ؛ لأنه كلام معنى، وقد نسخ الكلام في الصلاة. (١) الترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٣٦٨)، وأبو داود (٩٢٧). (٢) أحمد. حديث (١١٩٩٩)، وأبو داود (٩٣٤)، وابن خزيمة. حديث (٨٨٥)، وابن حبان. حديث (٢٢٦٤). (٣) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٦٨٨)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤١٢)، وأبو داود (٦٠٥)، وابن ماجه (١٢٣٧). (٤) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٩٣٩). ٣٨٨ أبواب الصلاة عن رسول اللهرّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ [٣٦٨] (٣٦٨) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ لِبِلَالٍ: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: كَانَ يَشِيرُ بِيَدِهِ. [ن: ١١٨٦، د: ٩٢٧، جه: ١٠١٧، حم: ٤٥٥٤] . قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. والجوابُ عنه: أن كون الإشارة في معنى الكلام، باطل، قد أبطله الطحاوي في ((شرح الآثار)) رواية ودراية، من شاء الاطلاع عليه، فليرجع إليه، وأجابوا عن أحاديثِ الباب بأنها كانت قبل نسخ الكلام في الصلاة، وهو مَرْدُودٌ، إذ لو كانت قبل نَسْخ الكلام لرد باللفظ لا بالإشارة. قال الحافظ الزيلعي في (نصب الراية)): وقد يجابُ عن هَذِهِ الأحاديثِ بأنه كان قبل نَسْخِ الكلامِ في الصلاة، يؤيدُه حديث ابن مسعود: ((كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ الهَّهُ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا من عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا))، ولم يقل: فأشار إلينا، وكذا حديثُ جابر؛ أنه ((لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْك، إلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي))، فلو کان الردُّ بالإشارة جائزًا، لفعله. وأجيب عن هذا بأن أحاديثَ الإشارةِ لو لم تكن بعد نسخه لرد باللفظ، إذ الرد باللفظ واجب، إلا لمانع كالصلاة، فلما رد بالإشارة عُلم أنه ممنوعٌ من الكلام. قالوا: وأما حديث ابن مسعود، وجابر، فالمراد بنفي الرد فيه الرد بالكلام، بدليل لفظ ابن حبان(١) في حديث ابن مسعود: وقد أحدث ألَّا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلاةِ. انتهى كلام الزيلعي. وأجابوا أيضًا عن أحاديث الباب، بأنها محمولةٌ على أن إشارتهِّ كان للنهي عن السَّلام لا لردِّه. والجوابُ عنه أن هذا الحملَ يحتاجُ إلى دليلٍ، ولا دليل عليه، بل أحاديثُ الباب تَردُّه وتبطلُه. [٣٦٨] قوله: (قال: كان يشيرُ بيده) وفي حديث صهيب المتقدم بإصبعه، ولا اختلاف بينهما، فيجوز أن يكون أشار مرةً بإصبعه، ومرة بيده، ويحتملُ أن يكونَ المرادُ باليد الإصبع؛ حملًا للمطلق على المقيد؛ قاله الشوكاني. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود. (١) ابن حبان. حديث (٢٢٤٣، ٢٢٤٤)، على أن النسائي أخرجه في ((الكبرى)) برقم (٥٥٩). ٣٨٩ أبواب الصلاة عن رسول الله يَ له / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ وَحَدِيثُ صُهَيْبٍ حَسَنٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ، عَنْ بُكَيرٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ لِلَالٍ: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ وَلَهِ يَصْنَعُ حَيْثُ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ فِي مَسْجِدٍ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ؟ قَالَ: كَانَ يَرُدُّ إِشَارَةً. وَكِلَا الْحَدِيثَيْنِ عِنْدِي صَحِيحٌ؛ لأَنَّ قِصَّةَ حَدِيثٍ صُهَيْبٍ غَيْرُ قِصَّةٍ حَدِيثٍ بِلَالٍ. وَإِنْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَوَى عَنْهُمَا، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنْهُمَا جَمِيعاً. ٢٧٢ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ [ت١٥٦، ١٥٥] [٣٦٩] (٣٦٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: (التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ)). [خ: ١٢٠٣، م: ٤٢٢، ن: ١٢٠٧، د: ٩٣٩، جه: ١٠٣٤، حم: ٧٢٤٣، مي: ١٣٦٣]. (وحديث صهيب حسن) وأخرجه أبو داود، والنسائي(١). ٢٧٢ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الشَّسْبِيخَ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ [٣٦٩] قوله: (التسبيح للرجال)، أي: قوله: سبحان الله، إذا ناب شيء في الصلاة. (والتصفيق للنساء) وقع في بعض الروايات ((التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ)): قال الحافظ زين الدين العراقي: المشهور أَنَّ مَعناهما واحد. قال عقبة: والتصفيحُ: التصفيقُ، وكذا قال أبو علي البغدادي، والخطّابي، والجوهري. وقال ابن حزم: لا خلاف في أَنَّ النَّصفيحَ والنَّصْفيقَ بمعنىّ واحدٍ، وهو الضربُ بإحدى صفحتي الْكَفِّ على الأخرى، قال العراقي: وما ادعاه من نفي الخلاف ليس بجيد، بل فيه قولان آخران، أنهما مختلفا المعنى. أحدهما: أن التصفيحَ الضَّرْبُ بِظَاهِرِ إحْدَاهُمَا على الأخرى، والتصفيقُ الضربُ بباطن إحداهما على باطن الأخرى، حكاه صاحب ((الإكمال))، وصاحب ((المفهم)). والقول الثاني: أن التصفيحَ الضربُ بإصبعين للإنذار والتنبيه، وبالقاف بالجميع للهو واللعب، وروى أبو داود في ((سننه)) عن عيسى بن أيوب: أن التصفيح الضربُ بإصبعين من اليمن على بَاطِنِ الْكَفِّ اليسرى؛ كذا في ((النيل)). (١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٩٢٥)، والنسائي (١١٨٦). ٣٩٠ أبواب الصلاة عن رسول الله بَّه / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَلِيٍّ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ. وَقَالَ عَلِيٍّ: كُنْتُ إِذَا اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِّ وَّةِ وَهُوَ يُصَلِّي سَبَّحَ. [حم: ٥٧١]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. والحديثُ دليلٌ على جَوَازِ التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء، إذا ناب أمر من الأمور. قوله: (وفي الباب عن علي، وسهل بن سعد، وجابر، وأبي سعيد، وابن عمر) أما حديث علي: فأخرجه أحمد(١) ، . وأما حديث سهل بن سعد: فأخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي، وأبو داود(٢) بلفظ: ((مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلِنِّسَاءِ»، وحديثه طويلٌ، وهذا طرفٍ منه. وأما حديث جابر: فأخرجه ابن أبي شيبة(٣). وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه ابن عدي(٤) في ((الكامل)). وأما حديث ابن عمر: فأخرجه ابن ماجه(٥) . قوله: (قال علي: كنت إذا استأذنت على النبي وَ﴿﴿ وهو يصلي سبح) أخرجه أحمد، وابن ماجه، والنسائي(٦)، وصحّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وقال البيهقي: هذا مختلفٌ في إسناده ومتنه، وقيل: سَبَّحَ، وقيل: تَنَحْنَحَ، ومداره على عبد الله بن نَجِي، قال الحافظ: واختلف عليه فيه، فقيل: عن علي، وقيل: عن أبيه عن علي، قال البخاري: فيه نظر، وضعفه غيره، ووثقه النسائي، وابن حبان، وقال يحيى بن معين: لم يسمعه عبد الله بن علي، بينه وبين علي أبوه. قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة. (١) أحمد. حديث (٦٠٩)، والنسائي، كتاب الصلاة. حديث (١٢١١). (٢) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٦٨٤)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٢١)، والنسائي (٧٨٤، ٥٤١٣)، وأبو داود (٩٤٠). (٣) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٧٢٥٦). (٤) ابن عدي في ((الكامل)) (٧٩/٥). (٥) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة. حديث (١٠٣٦). (٦) أحمد. حديث (٧٦٩)، وابن ماجه (٣٧٠٨)، والنسائي (١٢١٢). ٣٩١ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّثَاؤبِ فِي الصَّلَاةِ ٢٧٣ - بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ التَّثَاؤُبِ في الصَّلاَةِ [ت١٥٧، م١٥٦] [٣٧٠] (٣٧٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَلِّ قَالَ: ((التَّثَاؤبُ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيطانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ)). [خ بنحوه: ٣٢٨٩، م: ٢٩٩٤، د بنحوه: ٥٠٢٨، حم بنحوه: ١٠٣١٧] . قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَجَدِّ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٢٧٣ - بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ التَّثَاؤُبِ في الصَّلاةِ التثاؤب: تنفس ينفتح منه الفم من الامتلاء، وكدورة الحواس. [٣٧٠] قوله: (التثاؤب في الصلاة من الشيطان)، جعله من الشيطان كراهية له؛ لأنه يكون مع ثقل البدن، وامتلائه واسترخائه، وميله إلى الكسل والنوم، فأضيف إليه؛ لأنه الداعي إلى إعطاءِ النفس شهوتها، وأراد به التحذير من سببه، وهو التوسُّع في المطعم والشبع؛ كذا في ((المجمع)). (فإذا تثاءب أحدكم) أي: فتح فَاهُ لِلْكَسَلِ، وكدورة الحواس. (فليكظم) بفتح ياء المضارعة وكسر الظاء المعجمة، أي: ليحبسه، وليمسكه بوضع اليد على الفم، أو تطبيق السن وضمِّ الشفتين. (ما استطاع) أي ما أمكنه، وفي رواية ابن ماجه: ((إذا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِهِ)). قوله: (وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، وجد عدي بن ثابت) أما حديثُ أبي سعيد: فأخرجه مسلم (١) . وأما حديثُ جد عدي بن ثابت، فأخرجه ابن ماجه(٢). قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري عنه بلفظ: ((إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ، فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ، وَلا يَقُلْ: هَا، فَإِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ)). (١) مسلم، كتاب الزهد. حديث (٢٩٩٥). (٢) ابن ماجه، كتاب إقامة، الصلاة والسنة فيها. حديث (٩٦٩). ٣٩٢ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ صَلَاةَ القَاعِدِ عَلَى النَّصْفِ مِنْ صَلَاةِ القَائِمِ وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ التَّاؤُبَ فِي الصَّلَاةِ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنِّي لأَرُدُّ التَّثَاؤبَ بِالتَّنَحْنُحِ. ٢٧٤ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ صَلَاةَ القَاعِدِ عَلَى النَّصْفِ مِنْ صَلَاةِ القَائِمِ [ت١٥٨، ١٥٧٢] [٣٧١] (٣٧١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَل عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَاعِدٌ؟ فَقَالَ: ((مَنْ صَلَّى قَائِماً فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِداً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِماً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ)). [خ: ١١١٥، ن: ١٦٥٩، د: ٩٥١، جه: ١٢٣١، حم: ١٩٤٧٢]. قوله: (وقد كره قومٌ من أهل العلم التثاؤب في الصلاة) وهو الظاهرُ الموافق لأحاديث الباب. قوله: (قال إبراهيم) هو: النخعي. (إني لأَرُدُّ) أي: من الرد، أي: إني لأدفع. ٢٧٤ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ صَلاةَ الْقَاعِدِ عَلَى النَّصْفِ من صَلاةِ الْقَائِمِ [٣٧١] قوله: (عن عمران بن حصين)، وفي رواية البخاري: حدثني عمران بن حصين، وکان مبسورًا، أي: كانت به بواسير. قوله: (ومن صلاها نائمًا) أي: مضطجعًا، قال الخطّابي في ((المعالم)): لا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه رخّص في صلاة التطوع نائمًا، كما رخصوا فيها قاعدًا، فإن صحَّت هذه اللفظة عن النبي ◌َّ*، ولم تكن من بعض الرواة مدرجة في الحديث، قياسًا على صلاة القاعد أو اعتبارًا بصلاة المريض نائمًا، إذا لم يقدر على القعود دلت على جواز تطوُّع القادرِ على القعود مضطجعًا، قال: ولا أعلم أني سمعت: ((نائمًا)) إلا في هذا الحديث. وقال ابن بطال: وأما قوله: ((مَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ)). فَلا يَصِحُّ معناه عند العلماء؛ لأنهم مُجْمِعُونَ على أن النافلةَ لا يصلِيها القادرُ على القيام إيماءً، قال: وإنما دخل الوهمُ على نَاقِل الحديث. وتعقّب ذلك العراقيُّ فقال: أما نفيُ الخطّابي، وابن بطّال للخلاف في صِحَّةِ التطوع، ٣٩٣ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َه / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ صَلَاةَ القَاعِدِ عَلَى النَّصْفِ مِنْ صَلَاةِ القَائِمِ قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَأَنَسٍ، وَالسَّائِبِ، وَابْنِ عُمَرَ. مضطجعًا للقادر، فمردود؛ فإن في مَذْهَب الشافعيةِ وجهين: الأصح منهما الصحةُ، وعند المالكية ثلاثة أوجه؛ حكاها القاضي عياض في ((الإكمال)): أحدها: الجواز مطلقًا في الاضطرار والاختيار، للصحيح والمريض، وقد روى الترمذي بإسناده عن الحسن البصري جوازَه، فكيف يدَّعي مع هذا الخلاف القديم والحديث الاتفاق؟ انتهى. وقد اختلف شُرَّاحُ الحديث في هذا: هل هو محمولٌ على التطوُّع، أو على الفرض في حقِّ غير القادر؟ فحمله الخطّابي على الثاني، وهو محملٌ ضعيفٌ؛ لأن المريضَ المُفْتَرَضَ الذي أتى بما يجب عليه من القعود والاضطجاع يكتب له جميعُ الأجر لا نصفه، وحمله سفيانُ الثوري، وابن الماجشون على التطوع، وحكاه النوويُّ عن الجمهور، وقال: إنه يتعيَّن حملُ الحديثِ عليه؛ كذا في (النيل)). قلت: قال الخطّابي: المرادُ بحديث عمر، أن المريضَ المفترضَ الذي يمكنه أن يتحامل، فيقوم مع مشقة، فجعل أجر القاعد على النصف من أجر القائم؛ ترغيبًا له القيام مع جَوَازِ القعودِ. انتهى. قال الحافظ في ((الفتح)) بعد ذكر قول الخطّابي هذا: وهو حمل متجه، قال: فمن صلَّى فرضًا قاعدًا، وكان يشق عليه القيام، أجزأه، وكان هو ومَنْ صَلَّى قائمًا سواء، فلو تحامل هذا المعذور، وتكلَّف القيام، ولو شَقَّ عليه، كان أفضل لمزيد أجر تكلف القيام، فلا يمتنع أن يكون أجره على ذلك، نظير أجره على أَصْلِ الصلاة؛ فيصح أن أَجْرَ القاعدِ على النصف من أجر القائم، ومن صَلَّى النفل قاعدًا مع القدرة على القيام، أجزأه، وكان أجرُه على النِّصْفِ من أجر القائم بغير إشكال. قال: ولا يلزم من اقتصار العلماءِ في حَمْل الحديث المذكور على صَلاةِ النَّافِلَةِ أَلَّا تراد الصورة التي ذكرها الخطّابي، وقد ورد في الحديثِ ما يشهدُ لها، فعند أحمد(١) عن أنس قال: قدم النبي ◌َّهِ المدينة وهي مُحِمَّةٌ فَحَمَّى الناس، فدخل النبي ◌َّهِ المسجد، والناس يصلّون من قعود، فقال: ((صلاةُ القاعدة مثلُ صلاة القائم)) رجاله ثقات، وعند النسائي متابعٌ له من وجه آخر، وهو وارد في المعذور، فيحمل على من تكلف القيام مع مشقته عليه، كما بحثه الخطّابي. انتهى كلام الحافظ مختصرًا. قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وأنس، ويزيد بن السائب). (١) أحمد. حديث (١١٩٨٧)، وابن ماجه، كتاب التجارات. حديث (١٢٣٠). ٣٩٤ أبواب الصلاة عن رسول الله وَله / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ صَلَاةَ القَاعِدِ عَلَى النَّصْفِ مِنْ صَلَاةِ القَائِم قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [٣٧٢] (٣٧٢) وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، إِلَّ أَنَّهُ يَقُولُ: عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وبَّهِ عَنْ صَلَاةِ المَرِيضِ؟ فَقَالَ: ((صَلِّ قَائِماً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِداً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ)). [خ: ١١١٧، د: ٩٥٢، جه: ١٢٢٣، حم: ١٩٣١٨]. أما حديثُ عبد الله بن عمرو: فأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي(١) بلفظ: ((صَلاةٌ الرَّجُلِ فَاعِدًا نِصْفُ الصَّلاةِ، وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ)). وأما حديث أنس: فأخرجه أبو يعلى (٢) عنه: ((أن رسول الله وَّةٍ صَلَّى عَلَى الأَرْضِ فِي المَكْتُوبَةِ فَاعِدًا، وَقَعَدَ فِي التَّسْبِيحِ فِي الأَرْضِ، فَأَوْمَى إِيمَاءً))؛ قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد»: فيه حفص بن عمر قاضي حلب، وهو ضعيف. انتهى. وأما حديث يزيد بن السائب، فلم أقف عليه، وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في ((مجمع الزوائد))، و((النيل)). قوله: (حديث عمران بن حصين حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري. (وقد روي هذا الحديث عن إبراهيم بن طهمان) رواه البخاري. [٣٧٢] قوله: (بهذا الإسناد) أي: عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن عمران بن حصين. (إلا أنه يقول) أي: إبراهيم بن طهمان. (فإن لم تستطع فقاعدًا) قال الحافظ: لم يبين كيفية القعود، فيؤخذ من إطلاقه جوازه على أَيِّ صِفَةٍ شَاءَ المصلِّي، وهو قضيةُ كَلامِ الشافعيِّ في ((البويطي))، وقد اختلف في الأفضل: فعن الأئمة الثلاثة: يصلِّي متربعًا. وقيل: يجلس مفترشًا، وهو موافق لقول الشَّافعي في ((مختصر المزني))، وصحَّحه الرافعي ومن تبعه. وقيل: متورِّكًا، وفي كُلِّ منها أحاديثُ. انتهى. (فعلى جنب) في حديث علي عند الدار قطني (٣) على جَنْبِهِ الأيمنِ مستقبل القبلة بوجهه، وهو حجةٌ للجمهور في الانتقال من القعود إلى الصَّلاةِ على الجنبِ. (١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧٣٥)، وأبو داود (٩٥٠)، والنسائي (١٦٥٩). (٣) الدارقطني (٤٢/٢). حديث (١). (٢) أبو يعلى. حديث (٣٩٥٥). ٣٩٥ أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ صَلَاةَ القَاعِدِ عَلَى النَّصْفِ مِنْ صَلَاةِ القَائِمِ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنِ الْحُسَين المُعَلِّمِ، بِهَذَا الْحَدِيثَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَلَا نَعْلَمُ أَحَداً رَوَى عَنْ حُسَيْنِ المُعَلِّمِ نَحْوَ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ. وَقَدْ رَوَى أَبُو أُسَامَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَن الحُسينِ المُعَلِّمِ نَحْوَ رِوَايَةٍ عِيسَى بْنِ يُونُسَ. وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، وعن الحنفية، وبعض الشافعية: يستلقي على ظَهْرِهِ، ويجعل رِجْلَيْهِ إلى القبلة. ووقع في حديث عليٍّ أن حالة الاستلقاء تكون عند العجز عن حالة الاضطجاع، واستدل به من قال: لا ينتقلُ المريضُ بعد عجزه عن الاستلقاءِ إلى حالةٍ أخرى؛ کالإشارة بالرأس، ثم الإيماء بالطرف، ثم إجراء القرآن، والذكر على اللسان، ثم على القلب؛ لكون جميع ذلك لم يذكر في الحديث، وهو قولُ الحنفية، والمالكية، وبعض الشافعية. (عن إبراهيم بن طهمان) الخراساني، أبي سعيد، سكن نيسابور ثم مكة، ثقة يغرب، وتكلم فيه بالإرجاء، ويقال: رجع عنه، من السابعة(١). (لا نعلم أحدًا روى عن حسين المعلم، نحو رواية إبراهيم بن طهمان، وقد روى أبو أسامة، وغير واحد عن الحسين المعلم نحو رواية عيسى بن يونس) قال الحافظ في ((الفتح)) بعد ذكر كلام الترمذي هذا ما لفظه: ولا يؤخذ من ذلك تضعيف رواية إبراهيم، كما فهمه ابن العربي تبعًا لابن بطال، ورد على الترمذي بأن روايةَ إبراهيم توافق الأصول، ورواية غيره تخالفها، فتكون روايةُ إبراهيم أَرْجَحَ؛ لأن ذلك راجعٌ إلى الترجيح، من حيث المعنى، لا من حيث الإسناد، وإلا فاتفاقُ الأكثر على شيء يقتضي أن رواية من خالفهم تكون شَاذَّةً. والحقُّ أن الروايتين صَحيحَتَانِ كما صَنَعَ البخاري، وكلٌّ منهما مشتملةٌ على حكم غير الحکم الذي اشتملت علیه الأخرى. انتهى. قوله: (ومعنى هذا الحديث) أي: المذكور أولًا من طريق عيسى بن يونس عن الحسين المعلم. (عند بعض أهل العلم في صلاة التطوع) وحكاه النووي عن الجمهور كما تقدم. (١) (تقريب التهذيب)): (٣٠/١٨٩). ٣٩٦ أبواب الصلاة عن رسول اللّه رََّ بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ صَلَاةَ القَاعِدِ عَلَى النَّصْفِ مِنْ صَلَاةِ القَائِمِ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: إِنْ شَاءَ الرَّجُلُ صَلَّى صَلَاةَ التَّطُوُّعِ قَائِماً وَجَالِساً وَمُضْطَّجِعاً. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي صَلَاةِ المَرِيضِ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَصَلِّيَ جَالِساً. فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلِّي مُسْتَلْقِياً عَلَى قَفَاهُ، وَرِجْلَاهُ إِلَى الْقِبْلَةِ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: ((مَنْ صَلَّى جَالِساً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ)» قَالَ: هَذَا لِلصَّحِيحِ وَلمَنْ لَيْسَ لَهُ عُذْرٌ يَعْنِي فِي النَّوَافِلِ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَصَلَّى جَالِساً فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْقَائِمِ. وَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْضٍ هَذَا الْحَدِيثِ مِثْلُ قَوْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. (عن الحسن) هو: الحسن البصريُّ. (قال: إن شاء الرجل صلى صلاة التطوع قائمًا، وجالسًا، ومضطجعًا) قال الطيبيّ: وهل يجوزُ أن يصلِّيَ التطوع نائمًا مع القدرة على القيام، أو القعود؟ فذهب بَعْض إلى أنه لا يجوزُ، وذهب قوم إلى جَوَازِهِ، وَأَجْرُهُ نصف القاعد، وهو قولُ الْحَسَنِ، وهو الأصحُّ والأولى، لثبوته في السنة. انتهى. قلت: الظاهر الراجحُ عندي هو ما قاله الطبيِيّ. وقال القاري: ومذهبُ أبي حنيفة أنه لا يَجُوزُ، فقيل: هذا الحديثُ في حَقِّ المفترضِ المريض الذي أمكنه القيام أو القعود مع شِدَّةٍ، وزيادةٍ في المرض. انتهى. قلت: هذا عندي خلاف الظاهر. والله تعالى أعلم. قوله: (فله مثل أجر القائم، وقد روي في بعض الحديث مثل قول سفيان الثوري) وهو ما أخرجه البخاري (١) في الجهاد، من حديث أبي موسى رفعه: ((إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ، أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ صَالِحُ مَا كَانَ يَعْمَلُ، وَهُوَ صَحيحٌ مُقِيمٌ)). قال الحافظ في ((الفتح)): وله شواهد كثيرة. (١) البخاري، كتاب الجهاد والسير. حديث (٢٩٩٦). ٣٩٧ أبواب الصلاة عن رسول الله وَ ل﴿/ بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَتَطَوَّعُ جَالِساً ٢٧٥ - بَابٌ مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَتَطَوَّعُ جَالِساً [ت١٥٩، ١٥٨٢] [٣٧٣] (٣٧٣) حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ، عَنْ حَقْصَةَ زَوْجٍ النَّبِيِّ وَِّ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ◌َّهِ صَلَّى فِي سُبْحَتِهِ قَاعِداً حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامِ، فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِداً، وَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ وَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا. [م: ٧٣٣، ن: ١٦٥٧، حم: ٢٥٩٠٢، طا: ٣١١، مي: ١٣٨٥]. وَفِي الْبَابِ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ حَفْصَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٢٧٥ - بَابُ مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَتَطَوَّعُ جَالِسًا [٣٧٣] قوله: (عن المطلب بن أبي وداعة السهمي) صحابي أسلم يوم الفتح، ونزل المدينة، ومات بها، وأمه أروى بنت الحارث بن عبد المطلب بنت عم النبي رَّه كذا في ((التقريب)). قوله: (صلى في سبحته) بضم السين المهملة، وسكون الباء الموحدة، أي: نافلته. قال في ((مجمع البحار)): ويقال للذكر، وصلاة النافلة: سُبْحَة أيضًا، وهي من التَّسبيح كَالسُّخْرَةِ من التَّسْخِيرِ، وَخُصَّتِ النافلةُ بها، وإن شاركتها الفريضةُ في معناها؛ لأن التسبيحاتِ في الفرائضِ نوافل، فالنافلة شاركتها في عَدَمِ الوجوب. انتهى. قوله: (حتى تكون أطول من أطول منها) يعني: أن مدةَ قراءته لها أطولُ من قراءة سورة أخرى أطول منها، إذا قُرِئَتْ غير مرتلة، وإلا فلا يمكنُ أن تكون السورةُ نَفْسُهَا أطولَ من أطول منها من غير تقيد بالترتيل والإسراع، والحديثُ يدلُّ على جَوَازِ صَلاةِ التَّطُوُّعِ من تُعُودٍ، وهو مجمع عليه، وفيه استحبابُ ترتيلِ الْقِرَاءَةِ. قوله: (وفي الباب عن أم سلمة، وأنس بن مالك). أما حديث أم سلمة: فأخرجه عبد الرزاق (١). وأما حديث أنس (٢)، فلعله أشار إلى حديثه الذي أَشَارَ إليه في الباب المتقدم. قوله: (حديث حفصة حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، ومسلم، والنسائي. (١) عبد الرزاق في ((المصنف)) (٤٠٩١). (٢) الترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٣٦٣). ٣٩٨ أبواب الصلاة عن رسول الله رَّهـ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَتَطَوَّعُ جَالِساً وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّ مِنَ اللَّيْلِ جَالِساً، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ ثَلَاثِيْنَ، أَوْ أَرْبَعِيْنَ آيَةً قَامَ فَقَرَّأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَ صَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ. وَرُوِيَ عَنْهُ؛ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَاعِداً، فَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَاعِدٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ. [د: ١٢٥١، حم: ٢٣٤٩٩]. قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: وَالْعَمَلُ عَلَى كِلَا الْحَدِيثَيْنِ، كَأَنَّهُما رَأَيَا كِلَا الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحَاً مَعْمُولًا بِهِمَا . [٣٧٤] (٣٧٤) حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهَ كَانَ يُصَلِّي جَالِساً فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَا يَكُونُ ثَلَاثِيْنَ، أَوْ أَرْبَعِيْنَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ صَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ. [خ: ١١١٩، م: ٧٣١، ن: ١٦٤٧، د: ٩٥٤، جه بنحوه: ١٢٢٦، حم: ٢٤٩٢١، طا: ٣١٣]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قوله: (وقد روي عن النبي ◌َّ﴾؛ أنه كان يصلي من الليل جالسًا، فإذا بقي من قراءته ... إلخ). أخرجه المؤلف(١) في هذا الباب عن أَبِي سَلَمَةَ، عن عَائِشَةَ. قوله: (وروي عنه: أنه كان يصلي قاعدًا، فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم ... إلخ) أخرجه المؤلِّف(٢) في هذا الباب عن عبد الله بن شقيق عن عائشة. قال أبو الطيب المدني: لا شك أن الرُّكُوعَ والسُّجُودَ يُنَافِيَانِ القيامَ، فالمرادُ: إذا أراد أن يركع ويسجد وهو قائم، فيخر من قيامه إلى رُكُوعِهِ، ومن قومته التي هي القيامُ أيضًا إلى سُجُودِهِ. قوله: (قال أحمد، وإسحاق: والعملُ على كِلا الحديثين ... إلخ). قال العراقي: يحمل على أنه كان يفعل مرة كذا، ومرة كذا. (١) الترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٣٧٤). (٢) الترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٣٧٥). ٣٩٩ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌ِ له / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَِّ ﴿ قَالَ: ((إِنِّي لأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ [٣٧٥] (٣٧٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ - وَهُوَ الْحَذَّاءُ - عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قُّالَ: سَأَلْتُهَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ، عَنْ تَطَوُّعِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِماً، وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِداً، فَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ جَالِسٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ جَالِسٌ. [م: ٧٣٠، ن: ١٦٤٥، د: ٩٥٥، جه: ١٢٢٨، حم: ٢٤١٤٨]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٢٧٦ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ: (إِنِّي لأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ في الصَّلَاةِ فَأَخَفِّفُ)) [ت١٦٠، ١٥٩٢] [٣٧٦] (٣٧٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لِ قَالَ: ((وَالله إِنِّي لَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ فَأُخَفِّفُ مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَتَنَ أُمُّهُ)). [خ: ٧٠٨، م: ٤٧٠، ن: ٨٢٤، د: ٨٧٩، جه: ٩٨٩، حم: ١٣٠٣٣]. ٢٧٦ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ:﴿ قَالَ: إنِّي لأَسْمَعُ ... إلخ قوله: (فأخفف) بَيَّن مسلم في رواية ثابت عن أنس محلَّ التخفيف، ولفظه: ((فَيَقْرَأُ السُّورَةَ الْقَصِيرَةَ))، وبيَّن ابنُ أبي شيبة (١) من طريق عبد الرحمن بن سابط مقدارها، ولفظه: (أَنَّهُ بِهِ قَرَّأَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى بِسُورَةٍ طَوِيلَةٍ، فَسَمِعَ بُكَاءَ صَبِيٍّ، فَقَرَأَ بِالثَّانِيَةِ ثَلاثَ آيَاتٍ))، وهذا مرسل؛ كذا في ((فتح الباري)). [٣٧٦] (مخافة أن تفتتن أمه)، من الافتتان، وفي رواية البخاري: ((أَنْ تُفْتَنَ)) من الفتنة. قال الحافظ: أي: تَلتھي عن صلاتها ؛ لاشتغال قلبها بیکائه. زاد عبد الرزاق من مرسل عطاء: أو تتركه فيضيع. انتهى. وقوله: مخافة، بفتح الميم، أي: خوفًا من افتتان أمه. قال ابن بطال: احتج به من قال: يجوز للإمام إطالةَ الركوع إذا سَمِعَ بحسِّ داخل (١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤٦٨٠). ٤٠٠ أبواب الصلاة عن رسول الله وَيه / بَابُ مَا جَاءَ: ((لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ المَرْأَةِ إِلَّا بِخِمَارٍ)» قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٢٧٧ - بَابُ مَا جَاءَ: (لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ المَرْأَةِ إِلَّا بِخِمَارٍ)) [ت١٦١، م١٦٠] [٣٧٧] (٣٧٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ صَفِيَّةَ ابْنِةِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ الْخَائِضِ ليدركه. وتعقبه ابن المنير: بأن التخفيف نقيضُ التطويل، فكيف يُقَاسُ عليه؟ ! قال: ثم إنَّ فيه مغايرةً للمطلوب؛ لأن فيه إدخال مشقة على جماعة لأجل واحد. انتهى. ويمكن أن يقال: محل ذلك ما لم يشقَّ على الجماعة؛ وبذلك قيده أحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وما ذكره ابنُ بطال سبق إليه الخطّابي، ووجهه بأنه إذا جاز التخفيف لحاجة من حاجات الدنيا كان التطويلُ لحاجةٍ من حاجات الدين أجوز، وتعقبه القرطبي بأن في التطويل - هَاهُنا - زيادةَ عَمَلٍ في الصَّلاة، غير مطلوب بخلاف التخفيف، فإنه مطلوب. انتهى. وفي هذه المسألة: خلافٌ عند الشافعية وتفصيل. وأطلق النوويُّ عن المذهب استحباب ذلك، وفي ((التجريد)) للمحاملي نقل كراهيته عن الْجَدِيدِ؛ وبه قال الأوزاعي، ومالك، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، وقال محمد: أَخْشَى أَنْ يَكُونَ شِرْكًا؛ كذا في ((فتح الباري)). قوله: (وفي الباب عن أبي قتادة، وأبي سعيد، وأبي هريرة). أما حديث أبي قتادة: فأخرجه البخاري، وأبو داود، والنسائي(١). وأما حديث أبي سعيد، فلينظر من أخرجه(٢). وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه البخاري، ومسلم(٣) . قوله: (حديث أنس حديث صحيح) أخرجه الجماعة إلا أبا داود، والنسائي. ٢٧٧ - بَابُ مَا جَاءَ لا تُقْبَلُ صَلاةُ المَرْأَةِ إلَّا بِخِمَارٍ [٣٧٧] قوله: (لا تقبل صلاة الحائض)، المراد من الحائض: من بَلَغَ سنَّ المحيض، لا (١) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٧٠٧)، وأبو داود، (٧٨٩)، والنسائي (٨٢٥). (٢) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤٦٨١). (٣) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٧٠٣)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٦٧).