Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّخه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ النُّعَاسِ وَهُوَ يَنْعَسُ فَلَعَلَّهُ يَذْهَبُ لِيَسْتَغْفِرِ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ)). [خ: ٢١٢، م: ٧٨٦، ن: ١٦٢، د: ١٢١٠، جه: ١٣٧٠، حم: ٢٣٧٦٦، طا: ٢٥٩، مي: ١٣٨٣]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. في أوقات النوم، ولا فيها من التطويل ما يُوجِبُ ذلك. قال الحافظ: وقد قدمنا أنه جاء على سبب، لكن العبرة بعموم اللفظ، فيعمل به أيضًا في الفرائض إن وقع ما أمكن بقاء الوقت. انتهى كلام الحافظ. قلت: وقع في حديث عائشة في رواية لمحمد بن نصر في ((قيام الليل)) قالت: ((مَرَّتْ برسول الله مَ﴾ الحولاء بنت تويت، فقيل له: يا رسول الله! إنها تُصَلِّي بالليلِ صَلاةً كثيرةً، فإذا غلبها النوم ارتبطت بِحَبْلِ فتعلّقت به ... )) الحديث، فهذا هو السببُ الذي أشار إليه الحافظُ بقوله: وقد قدَّمنا أنه جاء على سبب. (فلعله يذهب ليستغفر، فيسب نفسه) قال الحافظ: معنى ((يسب)): يدعو على نفسه، وصرح به النَّسائي في روايته، أي: يريد ويقصد أن يستغفر، فيسب نفسه، من حيث لا يدري، مثلًا يريد أن يقول: اللهم اغْفِرْ لي، فيقول: اللهم اغْفِرْ لي، والعفر: هو الترابُ، فيكون دعاء عليه بالذَّل والهوان، وهو تمثيل، وإلا فلا يشترط التصحيف، وقوله: ((فيسب)) منصوبٌ عطفًا على ((يستغفر))، وهو منصوبٌ بلام كي، ويجوز رفعُه على الاستئناف. قوله: (وفي الباب عن أنس، وأبي هريرة) أما حديث أنس: فأخرجه البخاري، ومسلم (١)، قال: قال رسول الله ◌َّةٍ: ((لَيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، وَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ)): كذا في ((المشكاة )). وفي ((صحيح البخاري) في باب الوضوء من النوم: ((إذَا نَعَسَ فِي الصَّلاةِ، فَلْيَنَمْ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ». وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه محمد بن نصر في ((قيام الليل)) مرفوعًا: ((إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ، فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ، فَلْيَضْطَجِعْ)). قوله: (حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، ومسلم. (١) البخاري، كتاب التهجد. حديث (١١٥٠)، ومسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧٨٤). ٣٦٢ أبواب الصلاة عن رسول الله وَيه / بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ زَارَ قَوْماً لَا يُصَلِّ بِهِمْ ٢٦٤- بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ زَارَ قَوْماً لَا يُصَلِّ بِهِمْ [ت١٤٨، ١٤٧٢] [٣٥٦] (٣٥٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ وَهَنَّادٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبَانَ بْنِ يَزِيْدَ العَطَّارِ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ العُقَيْلِيِّ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ رَجُلٍ مِنْهُمْ، قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرثِ يَأْتِينَا فِي مُصَلَّانَا يَتَحَدَّثُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ يَوْماً، فَقُلْنَا لَهُ: تَقَدَّمْ، فَقَالَ: لِيَتَقَدَّمْ بَعْضُكُمْ، حَتَى أُحَدِّثَكُمْ لَمَ لَا أَتَقَدَّمُ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله وَلَه يَقُولُ: ((مَنْ زَارَ قَوْماً فَلَا يَؤُمَّهُمْ، وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ)). [صحيح، دون قصة مالك، ن: ٧٨٦، د: ٥٩٦، حم: ٢٠٠٠٩] . قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ، قَالُوا: صَاحِبُ المَنْزِلِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ مِنَ الزَّائِ. وقَالَ بَعضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِذَا أَذِنَ لَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ. ٢٦٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ زَارَ قَوْمًا فَلا يُصَلِّ بِهِمْ [٣٥٦] قوله: (عن بديل بن ميسرة) بضم الموحدة بالتصغير. (العُقيلي) بضم العين. قال في ((التقريب)): ثقة، من الخامسة. قوله: (عن أبي عطية) قال الذهبي في ((الميزان)): أبو عطية عن مالك بن الحويرث لا يدرى من هو، روى عنه بديلُ بن ميسرة. وقال الحافظ في ((التقريب)): أبو عطية مولى بني عقيل، مقبول من الثالثة. (رجل) بالجر بدل من عطية. (منهم) أي: من بني عقيل. قوله: (في مُصَلَّانا) أي: في مسجدنا. (تقدم) أي: وَصَلِّ بنا، وأُمّنا. (حتى أحدثكم) وفي رواية أبي داود (١) ((وَسَأَحَدِّئُكُمْ)). (من زار قومًا فلا يؤمهم). فيه أن المزورَ أحقُّ بالإمامة من الزائر، وإن كان أعلم، أو أقرأ من المزور. قوله: (وقال بعض أهل العلم: إذا أذن له فلا بأس أن يصلي به) كذا قال الترمذي. وقال الحافظ ابن تيمية في ((المنتقى)): وأكثر أهل العلم أنه لا بأس بإمامة الزائر بإذن رَبِّ المكان؛ (١) أبو داود. كتاب الصلاة. حديث (٥٩٦). ٣٦٣ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهَ بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ زَارَ قَوْماً لَا يُصَلِّ بِهِمْ وَقَالَ إِسْحَاقُ بِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَشَدَّدَ فِي أَلَّا يُصلِّيَ أَحَدٌ بِصَاحِبٍ المَنْزِلِ، وَإِنْ أَذِنَ لَّهُ صَاحِبُ المَنْزِلِ. قَالَ: وَكَذَلِكَ فِي المَسْجِدِ لَا يُصَلِّي بِهِمْ فِي المَسْجِدِ إِذَا زَارَهُمْ، يَقُولُ: لِيُصَلِّ بِهِمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ. نقوله ◌ّوفي حديث أبي مسعود: ((إلَّا بِإِذْنِهِ))، ويعضده معُموم ما روى ابن عمر؛ أن النبي قال: ((ثَلاثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: عَبْدٌ أَدَّى حَقَّ الله وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ، وَرَجُلٌ يُنَادِي بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ)). رواه الترمذي (١)، وعن أبي هريرة عن النبي ◌َّ﴿وقال: ((لا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ: أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا إلَّا بِذْنِهِمْ، وَلا يَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ))، رواه أبو داود. انتهى ما في (المنتقى :. قلت: وحديث أبي مسعود الذي أشار إليه صاحب ((المنتقى)) رواه أحمد، ومسلم (٢) بلفظ: قال رسول اللّه وَله: ((يَؤُمُ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ الله ... )) الحديث. وفيه: ((وَلا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ)). ورواه سعيد بن منصور، لكن قال فيه: ((لا يَؤُمُّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَلا يَقْعُدُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ))، وعند أبي داود بلفظ: ((لا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ، وَلا فِي سُلْطَانِهِ، وَلا يُجْلَسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ)). فائدة: قال ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)): إذا كان الرجُل من أهل العلم والفضل، فالأفضل لصاحب المنزل أن يقدِّمه. وإن استويًا، فمن حسن الأدب أن يعرض عليه. انتهى. فائدة أخرى: قال العراقي في ((شرح الترمذي)): يشترط أن يكون المزورُ أهلًا للإمامة، فإن لم يكن أَهْلًا، كالمرأة في صورة كون الزائر رجلًا، والأمي في صورة كون الزائر قارئًا، ونحوهما، فلا حق له في الإمامة. انتهى. (١) الترمذي، كتاب صفة الجنة عن رسول الله. حديث (١٩٨٦). (٢) أحمد. حديث (١٦٦١٥)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٦٧٣). ٣٦٤ أبواب الصلاة عن رسول الله رَّ بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ أَنْ يَخُصَّ الإِمَامُ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ ٢٦٥ - بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ أَنْ يَخُصَ الإِمَامُ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ [ت١٤٩، م١٤٨] [٣٥٧] (٣٥٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيْدَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي حَيِّ المُؤَذِّنِ الْحِمْصِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ قَالَ: ((لَا يَحِلُّ لَامْرِئٍ أَنْ يَنْظُرَ فِي جَوفٍ بَيْتِ امْرِئٍ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ نَظَرَ فَقَدْ دَخَلَ، وَلَا يَؤُمَّ قَوْمَاً فَيَخُصَّ ٢٦٥ - بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ أَنْ يَخُصَّ الإمَامُّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ [٣٥٧] قوله: (أخبرنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي، أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم؛ كذا في ((التقريب)). وقال في ((الخلاصة)): وثّقه أحمد، وابن مَعين، ودُحيم، والبُخاري، وابن عَدي في أهل الشام، وضعفوه فى الحجازیین. انتهى. قلت: روى إسماعيل بن عياش هذا الحديث عن حبيب بن أبي صالح، وهو من أهل بلده، فإنه حمصي. (حدثني حبيب بن صالح) قال في ((التقريب)): حبيب بن صالح، أو ابن أبي موسى الطائي، أبو موسى الحمصي، ثقة، من السابعة. (عن يزيد بن شريح) الحضرمي الحمصي مقبول من الثالثة، كذا في ((التقريب))، وقال في ((الخلاصة)): ووثَّقه ابن حبان. (عن أبي حي المؤذن) اسمه: شداد بن حي، صدوق، من الثالثة، كذا في ((التقريب)). قال السيوطي في ((قوت المغتذي)): ليس للثلاثة - يعني: لحبيب بن صالح، ويزيد بن شریح، وأبي حي - عند المؤلف إلا هذا الحديث. انتهى. (عن ثوبان) الهاشمي، مولى النبي لرَّ صَحِبَهُ ولازمه، ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة ٥٤ أربع وخمسين. قوله: (لا يحل)، أي: لا يجوز. ((لامرئ)): وكذا لامرأة. (أن ينظر في جوف بيت امرئ) أي: داخله، وفي رواية أبي داود (١) ((في قَعْرِ بَيْتٍ)). (حتى يستأذن) أي: أهل البيت. (فإن نظر فقد دخل) أي: إن نظر قبل الاستئذان من حِجْرٍ، أو غيره، فقد ارتكب إثْمَ من دَخَلَ البيتَ بلا استئذان، قال ابن العربي: الاطلاعُ على الناس حَرَامٌ بالإ جماع، فمن نظر في داره فهو بمنزلة من دَخَلَ دَارَهُ. (ولا يؤم) بالرفع، نفي بمعنى النهي. (قومًا فيخص) بالنصب بـ ((أن)) المقدرة لوروده بعد النفي، على حد: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ﴾ [غافر: ٣٦]؛ قاله المناوي. (١) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٩٠). ٣٦٥ أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ أَنْ يَخُصَّ الإِمَامُ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ، وَلَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ حَقِنٌ)). [د: ٩٠، جه مختصراً: ٦١٩، حم: ٢١٩٠٩]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وأَبِي أُمَامَةَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ثَوْبَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌّ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ السَّفْرِ قلت: ويمكن أن يكونَ بالرفع عطفًا على ((لا يؤم)). (نفسه بدعوة دونهم) أي: دون مشاركتهم في دعائه. (فإن فعل فقد خانهم). قال الطيبيُّ: نسب الخيانة إلى الإمام؛ لأن شرعيةَ الجماعة ليفيد كُلٌّ من الإمام والمأموم الخيرَ على صاحبه ببركة قُربه من الله تعالى، فمن خَصَّ نَفْسَهُ فقد خَانَ صَاحِبَهُ، وإنما خُصَّ الإمامُ بالخيانة؛ فإنه صاحب الدعاء، وإلا فقد تكونُ الخيانةُ من جانب المأموم. (وهو حقن) بفتح الحاء وكسر القاف، وهو الذي به بَوْلٌ شَدِيدٌ يحبسه، والجملةُ حال. قال ابنُ العربي: اختلف في تعليله، فقيل: لأنه يشتغل، ولا يوفي الصلاة حَقّها من الخشوع. وقيل: لأنه حاملُ نجاسة؛ لأنها متدافعةٌ للخروج، فإذا أمسكها قصدًا فهو كالحامل لها . انتهى. والمعتمدُ هو الأولُ. وفي رواية أبي داود (١) ((وَلا يُصَلِّ وَهُوَ حَقِنٌّ، حَتَّى يَتَخَفَّفَ نَفْسَهُ بِخُرُوجِ الْفَضْلَةِ)). قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة، وأبي أمامة). أما حديث أبي هريرة: فأخرجه أبو داود (٢) من طريق ثور، عن يزيد بن شريح، عن أبي حي المؤذن عنه. وأما حديث أبي أمامة، فلينظر من أخرجه (٣). قوله: (حديث ثوبان حديث حسن) وأخرجه أبو داود، وابن ماجه، وسكت عنه أبو داود، والمنذري. قوله: (وقد رُوي هذا الحديث عن معاوية بن صالح عن السفر) بفتح السين المهملة (١) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٩٠). (٢) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٩١). (٣) أحمد. حديث (٢١٦٤٨)، وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها. حديث (٦١٧). ٣٦٦ أبواب الصلاة عن رسول الله (3 18/ بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ أَنْ يَخْصَّ الإِمَامُ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ ◌ْنِ نُسَيْرٍ، عَنْ يَزِيْدَ بْنِ شُرَيحِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ. وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَكَأَنَّ حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي حَيِّ المُؤَذِّنِ، عَنْ ثَوْبَانَ فِي هَذَا، أَجْوَدُ إِسْنَاداً وَأَشْهَرُ. سكون الفاء. (بن نسير) بضم النون وفتح السين المهملة، مصغرًا وآخره راء، الأزدي خمصي، رسل عن أبي الدرداء وهو صَعِيفٌ، من السادسة، وروى هذا الحديث بهذا ـديث ابن ماجه (١) بنفظ: ((فهي أَنْ يُصلِّي الرَّجُلُ وَهُوَ حَاقِنٌ))، وحديث ثوبان ظُه هذا يدلُّ رهن يخضَّ لاماهنفسه بالدعاء، ولا بشارك المأمومين فيه، ولذلك قال العلماء ** و حنبلية: لنتحت امام ، بقول فى دعاء القنوت المروي عن الحسن بن علي ظتهاللهم هذِنا فيما متى مجمع الصمير مع أن الرواية: «اللهم اهْدِنِي فِيمُنَّ مدينا بجراد الضمير. قال الشيخ منصور بن إدريس الحنبلي في ((كشاف القناع في شرح الإقناع»: والرواية إفرادُ الضمير، وجمع المؤلف؛ لأن الإمام يُستحبُّ له أن يشاركَ المأموم في الدعاء. انتهى. وكذلك قال الشيخ منصور بن يونس البهوتي الحنبلي في ((شرح المنتهى)). فإن قلت: قد ثبت أنه رَّ كان يدعو في صلاته، وهو إمام بالإفراد، فكيف التوفيق بين ذلك وبین حديث ثوبان؟ قلت: ذكروا في التوفيق بينهما وجوهًا : قال الحافظ ابن القيم في ((زاد المعاد)): والمحفوظ في أدعيته ربَّه في الصلاة كلها بلفظ الإفراد؛ كقوله: ((رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي))، وسائر الأدعية المحفوظة عنه، ومنها قولُه في دعاء الاستفتاح: ((اللهم اغْسِلْنِي من خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ، وَالْبَرَدِ، وَالمَاءِ الْبَارِدِ، اللهم بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ ... )) الحديث. وروى أحمد، وأهل السنن (٢) من حديث ثوبان عن النبي ◌َّ: ((لا يَؤُمُّ عَبْدٌ قَوْمًا فَيَخُصَّ (١) ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها. حديث (٦١٧). (٢) أحمد. حديث (٢١٦٤٨)، وأبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٩٠)، والترمذي (٣٥٧)، وابن ماجه (٩٢٣). ٣٦٧ أبواب الصلاة عن رسول اللّه ◌َ﴿ه / بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَمَّ قَوْماً وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ٢٦٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَمَّ قَوْماً وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ [ت١٥٠، ١٤٩٢] [٣٥٨] (٣٥٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى الْكُوفِيُّ، حَدَّثَذَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ، يَقُولُ: لَعَنَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ ثَلَاثَةً: نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ)). قال ابن خزيمة في ((صحيحه)(١) وقد ذكر حديث: ((اللهم بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ ... )) الحديث، قال: في هذا دليل على ردِّ الحديثِ الموضوع: ((لا يَؤُمُّ عَبْدٌ قَوْمًا فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ؛ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ)). وسمعت شيخَ الإسلام ابن تيمية يقول: هذا الحديث عندي في الدُّعاء الذي يدعو به الإمام لنفسه، وللمأمومين، ويشتركون فيه كدعاء الْقُنُوتِ ونحوه. انتهى كلام ابن القيِّم. قلت: الحكمُ على حديث ثوبان المذكور بأنه موضوعٌ ليس بصحيح، بل هو حسن كما صَرَّحَ به الترمذيُّ، وقال العزيزي: هذا في دعاء القنوت خاصة، بخلاف دعاء الافتتاح، والركوع، والسجود، والجلوس بين السَّجْدَتَيْنِ، والتشهُّد، وقال في ((التوسط)): معناه، تخصيصُ نَفْسِهِ بالدعاء في الصَّلاةِ والسُّكُوتِ عن المقتدين، وقيل: نفيه عنهم كـ ((ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا))، وكلاهما حرام، أو الثاني حرام فقط، لما رُوي أنه كان يقول بعد التكبير: ((اللهم نَقِّنِي من خَطَايَايَ ... )) الحديث. انتهى. قلت: قولُ الشَّافِعية، وغيرهم أنه يستحبُّ للإمام أن يقول: اللهم اهْدِنَا، بجمع الضمير فيه، أنه خلافُ المأثورِ، والمأثور إنما هُوَ بإفرادِ الضَّمِيرِ، فالظاهرُ أن يَقُولَ الإمامُ بإفراد الضمير كما ثبت، لكن لا ينوي به خَاصَّةَ نَفْسِهِ، بل ينوي به العمومَ والشمولَ لنفسه، ولمن خلفه من المأمومين، هذا ما عندي، والله تعالى أعلم. ٢٦٦ - بَابٌ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ [٣٥٨] قوله: (أخبرنا محمد بن القاسم الأسدي) قال العراقي: لم أَرَ عند المصنف، يعني: الترمذي إلا هذا الحديث، وليس له في بقية الكتب شيء، وهو ضعيف جدًّا، كذَّبه أحمد، والدار قطني، وقال أحمدُ: أحاديثُهُ موضوعة. (عن الفضل بن دلهم) بفتح الدال وسكون اللام بوزن جعفر، وهو لين، رُمي بالاعتزال، من السابعة. (عن الحسن) هو: الحسن البصري. (١) ابن خزيمة. حديث (٤٦٥). ٣٦٨ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّةٍ / بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَمَّ قَوْماً وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ((رَجُلٌ أَمَّ قَوْماً وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزُوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَرَجُلٌ سَمِعَ حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، ثُمَّ لم يُجِبْ)). [ضعيف الإسناد جدًّا]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَطَلْحَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي أُمَامَةَ. قوله: (رجل أَمَّ قومًا وهم له كارهون)، لأمر مذموم في الشّرع، وإن كرهوا لخلاف ذلك فلا كراهة. قال ابن الملك: كارهون لبدعته، أو فسقه، أو جهله، أما إذا كان بينه وبينهم كراهة عداوة بسبب أمر دنيوي، فلا يكون له هذا الحكم. (وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط) هذا إذا كان السخطُ لسوءِ خُلُقِهَا، أو سوء أدبها، أو قلة طَاعَتِهَا، أما إن كان سَخَطُ زوجها من غير ◌ُرْمٍ، فلا إثم عليها؛ قاله ابن الملك. وقال المظهر: هذا إذا كان السخطُ لسوءِ خُلُقِهَا، وإلا فالأَمر بالعكس. انتهى. قال في ((القاموس)): السخط، بالضم، وكعُنُقٍ وَجَبَلٍ وَمَفْعَدٍ : ضِدُّ الرِّضًا، وقد سَخِطَ كَفَرِح، وتسخَّطِ، وَأَسْخَطَهُ: أغضبه. (ورجل سمع حي على الفلاح، ثم لم يجب)، أي: لم يذهب إلى المسجد للصَّلاةِ مع الجماعةِ من غير عُذْرٍ . قوله: (وفي الباب عن ابن عباس، وطلحة) أي: طلحة بن عبيد الله. (وعبد الله بن عمرو، وأبي أمامة) . أما حديث ابن عباس: فأخرجه ابن ماجه(١) بلفظ قال: ((ثَلاثَةٌ لا تَرْتَفِعُ صَلاتُهُمْ فَوْقَ رُؤوسِهِمْ شِبْرًا: رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُها عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَأَخَوَانِ مُتَصَارِمَانِ))، قال العراقي: وإسنادُهُ حَسَنٌّ. وأما حديث طلحة: فأخرجه الطبراني في ((الكبير) (٢) بلفظ قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ◌ََّ يقول: ((أَيُّمَا رَجُلٍ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، لَمْ تَجُزْ صَلاتُهُ أُذُنَيْهِ)»، وفي إسناده سليمان بن أيوب الطلحي، قال فيه أبو زرعة: عامة أحاديثه لا يتابع عليها، وقال الذهبي في ((الميزان)»: صاحبُ مناكير، وقد وُثِّقَ. وأما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه أبو داود(٣) بلفظ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهَ كَانَ يَقُولُ: (ثَلاثَةٌ لا يَقْبَلُ الله مِنْهُمْ صَلاةَ: مَنْ تَقَدَّمَ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَرَجُلٌ أَتَى الصَّلاةَ دِبَارًا - والدِّبَارُ: أن يَأْتِيهَا بَعْدَ أَنْ تَفُوتَهُ - ورَجُلُ اعْتَبَدَ مُحَرَّرَهُ))، وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي ضَعَّفَهُ الجمهور. (١) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة. حديث (٩٧١). (٢) الطبراني في ((الكبير)) حديث (٢١٠). (٣) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٥٩٣). ٣٦٩ أبواب الصلاة عن رسول الله وَ يه / بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَمَّ قَوْماً وَهُمْ لَهُ حَارِهُونَ قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسِ لَا يَصْحُّ؛ لأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِّ وَلِّ مُرسلاً . قَالَ أَبُو عِيسَى: وَمُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ تَكَلَّمَ فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَضَعَّفَهُ، وَلَيْسَ بِالْحَافِظِ. وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ قَوْماً وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، فَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ غَيْرَ ظَالِمِ، فَإِنَّمَا الإِثْمُ عَلَىَ مَنْ كَرِهَهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ فِي هَذَا: إِذَا كَرِهَ وَاحِدٌ، أَو اثْنَانٍ، أَوْ ثَلَاثَةٌ فَلَا بَأُسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ؛ حَتَّى يَكْرَهُهُ أَكْثَرُ القَوْمِ. وأما حديث أبي أمامة: فأخرجه المصنِّف(١) في هذا الباب، وفي الباب أيضًا عن أبي سعيد عند البيهقي، وعن سلمان عند ابن أبي شيبةً. قوله: (حديث أنس لا يصح ... إلخ) حاصلُه أن الثابتَ هو المرسل، وأما الموصول فهو ضعيف؛ فإنه قد تفرد بوصله محمدُ بن القاسم الأسدي وهو ضعيف. قال الشوكاني في ((النيل)): وأحاديث الباب يقوي بعضها بعضًا، فينتهض للاستدلال بها على تَحْرِيم أن يكونَ الرجلُ إمامًا لقوم يَكْرَهُونَهُ. ويدلُّ على التحريم: نفي قَبُولِ الصَّلاةِ، وأنها لا تجاوز آذان المصلين، ولعن الفاعل لذلك. انتهى. قوله: (فإذا كان الإمامُ غيرَ ظالم، فإنما الإثم على من كَرِهَهُ) يريد أن محملَ الحديث ما إذا كان سببُ الكراهة من الإمام، وإلا فلا إثم عليه، بل الإثم على القوم. (قال أحمد، وإسحاق في هذا: إذا كره واحد أو اثنان أو ثلاثة، فلا بأس أن يصلي بهم، حتى يكرهه أكثر القوم) قال الشوكاني: وقيَّدوه بأن يكون الكارهون أكثر المأمومين، ولا اعتبار بكراهة الواحد والاثنين والثلاثة، إذا كان المؤتمون جَمْعًا كثيرًا، إلا إذا كانوا اثنين أو ثلاثة، فإن كراهتهم أو كراهة أكثرهم معتبرة. قال: والاعتبارُ بكراهة أهل الدين دون غيرهم، حتى قال الغزالي في «الإحياء)»: لو كان الأقل من أهل الدين يكرهونه، فالنظر إليهم، قال: وحملَ الشافعيُّ الحديثَ على إمام غير الوالي، لأن الغالب كراهة ولاة الأمر، قال: وظاهرُ الحديثِ عدمُ الفرق. انتهى. (١) الترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٣٦٠). ٣٧٠ أبواب الصلاة عن رسول اللّه ◌َ له / بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَمَّ قَوْماً وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ [٣٥٩] (٣٥٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ المُصْطَلِقِ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اثْنَانِ: امْرَأَةٌ عَصَتْ زَوْجَهَا، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ. قَالَ هَنَّادٌ: قَالَ جَرِيرٌ: قَالَ مَنْصُورٌ: فَسَأَلْنَا عَنْ أَمْرِ الإِمَامِ، فَقِيلَ لَنَا: إِنَّمَا عَنَى بِهَذَا الْأَئِمََّ الظّلَمَةَ، فَأَمَّا مَنْ أَقَامَ السُّنَّةَ فَإِنَّمَا الإِثْمُ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ. [٣٦٠] (٣٦٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَالِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: ((ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الآبِقُ [٣٥٩] قوله: (عن هلال بن يساف) بكسر التحتانية ثم مهملة ثم فاء، ثقة من الثالثة. (عن زياد بن أبي الجعد) الأشجعي، أخو سالم الكوفي، عن وابصة بن معبد، وعنه هلال بن يساف، وثَّقه ابن حبان؛ قاله الخزرجي. وقال الحافظ: مقبولٌ من الرابعة. (عن عمرو بن الحارث بن المصطلق) أخو جويرية أم المؤمنين، صحابي، قليل الحديث. قوله: (قال: كَانَ يُقَالُ: أشد الناس عذابًا اثنان ... إلخ) قال العراقي: هذا كقول الصحابي: كنا نقول، وكنا نفعل، فإن عمرو بن الحارث له صحبة، وهو أخو جويرية بنت الحارث، إحدى أمهات المؤمنين، وإذا حمل على الرفع، فكأنه قال: قيل لنا، والقائل هو النبيُّ ◌َ له . انتهى. [٣٦٠] قوله: (أخبرنا الحسين بن واقد) المروزي، أبو عبد الله القاضي، ثقة، له أوهام، من السابعة(١) . قوله: (لا تجاوز صلاتُهم آذانهم)، جمع الأذن الجارحة، أي: لا تقبل قبولًا كاملًا، أو ترفع إلى الله رفع العملِ الصَّالح. قال التوربشتي: بل أدنى شيءٍ من الرفع، وَخَصَّ الآذانَ بالذَّكْرِ؛ لما يقع فيها من التلاوةِ والدُّعَاءِ، ولا تَصِلُ إلى الله تعالى قبولًا وإجابة، وهذا مثل قوله عليه السلام في المارقة: ((يقرؤونَ الْقُرْآنَ، لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَّهُمْ))، عَبَّر عن عَدَمِ القبول بعدم مجاوزة الآذان. (١) قاله الحافظ في ((تقريب التهذيب)): (١٠٨/١٣٥٨). ٣٧١ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهَ بَابُ مَا جَاءَ ((إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِداً فَصَلُّوا قُعُوداً)) حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَّهُ كَارِهُونَ)). قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَأَبُو غَالِبٍ اسْمُهُ: حَزَوَّرٌ. ٢٦٧ - بَابُ مَا جَاءَ ((إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِداً فَصَلُّوا قُعُوداً)) [ت١٥١، ١٥٠٢] [٣٦١] (٣٦١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَّ رَسُولُ اللهِ وَّهَ عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ فَصَلَّى بِنَا قَاعِداً فصَلَّيْنَا مَعَهُ قُعُوداً، ثُمَّ قال الطيبيُّ: ويحتملُ أن يراد: لا يرفع عن آذانهم، فيظلهم كما يُظِلُّ العملُ الصالحُ صاحبه يوم القيامة؛ كذا في ((المرقاة)). وقال السيوطي: في ((قوت المغتذي)): أي: لا ترفع إلى السماء؛ كما في حديث ابن عباس عند ابن ماجه: «لا تُرْفَعُ صَلاتُهُمْ فَوْقَ رُؤوسِهِمْ شِبْرًا))، وهو كنايةٌ عن عَدَم القبول؛ كما في حديث ابن عباس عند الطبراني (١) «لا يَقْبَلُ الله لَهُمْ صَلاةً)). انتهى. (حتى يرجع) أي: إلى أمر سيده، وفي معناه: الجاريةُ الآبِقَةُ. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وضعفه البيهقي، قال النووي في ((الخلاصة)): والأرجحُ هنا قولُ الترمذيِّ، وذكر المنذري هذا الحديث، وذكر تحسين الترمذي، وأقرَّه. قوله: (وأبو غالب اسمه حَزَوَّر) بفتح الحاء المهملة والزاي المعجمة وشدة الواو المفتوحة وآخره راء مهملة، قال الحافظ في ((التقريب)): أبو غالب صاحب أبي أمامة البصري، نزل أصبهان، قيل: اسمه حزور، وقيل: سعيد بن الحزور، وقيل: نافع، صدوق، يخطئ، من الخامسة. ٢٦٧- بَابٌ مَا جَاءَ إذَا صَلَّى الإمَامُ قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا [٣٦١] قوله: (خَرَّ رسول اللهِوَِّ عن فرس) من الخرور، أي: سقط. (فجُحِشَ) بضم الجيم وكسر الحاء، أي: خدش شقه الأيمن، يعني: قشر جلده، فتأثر تأثّرًا منعه استطاعةً القيام؛ كذا قال أبو الطيب المدني في ((شرحه)). قلت: في روايةِ البخاري (٢) من طريق حميد عن أنس: ((سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ فَجُحِشَتْ سَاقُهُ (١) الطبراني في ((الكبير)). حديث (١٢٢٧٥). (٢) البخاري، كتاب الصلاة. حديث (٣٧٨). ٣٧٢ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهَر بَابُ مَا جَاءَ ((إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِداً فَصَلُّوا قُعُوداً)» انْصَرَفَ فَقَالَ: ((إِنَّمَا الْإِمَامُ - أَوْ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ - لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ الله لمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِداً فَصَلُّوا فُعُوداً أَجْمَعُونَ)). [خ: ٦٨٩، م: ٤١١، ن: ٨٣١، د: ٦٠١، جه: ١٢٣٨، حم: ١١٦٦٤، طا: ٣٠٦، مي: ١٢٥٦]. أَوْ كَتِفُهُ»، وفي رواية الشيخين (١) من طريق الزهري عن أنس: ((فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ))، وروى أبو داود، وابن خزيمة (٢) بإسناد صحيح من حديث جابر: ((رَكِبَ رَسُولُ الله ◌ََّ فَرَسَا فِي المَدِينَةِ، فَصَرَعَهُ عَلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ، فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ ... )) الحديث، قال الحافظ في ((الفتح)): لا منافاةَ بينهما؛ لاحتمالِ وَقوع الأمرين. انتهى. (وإذا صلَّى قاعدًا، فصلُّوا قعودًا أجمعون). قد استدلَّ به القائلون: بأنَّ المأمومَ يتابعُ الإمامَ في الصَّلاة قاعدًا، وإن لم يَكُن المأمومُ معذورًا . قوله: (وفي الباب عن عائشة، وأبي هريرة، وجابر، وابن عمر، ومعاوية). أما حديث عائشة: فأخرجه الشيخان (٣) عنها؛ أنها قالت: ((صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَ لَهُ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ، فَصَلَّى جَالِسًا، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا)). وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه الشيخان (٤) عنه؛ أن رَسُولَ اللهِ وَّه قال: ((إِنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللهم رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ)). وأما حديث جابر: فأخرجه مسلم، وابن ماجه، والنسائي (٥) عنه بلفظ: ((اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ وَ لَه فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ، فَالْتَفَتَ إلَيْنَا فَرَأْنَا قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْنَا، فَقَعَدْنَا فَصَلَّيْنَا بِصَلاتِهِ قُعُودًا، فَلَّمَّا سَلَّمَ قَالَ: إنْ كُنْتُمْ آنِفًا تَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ، يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُود، فَلا تَفْعَلُوا، انْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُوا فِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا)). (١) البخاري، كتاب الصلاة. حديث (٦٠١)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤١١). (٢) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٦٠٢)، وابن خزيمة (١٦١٥). (٣) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٦٨٨)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤١٢). (٤) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٧٣٤)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤١٤). (٥) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤١٣)، والنسائي (١٢٠٠)، وابن ماجه (١٢٤٠). ٣٧٣ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّرَ بَابُ مَا جَاءَ ((إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِداً فَصَلُّوا قُعُوداً)) قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَمُعَاوِيَةً. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهُ خَرَّ عَنْ فَرَسِ فَجُحِشَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َّهِ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ، مِنْهُمْ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله، وَأُسَيْدُ بْنِ حُضَيْرٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَغَيْرُهُمْ. وَبِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ جَالِساً، لَمْ يُصَلِّ مَنْ خَلْفَهُ إِلَّ قِيَاماً، فَإِنْ صَلُّوا قُعُوداً لَمْ تُجْزِهِمْ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ. وأما حَديثُ ابن عمر: فأخرجه أحمد، والطبراني (١). وأما حديث معاوية: فأخرجه الطبراني في «الكبير)) (٢). قال العراقي: ورجاله رجالُ الصحيح. وفي الباب أيضًا عن أسيد بن حضير عند أبي داود، وعبد الرزاق (٢)، وعن قيس بن فهد عند عبد الرزاق (٤) أيضًا، وعن أبي أمامة عند ابن حبان في ((صحيحه). قوله: (حديثُ أنس: أن النبيِ﴿ُ خَرَّ عن فرس فجحش؛ حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. قوله: (وقد ذهب بعض أصحاب النبي ◌ٍّ﴿ إلى هذا الحديث ... إلخ). وقد استدلَّ بأحاديث الباب القائلون: إن المأمومَ يتابعُ الإمامَ في الصلاة قاعدًا، وإن لم يكن المأمومُ معذورًا. وممن قال بذلك: أحمد، وإسحاق، والأوزاعي، وابن المنذر، وداود، وبقية أهل الظاهر، قال ابن حزم: وبهذا نأخذ، إلا فيمن يُصَلِّي إلى جَنْبِ الإمام، يذكر الناس، ويعلِّمهم تكبير الإمام، فإنه يتخير بين أن يصلِّ قاعدًا، وبين أن يُصَلِّيَ قائمًا. قال ابن حزم: (١) أحمد. حديث (٥٦٤٦)، والطبراني في ((الكبير)) (١٣٢٣٨). (٢) الطبراني في ((الكبير)) (٣٣٢/١٩). حديث (٧٦٤). (٣) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٦٠٧)، وعبد الرزاق في ((المصنف)) (٤٠٨٥). (٤) عبد الرزاق (٤٠٨٤). ٣٧٤ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهَ بَابُ مَا جَاءَ ((إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِداً فَصَلُوا قُعُوداً)) وبمثل قولنا يقول جمهور السلف، ثم رواه عن جابر، وأبي هريرة، وأسيد بن حضير، قال: وَلا مخالف لَهُمْ يُعرف في الصحابة، ورواه عن عَطَاءٍ، وروي عن عبد الرزاق، أنه قال: ما رأيتُ الناسَ ،لا على أن الإمام إذا صَلَّى قاعدًا، صَلَّى مَنْ خَلْفَهُ فُعُودًا، قال: وهي السنةُ عن غير واحد. وقد حكاه ابن حبان أيضًا عن الصَّحابة الثلاثة المذكورين، وعن قيس بن فهد أيضًا من شحابة، وعن أبي الشعثاء، وجابر بن زيد من التابعين، وحكاه أيضًا عن مالك بن أنس، أيوب سبعون بن داود الهاشمي، وأبي خيثمة، وابن أبي شيبة، ومحمد بن إسماعيل، بهمن محب لحديث مثل محمد بن الصبر، ومحمد بن إسحاقبن خزيمة، ثم قال عندي غرب من الإجماع بذي الجمعو على إجازته، إن من أصحاب ...... 143 عة فتو به، والإجماع عندما جماع الصحابة، ولم برووا عن أحد من ٠٠٨ منحيث الهؤلاء الأربعة، لا بإسناد متصل ولا منقطع، فكأن الصحابةً أجمعوا على أن الإماء ما صنى قاعدًا كان على المأمومين أن يُصلّوا قعودا، وقد أفتى به من التابعين: جابر بن زيب، وبوالشعثاء، ولم يَرْوَ عن أحدٍ من التابعين أصلًا خلافه، لا بإسناد صحيح وَلا وَأٍ، تكأن التابعين أجمعوا على إجازته. قال: وأول من أبطل في هذه الأمة صلاةً المأموم قاعدًا إذا صَلَّى إمامه جالسًا: المغيرة بن مقسم صاحب النخعي، وأخذ عنه حماد بن أبي سليمان، ثم أخذ عن حماد أبو حنيفة، وتبعه عليه من كان بعده من أصحابه. انتهى كلام ابن حبان. وحكى الخطّابي في ((المعالم))، والقاضي عياض عن أكثر الفقهاء خلاف ذلك، وحكى النوويُّ عن جمهورِ السَّلَفِ خلاف ما حكى ابنُ حزم عنهم، وحكاه ابنُ دقيقِ العيدِ عن أكثر الفقهاء المشهورين. وقال الحازمي في كتاب ((الاعتبار)) ما لفظه: وقال أكثرُ أهلِ العلم: يُصَلُّونَ قِيَامًا، ولا يتابعونَ الإمامَ في الجلوس. وقد أجابَ المخالفون لأحاديث الباب بأجوبة: أحدها: دعوى النَّسخ؛ قاله الشافعي، والحميدي، وغير واحد، وجعلوا الناسخ ما ورد من صلاته وَّل في مرض موته بالناس قاعدًا، وهم قائمون خلفه، ولم يأمرهم بالقعود. وأنكر أحمد نسخ الأمر بذلك، وجمع بين الحديثين بتنزيلهم على حالتين: إحداهما: إذا ابتدأَّ الإمامُ الراتبُ الصلاةَ قاعدًا لمرضٍ يرجى برؤه، فحينئذٍ يصُّون خَلْفَهُ قعودًا. ثانيهما: إذا ابتدأَ الإمامُ الراتبُ قائمًا لزم المأمومين أن يصلُّوا خلفه قيامًا، سواء طَرَأ ٣٧٥ أبواب الصلاة عن رسول الله ﴿ه / بَابُ مَا جَاءَ ((إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِداً فَصَلُوا فُعُوداً)) ما يقتضي صلاة إمامهم قاعدًا أم لا؛ كما في الأحاديث التي في مَرَضٍ موته وَلّهِ، فإن تقريره لهم على القيام دَلَّ على أنه لا يلزمهم الجلوسُ في تلك الحالة؛ لأن أبا بكر ابتدأ الصلاة قائمًا، وصلَّوا معه قيامًا، بخلاف الحالة الأولى، فإنه ﴿ ابتدأ الصَّلاةَ جالسًا، فلما صَلُّوا خَلْفَهُ قيامًا أنكرَ عليهم . ويقوي هذا الجمع أن الأصلَ عدمُ النَّسْخِ، لاسيما وهو في هذه الحالةِ يستلزمُ النسخَ مرتين؛ لأن الأصلَ فِي حكم القادر على القيام ألّا يصلي قاعدًا، وقد نسخ إلى القعود في حق من صلَّى إمامه قاعدًا، فدعوى نسخ القعود بعد ذلك تقتضي وقوعَ النَّسْخِ مرتين، وهو بعیدٌ. والجوابُ الثَّاني: من الأجوبةِ التي أَجَابَ بها المخالفونَ لأحاديث الباب دعوى التخصيص بالنبي وَ﴿ في كونه يَؤُمُّ جالسًا، حكى ذلك القاضي عياض، قال: ولا يصحُّ لأحدٍ أن يَؤُمَّ جالسًا بعدهَِِّ، قال: وهو مشهورُ قولِ مالك، وجماعة أصحابه، قال: وهذا أولى الأقاويل؛ لأنه ◌َّله لا يصحُّ التقدُّم بين يَدَيْهِ في الصلاة، ولا في غيرها، ولا لعذرٍ ولا لغيره. وَرُدَّ بصلاتهِ خَلْفَ عبد الرحمن بن عوف، وخلف أبي بكر. وقد استدلَّ على دَعْوَى التَّخصيص بحديث الشَّعبي عن جابر مرفوعًا: ((لا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي جَالِسًا)(١) . وأجيب عن ذلك بأن الحديث لا يصحُّ من وجهٍ من الوجوه؛ كما قال العراقي، وهو أيضًا عند الدارقطني من رواية جابر الجعفي عن الشعبي مرسلاً، وجابر متروك، وروي أيضًا من رواية مجالد عن الشعبي؛ ومجالد ضعَّفه الجمهورُ. وقال ابن دقيق العيد: وقد عرف أن الأصلَ عدمُ التخصيص حتى يدلَّ عليه دليل. انتهى. على أنه يقدحُ في التخصيص ما أخرجه أبو داود(٢) ؛ أن أسيد بن حضير كان يَؤُمُّ قَوْمَهُ، فجاء رسول الله ﴿﴿ل يعودُه، فقيل: يا رسول الله! إن إمامنا مَرِيضٌ، فقال: ((إذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا (١) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٤٠٨٨، ٤٠٨٧) مرسلًا، وقال ابن حبان في (صحيحه)) (٢١١٠): لو صح لكان مرسلاً، والمرسلُ من الخبر وما لم يُرْوَ سيان في الحكم عندنا، لأنا لو قبلنا إرسال تابعي، وإن كان ثقة فاضلًا على حسن الظن، لزمنا قبولُ مثله عن أتباع التابعين، ومتى قَبِلْنَا ذلك، لَزِمَنَا قبول مثله عن تَبَعِ الأتباع، ومتى قبلنا ذلك، لزمنا قبولُ مثل ذلك عن تُبَّاعِ التَّع، ومتى قبلنا ذلك، لزمنا أن نقبل من كل إنسانٍ إذا قال: قال رسول الله عليه ... وفي هذا نقضُ الشريعة. (٢) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٦٠٧). ٣٧٦ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ ((إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِداً فَصَلُّوا قُعُوداً» قُعُودًا)). قال أبو داود: هذا الحديثُ ليس بمتصلٍ، وما أخرجه عبد الرزاق(١) عن قيس بن فهد الأنصاري؛ أن إمامًا لهم اشتكى على عَهْدِ رَسُولِ الله ◌ِيَّةِ، قال: ((فَكَانَ يَؤُمُّنَا جَالِسًا وَنَحْنُ جُلُوسٌ))، قال العراقي: وإسناده صحيح. والجواب الثالث: من الأجوبة التي أجاب بها المخالفون لأحاديث الباب؛ أنه يجمع بين الأحاديث بما تقدَّم عن أحمد ابن حنبل. وأُجيب عنه بأن الأحاديث ترده؛ لما في بعض الطرق أنه أشارَ إليهم بعد الدخول في الصلاة . وقد أجاب المتمسِّكون بأحاديث الباب عن الأحاديث المخالفة لها بأجوبة: منها: قول ابن خزيمة: إن الأحاديث التي وردت بِأَمْرِ المأموم أن يُصَلِّي قاعدًا لم يختلف في صحتها ولا في سياقها. وأما صلاتُه ◌َيّ في مرض موته، فاختلف فيها، هل كان إمامًا أو مأمومًا؟ ومنها: أن بعضهم جمع بين القصَّتين بأن الأمرَ بالجلوسِ كان للندب، وتقريرُه قيامَهم خلفَه كان لبيان الجواز. ومنها: أنه استمر عملُ الصحابة على القعود خلف الإمام القاعد في حياته ◌َلَةٍ، وبعد موته؛ كما تقدم من أسيد بن حضير، وقيس بن فهد، وروى ابن أبي شيبة(٢) بإسناد صحيح عن جابر: ((أَنَّهُ اشْتَكَى، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا، وَصَلّوا مَعَهُ جُلُوسًا)). وعن أبي هريرة أيضًا أنه أفتى بذلك، وإسناده كما قال الحافظ: صحيح. ومنها: ما روي عن ابن شعبان، أنه نازع في ثبوت كون الصحابة صلّوا خلفه ◌َِّ قيامًا غير أبي بكر؛ لأن ذلك لم يَرِد صريحًا. قال الحافظ: والذي ادعى نفيه قد أثبته الشافعي، وقال: إنه في رواية إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. قال الحافظ: ثم وجدته مصرحًا به في ((مصنف عبد الرزاق)(٣) عن ابن جريج: أخبرني عطاء ... فذكر الحديث، ولفظه: ((فَصَلَّى النَّبِيُّ وَِّ قَاعِدًا، وَجَعَلَ أَبَا بَكْرٍ وَرَاءَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَصَلَّى النَّاسُ وَرَاءَهُ قِيَامًا))، قال: (١) عبد الرزاق (٤٠٨٤). (٢) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٧١٣٨). (٣) عبد الرزاق (٤٠٧٤). ٣٧٧ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّوَ ر بَابٌ مِنْهُ ٢٦٨ - بَابٌ مِنْهُ [ت١٥٢، م١٥١] [٣٦٢] (٣٦٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ الله وََّ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَاعِداً. [حم بنحوه: ٢٤٧٢٨]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ، أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ جَالِساً فَصَلُّوا جُلُوساً)). [خ: ٦٨٨، م: ٤١٢، د: ٦٠٥، جه: ١٢٣٧، حم: ٢٣٧٨٢، طا: ٣٠٧]. وهذا مرسل يعتضدُ بالرواية التي علقها الشافعي عن النخعي. قال: وهذا الذي يقتضيه النظر؛ لأنهم ابتدؤوا الصلاة مع أبي بكر قيامًا، بلا نزاع فمن ادعى أنهم قَعَدُوا بعد ذلك، فعليه البيان. ٢٦٨ - بَابٌ مِنْهُ [٣٦٢] قوله: (أخبرنا شبابة) بن سوار المدائني، أصلُه من خراسان، يقال: كان اسمه مروان، مولى بني فزارة، ثقة حافظ، رُمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومائتين(١). (عن نعيم) بالتصغير. (بن أبي هند) النعمان بن أشيم الأشجعي، ثقة، رمي بالنصب، من الرابعة، مات سنة ١١٠ عشر ومائة (٢). (عن أبي وائل) اسمه شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة، مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة(٣). قوله: (صلى رَسُولُ اللهِوَّي خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدًا) فيه دليلٌ على جَوَازِ صلاةِ القاعد لعذرٍ خَلْفَ الْقَائِمِ. قال الشوكاني: لا أعلم فيه خلافًا. قوله: (حديث عائشة حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه النَّسائي. قوله: (وقد روي عن عائشة عن النبي ◌َّر؛ أنه قال: إذا صلى الإمام جالسًا، فصلوا جلوسًا) رواه الشيخان(٤)، وقد ذكرنا لفظه بتمامه في الباب المتقدم. (١) قاله الحافظ في ((تقريب التهذيب)): (٢٠٤/٢٧٣٣). (٢) قاله الحافظ في ((تقريب التهذيب)): (٧١٧٨ / ٤٩٦.) (٣) قاله الحافظ في ((تقريب التهذيب)): (٢٠٩/٢٨١٦). (٤) البخاري، كتاب المرضى. حديث (٥٦٥٨)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤١٢). ٣٧٨ أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ / بَابٌ مِنْهُ وَرُوِيَ عَنْهَا؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهَ خَرَجَ فِي مَرَضِهِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَصَلَّى إِلَى جَنْبٍ أَبِي بَكْرٍ وَالنَّاسُ يَأْتَمونَ بِأَبِي بَكْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ ◌َّ. [خ مطولاً: ٦٨٣، م مطولاً: ٤١٨، جه مطولاً: ١٢٣٢]. (وروي عنها أن النبي وَّهُ خرج في مرضه، وأبو بكر يصلي بالناس، فصلى إلى جَنْبٍ أَبِي بكر، والناس يأتمون بأبي بكر، وأبو بكر يأتم بالنبي ( 18) رواه الشيخان(١) عنها قالت: ((مرض رسولُ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي، فَوَجَدَ النَّبِيُّ بََّ فِي نَفْسِهِ خِقَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنٍ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَاً إِلَيْهِ النَّبِيُّ وَ أَنْ مَكَانَكَ، ثُمَّ أَتَيَا بِهِ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ يُصَلِّي قَاعِدًا، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلاةِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَالنَّاسُ بِصَلاةٍ أَبِي بَكْرٍ)). وللبخاري (٢) في رواية: ((فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِي صَلاةِ الظُّهْرِ)). ولمسلم(٣) ((وَكَانَ النَّبِيُّ وَّهَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُهُم التَّكْبِيرَ)). فقوله: عن يسار أبي بكر فيه رَدٌّ على القرطبيِّ؛ حيث قال: لم يقع في الصَّحيحِ بيانُ جُلُوسِهِ بَّل، هل كان عن يمين أبي بكر، أو عن يساره؟ وقوله: يقتدي أبو بكر بصلاةَ النبي بََّ، فيه أن النبي ◌َّ كان إمامًا، وأبو بكر مُؤْتَمًّا به. وقد اختلف في ذلك اختلافًا شديدًا، كما قال الحافظ، ففي رواية لأبي داود: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ كَانَ الْمُقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ))، وفي رواية لابن خزيمة في ((صحيحه)) (٤) عن عائشة؛ أنها قالت: مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: كَانَ أَبُو بَكْرِ الْمُقَدَّمُ بَيْنَ يَدَي رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّةِ الْمُقَدَّمُ. وأخرج ابن المنذر(٥) من رواية مسلم بن إبراهيم عن شعبة بلفظ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ)). وأخرج ابن حبان عنها بلفظ: ((كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلاةِ النَّبِيِّ ◌ََّ، والنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ أَبِي بَكْرٍ)). وأخرجه الترمذي، والنسائي، وابن خزيمة(٦) عنها بلفظ: ((أَنَّ النبيَّ ◌َّهِ صَلَّى خَلْفَ أَبِي (١) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٧١٣)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤١٨). (٢) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٦٦٤). (٣) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤١٨). (٤) ابن خزيمة (١٦١٧). (٥) ابن المنذر في ((الأوسط)) (٢٠٠٧). (٦) الترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٣٦٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٦٠)، وابن خزيمة (١٦١٧). ٣٧٩ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َله / بَابٌ مِنْهُ وَرُوِيَ عَنْهَا؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ قَاعِداً . [حم: ٢٤٧٢٩]. وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ فَاعِدٌ. [٣٦٣] (٣٦٣) حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَبْدُ للهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، بَكْرٍ)). قال في ((الفتح)): تضافرت الرواياتُ عن عائشة بالجزم بما يدلُّ على أن النبي ◌ُ لّ كان هو الإمامَ في تلك الصَّلاةِ، ثم قال بعد أن ذكر الاختلاف: فمن العلماءِ من سَلَكَ الترجيحَ، فقدم الرواية التي فيها: أن أبا بكر كان مأمومًا؛ للجزم بها في رواية أبي معاوية، وهو أحفظ في حديث الأعمش من غيره، ومنهم من عَكَسَ ذلك، فقدَّم الروايةَ التي فيها: أنه كان إمامًا ، ومنهم من سلك الجمع، فحمل القصة على التعدد. والظاهر من روايةٍ حديث الباب المتفق عليها؛ أن النبيِنَ ◌ّه كان إمامًا، وأبو بكر مُؤتَمًا؛ لأن الاقتداء المذكور المراد به الائتمامُ، ويؤيد ذلك رواية مسلم بلفظ: ((وَكَانَ النَّبِيُّلَه يُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُهُمُ التَّكْبِيرَ)). قوله: (وروي عنها أن النبي ◌َّ﴾ صَلَّى خلف أبي بكر قاعدًا) . أخرج الترمذي هذه الرواية في هذا الباب. (وروي عن أنس بن مالك: أن النبي ◌َّ صلى خلف أبي بكر، وهو قاعد) ذكر الترمذي(١) إسناد هذا الحديث بعده، فقال: [٣٦٣] (حدثنا بذلك) أي: بالحديث المذكور بغير السند. (عبد الله بن أبي زياد) هو: عبد الله بن الحكم بن أبي زياد القطواني، بفتح القاف والمهملة، أبو عبد الرحمن الكوفي الدهقان، صدوق؛ قاله الحافظ. روى عن ابن عيينة، ووكيع، وزيد بن الحباب، وعنه د ت ق. قال أبو حاتم: صدوق؛ قاله الخزرجي. أخبرنا (شبابة بن سوار) بفتح السين المهملة وشدة الواو، تقدم ترجمته. (أخبرنا محمد بن طلحة) بن مصرف اليامي الكوفي، عن أبيه، والحكم بن عتيبة وطائفة، وعنه ثلة بن سوار، وخلق. قال أحمد: لا بأس به، إلا أنه لا يكاد يقول: حدثنا. وقال مصاب ليس بالقوي. وقال ابن حبان: ثقة يخطئُ، واختلف فيه كلام ابن معين، مات سنة ٦٧ سبع وستون ومائة؛ كذا في ((الخلاصة)). وقال الحافظ: صدوقٌ له أوهامٌ، وأنكروا (١) وقد تقدم في الباب برقم (٣٦١). ٣٨٠ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َّةٍ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِمَامِ يَنْهَضُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ نَاسِياً عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِوَ فِي مَرَضِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ قَاعِداً فِي ثَوْبٍ مُتَوَشِّحاً بِهِ. (ن: ٧٨٤] . قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: عَنْ ثَابِتٍ، وَمَنْ ذَكَرَ فِيهِ: عَنْ ثَابِتٍ فَهُوَ أَصَحُّ. ٢٦٩ - بَابُ مَا جَاءَ في الإِمَامِ يَنْهَضُ في الرَّكْعَتَيْنِ نَاسِياً [ت ١٥٣، ٢ ١٥٢] [٣٦٤] (٣٦٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، سماعه من أبيه لصغره. (عن حميد) بالتصغير، هو: حميد بن أبي حميد، مولى طلحة الطلحات، أبو عبيدة الطويل، مختلف في اسم أبيه، البصري، عن: أنس، والحسن، وعكرمة، وعنه شعبة، ومالك، والسفيانان، والحمادان، وخلق. قال القطّان: مات حميد وهو قائم يصلِّي. قال شعبة: لم يَسْمَع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثًا، مات سنة ١٤٢ اثنتين وأربعين ومائة؛ كذا في ((الخلاصة)). وقال في ((التقريب)): ثقة مدلِّسٌ، وعابه زائدة لدخوله في شَيْءٍ من أمر الأمراء. (عن ثابت) بن أسلم البناني، بضم الموحدة وبنونين مولاهم البصري، عن: ابن عمر، وعبد الله بن مغفل، وأنس، وخلقٌ من التابعين، وعنه: شعبة، والحمادان، ومعمر. قال الحافظ: ثقةٌ عابدٌ. قوله: (صلَّى رسول الله وَّر في مرضه خلف أبي بكر قاعدًا) استدل به من قال: إنه ◌َّة. لم يكن في تلك الصلاة إمامًا، بل كان الإمامُ أبا بكر، وقد تقدم الكلام في هذا. (في ثوب متوشحًا به) أي: متغشيًا به. قال في ((النهاية)): إنه كان يتوشَّح، أي: يتغشى به. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي، والبيهقي. ٢٦٩ - بَابُ مَا جَاءَ في الإمَامِ يَنْهَضُ في الزَّكْعَتَيْنِ نَاسِيًّا [٣٦٤] قوله: (أخبرنا ابن أبي ليلى) هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، القاضي، أبو عبد الرحمن، صدوق، سيئ الحفظ جدًّا؛ قاله الحافظ في